<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تفسير سورة الطلاق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق &#8211; 22- {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 10:03:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18270</guid>
		<description><![CDATA[الطلاق إنهاء للعصمة وليس إنهاء للحقوق في هذه الآيات يستوعب كتاب الله الحديث عن أحكام ضرورية لتمر هذه المرحلة مرحلة الفراق غير مؤدية إلى أي خطر أو ضرر على الأبناء وعلى كل الأطراف بعد انتهاء العصمة. فلا شك أن فراق رجل لزوجته وانحلال عقد الزوجية ينشأ عنه ولاشك شعور بالشنآن والغضب والكراهية ما في ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الطلاق إنهاء للعصمة وليس إنهاء للحقوق</strong></span></p>
<p>في هذه الآيات يستوعب كتاب الله الحديث عن أحكام ضرورية لتمر هذه المرحلة مرحلة الفراق غير مؤدية إلى أي خطر أو ضرر على الأبناء وعلى كل الأطراف بعد انتهاء العصمة.</p>
<p>فلا شك أن فراق رجل لزوجته وانحلال عقد الزوجية ينشأ عنه ولاشك شعور بالشنآن والغضب والكراهية ما في ذلك من شك. فإن تُرِك هذا الشعور بدون توجيه فإنه سيؤدي إلى ضياع حقوق كثير من الناس، فالرجل المُغْضب الذي طلق زوجته مثلا ربما جعله غضبه ذاك يظلمها ويهدر حقوقها، وأن يُعَرِّض رُبّما بالتبعيّة الأطفال -الذين لا جريرة لهم ولا ذنب لهم- إلى ضياع، بحكم أنه أصبح يكره أمهم ويمْقُتها.</p>
<p>إذن فالشريعة تتنزل في هذا الظرف الحاسم الخطير الذي لا شك أن الانفعالات تكون فيه قوية، ومع ذلك فكتاب الله يأتي ليذكُر ما يجب أن يفعله المسلم، لأن المسلم عبدٌ لله، ويجب أن يطبق شرْعَ الله سواء كان راضيا أو غاضبا، إنه ليس أسِير نزواته وشهواته بحيث تملي عليه ما يجب أن يفعل في ذلك الموقف الحرج حقيقة.</p>
<p>إذن إن الرجل إذا طلق زوجته فليست كلمة الطلاق نهاية كل شيء، بعد أن أعلن هو أنه فضّ هذا الاشتباك، وهذا الارتباط وأنهى علاقة الزوجية، ولكن هناك تبعات بعد الطلاق، فكتاب الله يقول {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}.</p>
<p>وهذا لا يُمْكن أبداً أن يخطر على بال المطلق، هل يفكر بعْدُ في أن يرعاها، ويرعى حُرْمتها، ولا يضرُّ بها؟! لا!!</p>
<p>إنه يتمنى لو يجد كل الوسائل من أجل الضغط عليها والإضرار بها معاقبة لها على أنها أساءت التعامل معه، ويرى ذلك عملا مشروعا وصحيحا، لكن كتاب الله يقول الحَقَّ ويسدّدُ المسلم في هذا الموقف، ويقول : لا.</p>
<p><strong>إن المرأة إذا طُلقت فإن الطلاق يعني إنهاء العصمة، لكنه يرتِّبُ مع ذلك حقوقاً جديدة منها : ألاّ تُشرّد المرأةُ، لا يجوز أن تُشَرَّد بموجب أنها طلقت، فلابد أن لها عدةً تنتظرها، وهذه العدة يجب أن تكون محميَّةً، ويجب أن تكون فيها المرأة مصونةً حتى لا تمتد إليها أيدي المستغلين، إنها حينما تُقْذف من البيت إلى الشارع تتشوّف إليها أنفسٌ كثيرةٌ ويُسْتغلُّ ضُعْفها ذاك، وتُستغل وضعيتُها تلك، وربما استُدْرجت إلى أشياء من الفساد وربما تصيَّد بعض الناس تلك الفرصة لإغوائها وإضلالها.</strong></p>
<p><strong>لذلك قال الشرع لابد أن تمكث هذه المرأة بعد هذه الفرقة في البيت {أسكنوهن من حيث سكنتم} فالمرأة إذن يجب أن تُسكن، هذا الحكم يشمل جميع أولئك السوابق من النساء، يشمل هذه المرأة المطلقة طلاقا رجعيا، فلا بد أن تسكن وأن يبقى لها وجود في بيتها {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وإن كانت المرأة طُلقت طلاقا بائنا فإنها تستحق السكنى أيضا خلافا لما كانت روته فاطمة بنت قيس حيث قالت : إن رسول الله  لم يجْعَلَ لها سُكنى ولا نفقَةً، لكن عُمَر كان لا يقول بهذا القول، وكان يقول : &gt;لا نَدَعُ كِتَابَ ربِّنَا وسُنَّة نبينا إلى قول امرأة لا ندْري أحَفِظَت أم نَسِيَتْ&lt;.</strong></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الفاحشة التي تجيز إخراج المرأة المطلقة من السكنى</strong></span></p>
<p>ولاشك أن فاطمة بنت قيس التي لم يجعل لها رسول الله  سُكنى ربما سبب ذلك كان في أنها أخرجت أو خرجت من بيتها بسبب آخر، هو ما كان يصدر منها من غِلْظة أو قول نحْوَ أحمائها والله تعالى يقول : {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة} والفاحشة عند العلماء مُختلف فيها، أي أن تكون عصيانًا أو تمردًا بحيث لا تستقِرُّ على أمْر الزوج فتخرج متى شاءت، وتدخل متى شاءت، أو أن تكون سَلِيطة بذيئةَ اللسان وما أشبه ذلك، أو أن تصدر عنها بعض التصرفات التي لا تصل إلى حد الزنى، كسرقتها بعض مال الزوج، أو تفويت بعض أثاث البيت إلى الأجانب، فكل ذلك  يبرر ويُسوغ إخراجها من بيتها إن أتت بفاحشة. فهذه فاطمة بنت قيس كما قال بذلك العلماء أنها كان لها تسلُّطٌ على أحمائها فاختار رسول الله  أخف الضررين وهو إخراجها.</p>
<p>إذن فالمرأة لها الحق في أن تبقى في بيتها، وأن تسكن بعد الطلاق، إلى أن تنقضي عدتها {أسكنوهن من حيث سكنتم} أي من بعض ما سكنتم فيه، و&#8221;من&#8221; هنا محمولة عند بعض العلماء على التبعيض، فإن كان البيت كما قال مالك متّسعا ليشملها هي وزوجها من غير أن يكون بينهما اتصال في حالة البائن، فإذا أمكن وضْعُ عازل أو حاجز في البيت حيث تسكن هي في مكان، ويسكن هو في مكان، فإنها تسكن وتقاسمُه البيت، فإنه يسكن هو في مكان وتسكن هي في مكان في جانب منه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السكنى للزوجة مضمونة حتى ولو كان البيت ضيقا، فالزوج يخرج وتبقى هي</strong></span></p>
<p>وإن كان الطلاق رجعيا فالأمر سهل فلا يخرجها من البيت، فتبقى معه في البيت ولا بأس أن تبقى معه في الحُجْرة وفي السرير لأنها لازالت زوجته، يكفي أن ينوي المراجعة ويشهد عليها رجلين لأنها ليست محَرَّمةً عليه، هي في حكم زوجته تبقى معه ولو في نفس الحجرة.</p>
<p>إذن المهم في كل هذا هو الإسكان، هو ألا تُطرد المرأة وألا تُخْرَج فإذا كان البيت لا يتسع لهذا، ولا يتحمل إقامة أسْرَتَيْن في حالة الطلاق البائن، ولا يمكن العزل بينهما، ولم يكن البيت ليتحمل إلا أسرة واحدة، فهي إذَن أَوْلَى بالبيْتِ منْهُ فتبقى هي بالبيت ويخْرُجُ هو، ويبحثُ لنفسه عن مكان، لأن الرجل قد يبيتُ في المسجد، ويبيتُ في الرصيف، أو في ملجأ، لا ضرر عليه في ذلك.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الإسلام دين العدل المطلق سواء للرجل أو المرأة :</strong></span></p>
<p>الإسلام لا يتجَنَّى ولا ينحاز ولكن يؤسس الحُكْم الذي فيه الصلاحُ، والاسلام ليس دين الرجال، الاسلامٌ دينُ الله، لذلك يذكر الحكم الذي يصلح لكل حالة فليس الاسلام دينًا تستميله الدعوات المغرضة، ولا هو يرغب في الإطراء والثناء، حتى يقال أنه يُكرِّم العنصر النسوي، وليس الإسلامُ كذلك دين الرجولة والغلظة والشدة ودينَ هَضْم حقوق المرأة، بل الإسلامُ دينُ الله، لذلك يؤسس الحكْمَ الذي يصلح، فمرة يكون الحقُّ للزوج، ومرة يكون الحق للزوجة بحسب ما يقصده الإسلام من نموذج الأسرة، فالإسلام حُرٌّ في أن يؤسس الأسرة التي يريدها هو، أي ليس ضروريا بأن نقول أن الاسلام مفروض عليه أن يتبنَّى نموذجَ الأسرة الغربية، ولا نموذج الأسرة الصينية، ولا نموذج الأسرة الأمريكية، له طريقته، ولذلك يقسِّمُ الأحكام على النحو الذي يؤدي إلى استقامة الأوضاع وانسجام الأحوال.</p>
<p>إذن ففي هذه المرة إذا لم يتسع البيت فعلى الرجل أن يخرج وتبقى هي مستقرة في البيت {أسكنوهن من حيث سكنتم}.</p>
<p>بمعنى أن المرأة لا حق لها أن تطالب الرجل ببيت أكبَر من البيت الذي يستقر فيه، فلا يكون مثلا مُطالَبًا ببيت في شارع ممتاز، أو في مكان خاص في حي راق، لا، إنما تنظر الزوجة إلى المكان الذي عاشت فيه فإن كان الرجل متوسط الحال، وكان بيته ضيقاً جدا فليس من حقها أن تستغل هذا الأمر لتطالبه وتختار أحسن البيوت وتقول : أريد هذا البيت لأسكنه، لا.</p>
<p>وإنما يكون الإسكان من نفس المستوى الذي تَصِلُ وتمتد إليه يد الزوج، والرجل كذلك لا يختار أسوأ البيوت وأقبحها ليُسْكن المرأة عقوبة لها، في مكان مثلاً ليس فيه طريق معبدٌ، ولا ماءٌ متوفر، ولا كهرباء، لا، إنه يجب أن يرعى المستوى الذي عاش فيه من حيث سكنه، لا أكثر مما تطيقون، ولا دون الذي تستطيعون، وحينئذ تمضي العلاقة بعد الزوجية علاقة إنسانية محترمة، فيها رحمة وهدوء ولطف، أي أن الطلاق لا يؤدي حتما إلى الخصومات والتشنجات وقطع العلاقات.</p>
<p>فـ{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} نجد أن الإسلام ينهى الأزواج أن يضاروا الزوجات، يحرم على الرجل ولو كانت المرأة في عصمته أو بعد انفصام عصمته أن يكون قصده من ذلك إلحاقَ الضرر بزوجته أبدا، لأن الضرر في الشريعة مرفوضٌ لا يجوز أي أن تضر بغيرك، ولا يجوز لك أن ترد الضرر عن نفسك بإلحاق الضرر بمن أضَرّ بِكَ أيضا، لا يجوز مبادلة الضرر بالضرر، لقول رسول الله  : &gt;لا ضَرَرَ ولاَ ضِرَارَ&lt;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
<p><strong>رئيس المجاس العلمي المحلي لوجدة</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق -22- {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 11:46:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العسر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[ومن يتق الله]]></category>
		<category><![CDATA[يسراً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18334</guid>
		<description><![CDATA[1) التقوى أساس ا لخيرات والبركات : عقَّب الله تعالى على كل أحكام العدة بقوله : {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً} لأن بعض الناس ربما قد يتلاعبون في قضية العدة، ربما لا يضبطونها، ربما لا يعطون النفقة بفعل الشُّح والبخل والخوف من الإنفاق. فالرجل يجور على المرأة ويظلمها ويأخذ حقها بسبب ماذا؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1) التقوى أساس ا لخيرات والبركات :</strong></span></p>
<p>عقَّب الله تعالى على كل أحكام العدة بقوله : {<span style="color: #008080;"><strong>ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً</strong></span>} لأن بعض الناس ربما قد يتلاعبون في قضية العدة، ربما لا يضبطونها، ربما لا يعطون النفقة بفعل الشُّح والبخل والخوف من الإنفاق.</p>
<p>فالرجل يجور على المرأة ويظلمها ويأخذ حقها بسبب ماذا؟ بسبب امتناعه وشحه ورغبته الكبيرة في المال، لكن الله عز وجل يعطي العَبْد عوضاً آخر، ويفتح له مجالا آخر، وهو تقوى الله عزوجل، التي هي مصدر مهمٌّ جداً من مصادر الرزق، وخصوصا بالنسبة للأمة البشرية كلها، وللأمة الإسلامية، أي من أهم مصادر الرزق  : تقْوى اللَّه.</p>
<p>إن الماديِّين لا يكادون يحسبون هذا الأمر فيعتبرون أنهم في قضية الرزق  لا يَدَ لَهُم فيه، والأمر إنما هو عبارةٌ عن ممارسات ومعالجات.</p>
<p>فإذا جاءت ظاهرة الجفاف أو أيّ ظاهرة من الظواهر القاسية يتوقف كل شيء وتعود الأمة إلى الركود، فهل الإنسان مسؤول فعلا أن يعيش حالة خاصة من المجاعة والفقر؟! أو مسؤول عن البطالة على مستوى العالم الإسلامي كله، وعلى مستوى العالم، هل كل هذا جاء هكذا نتيجة لعوامل اقتصادية، لا يد للإنسان فيها؟</p>
<p><strong>أم أن الإنسان مسؤول عن كل هذه الأشياء؟</strong></p>
<p>الإنسان مسؤول عن كل شيء، كل هذه الأزمات والاضطرابات والاختلالات الإنسان مسؤول عنها، ولو أن الإنسان اتخذ طريقا آخر هو طريق تقوى الله لما كانت الأزمة حادَّةً كما هي الآن، لا عندنا ولا عند الأوروبيين، لأن الأزمة الاقتصادية ليست خاصة بالعالم الإسلامي، بل حتى في العالم الأوروبي.</p>
<p>نحن تجنّبنا توجيهَ الله عزوجل وقلنا إن إشكال هذه الأزمة هو كذا وكذا، هو أزمة اقتصادية خانقة، هو أزمة عامة وعالمية، هو تدهور عام، وكأن الإنسان ليس مسؤولا، أو ربما يريد أن يعالجها بتوغُّل أكثر في الشّر.</p>
<p>فما سبب الأزمة الاقتصادية؟! سببها تَرْكُ تقوى الله وليست الظروف المناخية والظروف الطبيعية هي السبب، وليست المعالجة بالتوغل أكثر في معصية الله فنقوم بإنشاء خمس كازينوهات (دور كبيرة خاصة بالقمار) في المغرب ممتازة، وسنستقطب السياح بها؟!</p>
<p>هذا ما يفكر فيه الاقتصاديون عندنا ليحُلُّوا الأزمة (سنرجع قمَّارين لكي نعيش) فكيف سيبارك الله في هذا العمل، هذا إمعان في المعصية.</p>
<p>الحكْمُ القرآني الشامل العام بعد كل هذه الأشياء هو أن من يتَّقِ الله يجعل لَهُ من شأنه ومن حالته يسراً، كُلُّ العسر وكُلّ المشاق والمشاكل والأزمات إذن تَجِد حلَّهَا في تقوى الله عز وجل خصوصا عندما تكون هذه التقوى تقوى جماعية، تقوى إيجابية متبادلة، أي تقوى الله في جميع المجالات.</p>
<p>التقوى نجدها في الموظف والتاجر والموجِّه التّقيِّ، والمسؤول التقي.</p>
<p>إننا لو فعلنا ذلك استطعنا أن نحاصر هذه الأزمات، وأن نفكّها وأن نرفع عن أنفسنا العنت، {<span style="color: #008080;"><strong>ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً ذلك أمر الله أنزله إليكم</strong></span>}.</p>
<p>أي ذلك الحكم هو أمر الله وقضاءُ الله، وقضاء الله تعالى هو قضاءٌ مبرّأ من الزلل، ومن الخطأ، لأن كل ما يصدر عن الله تعالى لا يصْدُر إلا تامًّا.</p>
<p>فكما أن الخلْق منه سبحانه وتعالى على أكْمَل صورة وأحسن تنسيق فالقضاء الإلهي والأمرُ الإلهي على أحسن صورة تصلح للإنسان، أي أمْرُ الله بمجرد ما يُنْسَبُ إلى الله فهذا يعْني أنه صالحٌ ونافعٌ ومجدٍ، وأنه مثلُ الأمر الإلهي الذي به قامت السماوات بجمالها وتنسيقها، فهو مثل الأمر الإلهي الذي يوجِّهُه تعالى للناس نحو الخير {ذلك أمرُ الله أنزَلَه إليكم}.</p>
<p>وفي معنى الإنزال ما يفيد بأنه أمرٌ شريف، وأمرٌ أعْلى نزل إلى الإنسان من الأعلى، وأن له هذا السُّمُوّ وهذه الرفعة، فهو إذن ليس إنتاج وفهْم البشر، وهو ليس تأَثُّر الإنسان بواقعه، الإنسان أحكامه تَتَّبِع مصالحه، وتخضع لشهواته، ولذلك كان الحكم البشري حكماً فيه تحيُّز، فيه ضعف، إن طبقتَهُ اليوم لن يصلُح لك غدًا، فأنتم تعرفون كثير ا من الأحكام البشرية طبقت على البشر كتجارب فلم تزد الأمر إلا تأزُّما وإلا شدة وإلا ضيقا. وأما أمرُ الله تعالى فهو نَزَل وكونُه نازلاً من الله سبحانه وتعالى معناه أنه ليس من الطابع الأرضيِّ، ولا من الإنتاج البشري، وليس فيه من النقص البشري، وإنما هو أمر سامٍ.</p>
<p>{<span style="color: #008080;"><strong>ومن يتق الله يكفر عنه سيآته ويعظم لهُ أجرا</strong></span>}.</p>
<p>وهذا أمر آخرُ هذه إشادةٌ ثانية بالتقوى، واستحْثَاثٌ آخر على التقوى، {ومن يتق الله يكفر عنه سيآته ويعظم له أجرا}.</p>
<p>لاشك أن الإنسان هنا في هذا المقام كان يبحث في الطلاق والرجعة والنفقة وما إليها، والإنسان كان يتخوَّف من أن ينفق على زوجته فتضيق يده ففرّج الله على الإنسان حينما قال : {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} لكن كتاب الله يعدُ البشربأمر ليس هو فقط مطلوبهم، أي ماذا يطلب الناس؟ يطلب الناسُ أن لا تقع لهم ضائقة مالية، يخافون من الفقر إن هم أعطوا، يخافون من الفقر، إن هم تصدّقوا، الله تعالى قال لهم : إن أنتم فعلتم ذلك يجعل لكم من أمركم يُسْراً، لكن أكثر من ذلك يعدكم الله بأكثر مما يخطُر ببالكم ولم تكُونُوا تطلبونه، وهو أمرٌ أخرويٌّ، وهو أن يكفر الله عنكم سيآتكم ويعظم لكم أجراً.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) والتقوى أساس تكفير السيآت وإعظام الحسنات :</strong></span></p>
<p>يُكَفِّر عن الناس سيآتهم بمعنى أنه يُغَطِّيهَا لهم، ويتجاوز عنهم، ولا يُثْبِتُها في صحفهم، ولا يحاسَبُون بها فيكون ذلك فضلا كبيرا، لأن البشر إن واجهوا ربهم لم يقابلوه بجميع الآثام التي ارتكبوها، وهذا عطاءٌ كريم، وهذه بداية النعمة في الآخرة بأن يكفر الله عن الناس سيآتهم هذا من جهة، فمن جهة السيئات يُكَفّرها ويمحوها ويغطيها، ومَنْ هذا الإنسان الذي لم يرتكب من الآثام الشيء الكثير؟!</p>
<p>إن الإنسان لا يُعول على قضية العدل والميزان، فمن عوّل على قضية العدل والميزان لاشك كان هالكا، نحن لا نعوّل، نجتهد لاشك في ذلك، ويجب أن نجتهد في أمر ديننا، ولكن لا نكون معولين أكثر على أننا قدمنا حسناتٍ كبيرة، وأنها سوف تغلب سيآتنا، لا، وإنما دائما نطمَعُ في هذا الأمر الذي هو تدخل الرّحْمة الإلهية لستْر ذنوبنا وستْر عيوبنا وستْر آثامنا من جهة، فلا نُؤاخذ بها ومن أجل رفع حسناتنا وتكثيرها، والله تعالى إن شاء كثّر الحسنات، وأعظمها منّاً منه وفضلا، أي إن عامَلْنا الله تعالى بـ{من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره} فهو عامَلَنَا بالعدل الإلهي، وحينذاك لاشك أن كثيرًا منَّا هالك، البشر هالكون إذا عومِلوا بهذه المعاملة، مثقال ذرة من خير مثقال ذرة من شر، لاشك أن الشر فينا أكثرُ من الخير، وأن كثيرا من الخير فينا يدخلُه الرياء، وتدخُلُه أشياءتجُبُّهُ وتََنِْْسفه من الأساس، ولكن هذا ليس هو الذي يطمعُ فيه ويُعول عليه المؤمن، المعوّل عليه هو التدخُّلُ الإلهي، والرحمةُ الإلهية لتمحو السيآتِ وتُغطيها من جهة، ولتُعظم الحسنات وتثمرها وتكثرها من جهة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) ولا تعْظُم الحسنات إلا بالقَصْد الصحيح لنيْل مرضاة الله تعالى :</strong></span></p>
<p>وهذا يتم بقدر ما يكون للإنسان من قصد صحيح إلى الله عز وجل، فمن كان يريد مرضاة الله وأخلص الطلب لله عز وجل عامله الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر، فرُبَّ إنسان يأتي الحسنة الواحدة فإذا بها تُحسب له بسبع مائة حسنة، وهذا من إعظام الله تعالى الأجْرَ لعباده رحمة بهم،  كأن الله تعالى  أراد بالإنسان أن يكون ناجيا، فلذلك في مجال السيآت مَحا، وفي مجال الحسنات أعظَمَ وهذا شيءٌ كبير.</p>
<p>ولكن هذا الوعْد كله مُعَلَّق بفعل الإنسان الذي هو تقوى الله، إن هذا يطمع فيه الأتقياء، فمِنَ الإنسان يجبُ أن يكُونَ البدْءُ.</p>
<p>التقوى إذن تُعْظم الحسناتِ، تمحو السيآت، تفك الأزماتِ، تجلُب الخيرات، تجلب الأرزاق، إذن فمدار حياة المسلم على أن يتحقق له هذا الوصف الذي هو وصْفُ التَّقيِّ؛ فإن كان تقيا فقد حلّ به الخير من جميع وجوهه ومن جميع أقطاره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 11:32:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أحوال الناس]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[يئسن من المحيض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19969</guid>
		<description><![CDATA[ {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} 20-  تصور القرآن الكريم لجميع أحوال الناس إن فعل (يئس) في القرآن يفيد انقطاع الأمل والرجاء كما هو الشأن بالنسبة لهذه الآية، ويأتي بمعنى علم، كمثل قوله تعالى:&#8221;أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا&#8221;، وهذا بداية حديث عن عدة لصنف خاص من النساء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><strong> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);">واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم</span>}</strong></h1>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>20-  تصور القرآن الكريم لجميع أحوال الناس</strong></span></h2>
<p>إن فعل (يئس) في القرآن يفيد انقطاع الأمل والرجاء كما هو الشأن بالنسبة لهذه الآية، ويأتي بمعنى علم، كمثل قوله تعالى:&#8221;أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا&#8221;،</p>
<p>وهذا بداية حديث عن عدة لصنف خاص من النساء، والحديث كما تلاحظون، هو حديث عن الطلاق وتوابعه، وهو موضوع السورة، ففي هذه الآية يذكر الله عز وجل صنفا من النساء، وهن اللواتي يئسن من المحيض، فلم يعد لهن فيه طمع، لأن المرأة لها عادة شهرية، فإذا بلغت سنا معينة انقطع عنها ذلك، وقد تكون في سن الستين أو الخامسة والخمسين، أو غير ذلك،لأن هذا الأمر يختلف بحسب بعض المؤثرات، كطبيعة المرأة وجسمها وبنيتها، وطبيعة البلاد التي تعيش فيها واختلاف درجات الحرارة بها، فكلما ارتفعت درجة الحرارة إلا وكان سن البلوغ مبكرا، وكذلك سن اليأس، وكلما كانت البلاد شديدة الرطوبة والبرودة إلا وتأخر سن البلوغ واليأس عند المرأة، ولهذا تجد الغربيين يمنعون تزويج الفتاة قبل سن السادسة عشرة، ويريدون أن يعمموا هذه القاعدة على باقي الدول، ويتجاهلون أن الفتاة يمكنها أن تحيض في بعض البلدان كالهند مثلا وباكستان في سن جد مبكرة قد لا تتعدى سبع سنوات بسبب تأثير عوامل الطبيعة، وإذا حصل هذا فهل تبقى الفتاة بدون زواج حتى تصل السن القانونية الـتي حددها الغربيون، وربما يئست المرأة في سن مبكرة جدا فتفوت عنها فرص الزواج والإنجاب إذا تعمم هذا الأمر على جميع البلدان.</p>
<p>ومعرفتنا لهذه الحقيقة هي التي تجعلنا نفهم لماذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة لم تتعد التسع سنوات، وأما الذين ينكرون عليه هذا الفعل فقد غابت عنهم هذهالحقيقة.</p>
<p>ولذلك فإن سن اليأس غير مضبوطة، وغير محددة، وإنما تختلف باختلاف الأشخاص والأماكن، كسن الحيض، وكسن البلوغ عند الرجال، وقد وجد من الصحابة من كان الفرق بينه وبين أبيه عشر سنوات فقط، كعبد الله بن عمرو بن العاص الذي يصغر أباه عمرو بن العاص بعشر سنوات، وهذا يعني أن الوالد قد تزوج وهو ابن عشر سنوات.</p>
<p>وبخصوص العادة الشهرية، فإن المرأة قد يكون حيضها عاديا ومنتظما، وتسمى المرأة المعتادة، وقد يكون حيضها غير منتظم ويقع لها خلل واضطراب وشك في دورتها الشهرية فتسمى مرتابة.</p>
<p>حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفتي بأن المرأة المرتابة يمكنها أن تنتظر حيضها إلى غاية تسعة أشهر حتى تتأكد إن كان هناك حمل، وإذا لم يكن هناك حمل تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر لتكون عدتها سنة كاملة، وهذا هو الرأي الذي قال به مالك في شأن المرأة المرتابة، وهذا هو الذي يفتي به الأئمة، فإذا ابتدأت في تسعة أشهر وانتظرت ثلاثة أو أربعة أشهر- مثلا- ثم اعتراها الحيض فتعتبر كل ما سبق قـُرْءًا (حيضا)، وتبدأ عدتها من جديد إلى تسعة أشهر، فإن اعتراها بعد ذلك حيض ثانٍ، تعتبره الحيض الثاني، وتبدأ في العدِّ مرة ثالثة إلى تسعة أشهر، كل ذلك الاحتياط لحفظ الأنساب، أما اليائسة تماماً فعدتها ثلاثة أشهر.</p>
<p>هذه أحكام الله تعالى وهذا شرعه سبحانه في قضية العدة، وهو من الفقه الإسلامي الذي ينبغي للمسلمين أن يكونوا على علم به متأكدين منه، لأنه من القضايا التي تتعلق بالأنساب والأحساب،  {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}، فالمرأة إذا انقطع رجاؤها في الحيض فمات زوجها أو طلقت، يكون لديها ثلاثة أشهر مثلما تنتظر صاحبة القروء، ولكنها ليست مثل صاحبة القروء لأنها لا تستطيع أن تعدَّ إلا بالأشهر.</p>
<p>وأما المرأة إذا أصبحت يعتريها الشك ولم تعرف حالتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإذا انتهت تسعة أشهر بدأت بثلاثة أشهر، ويكمل حينئذ حسابها وعدتها سنة كاملة، وهذا أيضا من فهم كتاب الله، ومن فهم قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}.</p>
<p>وفي قوله:  {واللائي لم يحضن}، فمعناه أن هذا الحكم الذي هو ثلاثة أشهر كما أنه يصدق على المرأة التي يئست من المحيض لتقدم سنها، كذلك يصدق على المرأة التي لم تحض، أي طـُلـّقت ولم تر الحيض بعد، فحينئذ لا يمكن أن تحتكم إلى الحيض لأن الله تعالى يقول: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وهذه ليس لها قروء فهي تشبه المرأة اليائس التي تقدم بها السن، والحل أن تعتد ثلاثة أشهر.</p>
<p>وقد يتساءل البعض كما تساءل غيرهم عن سبب تطرق كتاب الله عز وجل إلى حالة المرأة التي لم تحض، وظنوا أن الإسلام يبيح للفتاة أن تتزوج قبل أن تصل مرحلة البلوغ، وقد يؤدي بها الأمر إلى أن تطلق قبل ذلك، ووجدوها فرصة لتمرير خطابهم والتعبير عن استنكارهم لمثل هذه الأفعال الشنيعة التي يتجسد من خلالها ممارسة العنف ضد المرأة .</p>
<p>ونحن بدورنا نعتبر تزويج الفتاة في سن مبكرة جدا قبل أن تصل مرحلة البلوغ شططا كبيرا وتعسفا على المرأة، والقرآن لا يشير إلى هذا الأمر تماما، وإنما يتحدث عن الحالات الطبيعية والعادية من النساء، وهو في نفس الوقت يعطي حلولا لحالات استثنائية خارجة عن القاعدة العامة، فرب امرأة قد تبلغ من عمرها سنا متقدمة وهي لم تحض بعد، وهذا ما يثبت شمولية الإسلام وواقعية الفقه الإسلامي الذي تطرق إلى حالات شاذة من النساء والرجال ما كانت تعرف من قبل، وعرفنا من خلال كتب الفقه عيوبا في الجنسين يُردّ بها الزواج، عرفنا عيوبا لولا أن الفقهاء ذكروها لما عرفناها، &#8220;كالإخصاء&#8221; و&#8221;الإفضاء&#8221; و&#8221;الرتق&#8221; و&#8221;القَرَن&#8221;، وهذه عبارات فسرها الفقهاء وأوضحوها.</p>
<p>ولهذا فإن القرآن يتصور جميع أحوال النساءبما فيهن أحوال النساء اللائي لم يحضن في وقت طبيعي رغم تقدمهن في السن، ولا يعني بذلك أن تكون المرأة صغيرة لم تبلغ مرحلة الحيض بعد.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة </strong></em></span></h4>
<p>- رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
