<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تطور</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد &#8211; الأخــيـــرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 08:49:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19500</guid>
		<description><![CDATA[مقترحات على طريق التجديد اليوم إن الفقه غير المراقب بالسنة يضع المؤمن في حرج كبير، فهو يتشهد برسول الله ، ثم يطلب منه بعض الفقه : أن يتعبد على أساس فتوى فقيه تخالف أمر رسول الله ، والله عز وجل، يحذر من هذه المخالفة المتعمدة {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقترحات على طريق التجديد اليوم</p>
<p>إن الفقه غير المراقب بالسنة يضع المؤمن في حرج كبير، فهو يتشهد برسول الله ، ثم يطلب منه بعض الفقه : أن يتعبد على أساس فتوى فقيه تخالف أمر رسول الله ، والله عز وجل، يحذر من هذه المخالفة المتعمدة {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور : 61).</p>
<p>وللخروج من هذاالحرج، هناك طريق وحيدة، هي التزام سنة التجديد، التي يقول فيها الرسول  : &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة، على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(1).</p>
<p>والتجديد : أن يجعل الشيء جديداً، بحيث ينفض عنه غبار القرون، فيعود إلى حالته الأصلية، والحالة الأصلية هنا هي الامتثال لسنة رسول الله ، نصاً أو استنباطاً، مع مراقبة الفقه بالوحي، حتى تكون القواعد والأحكام منسجمة مع الوحي، غير مناقضة له : {وأن احكم بينهم بماأنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنون عن بعض ما أنزل الله إليك}(المائدة : 51).</p>
<p>ويكفي بالنسبة لمن يصفون أنفسهم (بالمالكية) ، أن يصغوا إلى منهج الإمام مالك في وصيته الشهيرة : &#8220;إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة، فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب فاتركوه(2)، وبهذا الإصغاء لوصية الإمام، يصحح هؤلاء انتماءهم إلى المالكية الحقيقية، ويحققون رضا الله تعالى، ورضا رسوله، عليه الصلاةوالسلام، ويسمحون للمذهب المالكي أن ينمو، ويجيب على تحديات العصور، بما يخدم الحق، والعدل، ومصلحة الإنسان المسلم في الدنيا والآخرة : {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}(النور : 39).</p>
<p>ويبدو من كل ما سبق : أن دورات الاحتجاج التي اتجهت وتتجه نحو ما صار إليه المذهب المالكي، من عدد من المجددين، أفراداً أحياناً، ودولة أحيانا أخرى، كان سببها ما يلي :</p>
<p>1- الابتعاد عن منهجية الإمام مالك، رحمه الله مؤسس المذهب.</p>
<p>2- الانفصال الذي حدث بعد الإمام، بين الفقه والحديث، فكان هناك فقهاء لا معرفة لهم بالحديث، ومحدثون لم يتمرسوا بالفقه بما فيه الكفاية.</p>
<p>3- الانفصال بين الفقه وأصول الفقه، وهي الطرق الفنية التي استعملت في الاستنباط، كما علمها الله ورسوله لهذه الأمة.</p>
<p>4- الانغلاق وعدم الانفتاح، وعدم التسامح مع المذاهب الأخرى، لحد أن طرح بعض الفقه، خلال القرن التاسع الهجري، هل يجوز للحنفي، مثلا، أن يتزوج من شافعية، أو مالكية؟!.</p>
<p>وللاستفادة من تجارب القرون، ينبغي أن يتضمن برنامج تكوين علماء الإسلام، على المذهب المالكي، المواد والاتجاهات التالية :</p>
<p>1- التعمق في دراسة القرآن وعلومه، مع حفظ القرآن أولاً.</p>
<p>2- التعمق في دراسة السنة وعلومها.</p>
<p>3- التعمق في دراسة أصول الفقه، مقارناً فيها بين المذاهب الإسلامية المختلفة.</p>
<p>4- التعمق في دراسة الفقه الإسلامي، مصحوباً بدليله من الكتاب والسنة.</p>
<p>5- أن يكون الكتاب والسنة هو الحكم عند الاختلاف بين المذاهب أو بين الفقهاء في المذهب الواحد، امتثالاً لقول الله تعالى : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}(النساء : 58).</p>
<p>ولو يسر الله لعلماء السنة والشيعة أن يجتمعوا لبناء معيار موحد، للجرح والتعديل بالنسبة لرواةالحديث من حيث القبول والرفض، ومن حيث التصحيح والتضعيف، لو يسر الله ذلك لتوحدت مصادر التشريع، ولتوحد، بالنتيجة، التشريع والفقه بين أقطار الشعوب الإسلامية ولتمت خطوة مهمة في بناء الأمة الواحدة : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 91)، {وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون}(المؤمنون : 53).</p>
<p>ورحم الله السلطان الحسن الثاني الذي كان أول من بادر بعقد لقاء للتقريب بين السنة والشيعة،أملاً في بعث جديد للأمة المسلمة في عصر التكتلات الكبرى التي لا مجال معها للدول الصغيرة، أو الدول الفتات، ورحم الله الشاعر الباكستاني محمد إقبال الذي قال :</p>
<p>في قديم الدهر كنتم أمة    لهف نفسي كيف صرتم أمما!</p>
<p>6- أن يدرس الطالب أخلاق الإسلام عامة، وأخلاق الحوار بين المذاهب الإسلامية، وبينها وبين الأديان غير الإسلامية، بما يكفل ترشيد مسيرة البشرية التي لا تجد، ولن تجد الهداية إلا في الوحي : داعية الحرية الدينية، والسلام الحقيقي، والتعاون لصالح المخلوقات :{لا إكراه في الدين}(البقرة : 255)، {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان}(البقرة : 206)، {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}(الأعراف : 84).</p>
<p>7- أن ينفتح الطالب على اللغات الأجنبية وعلى المواد العلمية والتكنولوجية، وعلى علوم الإجتماع والتاريخ، وعلى الحضارة وعلى حوار الحضارات الذي امتن الله تعالى به على البشرية حيث قال : {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين}(الروم : 21).</p>
<p>والذي مارسه الرسول  حيث قال : &gt;لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى أدركت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم&lt;(3).</p>
<p>وختاماً، إن الأمل معقود على أمير المؤمنين، رئيس المجلس الأعلى، السلطان محمد السادس، حفظه الله : أن يجدد لمذهب الإمام مالك أصالته المنهجية، فتعود للسنة النبوية مكانتها باعتبارها في منهج الإمام مالك، &#8220;سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق&#8221; وبالتالي تعود للوحي المعصوم رقابته على الفقه، بصفته عملاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون}(الأنفال : 24).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- صحيح سنن أبي داود، رقم 3606، وهو صحيح.</p>
<p>2- جامع بيان العلم وفضله ج1، ص 775، رقم 1435.</p>
<p>3- موطأ مالك برواية يحي، وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص 608، وصحيح الإمام مسلم، رقم 1442، والغيلة بكسر الغين : أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع (نفس الرقم بموطأ الإمام مالك).</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 10:36:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19428</guid>
		<description><![CDATA[عودة منهج التقليد رغم استمرار اتجاه التأصيل، نسبياً بعد السلطان المجدد محمد بن عبد الله العلوي؛ فإن حالة الفكر بعامة، وحالة الفكر الفقهي بخاصة، في المغرب، وفي العالم الإسلامي، لم تسمح مع الزمن بغير منهج (التقليد) الذي كان يرى، زيادة على ما سبق، أن الفقه هو الشرع، وأن القرآن والسنة موقعهما التبرك وحده، وليسا مصدرين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عودة منهج التقليد</p>
<p>رغم استمرار اتجاه التأصيل، نسبياً بعد السلطان المجدد محمد بن عبد الله العلوي؛ فإن حالة الفكر بعامة، وحالة الفكر الفقهي بخاصة، في المغرب، وفي العالم الإسلامي، لم تسمح مع الزمن بغير منهج (التقليد) الذي كان يرى، زيادة على ما سبق، أن الفقه هو الشرع، وأن القرآن والسنة موقعهما التبرك وحده، وليسا مصدرين للتشريع، على خلاف طبيعة الإسلام، وعلى خلاف منهجية الإمام مالك رحمه الله، لقد قال أحد الفقهاء في هذا الصدد : &#8220;كل ما يخالف المذهب إما منسوخ، وإما مؤول&#8221; وخلت مناهج الدراسة في جامعة  القرويين من دروس التفسير والحديث، بل إن إشاعة مغرضة كانت قد انتشرت بقوة، تقول : إن تدريس التفسير يتسبب في موت السلطان(1).</p>
<p>وقد ظهر لهذه الفترة (حزب) مختصر خليل، يقرأ كل صباح، بعد حزب القرآن، ومعونة الطالب الذي يقرأ حزب مختصر خليل مضاعفة، عدة مرات، بالمقارنة مع حزب القرآن.</p>
<p>نتيجة لهذا المنهج بجامعة القرويين، كان على الطلبة الذين يريدون أن يأخذوا دروساً في تفسير القرآن، وفي الحديث النبوي، أن ينتظروا شهر رمضان، ليحضروا دروس القرآن والحديث ضمن دروس الوعظ العامة في المساجد المحددة لذلك، وهكذاكان على الطلبة، من الجيل الماضي كالوالد الحبيب  بن محمد بن الغالي، والشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق، وأقرانهما -كما رووا لنا- أن يحضروا درس التفسير على العلامة الحسين العراقي بجامع عبد الرحمن المليلي بفاس، وأن يحضروا درس الحديث على العلامة محمد بن الحاج، بجامع مولاي ادريس من صحيح الإمام البخاري بشرح القسطلاني : وما عدا شهر رمضان فلا مجال لتدريس القرآن والحديث، فالشرع الإسلامي هو الفقه الذي كان يسمى &#8220;الفقه المحرر&#8221;.</p>
<p>ولو حدث للطالب في درس القرآن أو الحديث، أن تساءل : إن حكماً ما يخالف آية قرآنية، أو يخالف سنة نبوية، فإن الاتهام بالفتنة يتوجه إليه بقوة، وقد يتوجه إليه الاتهام بالزندقة!.</p>
<p>ودخل الاستعمار البلاد الإسلامية، وشجع الابتعاد عن الكتاب والسنة؛ بل منع الحاكم الفرنسي الوعاظ من تدريس (كتاب الجهاد) من صحيح البخاري، في جامع مولاي ادريس بفاس، وإن كانوا لم يسموا، بعد تدريس (كتاب الجهاد) بعنوان (الإرهاب).</p>
<p>وفي المنطقة الخليفية كانت وزارة العدل ترفض أي فتوى يستدل فيها المفتي على حكم بآية أو حديث، بحجة أن الاستدلال بالقرآن والحديث هو من منهج المجتهدين، وباب الاجتهاد قد أغلق منذ نهاية القرن الرابع الهجري؛ وبالطبع إن قرار إغلاق باب الاجتهاد هو قرر اجتهادي، بدوره، ومخالف للوحي، كذلك؛ لأن الوحي أعطى المخطئ أجراً على الاجتهاد وإن لم يصل إلى الصواب : إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر(2).</p>
<p>انشاء دار الحديث الحسنية</p>
<p>وأدرك السلطان الحسن الثاني رحمه الله، حاجةالفكر والفقه الإسلامي إلى التجديد الهادئ، الذي يربطه بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله ، في فترة كانت الكليات للعلوم الإنسانية تخرج فقهاء الماركسية، وتساهم في إذكاء البريق العالمي للنظام الاشتراكي، هذا الذي كان يحمل عداء رهيباً للإسلام، كنظام عقدي واجتماعي عادل، أكرم الله تعالى به البشرية، حتى قال أحد رموزه فلادمير لينين : &#8220;يجب أن تكون موسكو هي مكة والمدينة لجميع الشعوب والناس الثوريين المعادين لله؛ ويجب أن يدمر الإسلام من على هذه الأرض وليستأصل كلياً&#8221; وهو نفسه ما يردده اليوم رموز النظام الليبرالي.</p>
<p>لقد حدس الحسن الثاني البريق الاشتراكي، ونادى باشتراكية تقرب بين الناس في الغنا وليس في الفقر، ثم أعلن يوم 26 رمضان 1383ه/نونبر 1964م، تأسيس دارالحديث الحسنية، قال عنها في خطاب التأسيس : &#8220;ونحن بحكم التربية التي أنشأنا عليها والدنا المقدس، طيب الله ثراه، ونور ضريحه، نعمل لتستمر الهداية الإسلامية تنير، بإشعاعها الخالد، هذه الديار، باذلين في سبيل ذلك كل نصح وتوجيه، ومحصنين مقوماتنا الروحية التي نعتز بها، من كل زيغ، وتضليل، وتحريف؛ مؤمنين بأن لا صلاح للأمة الإسلامية إلاّ بما صلح به أولها.</p>
<p>إن الخير كل الخير في أن نستقي توجيهاتنا وتصرفاتنا من ذلك المعين الذي لا ينضب : {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 39). &lt;قد تركتم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ بعدها إلا هالك&lt;(3)&#8221;(4).</p>
<p>وتلاقت رغبة الحسن الثاني رحمه الله، مع رغبة شعبه المسلم منذ 1400 سنة، فحبس الحاج ادريس بن محمد البحراوي يوم 13 شعبان 1390هـ/أكتوبر 1970م، داره المفضلة لسكناه، لتكون مقراً لدار الحديث، وشرط على وزير الأوقاف يومئذ، وهو الحاج أحمد بركاش أن تظل الدار لتدريس الحديث النبوي الشريف، قال : &#8220;إنني أحبس هذه الدار على القرآن والحديث، ولا أريد أن تكون في المستقبل إلا لهذه الغاية&#8221;(5).</p>
<p>كان الهدف من تأسيس دار الحديث أن تصبح السنة وثقافة السنة متداولة بمستوى واسع؛ حتى يمكن للفقهاء أن يتعقلوا الفقه، كما قال رحمه الله(6)، وحتى يمكنهم أن يراقبوا الفقه بالشرع؛ بغية أن يصل المغرب إلى جعل كل التشريعات متطابقة مع كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ، قال رحمه الله في خطاب سنة 1387ه/1968م : &#8220;جهادنا واجتهادنا هو العمل اليومي على أن يصير كتاب الله عملة خلقية، وإنسانية وقانونية، يتعامل بها جميع بني الإنسان&#8221;(7).</p>
<p>وأعطت دار الحديث الحسنية، لحد الآن ما يزيد على ألف متخصص ومتخصصة في العلوم الشرعية، وتلاقت رغبة الخريجين، في جملتهم مع أهداف الدعوة الإسلامية الرشيدة، فضعف التطرف المذهبي وخاصة في أوساط الشباب المسلم المتعلم.</p>
<p>لكن بعض جيوب التطرف المذهبي لازالت موجودة، خارج أوساط الشباب، وخاصة لدى فقهاء لهم ارتباطات إقليمية أو أسرية تحرص مهما كان الثمن على ما تعده مفاخر للآباء أو للجهة، على غرار ما يقول الله عز وجل : {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا}(المائدة : 106).</p>
<p>فهؤلاء يرفضون السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله المعصوم  ويقدِّمون عليها آراء الفقهاء الذين يعتريهم، كجميع البشر، الصواب والخطأ :</p>
<p>أ- يقولون : إن رسول الله  كان يصلي ويداه مسدولتان، ويقولون عن الإمام مالك : إنه كان يصلي كذلك مع أن الإمام مالكاً أخرج في كتاب (الموطأ) حديثين يثبتان سنية القبض في الصلاة :</p>
<p>1- من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (يضع اليمنى على اليسرى)، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور.</p>
<p>2- كان الناس يؤمرون : أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة(8). وكذلك أخرج الإمام مالك في المدونة، تحت عنوان : &#8220;الاعتماد في الصلاة، والاتكاءُ، ووضع اليد على اليد&#8221;، قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة؛ قال : لا أعرف ذلكَ في الفريضة ولكن في النوافل؛ إذا طال القيام، فلا بأس بذلك، يعين به على نفسه.</p>
<p>وقد علق القاضي عياض على هذه الرواية، فقال : &gt;رواية ابن القاسم عن مالك في التفرقة بين الفريضة والنافلة في وضع اليمنى على اليسرى، غير صحيحة.</p>
<p>ثم روى عبد السلام سحنون، عن ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن غيْر واحد من أصحاب رسول الله  : أنهم رأوا رسول الله  واضعاً يده اليُمنى على يده اليسرى في الصلاة&lt;(9).</p>
<p>ب- ويقولون كذلك : إن افتتاح القراءة في الصلاة بآية (بسم الله الرحمن الرحيم) مكروه، مع أن رسول الله  يقول : &gt;إذا قرأتم (الحمد لله) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم)، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و(بسم الله الرحمن الرحيم) إحداها&lt;(10).</p>
<p>ج- ويقولون : إن صلاة النافلة بين أذان المغرب وصلاتها غير مشروعة، مع أن الرسول  يقول : &gt;صلوا قبل المغرب ركعتين، قال في الثالثة : لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة&lt;(11).</p>
<p>د- يقولون : إن صلاة ركعتين والإمام على المنبر يوم الجمعة مكروهة، مع أن الرسول  رأى صحابياً(12) دخل المسجد يوم الجمعة، ولم يصل ركعتين فقال له : يا سليك، قم فاركع ركعتين،وتجوز فيهما، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما(13).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفكر السامي، ج4، ص : 311.</p>
<p>2- صحيح الإمام مسلم، رقم : 1716.</p>
<p>3- صحيح سنن ابن ماجة، رقم : 41.</p>
<p>4- دليل دار الحديث الحسنية، ص : 51.</p>
<p>5- نفسه.</p>
<p>6- من خطاب على هامش الدورة الأولى للصحوة الإسلامية بالصخيرات؛ انعقدت هذه الدورة بالدار البيضاء عام 1411هـ/1990م.</p>
<p>7- دليل دار الحديث، ص : 81.</p>
<p>8- موطأ الإمام مالك، برواية يحيى وتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، ص : 158- 159.</p>
<p>9- المدونة الكبرى، ج1، ص : 74.</p>
<p>10- سنن الدارقطني، رقم : 1177، وهو حسن.</p>
<p>11- صحيح الإمام البخاري بشرح الفتح، ج3، ص : 59، رقم 1183 ورقم 7368 قال ابن حجر في شرح الجملة الأخيرة من الحديث : أي طريقة لازمة (فتح الباري ج13، ص : 339).</p>
<p>12- هو سليك الغطفاني.</p>
<p>13- صحيح الإمام مسلم، رقم : 857، والملاحظ : أن بعض الفقهاء يحاولون بعث عوائد محلية ترتبط بالصناعة التقليدية أكثرمما ترتبط بالدين، أو بالمذهب المالكي، مثلا يحاولون أن يبعثوا النداء بالغيطة في صومعة الجوامع قبل الفجر، ولله في خلقه شؤون.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني،</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد تنبيه السادة باقتراب الساعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 08:33:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19283</guid>
		<description><![CDATA[من المختصرات الفقهية إلى بداية التجديد الـمختـصـرات الفقهية وجاءت مرحلة المختصرات الفقهية، ووصل مختصر خليل بن إسحاق الجندي إلى المغرب، على يد محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي، فانكب عليه المغاربة حفظاً وشرحاً، حتى زادت شروحه وحواشيه على الستين، فيما يقول الإمام ابن غازي ت 919هـ رحمه الله (1). والاختصار بطبيعته ذو تأثير سيئ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المختصرات الفقهية إلى بداية التجديد</p>
<p>الـمختـصـرات الفقهية</p>
<p>وجاءت مرحلة المختصرات الفقهية، ووصل مختصر خليل بن إسحاق الجندي إلى المغرب، على يد محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي، فانكب عليه المغاربة حفظاً وشرحاً، حتى زادت شروحه وحواشيه على الستين، فيما يقول الإمام ابن غازي ت 919هـ رحمه الله (1).</p>
<p>والاختصار بطبيعته ذو تأثير سيئ على الثقافة بعامة، وعلى الفقه بصورة خاصة، وقد قال عالم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون ت 808هـ، تحت عنوان : (كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم) : &#8220;ربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان، فاختصروها تقريباً للحفظ؛ كما فعله ابن الحاجب في الفقه،&#8230;. وهو فساد في التعليم؛ وفيه إخلال بالتحصيل؛ وذلك لأن فيه تخليطاً على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم، وهو لم يستعد لقبولها بعد؛ وهو من سوء التعليم؛.. ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم وصعوبة استخراج المسائل من بينها؛ لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك، صعبة، عويصة، فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت؛ ثم بعد ذلك فالمَلَكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات&#8230; مَلَكة قاصرة&#8221;(2).</p>
<p>ويقول الإمام الشاطبي : إن ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب(3) أفسدوا الفقه؛ ويقول محمد بن الحسن الحجوي : إذا كان هؤلاء أفسدوا الفقه، فإن خليل بن إسحاق أجهز عليه(4)؛ وبمختصر خليل وشروحه انقطعت الصلة المنهجية بين الإمام مالك والفقهاء الذين ينسبون أنفسهم إليه، وحلت محلها الصلة بخليل بن اسحاق الجندي حتى قال نصر الدين اللقاني المصري (ت 957هـ) : &#8220;نحن خليليون إن ضل خليل ضللنا&#8221;(5)، يقول محمد بن الحسن الحجوي : &#8220;فقد صار الناس من مصر إلى المحيط الغربي خليليين، لا مالكية..، فمن زمن خليل تطور الفقه إلى طور انحلال القوى، وشدة الضعف، والخَرَف الذي ما بعده إلاّ العدم&#8221;(6).</p>
<p>والواقع : أن منهجية الإمام مالك في التشريع قد انقلبت، لهذه الفترة، رأساً على عقب، فقد كان الكتاب والسنة يحتلان المرتبة الأولى بين مصادر التشريع، فاحتل الفقه هذه المكانة، ووضع الكتاب والسنة أي الوحي، في مرتبة ثانوية، ونسي الفقهاء أو تناسوا قول الله تعالى الذي كان يحكم منهجية الإمام مالك : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}(الحجرات : 1).</p>
<p>ويمكن التمثيل لهذا الواقع من الفقيه صالح عبد السميع الأبي الأزهري في شرحه لمختصر خليل المسمى (جواهر الإكليل).</p>
<p>أ- قال خليل بن اسحاق الجندي، في سجود الشكر : &#8220;وكره سجود شكر&#8221;.</p>
<p>وبعده قال الشارح(7) : &#8220;كالصلاة عند بشارة بمسرة أو دفع مضرة؛ وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بَكْرة : أن النبي  أتاه فسر به فخر ساجداً لله تعالى(8) وحجة الجمهور عدم العمل به&#8221;، فالشارح رد الحديث النبوي، لأن بعض الفقهاء لم يعمل به، فألغى الحديث النبوي بحجة أن البعض لم يعمل به، فمتى كانت معصية فقيه بمخالفة السنة تلغي السنة؟ وهل يقبل منطق الإسلام هذا الانحراف في التعامل مع الوحي؟.</p>
<p>ب- قال خليل بن اسحق في تعليل القبض باليدين في الصلاة : &#8220;وهل كراهة القبض في الفرض للاعتماد، أو خيفة اعتقاد وجوبه، أو إظهار خشوع؟ تأويلات&#8221;.</p>
<p>وقال الشارح : &#8220;بقي من تأويلات كراهة القبض مخالفته لعمل الصحابة والتابعين من أهل المدينة الدالة على نسخه، وإن صح به الحديث&#8221;(9).</p>
<p>ففي كلام الشارح جهل وكذب على الصحابة والتابعين، فهم لم يصلوا قط سادلين، والإمام مالك لم يسدل في الصلاة قط، وإنما روي السدل عن بعض الشيعة الإمامية من أتباع التابعين روي بسند غير صحيح، عن الإمام الشيعي جعفر الصادق، وهو يعلِّم أحد أتباعه كيفية الصلاة، قال : &#8220;وأرسل يديك، وضعهما على فخديك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك&#8221;(10).</p>
<p>وحتى لو فرضنا ما قاله عن الصحابة والتابعين صحيحاً، فالنسخ يكون في عهد الرسول  لا بعد وفاته؛ وإذن فالجرأة على إلغاء الحديث، الصحيح باعترافه، بادعاء النسخ غير مبرر لامنطقاً ولاشرعاً.</p>
<p>ج- قال خليل بن اسحق في دعاء استفتاح الصلاة &#8220;كدعاء قبل قراءة&#8221;.</p>
<p>وقال الشارح : &#8220;كدعاء قبل إحرام، وقبل قراءة؛ فيكره على المشهور للعمل وإن صح به الحديث&#8221;(11).</p>
<p>وإزاء هذا نتساءل : من هو المشرع في الإسلام : الله ورسوله، أم الفقيه المستقل عنهما، أو المضاد لهما؟.</p>
<p>تطور فقه النوازل</p>
<p>هذا، وإذا كان الفقه قد سجل تراجعاً خطيراً على مستوى منهج إمام السنة وفقهه : الإمام مالك، رحمه الله، فإنه -من جهة أخرى- قد سجل ثروة كبيرة في مجال فقه النوازل، حيث زخرت المكتبة المغربية بكتب النوازل على منهج (التقليد) الذي يستدل بالفقهاء، وليس بالرسول المعصوم ، ومن ثم فهذه النوازل لها قيمتها الكبيرة من الوجهة التاريخية والاجتماعية والحضارية؛ لكنها ذات قيمة محدودة من الناحية التشريعية، لانفلات فقهها، في كثير من المواقع، من رقابة الكتاب والسنة، أي رقابة الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>سيدي محمد بن عبد الله السلطان المجدد</p>
<p>وجاء السلطان العلوي المجدد سيدي محمد بن عبد الله بن اسماعيل، رحمه الله (ت 1204ه1/ 1790م) فأحيا التجربة الموحدية في صورة تجديد للمذهب بإرجاعه إلى الكتاب والسنة، وبإبعاد الدراسة عن المختصرات المعقدة، وخاصة في المراحل الأولى للدراسة، كتب إلى علماء مساجد فاس يقول : &#8220;إننا أمرنا أن لا يدرِّسوا إلاّ كتاب الله تعالى، بتفسيره، ومن كتب الحديث المسانيد والكتب المستخرجة منها، والبخاري، ومسلماً وغيرهما من الكتب الصحاح؛ ومن كتب الفقه : المدونة، والبيان والتحصيل، ومقدمات ابن رشد&#8221;(12).</p>
<p>فالسلطان المجدد ركز على الكتاب والسنة، وكتب الفقه للمتقدمين، التي تخلو من تعقيد المختصرات، ومنع تدريس المختصر الخليلي للمبتدئين، وألزم أساتذتهم بتدريسهم الكتب السهلة، كرسالة ابن أبي زيد القيرواني، وأمثالها؛ واختار بالنسبة للمتقدمين في الدراسة شرحاً للمختصر هو أبعد ما يكون عن تعقيدالاختصار في اقتناعه.</p>
<p>أما في الفتوى فألزم المفتين بكتب المالكية المتقدمين ممن أخذوا عن الإمام مالك مباشرة، أو ممن أخذوا عن تلاميذه، أو ممن أخذوا عن تلاميذ تلاميذه؛ قال :</p>
<p>على المفتي أن يستند في فتواه إلى كتب الأئمة الأقدمين، مثل محمد بن الحسن الشيباني، الذي حمل مذهبي أبي حنيفة ومالك، وأخذ عن الشافعي، وابن القاسم؛ وأشهب، وابن نافع، وابن وهب، ومطرف، وابن الماجشون، وهؤلاء كلهم ممن أخذوا عن الإمام مالك مباشرة، ثم ممن أخذوا عن هؤلاء كسحنون وطبقته، ثم ممن أخذوا عنهم، كالقابسي، وابن أبي زيد&#8230;.</p>
<p>ولا تصح الفتوى من غير كتب هؤلاء الأئمة في المذهب؛ ومن ترك كتب هؤلاء، واشتغل بأخذ الفتوى من كتب الأجهوريين، وغيرهم من أصحاب مختصر خليل، مثل بهرام، والتتائي والسنهوري، والسوداني وأمثالهم فقد خرج عن الصراط المستقيم، وكان كمن أهرق الماء واتبع السراب،..&#8221;(13).</p>
<p>ويحدد السلطان المجدد مصطلح (العلماء)، بأنهم المشتغلون بتلاوة كتاب الله تعالى، وحديث رسول الله ، واستنباط الأحكام منهما، والفقه في الدين، فهؤلاء العلماء المذكورون هم الذين يطلق عليهم لفظ (العلماء)، رضي الله عنهم وأرضاهم&#8221;(14).</p>
<p>وبالمفهوم فالمقلدة الذين يأخذون العلم عن غيرهم دون دليل، ليسوا في مفهوم السلطان المجدد، بعلماء؛ وقد قال الإمام ابن عبد البر : &#8220;أجمع الناس على أن المقلد ليس معدوداً من أهل  العلم، وأن  العلم معرفة الحق بدليله&#8221;(15).</p>
<p>ورغم أن السلطان سليمان بن  محمد بن عبد الله العلوي تراجع عن نهج والده في تجديد منهج الإمام مالك الفقهي، فإن الاتجاه ظل موجوداً، وإن بنسب متفاوتة، فكما كان بجانب السلطان المجدد علماء تأصيليون مثل محمد بن عبد الرحمن المنجرة، وأحمد الورزازي، وإدريس العراقي، ومحمد الجنوي؛ فقد كان بجانب السلطان سليمان بن محمد بن عبد الله ومن بعده، علماء تأصيليون(16) مثل عبد القادر بن شقرون، ومحمد الطيب بن كيران، وحمدون بن الحاج وابنه محمد الطالب بن حمدون، ومحمد بن عبد السلام الناصري، وهؤلاء كانوا يراقبون الفقه، كمجهود بشري معرض للصواب والخطأ، بالشرع أو الوحي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويكفي أن نقرأ حاشية محمد الطالب حمدون بن الحاج على شرح محمد ميارة للمرشد المعين، حيث يصحح أخطاء ابن عاشر وشارحه استشهاداً بسنة رسول الله  وتقديماً لها على آراء الفقهاء التي لا تستند إلى دليل(17).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الفكر السامي، ج 4، ص : 244.</p>
<p>2- مقدمة ابن خلدون، ص : 733.</p>
<p>3- ابن بشير هو أبو الطاهر ابراهيم بن عبد الصمد بن بشير من المهدية بتونس، له كتاب (جامع الأمهات) وكتاب (المختصر)، ذكر أنه أتمه سنة 526هـ، وابن شاس هو أبو محمد بن عبد الله بن نجم بن شاس المصري له كتاب في الفقه المالكي، توفي مجاهداً في دمياط سنة 610هـ، أما ابن الحاجب فهو أبو عمرو عثمان بن أبي بكر ابن الحاجب المصري، توفي 646هـ، حظي مختصره الفقهي بالإقبال والمكانة حتى أخذها منه مختصر خليل.</p>
<p>4- الفكر السامي، ج 4، ص : 245.،</p>
<p>5- الفكر السامي، ج 4، ص : 245- 246.</p>
<p>6- الفكر السامي، ج 4، ص: 245- 246.</p>
<p>7- جواهر الإكليل، ج1، ص : 71.</p>
<p>8- أخرج الحديث ابن ماجة عن أبي بكرة أن النبي  كان إذا أتاه يسره أو يسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى (صحيح سنن ابن ماجة رقم 1143) وهو حسن.</p>
<p>9- جواهر الإكليل، ج1، ص : 52.</p>
<p>10- من لا يحضره الفقيه، ج1، ص : 265.</p>
<p>11- جواهر الإكليل، ج1، ص  53، والحديث الصحيح الذي يشير إليه أخرجه الشيخان البخاري ومسلم، فعن أبي هريرة قال : كان رسول الله  إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال : أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.</p>
<p>12- الملك المصلح، ص : 213.</p>
<p>13- الملك المصلح سيدي محمد بن عبد الله، ص : 209- 210.</p>
<p>14-  الملك الصالح سيدي محمد بن عبد الله العلوي، ص : 192.</p>
<p>15- الفكر السامي، ج4، ص : 412.</p>
<p>16- الحركة الفقهية في عهد السلطان محمد بن عبد الله العلوي، ج1، 449- 525، وج2، ص : 235- 284.</p>
<p>17- انظر حاشية محمد الطالب بن حمدون، ج1، ص : 172، وج2، ص : 66.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مراحل تطور الكون (الجزء الأول)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 08:55:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>
		<category><![CDATA[مراحل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22627</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله عز وجل : {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}(الحديد، الآية: 4) مر الكون منذ ولادته بمراحل زمنية لتكوينه يطلق على هذه المراحل بالعصور الكونية أو الزمنية وهي: &#62; 1-  العصر الأول : يعرف بالعصر التضخمي ويشكل المرحلة الأولى من تكوين هذا الكون وهي تمتد من حوالي 43- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله عز وجل : {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}(الحديد، الآية: 4) مر الكون منذ ولادته بمراحل زمنية لتكوينه يطلق على هذه المراحل بالعصور الكونية أو الزمنية وهي:</p>
<p>&gt; 1-  العصر الأول : يعرف بالعصر التضخمي ويشكل المرحلة الأولى من تكوين هذا الكون وهي تمتد من حوالي 43- 10 ثانية من الانفجار إلى 32- 10، حيث كان حجم الكون في هذه المرحلة عبارة عن ذرة قطرها لا يتعدى33- 10 سم أي أصغر من قطر نواة الهيدروجين بمقدارمليار مليار مرة (قطر نواة ذرة الهيدروجين تُســــــاوي حوالي 13- 10 سم)، بحيث يمكن وضع الكون على رأس إبرة ودرجة حرارته وصلت في تلك اللحظة إلى 10 32 درجة أي (مائة ألف مليار مليار مليار درجة حرارية)، فأمام هذا البركان الهائل من الحرارة انصهرت فيها كل الاعتبارات والطاقات الفيزيائية فكانت المادة المكونة لهذا الكون عبارة عن معجون شديد الكثافة أطلق عليه اسم &#8220;الحساء الكوني&#8221; وهو مكون من جسيمات أولية تكونت على إثرها جسيمات الكوارك التي تتفاعل باستمرار فيما بينها، في هذه الحقبة كانت الطاقات الأربعة الأساسية التي تكلمنا عليها سابقا (الكهرومغناطيسية، الجاذبية الكونية، النووية القوية والنووية الضعيفة)، تشكل طاقة واحدة يطلق عليها اسم الطاقة الكونية، وتجدر الإشارة إلى أن كل ما حدث من تغيرات وظواهر في هذا الظرف الضيق من الثانية لم يحدث خلال ملايير السنين التي لحقته، لهذا سميت تلك اللحظة الحاسمة من تكوين الكون ب &#8220;عصر التضخم&#8221;.</p>
<p>خلال هذه المرحلة الوجيزة جدا من الثانية تضخم الكون بما قدره 1050 مرة، أي أن قطر الكون انتقل من حجم نواة ذرة إلى حجم تفاحة (ذات القطر 10 سم)، ومن ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم يتضخم الكون سوى بمليار مرة تقريبا مما يدل على أن اليوم الأول كان من أهم الأيامالتي تليه على الإطلاق.</p>
<p>&gt; 2- لعصر الثاني : يمتد هذا العصر من 3- 10 إلى 11- 10 ثانية، ويعرف بعصر تكون الجسيمات الأولية مثل الكوارك وشبه الكوارك (ثلاثة من جسيمات الكوارك تعطي برتون) عجين مكثف يسمى بعجين الكوارك وتتحد الكواركات في تشكيل البروتونات والنيترونات والميزونات والباريونات) كما انخفضت درجة الحرارة في هذا العصر إلى مائة ألف مليار درجة حرارية وأصبح قطر الكون 300 كلم، كما أن قوة التأثير القوية انفصلت عن القوة الكهرومغناطيسية .</p>
<p>&gt; 3-  العصر الثالث : يعرف بعصر تكوين الهادرونات واللبتونات ويمتد من 11- 10 ثانية إلى ثانية واحدة، وفيه انشطرت القوة الضعيفة عن القوة الكهرومغناطيسية، كما انفصلت الفوتونات (وحدة بناء الضوء) عن الكوارك، وعن جسيم لكليون Gluons واللبتونات، وتجدر الإشارة أن الهادرونات  تضم البروتونات والنيوترونات أما اللبتونات فتضم الإلكترونات والبوزيرونات، ثم بدأت أشباه المادة تختفي في مقابل طغيان المادة، كما استمر الكون في تمدده وهبوط درجة حرارته إلى مليار درجة.</p>
<p>&gt; 4- العصر الرابع: وهو يمتد من 3 دقائق إلى105 سنة، وهو يعرف بعصر تكوين الأنوية Nucléosynthèse des noyaux حيث تكونت الأنوية الخفيفة مثل نواة الهيدروجين ونواة الهيليوم وذلك باتحاد البروتونات والنيترونات ونزلت درجة حرارة الكون إلى مائة ألف درجة، كما وجب أن نشير إلى أن الكون بدأ يعرف تطورا بطيئا ابتداء من هذه الحقبة.</p>
<p>&gt; 5-  العصر الخامس: &#8220;العصر الضوئي للكون&#8221;، وهي مرحلة تمتد من 105 سنة إلى مليون سنة واشتهر هذا العصر بتكوين الذرات أي النواة، وتحوم حولها إلكترونات أي أنه تولد فضاء بين النواة والإلكترونات فانفلت الضوء من خلال هذا الفضاء الضيق ووقع ما يعرف بظاهرة الإشراق ولأول مرة منذ ولادته عرف الكون نوراً، فأصبح هذا العصر يعرف بالعصر الضوئي، ولقد وصلت درجةالحرارة في هذه المرحلة إلى حوالي 3000 درجة حرارية.</p>
<p>&gt; 6- العصر السادس : عصر تكون النجوم والمجرات، وهي المرحلة التي ابتدأت من مليون سنة إلى يومنا هذا حيث بدأت تتكون فيها النجوم من خلال تجمع كثيف من السحب الكونية، فانصهرت داخل هذه السحب (السديم) ذرات  الهيدروجين، واندمجت بذرات الهيليوم، فنتجت من خلال ذلك ذرات أثقل منها مثل الكاربون والآزوت والحديد وغيرها&#8230;كما انخفضت درجة الحرارة من 3000 درجة إلى 3 درجات حرارية، ذلك ما أقرته اكتشافات Penzias et wilson  في مختبرBell  بجامعة نيو جيرزي سنة 1965، ولقد حصلا على جائزة نوبل سنة 1978، على إثر هذا الإكتشاف ، ولقد عدلت هذه الحراة من قبل المركبة الفضائية Cobe سنة 1992، حيث أصبحت 2,73 درجة  عوض  ثلاث درجات حرارية.</p>
<p>د.محمد حمدون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 14:37:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22256</guid>
		<description><![CDATA[&#160; باستعمال الاجتهاد الاستنباطي وجد الفقه، إلى  جانب الشرع؛ فالشرع هو ما أخذ من نصوص الوحي كتابا أو سنة، دون أن يكون في هذه النصوص أي احتمال، فهو يتوفر على اليقين؛ بينما الفقه هو ما أخذ من نصوص محتملة، أو اعتمد الاستنباط بواسطة المقاصد والمبادئ والمصادر التبعية للتشريع، مما لا يتوفر فيه اليقين؛ ولقد كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>باستعمال الاجتهاد الاستنباطي وجد الفقه، إلى  جانب الشرع؛ فالشرع هو ما أخذ من نصوص الوحي كتابا أو سنة، دون أن يكون في هذه النصوص أي احتمال، فهو يتوفر على اليقين؛ بينما الفقه هو ما أخذ من نصوص محتملة، أو اعتمد الاستنباط بواسطة المقاصد والمبادئ والمصادر التبعية للتشريع، مما لا يتوفر فيه اليقين؛ ولقد كان الصحابة يدركون الفرق بين الشرع اليقيني، والفقه الذي يلفه الاحتمال؛ قال أبو بكر الصديق] في اجتهاده : هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني، وأستغفر الله(1)؛ وقال عمر بن الخطاب] في نفس المجال : هذا ما رأي عمر، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر، السنة ك ما سنة الله ورسوله، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة(2).</p>
<p>يزعم بعض العلمانيين من القائلين بتاريخية الوحي : أن الخليفة الرشيد الثاني عمر بن الخطاب] عطل بعض نصوص الوحي لأنه رآها غير ملائمة لمقتضيات عصره، كما منع المؤلفة قلوبهم من نصيبهم من أموال الزكاة(3)، وكما في وقفه لحد السرقة(4) عام المجاعة، عام 18ه؛ لكن الواقع غير ما يقولون، فعمر ] دقق في فهم النص، وفي تنزيله على الواقع، فهو لم يعط المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة؛ لأن التأليف لم يعد متوفرا، وهو لم يقم حد السرقة، لأن أحد شروط تطبيق الحد، وهو ألا يسرق السارق تحت ضغط الضرورة أو الحاجة الملحة؛ هذا الشرط لم يتوفر؛ لأن المجاعة العامة كانت قرينة على وجود الاضطرار.</p>
<p>أما الرأي الذي لا علاقة له بالوحي، أو المعارض للوحي، فهذا كان الصحابة، يرفضونه رفضا قاطعا وصارما، مهما يكن قائله؛ لأنه، في تصورهم، مروق من الدين؛ أخرج الإمام مالك في الموطأ : أن معاوية بن أبي سفيان باع سَقُّاية، من ذهب أو وَرِق، بأكثر من وزنها، فقال له ابو الدرداء : سمعت رسول الله ، ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل، فقال معاوية : ما أرى  بهذا بأسا؛ فقال أبو الدرداء : من يَعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله  ويخبرني عن رأيه؟ لا أساكنك بأرض أنت بها(5).</p>
<p>وبالفعل استقال أبو الدرداء من مهمته بالشام إلى جانب الوالي معاوية بن أبي سفيان، وقدم على الخليفة عمر بن الخطاب بالمدينة، وشكا إليه تصرف معاوية، فكتب عمر إلى واليه بالشام : أن التزم السنة.</p>
<p>واستمر الأمر على هذا المنهج في عصر التابعين : رجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى الاجتهاد الاستناطي بوسائله المختلفة : مع التفريق بين الشرع والفقه، ومع مراقبة الفقه  بالشرع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>وجاء عصر أتباع التابعين، وبدأ تدوين المذاهب الفقهية على يد الامام زيد بن علي، المولود سنة 80هـ، بالمدينة والإمام أبي حنيفة المولود سنة 80 بالكوفة، والإمام مالك بن أنس المولودبالمدينة بالمدينة سنة 90هـ؛ فمارس كل واحد منهم عملية التشريع بأخذ القواعد الشرعية من نصوصها الواضحة، وبأخذ القواعد الفقهية بواسطة الاستنباط، وفق منهج محدد لدى كل منهم للاستنباط، يجتمع هذا المنهج في الكتاب، والسنة، والقياس؛ ويختلف في بعض الشروط، كعمل أهل المدينة بالنسبة للإمام مالك، واشتراط التواتر في السنة، وكون الراوي  فقيها، لدى أبي حنيفة؛ وإن كان هؤلاء لم يكتبوا منهجهم  الذي أطلق عليه، فيما بعد، اسم (اصول الفقه)؛ مما سيكتبه الإمام الشافعي المولود 150هـ في كتابه، (الرسالة).</p>
<p>كان الأئمة يميزون بين الشرع والفقه؛ فمالك مثلا كان، عندما يفتي انطلاقا من آية قرآنية أو حديث صحيح واضح، كان يبدو عليه الاطمئنان والارتياح؛ لأنه كان يقول : السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق(6)؛ أما عندما يفتي بناء على الاجتهاد الاستنباطي، فقد كان  يقول متمثلا بالآية : {إننظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين}(الجاثية : 32).</p>
<p>ومعنى  هذا الظن في الفتوى : أن الإمام مالكا كان مستعدا للتراجع عن فتواه عندما يتضح له دليل اليقين من سنة لم يطلع عليها؛ وبالفعل تراجع الإمام مالك عن إحدى فتاواه الاجتهادية عندما اطلع على حديث لم يكن قد علم به، قال أحد تلامذة الإمام مالك المصريين : عبد الله بن وهب : سئل مالك عن تخليل أصابع الرجلين في الضوء؟ فقال : ليس ذلك على الناس.</p>
<p>قال ابن وهب : فتركته حتى خَفَّ الناس، ثم قلت له : عندنا في ذلك سنة، قال : وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وعمر بن الحارث، وابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أب عبد الرحمن الحبلي، عن المسور بن شداد القرشي، قال :</p>
<p>رأيت رسول الله ، يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.</p>
<p>فقال الإمام مالك : إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، قال ابن وهب : ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتحليل الأصابع(7).</p>
<p>وبمراعاة هذا الأصل في مذهب مالك، يكون الإمام قد تراجع، تلقائيا، عن بعض فتاواه الاجتهادية التي ظهرت مخالفتها للسنة فيما بعد؛ لقد قال الإمام مالك : إنه لا زكاة في العس(8)، ولكن عند تدويين موسوعات الحديث، ظهر أن رسول الله  قال : في العسل في كل عشرة أزق : زق(9).</p>
<p>وقال الإمام أيضا : إن صيام ستة أيام من شوال مكروه &#8220;لأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء&#8221;(10)؛ لكن ثبت فيما بعد : أن رسول الله  قال :</p>
<p>&#8220;من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، فذلك كصيام الدهر&#8221;(11).</p>
<p>كان الإمام مالك ينهى تلاميذه أن يأخذوا بالرأي ويتركوا السنة، قال لإسحق بن إبراهيم الحنيني : ينبغي أن تتبع آثار رسول الله ، لا تتبع الرأي(12).</p>
<p>كما كان يوصي هؤلاء ألا يأخذوا برأيه إلا بعد عرضه على السنة، قال : انظروا فيه، فإنه دين، وما من أحد إلا ومأخوذ منكلامه، ومردود عليه، إلا صاحب هذه الروضة، يعني به : رسول الله (13).</p>
<p>بل لقد قال الإمام وهو يحتضر : لقد وددت الآن : أني أضرب، على كل مسألة قلتها سوطا، ولا ألقى رسول الله  بشيء زدته في شريعته، أو خالفت فيه ظاهرها(14).</p>
<p>إن حذر الإمام هذا من الرأي يجد سنده في نهي القرآن المجيد عن التقدم بين يدي الله ورسوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذي آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي}.</p>
<p>وإضافة إلى الكتاب والسنة والقياس؛ يعتمد الإمام مالك في منهجه الأصول وسائل أخرى، هي :</p>
<p>- الإجماع سواء أكان إجماع علماء المدينة أو إجماع علماء المسلمين عامة.</p>
<p>- عمل أهل المدينة، باعتباره سنة فعلية متواترة، نقلت إليه بجماعة عن جماعة عن رسول الله ، وكان الإمام يقول في هذا، تبعا لشيخه ربيعة الرأي : ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.</p>
<p>ـ فتاوى الصحابة، وخاصة فتاوى الخلفاء الراشدين، الذين قال فيهم رسول : &gt;وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد&lt;(15).</p>
<p>- سد الذرائع، وهو مبدأ قرآني، فالله تعالى نهى عن سب الأصنام، إذا كان من المحتمل أن يرده عبدة الأصنام الفعل بسب الله عز وجل :</p>
<p>{ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم} (الأنعام : 109)</p>
<p>ومن سد الذرائع نهي الرسول  عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتكاب المحرمات : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على  مائدة يدار عليها الخمر(16).</p>
<p>-  المصالح المرسلة التي ليس لها دليل جزئي ولكن لها دليل عام، من نصوص الشريعة، ومبادئها ومقاصدها، مثل جمع أبي بكر وعمر للقرآن في مصحف، ومثل جمع عثمان المسلمين على مصحف واحد،ومثل فرض الضرائب لإعداد الجيوش وماتحتاجه من عتاد للدفاع عن أرض الاسلام والمسلمين.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- إعلام الموقعين ج 1، ص : 45</p>
<p>2- إعلام الموقعين ج 1، ص : 45</p>
<p>3-  أنظر الآية 60 من سورة التوبة</p>
<p>4- أنظر الآية 40 من سورة المائدة</p>
<p>5- موطأ الإمام برواية يحيي بن يحيي الليثي، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 634</p>
<p>6- مناقب الإمام مالك ـ الزواوي، ص : 38</p>
<p>7- مناقب الإمام مالك ـ الزواوي ـ ص : 39</p>
<p>8- موطأ مالك ـرواية يحيى، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 277-278</p>
<p>9- جامع الترمذي، ج 1، ص : 196، رقم : 514، وهو صحيح، والزِّقُّ : جلد مدبوغ للكبش أو الجدي، كان العرب يحملون فيه العسل أو السمن.</p>
<p>10- موطأ مالك، رواية يحيى، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 311</p>
<p>11- صحيح  الإمام مسلم، رقم : 1164، ومسند الإمام أحمد ج 5 ص : 417، وص : 419، وصحيح ابن حبان،رقم : 928، قال ابن عبر البر : إنمالكا لم يبلغه هذا الحديث : انظر شرح السنة للإمام اللبغوي، ج 6، ص : 331-332.</p>
<p>12- جامع بيان العلم وفضله، ط دار ابن الجوزي،ص : 1039</p>
<p>13-  الميزان الكبرى ـ الشعراني، ج 1، ص : 59</p>
<p>14- نفس المصدر</p>
<p>15- صحيح سنن الترمذي، رقم : 2157، وصحيح</p>
<p>16- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم : 6382، وهو الإمام الترمذي، وحسنه</p>
<p>د. محمد الحبيب التجكاني</p>
<p>كلية أصول الدين -تطوان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
