<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تعمير الأرض</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم التعارف بين مقصدي الخلق والتشريع (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2015 14:27:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 435]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الضروريات]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد العليا للشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تعمير الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ الدين]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ النفس]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التعارف]]></category>
		<category><![CDATA[مقصدي الخلق والتشريع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10715</guid>
		<description><![CDATA[من خلال النماذج السابقة يتضح أن مادة (ع ر ف) يدور بعض معانيها على الاطمئنان، وهذا هو الذي ينسجم مع لفظ التعارف بالمعنى الذي يحقق التواصل ويكون في بعض مراحله من لوازم القيام بالخلافة في الأرض وتعميرها، ويرتبط بعدة مقاصد مقررة في الشرع. وتفصيل ذلك: 1 &#8211; إنه من المعلوم أن استمرار وجود النسل الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خلال النماذج السابقة يتضح أن مادة (ع ر ف) يدور بعض معانيها على الاطمئنان، وهذا هو الذي ينسجم مع لفظ التعارف بالمعنى الذي يحقق التواصل ويكون في بعض مراحله من لوازم القيام بالخلافة في الأرض وتعميرها، ويرتبط بعدة مقاصد مقررة في الشرع.<br />
وتفصيل ذلك:<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">1 &#8211; إنه من المعلوم أن استمرار وجود النسل الذي هو وسيلة تعمير الأرض والخلافة فيها لا يتم إلا بالزواج بين الذكر والأنثى</span></em></strong>،ولا زواج بدون تعارف، بل إن أهم أسس العلاقة بين الزوجين هي المودة والرحمة والسكن، وللاطمئنان الذي عليه مدار التعارف مدخل في كل هذه المعاني الثلاثة.<br />
هذا وقد يكون الزواج وسيلة للتعارف على نطاق أوسع كما استثمره النبي في زيجاته المتعددة التي قصد منها، من ضمن ما قصد، توسيع دائرة علاقاته مع مختلف القبائل والبيوت العربية، كما دعا إلى استثماره في حثه على الزواج بالأغراب.<br />
هذا، ومعلوم من جهة أخرى أن حفظ النسل هو أحد الكليات الخمس التي لا تستمر الحياة بدونها كما هو مقرر في كتب المقاصد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; إن حفظ الدين من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية،</strong> </em></span>والدين إنما وصل للناس عن طريق التبليغ من مبلغه الأول الرسول ، ثم من ورثته الذين هم العلماء ثانيا، ثم وصل إلى الشعوب من خلال التعارف بين عموم المسلمين وغيرهم ممن أسلموا من خلال مختلف المعاملات مع المسلمين، وبهذا تحقق معنى عالمية الإسلام وشمول رحمته للبشرية كلها حسب ما جاء في قوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء : 106)، ولذلك راسل النبي ملوك زمانه وخاطب كل من وصل إليه بدعوته، معرفا بنفسه ورسالته كما هو ثابت في كتب السنة والسيرة النبوية المطهرتين. ولم يكن شيء من ذلك ليتم بدون تعارف.<br />
بل إن من أصول العقيدة وأركانها: الإيمان بالرسل، ولكي يتم هذا الإيمان ويكمل، عرَّفَنا القرآن الكريم بمعظم الرسل والأنبياء وأقوامهم من خلال القصص القرآني المبثوث في كتاب الله تعالى بشكل كبير. وهذا القدر من التعارف بين الشعوب يظل مطلبا أساسا في كل العصور في سبيل التعريف بالرسالة الخاتمة الموجهة للناس جميعا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; إن حفظ النفس لا يقوم إلا بتوفير قدر من الضروريات في المسكن والمطعم والملبس،</strong> </em></span>وهذا لا يتأتى لإنسان مهما كانت قدراته أن يحققه لنفسه دون الاستعانة فيه بغيره، ولذلك خلق الله الناس مختلفين في القدرات والمهارات حتى ينتفع بعضهم بما عند البعض الآخر ويتعاونوا ويتبادلوا الخدمات بما يحقق مصالحهم كما بينه قوله سبحانه: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف :31).<br />
4 &#8211; من المقرر عند العلماء أن حفظ العقل هو من المقاصد الضرورية، وحفظ العقل من جانب الوجود يكون بالدعوة إلى طلب العلم والثناء على العالم والمتعلم، والدعوة إلى التفكر والتأمل ومن ذلك السير في الأرض، وكل هذه لا تتم بدون تعارف.<br />
5 &#8211; وأخيرا فإن كلية المال هي المقصد الخامس من المقاصد الضرورية، وتحصيله لا يتصور في العقل دون تعارف، سواء في معناه البسيط الذي يعني ما يتملكه الإنسان لتستقيم حياته ولا تتوقف كامتلاكه للقدر الضروري من المأكل والملبس، أو بمعناه العام الذي جاءت الشريعة للحفاظ عليه وإنمائه بمختلف المعاملات باعتباره عصب الحياة ومصدر قوة للأمة، وهذه المعاملات التي راعت فيها الشريعة مجموعة من الضوابط، فإنها كلها إنما تتم بين ناس متعارفين ليس فقط بأشخاصهم، بل بصفاتهم التي تشجع على الثقة بينهم وإقامة علاقات من شأنها أن تزيد المال نماء وتداولا بين فئات المجتمع،سواء من خلال المبادلات التجارية، أو من خلال الزكاة والصدقة وهما أيضا لا يمكن أداؤهما بدون قدر قليل أو كبير من التعارف.<br />
- إلى هذا الحد تقرر أن التعارف وسيلة من أهم وسائل قيام الضروريات الخمس وحفظها.<br />
- كان هذا عما يفهم من اعتبار التعارف بين المسلمين أمرا مطلوبا في الشريعة الإسلامية.فماذا عن التعارف بين المسلمين وغيرهم من الأمم والشعوب؟<br />
بالرجوع إلى الآية الكريمة من سورة الحجرات، نجد أن التفاسير القديمة تكاد تخلو من الدعوة إلى التعارف بين المسلمين وغيرهم، على الأقل بشكل صريح، لكن كلمة الشعوب لها دلالة خاصة بيَّنها المفسرون،من ذلك:قول ابن عطية : «والشعوب : جمع شعب وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطاً بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة: وهما قرابة الرجل الأدنون فمضر وربيعة وحمير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد، قبائل [...]» (1).<br />
يؤخذ من كلام ابن عطية وغيره من اللغويين والمفسرين أن الشعب هو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطاً بنسب واحد،وقد تكون كلمة الشعب بالنسبة للعجم مقابلة للقبيلة عند العرب.<br />
وبناء على هذا المعنى فالدعوة إلى التعارف في آية سورة الحجرات تعم الناس جميعا من مسلمين وغيرهم، وليس فيها ما يخصص الخطاب ويقصره على المسلمين سواء من جهة اللغة أو من جهة السياق المقالي للآية أو من جهة السياق العام للتشريع:<br />
&lt; فمن جهة اللغة، قد تبين أن الشعب هو التجمع العظيم من الناس بغض النظر عن كونهم عربا أو مسلمين أو غير ذلك، خاصة أن آية التعارف افتتحت بقوله تعالى: ياأيها الناس خلافا لما سبقها في السورة من الآيات التي كان الخطاب فيها للمؤمنين خاصة.<br />
&lt; ومن جهة سياق الآية، فإن الله تعالى ذكر كل الفروق التي يمكن تصورها بين الناس، فذكر الذكورة والأنوثة، ثم ذكر الشعوب والقبائل، وذِكْرُهما معا يدل على أن الشعب غير القبيلة، وقد يكون أعم منها بحسب ما يفهم من ترتيب الفروق في الآية، هذا إضافة إلى ما سبق بيانه من أن سورة الحجرات اشتملت على الدعوة إلى طاعة الله ورسوله، ثم بينت أسس التعامل بين المسلمين وضوابطه، فيحتمل وفق هذا الترتيب أن يراد بهذه الآية بيان الضوابط التي ينبغي أن تحكم معاملة الناس عامة بعضهم بعضا، وأن كل هذه الفروق لا قيمة لها في ميزان الله تعالى، بل إنما قصدت هذه الفروق لما يعود بالنفع على الناس من تعارف وتعاون، أما عند الله تعالى فأساس التفاضل بين الناس بمختلف أجناسهم وانتماءاتهم إنما هو التقوى وحده، وهذا ما يشهد له افتتاحها خلافا لجميع آيات السورة بقوله تعالى: يا أيها الناس من جهة، ودلت عليه نصوص قرآنية وحديثية متعددة من جهة ثانية.<br />
&lt; بالرجوع إلى السياق العام للتشريع نجد أن الرسالات السماوية التي بينت للإنسان دوره وواجباته تجاه خالقه، إنما بلغها رسل الله وأنبياؤه لمن يعرفون، وأكثر من ذلك، فإن الرسالة الإسلامية الخاتمة رسالة عالمية، فكيف تتحقق هذه العالمية دون تبليغها للعالمين، وكيف يتم تبليغها دون معرفة مسبقة بالمبلغ إليهم. وقد عرفنا أن الله تعالى دعا النبي إلى مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وأن النبي كانت له معاملات مختلفة مع أهل الكتاب ومع الكفار أيضا، في حدود ما يعين على تبليغ رسالته.<br />
هذا، ويضاف في هذا السياق إقرار الاختلاف بين الناس في نصوص قرآنية وحديثية عدة، مع الدعوة إلى استثمار هذا الاختلاف في تبادل المنافع وفي تحقيق التكامل بين الناس، مع دعوة المسلمين إلى تعلم لغات غيرهم حتى يسهل التواصل بينهم.<br />
غير أن التعارف بين المسلمين وغيرهم، لا بد أن يخضع لضوابط أهمها:<br />
&lt; أن يكون منطلق هذا التعارف من ندية كاملة بين الطرفين حتى يتبين الحق وأصحابه.<br />
&lt; أن يكون هدف المسلمين من هذا التعارف هو تبليغ الدين للناس كافة وتعريفهم به.<br />
&lt; أن يكون من أهداف التعارف الإضافية الحصول على ما عند الآخر من معرفة ونفع لقوله في ما رواه عنه أبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (2).<br />
&lt; أن يبتعد المسلم ممن لم يحصلوا قوة الفهم والمعرفة بالدين عن كل ما يُخاف منه على دينه وعقيدته.<br />
&lt; أن يكون التعارف مع الآخر مبنيا على الحوار البناء بعيدا عن التعصب للرأي الشخصي الذي قد يصيب وقد يخطئ، وأن ينطلق في حواره من الأمور المشتركة، وأن يترك لغيره التوصل إلى الحق والاعتراف به منطلقا في ذلك مما تعلمناه من قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين (سبأ 34).<br />
والله تعالى أعلم وأحكم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المحرر الوجيز 5/153.<br />
2 &#8211; أورده والترمذي، وقال عنه: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ» كما أورده بقريب من هذا اللفظ ابن ماجة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص العمران الحضاري في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 11:29:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[استخلاف الإنسان في الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[العمران الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[العمران الحضاري في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تعمير الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص العمران الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14278</guid>
		<description><![CDATA[العمران الحضاري يقوم على الإيمان والعمل الصالح (أي على التقوى)  : إذا كانت غاية استخلاف الإنسان في الأرض هي عبادة الله تعالى وتعمير الأرض وإصلاحها، وفق الشرع الحكيم والهداية الربانية، وهومحتوى الإيمان والعمل الصالح اللذين جعلهما الله شرطا للتمكين والاستخلاف في الأرض، وقد وعد  الله المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات(أي الذين اتقوا ربهم)، بالتمكين في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمران الحضاري يقوم على الإيمان والعمل الصالح (أي على التقوى)  :</p>
<p>إذا كانت غاية استخلاف الإنسان في الأرض هي عبادة الله تعالى وتعمير الأرض وإصلاحها، وفق الشرع الحكيم والهداية الربانية، وهومحتوى الإيمان والعمل الصالح اللذين جعلهما الله شرطا للتمكين والاستخلاف في الأرض، وقد وعد  الله المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات(أي الذين اتقوا ربهم)، بالتمكين في الأرض ، وبالأمن من كل خوف أو مكروه مصداقا لقوله تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا..}(النور:53).</p>
<p>وذلك إذا ما حققوا  التوحيد والعبودية لله وحده، وحاربوا الشرك بكل أشكاله وأنواعه، وكانوا حريصين على العمل الصالح وعلى أنواع الخير وصنوف البر.</p>
<p>ومن لوازم استمرار الاستخلاف والتمكين  في الأرض، القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في قوله تعالى  : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور}(الحج :39).</p>
<p>ومما يؤكد ارتباط العمران بالإيمان في القرآن، اقتران دعوة الرسل إلى توحيد الله تعالى،  بدعوتهم  إلى الإصلاح في الأرض والنهي عن الفساد فيها، إذ ما من رسول إلا كان داعية قومه إلى عبادة الله تعالى وحده،  وترك الأوثان والإقلاع عن الظلم والفساد الشائع بين الناس، فرسالة هود عليه السلام رسالة توحيد ومحاربة للظلم والطغيان والاستكبار في الأرض الذي اشتهر به قومه حتى اغتروا بقوتهم وقالوا: {من أشد منا قوة؟؟}  {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون}(فصلت : 4).</p>
<p>وكذلك رسالة صالح عليه السلام قائمة على الدعوة إلى التوحيد وإصلاح فساد قومه وإسرافهم  إذ قال لهم أخوهم صالح {&#8230;فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون}(الشعراء  : 150-152).</p>
<p>ونفس الأمر بالنسبة لدعوة شعيب وموسى وغيرهما من الأنبياء والمرسلين عيلهم الصلاة والسلام.</p>
<p>وهكذا إلى أن وصلت رسالة الإسلام أمة العرب الذين بعث فيهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكان فسادهم أيضا عاما في العقيدة بانتشار الوثنية وعبادة الأصنام، وفي الأخلاق الاجتماعية بانتشار موبقات : الزنا والخمور والميسر والأزلام والتعامل بالربا، والأنكحة الفاسدة  وغيرها، فجاءت رسالة الإسلام لتطهيرهم من هذه الأرجاس ولتزكيتهم، {هوالذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.</p>
<p>فجاء القرآن الكريم رسالة الهداية الشاملة، ورسالة العمران الحضاري بامتياز..</p>
<p>العمران الحضاري تحصنه التقوى ويسقطه الظلم والفساد :</p>
<p>العمران القائم على الشرك أو الرياء أو المنافسة على الجاه والسلطان، هو عمران لا يطمئن أهله ولا يدوم قوامه لأنه موضوع على غير (أساس) طبقا لقوله تعالى : {أفمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن اسس بنيانه على شفا جرف هار}(التوبة  :110).</p>
<p>وهذا ما نفيده من قصص أقوام الرسل السابقين الذين كذبوا رسلهم وجحدوهم ولم يشكروا نعم الله عليهم وقد منحهم الله عقولا وأبدانا قوية، وألهمهم كيفية تسخير الطاقات الأرضية والمائية حتى أنشأوا عمرانا مشهودا، وتمتعوا بخيرات الأرض من عيون وأنهار وجنات، إلا أن عمرانهم لم يكن مؤسسا على تقوى الله، ولا يخدم الغاية التي من أجلها وجد الإنسان، وهي عبادة الله تعالى، فاغتر به أهله وظنوا أنهم  إنما أدركوا ذلك بمحض قواهم وعلمهم وخبراتهم، مما أدى بهم إلى الطغيان والفساد في الأرض، فطغوا وأطلقوا العنان لشهواتهم وأفسدوا في الأرض، فحق عليهم العذاب فأهلكهم الله.</p>
<p>ونسوق هنا مثالا من دعوة نبي الله صالح عليه السلام وإلا فجميع الرسل دعوا إلى تقوى الله وترك الظلم والفساد.</p>
<p>ويقول تعالى عن قوم  صالح \: {أتتركون في ما ها هنا آمنين، في جنات وعيون،  وزروع ونخل طلعها هضيم، وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين،  فاتقوا الله وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون}(الشعراء : 146 -152).</p>
<p>فنبي الله صالح عليه السلام يدعو قومه إلى تقوى الله وتوحيده في العبادة شكرا له على ما أنعم به عليهم، وقد مكنهم الله من خيرات الأرض، ومن القوة والبراعة ما به يستطيعون نحت البيوت في الجبال وفي الصخور الصلدة، فاغتروا بقوتهم وتجبروا وأفسدوا في الأرض كسلفهم قوم هود، ونهاهم صالح عن الفساد وحذرهم وأنذرهم عذاب الله فما تنبهوا ولا استجابوا حتى أتاهم عذاب الله فأصابتهم الصاعقة الطاغية  فكانوا كهشيم المحتضر، وفي ذلك وأمثاله عظة وآية لمن أراد الاعتبار والتمس طريق النجاة.</p>
<p>فعمران هؤلاء الكفار وأمثالهم في كل زمان زائل وخراب،  لأنه استخراب في الأرض وليس استعمارا لها، إذ لا اعتبار في القرآن لعمران مادي محض، ولا لعمارة قائمة على الشرك والوثنية، فهؤلاء مشركو قريش رغم ما يقومون به من رفادة وسقاية للحجيج، وطواف بالبيت واهتمام بضيوفه، مما هو من قبيل الشعائر والعمران التعبدي (الإيماني)، إلا أن عمارتهم  للمسجد الحرام لا اعتبار لها عند الله، فقال تعالى : {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين، أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن الله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله&#8230;}(التوبة : 17، 18، 19).</p>
<p>وذلك لأن كفار قريش لا يقرون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخلصون العبادة لله تعالى في البيت الحرام {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}(الأنفال : 35). لذلك منعوا بعد فتح مكة من دخول الحرم إلى الأبد ما داموا مشركين.</p>
<p>وما فتئ القرآن ينبه المكذبين برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوهم إلى النظر والاعتبار بعاقبة سلفهم في الكفر وتكذيب الرسل، الذين لم تنفعهم قوتهم ولم ينفعهم عمرانهم ولاما بنوه من قصور ومصانع، وما زرعوا وغرسوا من زروع وأشجار، إذ كل ذلك صار آثارا وأطلالا، تذكر الناظرين والمعتبرين بمصير تاركيها، كقوله تعالى : {ألم تر كيف فعل ربك بعاد اِرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد}(الفجر: 6 -14).</p>
<p>وهكذا نجد أن العمران الذي لم يكن معه الإيمان والتقوى مآله الدمار والخراب، ومآل أهله الهلاك والخسران، وتلك سنة الله في الأمم والحضارات لا تتخلف ولا تحابي أحدا، وهي حقيقة تاريخية كونية يدركها كل دارس للقرآن الكريم أولتاريخ الأمم والحضارات، كالمؤرخ والمفكر الاجتماعي العربي؛ العلامة عبد الرحمن  بن خلدون رحمه الله الذي عقد في مقدمته فصلا  بعنوان : (إن الظلم مؤذن بخراب العمران)،</p>
<p>ومما جاء تحت هذا العنوان قوله : &#8220;اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك&#8230; ولأن العمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هوبالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين، فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران وانتقضت الأحوال&#8230; إلى أن قال : فتفهم من هذه الحكاية أن الظلم مخرب للعمران وإن عائدة الخراب في العمران على الدولة بالفساد والانتقاض..&#8221;(1).</p>
<p>العمران القرآني عمران حضاري رسالي  :</p>
<p>إذا كان العمران مرتبطا بعبادة الله تعالى، وكلاهما غاية استخلاف الإنسان  في الأرض، فإن هذا العمران لايكون بالضرورة إلا عمرانا بشريا إيمانيا ـ وليس عمرانا ماديا ـ وبالأحرى فهوعمران حضاري ورسالي، بالمعنى الإسلامي للحضارة والرسالة، لذلك  جاءت رسالة نبينا عليه السلام الخاتمة في سياق دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي خطط لعمران الأمة المسلمة، فكان اهتمامه صلى الله عليه وسلم أولا ببناء الإنسان قبل العمران، وإعداده إعدادا قويا بالإيمان وبالقرآن، حتى إذا استقام هذا الإنسان</p>
<p>أنشأ عمرانا حضاريا حقا، عمرانا يكفل للإنسان الحصانة المادية والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- المقدمة ص : 227، 228 , ط دار الفكر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
