<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; توجيهات نبوية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>توجيهات نبوية للوقاية من  عواقب الفتن على الفرد والمجتمع  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 12:30:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاط الحق بالباطل]]></category>
		<category><![CDATA[تصدر السفهاء لأمور المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[عواقب الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[عواقب الفتن على الفرد والمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[قلة التدين وإعلان الفاحشة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13175</guid>
		<description><![CDATA[ثالثا: من عواقب الفتن على الفرد والمجتمع: 1 &#8211; اختلاط الحق بالباطل وتصدر السفهاء لأمور المسلمين: إن من عواقب الفتن الوخيمة؛ التباس الحق بالباطل على المسلم لقوله: «يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا» والأمر هنا لا يتعلق بفرد واحد؛ بل هي ظاهرة عامة تشمل المجتمع الذي يتخبط في الفتن، ومن أسوء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: من عواقب الفتن على الفرد والمجتمع:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; اختلاط الحق بالباطل وتصدر السفهاء لأمور المسلمين:</strong></span><br />
إن من عواقب الفتن الوخيمة؛ التباس الحق بالباطل على المسلم لقوله: «يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا» والأمر هنا لا يتعلق بفرد واحد؛ بل هي ظاهرة عامة تشمل المجتمع الذي يتخبط في الفتن، ومن أسوء مخاطرها على الإطلاق، أن ينسلخ المسلم عن دينه فيموت على الكفر والعياذ بالله تعالى.<br />
والكفر الوارد في الحديث شامل؛<br />
- لكفر النعم الذي لا يخرج عن الملة، بحيث يوصف صاحبه بالفسق لانتهاكه حرمات الله -بالفعل أو الترك- كالامتناع عن الصلاة، وأكل الربا، وشرب الخمر، مع اعتقاده حرمة ذلك،<br />
- ولكفر الاعتقاد إذا كان يفعل كل هذه المحرمات بالنص الصريح، وهو يعتقد أنها مباحة؛ لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة.<br />
إن عدم تمييز بعض المسلمين بين الحق والباطل عند الفتن أمر طبيعي إذا ما نظرنا للوسائل التي يستعملها أهل الفساد في التدليس على المنكر، وإظهاره في صورة المعروف الذي لا غبار عليه؛ فهم يصورون المسلم الذي يعتمد الطرق المشروعة لكسب رزقه، ويتعامل دون غش أو مكر بأنه غبي ومغفل لا يدرك واقعه، والذي يظلم الناس وينتهك حقوقهم ويستغلهم، بأنه ذكي وفطن يعرف من أين تؤكل الكتف، وهذا كله قلب للقيم ومفاهيمها. وقد أشار النبي إلى هذه النتيجة السيئة للفتنة فقال: «&#8230; لا تقوم الساعة حتى&#8230;. يخون الأمين، ويؤتمن الخائن، ويَهْلك الوُعُول ويظهر التُّحُوت» قالوا: يا رسول الله، وما الوعول؟ وما التحوت؟ قال: «الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» (المستدرك للحاكم).<br />
يجب على المسلم في واقع كهذا أن يتحرى الحق؛ لأن بصيرة الناس تعمى عند الفتن بكثرة المعاصي التي يتخبطون فيها، وصدق الرسول في وصف ذلك بقوله: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء &#8230; لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه» (صحيح مسلم).<br />
ومما يزيد من اضطراب الموقف وغموضه؛ أن رؤوس الفتنة يتصدرون أمور الناس، ويصيرون قدوة لغيرهم في مختلف المجالات، فتعم الفوضى، وينتشر الجهل كما أخبر النبي الأعرابي الذي سأله عن الساعة فقال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (صحيح البخاري). فالحديث ناطق بما نحن فيه من إعلاء شأن أهل الفجور والفسق باسم الفن وغيره، فيقربون ويكرمون، ويشيعون في جنائز مهيبة، وتعقد لهم المحافل أحياء وأمواتا، كما أشار إلى ذلك الحديث السابق: «ويهلك الوعول ويظهر التحوت». فيفتح المجال لأصحاب الأهواء من السفهاء المتصدرين للتقرير في مصير العامة، وذلك زمن الرويبضة الذي أخبر به النبي ، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: «السفيه يتكلم في أمر العامة» (مسند أحمد).<br />
فمن عواقب الفتن أن أهل العلم والصلاح يُهْجَرون، ويضيق عليهم الخناق فلا يستشارون، بل أحيانا يؤذون ويوصفون بالتطرف ودعاة الإرهاب، فلا يجد المسلم من يرشده إلى الحق، إما لاختفاء أهل العلم النافع، أو لانتحال صفتهم من أهل الجهل كما قال الرسول : «&#8230; حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلو» (صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; قلة التدين وإعلان الفاحشة:</strong></span><br />
إن من عواقب الفتن وشرها؛ أن المسلم يهون عليه دينه، ويتركه لأمور دنيوية تافهة كما جاء في آخر الحديث أعلاه، «يبيع دينه بعَرَض من الدنيا» فمن أجل الحصول على وظيفة، أو الظفر بمنصب، أو اعتلاء مكانة اجتماعية يتخلى المسلم عن دينه، فهو بيع، وبئست الصفقة.<br />
فالكثير من شبابنا ممن فتنوا بالدنيا، يهاجرون إلى دول غربية للبحث عن العمل، ويبيعون من أجل ذلك دينهم ومبادئهم، فيجتهدون في تعاطي كل أنواع الفحش والمنكر كي يظهروا لغيرهم أنهم حداثيون ومندمجون، كما لا يبالون بنوع العمل الذي يقومون به من الناحية الشرعية؛ فهمهم الحصول على المال فقط، ولم يعد الأمر الآن يقتصر على الرجال، بل شمل النساء أيضا، ومنهن المتزوجات؛ حيث يذهبن إلى دول أوروبية للعمل في الحقول بعيدات عن بيوتهن وأهلهن، وقد سمح لهن بذلك الزوج أو الأب المسلم ضاربا بدينه عُرْض الحائط، وصدق رسول الله ، حيث قال: «ليأتين على الناس زمان، لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام» (صحيح البخاري).<br />
ومن أخطر عواقب الفتن أيضا؛ الجهر بالفاحشة ونشرها دون خوف أو حياء من الله تعالى، ولهذا تعوذ النبي من هذا الواقع فقال: «يا مَعْشَرَ المهاجرين، خمس إذا ابْتُلِيتُمْ بهن، وأعوذ بِالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتّى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطَّاعون والأَوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا..» (سنن ابن ماجه).<br />
فكثير من الأسر يشجعون أولادهم على إعلان الفاحشة منذ الصغر، فيربونهم على اللباس الفاضح، ويصاحبونهم إلى أماكن العري والاختلاط الماجن على الشواطئ، وفي الحفلات، فيتربى الطفل وقد تطبع مع الفاحشة، وأصبحت جزءا من حياته اليومية، مما يجعل التبرجَ واتخاذَ الخدن وممارسةَ الرذيلة أمرا عاديا وحريةً شخصيةً عنده لا شأن لأحد بها، وكل ذلك من سوء تربيتنا لهم، ويساعد على ذلك كثير من وسائل الإعلام المضللة، التي وفرها رب الأسرة لهم دون مراقبة أو توجيه.<br />
وقد اسْتُغِلَّتِ المرأة للجهر بالفاحشة استغلالا بشعا أنذر النبي بخطورته، فقال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على أمتي من النساء على الرجال» (مسند أحمد). وها نحن نرى المرأة الآن تتخذ العري في الشارع العام، مظهرا احتجاجيا تدافع من خلاله عن المثليين، وتطالب بواسطته بتقنين الدعارة في البلدان الإسلامية، وتسانَد من طرف منظمات وجمعيات بعضها يمول بأموال المسلمين. وكل ذلك يحدث تحت غطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان.<br />
إن المرأة صُوِّرت لها الفاحشةُ باعتبارها موضة، وشكلا من أشكال التعبير عن التحرر، فصدقت ذلك كما أخبر الرسول : «&#8230; واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (صحيح مسلم). فركز أهل الفساد على المرأة لضرب تدينها وهدم قيمها باسم المساواة مع الرجل، وغير ذلك من الشعارات الشيطانية التي %</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توجيهات نبوية لوقاية المجتمع الإسلامي من عواقب الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 11:09:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[بادروا بالأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[عواقب الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[وقاية المجتمع الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12664</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا» (صحيح مسلم). إن للفتن أشكالا معظمها غير معروف في زمننا هذا، والكثير من المسلمين لم يعودوا قادرين على تمييزها لكثرتها وسرعة انتشارها، وقد بين الرسول في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>عن أبي هريرة أن رسول الله قال:</strong></span><br />
<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong> «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا» (صحيح مسلم).</strong></span></p>
<p>إن للفتن أشكالا معظمها غير معروف في زمننا هذا، والكثير من المسلمين لم يعودوا قادرين على تمييزها لكثرتها وسرعة انتشارها، وقد بين الرسول في هذا الحديث حقيقة الفتن، وكيفية تجنبها، وبعض آثارها السلبية على الفرد والمجتمع.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: الفتن من خلال التصور النبوي:</strong></span><br />
خاطب الرسول أمته في هذا الحديث بأسلوب بليغ مؤثر، واستعمل التشبيه بشيء محسوس معروف عند كل مكلف؛ لتكون الصورة أوضح للقارئ والسامع، فيستوعب المعنى الحقيقي للفتنة كي يتجنبها، لذلك عبر عنها بقوله : «فتنا كقطع الليل المظلم» إذ الجميع يدرك أن الليل المظلم موحش، ومن خصائصه انعدام الرؤيا كليا، فيغلب على الإنسان التخبط دون أن تكون له رؤية واضحة عن هدفه، كما يصاب بالخوف من كل شيء يسمعه أو يشعر به، فيكون المسلم في هذا الواقع المظلم غير آمن ولا مطمئن، فهو في رعب مستمر نتيجة الفتن المظلمة حسب تصوير الرسول لحقيقتها، وقد عضد النبي هذا المعنى بحديث آخر فقال: «ستكون فتنة صَمَّاء، بكْماء، عمياء، &#8230;» (سنن أبي داود). لأن الواقع فيها من شدتها لا يميز الحق من الباطل، ولا يستمع لناصح، ولا يترك منكرا.<br />
والمتأمل لحديث الرسول ، يدرك حقيقة هذا التصوير النبوي في واقعنا الذي كثرت فيه الفتن، وألبست في كثير من صورها الباطلة ثوب الحقيقة المنشودة، وما ذلك إلا لكونها فتنة تفتن الناس في دينهم ودنياهم دون أن يعرفوا أنهم وقعوا فيها، فهم يمارسونها في حياتهم اليومية بمسميات مختلفة ظاهرها الحق وباطنها الباطل، فوقعوا في العري باسم الحرية، وفي الاختلاط الماجن في الشواطئ والحفلات باسم الحق الشخصي، وفي الزنا المعلن باسم الأنشطة السياحية والفنية، وفي الرشوة والربا باسم الظروف الاقتصادية، وفي الترخيص لأوكار القمار والخمور باسم احترام المواثيق الدولية وغير ذلك من المسميات الفاتنة.<br />
ثانيا: بعض التوجيهات النبوية للوقاية من الفتن<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; المبادرة إلى العمل الصالح</strong></span><br />
في الحديث إفصاح عن طريق النجاة من الفتن؛ فالرسول لما بيَّن معنى الفتنة، وصورها بشكل واضح للمسلم حتى يفهمها، أرشده إلى كيفية تجنبها فقال : «بادروا بالأعمال» أي سارعوا إلى الأعمال الصالحة وواظبوا عليها قبل أن تداهمكم الفتن، وتحيط بكم من كل جانب فلا تجدون وقتا ولا مكانا لعمل الخير؛ لأنه لن يكون معروفا إلا لمن واظب عليه قبل الوقوع في الفتن، ويؤيد هذا التوجيه النبوي قوله : «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (سنن الترمذي).<br />
فالمقصود بالعمل الصالح في الحديث التزام شرع الله جل وعلا في السر والعلانية، ومن أهم ما يجب التشبث به في زمن الفتن ما يلي:<br />
<span style="color: rgb(255, 102, 0);">الأمر الأول: تقوى الله تعالى؛</span> لأنها تنجي المسلم من الشر، وقد سأل عبدا لله بن عمرو الرسول عن طريق النجاة من الفتن فقال له: «اتَّق الله ، وخذ ما تعرف، ودَعْ ما تنكر، وعليك بخاصَّتك، وإياك وعوامَّهم» (مسند أحمد). فتقوى الله هنا تشمل ما أشار إليه النبي من:<br />
- عدم التفريط في الحق المتيقن الذي لا تحوم حوله أي شبهة، وعلى رأس ذلك التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه قولا وعملا، لهذا ورد في الحديث: «وخذ ما تعرف».<br />
- وجوب اجتناب الشبهات كلها لأنها بداية المحرمات؛ إذ فيها يلتبس الحق بالباطل فيصعب التمييز بينهما، وقد نبه النبي إلى ذلك فقال: «ودع ما تنكر».<br />
- وجوب التزام الصمت وعدم المشاركة في الفتن، لذلك قال : «عليك بخاصتك».<br />
- عدم اتباع عوام الناس فيما يدعون إليه؛ لأنهم لا يتثبتون في نقل الأخبار، ويغلب عليهم التسرع في وقت يجب فيه التريث، كما يسهل التغرير بهم والتأثير فيهم من أصحاب المصالح الخاصة، فيتخذونهم بوقا يدعون بواسطتهم إلى الفتن؛ لأن العوام في غالب الأحيان لا يخضعون الأمور لميزان الشرع، ويحتكمون إلى العاطفة الدينية، أو القومية، أو القبلية، فيُسْتَغَلون بهذه المشاعر المؤثرة في نفوسهم ويتحولون إلى دعاة للمنكر، وخاصة في زمن التكنولوجيا المتطورة، ووسائل الإعلام المأجورة والمضللة، حيث تصور للعوام القاتل مقتولا، والظالم مظلوما، والشيطان ملكا، والبريء الفار بدينه وعرضه وماله وحشا إرهابيا.<br />
وفي خضم هذه الفتن المظلمة يجب على المسلم العاقل أن يتقي الله تعالى حق تقاته، ويحتاط مما يروجه العامة من الشائعات، وسيجعل الله له مخرجا، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا (الطلاق: 2). فإذا جعل الله له مخرجا فلْيَسْع لنصح المسلمين وإنقاذهم من الفتن حتى لا يعم البلاء ويهلك الجميع، الصالح والفاسد، مصداقا لقوله عند ما سئل: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث»&#8221; (موطأ الإمام مالك). لأن الصالح يجب أن يتحول إلى مصلح كي يقاوم الفتنة وإلا شمله الهلاك، وهذا كله مشروط بكونه عالما بالمعروف ومميزا له عن المنكر، وإلا عليه بخاصة نفسه.<br />
<span style="color: rgb(255, 102, 0);">الأمر الثاني: الحفاظ على الشعائر الدينية وأهمها أركان الإسلام؛</span> لأن الفتن أنواع وأشكال، وتعرض على المسلم بشكل يومي في مختلف مجالات الحياة، وليس له من حصن إلا مقاومتها بالمحافظة على العبادات المفروضة كما شرعها الله تعالى ورسوله ، فقد استيقظ رسول الله ليلة فزعاً، يقول: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه لكي يصلين- رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري).<br />
فالصلاة وقاية من الفتن، والمواظبة عليها في الجماعة تخفف من حدتها؛ إذ بذلك يجتمع المسلمون في المسجد في صف واحد، فيتذكرون أنهم أمة واحدة ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، فيتلاحمون في دائرة الإسلام التي تذكرهم بها العبادات المفروضة، كما أن الصوم يجمعهم في زمان واحد وإن اختلفت أماكنهم، والحج يوحدهم في مكان واحد وإن اختلفت أجناسهم وبلدانهم، فالحرص على القيام بهذه الشعائر زمن الفتن، من شأنه أن يجمع علماء الأمة، وعقلاءها، وولاة أمورها على كلمة واحدة، فيدافعون عن دينهم، وعرضهم، وأموالهم، وقد أخبر النبي أن المحافظة على العبادة أيام الفتن صعب فقال: «العبادة في الهرْج كهجرة إلي» (صحيح مسلم). قال ابن العربي: &#8220;ووجهُ تمثيله بالهجرة أنَّ الزمان الأوَّل كان النَّاس يفِرُّون فيه من دار الكفر وأهلِه إلى دار الإيمان وأهلِه، فإذا وقعت الفتن تعيَّن على المرْءِ أن يفرَّ بدينه من الفتنةِ إلى العبادة، ويهْجُرَ أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحدُ أقسامِ الهجرة&#8221; (عارضة الأحوذي ج9،ص:53).<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; البعد عن مواطن الفتن:</strong></span><br />
يفهم من قوله «بادروا بالأعمال» وجوب اعتزال الفتن وتجنبها بعد معرفتها، لقوله : «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ، أو مَعَاذاً، فليعذ به» (صحيح البخاري).<br />
والملجأ الوحيد هو البعد عن مواطن الفتن، وإلا وجد المسلم نفسه يسير في طريق المفتونين لكثرتهم، وحالنا ناطق بذلك؛ فالكثير من الناس يخالف شرع الله ، ويتعلل بأن كل الناس يفعلون ذلك، وأصبحت الأحكام الشرعية ترد بمنطق الأغلبية، وصارت الأغلبية وهي وجه من أوجه الفتة في هذا الزمن، طريقا للتمييز بين الحق والباطل في مختلف المجالات؛ فالسياسي يمارس المنكر بدعوى أن الأغلبية صوتت عليه، والإباحي يجهر بالفاحشة في المهرجانات بدعوى أن الأغلبية تحضر له وتوافقه، وأصحاب البدع يعلنون المنكر في الأضرحة بدعوى أن الأغلبية يشاركونهم، ووليمة الزفاف تمول بأموال ربوية، ويعلن فيها الاختلاط الماجن، والعري الفاحش، بدعوى أن أكثر الناس يفعلون ذلك، فهي فتنة يقودها السفهاء بحجة الأغلبية، ويكوى بنارها عامة المسلمين.<br />
فالمسلم أحيانا مطالب بالتزام بيته حفاظا على دينه، وإن ابتلي بمن يفتنه فيه فعليه بالاعتزال وهجر بقع الفتن، أخذا بقول الرسول : «يُوشِكُ أن يكُونَ خير مال المسلمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الْجبالِ ومواقعَ الْقَطْرِ يفر بِدينه من الفتن» (صحيح البخاري).<br />
فالهجر إلى قمم الجبال، وبطون الأودية، مشروع إن اقتضى الأمر ذلك، وتيقن المسلم أنه لن يؤثر بإصلاحه في المفسدين، الذين عم بلاؤهم واستفحل شرهم.<br />
فمن علامة فلاح المسلم وسعادته، أن يجنبه الله جل وعلا الفتن فلا يشارك فيها بأي شكل من الأشكال؛ لأنه في الغالب ما يتم التدليس على بعض العلماء والدعاة، من عامة الناس ليظفروا منهم بفتوى، أو رأي، ليستندوا إليه في تأجيج نار الفتن، أو ممارسة منكر محرم كالربا للضرورة، والرشوة للمصلحة كما يتوهمون. لهذا قال : «إِنَّ السعيد لمن جنب الفِتن» (سنن أبي داود).<br />
فاللسان زمن الفتنة أخطر من السيف، وتشتد الخطورة إذا كان المتكلم من خاصة الناس الذي يوثق بقوله لعلمه، وصلاحه. فكلامه وإن كان صوابا فإن أصحاب الأهواء سيحرفونه بما يخدم مصالحهم ويؤجج الفتنة بين المسلمين، خاصة وأن وسائل التكنولوجيا أصبحت تسمح لذوي النيات السيئة بتحريف الكلام صوتا وصورة بطريقة محترفة لا يعرفها إلا المهرة في مجال التكنولوجيا، وقد نبه النبي إلى ضرورة حفظ اللسان زمن الفتن بقوله : «تكون فتنة &#8230; اللسان فيها أشدُّ من وقْعِ السيف» (مسند أحمد). فلا يجوز للمسلم الذي يقتدى به أن يخوض فيها، حتى يتبين له وجه الحق وطريق إظهاره.<br />
يتبع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; توجيهات نبوية للتعامل مع الدنيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 12:15:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[للتعامل مع الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[والله ما الفقر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12125</guid>
		<description><![CDATA[عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &#62;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&#60;(1). وسبب ورود هذا الحديث أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&lt;(1).<br />
وسبب ورود هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين التي كان قد صالح أهلها على مال يدفعونه وأمّـر عليهم العلاء بن الحضرمي فرجع أبو عبيدة بأموال، ولما سمعت الأنصار بقدومه وافوا صلاة الصبح مع رسول الله فلما قضيت الصلاة انصرف عليه الصلاة والسلام فتعرضوا له فتبسم حين رآهم &#8230;فقال : ((فأبشروا وأمِّـلوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم &#8230;.)) الحديث. افتتح الحبيب صلى الله عليه وسلم حديثه مع أصحابه رضوان الله عليهم بالبشارة وفتح لهم باب الأمل لتزول العوائق ويكونوا أكثر استعداداً للسماع وأكثر استيعاباً لما سيلقي إليهم من العلم والهدى والنور &#8230; ثم أقسم عليه الصلاة والسلام : ((&#8230;فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم&#8230;)) وهذه الجمل كلها جاءت بصيغة المخاطب: عليكم، من قبلكم، فتنافسوها، فتهلككم&#8230; والمخاطبون هم الأنصار (ض)، ولكن هل يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم ليصدقوه؟ بالتأكيد لا، فما الداعي إلى القسم إذن؟. إن الفقر تترتب عليه مشاكل كبيرة في معاش الناس ولكنه لا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون منسياً. والغنى إكرام وتنعيم من وليّ كل النعم سبحانه، ويجعل حياة الناس أكثر سهولة ولا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون مطغياً. والحديث يلفت نظر المؤمنين إلى علاقة الناس بالغنى والفقر وأنهم -بما جبلوا عليه &#8211; يطلبون الغنى ولا يخافونه ويتعوّذون من الفقر ويخافونه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه : {النبيء أولى بالمومنين من انفسهم&#8230;}(الأحزاب 6) يعلمهم أن العكس هو الصحيح وأن خطر الغنى أقرب والتاريخ خير شاهد. ولم يقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر بالغنى ، فلم يقل صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى عليكم الغنى..)) وهذه المقارنة -أي بين الفقر والغنى- أسالت الكثير من الحبر وكانت موضوع خلاف كبير بين علماء المسلمين :&#8221; أيهما أفضل &#8220;؟ ولو قال صلى الله عليه وسلم : ((ولكني أخشى عليكم الغنى :&#8221;لكان قد حسم الأمر ولم يعد هناك معنى للخلاف. إن الحديث قارن بين الفقر وبين فتح الدنيا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بلغة القرآن الكريم يستعمل أدق العبارات يجلي كل ما فيها من دلالة الخطاب ومن الإشارات .. إن عبارة : &#8220;تفتح عليكم الدنيا&#8221; عبارة مخيفة خصوصاً لمن أُشِربوا لغة القرآن الكريم &#8230; ألم تر إلى قول الله تعالى : {&#8230; فلما نسوا ما ذُكّـِروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام : 44- 45). وفي الرواية الأخرى للحديث جاء قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم..))، وبسط الدنيا والأرزاق مما لم تتعلق به مشيئة العليم الخبير لما يعلم من آثارها السيئة على العباد، قال تعالى : {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير&#8230;}(الشورى : 27). ويلاحظ في الحديث التتابع بين الأحداث بحرف الفاء المفيد للسببية : تفتح لهم الدنيا، أو تبسط عليهم الدنيا، يدفعهم إلى تنافسها، وتنافسهم يأذن لها بإهلاكهم. وفتح الدنيا أو بسطها مبني لما لا يُعلم فاعله، وتنافسها مسند إلى المؤمنين، والإهلاك مسند إلى الدنيا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض&#8221;(2). إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا أخشى..)) &#8211; أي الفقر- وقوله صلى الله عليه وسلم (( &#8230; أخشى &#8230;))- أي فتح الدنيا وبسطها على المؤمنين- يفيد نوعاً من التقابل في تفكير المؤمنين بين ما يخشاه صلى الله عليه وسلم عليهم وما لا يخشاه عليهم، وإن التقابل في التفكير ينتج عنه حتماً تقابل في السلوك مما يجعل جهود الأمة يضيع بعضها في مقابل بعض. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال : ((سيصيب أمَّتي داء الأمم، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج)). إن شدة حب الإنسان -كل الإنسان- للمال بالجبلة والطبع ينتج عنه بداهة حبه للغنى وتمنيه له والسعي الحثيث لإحرازه، كما ينتج عنه أيضاً شدة الكراهية للفقر والخوف منه والسعي إلى توقّيه والاحتراز منه. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء للتحذير من سنة كونية اجتماعية ماضية في الأمم، وهي سنة لم يستخلصها أحد علماء الاجتماع أو غيره ولكن أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تلقاه من وحي من لدن حكيم عليم، إنه تهذيب وتأطير لما في الطبع بما جاء به الشرع. إن قول الله تعالى : {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا&#8230;}(البقرة : 268) يتبيّن منه أن الفقر سلاح الشيطان يستعمله في الترهيب من الاكتفاء بالحلال ومن باب الأولى في الترهيب من الإنفاق في سبيل الله تعالى . وفي المقابل فإن الغني الكريم سبحانه لا يستعمل الغنى للترغيب في طاعته وإنما يعد المؤمنين بالمغفرة منه والفضل. وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسجم تمام الانسجام مع الآية الكريمة ويتماهى معها فهو يُكذّب الشيطان فيما يدّعيه وفيما يجرّ أبناء أمته إليه. إن الهلاك الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يمكن أن تكون له صور متعددة منها أن يصبح المال هو مقياس التفاضل بين المؤمنين فيُخسر الميزان بتمييز الناس وتصنيفهم في سلم الشرف على قدر ما يملكون منه حتى يصبح المال عاصماً لشريفهم مما لا يعصم منه وضيعهم &#8230; وفي قصة أسامة لما طلب الشفاعة للمرأة المخزومية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: ((&#8230;أتشفعون في حد من حدود الله وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد&#8230;))(3). وكذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإلهاء بدلا من الإهلاك في قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;فتلهيكم كما ألهتهم..)) والإلهاء شديد الخطر لأنه يستهلك هذا العمر بسرعة فائقة لا ينتبه صاحبه إلا وهو على باب حفرة القبر قال تعالى : {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر&#8230;&#8221;(التكاثر : 1). قال تعالى : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم&#8230;}(الحج : 52- 53). إن ما يلقي الشيطان في تلاوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيله الله تعالى ويحكم آياته وما يلقيه الشيطان في قلوب المؤمنين من الخوف من الفقر الذي يدفع إلى تجاوز الجائز والحصول على المال بأي حال من الأحوال يزيله رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وما فيه من الحق الذي أقسم عليه وهو الصادق المصدوق الذي لا يحتاج إلى قسم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- صحيح البخاري كتاب المغازي وصحيح مسلم وسنن ابن ماجة والبيهقي والسنن الكبرى ومسند الإمام أحمد<br />
2- صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.<br />
3- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام كتاب الحدود باب حد السرقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
