<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تفسير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:20:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد العالي احجيج]]></category>
		<category><![CDATA[الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الحجرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15471</guid>
		<description><![CDATA[أولا: تقديم للسورة سورة الحجرات مدنية بكاملها، وعدد آياتها ثمان عشرة آية، نزلت في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن أتم الله على رسوله  فتح مكة في السنة الثامنة، وبعد أن بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فبدأت ترد على المدينة وفود القبائل تبايع الرسول . وقد سمي هذا العام عام الوفود. ثانيا: اسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: تقديم للسورة</strong></span></p>
<p>سورة الحجرات مدنية بكاملها، وعدد آياتها ثمان عشرة آية، نزلت في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن أتم الله على رسوله  فتح مكة في السنة الثامنة، وبعد أن بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فبدأت ترد على المدينة وفود القبائل تبايع الرسول . وقد سمي هذا العام عام الوفود.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: اسم السورة</strong></span></p>
<p>اسم السورة مأخوذ من اللفظة الواردة في الآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون. ولعل في إطلاق لفظ الحجرات على هذه السورة ما يشير إلى أن ما تحتوي عليه من مضامين يسهم في بناء الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي بناء سليما متينا متماسكا كتماسك بناء الحجرات، ويرشد تطبيق ما تدعوا إليه من أمر أو نهي إلى النجاة من الوقوع في المعاصي والأخطاء والزلات. وموضوعها الإيمان المؤدي إلى التقوى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: هذه السورة</strong></span></p>
<p>- ترشد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق ورعاية الآداب مع الله سبحانه والرسول  مع المؤمنين.</p>
<p>- تدعو إلى التثبت من الأخبار ولاسيما المهمة قبل الأخذ بها أو الصادرة من جهات غير موثوق بها.</p>
<p>- تضع الأسس القويمة لصيانة المجتمع الإسلامي من الانهيار والتصدع والتفكك.</p>
<p>- تعالج بعض الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تهدد كيان الأمة.</p>
<p>- توضح مفهوم الإيمان الحقيقي.</p>
<p>- وهي بصفة عامة تنظم للمسلمين علاقاتهم العامة لتكوين مجتمع رفيع كريم نظيف العلاقة مع الله خالقهم أولا، ومع رسوله  المبلغ عنه ثانيا، ومع المؤمنين ثالثا. وتنتهي ببيان حقيقة الإيمان الذي هو أساس هذه العلاقات، وبالدعوة إلى الجهاد الذي هو نتيجة طبيعية للإيمان الحق الكامل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: أسباب النزول</strong></span></p>
<p>لم تنزل هذه السورة جملة واحدة وإن كان يفهم من سياقها أنها نزلت في فترات متقاربة. وقد ذكر المفسرون عدة أسباب لنزولها أو لنزول بعض الآيات منها، سنكتفي بإيراد بعضها جملة لنستأنس به في فهم مضامين السورة، وإلا فإن العبرة كما يقول علماء الأصول بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; ذكر قتادة أن ناسا كانوا يقولون:</strong></span> لو أنزل في كذا كذا، لو صح كذا. فَكَرهَ الله تعالى ذلك فأنزل: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; روى البخاري عن نافع قال:</strong></span> كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي  حين قدم عليه ركب تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن  حابس (ليؤمر عليهم) وأشار عمر برجل آخر (قال نافع لا أحفظ اسمه). فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ما أردت إلا خلافي. قال ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; ذكر أن الآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات</strong> </span>أكثرهم لا يعقلون نزلت في أعراب بني تميم الذين كانوا من جملة الوفود التي قدمت على رسول الله  عام الوفود. وكانوا أعرابا جفاة. وروي أنهم قدموا وقت الظهيرة ورسول الله  راقد في حجرات أزواجه يستريح. فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد أخرج إلينا. فاستيقظ وخرج وهو كاره لهذا الانزعاج.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; قال مجاهد وقتادة:</strong> </span>بعث رسول الله  الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم (ليجمع الصدقات) فتلقوه بالصدقة فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك (زاد قتادة وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام) فبعث رسول الله  خالد بن الوليد  وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق حتى أتاهم ليلا فبث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله  فأخبره الخبر. فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا&#8230; قال قتادة فكان رسول الله  يقول: «التثبت من الله والعجلة من الشيطان».</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; روي عن ابن عباس</strong></span>  أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن شأنه يوما فبعثاه إلى رسول الله  يبغي لهما إداما وكان أسامة بن زيد  على طعام رسول الله  فقال: ما عندي شيء. فأخبرهما بذلك. فعند ذلك قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى النبي  قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما. فقالا: ما تناولنا لحما. فقال: إنكما قد اغتبتما. فنزلت: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; روى الزهري</strong></span> أن رسول الله  أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة، فقالوا لرسول الله : نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله سبحانه: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: المعنى الإجمالي للسورة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; يخاطب الله سبحانه وتعالى</strong></span> في مستهل هذه السورة عباده الذين آمنوا به فينهاهم عن أن يقبلوا على أمر قبل أن يعلموا قول الله فيه على لسان رسوله  فيما سبيله أن يأخذوه عنه من أمور الدين والدنيا وألا يسرعوا في الأشياء قبله. وألا يقولوا قولا أو يفعلوا فعلا يخالف ما في الكتاب والسنة. ويأمرهم بتقوى الله وبأن يحذروا عقابه لأنه سميع لأقوالهم عليم بضمائرهم ونياتهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; ثم يخاطبهم مرة ثانية</strong></span> فينهاهم عن رفع الأصوات على رسوله  وعن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه؛ بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم حتى لا تبطل أعمالهم التي كانوا ينتظرون أن يؤجروا عليها وهم لا يعلمون ولا يدرون ببطلانها. ويخبر سبحانه بأن الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله  إذا كلموه أو كلموا أحدا بين يديه إجلالا له وتعظيما قد أخلص الله سبحانه قلوبهم للتقوى، وجعلها أهلا ومحلا للتقوى، أو أن الله قد امتحن قلوبهم واختبرها فعلم تقواها. وهؤلاء وعدهم الله سبحانه بأن يثيبهم على تعظيمهم وتوقيرهم لرسوله بأن يغفر ذنوبهم ويمحو سيئاتهم ويمنحهم أجرا عظيما. ثم يبين سبحانه سوء تصرف الذين ينادون الرسول من وراء الحجرات فذكر أن أكثرهم لا يعقلون؛ لأن نداءهم لم يكن مقرونا بحسن الأدب، لذلك كانوا فيه خارجين عن درجة من يعقل ويرشدهم الله إلى السلوك القويم الذي كان عليهم أن يعاملوا رسوله  به، وهو أن يصبروا وينتظروا إلى أن يخرج من حجراته. ولو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم وأصلح في دينهم ودنياهم، وقد دعاهم الله إلى التوبة ورغبهم فيها حيث ختم هذه الآية بوصف نفسه بأنه غفور رحيم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; ثم يوجه الخطاب لعباده المؤمنين</strong></span> للمرة الثالثة فيأمرهم بأن يتأكدوا ويثتبتوا من خبر الفاسق قبل أن يقوموا بأي عمل بناء على ما أخبروا به، ويبين لهم سبب أمرهم بالتثبت من صحة الخبر، فقد أمرهم به لئلا ينتج عن قبولهم الأخبار الكاذبة تصرف يؤدي بهم إلى إصابة قوم أبرياء بظلم عن جهالة وتسرع فيندمون عندما يعرفون حقيقة الخبر ويتيقنون من خطئهم. ويذكرهم بعد ذلك بوجود رسوله  بين أظهرهم يرشدهم ويبلغهم عن الله؛ لذلك يلزم توقيره والتأدب معه والانقياد له واتباع ما يدعوهم إليه؛ لأنه أعلم بمصالحهم وأرحم بهم من أنفسهم. ولو أن الرسول  -نتيجة تسرعهم واندفاعهم-أطاعهم فيما يريدون وفيما يشتهون ويختارون لأصابهم العنت والحرج والمشقة والضرر، ولذلك عليهم أن يطيعوا الرسول  فيما يدعوهم إليه ويأمرهم به؛ لأنه يتلقى عن الله، وما دام الوحي موجودا فينبغي العودة إليه لتجنب سوء المصير، وقد جنب الله المؤمن بفضل منه ونعمة الوقوع في العصيان؛ لأنه حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم فأطاعوا رسوله وانقادوا له وكره إليهم في نفس الوقت الكفر(1) والفسوق (2)والعصيان(3). وأثنى الله سبحانه عليهم فوصفهم بالراشدين أي الذين استقاموا على طريق الحق وثبتوا عليه، وإن كان رشادهم بفضل من الله ونعمة. والله عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; وبعد أن أشارت الآيات السابقة</strong> </span>إلى ما كان يمكن أن يحدث من ظلم المؤمنين لجماعة مؤمنة أخرى لو أنهم تسرعوا في قبول خبر الفاسق، مما كان سيجر إلى أن تقتتل طائفتان من المؤمنين لولا رعاية الله لهم وإرشاد الرسول . تنقلنا السورة إلى افتراض نشوب قتال بين طائفتين من المؤمنين فتضع التشريع العملي لوقف القتال وحسم النزاع. فيوجه الله سبحانه أمره إلى الجماعة المؤمنة بأن تتدخل بسرعة إذا نشب قتال بين طائفتين من المؤمنين لإيقاف القتال وللإصلاح بينهما على أساس الاحتكام إلى أمر الله وكتابه، والغالب كما يوحي التعبير أن تستجيب الطائفتان إذا دعيتا إلى كتاب الله. ولكن إذا استجابت إحداهما ورضيت بقبول الإصلاح، ورفضت الأخرى واستمرت في عدوانها وفسادها، أن يردوهم إلى طريق الله وليقبلوا الانصياع لحكم الله. فإن رجع البغاة عن ظلمهم بعد تدخل المؤمنين فعليهم أن يقبلوا منهم رجوعهم إلى الحق وأن يصلحوا بين المتخاصمين إصلاحا يقوم على العدل الكامل والإنصاف التام الذي يؤدي إلى اقتلاع جذور أسباب الخلاف والقضاء نهائيا عليها عن طريق إعطاء كل ذي حق حقه.</p>
<p>ويقرر الله سبحانه بعد ذلك حقيقة على أساسها طلب منهم أن يتدخلوا للإصلاح وهي أن المؤمنين جميعا إخوة، وأنهم محصورون في الأخوة ومقيدون بها لا يتصرفون فيما بينهم إلا وفق مبدئها. ولذلك فمن لوازم هذه الأخوة ومن مقتضياتها ونتائجها السعي في الإصلاح بين من تخاصم من المؤمنين أفرادا أو جماعات، وعلى المؤمنين جميعا أن يلزموا طاعة الله وأن ينصاعوا لأوامره وينفذوا ما أمر به من الإصلاح فيما بينهم لعل الله سبحانه يشملهم برحمته الواسعة في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><span style="color: #0000ff;"><strong>أ. د. عبد العالي احجيج</strong></span></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; الكفر: مأخوذ من كفر الحب إذا دسه في التراب وأخفاه, ومنه الكافر بمعنى الزارع، ومن هذا المدلول المادي تفرع المدلول المعنوي الذي يفيدان الكافر هو المشرك والمنكر لوجود الله، فكأنه باعتقاده الخاطئ يخفي حقيقة وجود الله.</p>
<p>2 &#8211; الفسوق: يطلق ويراد به الخروج عن حدود الله بارتكاب الكبيرة. وقد يراد به الكذب كما هو مفهوم من قوله تعالى: إن جاءكم فاسق فالفاسق هو الكذاب والكذب من الكبائر.</p>
<p>3 &#8211; العصيان: يشمل جميع أنواع المعاصي ويرى بعض العلماء أنه يفيد مخالفة أمر الله بارتكاب الصغيرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق &#8211; 30</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:32:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات ( ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور ) نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات</strong></span><br />
(<span style="color: #008000;"><strong> ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور</strong></span> )<strong><br />
</strong></address>
<p style="text-align: right;">نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{<span style="color: #008000;"><strong>اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون</strong></span> }(البقرة : 256).</p>
<p style="text-align: right;">كما وصف الوحي الذي أنزله على رسله ليبين للناس الحق من الباطل بأنه نور:{<span style="color: #008000;"><strong>قُلْ من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناس</strong></span>} وقال :{<span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونورٌ</strong></span>}( المائدة :46) وقال في حق الإنجيل :{<span style="color: #008000;"><strong>وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ</strong></span>} لكن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حَرَّفُوا شرع الله ودينه وصاغوه وفْق أهوائهم فعاشوا في الظلمات حتى بعث الله رسوله محمدا  بالقرآن فوصف الله عز وجل القرآن بوصف النور فقال عز من قائل :{<strong><span style="color: #008000;">يا أيها الناسُ قد جاءَكُم برهانٌ من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا</span></strong>}(النساء :173) وما ذلك إلا لأن الإنسان بغير نورِ ربِّه يبقى في الظلمات لا يخرجُه منها إلا الإنعامُ عليه بنعمة الوحْي ونعمة الهدى ونعمة النور. وهذا النور هو الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور لكن هل يكفي إنزال هذا النور حتى يحصل الإبصار والاهتداء بدون حاجة إلى رسول الله؟ كلاّ لابُدّ من الرسول.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من وظائف رسول الله هداية الناس إلى نعمة الإسلام ونوره</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى وظيفتي البلاغ والبيان لكتاب الله ونوره التي كلف الله بهما رسوله الكريم  في غير ما آية كقوله تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس</strong></span>}(المائدة :69) وقوله تعالى في تكليفه ببيان كتابه كما سبق في نفس هذه الآية : {<strong><span style="color: #008000;">وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن لهم ما نزل إليهم</span></strong>}(النحل :44)،وقال تعالى مخاطبا أهل الكتاب وداعياً إياهم للتصديق بالنبي واتباعه {ي<span style="color: #008000;"><strong>ا أهلَ الكتاب قد جاءكُمْ رسولُنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ، قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم</strong></span>}(المائدة 17- 18).</p>
<p style="text-align: right;">فإن الله  كلف نبيه أيضا بدعوة الناس إلى دينه والحرص على هدايتهم وتمكينهم من سماع القرآن والإيمان به حتى يتمكنوا من  التمتع بالنعمة الكبرى والمنة العظمى نعمة الخير الكبير بالخروج من ظلمة الجهل والشرك والكفر والفسق إلى نعمة الهداية والنور والإيمان والدخول في رضوان الله ورحمته، وقد بين الله لرسوله في غير ما آية هذه الوظيفة وهذه المهمة مهمة إخراج الناس كل الناس من عذاب الفرقة والجهل والظلم إلى رحمة الوحي و النور الإلهي والعدل الرباني فقال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>الر، كتابٌ أنزلناه إليك لتُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد</strong></span>}(إبراهيم:1- 2)، وقوله جل وعلا :{<span style="color: #008000;"><strong>هو الذي أنزل على عبده آيات بينات ليخرجَكُمْ من الظلمات إلى النور</strong></span>}(الحديد:9).</p>
<p style="text-align: right;">وفعلا فقد أدى رسول الله  مهمة إخراج الناس من العذاب إلى الرحمة ومن الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الشرك إلى الإيمان، وكان همه بالليل والنهار أن يؤوب الناس إلى ربهم ويفيئوا إلى ظلال رحمته ويخرجوا من ظلماتهم إلى نور الله ، ولقد صبر، واحتسب كل ما لقيه في سبيل ذلك، ولولاه ما وصل إلينا هذا الخير، ولولا صحابته الذين نهجوا نهجه وورثوا وظيفته في البلاغ والبيان والدعوة والهداية ما وصل هذا النور إلى كل الأرض.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>واجب المسلمين اليوم وراثة هذه الوظيفة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">واليوم مطلوب من المسلمين وراثة هذه الوظيفة والقيام بها خير قيام فهي مناط عزتهم ورفعتهم وهي التي ستقود العالم إلى الخير، وما نلاحظه اليوم من ضعف وفتن وتسلط على المسلمين ليس إلا بسبب تفريطهم في التمسك بكتابهم وبيانه وتبليغه والحرص على هداية الناس إليه وإخراجهم من ظلمات العصر الجديدة سواء بين المسلمين أو في الأمم الأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فالبشرية تحتاج في كل زمان إلى من يرشدها إلى دين ربها وإلى نور الوحي والهدى لأن مسببات الانزلاق والانحراف عن صراط الله كثيرة والداعين إلى الضلالة والظلمة كثيرون، ولا يتصور وجود إنسان متنور ونوراني إلا بوجود المسلم،  ولئن كانت الأوصاف قد انقلبت فأصبح أعداءُ الدين هُمْ دعاةَ التنوير وصار المسلمون هم الموصوفين بالظلامية فإن على المسلمين أن يستردُّوا عـــزتهم بدينهم وسينصرهم اللــه على مخـــالفيهم كما نصــر الله نبيه على مـــن كانوا فـــي الظلمات {<span style="color: #008000;"><strong>ويحسبون أنهـــم مهتـدــون</strong></span>}(الزخرف :36).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيـر سـورة الطـلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 15:49:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانفاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[25- {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} 1) تفاوت الناس في أوضاعهم الاجتماعية يتطلب التكيلف بما يطاق : لازلنا مع هذا التوجيه الإلهي الذي من شأنه أن يصحح الأشياء والأوضاع في الأسرة الإسلامية ويبنيها مجددا -وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">25- {<span style="color: #008000;"><strong>لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</strong></span>}</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) تفاوت الناس في أوضاعهم الاجتماعية يتطلب التكيلف بما يطاق :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لازلنا مع هذا التوجيه الإلهي الذي من شأنه أن يصحح الأشياء والأوضاع في الأسرة الإسلامية ويبنيها مجددا -وهي قد وصلت إلى فترة  الأزمة- بناء جديداً يتجاوز كل العوائق وكل أسباب الانفجار في الأسرة.</p>
<p style="text-align: right;">فأوجب الله تعالى كما بينت في الدرسين السابقين الإنفاق، والإنفاق يتبع حالة الزوج والزوجة معا، والمهم أنه لا يراد بتكليف الزوج بالانفاق إعنات هذا الزوج، أو التضييق عليه، أو معاقبته، وإنما يراد به أن يلبي حاجة الزوجة.</p>
<p style="text-align: right;">وقضية النفقة قضية واسعة بين أسرة وأخرى وبين فرد وآخر وهناك من يمكنه أن تستمر حياته بالشيء القليل طبعا من الضروريات، وهناك من يتوسع في معيشته توسعا أكبر، وهذا طبعا أمر معروف ومشهود في حياة الناس، الناس يتفاوتون بحسب ما بين أيديهم من أموال بحسب رغبتهم في الاستمتاع بطيبات الدنيا، فيختلف وضع من هذا إلى ذاك.</p>
<p style="text-align: right;">{لينفق ذو سعة من سعته} ومن قدر عليه رزقه فالله تعالى لا يكلفه أكثر مما آتاه، فعلى قدر الجدة، وما يكون بيد الانسان يكون مكلفا، فَرُبَّ رجل هو الآن مثلا في عمله لا يتيسر له إلا قليل من المال، فلا يمكن أن يضع الشرع له ضابطا معينا، أي أن النفقة لا تكون إلا بمبلغ كذا وكذا، بمعنى لو قلنا إن نفقة الزوجة الآن أو الأسرة هي 2000 درهم في الشهر، فإن كثيرا من الناس لا تصل أيديهم إلى هذا المبغ، حيث يشتغلون بأجور منخفضة فلا تصل أيديهم إلى هذا، لو فعلنا ذلك لأدى هذا إلى ضرر كبير، فالمهم أنه ليس هنالك حد محدود ولا مقياس معروف للنفقة، وإنما يُرْجع في هذا الأمر إلى العُرف وإلى استطاعة الناس، وإلى ما بين أيديهم، المهم أن الإنسان لا يعتمد التضيق على أهله، ولا يتعمد محاصرة أهله والتقتير عليهم، فهذا لا يجوز، وكذلك فالزوجة لا تطالب الزوج بنفقة مثالية، وتقول أنا لا يعنيني من أمرك إن كنت ذا مال أو ليس عندك مال، فأنا لابد لي من كذا وكذا، هذه شروط من شأنها أن تؤدي إلى التضييق على الزوج، وإلى فراره من التبعات، لأنه لو كلف بهذا لما استطاع فمعنى هذا أن الإنسان لا يكلف بشيء لا يستطيعه، مستحيل، فإذن القرآن سد هذا الباب وقال : {فلينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} ثم قال تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) التكليف بما يطاق من الأصول العظيمة في شريعتنا :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا أصل عظيم في شريعتنا الاسلامية، وهو أصل التكليف، ولكن في حدود المستطاع، والجمع بين هذين العنصرين جمعٌ ليس سهلا إذا لم يُفْهم الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هناك تكليف، وهناك استطاعة، كذلك فالتكليف في الشريعة الاسلامية هو إلزام بما فيه كلفة، والكلفة المشقة، بمعنى أن التكليف هو استدعاء النفس إلى شيء فوق المألوف، فوق المستطاع.</p>
<p style="text-align: right;">معنى هذا أن تسمو إلى هذا السقف الذي أراد الله تعالى لك أن تأتيه، فإن أراد لك مثلا صلاة في وقتها، أو صياما، أو زكاة، أو ما إلى ذلك فالله تعالى يعلم أن نفسك فارَّةٌ من هذه الأشياء، هاربة من هذه الأشياء، لا تستريح بيسر إلى هذه الأشياء، ومع ذلك هو يكلفك، وإذا حاولت ذلك وجدت نفسك أولا غير راغبة بهذا الأمر ولو كُلِّفت النفس بشيء فيه لذة وحيوية ونشاط واسترخاء لأسرعت إلى ذلك. ولكن تكليف الشريعة الإسلامية كله لا يخلو من مكابدةٍ، ومن معاناة، ومن مشقة، فلذلك سُمِّيَ هذا الفعل كلّه تكليفاً لابُدّ من بَذْل المجهود فيه، وبذل الطاقة من أجل طاعة الله عز وجل، فلابد إذن من إرادة خالصة، ومن جهد خاص، من أجل إنفاد أمر الله عز وجل، فهذا هو التكليف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) شريعتنا تميزت باليسر في كل شيء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان التكليف هكذا فإنه بطبيعته لا يخلو من مشقة وهذا الأمر يجب إيضاحه، خصوصا في هذه الفترة فترة صراعات أفكار وفهوم ونظريات وتفسيرات كثيرة للدين، فكل الناس أصبح مفسرا ومفتيا، وأكثرُ الناس جراءةً على الفتوى والتفسير في الدين هم أولئك الذين ليس لهم صلة بالدين أصلا، فهم على صحفهم ومجلاتهم دائما يعطونك نوعا من الدين، ويقولون لك أن هذا هو الإسلام كما نفهمه نحن وهو الإسلام الحقيقي،، أما سواه فهو تنطع وتصلُّبٌ وتشدد وأصولية وما  إلى ذلك، نقول إن من طبيعة الأشياء أن تلامسها العظمة، وأن تلازمها أو تلامسها مشقة لكن فضيلة شريعتنا الاسلامية أنها لا تعتمد المشقة بالذات ولا تقصدها أبدا، بمعنى شريعتنا ليست حريصة على إيقاع المشقة وتوريط الناس فيها والزام النفس بكل شيء فيه مشقة، لا، شريعتنا مرادها خضوع العبد لربه، واستجابة هذا العبد لربه فقط عن طواعية، هذا هو المراد، ليس من مقاصد الدين التضييق، ولذلك تميزت الشريعة الاسلامية باليسر، أي أنه لا يراد في هذا الدين إلا طاعة الله، بدون تضييق ولا إحراج ولا تشديد على إنسان وهذه ميزة الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي نسميه سماحة الشريعة الاسلامية، التي لا توجد كلمة الآن أصبحت مظلومة على ألسنة كثير من الناس وعلى صفحات الجرائد والمجلات والكتب مثل كلمة السماحة  والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((بُعثت بالحنيفية السمحاء)).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) واليسر والسماحة ليسا هما التفريط في دين الله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ما هي السماحة؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هل السماحة هي، من أراد الخمر فاتركه، ولا تقل هذا حرام، من أراد أن يسرق فاتركه ولا تقل هذا حرام، ومن أراد الربا كذلك، هل هذه هي السماحة؟! إذ لم تقل هكذا فأنت متشدد ومستلط.. وهكذا نفرط في ديننا باسم التسامح.</p>
<p style="text-align: right;">نعم ديننا هو دين التسامح أما السماح والتفريط والتضييع لشرع الله فهذا ليس من السماحة في شيء.</p>
<p style="text-align: right;">معنى السماحة آن الشريعة لا تقصد إلى المشقة بالذات، لا تريد المشقة، لا تعتمد المشقة لا تهتم بالمشقة، وتبحث عنها وتتصيدها، لا.</p>
<p style="text-align: right;">وشهادات القرآن تشهد لهذا الدين بأنه ليس فيه شيء من التشديد {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} فهذا النبي المبْتَعَثُ إلينا محمد صلى الله عليه وسلم من شأنه ومن ميزاته أنه يضع عن الناس التشديد والتضييق والمشاق التي كانت على الأمم السابقة ونحن دائما ندعو في دعائنا الذي نردده دائما في ختام اجتماعاتنا ندعو الله تعالى بأن لا يحمل علينا اصرا كما حمله على الذين من قبلها ((لا  تحمل علينا إصرا كما حمَلْتَهُ على الذين من قبلنا)) فنحن دائما ندعو الله أن لا يلزمنا بشيء يشق علينا، ويعظم علينا، إنفاذه والاستجابة فيه، ولذلك حتى بعض العلماء قالوا إن معظم هذه الأشياء التي ندعو بها {ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال بعض العلماء هذا ليس دعاء وإنما هو من قبيل التذكير برحمة الله بهذه الأمة، فنحن نقول  : {ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا} هذا الأمر هو مضمون الحديث الذي قال : ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) ومع ذلك نحن ندعو به إظهارا لنعمة الله علينا {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} هذا أيضا مضمون قول الله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قلت إن في هذا مِيزَة هذه الأمة، وشرف هذه الأمة، لأن التضييق والتشديد عليها مرفوع، ليس من شأن هذه الشريعة أبدا، والأحاديث والآيات في هذا الباب كثيرة  {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إلى غير ذلك من الآيات التي ترجع إلى وصف الشريعة الإسلامية بالرحمة  إلى درجة أن نقول ليس لدينا تشريع هو في ذاته عقوبة أي حتى العقوبات الشرعية التي هي حددها الله، ليست إلا إعلانات للناس حتى يَكٌفُّوا وينزجروا عن المعاصي، يقول لهم الله تعالى مثلا ((من سرق منكم فيجب قطع يده)) فمعنى هذا لا تسرقوا، ((ومن زنى منكم يجب أن يجلد أو يقتل)) فمعنى ذلك لا تزنوا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه إعلانات كافية لأن تحد من شيوع الجريمة في المجتمع الاسلامي، إذن الشريعة كما قلت ليست مهتمة بمسألة المشقة ولا عابئة بها وإذا وُجدت مشقة في الوضوء والصلاة، وخصوصاً صلاة الفجر وغير ذلك من المشقات فهي مشقات مقْدُورٌ عليها، تصبح متيسرة بالرغبة وعُلُو الهمة، ألا ترى كيف يستجيب المسلمون للصيام في شهر رمضان بكل فرح وابتهاج وكذلك الأمْرُ بالنسبة للإنفاق على الزوجة المطلقة وأولادها على قدر الوُسْع والطاقة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق -21- {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:00:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[حكام العدة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[عدة النساء]]></category>
		<category><![CDATA[وأولات الأحمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18385</guid>
		<description><![CDATA[{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن} أحكام العدة وحكمها سبق أن عرفنا عدة بعض النساء لا بأس بالتذكير بهن : فاليائس لها حكمها وهو ثلاثة أشهر، والصغيرة التي لم تعرف الحيض لها ثلاثة أشهر أيضا. أمّا المرتابة فعدتها سنة. والمعتادة التي تحيض وتطهر في أوقات مضبوطة لها ثلاثة قروء. بقي الآن وضع آخر وهو حكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;">{<span style="color: #008080;"><strong>وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن</strong></span>}</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أحكام العدة وحكمها</strong></span></p>
<p>سبق أن عرفنا عدة بعض النساء لا بأس بالتذكير بهن : فاليائس لها حكمها وهو ثلاثة أشهر، والصغيرة التي لم تعرف الحيض لها ثلاثة أشهر أيضا.</p>
<p>أمّا المرتابة فعدتها سنة.</p>
<p>والمعتادة التي تحيض وتطهر في أوقات مضبوطة لها ثلاثة قروء.</p>
<p>بقي الآن وضع آخر وهو حكم النساء الحوامل، فالمرأة إذا طلّقت أو مات عنها زوجها وهي حامل، فعدتها وضعُ حَمْلها، فإذا وضعت حملها أصبحت بريئة فيمكن أن تتزوج.</p>
<p>إن مقاصد العدة وحكمها عديدة يمكن تلخيصها في النقط التالية :</p>
<p>&gt; الحرص على عدم اختلاط الأنساب، و هذه هي الحكمة الكبيرة المتجلية في العدة أولاً.</p>
<p>&gt; إتاحة الفرصة للزوج المطلّق لعله يراجع زوجته بعد الطلاق داخل العدة.</p>
<p>&gt; إعلان الحداد على الزوج المتوفى لمدة أربعة أشهر وعشر.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1-</strong></span>  إِذَن فالمقصود الأول التأكد من خلو الرحم حتى لا تختلط الأنساب، وهو أسلوب من أساليب القرآن في محاربة الفساد، وفي محاربة الزنا، وفي إنشاء الترابط الاجتماعي لأن الترابط الاجتماعي يُبْنَي على معرفة الأنساب وصلة الأرحام، قال تعالى في صفة المومنين الرشداء {والذِين يصِلُون ما أمَر الله بِه أن يُوصل}(الرعد : 23) وقال سبحانه وتعالى في حق الأقرباء {وآتِ ذَ القُرْبَى حَقّه والمسكين  وابن السّبِيل}(الروم : 37) فكيف يصل الإنسان رحمه إذا لم يكن نسبه معروفاً؟؟!</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2-</strong></span> ومن مقاصد العدة كذلك ترك الفرصة للمطلق لعله يرجع، لعله يتوب، لعله يراجع نفسه لأن الطلاق يمكن أن يحدث لغضبة فوّارة أو لنميمة شيطانية، أو لنزوة طائشة، فمدة العدة كافية للمراجعة، وذلك هو قول الله تعالى : {لا تَدْرِي لعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بعْد ذلك أمْراً}(1) وهذا الأمر هو ليـنُ القلب ومراجعةُ الموقف إلى غير ذلك من الأشياء التي تحدث بعد، خصوصاً أن الكثير من التوسّطات تحدث بعد أن يكون المطلِّق جرّب الفراغ، والمطلّقة جرّبت الفراغ، فيحدُث الندم الذي يعقبه وقوع الاستعداد للرجوع.</p>
<p>إذن الطلاق لا ينهي كل شيء، هذه المدة مدة العدة فرصة للتّأمل والتدبر.</p>
<p>لكن إذا تحقق أحد المقصدين وهو وضع الحمل، فقد تحقق المطلب الأهم وهو وضع الحمل فاكتفى به الشرع لأنه هو الأغلب والأهم، فوضع الحمل إذن يُلغي كُلَّ موْعد آخر مثل موعد عدة الوفاة التي يقول فيها الله تعالى : {والذين يتوفون منكم ويذرون أزْوَاجًا يتربَّصْنَ بأنفُسِهِنّ أربعة أشْهُرٍ وعشْرًا}(البقرة : 232).</p>
<p>فموعد أربعة أشهر وعشر يُلغى بوضع الحمل لأن براءة الرحم حصلَتْ، وذلك هو المقصد الأول والأهم من العدّة، وإن كان الصحابة أو الفقهاء من الصحابة اختلفوا، واختلف بعدَهم الفقهاء، فقد قال بعضهم : تعتد بأقصى الأجَلَيْن : &gt;أربعة أشهر وعشرا، أو وضع الحمل&lt; فإذا مات عنها زوجها وهي في الشهر الثاني أو الثالث من الحمل، فتنتظر حتى تضع حمْلها، وإن مات عنها وهي في شهرها الأخير، وولَدَت بعده بيوم أو يومَيْن أو شهر تنتظر أربعة أشهر وعشراً إلا أن الذي استقر الأمر عليه هو وَضْعُ الحمل، فهو يُلْغي كُلّ موْعد آخر، خصوصا وأن السنة النبوية صريحة في هذا فقد جاءت امرأة هي سبيعَة بنت الحارث -وكان زوجها قد مات أو قتل- ووضعتْ بعد موته بخمس عشرة ليلةً، وبعد أربعين يوما بدأت تتزيّن للخُطاب، فعاب عليها أقرباؤها ذلك، وقيل لها : إن عدتكِ لم تَنْتَهِ، فجاءت إلى رسول الله  تستفتيه، فقال لها : &gt;قَدْ حَللْتِ فانْكِحِي&lt; ولم يرُدَّ إلى أقصى الأجلين وهو أربعة أشهر وعشْر ليالٍ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من روائع التفسير: تفسير الشيخ عبد الحميد بن باديس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 10:20:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[قل هذه سبيلي]]></category>
		<category><![CDATA[لشيخ ابن باديس]]></category>
		<category><![CDATA[من روائع التفسير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19539</guid>
		<description><![CDATA[{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين } الشيخ ابن باديس، رحمه الله ، (1307هـ1359هـ ـ 1889/ 1940م) من كبار رواد حركة الإصلاح والبعث الإسلامي المعاصر ، وقد كان من المؤسسين لجمعية العلماء  المسلمين التي كان لها الفضل في الحفاظ على عروبة الجزائر وإسلاميتها ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;">{<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين</strong></span> }</h2>
<p style="text-align: center;"><strong>الشيخ ابن باديس، رحمه الله ، (1307هـ1359هـ ـ 1889/ 1940م) من كبار رواد حركة الإصلاح والبعث الإسلامي المعاصر ، وقد كان من المؤسسين لجمعية العلماء  المسلمين التي كان لها الفضل في الحفاظ على عروبة الجزائر وإسلاميتها ، وصدق الشيخ محمد البشير الإبراهيمي حين كتب في جريدة البصائر &#8220;يموت العظماء فلا يندثر منهم إلا العنصر الترابي الذي يرجع إلى أصله، وتبقى معانيهم الحية في الأرض، قوة تحرك، ورابطة تجمع ونوراً يهدي، وعطراً ينعش&#8221;.والمقال الذي نقدمه اليوم هو من مجالسه التذكيرية ، التي تعكس بجلاء الفهم الدعوي والإصلاحي للإسلام والدور المنوط بالمسلمين في الشهود الحضاري</strong> .</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تمهيد</strong></span></h2>
<p>خلق الله محمدا  أكمل الناس، وجعله قدوتهم، وفرض عليهماتباعه والائتساء به (1)، فلا نجاة لهم من المهالك والمعاطب، ولا وصول لهم إلى السعادة في دنياهم وأخراهم، ومغفرة خالقهم ورضوانه إلا باقتفاء آثاره والسير في سبيله.</p>
<p>فلهذا أمر الله نبيه  أن يبين سبيله بيانا عاما للناس، لتتضح الحجة للمهتدين، وتقوم الحجة على الهالكين. أمره أن يبينها البيان الذي يصيرها مشاهدة بالعيان، ويشير إليها كما يشار إلى سائر المشاهدات، فقال له : {قل هذه سبيلي}. ثم بين سبيله بثلاثة أشياء:</p>
<p>الأولى :الدعوة إلى الله على بصيرة ، والثانية : تنزيه الله تعالى، والثالثة : البراءة من المشركين؛ فقال : {أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله، وما أنا من المشركين}.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا :الدعوة إلى الله</strong></span></h2>
<p>وتتضمن عدة لوازم :</p>
<p><strong>أولها : دوام الدعوة:</strong> فالنبي  من يوم بعثه الله إلى آخر لحظة من حياته، كان يدعوالناس كلهم إلى الله، بأقواله وأفعاله وتقريراته وجميع مواقفه فيسائر مشاهده.</p>
<p>وكانت دعوته هذه بوجوهها كلها واضحة جلية لا خفاء بها، كما قال  : &gt;وأيم الله لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء&lt;(2)، فكانت مشاهدة معينة، كما أشير إليها في الآية إشارة المعين المشاهد.</p>
<p>كان يدعوإلى دين الله، ويبين هوذلك الدين ويمثله :  يدعوإلى عبادة الله وتوحيده وطاعته، ويشاهد الناس تلك العبادة والتوحيد والطاعة، فكان  كله دعوة إلى الله.فما دعا إلى نفسه؛ فقد مات ودرعه مرهونة في دين. وما دعا إلى قومه، فقد كان يقول : &gt;لا فضل لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بتقوى الله&lt;.</p>
<p><strong> ثانيها : عموم الرسالة:</strong> كان يدعوالناس كلهم، إذ هورسول الله إلى الناس كلهم، فكتب الكتب وأرسل الرسل، فبلغت دعوته إلى الأمم وملوك الأمم.</p>
<p>كان يدعوا الكافرين كما يدعوالمؤمنين: يدعوأولئك إلى الدخول في دين الله ويدعوهؤلاء إلى القيام بدين الله، فلم ينقطع يوما عن الإنذار  والتبشير، والوعظ والتذكير.</p>
<p><strong>ثالثا : الدعوة على بينة :</strong> كان يدعوإلى الله على بينة وحجة يحصل بها الإدراك التام للعقل، حتى يصير الأمر المدرك واضحا لديه كوضوح الأمر المشاهد بالبصر، فهوعلى بينة ويقين من كل ما يقول ويفعل، وفي كل ما يدعومن وجوه الدعوة إلى الله في حياته كلها، وفي جميع أحواله.</p>
<p>وكانت دعوته المبنية على الحجة والبرهان، مشتملة على الحق والبرهان، فكان يستشهد بالعقل، ويعتضد بالعلم، ويستنصر بالوجدان، ويحتج بأيام الله في الأمم الخالية، وما استفاض من أخبارها، وبقي من آثارها من أنباء الأولين، وما يمر الناس عليه مصبحين وبالليل (3).</p>
<p><strong> رابعا : المسلمون دعاة:</strong> على كل مسلم أن يكون داعيا إلى الله: لقد كان في بيان أن الدعوة إلى الله سبيل محمد  ما يفيد أن على اتباعه &#8211; وهوقدوتهم ولهم فيه الأسوة الحسنة- أن تكون الدعوة إلى الله سبيلهم.</p>
<p>ولكن لتأكيد هذا عليهم بيان أنه من مقتضى كونهمأتباعه وأن اتباعهم له لا يتم إلا به &#8211; جاء التصريح بذلك هكذا : {أدعوإلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}.  فالمسلمون أفرادا وجماعات، عليهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله، وأن تكون دعوتهم على بينة وحجة وإيمان ويقين، وأن تكون دعوتهم وفقا لدعوة الرسول ، وتبعا لها(4).</p>
<p><strong> خامسا :ماهية الدعوة:</strong> بم تكون الدعوة؟ تكون الدعوة إلى الله بعدة أمور منها :</p>
<p>1- دروس العلوم كلها، ما يفقه في دين الله، ويعرف بعظمة الله وآثار قدرته، ويدل على رحمة الله وأنواع نعمته.فالفقيه الذي يبين حكم الله وحكمته، داع إلى الله والطبيب المشرح الذي يبين دقائق العضوومنفعته داع إلى الله ، ومثلهما كل مبين في كل علم وعمل.</p>
<p>2-  بيان حجج الإسلام، ودفع الشبه عنه، ونشر محاسنه بين للأجانب عنه، أن يدخلوا فيه.</p>
<p>وبين لمزعزعي العقيدة من أبنائه ليثبتوا عليه.</p>
<p>3- مجالس الوعظ والتذكير، لتعريف المسلمين بدينهم، وتربيتهم في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم على ما جاء به، وتحبيبهم فيه، ببيان ما فيه من خير وسعادة لهم وتحذيرهم مما أدخل فيه من محدثات عليه أنها هي سبب كل شقاوة وشر لحقهم ، وبيان أنه ما من سبب مما تسعد به البشرية أفرادها وأممها &#8211; إلا بينه لهم ودعاهم إليه، وما من سبب مما تشقى به البشرية، أفرادها وأممها &#8211; إلا بينه لهم ونهاهم عنه ، وبيان أنه لولا عقيدته المتأصلة فيهم، وبقاياه الباقية لديهم، ومظاهره القائمة بهم، لما بقيت لهم &#8211; وهم المجردون من كل قوة &#8211; بقية، ولتلاشت أشلاؤهم &#8211; وهم الأموات &#8211; في الأمم الحية.</p>
<p>4-  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهوفرض عين على كل مسلم ومسلمة بدون استثناء، وإنما يتنوع الواجب بحسب رتبة الاستطاعة: فيجب باليد &#8211; فإن لم يستطع فباللسان، فإن لم يستطع فبالقلب، وهوأضعف الإيمان، وهو أقل الأعمال في هذا المقام (5).</p>
<p>5-  إظهار المسلمين -أفرادا وجماعات-لبما في دينهم من عفة وفضيلة، وإحسان ورحمة وعلم وعمل، وصدق وأمانة فذلك أعظم مرغب للأجانب في الإسلام، كما كان ضده أعظم منفر لهم عنه، وما انتشر الإسلام أول أمره بين الأمم، إلا لأن الداعين إليه كانوا يدعون بالأعمال، كما يدعون بالأقوال، ومازالت الأعمال عيارا على الأقوال.</p>
<p>6-  ارسال البعثات إلى الأمم غير المسلمة، ونشر الكتب بألسنتها، وبعث المرشدين إلى عواصم الأمم المسلمة لهدايتهم وتفقيههم.</p>
<p>وكل هذا من الدعوة إلى الله ثابتة أصوله في سنة النبي  وسنة السلف الصالح من بعده.فعلى كل مسلم أن يقوم بما استطاع منه في كل وجه من وجوهه، وليعلم أن الدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيل نبيه  وسبيل إخوانه الأنبياء صلوات الله عليهم من قبله.</p>
<p>فلم يكن المسلم ليدع من هذا المقام الشريف &#8211; مقام خلافة النبوة &#8211; شيئا من حظه، وإذا كان هذا المقام ثابتا لكل مسلم ومسلمة &#8211; فأهل العلم به أولى وهوعليهم أحق، وهم المسؤولون عنه قبل جميع الناس.</p>
<p>وما أصاب المسلمين ما أصابهم إلا يوم قعد أهل العلم عن هذا الواجب عليهم. وإذا عادوا إلى القيام به &#8211; وقد عادوا والحمد لله &#8211; ولاشك &#8211; إن شاء الله &#8211; أن ينجلي عن المسلمين مصابهم (6).</p>
<p><strong>سادسا : ميزان الداعية:</strong> ليس كل من زعم أنه يدعوإلى الله  صادقا في دعواه، فلا بد من التفرقة بين الصادقين والكاذبين. والفرق بينهم- مستفاد من الآية بوجهين:</p>
<p>الأول :أن الصادق لا يتحدث عن نفسه، ولا يجلب لها جاها ولا مالا، ولا يبغي لها من الناس مدحا ولا رفعة ، أما الكاذب فإنه بخلافه: فلا يستطيع أن ينسى نفسه في أقواله وأعماله.</p>
<p>وهذا الفرق يستفاد من قوله تعالى : {إلى الله}.</p>
<p>الثاني: أن الصادق يعتمد على الحجة والبرهان، فلا تجد في كلامه كذبا ولا تلبيسا ولا ادعاء مجردا، ولا تقع من سلوكه في دعوته على التواء ولا تناقض ولا اضطراب، وأما الكاذب فإنه بخلافه: فإنه يلقي دعاويه ويحاول تدعيمها بكل ما تصل إليه يده ولا يزال لذلك في حنايا وتعاريج لا تزيده إلا بعدا عن الصراط المستقيم ، وهذا الفرق من قوله تعالى: &#8221; على بصيرة &#8220;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ثانيا : تنزيه الله تعالى</strong></span></h2>
<p>الاعتراف بوجود خالق للكون يكاد يكون غريزة مركوزة في الفطرة، ويكاد لا تكون لمنكريه، عنادا &#8211; نسبة عددية بين البشر ، ولكن أكثر المعترفين بوجوده قد نسبوا إليه ما لا يجوز عليه، ولا يليق بجلاله: من الصاحبة والولد، والمادة والصورة، والحلول والشريك في التصرف في الكون، والشريك في التوجه والضراعة إليه، والسؤال منه والاتكال عليه، فأرسل الله الرسل ليبينوا للخلق تنزهه عن ذلك كله.</p>
<p>وكان من سبيل محمد  أنه يدعوالخلق إلى الله، وينزهه عن كل ما نسبه إليه المبطلون، وتخيله المتخيلون وهومعنى قوله : &#8220;وسبحان الله&#8221;، فهويدعوهم إلى الله الذي قد عرفوا وجوده بفطرتهم، وعرفوا أنه هوخالق الكون وخالقهم، لا يسميه إلا بما سمى به نفسه، ولا يصفه إلا بما وصف به نفسه، ويعرفهم بآثار قدرته، ومواقع رحمته، ومظاهر حكمته، وآيات ربوبيته وألوهيته، ووحدانيته في جلاله وسلطانه، وينزهه عن المشابهة والمماثلة لشيء من مخلوقاته لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.</p>
<p>وهذا التنزيه &#8211; وإن كان داخلا في الدعوة إلى الله فإنه &#8211; خصص بالذكر، لعظم شأنه؛ فإنه ما عرف الله من شبهه بخلقه، أونسب إليه ما لا يليق بجلاله، أوأشرك به سواه. وإن ضلال أكثر الخلق جاءهم من هذه الناحية.</p>
<p>فمن أعظم وجوه الدعوة وألزمها، تنزيه الله تعالى عن الشبيه والشريك، وكل ما لا يليق.</p>
<p>والمسلمون المتبعون لنبيهم  في الدعوة إلى الله على بصيرة، متبعون له في هذا التنزيه : عقدا، وقولا، وعملا، وإعلانا، ودعوة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا : البراءة من المشركين</strong></span></h2>
<p>إن الأمة التي بعث منها النبي  وهي أول أمة دعاها إلى الله، هي الأمة العربية، وهي أمة كانت مشركة تعرف أن الله خلقها ورزقها، وتعبد مع ذلك أوثانها وتزعم أنها تقربها إلى الله، وتتوسط لها لديه !!</p>
<p>فكان النبي   كما يدعوإلى الله وينزهه، يعلن براءته من المشركين، وأنه ليس منهم : براءة من عقيدتهم، وأقوال وأعمال شركهم.فهومباين لهم في العقد، والقول، والعمل مباينة الضد للضد: فكما باين التوحيد الشرك، باين هوالمشركين، وذلك معنى قوله : {وما أنا من المشركين}.</p>
<p>وهذه البراءة والمباينة &#8211; وإن كانت مستفادة من أنه يدعوإلى الله وينزهه &#8211; فإنه نص عليها بالتصريح، لتأكيد أمر مباينة المشركين، (والبعد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره جليه وخفيه)، وجميع مظاهر شركهم، حتى في صورة القول، كما في النهي عن قول ( شاء الله وشاء فلان). فلا يقال: ( وشاء فلان ) لأنه صورة من الشرك القولي (7)، أوفي صورة الفعل كأن يسوق بقرة أوشاة مثلا إلى ضريح من الأضرحة، ليذبحها عنده، فإنه ضلال كما قاله &#8221; الشيخ الدردير في باب النذر &#8220;.</p>
<p>فضلا عن عقائدهم: كاعتقاد أن هناك ديوانا من عباد الله يتصرف في ملك الله، وأن المذنب لا يدعوالله. وإنما يسأل من يعتقد فيه الخير من الأموات، وذلك الميت يدعوله الله!!</p>
<p>ولتأكيد أمر المباينة للمشركين في هذا كله نص عليها بالتصريح كما قلنا، وللبعد عن الشرك بجميع وجوهه وصوره وجليه وخفيه. والمباينة والتبري لازمة من كل كفر وضلال، وذلك مستفاد من الدعوة إلى الله وتنزيهه وإنما خصص المشركين لما تقدم ولأن الشرك هوشرك الكفر وأقبحه.</p>
<p>ولما كانت هذه المباينة والبراءة داخلة في الدعوة إلى الله وتنزيهه، فإن المسلمين المتتبعين لنبيهم  كما يدعون إلى الله على بصيرة، وينزهزنه &#8211; يباينون المشركين في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم، ويطرحون الشرك بجميع وجوهه، ويعلنون براءتهم وانتفاءهم من المشركين (8) والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8221; لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة &#8220;.</p>
<p>2 رواه ابن ماجة من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه بسند موثق وفيه ابن سميع قال فيه ابن عدي : حسن الحديث.</p>
<p>3 &#8221; ثم دمرنا الآخرين . وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون &#8221; الصافات، الآيات : 136 &#8211; 139</p>
<p>4 وإذن فمن اعظم الضرر أن نقف، أويقف بعضنا جامدين أمام الذين يستخفون بالدين وتعاليمه، وإنما علينا أن ننكر عليهم وندعوالعاصين إلى الطاعة، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، وإن غضب الذين ندعوهم، لأن هذا واجب النصيحة لله ورسوله ولكتابه، وبذلك كنا خير أمة أخرجت للناس : &#8221; كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله &#8221; صدق الله العظيم.</p>
<p>5 والأولى للحاكم وولي  الأمر، والقادر. ولا شك أننا نقدر جميعا على الناس ومهما كانت قوة المبطلين، فقوة الداعي إلى الله أقوى منهم، والله يعصمك من الناس.</p>
<p>6 ويلاحظ في البند الأول من ماهية الدعوة كيفيتها : إن الإسلام يبارك العلم أيا كان نوعه وفرعه ما دام يقصد به وجه الله تعالى، وخر البشرية.</p>
<p>7 جاء في سنة ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان: أن رجلا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي من أهل الكتاب، فقال : القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، وتقولون : ما شاء الله، وشاء محمد. وذكر ذلك للنبي (ص)، فقال : &#8221; أما والله إن كنت لا أعرفها لكم ، قولوا ما شاء الله، ثم شاء محمد &#8221; وفي رواية &#8220;قولوا : ما شاء الله وحده &#8220;. وقد نفى النبي (ص) أنه يعرف هذه المقالة الجاهلية، رجع من هدي النبوة لابن باديس  ص 196، قضية كافية وبيان وشفاء وغناء.</p>
<p>8 أشار الإمام فيما سبق إلى ما ابتدعه بعض الجهلاء من ذلك المنكر في الجزائر، ولما حملت جمعية العلماء، ودعا ابن باديس وصاح صيحاته بمختلف الطرق، اختفت تلك المناكر، والحمد لله فجزاه الله خيرا عن الإسلام وأهله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـن تفسير سـورة الطـلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 13:42:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الطـلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سـورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20659</guid>
		<description><![CDATA[12- إقامة الشهادة لله تضمن حقوق الله عز وجل وحقوق الإنسان {وأشهدوا ذوا عدل   منكم} ثم يقول الله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} وهذا أمر إلى الأمة كلها لتحفظ هذا الحق، هذا حق لله عز وجل يجب على الأمة أن تحفظه عن طريق إقامة الشهادة. فالله تعالى يدعونا إلى إقامة الشهادة بمعنى أن نؤديها على أقوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>12- إقامة الشهادة لله تضمن حقوق الله عز وجل وحقوق الإنسان</p>
<p>{وأشهدوا ذوا عدل   منكم} ثم يقول الله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} وهذا أمر إلى الأمة كلها لتحفظ هذا الحق، هذا حق لله عز وجل يجب على الأمة أن تحفظه عن طريق إقامة الشهادة.</p>
<p>فالله تعالى يدعونا إلى إقامة الشهادة بمعنى أن نؤديها على أقوم وجه وأفضل صورة تكفل ضمان حقوق الناس، فمن هو الذي يشهد؟.</p>
<p>الذي يشهد هو الذي له علم بالقضية، علم موضوع الشهادة، يعلم أن فلاناً وقع منه كذا وكذا فهو يشهد بناءاً على ما علم، ثم يؤدي ذلك بغير زيادة ولا نقصان، فإن فعل ذلك وتوقف عند حدود الإشهاد من غير زيادة أو نقصان فذلك هو الأداء الحقيقي للشهادة.</p>
<p>معنى هذا أن الله تعالى  حينما يطالبنا بالإقامة لشيء سواء كان الصلاة {وأقيموا الصلاة} أو الشهادة فالمراد بالإقامة : الإتيان بالصلاة أو الشهادة على أحسن وجه، وعلى وجهها الأقوم والأفضل والأحسن، بأن نزيل عنها كل الشوائب التي تجعلها مشوبة.</p>
<p>فالشاهد إذن لا يتصرف في شهادته، ولا يجوز له أن يتصرف فيها، كان عمر بن الخطاب ] يجادل أحد الصحابة ولعله أبو موسى في قضية رُؤية رجل يقيء خمراً فشهد هذا الصحابي عند عمر بأنه رآه يقيء خمراً ويقذفها من فمه فقال : أرأيته؟! كأنه يَسْأَلُه أَشَرِبَ الخمر؟! قال : لا، رأيتُه يقيء خمراً، وعمر يسأله هل رآه يشرب خمرا ليشهد عليه، قال : لا، إنما رأيته يقيء خمراً، فكأن عمر تعجّل فقال : ما قاءه إلا لأنه قد شربها، وكان عمر يرى أن هذا يكفي في إثبات الشرب عليه ليقام عليه  حد الشرب.</p>
<p>ومع ذلك فقد قال العلماء إن هذه الشهادة على هذا الوجه يمكن أن تضمن حق هذا الشارب، لأن الذي يشهد بأن هذا استقاء خمراً ويقف عند هذه الشهادة لا يجتهد، لأنه قد يكون أُرْغِمَ على شربها فهذا لا يُلزمه الحد، مثلاً نحن نراه قد استقاء خمرا فهذا لا يقام عليه الحد في الحقيقة، لأن الذي يقام عليه الحدُّ هو الذي نعلم أنه شرب الخمر طوعاً بمحض اختياره، وهذا ما لا تفيده هذه الشهادة أي الشهادة بأن الرجل يستقيء خمراً ليس فيها أبداً أنه شرب طوعاً أو كرهاً.</p>
<p>إذن من باب إقامة الشهادة إلغاءُ الاجتهادات، وإلغاء جميع الاعتبارات، فلا نشهد نكايةً في المشهود عليه، ولا نشهد ترضيةً للمشهود له، وهذه قضية مهمة جداً، أن تشهد لله أنك تؤدي فريضة الشهادة كصلاتك وصيامك فقط، لا مدخل للعاطفة في قضية الشهادة، فمن شهد على الإنسان بأنه فعل كذا وكذا وكذا نكايةً لأنه خَصْمٌ له فهذه الشهادة لا تؤدى لله، إنها شهادة توريط، يريد أن يورّطه، وأن يُقحمه، وأن يُفحمه، فلذلك هذه ليست شهادة لله.</p>
<p>ومثل النكاية أن ينبعث الإنسان بالشهادة إرضاءاً لشخص ما ودعماً له، لأنه حبيبه وقريبه، لا لأَنَّ هذا هو الحق، فهذا زُورٌ يبعث عليه فرْطُ حُبِّ الانتصار للقريب، هذه ليست شهادة لله.</p>
<p>إذن الشهادة تكون لله، فلا تكون لعصبيّة، هذا من بني فلان فنحن معه نشهد معه، هؤلاء هم الذين أضلّوا الأمة في الحقيقة، هذا يتعصب لقبيلته، وهذا يتعصب لحزبه، أو يزكيه لأنه من لونه، الألوان كما خلقها الله متساوية ليس للون مزية على لون آخر، إنما تُزَكي من تعلم أنه أهل لأن يُزكَّى فإن رأيتَ أن الرجلَ لا يصلُح لهذا الأمر وتزكِّيه انتصاراً لمذهبك فهذه ليست شهادة لله، وإنما هي انتصار للعصبية، والذي يأخذ الرشوة للشهادة لا يقيم الشهادة لله، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادته إذا ثَبت ذلك لديه بالدليل، أما المجهول الحال فإنّ القاضي يسأل عنه الناقد المتيقظ البصير المعروف في المدينة بالفضل، فيزكي القاضي بالسماع الشاهدَ، أو يزكيه بنصب مكَلَّف يستطلع أخبارَ الشاهد حيث يذهب إلى حيه، أو مدينته ليعرف ما يشتغل به، ويعرف أحواله بعد ذلك يطمئن، هل يقبل منه الشهادة  أو لا يقبلها، إذ يكتب عن الشاهد تقريراً عن حالته.</p>
<p>انظروا إلى حقوق الإنسان الحقيقية أين هي؟! إنها في المحافظة على حق الآخر.</p>
<p>إذن فالذي هو مجهول لابد أن نسأل عنه، ثم إن هذا الرجل إذا سُئل عنه إما أن يُعدّل فتُقبل شهادته، وإما أن يُجرّج فتُرفض شهادته.</p>
<p>بم يُجرح هذا الإنسان؟.</p>
<p>يُجرّح الإنسان بمعيار الدّين فليس لنا معيار آخر، ولا مقياس آخر، خارج الدين، فنقول إن هذا الإنسان فعل حراماً، أو ترك واجباً، هذا ما يجرّح به.</p>
<p>فعْلُ الحرام مثل الزنا أو شرب الخمر، أو الكذب، أو السرقة المتورِّط في فظائع، أو يُقرض النّاس بالرّبا أو  كل هذه الحالات لا تجعل الشاهد عدلا، أصحاب الحرام ليسوا عدولاً، ولا يصلحوا أن يكونوا حتى حرّاساً.</p>
<p>هذه هي المحافظة الصارمة على حقوق الإنسان، لا ينبغي أن  نبحث عن الكفاءة فقطولكن الكفاءة مع الأمانة فكم من أناس مخمرين زناة يجب أن يشطبوا من المسؤوليات، فهم الذين فعلوا الخيانات والفضائح، وهم الذين أَخَّروا الأمة، هم الذين رَهَنُوا مستقبل الأمة الإسلامية، هؤلاء الذين ليس لهم إيمان ولا دين وتُوضع بيدهم الآمانات الثقال، طبعا لا يمكنهم أن يأتوا بخير، إذن هؤلاء كلهم ليسوا أهلا لهذا الأمر، وطبعاً الذي يتورع عن هذه المحرمات ويبتعد عنها فهو الذي يصلح للشهادة وتحمُّل الأمانة.</p>
<p>د. مصطفى بنحمزة-رئيس المجلس العلمي بوجدة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-12/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 13:34:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20592</guid>
		<description><![CDATA[11-  صلاحُ الرعيل الأول وورَعُه كان يُغنيه عن توثيق الشهادة قول مالك وأبي حنيفة إن الجمهور الأول والرعيل الأول لم يكونوا يُشهدون هذا صحيح، هذه مسألة ينبغي أن يكون الجميع على بيّنة منها، لأن الصحابة إذا كانوا لا يُشهدون في الزواج لأنهم كانوا على حالة من الدين متينة تجعلهم يتورعون عن أن ينكروا الزواج أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>11-  صلاحُ الرعيل الأول وورَعُه كان يُغنيه عن توثيق الشهادة</p>
<p>قول مالك وأبي حنيفة إن الجمهور الأول والرعيل الأول لم يكونوا يُشهدون هذا صحيح، هذه مسألة ينبغي أن يكون الجميع على بيّنة منها، لأن الصحابة إذا كانوا لا يُشهدون في الزواج لأنهم كانوا على حالة من الدين متينة تجعلهم يتورعون عن أن ينكروا الزواج أو يفروا منه، بل الرجل يتزوج امرأة حتى بدون شهود فإن تزوجه يُمكن أن يعتبر زواجا شرعياً ولو كان الشهود ليسوا حاضرين، وإنما أُعلن ذلك وسُمع في القرية فقط، فالإعلانُ والفُشُوُّ هو شهادة، لأن الإنسان كان يتقي الله، وكان لا يَجِد أنه من الميسور عليه أن يتزوج امرأةً اليومَ ثم يُنكر غدا، ليس هناك صحابي يفعل هذا، يتزوج امرأة اليوم وغدا يُنكرها.</p>
<p>لكن لما تقدّمت السِّنون وفسدت أحوال الناس وساءت علاقتهم بربهم ساءت كذلك علاقتهم بالناس فأصبح الرجل ربما تزوج امرأة، ثم من بعد يُنكر أن يكون قد تزوج بها فهنا احتيج إلى الشهود والتوثيق حِفظا لحقوق المرأة والرجل أولا، وحفظا للأنساب ثانيا، وحفظا للأموال ثالثا.</p>
<p>استحباب الشهادة كان قديما أما الآن فالإنسان يفعل الفظائع من أجل المال، ويفعل الأشياء العجيبة التي لا تخطر على بال لأنه ليس له قيمٌ ولا دينٌ ولا شيء، الإنسان حقيقة أصبح الآن يفكر بالدنانير والدراهم، ويَعْبُدُ الدرهم والدينار، وأصبح كل شيء ممكناً، إذن فلابد أن نواجه هذه الحالة بالتَّوثِيقِ.</p>
<p>ولهذا شرط الفقهاء الشهادة وقالوا : إن الإشهاد شرط كمال في العقد أي من عقد على امرأة فليكمّل العقد بالإشهاد فإن لم يفعل فليُحضر الشهود على الأقل في الدخول، إن لم يُحضرهم في العقد، ولذلك قالوا إن الشهود شرط كمالٍ في العقد، وشرط صحة في الدخول أي لا يصح أن يدخل رجل بامرأة إلا إذا أشهد عليها رجلين عدلين توثيقا لحقوقها.</p>
<p>إذن فقول الفقهاء بأن الرعيل الأوللم يكونوا يشهدون على ذلك فهذا يرجع إلى أحوالهم، ولكن تغير الأحوال الآن يوجب الإشهاد، فلا يمكن أن نجري أحكام الصحابة على أناس يسرقون ويدلِّسون ويُزوّرون ونقول لهم سيروا كالصحابة، لا، حُكْمُ الصحابة خاص بهم، كانوا أتقياء فتساهل الشرع معهم &gt;هذا هو المستند الأول لما قاله مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى&lt;.</p>
<p>أما المستند الثاني فهو : قولهم &gt;إن الشهادة في الطلاق والرّجْعة مقيسةٌ على الشهادة في البيع&lt; وهذا الأمر ليس صحيحا لأن من شرط القياس أن لا يكون هنالك فرق واضح بين المقيس والمقيس عليه، فنحن الآن نقيس الطلاق والرجعة على البيع وبينهما بونٌ شاسع.</p>
<p>أولاً إن ما يتعلق بالخصومات بالطلاق والرجعة هو أكثر بكثير مما يتعلق بالبيوع، أي البيوع لا تقع فيها خصومات إذا كانت شرعية، جئتَ أنت تبيعُ وجاء الآخر يَشْتَري منك كَحَال الناس في الأسواق، يبيعون الأغنام وكذا كذا، هذا يشري الخروف لعيده، ينقدُ الآخر الثمن ويَجُرُّ الخروف، هذا يعطي المال وهذا يأخذ الخروف ويتفارقان فلا تقع غالبا بينهما خصومات، فهل يمكن أن نتصور أن صاحب الخروف بعد أن يأخذ الثمن يذهب إلى المشتري فيتبعه في الطريق ويقول له إنك قد أخذت هذا الخروف مني ولم تنقدني ثمنه، هذا مستبعد جداً، الغالب هذا يأخذ الثمن ويُسلم البضاعة، هذا هو الذي يقع، وهكذا تجري الأمور كذلك في دكاكين البقالين، بين الباعة والمشترين.</p>
<p>إذن فهذه البيوع أسهل وهي تدور كثيراً وتروج فلذلك تعقيدُها بالإشهاد فيه نوع من التكليف للناس بما لا يطيقون، إنما يحتاج الناس إلى الإشهاد إذا صارت المبيعات ضخمة، والأثمنة كبيرة كالذين يشترون العقاراتِ، ويشترون الدُّور، ويشترون السيارات، ويشترون أشياء فيحتاجون إلى التوثيق، أما الذين يبيعون ويشترون يومياً حاجاتهم اليومية لا يشهدون على ذلك، ولو حاولوا لعطّلوا التجارة إذن كما قلت إن البيع لا تتعلق به الخصومات مثل الذي يتعلق بالطلاق، أما الطلاق فإنه يترتب عنه شيء كبير من الخصومات، الطلاق والمراجعة تنجم عنهما مشاكل كبيرة إذا لم يُوثّق ذلك.</p>
<p>الآن نتكلم عن ميزة الإشهاد فقط،  ولنتصوَّرْ أن رجلا أشهد على أنه طلّق فلانة وشهد الرجلان على ذلك ثم قضى الله بموت أحدهما، ماتت المرأة، أو مات الرجل فهذا الإشهاد يعصم كل واحد من أن يدّعي أنه لم يطلق بخلاف  ما إذا وقع التطليق بدون إشهاد، فإن المطلِّق يندَمُ إذا ماتت زوجته الثرية بعد الطلاق، فإنه يمكن أن يقول : لم أطلّقها، ولكنها ماتت عند أبيها، ويقول إنها كانت مجرد غاضبة، ولكني لم أطلقها، فمن يشهد بأنه لم يطلّقها؟ إذن فيرثها حينئذ ويدخل حينئذ وارثاً مع أهلها، والحقيقة أنه كان قد طلٍّقها وأبَانَها وفَارَقَها، ولكن من الذي يشهد بهذا؟ لا أحد.</p>
<p>والآن تقع بعض الأشياء من هذا القبيل على الساحة وفي الواقع حيث نجد بعْض الرجال مثلا طلقوا زوجاتهم، ولكنهم طلقوا وسألوا الفقيه، فقال لهم إنما هو طلاق لازم تُرجعها بشاهدين من أهلك فقط، هذا الذي يُفْتي به الفقهاء تُرجعها، فهي زوجتك ليس هناك مشكل، يوجد رجل طلّق زوجته وللمرة الثالثة، ولكنه لم يذهب عند العدول ولا المحكمة، طلّقها للمرة الثالثة ومات فتتواطأ المرأة مع أولادها على السكوت عن قضية الطلاق ويأتي أهل التركة، وترث على أساس أنها زوجته، وهذا حرام ولهذا كان لابد من الإشهاد والتوثيق تجنّباً للوقوع في الحرام، فهذه مشاكل تتعلق بالطلاق والرجعة ولا تتعلق هذه المشاكل بالبيوع.</p>
<p>إذن فلذلك يبدو والله أعلم أن القول أو الذهاب إلى التوثيق يكون أفضل خصوصا في عصرنا هذا، أي قول مالك بالاستحباب ربّما لا يساير الواقع المتعفن، ولا يساير العصر الملوث ربما كان قول ابن عباس ومن معه بأن التوثيق أو الإشهاد واجب أقرب إلى ضمان سير أحوال الناس إلى الأفضل والأمثل، إذن فقول الله تعالى : {وأشهدوا ذويْ عَدْلٍ منكم} تترتب عنه هذه الأحكام، فوجب إذن إشهاد على الطلاق، وإشهاد على المراجعة، لتُحْصَى العدّة ولتُحْصَى المُدد، وليُعلم أن هذه الزوجة بائن، أو أنها زوج لفلان، ولينضبط أمْرُ الأسرة الإسلامية على ما سبق.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-11/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-11/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:06:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20520</guid>
		<description><![CDATA[10-  مبادئ الإسلام في التزكية أحسن من المبادئ الغربية نحن الآن نقلد الغرب الذي يرى أن بإمكان أي إنسان أن يطعن مثلاً في تولي بعض الناس مسؤوليات خصوصا المرشحين إذا ثبت أن هذا المرشح تعاطى المخدرات أو تعامل بها أو باعها، وعليه يمكن اقصاء بعض المرشحين إذا ثبت تورطهم في قضية المخدرات، وهذا جميل أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>10-  مبادئ الإسلام في التزكية أحسن من المبادئ الغربية</p>
<p>نحن الآن نقلد الغرب الذي يرى أن بإمكان أي إنسان أن يطعن مثلاً في تولي بعض الناس مسؤوليات خصوصا المرشحين إذا ثبت أن هذا المرشح تعاطى المخدرات أو تعامل بها أو باعها، وعليه يمكن اقصاء بعض المرشحين إذا ثبت تورطهم في قضية المخدرات، وهذا جميل أن المتعاطي للمخدرات أو بائع المخدرات لا يصح أن يكون نائبا عن الأمة ولكن المعصية ليست هي بيع المخدرات فقط.</p>
<p>فهذا الذي نقوله بالنسبة لبائع المخدرات نقوله أيضاً إذا كان زانيا وإذا كان سكيراً، فما الفرق بين بيع المخدرات والسكر والزنى؟! كل ذلك حرام فإذا وجدنا أن إنساناً ما سكيرٌ أو زانٍ أو تاركٌ للصلاة أو مخلّ بواجباته الشرعية قلنا إنه لا يصلُح أن يليَ شيئا من أمور الأمة وتنتهي القضية، ونكون قد انسجما مع ديننا وأخذنا المبدأ من أوله إلى آخره، أي لا نُقَطِّع هذا الأمر فنأخذ منه ما نشاء، وندع ما نشاء. فلماذا نقصي فقط بائع المخدرات؟! أهو العاصي بمفرده؟! بائع المخدرات مجرم لاشك؟! ولكن هل بائع الخمر أقل منه إجراماً؟! هل الذي عنده خمّارة الآن وفتحها يعني أنه رجل صالح؟! أي يُرشَّح وينجح؟!.</p>
<p>مع الأسف أن هذا هو الواقع في مجتمع المسلمين المتخلفين؟! مع أنه يُعْتَبر مُجرماً، أما باقي المجرمين الآخرين فمعروفون، فالمرشون معروفون، والطاعنون في الله والرسول والدين معروفون، ومع ذلك يُرشحون وينجحون، لأننا نجرِّم ما جرمه الغرب فقط، وليس ما جَرّمه الإسلام.</p>
<p>توثيق التزكية بشاهدين عدلين كفيل بضبط الطريق للمسؤوليات</p>
<p>إن هذا سَبْقٌ ابتدأه الإسلام، ولاشكّ أن الناس في المستقبل حينما يحرصون على مصالحهم وعلى شؤونهم لابد أن يعودوا إلى هذا الأمر، ونحن الأمة الإسلامية لنا الضوابط التي بموجبها يمكننا أن نحاسب جميع الذين لا يصلحون لا لهذا المنصب فقط، بل لكل المسؤولياتولكل الولايات، حيث نقول لهم إن هذا لا يصلح لأنه سكير، وهذا لا يصلح لأنه بائع خمر، وهذا لا يصلح لأنه مُقامر، وهذا لا يصلح لأنه زان وهكذا نُشطب كثيرا من أسماء الذين أفسدوا فعلا، أو حين تولوا وجدناهم أنهم أفسدوا، أي الذين تولوا بغير مراعاة هذه الشروط ما فعلوا أبدا إلا الفساد والشر، وجاءوا على أصولهم لأنهم كانوا فسقة، فجاءوا بما يشهد بأنهم كانوا كذلك في سابق أمرهم، وهم لازالوا على ذلك.</p>
<p>إذن الله عز وجل يأمر بالإشهاد، أي بإشهاد ذوي عدل، وبالخصوص في حالة خاصة وهي حالة المراجعة والطلاق. لأن ما نحن بصدده من جو السورة يتحدث عن قضية الطلاق والمراجعة، فهؤلاء النساء إذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف.</p>
<p>ثم قال الله تعالى {وأشهدوا} أي على هذا بالضبط، أي على قضية التطليق أو الطلاق أو المراجعة، فيجب إشهادٌ على هذا لأن الإنسان إنما له فُرَصٌ قليلة معدودة للطلاقوالمراجعة الصحيحة، فالإنسان لا يمكنه أن يطلق كيفما شاء، كلّ مرة يطلق، وكل مرّة يراجع، إنما الأمر معدود، هناك طَلْقَةٌ تعقُبها طلقة، ثم تكون الطلقةُ البائنة بَيْنُونَةً كبرى، وينتهي الأمر، وتنتهي الأسرة، وتتنهي العلاقة والرابطة، والناسُ ربّما بحكم الحنين والشوق والندم على أنهم أساءوا ربما يغالطون أنفسهم في العَدِّ، فربما كان أحدهم قد طلّق طلاقا ثالثا فيُحاول أن يُغالط نفسه أو يُغالط أهله فيقول إنما هذه طلقة ثانية، ويُلغي واحدة من حسابه بدعوى أنه كان غضباناً فالناس يُحاولون في هذا المجال التلاعب بالعدد، فلذلك يلزم احضار الشهود حتى يكونوا شاهدين على أن الأمر تم على هذا النحو، لا على نحوٍ آخر، ولذا أمر الله تعالى بأن نُشهد عدلين لا يكتُمان الشهادة ولا يحرّفانها ولا يُغيّرانها.</p>
<p>الأمر في الشريعة الإسلامية يكون للوجوب وللإرشاد وللبيان</p>
<p>الأصل في الأمر {واشهدوا} يكونللوجوب، إذا حفت به قرائن وملابسات، تدل على ذلك، وأحياناً ينزل من درجة الوجوب إلى درجة الإرشاد أي إلى بيان ما هو أولى أي ليس كل أمر في كتاب الله  ينصرف إلى الوجوب.</p>
<p>فالأصل أنه للوجوب لكن إذا جاء النهي عن الشيء ثم جاء بعده الأمر بفعل ذلك الشيء فالأمر لا يكون للوجوب وإنما يكون لتخفيف النهي أي أن الأمر الذي يعقب النهي يدل على الإباحة ولا يدل على الوجوب مثال ذلك أن الله سبحانه وتعالى نهى الحاج المحرم عن الصيد {غير مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُم حُرم} ثم قال الله تعالى : {فإذا حَلَلْتُم فاصْطَادُوا} فهذا لا يعني أن كل حاج تحَلَّلَ يجِبُ عليه أن يصطاد، لا، إنما يحل له شيء كان ممنوعا. وهكذا الأمر في باب الأصول يتنوع بحسب القرائن وبحسب الملابسات التي تلابسه، فالمرأة التي جاءت تسأَل النبي  عن أبي الجهم ومعاوية بن أبي سفيان اللذين كانا قد خطباها فقال لها : لا تنكحي معاويةولا أبا الجهم، أما معاوية فصعلوك لا مال له، أي كان معدما فقيراً، أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه، إما أنه كثير الضَّرْب للنَّاسِ، أو كثير السَّفَر، ولكن أَنكِحِي أسامة، فهذا لا يعني أنه يجب علينا بمقتضى هذا الحديث أن لا تتزوج المرأة رجلا فقيرا، أو رجلاً كثير السفر، لا، إنما هو بيان لهذه المشورة، وهذا الإرشاد، فأرشدها كما يُرشد أي واحد منا صديقه الذي يأتي ليسأله، وهذا لا يدخل أبدا في باب الوجوب.</p>
<p>فالذين حملوا الأمر على الوجوب {وأشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ منكم} قالوا : إن الإشهاد في حالة الطلاق والمراجعة واجب، وهذا قول ابن عباس، وأحد قولي الإمام الشافعي، وعنده أن الذي يُطلق امرأة يُشهد على ذلك، وإذا راجع أشهد على ذلك. من باب أن الأمر يُفيد الوجوب، وهو كذلك قول لطاووس بن كيسان ولبعض الفقهاء.</p>
<p>لكن جمهوراً من الفقهاء صرف هذا الإشهاد هنا إلى باب واحد وهو الإشهاد على المراجعة، ولا يتحتم عليه أن يُشهد عند الطلاق وإنما يُشهد عند الإرجاع، وهذا قول غالبية وعامة الفقهاء.</p>
<p>لكن الذي عليه مالك رحمه الله وهو قول كذلك لأبي حنيفة أن الإشهاد هنا إنما هو للاستحباب، بمعنى أنه يُسْتَحب للذي طلق أو راجع أن يُشهد فالطلاق، ينبرم وينعقد بلا إشهاد، من طلق زوجته بلا إشهاد فهي مطلقة، إنما الإشهاد مستحب للتوثيق ولضمان الحقوق، وكذلك إن راجع فهو يفعل نفس ذلك مثل ذلك، إن راجع أشهد رجلين على ذلك حتى يحتاط للأَمْر وهو عنده على سبيل الاستحباب ومُستند مالك رحمه الله وأبو حنيفة :</p>
<p>أولا أن عامة الصحابة والرعيل الأول من الصحابة لم يكونوا يفعلون أكثر من أنهم يُطَلَّقُون ويُشِيعون ذلك ولم يكونوا يتشدّدون في قضية الإشهاد، أو يشترطون إشهاداً هذه واحدة.</p>
<p>والأمر الثاني أن هذا الأمر عندهم مقيس على البيع، والبيع يُستحب فيه الإشهاد، وخصوصا إذا كان دَيْناً ومنه قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا تدايَنْتُم بدَيْن إلى أجل مسمًّى فَاكْتُبُوه} هو توثيق أيضا، أيْ زيادة في الإشهاد أن يُكتب ولكن هذا الأمر ليس واجبا أن يُكتب كل بيع، وكُلُّ دَيْن إلا إذا خِفْنا، إذن يبقى الأمر عند حدود الاستحباب وعليه فإن الإشهاد في الطلاق والرَّجْعة مُستحبٌّ كما قال مالك وأبو حنيفة، وهذان الدليلان فيهما نظر.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-11/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-10/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Oct 2006 14:04:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 263]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20402</guid>
		<description><![CDATA[9-  الشروط الضرورية في الشاهد العدْل الشرط الأول هو العدالة : أي أن يكون الإنسان على مستوى معيّن من الصلاح، هناك من يصلح لشيء وهناك من لا يصلح، الإمتحان أو المباراة ليست هي المقياس، المقياس هو وجود وصف العدالة. ماهي العدالة؟. العدالة على العموم هي حالة من التديّن ودرجة من التديّن تجعل الإنسان متحرّزاً ومُتحفّظاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>9-  الشروط الضرورية في الشاهد العدْل</p>
<p>الشرط الأول هو العدالة : أي أن يكون الإنسان على مستوى معيّن من الصلاح، هناك من يصلح لشيء وهناك من لا يصلح، الإمتحان أو المباراة ليست هي المقياس، المقياس هو وجود وصف العدالة.</p>
<p>ماهي العدالة؟.</p>
<p>العدالة على العموم هي حالة من التديّن ودرجة من التديّن تجعل الإنسان متحرّزاً ومُتحفّظاً من الوقوع في المعاصي بكيفية عامة مع الابتعاد عن جميع البدَع المخرجة من الملة هذا هو الأمر الأول.</p>
<p>الأمر الثاني في العدالة : أنها تمنع صاحبها أو تحجزُه عمَّا يشين عرفاً. وتمنع صاحبها من الكبائر والمعاصي التي هي كبائر، والتي هي ذنوب واضحة نهى عنها الكتاب والسنة فالعدل لا يُقاربها، ولا تقع منه، فإن وقعت مرّة ربّما تاب إلى الله وأناب ولا يستمر عليها، ويجتنب في الغالب ويتحرّز في الغالب من الصغائر، إذن فالعدل يتورّع عن الكبائر ويتحرّز منالصغائر.</p>
<p>والصغائر لا ترفع عنه صفة العدالة إلا إذا كانت صغائر خِسَّة فهي مُلحقَة بالكبائر، قد يكون الذنب صغيراً ولكنه ليس ذنباً عاديا وإن كان من الصغائر ولكن فيه الخِسَّة والدّناءة فهو أيضاً وإن كان صغيراً لكنه يُلحق بالكبائر.</p>
<p>مثَّلوا لهذا بسرقة اللّقمة : رجل يدخل بيتاً لم يُؤذن له في دخوله أو لم يُؤذن له في التجوّل والتحرك فيه، فليس سارقا لأنه لم يسرق شيئا ذا قيمة وذا ثمن، لا، ذهب إلى الطعام وجد الطعام موجوداً فأخذ منه لُقمة واحدة فأكلها بلا إذن أصحابها هذه صغيرة، هذا ذنب صغيراً ولكنه مُلحق بالكبيرة لأن فيه دنَاءة، لأنه يُجرِّّئ الإنسان على السّرقة فهذه وإن كانت صغيرة لكنها من الصنف الكبير أيضاً، والصغيرة تصير كبيرة مع المُداومة والاستمرار، الذنب الصغير الذي يُسمى صغير إذا فعله الإنسان مرة بعد مرّة، أما إذا واظب عليه واستمر عليه فإنه ينقلب من الصغيرة إلى الكبيرة، إذن العدل يَجْتَنِب البدع ولا يتورّط فيها يجتنب الكبائر ولا يُجافِيها، ويجتنب في الغالب الصغائر، والصغيرة لا تسلُبه العدالة إلا إذا كانت صغائر ذات خِسّة، أمّا صغائر الخِسّة فهي مُلحقة بالكبائر، هذا سياج، ثم يُلحق بهذا أمور أخرى ليست من قبيل المحرّمات ولكنها من قبيل ما ينزل بالإنسان عُرفاً، أي يجعله غير ذي مُرُوءة وهناك صفة أيها الإخوة تسمّى المُروءة، المروءة هي درجة من الفضل ومن الإحسان يتصف بها الإنسان، وعلى الإنسان أن يحرص عليها مادام مربًّى تربية إسلامية، فهذه زيادةُ فضل، وزيادةُ ثِقْل ووزن وتمكُّن من أخلاق الإسلام، هذا يسمى مُروءة.</p>
<p>وما هي هذه المروءة؟!.</p>
<p>لا نكاد نحصرها في باب معيّن الفقهاء القدماء كانوا يتحدثون عن قضية معينة هي قضية الأكل في الشوارع، كانوا يرون أن الذي يمشي في الشوارع ويأكل خارج البيت والناس ينظرون، هذا ليس حراماً ولكنه مُخِلٌّ بمروءة الإنسان.</p>
<p>وكذلك كان الإنسان يتحرّج أن يُدخل الخُضر والفواكه واللحم.. إلى بيته والناس ينظرون، وخصوصا في زمن الغلاء حيث يمرّ بمجموعة من الناس والجيران لا يستطيعون شراء ذلك، فهو وإن كان يريد أن يمتّع أبناءه بذلك لكنه يُخفيه ولا يجعل ذلك سببا إلى إثارة الشّوق إلى هذا وهم ربما لا تصل إليه أيديهم.</p>
<p>هذا نوع من الأخلاق الإسلامية التي غابتْ، الكل يشتري ما يشاء والآخرون ينظرون إليه فإن لم يستطيعوا ذلك فليموتوا.</p>
<p>هذا نوع من الفضيلة -طبعا-  لانتجرّأ ولا نقول إن الذي فعل هذا فعل حراماً ولكنه فعل شيئا أقلَّ مِمَّا يجبُ أن يكون عليه المسلم.</p>
<p>ومن هذا القبيل الذي يضيّع وقته ويجلس في المقاهي صباح مساء، هذا ليس له مروءة، يمكن للإنسان أن يجلس مرّة في المقهى لسبب من الأسباب، ولكن هذا يخرج من عمله وبيته فيجدونه في المقهى، إذا احتاجه أهْلُ البيت يسألون عنه في المقهى، وهناك بعض من يموت في المقهى، لأنهم عاشوا في المقهى ولم يموتوا في المسجد لأنه عاش في المقهى.</p>
<p>هذه أيضاً فيها انعدام مروءة قد يرتاد الإنسان المقهى لبعض الحاجات متخفّفا ويزور وينصرف ولكن أن يصير الإنسان جليس مقهى، له مكان معروف ويقضي سحابة يومه وبعض سواد ليله في المقهى، فطبعاً هذا مُخلٌّ بمروءته.</p>
<p>ومن هذا القبيل أيضا من  يلبس جَاكيطاً مكتوباً عليها بالانجليزية أشياء لا يفهمها ويقف في الصلاة وهو حامل لبطاقة في ظهره، مكتوب فيها إشهار، ربما يكون للخمر وهو لا يعرف، وربما يتقدم للصلاة بالناس، وهو يُشْهر للخمر وهو لا يعرف أن هذا لا يصلح له، فلابد أن يمضي الإنسان مع توجّهه مع نظرته إلى الحياة، مع سنِه، مع أشياء كثيرة تُناسِب أحواله ومُجتمعه، وكان رسول الله  ينظر في هذه الأشياء ويُوجّه الناس إليها، فحينما كان يأتيه الرجل باللون الفاقع، يأتي رجل بلون أحمر مُزعج ومثير للانتباه كان النبي  ينهاه عن ذلك، كان ينهي الصحابي أن يلبس الأحمر القاني  اللاّفِت للنظر، وأشار أن الرجل إن لبس الأحمر فإنه يلبسه ممزوجاً بلون آخر حتى لا يكون هو الملحوظ في محلته أو في مدينته.</p>
<p>إذن ففي جميع الممارسات هناك أشياء مُخِلة بالمروءة، هذا الهَدر الذي نرى عليه بعض الناس، والعِراك والخصومات في الشوارع هذه أشياء تدل على أن الإنسان خفيف في عقله، ليس مكينا في تديّنه، فهذه عُموماً نجمعها في باب خوارِم المرُوءة، فالعدْلُ إذن مُجتنبٌ للبدع، مجتنبٌ للكبائر، غير مصِرّ على الصغائر، تارك لخوارم المروءة أو ما عبّر عنه ابن الحاجب بقوله : &gt;ما يشينه عُرفاً&lt; العُرف الإسلامي يجب أن يُعتبر، ويجب أن يلاحظ في أشياء كثيرة العرف الإسلامي، يعني مسايرته وعدم الخروج عليه، إذن فهذه هي الصفات أو المقومات لحقيقية للعدالة.</p>
<p>ثم تأتي بعد ذلك صفة أخرى هي صفة التيقُّظ : الشاهد يجب أن يكون  متيقِّظاً ونبيها وفاطنا لأنه سوف يُؤدي إلى إحقاق حق، فيجب ألا يكون غبيّاً، لأن البليد الذي لا يفهم، وليس له عقل يُحرّكه كما يقول الفقهاء ولا يُفكّر فهذا لا نُشهده، ولا يُمكن أن يدخل في الشهادة لأنه إنسان لا يعرف ما يقال وما يقول ولا نعتمد قوله، إذا اعتمدنا قوله ربّما ورّطنا أصحاب الحقوق هذه واحدة.</p>
<p>الأمر الثاني قد لا يكون بليداً وإنما يكون غَبِيّاً بمعنى أن له عقلاً ولكن له مع ذلك نوع من السّذاجة والبساطة ويُدخل فيه الفقهاء كذلك الذين تغلب عليهم النظرة الحسنة والأمانة المُفرطة، معنى هذا أن هناك أناساً ينظرون إلى الناس على أنهم أُمناء، أنهم أخيار، أنهم فُضلاء، أنهم عدول، فيهم نوع من السذاجة والبساطة والسّطحية فهم أناس فضلاء يتصورون كُلَّ الناس صالحين تنطلي عليهم الخُدع والحِيل فهؤلاء يجمعون عند علماء الفقه مع البلداء والأغنياء فلا تُقبل شهادتهم ولو كانوا من العلماء. وللعلماء كتب كثيرة مؤلفة في المغفلين من العلماء فهؤلاء المغفلون يشهدون في القضايا التي لا تلابسها الحيل كأن يشهد بأنه رأى هذا يضرب هذا فقط لا يزيد، ولكن كل الشهادات التي فيها خفايا وألاعيب نقول له أنت لا تصلح أن تشهد، لأن هناك أموراً جديدة تطرأ، مثلا أحد الناس يتفرّج في صندوق الانتخابات وهو جالس مغفّل بينما الناس غيّروا الدّنيا وهو يقول : هذا الشيء هو الصحيح، ويقول : أشهد لكم بالله بأن هذا الشيء هو الصحيح، هذا مُغَفّل لا يصلح لهذا لأن هذا محلّ اللعب، المنهج الحقيقي عند العلماء المسلمين أنهم كانوا لا يخلطون بين الحقوق، هذا رجل فاضل لا نتّهمه في الكذب ولكنه يشهد هنا ولا يشهد هنا لأنه لا يعرف، كان الإمام مالك رضي الله عنه يقول : &gt;إنه أدرك أناساً لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه&lt; الإمام مالك أدرك رجالا من أهل الفضل والخِيَرة لو أقسم أحدهم على الله لأبرّه لو أقسم علىأن يُحول له هذه الأسطوانة إلى ذَهَب لفعل من فضله وكرامته على الله، لكنني لم آخذ عنه الحديث وهو في نهاية الفضل، لأنه لم يكن من أهل هذا الشأن لأنه مُغفّل. ولأنه يُحسن الظن بالجميع، ولأنه يثق بالجميع، فيمكن أن يقبل أحاديث يُلقيها إِلَيه الزنادقة.</p>
<p>انظروا بم وصل هذا الدين، وصل بالعقلاء، العقلاء الذين يصفهم الناس بأنهم مُتحجّرون وبأنهم متزمُّتون هؤلاء هم الذين حفظوا الدين ليبقى الإسلام إلى هذه اللحظة. هذا الدين لم يحمه من البداية إلى النهاية إلا العلماء ولم يحمه الآخرون، العلماء كانوا هم السباقين وهم الذين يحترقون (في المواجهات) من أجل أن لا يلعب الآخرون بالدين، يجب التثبيت والتشدد في هذا.</p>
<p>إن هناك فرقاً بين ما ترونه من انحراف في الشوارع وبين انحراف العقيدة، لأن انحراف العقيدة خطير جداً، بل الإنسان إذا أصَّلَ لك شيئا فيصعب أن تمنع منه ذلك، قلت لكم بأن الإمام مالكاً أدرك أناساً فضلاء أخياراً ولم يأخذ عنهم ليسلم هذا الدين، لتصل الكلمة إلى هذا البشر، ليهتدي بها نظيفة صافية مجلُوّة، كانوا يخافون على الدين من أي شيء من التحريف، من الضلال، من البدع، وصل الدين إلينا في هذه الصورة فهل يجوز أن نتساهل نحن فيه؟.</p>
<p>أنا لا أجد رجلاً من علماء الحديث يتكلم هذا الكلام ولا من علماء الأصول لأنه يعرف ما هو الجهد الذي يُبذل لتقول حديثا صحيحاً في الإسلام ، يجب أن تعرف أن أربعين سنة والإمام مالك يشتغل بالموطأ وهو يُنقِّح فيه. ست عشر سنة والإمام البخاري برجله ونعاله يدور في الأطراف والأقاليم ليأخذ الحديث الصحيح.</p>
<p>نحن الآن نفاخر بمنهاج  المحدّثين، ليس هناك أمة عندها منهج قوي وقويم ومتين وشديد مثل الأمة الإسلامية، لا توجد أبداً، إذن قلت إذا كان الرجل من هذا القبيل مُغفّلاً، أو ساذجا، أو بسيطا، أو مما تنطلي عليه الحيل، إنما يشهد فيما هو مادي فقط. والمسائل الأخرى يبتعد عنها،.</p>
<p>والشرط الثالث هو الحرية : لأن الحر هو الذي يستطيع أن يستجيب لقول الله تعالى : {ولاَ يَابَ الشّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا} يعني إذا دُعُوا فليأتوا للإدلاء بالشهادة ولا شك أن العبد لا يملك هذه الحرية ليأتي متى دُعي .</p>
<p>ومن باب الحرية : حُريّة التعبير، فكتاب التاريخ -مثلا- لا يستطيعون أن يكتبوا تاريخ الحكام المستبدين وهم مازالوا قابضين على أعناق الشعوب، بل التاريخ الموثوق به هو الذي كُتب في عصر الحرية.</p>
<p>هذه الشهادة أو هذه المواصفات حينما تجتمع يصير الإنسان عدلا، ويصير صالحاً، لأن يدلي بالشهادة ويُعطينا ذلك اقتناعاً بأن الشهادة ليس فيها تحريف، وليس فيها افتراء، وليس فيها تغيير للأشياء، هذا الشاهد إذا جاء القاضي إما أن يكون معروفاً عند القاضي بالعدالة والمروءة والفضل، فهذا يقبله القاضي ابتداء بناء على الشيوع، أي شاع وعُرف عند الناس بأنه فاضل يقبله القاضي إطلاقاً هذا واحد.</p>
<p>وهناك رجل يعرف القاضي بعلمه وبمحض تجربته أو بسماعه المتكرر عنه أنه رجل مجروح مطعون فيه، هذا لا يقبل منه القاضي شهادة أبداً، وإن عدّله أناس لم يقبل تعديلهم، لأن علم القاضي هنا أسبق من تعديلهم هم، هو يعْلَمُه رجُلَ سوء، وهؤلاء جاءوا يشهدون بأنه رجُلُ فضل وخير، فهم يشهدون على جوانب علموها، ولكن القاضي له علم سابق بأن الرجل لا يصلح، فهل يترك القاضي عِلْمه من أجل عِلْم الآخرين ويعتمده؟ ، لا، ولا يرجِع إلى عِلمهم إلا إذا استطاع هؤلاء أن يأتوا بشهادة من شأنها أن تُثبت تغَيُّره عمّا يعلمه عنه القاضي إلى حالة جديدة، إذا شهدوا : نعم بأن هذا الرجل رجل فضل، لا سلفاً، وإنما يقولون هذا رجلُ فَضْلٍ تاب إلى الله منذ ثلاث سنوات، وقد حَسُنت أحوالُه ولاَزَم المسجد، وصار يَصْدُق في الأقوال وكذا وكذا.</p>
<p>بهذه الشهادة يمكن أن يعتمده القاضي لأنها فيالحقيقة تفيد أن الرجل تحوّل مما كان يعلمه القاضي، لأن القاضي كان يعلمه على سوء مجروحاً، لكن هؤلاء لا يشهدون بإطلاق، وإنما يشهدون بالتحوّل فيقبله.</p>
<p>هذه درجة ثانية، الدرجة الثالثة التي يتقدم بها الشاهد هو أن يكون الإنسان مجهولاً غير معروف لا بخير ولا بشر، لا هو مُجرَّح، ولا هو مقبول، ولا هو مُبرّز، فهذا الذي ليست له حالة، حالته مجهولة، هذا يجب على القاضي إذاً أن يبحث عنه حتى يُعدّله أو يجرّحه.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 09:25:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20345</guid>
		<description><![CDATA[8-  الشهادة بكل صورها وأنواعها مسؤولية خطيرة فقد أسلفت القول بأن الشهادة تتوقف عليها مصالح الناس وحاجاتهم وأن أي مجتمع لا يستغني عنها وأن هذه الشهادة لها صور متعددة فمنها الصورة القديمة التي كانت معروفة ومنها صور جديدة صورة الشهادات التي يُدلي بها المختصون والخبراء لتتأسس على تلك الشهادات أحكام جديدة. كشهادة الخبراء في الهندسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>8-  الشهادة بكل صورها وأنواعها مسؤولية خطيرة</p>
<p>فقد أسلفت القول بأن الشهادة تتوقف عليها مصالح الناس وحاجاتهم وأن أي مجتمع لا يستغني عنها وأن هذه الشهادة لها صور متعددة فمنها الصورة القديمة التي كانت معروفة ومنها صور جديدة صورة الشهادات التي يُدلي بها المختصون والخبراء لتتأسس على تلك الشهادات أحكام جديدة. كشهادة الخبراء في الهندسة وفي المعمار وفي البناء وفي الطب وفي أشياء كثيرة.. هذه الشهاداة تنبني عليها وتنجر عليها آثار مهمة قد تُؤدي إلى تحصيل وتمكين الناس من الوصول إلى حقوقهم كما أنها يمكن أن تُؤدي كذلك إلى تفويت الحقوق عن الناس، ويمكن كذلك أن تؤدي إلى الجور والظلم، فالذي يكتب شهادةً بأن فلان مثلاً قد ضُرب وأنه مُسّ وأنه قد أوذيَ إذايةً شديدة وأنه استحقّ مُدة من العجز تتجاوز مثلا عشرين يوماً فهذا الشاهد أو هذا الكاتب إذا كان قد كتب هذه الشهادة زوراً وظلما فإنه يكون في الحقيقة قد تسبّب في إدخال إنسان بريء إلى السجن، فربما يُحكم عليه بالسجن على أساس أن هذا الإنسان مضروب وكذا وكذا، وقد يُلفق شهادات أخرى شهادة أُناس رأوا وشاهدوا فلانا يضرب فلانا، فربما يُزج بإنسان في السجن وهو مظلوم.</p>
<p>لكن الذي زَجّ به ليس هو القاضي، والمسؤول ليس هو القاضي، فهو حكم بناءاً على ما ثبت لديه من الشهادة، لكن الذي ظلم الظّلم الأول في الحقيقة ليس هو القاضي ولكن هو الطبيب الذي كتب شهادة مزوّرة لا أصل لها ولا سند لها، هذا هو المُزوِّر. والمهندس الذي شهِد بأن العمارة سليمة، هو المزوِّر، وهو القاتل للناس الذين سقطت عليهم العمارة.</p>
<p>والمصوّت في الانتخابات للسفهاء هو المزوِّر الذي يملأ المقاعِد التشريعية بالانتهازيين وأصحاب المصالح الخاصة، فهل تستقيم المجتمعات بهؤلاء المزوِّرين؟.</p>
<p>فعلى الإنسان إذن أن يُراعي أن الشهادة مسؤولية وأن أخطر ما يُؤدّيه الإنسان هو شهادة الزّور &gt;ألا وشهادة الزّور ألا وشهادة الزّور، ألا وشهادة الزور&lt; فهذه شهادة مُدمِّرة ومُخلْخلة لنظام المجتمع ومُؤدّىة إلى فُشو الظلم في الناس.</p>
<p>إذا كان الإنسان يرى أنه يمكن أن يُظلم من قبل الطبيب الذي يكتب شهادة مزوّرة، ويُظلم من قبل العوام الذين يشهدون ضده زوراً فلا يطمئن الإنسان على مجتمعه فيقول : أنا أعيش في مجتمع ذئاب ليس هناك من له ذمّة ولا ضمير ولا من يحفظ حقّي. فالإنسان مهدّد في وجوده بسبب أن الشهادات يُتلاعب بها.</p>
<p>هذا قول في قضية واحدة -لا أخصّ هذا- ذكرت لكم الطبيب وذكرت لكم كذلك الأستاذ وذكرت لكم الخبير وذكرت جميع الذين يتعلق بهم شيء من الشهادات هذه الشهادات هي حقوق الله يجب على الإنسان أن يرعاها وأن يؤدّيها كما هي ولا يتساهل فيها لأن التساهل فيها تفويت لكثير من الحقوق على أصحابها. فالأمر يجب التثبت فيه والتيقّن حين أداء الشهادة كما سيأتي.</p>
<p>إذن فبما أن الشهادة بهذه المثابة فلم يكن من المعقول أن يجعل الإسلام كل الناس أهلا للإدلاء بهذه الشهادة لأن تمكِين الجميع من الإدلاء بالشهادة هو في الحقيقة تمكين لكثير من المُزورين أن يُزوّروا، إذن فلابد أن يُتطلب حدّ معيّن من الأخلاق ومن الفضيلة في هذا الذي يؤدّى الشهادة، ولذلك حينما تحدّث القرآن الكريم ضبط الكلمة فقال : {وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ} فهو لم يدْعُ إلى إشهاد محتاج إليه، ومتوقَّف عليه، ولكن القرآن يضبط ويقول {وأشهدوا ذَوَيْ عَدْل منكم}.</p>
<p>أي إن الذي ليس عدلا لا صلة له بالموضوع، ولا يُقرّب من الموضوع، ولا يُمكّن من الموضوع، وهذه واحدة من حقوق الإنسان في الإسلام ، فلا حقوق لإنسان مهدّد في كل لحظة من لحظات أن يُفترى عليه ويُكذب عليه ويُزجّ في السجن ظلما وزوراً، وبعد ذلك نقول إن حقوق الإنسان محفوظة. لا.</p>
<p>إن أجمل طريقة لحفظ حقوق الإنسان هو توسيع قاعدة الفضلاء والأخيار في المجتمع لأنهم الذين يصونون حقوق الناس بما فيهم من خوف الله عز وجل ومن احتراس من الوقوع في المحارم.</p>
<p>التقوى أساس العدالة والأمانة</p>
<p>على كل حال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فوجب الأخذ بالأمر وبالشرط وبالوصف وهو ذو العدل، أي فمن ليس عدلا لا يمكن أن نُشهده ولا أن نُقرّبه من الموضوع أصلا لأن في ذلك مغامرة، والأمر لابدّ فيه من التشديد بل إن الإسلام لم يُمكّن أحداً من أية مسؤولية وأيّ عمل فيه تبعات وحُقوق الآخرين إلا بشرط العدالة، أي هذا الشرط شرط يجب توفّره في جميع المهام التي تتوقّف عليه حياة الأمة، فالذي يقود سفينة الأمة في زاوية من زواياها لابد أن يكون عدلاً وإلا فإن في ذلك تضييعاً للأمانة، نحن الآن نشترط الشروط الواسعة والعريضة نشترط في الإنسان أن يكون طويلاً وأن يكون مبصراً وأن يكون مثقّفاً وأن يكونحاصلاً على شهادة كذا وأن يكون كذا وكذا.. جميل هذا، هذا من باب تمكين الإنسان من القدرة على أداء عمله، لكننا لا نكاد نشترط شرطا مهماً وهو التقوى، لأن التقوى هي التي تجعلنا دائما قاعدة وقمة لا نختار للمسؤولية إلا الكفء التقي الأمين، ولا نستشهد إلا القوي الأمين، لأنه ما ثبت في التاريخ أن خان أمين ولكن الذي حصل : أن تولى الخائن، وشهد الخائن، لابد إذن من الرجوع إلى الشرط القرآني في تأسيس حقوق الإنسان، وفي تأسيس النظام الإداريّ الإسلامي،فمن لم يكن عدلا يجب أن يُقصى، ونقول له اذهب فأنت لستَ من أهل هذا الشأن، لأن أمامك أموراً خطيرة، وأمامك فتناً عظيمة، وستروج الأموالُ بين عينك، وسوف يتقرّب الناس إليك وكذا وكذا، فمن يضمَن لنا أنك ستثبت وتصمُد أمام كل هذه الإغراءات؟ من؟ بأي حجة أنك ترى الأموال أمامك تروج وأنت في درجة من الفقر ولاتمد يدك إليها؟ كيف؟ ما الحجة؟ عندك الضمير؟ الآن نعول على الضمير المهني؟!.</p>
<p>الضمير خرافة، ليس هناك ضمير، ولكن هناك الإيمان والتقوى ومراقبة الله أو ليس هناك شيء آخر، فالشهادة جزء من النظام الإداري في الإسلام، والإسلام أكّد هذا وقال : {وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وتوسّع الفقهاء بعد، وأصّلوا هذا المبدأ، ووضعوا له شروطه وضوابطه وحدوده فقالوا : إن الشاهد لا يمكن أن يؤدّي هذه الشهادة ولا يمكن أن يُسمع له، ولا يمكن أن تُقبل منه إلا إذا توفرت له الشروط الضرورية، من العدالة، والتيقُّظ، والحُرّية.</p>
<p>د. مصطفى بنحمزة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
