<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ترك السيئات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a6%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الحض على فعل الحسنات وترك السيئات2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 14:27:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[ترك السيئات]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بلبو]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فعل الحسنات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12208</guid>
		<description><![CDATA[نص الحديث: عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: &#8220;إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نص الحديث:</strong></span><br />
<span style="color: #008000;"><strong>عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: &#8220;إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ سيَئّةً واحِدَة&#8221;. رواهُ البخاري ومُسلمٌ في صحيحيهما بهذه الحروف(1).</strong></span><br />
ا<span style="color: #0000ff;"><strong>لهم بالسيئات:</strong></span><br />
<span style="color: #000000;">إذا هم العبد بسيئة ولم يعملها، كتبت له حسنة كاملة، ولعل السر في ذلك: أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه، فعندها تُكتب له هذه الحسنة، وقد جاء بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث: (وإن تركها &#8211; أي السيئة &#8211; فاكتبوها له حسنة؛ إنما تركها من جرائي) (2)، يعني من أجلي. وهذا يدل على أن ترك العمل مقيد بكونه لله تعالى، والتارك يستحق الحسنة الكاملة، لأنه قصد عملاً صالحاً، وهو إرضاء الله تعالى بترك العمل السيئ. أما من ترك السيئة بعد الهم بها مخافة من المخلوقين أو مراءاة لهم، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله عز وجل، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقيل: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه&#8221;(3).</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>عمل السيئات:</strong></span><br />
<span style="color: #000000;">قد يضعف وازع الخير في نفس المؤمن، وإذا حصل ذلك وارتكب ما حرمه الله عليه، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب، كما قال الله عز وجل في كتابه: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}(الأنعام: 160)، وذلك من تمام عدله وعظيم رحمته جل وعلا بعباده المؤمنين.</span><br />
<span style="color: #000000;"> والجدير بالذكر أن السيئة قد تعظم أحياناً بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل: فالسيئة أعظم تحريماً عند الله في الأشهر الحرم، لشرفها عند الله (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}(التوبة: 36). والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) [لحج 25). والسيئة من بعض عباد الله أعظم، لشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه سبحانه وتعالى : {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا}(الأحزاب 30). أما فضل الله في &#8220;باب السيئات&#8221;؛ قبل عملها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;َمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً&#8221;، وعند عملها، قال صلى الله عليه وسلم :&#8221;فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً&#8221;. وبعدَ عملها، قال الله عز وجل : {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وقال : {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان: 70).</span><br />
<span style="color: #000000;"> وقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه، فيتجاوز الله سبحانه وتعالى عن زلته ويغفر ذنبه، كما تدلّ على ذلك رواية مسلم: &#8220;فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها&#8221; فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله. وإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة، والرجاء بالمغفرة، ودفعته إلى الجد في الاستقامة، والتصميم على المواصلة، بعزيمة لا تنطفئ وهمّة لا تلين. وبعد هذا الفضل العظيم، والرحمة الواسعة منه جل وعلا، لا يهلك على الله إلا من استحق الهلاك، وأغلقت دونه أبواب الهدى والتوفيق، مع سعة رحمة الله تعالى وعظيم كرمه، حيث جعل السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد، وإذا عملها كتبها واحدة أو يغفرها، وكتب الحسنة للعبد وإن لم يعملها ما دام أنه نواها، فإن عملها كتبها عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فمن حُرِم هذه السعة، وفاته هذا الفضل، وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد، وقلت حسناته مع أنها مضاعفة فهو الهالك المحروم، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه:&#8221;ويل لمن غلبت وِحْداتُه عشراتَه&#8221;.</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>بعض المستفادات :</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- كتابة الحسنات والسيئات ثابتة وقوعاً وثواباً وعقاباً.</span></strong> <span style="color: #000000;">وعلى المؤمن أن يستصحب نية الخير في كل عمل، ليكتب له أجر العمل وثوابه، ولو لم يعمله.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- ضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد،</strong></span> <span style="color: #000000;">والإخلاص في فعل الطاعة وترك المعصية هو الأساس في ترتب الثواب، وكلما عظم الإخلاص تضاعف الأجر وكثر الثواب.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- من فضل الله عز وجل ومنِّه وكرمه أن الحسنة يضاعفها وينميها،</strong> </span><span style="color: #000000;">ويثيب على الهم بها، والسيئة لا يضاعفها، ولا يؤاخذ على الهم بها، &#8220;فيعطى صاحب الحسنة من الحسنات فوق ما عمل، وصاحب السيئة لا يجزيه إلا بقدر عمله&#8221; (ابن تيمية رحمه الله).</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- المؤمن يجتهد في فعل الخيرات لتكثير الحسنات،</strong></span> <span style="color: #000000;">ولا يرضى أن يقف عند حد الهم لفعلها، بله التفكير في غيرها من السيئات. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وقنا عمل السيئات.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إبراهيم بلبو</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1)- الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة (6491)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب حديث (131).<br />
(2)- &#8220;جامع العلوم والحكم&#8221; لابن رجب الحنبلي، ص: 577.<br />
(3)- حديث صحيح، رواه البخاري في كتاب الفتن (باب إذا التقى المسلمان بسيفهما)، ومسلم في كتاب الفتن (باب إذا توجه المسلمان بسيفيهما). ومما يُستفاد من الحديث أن &#8220;وقوع العقاب على من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها وباشر أسبابها، سواء حدثت أم لم تحدث، هذا إذا لم يعف الله سبحانه عنه&#8221;. راجع: &#8220;نزهة المتقين، شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين&#8221; للإمام النووي (ت 676هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ/ 1987م، ص: 26.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الحض على فعل الحسنات وترك السيئات1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Jan 2014 10:19:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 411]]></category>
		<category><![CDATA[السيئات]]></category>
		<category><![CDATA[ترك السيئات]]></category>
		<category><![CDATA[حديث رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بلبو]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عمل الحسنات]]></category>
		<category><![CDATA[كتابة الحسنات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12249</guid>
		<description><![CDATA[تـقـديـم: معلوم أن أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل، فما من تقدير في هذه الحياة، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل، وتعذيبه للعاصين عدل، وهو جلّ وعلا مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـقـديـم:</strong></span><br />
معلوم أن أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل، فما من تقدير في هذه الحياة، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل، وتعذيبه للعاصين عدل، وهو جلّ وعلا مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل. والحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، إذ لما حثّهم على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها، بينما قللّ السيئة وأكد على ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نص الحديث:</strong></span><br />
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ سيَئّةً واحِدَة)). رواهُ البخاري ومُسلمٌ في صحيحيهما بهذه الحروف(1). وفي رواية لمسلم زيادة في آخر الحديث وهي: &#8220;أو محاها الله، ولا يَهلِكُ على الله إلاَّ هالكٌ&#8221; وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:&#8221;يقولُ الله للملائكة: إذا أراد عبدي أنْ يعملَ سيِّئة، فلا تكتُبوها عليه حتَّى يعملها، فإنْ عملَها، فاكتبوها بمثلِها، وإنْ تركها مِنْ أجلي، فاكتبوها له حسنةً، وإذا أراد أنْ يعملَ حسنةً، فلم يعمَلْها، فاكتبوها له حسنةً، فإن عملَها، فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعفٍ&#8221; وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم:&#8221;قال الله تعالى: إذا تحدَّثَ عبدي بأنْ يعملَ حسنةً، فأنا أكتُبها له حسنةً ما لم يعمل، فإذا عملَها فأنا أكتُبها بعشرِ أمثالها، وإذا تحدَّث بأنْ يعملَ سيِّئة فأنا أغفِرُها له ما لم يعملْهَا، فإذا عملها فأنا أكتُبها له بمثلها&#8221;(2).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الـمعنى العام للحديث</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا- وقفة مع بعض ألفاظ الحديث:</strong></span><br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>1- كتابة الحسنات والسيئات:</strong> </span>ذكر بعض العلماء أن المراد بالحسنة والسيئة عند عامة المفسرين، النعم والمصائب، و&#8221;ليس المراد مجرد ما يفعله الإنسان باختياره، باعتباره من الحسنات أو السيئات&#8221;(3). وكتابة الله عز وجل للحسنات والسيئات وقوعا وثوابا، يحتمل أن يكون المراد &#8220;قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها.. وعرّف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير&#8221;(4). والله أعلم.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>2- الهم بالحسنة و الهم بالسيئة:</strong> </span>الهم ضرب من الإرادة والقصد والعزم، وهو &#8220;ترجيح قصد الفعل، تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي، وهو فوق مجرد خطورة الشيء بالقلب&#8221;(5). وقد ورد تفسير الهم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم: ((إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة))(6).<br />
والجدير بالذكر أن العندية والكمال المشار إليهما في الحديث ((.. كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً)) فيه إشارة إلى عظيم لطف الله تعالى. قال الإمام النووي (رحمه الله): &#8220;أشار بقوله &#8220;عنده&#8221; إلى مزيد الاعتناء به، وبقوله &#8220;كاملة&#8221; إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها، وعكس ذلك في السيئة بلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله &#8220;واحدة&#8221; إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان&#8221;(7). فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا- أنواع الأعمال من خلال الحديث:</strong></span></p>
<p>تضمن الحديث نوعين من العمل، ونوعين من الهم للعمل، وفيما يلي الأنواع الأربعة:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>1- عمل الحسنات:</strong></span> يقول تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}(الأنعام: 160)، والمجيء بها هو العمل(8). فكل حسنة عملها العبد المؤمن له بها عشر حسنات، وذلك لأنه لم يقف بها عند الهم والعزم، بل أخرجها إلى ميدان العمل، والمضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له حقيقة أشار إليها القرآن الكريم في مثل رائع، يجسد معنى المضاعفة، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل، العود منها يحمل مائة حبة، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه، كذلك حال المؤمن المخلص لربه المحسن في عمله، قال تعالى في محكم التنزيل: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(البقرة: 261). ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر إنما تكون بحسب حسن الإسلام، وبحسب كمال الإخلاص، وبحسب فضل العمل وزمن إيقاعه، وشدة حاجة الأمة إليه. وقد جاءَ فضل الله تعالى وكرمه في &#8220;باب الحسنات&#8221; قبل عملها، وعندَ عملها، وبعدَ عملها؛ فـ(قبل عملها) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً)). و(عند عملها) قال عليه الصلاة والسلام: ((فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ)). و(بعدَ عملها) قال الله عز وجل {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود: 114). وقال : {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان: 70).<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>2- الهم بالحسنات:</strong> </span>لا يقتصر فضل الله عند حد الثواب على فعل الحسنات، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها، كتب الله له حسنة كاملة &#8211; كما هو نص الحديث -، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا، ولا شك أن الهم بالحسنة سبب وبداية إلى عملها، وسبب الخير خير. لذلك، فمن فضل الله تعالى ومنته وكرمه أن جعل هم الإنسان بالعمل الصالح يكتب له حسنة ولو لم يعملها، وكذا إذا كان المسلم على عمل خير ثم حيل بينه وبينه كمن نوى قيام الليل فغلبه النوم أو غلبه المرض أو أي عارض ونحوه كتب له من العمل ما كان يقوم به أو ينويه ولو لم يعمله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><strong>د. إبراهيم بلبو</strong></span></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1)- الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة (6491)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب حديث (131).<br />
(2)- &#8220;جامع العلوم والحكم&#8221; لابن رجب الحنبلي البغدادي (ت 795هـ)، دار الفجر للتراث، القاهرة، 1431هـ/ 2010م، ص: 571.<br />
(3)- &#8220;الحسنات والسيئات&#8221; لابن تيمية (ت 728هـ)، تقديم محمد جميل غازي، دار الكتب العلمبة، بيروت، 1971م، ص: 17.<br />
(4)- &#8220;فتح الباري بشرح صحيح البخاري&#8221; لابن حجر العسقلاني (ت 856هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت- لبنان، 1379هـ، ج 11، ص: 324.<br />
(5)- &#8220;فتح الباري بشرح صحيح البخاري&#8221; لابن حجر العسقلاني، ج 11، ص: 323.<br />
(6)- &#8220;جامع العلوم والحكم&#8221; لابن رجب الحنبلي، ص: 576.<br />
(7)- &#8220;فتح الباري&#8221; لابن حجر العسقلاني، ج 11، ص: 325.<br />
(8)- &#8220;فتح الباري&#8221;، م س، ص: 325.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
