<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تربية النبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة  (4)  صفة الأبوة  لدى النبي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:55:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة  لدى النبي]]></category>
		<category><![CDATA[فخر الإنسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13816</guid>
		<description><![CDATA[كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. وليس بين مستويات الأشخاص العاديين من أمثالنا، ذلك لأن الله تعالى  وهبه قابليات كبيرة في كل شأن من شؤونه.</p>
<p>عاش فخر الإنسانية مثل شمس ساطعة ثم غرب، فلم تر الإنسانية مثيلا له من قبل ولن تراه من بعد. وكما لم تر الإنسانية هذا، كذلك لم ير معاصروه والقريبون منه شخصا إعجازيا كشخصه عليه الصلاة و السلام. وربما لم يدرك الكثيرون آنذاك غروبه إلا بما تركه هذا الغروب في قلوبهم من وحشة، كمثل الزهرة المتعلقة حياتها بضوء الشمس لا تحس بغروب الشمس إلا بعد إحساسها بالذبول جراء انقطاع ضوء الشمس عنها.. أحسوا بالوحشة ولكن الأمر كان قد فات وانقضى. ومن الطبيعي أن من يفهمونه ويعرفونه في أمته يزداد يوما بعد يوم. وعلى الرغم من مرور 14 قرنا فلا نزال نقول &#8220;أمنا لخديجة، ولعائشة ولأم سلمة ولحفصة ]ن جميعا ونحس بلذة وببهجة من هذا القول أكثر من لذتنا عندما تخاطب أمهاتنا. ولا شك أن الشعور بهذه اللذة وبهذه  البهجة كان أعمق في ذلك العهد وأكثر حرارة وإخلاصا، وذلك من أجله صلى الله عليه وسلم. لذا، نرى أبا بكر ] يخاطب ابنته عائشة قائلا لها : &#8220;يا أمي&#8221; لأن الآية الكريمة تقول {وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب : 6). نعم، لقد كان أبو بكر ] يقول لبنته التي رباها في حجره &#8220;يا أمي&#8221;.</p>
<p>ولكن كل هذا الحب وهذا التقدير الذي أحاط بهن لم يكن يجدي في إزالة حزنهن وألمهن من فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم تستطع الأيام الحلوة التي أتت بعد أيام الفتوحات في أن تقلل هذا الحزن العميق في قلوبهن.. بل استمر هذا الحزن حتى غروب حياة كل واحدة منهن. وكما كان زوجا مثاليا لزوجاته، فقد كان أبا مثاليا. وعلى المقياس نفسه كان جدا مثاليا لا يوجد له نظير أو شبيه.</p>
<p>كان يعامل أولاده وأحفاده بحنان كبير، ولم يكن ينسى هو يعطي كل هذا الحنان أو يوجه أنظارهم إلى الآخرة وإلى معالي الأمور. كان يضمهم لصدره ويبتسم لهم ويداعبهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يغض طرفه عن أي إهمال لهم حول شؤون الآخرة، وكان في هذا الأمر واضحا جدا وصريحا جدا، ووقورا ومهيبا وجادا فيما يتعلق بصيانة العلاقة بينه وبين خالقه. فمن جهة كان يعطي الحرية لهم ويرشدهم إلى طرق العيش بشكل يليق بالإنسان، ومن جهة أخرى كان لا يسمح بانفلات الانضباط أو سلوك طريق اللامبالاة. ويبذل كل جهوده وبكل دقة لمنع إصابتهم بأي تعفن خلقي، ويهيئهم لعوالم علوية وللحياة الأخروية. وفي أثناء هذه التربية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الوقوع في الإفراط أو التفريط، بل يختار الطريق الوسط ويمثل الصراط المستقيم. وكان هذا بعدا آخر من أبعاد فطنته.</p>
<p>أ- شفقته على أولاده وأحفاده :</p>
<p>يروي مسلم عن أنس بن مالك ] الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما يأتي &#8220;ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) أجل، كان يتصرف بشفقة ورحمة وعن عاطفة حقيقية نابعة من صميم قلبه بحيث لم يكن بوسع أحد أن يكون مثيلا له لا في مجال رئاسته للعائلة ولا في مجال أبوته.</p>
<p>ولو كان هذا كلاما صادرا منا فقط لكان من الممكن بقاء أهميته محدودة. إلا أن الملايين من أمته التي تعمقت الرحمة والشفقة في قلبها إلى درجة التورع عن إيذاء نملة.. هذه الملايين كلها تعلن وتعترف بأنه لم يكن هناك مثيل له  صلى الله عليه وسلم في احتضانه الوجود كله بشفقته ورحمته. صحيح أنه خلق بشرا من البشر. ولكن الله تعالى ألهمه ووضع في قلبه عاطفة الاهتمام بالوجود كله لكي يوطد علاقته مع الناس أجمعين. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشحونا بعاطفة قوية وباهتمام كبير تجاه أفراد بيته وتجاه الناس الآخرين.</p>
<p>وتوفي أولاده الذكور في حياته(2) وقد ولدت له أمنا مارية رضي الله عنها ولدا ذكرا فتوفي كذلك، وكان هذا آخرهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد وقتا من بين مشاغله الكثيرة والمهمة فيذهب إلى مرضعة ابنه ويحتضن ابنه ويقبله ويداعبه ويشمه ويظهر له علامات حبه له(3) وعندما توفي ابنه احتضنه أيضا وقد ملأت الدموع عينيه. ثم قال وهو ينظر إلى المستغربين لحزنه : &#8220;إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون&#8221;. وفي حديث آخر : &#8220;إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا&#8221; وأشار إلى لسانه.(4).</p>
<p>ولنكرر مرة أخرى فنقول إنه كان أرحم الناس وأكثرهم شفقة وحنانا.</p>
<p>كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يركبان على ظهره ويطوف بهما.. هل تتصورون شخصا في هذا المستوى يأخذ حفيده على ظهره ويكون لهما فرسا أمام الآخرين؟ أما هو فكان يفعل هذا وكأنه كان يشير من بعيد إلى  ذلك الموقع الممتاز الذي سيناله كل من الحسن والحسين رضي الله عنهما في مستقبل التاريخ. وفي أحد الأيام وبينما كان الحسن والحسين رضي الله عنهما على  ظهره دخل عليه عمر بن الخطاب ] فقال لهما : نِعْم الفرس تحتكما. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;نعم الفارسان هما.&#8221;(5).</p>
<p>يجوز أن الحسن والحسين رضي الله عنهما فهما ما قاله أو لم يفهما، ولكنه كان يمدحهما هكذا. وفي إحدى المرات عندما قال أحدهما للحسن ] وعلى عاتق النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام نعم المركب ركبت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ونعم الراكب هو&#8221;(6).</p>
<p>أجل، لقد كان يظهر عناية واهتماما خاصين بهذين الإمامين من أهل البيت الحسن والحسين رضي الله عنهما اللذين لهما الشرف والعزة والكرامة  في كونهما أبوين لجميع الأولياء الذين سيظهرون حتى يوم القيامة. لذا، كان يحملهما على كتفه من حين لآخر، ولا شك أن لجميع أهل البيت ولجميع الأولياء نصيبا من هذا الاهتمام. وعن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول : &#8220;نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما&#8221;(7) لقد كانت هذه هي منزلة أولاده وأحفاده عنده، فدخل حبه إلى قلوبهم وأصبح مظهرا وموضعا لحب يتجاوز علاقة الأبناء والأحفاد.</p>
<p>وكما كان في جميع الأمور فقد سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الطريق الوسط في موضوع تربية الأطفال. فقد كان يحب أولاده وأحفاده حبا جما ويشعرهم بحبه، ولكنه لم يكن يسمح بأي استخدام سيء لهذا الحب. هذا علما بأنه لم يكن يوجد بين أولاده وأحفاده من يحاول هذا أصلا. غير أنه عندما يقومون بتصرف خاطئ من دون عمد نرى من تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن ضبابا من الوقار لف هذا الحب العميق. وبسلوك ملئه الدفء يسعى لمنعهم من التجول إلى مناطق الشبهات. فمثلا مد الحسن ] وهو طفل صغير يده إلى تمر صدقة، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتزع تلك التمرة من فيه قائلا له : &#8220;أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد&#8221;(8) فقد رباهم منذ الصغر على التوقي من الحرام وإبداء منتهى الحساسية في هذا الموضوع، وهذا من أفضل الأمثلة على إقامة التوازن التربوي منذ الصغر. وفي كل مرة كان يدخل فيها المدينة كنت تراه وقد ركب معه على مركبه بعض الصبيان ملتفين حوله(9) فلم يقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حبه على أولاده وعلى أحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده هم الداخلين فقط ضمن دائرة حبه وحنانه، فقد كان يحب حفيدته أُمامة مثلما يحب حفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما فكثيرا ما شوهد وهو يخرج من البيت وعلى  كتفه أمامة. وكان يحملها أحيانا على ظهره وهو في صلاة النافلة فإذا ركع وضعها على الأرض وإذا قام رفعها(10). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر حبه لأمامة في مجتمع كان الناس فيه حتى عهد قريب يئدون البنات. لذا، كان هذا التصرف منه تصرفا جديدا غير مسبوق من قبل أحد آنذاك.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  مسلم، الفضائل، 63، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/112.</p>
<p>2- &#8220;البداية والنهاية&#8221; لابن كثير 5/328.</p>
<p>3- مسلم، الفضائل، 63، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/161.</p>
<p>4- البخاري، الجنائز، 44، 45، مسلم، الفضائل، 62، 63، الجنائز، 12، ابن ماجة، الجنائز، 53، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/193، أبو داود، الجنائز، 24.</p>
<p>5- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>6- &#8220;كنز العمال&#8221; للهندي 13/650.</p>
<p>7- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>8- البخاري، الزكاة، 57، مسلم، الزكاة، 161، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 2/279.</p>
<p>9- أنظر: &#8220;حياة الصحابة&#8221; للكاندهلوي 2/688-689.</p>
<p>10- البخاري، الأدب، 18، مسلم، المساجد، 41- 43.</p>
<p>11- مسلم، فضائل الصحابة، 98، البخاري، المناقب، 25، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/203.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 11:23:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[زوجات رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13929</guid>
		<description><![CDATA[ القيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته : ليس هناك مثيل آخر للقيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة لا من قبل ولا من بعد. فلو زار في إحدى الليالي إحدى زوجاته للسؤال عنها فإنه كان يطوف على زوجاته الأخريات أيضا للسؤال عنهن. إذ لم يكن يظهر أي فرق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> القيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته</strong> </span>:</p>
<p>ليس هناك مثيل آخر للقيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة لا من قبل ولا من بعد. فلو زار في إحدى الليالي إحدى زوجاته للسؤال عنها فإنه كان يطوف على زوجاته الأخريات أيضا للسؤال عنهن. إذ لم يكن يظهر أي فرق من ناحية معاملته لهن. وكانت كل واحدة منهن ترى أنها أقرب إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان هذا ينبع من مروءته التي لا مثيل لها. غير أنه لما كان الإنسان عاجزا عن التحكم في قلبه، فإن تكليفه بما لا يطاق لم يكن واردا. لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول مستغفرا الله : &#8220;اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك&#8221;(1).</p>
<p>ما أروع هذا اللطف وهذه الرقة وهذا الظرف، وأنا أسألكم هل راعيتم مثل هذه الدقة في المعاملة بين بنتين من بناتكم أو بين ولدين من أولادكم&#8230;؟ اسمحوا لي أن أقول &#8220;لا&#8221; نيابة عنكم.. أجل، &#8220;ألف مرة لا&#8221; ليس هذا فقط، بل إننا إن استطعنا ضبط عواطفنا وعدم إظهارها عددنا هذا من مفاخرنا وعلامة على  قوة إرادتنا، بل ربما تحدثنا فخورين بذلك بينما يستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه لاحتمال خطور ميل أكثر بباله نحو إحداهن.</p>
<p>لقد نفذت رقته هذه وأدبه  الجم إلى قلوب نسائه، فأحدث فراقه عنهن جرحا لا يندمل في أرواحهن ووجدانهن. ولو لا أن الإسلام يحرم الانتحار لربما أقدمن عليه. ولكن الدنيا أصبحت لديهن بعد فراقه دار حزن وهجران وغربة.</p>
<p>والحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقورا ورقيقا مع جميع النساء، وكان يوصي الجميع باتباع هذا السلوك، وكان يطبق عمليا مع نسائه ما يوصيه للناس. وكمثال على هذا يورد البخاري الحادثة التالية عن محمد بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على  رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على  صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك فقال : أضكك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال : &#8220;عجبتُ من هؤلاء اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب.&#8221; فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله. ثم أقبل عليهن فقال : يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).</p>
<p>والحقيقة أن عمر رضي الله عنه لم يكن يتصرف بخشونة أو بفظاظة، إذ كان هين الطبع مع النساء، إلا أنه كما أن أجمل الناس إن قيس بيوسف عليه السلام يبدو قبيحا فكذلك كان لين عمر رضي الله عنه عندما يقارن مع لين وحلم الرسول صلى الله عليه وسلم يبدو خشونة وفظاظة&#8230; أي أن هذا الحكم كان نسبيا، إذ لا يمكن مقارنة أحد برسول الله صلى الله عليه وسلم. أجل، لقد تعودن على  ظرف الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى  رقته وحلمه، ومن ثم كانت تبدو لهن تصرفات عمر رضي الله عنه خشنة، هذا علما بأن عمر رضي الله عنه كان من المؤهلين لحمل عبء خلافة رسول الله  صلى الله عليه وسلم في المستقبل، وعندما أصبح فعلا خليفة أعطى أفضل النماذج بعد نماذج الأنبياء عليهم السلام، إذ كان من خلقه وطبعه البحث عن الحق والعدالة، وأن يكون سيفا قاطعا يفرق بين الحق والباطل. كانت لعمر رضي الله عنه طبيعة خاصة أهلته لتسلم منصب الخلافة، وهذه الطبيعة قد تبدو للبعض قاسية بعض الشيء. ولكن هذا الخلق أو هذا الطبع هو الذي ساعده على حمل أعباء الخلافة بكل نجاح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- استشارته لنسائه :</strong></span></p>
<p>كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس ويتحدث مع نسائه، وأحيانا يتذاكر معهن بعض المسائل. ولم يكن في الحقيقة في حاجة إلى آرائهن لأنه كان مؤيدا بالوحي، ولكنه كان يريد أن يعلم أمته أمرا، وهو رفع مكانة المرأة، وذلك خلافا لما كانت عليه سابقا، وبدأ هذا عمليا في بيته.</p>
<p>بدا صلح الحديبية قاسيا جدا للمسلمين إلى  درجة أنه لم يبق هناك عند أحد منهم قدرة على  النهوض من مكانه. في هذه الأثناء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوى العمرة القيام بذبح ذبيحته والخروج من الإحرام. غير أن الصحابة تباطؤوا في هذا على أمل أن يكون هناك تغيير لهذا القرار.. كرر النبي صلى الله عليه وسلم الأمر ثانية، غير أن الصحابة بقوا على الأمل نفسه.. لم يكن هذا معارضة للرسول صلى الله عليه وسلم. ولكنهم كانوا ينتظرون ويأملون في أمر آخر. إذ أنهم خرجوا من المدينة على أمل الطواف حول الكعبة. وما قيل في الحديبية كان من الممكن -حسب اعتقادهم -أن يتعرض لبعض التبديل والتغيير قبل وضع الاتفاقية موضع التنفيذ.</p>
<p>عندما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لدى الصحابة دخل خيمته واستشار زوجته أم سلمة التي كانت امرأة ذات فطنة واسعة. وأبدت أم سلمة رأيها لإعطاء المشورة حقها وهي تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة إلى  ما تقول، وإنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يعلم أمته درسا اجتماعيا بمشورته هذه مع إحدى نسائه. قالت أم سلمة : &#8220;يا نبي الله! أتحب ذلك. أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالقك فيحلقك.&#8221; كان هذا هو ما يفكر به الرسول صلى الله عليه وسلم، لذا أخذ سكينه وخرج فنحر بُدْنَهَ وحلق شعره. فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما(2). فقد علموا أخيرا أن القرار نهائي ولا رجعة فيه.</p>
<p>وأنا أريد أن أسألكم : أيكم يلتفت مثل هذه الالتفاتة الكريمة لزوجته؟ كم رئيس دولة استشار زوجته في الأمور الخطيرة لبلده؟ كم رب عائلة يضع في منهجه في إدارة البيت التشاور مع زوجته؟ ونستطيع أن نكثر من هذه الأسئلة ونوجهها إلى كل وحدة من وحدات المجتمع.. فليسمع هذا كل أصحاب الأصوات المنكرة التي تدعي بإن الإسلام يقوم بأسر المرأة، وأنا أتساءل : أي نصير من أنصار المرأة استطاع الارتفاع إلى هذا المستوى؟</p>
<p>ومثل أي أمر خير آخر فإن الشورى والمشورة طبقت في بادئ الأمر في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان يستشير زوجاته، ولم نصل نحن بعد إلى مستوى هذا الأمر ولا نعرف كيف نفتح مغاليق هذا الباب السري، بل لم نصل بعد إلى  الطرق على  هذا الباب. أجل، فلا تزال المرأة -حتى لدى الذين يدعون الدفاع عن حقوقها -إنسانا من الدرجة الثانية، بينما نحن ننظر إليها باعتبارها نصف الوحدة الواحدة. فهي النصف الذي لا ينفع النصف الآخر بدونه، ومن اجتماع النصفين يتم تشكل الوحدة الإنسانية الواحدة. وعند غياب هذه الوحدة الواحدة لا يمكن الحديث عن وجود أي شيء.. لا الإنسانية ولا الأنبياء ولا الأصفياء ولا الإسلام ولا الأمة.</p>
<p>وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتصرف بلطف مع النساء فإنه بأحاديثه كان يشجع مثل هذا التصرف. يقول في أحد أحاديثه : &#8220;أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم لنسائهم خياركم خلقا&#8221;(4). وهكذا يظهر أن قضية المرأة إن حققت ما تصبو إليه في تاريخ الإنسانية فقد حققته في العهد النبوي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- النسائي، أبو داود، الترمذي، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 231/2.</p>
<p>2- البخاري ومسلم.</p>
<p>3- البخاري.</p>
<p>4- الترمذي، أبو داود، الدارمي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13974</guid>
		<description><![CDATA[إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى من أمثال أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضوان الله تعالى عليهم.</p>
<p>ليس هؤلاء فحسب، بل لا يمكن الوصول إلى مرتبة أي صحابي آخر، لأن هؤلاء تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك من تربوا في نفس جو التربية النبوية، وكانوا مثل الدرر المنثورة في العصور التي جاءت بعده، حيث نستطيع أن نقول إن هؤلاء أيضا ربوا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحوا مدار فخر الإنسانية. هؤلاء يصعب مجيء أمثالهم أو تربية أناس في مستواهم&#8230; لقد تلقن هؤلاء دروسهم منه، ونشأوا على نظم تربيته وهناك قول جميل ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف من حيث السند يقول : &#8220;علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل&#8221;(1).</p>
<p>لا يمكن أن يبلغ أحد مرتبة الأنبياء من ناحية الفضل العام، ولكن هناك أوضاع خاصة يكاد يصل فيها بعضهم في مضمار السباق إليهم، وذلك من أمثال الذين ذكرنا أسماءهم آنفا، وأسماء أخرى يمكن ذكرها أيضا هؤلاء الأعلام مدار فخرنا، ولو طلب إشغال أماكنهم من قبل آخرين لكان من اللازم إنزال الملائكة من السماء إلى الأرض، ذلك لأن الملائكة وحدهم هم الذين يستطيعون تمثيلهم.</p>
<p>وهذا الأمر خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده. فالانتساب إليه وحده هو الذي يستطيع إعطاء مثل هذه الثمار، وهذا العطاء سيستمر حتى يوم القيامة وبعد عهد الجفاف الذي نعيشه من يدري من سيظهر من أصحاب هذه الخلال والصفات المقدسة من عظماء القلب والروح، فإن آمالنا معقودة عليهم من زاوية الأسباب. ولا أزال -منذ عرفت نفسي- أنتظرهم وأعقد أملي عليهم.</p>
<p>وقبل أن ننتقل إلى أصول تربيته العامة لنر أصول تربيته البيتية، فقد كان رئيس عائلة، وكان في بيته أولاد، وله زوجات وأحفاد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة :</strong></span></p>
<p>لا شك أن هذه العائلة كانت أفضل وأسعد وأبرك عائلة في تاريخ الدنيا كلها، فالسعادة كانت تفوح منها أبدا.. لقد كانت هذه العائلة من أفقر العائلات في العالم من ناحية القدرة المادية، لأنها كانت تمضي شهور عديدة دون أن يطبخ في البيت طعام كالحساء مثلا(2). أما الأماكن المخصصة لزوجاته فكانت عبارة عن غرفة صغيرة لكل منهن أو كوخ صغير. ومع ذلك كانت زوجاته المحظوظات لا يبادلن الساعة الواحدة التي قضينها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدنيا كلها.. كن محظوظات ومطمئنات وسعيدات.</p>
<p>توفي أبناؤه جميعا قبله سوى بنته فاطمة رضي الله عنها التي قضت حياتها في ضنك، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوفر لها أيضا حياة مرفهة مع أنه كان يحبها جدا وكذلك زوجاته. أما موقعه في قلوب الجميع في البيت فخارج عن الوصف.</p>
<p>وبعد وفاة والدها ذرفت فاطمة رضي الله عنها دموعا ساخنة لأيام طوال(3)، ولم تستطع الصبر على ألم فراقه سوى ستة أشهر فقط إذ لحقت به وهي متلهفة للقائه(4). لم يحب أي ولد أباه مثل حب فاطمة لوالدها، ولم يحب والد ولده مثل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لبنته.. طبعا ضمن إطار من التوازن. لم تحب قط امرأة زوجها مثلما أحبت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يكن أي زوج محبوبا من قبل زوجاته مثلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبوبا من قبل أمهات المؤمنين. وما من  شك أن هناك سببا لوجود مثل هذه الهالة من الحب حوله، إذ أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيق أصول تربوية مع القريبين منه أحدث في القلوب آلة حب وتعلق كبيرين. وتموج هذا الحب من هذه الدائرة الضيقة المحيطة به، وتوسع حتى شمل العالم بأسره، وكان هذا بعدا آخر من أبعاد شمولية الحب عنده.</p>
<p>تصوروا أنه عندما توفي لم يترك بيتا واحدا لزوجاته، إذ عشن حياتهن معه في غرف صغيرة.. هذه الغرف الصغيرة هي ما ورثنه منه صلى الله عليه وسلم.. هكذا ترك سيد المرسلين زوجاته في مثل هذا الفقر والضنك وارتحل عنهن، غير أنه ما من واحدة منهن اشتكت بكلمة واحدة طوال حياتها من بعده من هذا الفقر، ومع أن هذا الأمر خطر ببال واحدة أو اثنتين منهن، إلا أن تنبيه القرآن الكريم لهن أزال من رؤوسهن هذا(5)&#8230; وهذا المستوى الرفيع الذي هو نتيجة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهن. فما هذه التربية التي دخلت إلى  قلوب هذه النسوة وأرواحهن بحيث أصبحن لا يفكرن في شيء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن صحبتهن له لم تستغرق كثيرا، علما بأنه لم يعطهن من الدنيا سوى ما تقدم ذكره إذن، فقد كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاذبية مختلفة تماما.. جاذبية تسحر ما حولها، وكان هذا الأمر أحد جوانب رسالته.</p>
<p>إن تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دليل من أدلة رسالته&#8230; نكتفي هنا بالقول بأن البيت المبارك للرسول صلى الله عليه وسلم أصبح مدرسة لتعليم المسائل المتعلقة بالنساء. فالأوضاع الخاصة له كانت تُعرف ضمن هذا النطاق الشخصي والخاص ثم تنقل فيما بعد إلى أمته. إن تسعين بالمائة من الأحكام المتعلقة بالحياة الأسرية نقلت إلينا من قبل الزوجات الطاهرات للرسول صلى الله عليه وسلم، لذا فقد كان من الضروري وجود نساء من مختلف المستويات والقابليات في بيته، ولكي لا تضيع الأحكام الدينية الخاصة بالنساء والعائلة فقد تحمل  صلى الله عليه وسلم الزواج من عدة نساء بعد أن جاوز سنه ثلاثة وخمسين عاما.</p>
<p>&#8230; إذن، فمن يستطيع نقل الأحكام.. ولا سيما ما يتعلق منها بالنساء إليهن؟ ومن كان يستطيع نقل الحياة  الخاصة للرسول صلى الله عليه وسلم والأوضاع المتعلقة بطبيعته وأدبه في غرفة نومه إلى أمته؟ وهل كان باستطاعة امرأة واحدة فهم الدين وأحكامه ونقله كاملا بكل أسسه ونظمه؟&#8230; وما كانت امرأة واحدة تكفي لإيضاح هذه الأمور وهذه الأحكام. لذلك فقد كانت هناك ضرورة ماسة لمكوث عدة نساء قريبات من الرسول صلى الله عليه وسلم يراقبن أحواله عن كثب وعن قرب ثم ينقلنها إلينا، لقد كانت هذه ضرورة دينية محضة، ولم تكن لها علاقة بالحاجة البشرية للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا هو السبب في تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبء الثقيل.</p>
<p>وبالإضافة إلى كون هؤلاء النسوة وسيلة لربط أقوامهن وقبائلهن برسول الله صلى الله عليه وسلم بأواصر القرابة فقد أصبحن وسيلة أيضا لحفظ مئات بل آلاف من الأحاديث الشريفة. ونستطيع أن نقول بكل اطمئنان وتأكيد بأن عالم النساء مدين لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالشيء الكثير، ومهما فعلن فلن يوفيهن حقهن.. أجل، فهذه هي درجة خدمتهن للدين.</p>
<p>&#8230; من يقرأ التاريخ والسيرة يرى أنهن كن راضيات بالعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم رغم كل هذه الأمور. ومع كل المهابة والوقار الموجودين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يلاطف نساءه ويشعرهن بقربه منهن واهتمامه بهن، ومع هذا فقد أبقى هناك ستارا رقيقا على الدوام، وهو الستار الناشئ عن ارتباطه بالله وما ينتجه هذا الارتباط من الجو الذي يفوح منه جو الحياة الأخروية ذلك لأنه كان نبيا، وكانت نساؤه &#8211; قبل كل شيء &#8211; جزءا من أمته. لم يكن في الإمكان ملء الفجوة الحاصلة معه في علاقته معهن، إذ كان فريدا وممتازا في هذا أيضا، فلم يكن في مقدور نسائه تصور عالمهن من غيره.</p>
<p>&#8230; مرت فترة وُجدت معه تسع من الزوجات حيث استطاع إدارتهن بحيث لم تظهر أي مشكلة جدية في البيت.. فقد كان رئيس عائلة رقيق الحاشية موفقا ومحبوبا. قبل وفاته بعدة أيام خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : &#8220;إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله&#8221; فما أن سمع أبو بكر رضي الله عنه هذا -وكان صاحب ذكاء وفطنة- حتى أجهش بالبكاء(6) ذلك لأنه علم أن العبد المخيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يطل مرضه، إذ اشتد هذا المرض يوما بعد يوم، وبدأ يتقلب من ألم صداع شديد.. وحتى في هذه اللحظات لم يترك سلوكه الرقيق تجاه زوجاته فطلب منهن الإذن في البقاء في غرفة عائشة لعدم استطاعته زيارتهن، فوافقن على  طلبه. وهكذا قضى الرسول  صلى الله عليه وسلم آخر أيامه في غرفة عائشة رضي الله عنها(7) أجل، لقد راعى حقوق زوجاته حتى في أصعب الظروف.. هكذا كان إنسان روح وأدب ورقة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- كشف الخفاء للعجلوني 2/64، &#8220;الفوائد المجموعة&#8221; للشوكاني ص 286</p>
<p>2- البخاري، الهبة، 1، الرقاق، 17، مسلم، الزهد، 28</p>
<p>3- انظر: البخاري، المغازي، 83، ابن ماجة، الجنائز، 65، الدارمي،  المقدمة، 14</p>
<p>4- البخاري، فرض الخمس، 1، مسلم، الجهاد، 52، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/211، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 8/29، &#8220;الإصابة&#8221; لابن حجر 4/379</p>
<p>5- انظر الآيتين : {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}(الأحزاب : 28-29).</p>
<p>6- البخاري، الصلاة، 8، فضائل أصحاب النبي، 3، مسلم، فضائل الصحابة، 2</p>
<p>7- البخاري، الوضوء، 4، الأذان، 9، مسلم، الصلاة، 91-92</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
