<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; تجديد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العربية وتجديد أمر الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 16:42:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أمر]]></category>
		<category><![CDATA[أن حب العربية من حب الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد أمر الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد العمل بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد تبليغ الدين.]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10571</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. مدار هذه الكلمة على خمس نقط : 1 &#8211; مقدمة في مفهوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.<br />
مدار هذه الكلمة على خمس نقط :<br />
1 &#8211; مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.<br />
2 &#8211; العربية وتجديد فهم الدين.<br />
3 &#8211; العربية وتجديد العمل بالدين.<br />
4 &#8211; العربية وتجديد تبليغ الدين.<br />
5 &#8211; خاتمة في أن حب العربية من حب الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام :</strong></em></span><br />
أيها الحضور الكريم،<br />
منذ أن أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض والدين يتنزل، حتى خُتِمَ وكَمُلَ على يد سيدنا محمد [، وهو بين آدم عليه السلام ومحمد عليه السلام كان يُجَدّد، ثم استمر بعد محمد [ يُجَدّد، لكن التجديد الذي تم على يد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كان يَمَسُّ النص نفسه لأنهم رسل الله تعالى، والله جل وعلا يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أُمُّ الكتاب.<br />
أما بَعْدَ محمد [ فإذا قال قائل ونطق ناطق بتجديد الدين، فإنما المقصود تجديد التديّن : تديّن الناس، فأما النص فقد كَمُلَ وانتهى، ولا سبيل إلى المساس به {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة : 4). لكن بعد الرسول الخاتم لا نبي، فمن يقوم بالوظيفة؟ وظيفة التجديد، ذلك بأن هذا الإنسان، وكل ما يحيط به، يَبْلى ويحتاج إلى أن يجدد، أي أن يُصَيَّر جديدا كما كان أول مرة، فذلك ما بشر به رسول الله [ في حديث أبي داود المشهور «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وفي رواية «يجدد لها أمر دينها» (رواه أبو داود). هذا التجديد أي تصْيير الدين الذي جاء به محمد [ كأنه جديد كما كان أول مرة، هو تجديد تدين الناس وتطبيق الناس للدين.<br />
ومن ثم كان المنهاج العام لهذا التجديد هو:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا : تجديد فهم الناس،</span> أي تجديد فهم المسلمين لهذا الدين الذي جاء به رسول الله [.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا : تجديد العمل به</span>، أي تجديد العمل بهذا الدين على جميع المستويات في الفرد، في الأسرة، في المجتمع، في الدولة، في الأمة جمعاء بصفة عامة.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثالثا : تجديد التبليغ نفسه؛</span> لأن الإسلام لمّا يعم الأرض، فلو أنه عم الأرض تلقائيا لانتهى التبليغ، ويبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ظهور الدين بالمعنى الشامل لا بمعنى ظهور الحجة كما قيل أول مرة، ظهور الدين بمعنى شموله للكرة الأرضية كلها وهو شيء موعود من عموم الآيات {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} (التوبة : 33) هذا الظهور الشامل والمفصل في الأحاديث أيضا كحديث : «إن الله زوى لي الأرض- أي جعلها كالزاوية وضعت أمامه [ &#8211; فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها&#8230;.»(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح) هذا الظهور قادم في المستقبل لَـمَّا ندركه بعد، ولكنه قادم بتبشير رسوله [ وإخباره بالغيب.<br />
والسير التاريخي، والتطور القريب لما حدث في القرنين الأخيرين، والتطور الكبير الذي عرفته البشرية في المجال التقني كل ذلك يبشر بقرب هذا الوقت. وقد يكون -وأحسب أنه كائن إن شاء الله تعالى- قد يكون هذا القرن 15هـ هو القرن الذي لن تغرب شمسه حتى يكون الظهور الكامل لدين الله الحق {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} فتجديد التدين في الأمة تلقائيا يقتضي، تجديد فهم الدين، وتجديد العمل بالدين، وتجديد تبليغ الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد فهم الدين :</strong></em></span><br />
وإذا انتقلنا إلى النقطة الثانية التي هي العربية وتجديد فهم الدين نقول : ما هو حال الأمة اليوم في هذا الأمر؟ ما فهم الأمة اليوم للدين؟<br />
وحين أقول الأمة لا أقصد بها ما يسمى اليوم بالوطن ولا بالدولة، ولكن أقصد كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في الكرة الأرضية كلها، هم جميعا يمثلون الأمة، هم جميعا قطع غيار متناثرة عبر الكرة الأرضية، منها يتشكل الكيان العام على ما هوعليه الآن، وعلى ما سيكون عليه غدا إن شاء الله تعالى. هذه الأمة فهمها للدين اليوم متأثر بمؤثرَيْن كبيريْن جعلاه ليس كما ينبغي :<br />
المؤثر الأول : التأثر بالغرب القديم وهو مؤثر تاريخي يجوز أن أسميه من باب (الحج عرفة)، وقد تأثرت الأمة قديما بمفاهيم الغرب القديم التي تسربت إلى فهمها بصفة عامة عبر قرون، تسربت بزعامة الفكر اليوناني وغير اليوناني، تسربت وظهرت بأشكال مختلفة؛ شكل المنطق، وشكل التصوف، وأشكال أخرى، كل ذلك -على ما كان عليه وعلى ما صار عليه في تاريخنا- لم يأت به محمد . ومن عاشر القرآن الكريم، وعاشر السنة المشرفة، وعاشر وصحب الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين وتابعيهم، أي عاشر وصحب خيرَ القرون، وفَقه عنهم ما قالوا وما فعلوا، فسيرى أن الإسلام الذي كان، والدين الذي كان في خير القرون، ليس هو الذي يَدْرُج الآن في الأمة. وليس الذي كان بعد ذلك فيما تعاقب من القرون بعد خير القرون. فهذا المؤثر أثر تأثيرًا بالغا تسرب حتى إلى الأصلين : أصول الفقه وأصول الدين بنسبة ليست هينة.<br />
المؤثر الثاني هو الغرب الحديث الذي له مقذوفات حضارية، فكرية، ثقافية، اجتماعية، أشكال من القذائف نفثها في روع الأمة، ونشِّئَت عليها ناشئات وليست ناشئة واحدة، فصار الأمر في غاية الخطورة، وصار تخليص الأمة من هذه الشوائب التي تشوب فهمها للدين، ليس بالأمر اليسير. ولكنه يسير على من يسره الله عليه.<br />
هذا حال الأمة بصفة عامة، فما الذي يلزم لتصحيح فهم الدين؟ وما علاقة العربية بذلك؟.<br />
العربية ها هنا هي الوسيلة التي بها إلى جانب أمور أخرى يتم الحسم، لا بد من التمكن من عربية عصر التنزيل لكي نفقه الدين، هذا الدين أنزل بلسان عربي مبين. في المراحل السابقة قبل رسول الله [ كان التجديد، بالمعنى الذي ذكرت، يتم بلسان الأقوام {وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} لكن بعد الرسول [ لا سبيل إلى التجديد إلا باللسان العربي.<br />
نجدد ماذا؟ يُجَدَّد ماذا؟ يُجَدَّد التديُّن. وأين يوجد الدين؟ يوجد في كتاب الله عز وجل، وسنة الرسول هذا الأصل. أي يوجد في الكلام الذي هو الوحي. ولم يكن للصحابة غير هذا. وبه فعلوا ما فعلوا في التاريخ، فكان هذا الخير العظيم، وكانت هذه العمارة الضخمة المكونة من خمسة عشر طابقا في تاريخ الأمة، هذا الأصل لا سبيل إلى فقهه لتجديد تدين الناس به، أي لتجديد فهم الناس له، إلا بمعرفة عربية عصر التنزيل، أي معرفة العربية التي كانت في الوقت الذي كان يتنزل فيه القرآن، لأن العربية التي جاءت بعدُ عرفت تطورات دلالية. إذا أردنا أن نفهم القرآن بعربية القرون المتأخرة أخطأنا. لأن بعض الألفاظ تطورت دلالاتها، فإذا أسقطنا الدلالات المتأخرة على ألفاظ عصر التنزيل، فإنه يحدث إشكال عظيم ولن نفهم القرآن الذي أنزل بذلك اللسان، ولكن سنفهم قرآنا آخر نحن وضعناه لأنفسنا.<br />
هذه الأولى.<br />
والثانية هي أن هذا القرآن وإن كان أنزل بألفاظ اللسان العربي وبتراكيبه وعلى نمطه، إلا أنه هو نفسه طور دلالة الألفاظ فيه، لِنَقْلِ المسلم العربي إذ ذاك، والمسلمين بعد، مما كان مألوفا لديهم ومعهودا في دلالة الألفاظ، إلى ما يريد الله عز وجل أن يرتقوا إليه، وأن يرتفعوا إلى مستواه، فكانت الدلالة القرآنية. هذه الدلالة لها خصوصية يمكن تسميتها بعربية القرآن. هناك عربية عصر التنزيل، وهناك عربية القرآن. في القرآن خصوصيات دلالية لا توجد في الشعر العربي، ولا في النثر العربي، لأن الناطق بذلك الشعر وذلك النثر بشر، أما الناطق الآن بهذا الكلام في القرآن فهو رب البشر. وإذن لا بد من التمكن من العربية لإحداث التجديد المطلوب. لا سبيل لنا، بغير هذا، إلى تحقيق هذا المراد، لا سبيل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد العمل بالدين :</strong></em></span><br />
عمل الأمة اليوم بالدين كما سبقت الإشارة متأثر بواقعه، وإذا رصدناه رصدا عاما نجد أنه يكشف التخلق بدين الإسلام اليوم، بالمعنى الذي قلت عن الأمة. هذا التخلق يكشف عن جهل، إلا من رحم الله، وهم قليل. يكشف عن جهل بأنواع مختلفة من الجهل. ويكشف كذلك عن أشكال من الأهواء التي هي من الظلمات التي ينبغي أن يُخرج منها الناس إلى النور.<br />
هذا الواقع يقتضي أن يُركز أولا في تخليق الأمة وتجديد عملها بهذا الدين، على التحقق من فهمها له -كما سبقت الإشارة- فالتحقق قبل التخلق، ثم من بعد ذلك يأتي بذل المجهود لجعلها تَلْبَس الدين، لأن الدين لباس.، الدين خلق {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4) ومما فسر به هذا الكلام: إنك على دين عظيم. ثم {ولباس التقوى ذلك خير}(الأعراف : 25). الدين : «ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل».<br />
فإلباس الأمة الدين يقتضي تلقائيا العربية، لتتصل الأمة مباشرة بالأصل، ولتتخذ هذا الأصل وسيلة للمحاسبة والمراقبة والمتابعة أيضا; فقول الله عز وجل {ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 78) تعليم الكتاب ودراسة الكتاب للتحقق مما في الكتاب، ثم من بعد ذلك تأتي نتيجةُ ذلك التي هي الربانية التي تتجلى خُلُقاً في عباد الله عز وجل الذين تعلموا الكتاب ودرسوه، فبسبب {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} ينتج أن تكونوا ربانين، و«نضَّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها -ها هنا التحقق- فأداها كما سمعها» الأداء فيه أداء اللفظ، وهذا الذي يستعمل عند علماء الحديث، وفيه الأداء العملي التخلقي، والإنسان كما يؤثر بالمقال يؤثر بالحال، بل إن التأثير بالحال أولى من التأثير بالمقال.<br />
يمكن أن نقول إذن : إن أهم شيء يدفع المسلم دفعا إلى التخلق إنما هو حَاقُّ التذوق، بمعنى أنه إذا تذوق هذا الدين كما قال رسول الله [: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» (رواه مسلم)، هذا الذوق، إنما يحصل، أو من أسباب تحصيله، التمكن من اللغة التي بها نطق القرآن، ونطق بها سيدنا محمد [ وأعرب وأبان، فمن حصل له فقه المعنى بعثه بعثا، ودفعه دفعا، لكي يتخلق بذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد تبليغ الدين</strong></em></span><br />
هذا التبليغ فيه الصورة الفردية، وفيه الصورة الجماعية وفيه الصورة التي هي الصورة الحقة الكبيرة، هي صورة الأمة. وهنا لا بأس أن أفرق بين منهاجين عامين : منهاج يستطيع به الفرد أن ينتقل، ومنهاج لا يستطيع به حتى الفرد نفسه في الحقيقة أن ينتقل إلا داخل إطار الأمة، وسيدنا محمد [ اشتغل في المرحلة المكية بهذا النقل الفردي، ولكن في المرحلة المدنية تكونت الأمة رسميا. وفي أول وثيقة لرسول الله [ عبر بلفظ الأمة، الوثيقة السياسية الأولى التي وضعها [ في المدينة. بعد ذلك ظلت الأمة تتطور وتنمو حتى وصلت إلى مرحلة الاكتمال. وبذلك انتهت رسالة رسول الله وجاءه {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} (سورة النصر) انتهت عملية البناء والتأسيس جملة.<br />
ولكن هذا التأسيس لم يتم إلا في الصورة النموذجية الكبرى التي هي الأمة، فنحن اليوم لتجديد تبليغ الدين يجب أن نعمل على تأهيل الفرد، ليكون حقا مبلغا، أي ليفهم حق الفهم، ويتخلق حق التخلق، أي يتحقق ثم يتخلق، ثم يتأهل تلقائيا بسبب ذلك للشهادة على الناس. هذا شيئ مهم، ولكنه بمثابة اللبنات الأولى.أما الهدف الكبير فهوالسعي العام لإظهار الأمة.<br />
الأمة الآن ليست في الوضع الذي يصلح للشهادة، نحن وظيفتنا الشهادة على الناس {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142) هو وحده [ يكفي للشهادة، ونحن جميعا نقابله [. الأمة بمجموعها تؤدي وظيفته بمفرده [. هذا الوضع لا يكون إلا إذا كانت الأمة، هل الأمة الآن موجودة؟ لا يكاد يوجد شرط من شروط وجودها الآن، لا أقول، لا يوجد، ولكن يكاد لا يوجد، لقد مُزقنا ووُزِّعنا ووُضعت الحواجز بين أجزاء الأمة بأشكال مختلفة. وبين ما ينبغي أن نصير إليه وما نحن فيه،، مسافات ومسافات. ولكي تعود الأمة من جديد صالحة، لكي تكون، ثم لكي تتأهل فتصير صالحة بوضعها العام للشهادة على الناس كما ترك [ الأمة بعد حجة الوداع، تحتاج إلى جهود وجهود.<br />
فلذلك لا بد في هذا الاتجاه نفسه، من الدفع -بأشكال مختلفة- لكل قطعة من القطع التي تتكون منها هذه الأمة جغرافيا، إلى أن تحسِّن أحوال العربية في بلدها. لابد من هذا. هذه مسؤولية الأفراد والجمعيات، ومسؤولية الجماعات والمنظمات الدولية كالإسيسكو وغيرها، مسؤلية عامة، مسؤولية الدول، لا يجوز ولا يعقل في دولة إسلامية أن يكون لها لسان غير اللسان العربي، بحكم أنها دولة إسلامية، لابد أن تتخذ اللسان الرسمي هو اللسان العربي. لو أردنا الآن أن نجتمع فمن شروط هذا الاجتماع اللغة الواحدة، اللغة الجامعة. ما هي اللغة الجامعة لهذه الأمة في آسيا وإفريقيا وغيرها؟ لن تكون غير لغة القرآن التي اختارها الله عز وجل، فهي التي تجمعنا. ومن ثم ينبغي أن تتقوى في كل بلد، إلى أن يجعل من لسانه اللسان العربي. وإنه من المناكر التاريخية اتخاذ ألسنة غير اللسان العربي في مناطق متعددة من العالم الإسلامي. هو من المناكر التاريخية التي تجب منها التوبة، سواء في الهند، أو ماليزيا، أو إيران أو في أي مكان، فجمع كلمة شعوب الأمة {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات : 13) هذه الشعوب الإسلامية لابد أن تجتهد في الاجتماع على اللغة العربية، وأن تسعى لاتخاذ اللسان العربي في مرحلة تمهيدية لِسَانًا لَهَا، ثم بعد ذلك يكون تأهيل الأمة للشهادة على الناس تلقائيا بوصلها بالأصل؛ لأن جميع أشكال الوصل التاريخي (كما أشرت في الأول) لا تجمع الناس، بمعنى إذا حاول شخص أن يرجع بالأمة إلى القرن الماضي، وأن ينطلق منه، ويتخذه الأساس، أو القرن السابع، أو القرن الخامس، كل هذه القرون ليست لها الخيرة الشرعية، ولا تصلح للاقتداء، ولا تصلح لتجديد الدين من جديد، إنما يُجَدَّدُ الدين انطلاقا من الأصل، فلابد من وصل الأمة بالأصل.<br />
ثم لابد بعد في هذه الأمة من التواصل، بعد هذا الوصل بالأصل، على أساس هذا الأصل.<br />
ثم بعد ذلك الاتصال المطلوب الذي ينبغي أن يكون بين شعوب الأمة لتتوحد في أي شكل من أشكال التوحد، لابد من هذا لابد.<br />
قدر هذه الأمة أن تتوحد، سواء سمينا أنفسنا الولايات المتحدة الإسلامية، أوسميناها شكلا آخر، لابد أن نتوحد، لنكون أمة واحدة. لأن لفظ الأمة في حد ذاته يشعر، بل يستلزم وجود شيء واحد يُؤَم، ووجود إمام يُؤتم به، ووجود الجميع يَؤُم أمراً واحداً، ويقصد قصدا واحدا. أمة الإسلام ليست هي هذه القطع المتناثرة اليوم إلا من جهة كونها قطع غيار صالحة لصنع الأمة المنتظرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حب العربية من حب الدين :</strong></em></span><br />
ومن ثم أختم بأن حب العربية هو من حب الإسلام، وكره العربية هو من كره الإسلام، الذي يكره العربية يكره الإسلام والذي يحب العربية يحب الإسلام، فالتلازم بينهما تام، ولا يمكن غير هذا.<br />
ومن ثم لابد من ثلاثة أمور ينبغي أن نجتهد فيها نحن هنا في المغرب، ويجتهد فيها المسلمون في أي نقطة من الأرض، لجعل هذه الأمور الثلاثة تُحل فيها العربية محلها المطلوب.<br />
المجال الأول : هو مجال التعليم بجميع أنواعه؛ يجب أن يكون اللسان السائد فيه، من الأوَّلي حتى نهاية التعليم العالي، هو اللسان العربي. وكل تأخر في تحقيق هذا المقصد يؤخرنا، ويؤخر التنمية في بلادنا، وفي أي بلد آخر. إنما تقفز الشعوب، وتحدث لها الطَّفْرَة الحضارية بلغتها؛ لأن الإنسان عندما ينطق بلغته، ويفكر بلغته، ويخترع بلغته، يسرع في العملية. وقد جُرِّب هذا فَصَحّ في عدة جهات هنا في المغرب وفي غير المغرب.<br />
فلذلك كان التعريب نفسه شرطاً للتنمية الحقيقية للأمة؛ لأن التعريب يصل الزمن ببعضه، ويهيئ صاحبه للانتقال إلى المستقبل بقوة كبيرة.<br />
المجال الثاني هو مجال الإعلام الذي يجب أن يتكلم العربية.<br />
والمجال الثالث هو الإدارة : التي يجب أن تتكلم العربية أيضا.<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(*) موضوع ألقي على هامش الندوة التي نظمها المجلس العلمي بفاس حول اللغة العربية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفاعل الصحابة مع القرآن نموذج حي لتجديد الإيمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 15:34:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. هواري شرود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20485</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعـام:155). وقال تعالى: {فإما يا تينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه:123). وقال تعالى : {قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعـام:155).</p>
<p>وقال تعالى: {فإما يا تينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه:123).</p>
<p>وقال تعالى : {قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيمِ}(المائدة: 15- 16).</p>
<p>وقال تعالى: {|ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض}(إبراهيم 1- 2).</p>
<p>وقال تعالى: {وكذلك أوحينا  إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى:52).</p>
<p>جيل الصحابةهم أول الأمر وآخر، بشر من الناس، عاشوا في ظروف، لم تكن في ظاهرها صالحة على أن تجعل منهم ما آلوا فيما بعد إليه.</p>
<p>قال جعفر بن أبي طالب: كنا قوما أهل جاهلية: (نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف) رجال حول الرسول ص 269.</p>
<p>وأحيانا على بكر أخينا</p>
<p>إذا لم نجد إلا أخـانا</p>
<p>وقول زهير:</p>
<p>ومن لم يذذ عن حوضه بسلاحه</p>
<p>يهدم و من لا يظلم الناس يظلم</p>
<p>يتصدم أنهم كمجتمع، لم يكونوا قد حققوا بعد، كل الصفات اللازمة لقيام مجتمع&#8230; قبائل متنافرة&#8230; متصارعة&#8230;وكقوة لم يكونوا شيئا مذكورا&#8230; لم تكن لهم معايير للفضيلة، ولا موازين للأخلاق، ولا مقاييس للخير والشر.</p>
<p>ما الذي حدث؟ الظلام تحول إلى نور&#8230;لا أصنام ولا أوثان..إنما الله إله واحد&#8230;الفوضى تتحول إلى نظام والضعف يتحول إلى قوة، والضياع يصير منعة&#8230;والمهانة تصبح عظمة&#8230;والجهالة تضحى معرفة&#8230;إنه القرآن&#8230;&#8221;وسر القرآن التوحيد&#8221; على حد تعبير الإمام ابن تيمية، (كتاب &#8220;أثر القرآن على منهج التفكير النقدي&#8221; عن ابن تيمية. د. محمود السعيد الكردي).</p>
<p>الصحابـة الكرام والقرآن الكريم:</p>
<p>المنـطلـق:</p>
<p>أ- النبع الأول: قال سيد قطب رحمه الله: (كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو نبع القرآن، القرآن وحده، فما كان حديث رسول الله  وهديه إلا أثراً من آثار ذلك النبع).</p>
<p>لتصبح نفوسهم خالصة له وحده، ويستقيموا على منهجه، ومن هنا توثق الصحابة بالقرآن إلى درجة أنهم كانوا يتتبعون الوحي، بتلهف وحرص على الشموخ، في مدارج المعرفة بالله، والتوجه إليه سبحانه، ولم يكونوا يلتفتون إلى غير القرآن في تزكية نفوسهم، وتدينهم، حكى عمر قصة ارتباطه بالقرآن، فقال: (كان لي جار من الأنصار؟، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ، فينزل يوما، فيأتي بخبر الوحي وغيره).</p>
<p>عن مسروق، قال: قال عبد اللهابن مسعود : (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته).</p>
<p>وظلت هذه القلوب موصولة بنور السماء، تحن إليه، وحسبنا التذكير بحديث أنس ] قال: قال أبو بكر ]، بعد وفاة رسول الله  لعمر ] : (انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله  يزورها فلما انتهيا إليها، بكت: فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله ، فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها) مسلم.</p>
<p>وما ذلك إلا استجابة لتوجيه القرآن الكريم نفسه: قال الله عز وجل: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. وكان أبو بكر لارتباطه بالقرآن وحبه له لا يؤثر عليه شيئا فقد روت السيدة عائشة أنه لما اشتد بهالمرض تمثلت بقول حاتم:</p>
<p>لعمري ما يغني الثراء عن الفتى</p>
<p>إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر</p>
<p>فنظر إليها الصديق كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين، ولكن: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.</p>
<p>أما تفاعل عمر وتعلقه بالقرآن، فحدث ولا حرج، فهو الذي آمن لسماعه آيات من القرآن تتلى في بيت أخته فاطمة، كان ] إذا دخل بيته شهر المصحف فقرأ فيه&#8230;وكان ] إذا قابل أبا موسى الأشعري -وكان حسن الصوت- قال له ذكرنا ربنا- وفي رواية شوقنا إلى ربنا).</p>
<p>وربما وجد نفسه يحلق في مضمون الآيات فلا يملك نفسه من التأثر والبكاء، فعن عبد الله بن شداد قال سمعت نشيج عمر ] وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى بلغ : {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.</p>
<p>يقول الأستاذ فريد الأنصاري : إن القرآن الكريم، كان الباب المفتوح والمباشر الذي ولجه الصحابة الكرام إلى ملكوت الله، حيث صنعوا على عين الله، إنه السبب الوثيق الذي تعلقت به قلوبهم، وفي الحديث الصحيح: &gt;كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض&lt;(رواه أحمد والترميذي).</p>
<p>حبهم للقرآن وارتباطهم به وتأثرهم لم يكن إلا ثمرة من الثمرات الناتجة عن الكيفية التي استقبلوا بها القرآن وتعاملوا معه.</p>
<p>ب- التلقي للتنفيذ: يقول سيد قطب رحمه الله: (إن الجيل الأول كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، والحياة التي يحيا هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان (الأمر اليومي) ليعمل به فور تلقيه ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة).</p>
<p>قال أبو عبد الرحمن السلمى: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي  عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا).</p>
<p>وقال أنس: &gt;كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا&lt; بخاري ، مسلم. لأنهم أدركوا أن تلقيه دون تنفيذه تصبح آياته عليهم&#8230;</p>
<p>إن العبد ليتلو القرآن فليعن نفسه : {ألا لعنة الله على الظالمين} وهو ظالم {ألا لعنة الله على الكاذبين} وهو منهم، وقال عبد الله بن مسعود ] : (أنزل القرآن ليعملوا به&#8230; وأضاف : إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به).</p>
<p>وقال ابن مسعود ] أيضا : (إنا يصعب علينا حفظ ألفاظ القرآن ويصعب عليهم العمل به).</p>
<p>وعن ابن عمر قال: كان الفاضل من أصحاب رسول الله  في صدر هذه الأمة، لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن&#8230;).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل ] اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله بعلمكم حتى تعملوا). ذكرها القرطبي في مقدمة تفسير ج1 (34-35).</p>
<p>&lt;&lt; وأذكر هنا نموذجا واضحا لتأثير القرآن في أنفس الصحابة، وكيف كانوا يتلقونه بعقولهم وقلوبهم وإرادتهم، كما يبرز ذلك من تأثير سورة الزلزلة، وبخاصة الآيتين (7- 8) {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>عن أسماء رضي الله عنها قالت: بينما أبو بكر رضي الله عنه يتغذى مع رسول الله ، إذ نزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}،  فأمسك أبو بكر ] وقال: يا رسول الله: أكل ما علمناه من سوء رأيناه؟ فقال &#8221; ما ترون مما تكرهون فذاك ما تجزون به، ويدخر الخير لأهله في الآخرة.</p>
<p>وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء، وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: أنزلت: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}، وأبو بكر ] قاعد فبكى، فقال له رسول الله ، ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: تبكيني هذه السورة فقال  : &gt;لولا أنكمتخطئون وتذنبون فيغفر لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم&lt;.</p>
<p>عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي  فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}،  فقال: حسبي، لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها).</p>
<p>وأخرج عبد بن حيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن عائشة رضي الله عنها جاءها سائل فسأل، فأمرت له بثمرة، فقال قائل: يا أم المومنين إنكم لتصدقون بالثمرة؟ قالت : نعم والله&#8230;أو ليس فيه مثاقيل ذر كثير؟</p>
<p>&lt;&lt;النموذج الثاني:</p>
<p>آيــة: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(أل عمران : 92).</p>
<p>ذكر ابن كثير في تفسيره عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر الناس بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه (بيرحاء)- اسم حديقة له- وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي  يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله! إن الله يقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}  وإن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي  : &gt;بخ بخ ! ذاك مال رابح! ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين&lt;  فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، (أحمد والشيخان كما ذكر المفسر)، وفي الصحيحين: أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال : حبس الأصل، وسبل الثمرة.</p>
<p>&lt;&lt; النموذج الثالث:</p>
<p>{ وليضربن بخمورهن على جيوبهن}(النور: 31).</p>
<p>موقف النساء المسلمات الأول مما حرم الله عليهن من تبرج الجاهلية، وما أوجب عليهن من الاحتشام والتستر وهنا تروي لنا أم المومنين عائشة رضي الله عنها كيف استقبل نساء المهاجرين والأنصار في المجتمع الإسلامي الأول، هذا التشريع الإلهي الذي يتعلق بشيء مهم في حياة النساء، وهو الهيئة والزينة والثياب.</p>
<p>قالت عائشة: يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وليضربن بخمورهن على جيوبهن} شققن مروطهن (أكسية من صوف أوخز)، فاختمرن بها. رواه البخاري.</p>
<p>ويعلق د.القرضاوي: فيقول: (أجل&#8230;لم ينتظرن يوما أو يومين أو أكثر&#8230;وأضاف: لم يكن تأثير القرآن على الرجال وحدهم، بل كان تأثيره على الرجل و المرأة جميعا&#8230;) كيف نتعامل مع القرآن ص 48. .</p>
<p>وجلس بعض النساء يوما إلى أم المومنين عائشة، فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت إن لنساء قريش لفضلا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، ولا أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وليضربن بخمورهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنتهوأخته، وكل ذي قرابته، فما منهن امرأة  إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه.</p>
<p>قال الله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعام: 155).</p>
<p>ما الذي يحول بيننا وبين هذه البركة؟ ما الـذي صرفنا عن التماس رحمته؟</p>
<p>قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة: 15).</p>
<p>ووصف الله صحابة رسوله الذين شرفوا بالقرآن، وارتقوا به {واتبعوا النور الذي أنزل معه}(الأعـراف).</p>
<p>الكتاب بين أيدينا، والمطلوب حسن التلقي والتعامل، ليفجر الطاقات، ويجند القدرات، ويحفز الإرادات&#8230;يحدث فينا ثورة في العقل والتصور، وفي الوجدان والشعور، والعمل والسلوك كما أحدثه في الجيل الأول حين فتحوا له عقولهم وقلوبهم، فكانت أجهزة الاستقبال عندهم سليمة مهيأة لحسن التلقي، وكان الإرسال على أفضل ما يكون، فكانوا كما وصف الله عز وجل  تأثير كتابه في الأنفس: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود  الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء}(الزمر: 23).</p>
<p>والأمل بعد الله في من يشكلون خميرة النهوض في هذه الأمة، قال عليه السلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) متفق عليه.</p>
<p>هؤلاء الذين يتشوق إليهم الرسول  : (وددت أنا قد رأينا إخواننا) يقولون له: ألسنا إخوانك؟ قال : (أنتم أصحابي فمن هم الإخوان الذين يتطلع الرسول  إلى أن يكونوا معه، ويحب أن ينظر إليهم؟ لا شك  أنهم من كانت صفتهم عميقة استدرجوا الوحي بين جنوبهم حتى امتد واشتد.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ذ. هواري شرود</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجديد الإيمان من خلال العبادات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:59:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20480</guid>
		<description><![CDATA[انطلاقا من قول النبي : &#62;إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب&#8230;&#60; المقصود أنه لا ينتج عملا صالحا، لا يزداد بالقربات&#8230; المراد بالإيمان 1- الإيمان هو التصديق بما جاء به محمد . 2- الجانب النظري المعرفي التصوري المبني على الأركان الستة. 3- الجانب العملي، ترجمة عملية، وتصديق لما وقر في القلب. ملاحظة:إن الإيمان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انطلاقا من قول النبي : &gt;إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب&#8230;&lt; المقصود أنه لا ينتج عملا صالحا، لا يزداد بالقربات&#8230;</p>
<p>المراد بالإيمان</p>
<p>1- الإيمان هو التصديق بما جاء به محمد .</p>
<p>2- الجانب النظري المعرفي التصوري المبني على الأركان الستة.</p>
<p>3- الجانب العملي، ترجمة عملية، وتصديق لما وقر في القلب.</p>
<p>ملاحظة:إن الإيمان قد يخرج من القلب بعد أن دخل فيه (والعياذ بالله).</p>
<p>قال تعالى : {إن الذين كفروا بعد إيمانهم..}.</p>
<p>وهذا الخروج لا يكون إلا إذا كان القلب مضطربا مرتجفا غير ثابت وغير مطمئن&#8230;</p>
<p>والطمأنينة لا تكون إلا بالسكينة</p>
<p>والسكينة من شرط الإيمان، هي شرط في زيادة الإيمان:</p>
<p>{هو الذي أنزل السكينة في قلوب المومنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم}.</p>
<p>ما نزلت السكينة في القلوب إلا لوجود الإيمان وما ازداد الإيمان إلا بوجود السكينة.</p>
<p>إذا ازداد الإيمان ازدان وهي الحالة الثانية في مقابل الخروج (والعياذ بالله)، {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم&#8230;}.</p>
<p>والفعلان مضافان إلى الله تعالى:</p>
<p>- إنزال السكينة في القلوب</p>
<p>- تزيين الإيمان في القلوب.</p>
<p>تعريف الإمام البخاري</p>
<p>الإيمان تصديق بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان ويزيد يزيادة الطاعات وينقص بنقصانها.</p>
<p>وهذه المسألة فيها بين علماء العقيدة أقوال :</p>
<p>فالأحناف : قالوا: لايزيد الإيمان ولا ينقص لأنه تصديق والتصديق إما أن يكون وإما أن لا يكون.</p>
<p>ويتأولون الآيات الدالة على زيادة الإيمان من مثل قوله تعالى {وإذا تتلى عليهم آياتنا زادتهم إيمانا} بأن الآيات زادتهم أشياء جديدة يؤمنون بها..</p>
<p>- والجمهور: يقولون: بأن الإيمان يزيد بزيادة الطاعات وينقص بنقصانها وأدلتهم على ما ذهبوا إليه ظاهرة ومتضافرة.</p>
<p>- والفخر الرازي: قال بأن الخلاف بين الأحناف والجمهور لفظي:</p>
<p>أي أن الأحناف قصدوا التصديق والجمهور قصدوا الأعمال الدالة على الإيمان.</p>
<p>- إذا أخذنا قول الأحناف في تأويلهم لقوله تعالى: ?زادتهم إيمانا..? بأن المقصود هو موضوع الإيمان فإن ثمة حقائق غيبية كثيرة تتعلق بالإله : أسماؤه وصفاته وأفعاله وما يجوز في حقه وما يستحيل وما يجب، ومثله في حق الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، وحقائق سمعية تتعلق باليوم الآخر والملائكة والكتب والقدر.</p>
<p>كلما أطلعنا على هذه الحقائق الغيبية تحولت عندنا إلى تصورات يعقد عليها القلب فتتكون العقيدة ويتكون الإيمان بها&#8230;</p>
<p>ولا يزال المؤمن يرتقي الدرجات بمعرفة هذه الحقائق حتى يصل إلى حقيقة الإيمان التي عبر عنها القرآن في قوله تعالى: {أولئك هم المومنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم&#8230;} وعبر عنها الصحابي حنظلة حين سأله النبي : كيف أصبح قال: أصبحت مؤمنا حقا&#8230;</p>
<p>قال له النبي  لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ قال عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وأصبحت كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يزاورون وإلى أهل النار في النار يتضاغون&#8230;&lt;.</p>
<p>فزكاه النبي  في أن ذلك يعكس حقيقة الإيمان وسماها معرفة فأمره بالتزام ما وصل به على ما وصل&#8230;</p>
<p>شعب الإيمان</p>
<p>تلك الشجرة الثابتة الأصل في القلب الوارفة فروعها وظلالها وثمارها في كل الجوارح وفي كل حين بإذن ربها.</p>
<p>الإيمان ذلك الأصل الذي يتشعب إلى بضع وسبعين شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة منه والتي وردت في كلام الحبيب المصطفى  في جوانبها الإيجابية إثباتا للإيمان وفي جوانبها السلبية نفيا له وفي مستوياتها وجودا وعدما في ثمارها.</p>
<p>الجانب السلبي : قوله  والله لا يؤمن(3)&#8230;من لا يأمن جاره بوائقه. وقوله  : &gt;ما آمن من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم&#8230;&lt;.</p>
<p>الجانب الإيجابي : قوله : إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، وقوله  : &gt;والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم&lt;.</p>
<p>أعلى درجاته وكماله</p>
<p>أ- قوله : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به&lt;.</p>
<p>ب- قوله : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt;.</p>
<p>ت-  قوله : &#8221; لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله والناس أجمعين وقوله  لعمر ]: الآن ياعمر&#8230;</p>
<p>أدنى مراتب  الإيمان</p>
<p>من علاماته الاكتفاء بتغيير المنكر ومجاهدة أهل البغي بالقلب مع القدرة على تغييره ومجاهدتهم باليد واللسان وذلك أضعف الإيمان الذي ليس بعده حبة خردل من الإيمان.</p>
<p>ثمرة الإيمان</p>
<p>أحلى هذه التمرات أن تجد له حلاوة في القلب:</p>
<p>&gt; قال : ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما- أن يحب المرء لا يحبه إلا لله- أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أنيقذف في النار.</p>
<p>&gt; قال : فيما يرويه عن رب العزة: النظرة سهم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه&#8230;</p>
<p>فهذه الشعب من الإيمان وتجلياتها في حياة المؤمن هي التي تجعل الناس يشهدون لصاحبها بالخير والإيمان وهي السمعة الطيبة وهي من موجبات الجنة لقوله : &#8220;وجبت&#8221; وفسرها بقوله: ذكرتموه بخير فوجبت له الجنة.</p>
<p>وسائل تجديد الإيمان</p>
<p>العبادات : الأصل فيها قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}، هذه التقوى التي هي ملكة في النفس تحمل المتصف بها على أن يحيا حياته الخاصة والعامة وفق مراد الله تعالى ما استطاع.</p>
<p>&lt; من هذه العبادات:</p>
<p>الـصـلاة: بعد التعرف على الله جل وعلا تبدأ الصلة به ومن أعلى و أغلى وسائلها الصلاة.</p>
<p>تقام لذكر الله،</p>
<p>وتنهى عن الفحشاء والمنكر.</p>
<p>وهي ثقيلة وكبيرة على غير الخاشعين والمرتابين في لقاء الله، وبقدر مايكون المصلي خاشعا فيها يشتد حبه لها وحرصه عليها حتى تصير عنده مصدرا للراحة أرحنا بها يا بلال .</p>
<p>وتصير هي المفزع للمصلي كلما حزبه أمر، وليس بعد هذه المرتبة إلا أن تصير الصلاة قرة عين العبد كما كانت عند النبي ..</p>
<p>وتصير مصدر قوة لمواجهة الشدائد: قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}.</p>
<p>وكان النبي  إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة.</p>
<p>الصلاة تذكر بعظيم خلق الله تعالى وإحكام نظامه وإن أي اختلال يقع فيه هو مدعاة لذكر الله وخير ذلك الذكر الصلاة قال  : &gt;إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تخسفان لموت أحد، ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاهرعوا إلى الصلاة&lt;.</p>
<p>&lt; الصلاة باب الله عند الحاجة:</p>
<p>كانت صلاة الحاجة يومية بل تتكرر في اليوم أكثر من مرة عند السلف الصالح ولم تكن في حاجات خاصة بل حتى في أبسط الأمور كملح العجين، وشمع النحل، إنها تعبير عن منتهى الافتقار إلى الله تعالى.</p>
<p>&lt; الصلاة عون على الاختيار عند الحيرة:</p>
<p>وذلك عند غياب الطلب الشرعي الجازم للفعل، وحيرة المؤمن بين مستحبات كثيرة&#8230;وعند غياب الطلب أصلا أي عند التخيير بين الفعل والترك&#8230;يتوجه المؤمن إلى الله العليم القدير يستخيره بعلمه و يستقدره بقدرته أن ييسره و ييسر له ما فيه خير الدين والمعاش والمعاد وأن يصرفه، ويصرف عنه ما فيه شر الدين والمعاش والمعاد&#8230;منتهى التفويض لأمر الله تعالى.</p>
<p>وكان السلف الصالح يستعدون للصلاة كأتم ما يستعد الكيس الفطن لأهم شيء (الصلاة) في أهم شيء (الدين) ويجعل بينه وبين ما يشغل عنها أو عن بعضها جواجز فيتوضأ لها ويسبغ الوضوء على  المكاره وهو يتمثل الوقوف بين يدي الله تعالى فقد كان الحسن ] يتغير لون وجه إذا توضأ فقيل له فقال: أفلا تعلمون بين يدي من سأقف&#8230;</p>
<p>وكان يحيط فرائضه بسياج من النوافل: ما قبلها استعداد لها واستحضار للخشوع فيها وما بعدها استثمار لما حصل فيها من الخشوع..</p>
<p>وكان قيام الليل عندهم أهم مدرسة للخشوع والإخلاص&#8230;لصفاء القلب وللسكينة وللشعور بالانتماء إلى القلة الممدوحة: {إنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجون وبالأسحار هم يستغفرون&#8230;}  هذه الجواهر هي التي أفرزا أصدق المظاهر التي تجلت في نماذج أقرب إلى المثال منها إلى الواقع: الرجل يختار أن تبتر ساقه المريضة وهو خاشع في صلاته خير له أن يتناول شيئا يخدره ويلهيه عن ذكر الله، والرجل يهدم جانباً كبيراً من المسجد الذي يصلي فيه، وهو ساجد لا يلوي على شيء&#8230;</p>
<p>الصـيـام : الصيام أكثر العبادات اخلاصا لله جلا وعلا لما يعلم المؤمن إنها لم تكن قط لمعبود غير الله بخلاف بقية العبادات من صلاة وركوع وسجود وطواف ونسك.</p>
<p>- كان السلف الصالح يصومون قبل رمضان استعدادا لرمضان وبعده استثمارا لما حصل فيه من التقوى&#8230;</p>
<p>- الصائم المتطوع يكون أكثر ذكرا لله جل ذكره&#8230;يخرج إلى الناس فيجد منيأكل ويشرب&#8230; وكل ذلك يذكره بالله تعالى الذي صام له فيشعره بنوع من القرب يختص به من دون الناس، وخصوصية في العبادة لا سيما فيه إلا من هو صائم مثله فهذا يزيده إيمانا ويجده في قلبه&#8230;</p>
<p>- فإذا كان رمضان وصام عموم المسلمين شعر هذا المؤمن بأنه فقد تلك الخصوصية وأصبح مثل عامة المسلمين بل أقل منهم لأنهم زادوا ولم يزد فيحتاج إلى خصوصية تخصه بزيادة قرب من الله تعالى، ليحقق بذلك نوعا من السبق إلى مغفرة من ربه فيجد أمامه سبلا يهدي الله إليها المجاهدين فيه&#8221; والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..&#8221;.</p>
<p>- فيصوم ليس عن المفطرات فحسب ولكن عن كل غفلة تصيب أي جارحة من حوارحه.</p>
<p>- فلا يلهج لسانه إلا بالذكر والدعاء والثناء والقرآن والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر &#8230;وإن لم ينطق بهذا الخير صمت وكان صمته فكرا.</p>
<p>- ولا يسمع إلا ما في سماعه اجر وقربة، وإذا سمع شيئا من اللغو أعرض وقال لأصحابه : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم&#8221;.</p>
<p>- ولا ينظر إلى محرم وينزه عينه عن أن تقع في محظور وكلما وقعت على شيء من مخلوقات الله تعالى لاحظ فيها آية دالة على وحدانية الله وعظمته&#8230;ينظر إلى ثمار الأشجار وينعها إلى السموات والأرض والبحار والفلك والغيث والدواب والرياح والسحاب&#8230; فيشتد حبه لله&#8230;</p>
<p>الصـدقـة : وهي أن يعود المؤمن بفضل ما عنده من أية نعمة على المجرد منها على اعتبار أن لاحق لأحد في فضل عنده.</p>
<p>- يعطي ما عنده وينتظر ما عند الله تعالى لأن ثقته فيما في يدي الله أكبر من ثقته فيما في يده&#8230;حقيقة الزهد وقد مر بالمؤمنين نموذج أبي بكر ] وعثمان ] وأبي طلحة الأنصاري وأم المؤمنين عائشة أم الطيب ]&#8230;</p>
<p>- وتتكرر -بحمد الله- في زماننا هذه النماذج&#8230;رجل يملك نصيبا من المال لا يكفيه لحاجة معينة فيتصدق بذلك المال وينتظر وعد الله بالخلف مع الزيادة.</p>
<p>- يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، ويعطي ولا يخشى من ذي العرش.</p>
<p>- يعطي ولا يهمه أن يرى وهو يعطي &gt;ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه&lt;(البخاري) وفي رواية مسلم : &gt;حتى لا تعلم يمينه ما انفقت شماله&lt;.</p>
<p>- يعطي عطاء أبي بكر ] الذي أعطى كل ماله وترك الله ورسوله لعياله.</p>
<p>- وعمر ] وهو يحاول أن ينافسه&#8230;</p>
<p>وعثمان الذي جهز ثلاثة آلاف فارس في &#8220;ساعة العسرة&#8221; الظهر والسلام والزاد وقوت العيال&#8230;فقال فيه رسول الله  ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم&#8221; أي أنه لاق درجة من الإيمان لا يخاف عليه أن يرتكب ما يضره أي درجة لا يخاف من المعصية على من بلغها&#8230;</p>
<p>الـدعـاء : ويشمل سؤال الخير وهو حفظ النعم والاستزادة منها كما يشمل الاستعاذة من الشر، حلول النقم وزوال النعم&#8230; &gt;اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا..&lt;.</p>
<p>الدعاء يجسد افتقار الداعي إلى المدعو : الله سبحانه&#8230;{يا أيهاالناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}.</p>
<p>كان فقيرا إلى الله في نعمة الإيجاد فصار فقيرا إليه في نعمة الإمداد، لا يستغني  عن الله طرفة عين ولا أقل من ذلك ويرجو أن لا يكله الله إلى نفسه ولا إلى غيره أبدا&#8230; لأنه يعلم انه أن وكله إلى نفسه عجز وإن وكله إلى غيره ضاع.. صميم العبودية لله تعالى الدعاء مع العبادة وقد قابلته في آية واحدة : {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.</p>
<p>&lt; نموذج من الدعاة في القرآن الكريم:</p>
<p>{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}</p>
<p>- قد تكون من قول الراسخين في العلم.</p>
<p>- استفادوا ممن زاغت قلوبهم فاتبعوا متشابه القرآن&#8230;</p>
<p>- اعتراف بنعمة الهداية: ?وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله&#8230;?</p>
<p>- طلب إبقائها&#8230;</p>
<p>- طلب المزيد من الخير&#8230;</p>
<p>- رحمة ليس للتقليل ولكن لأن الله رحيم الدنيا والآخرة ورحيمها رحمة تتحقق بها الكفاية في الدنيا والآخرة&#8230;</p>
<p>- نكرة لأن الله تعالى وحده أدرى بما يرحم به كل عبد: منتهى التفويض.</p>
<p>- طلب الهبة: تمليك عين الشيء ومنافعه إلى الأبد وبغير عوض في مقابل أي عقد آخر كالبيع والكراء والإعادة&#8230;</p>
<p>اختيار الأفضل (الهبة) يعكس المعرفة بصفة من صفات الله تعالى: المبالغة في الهبة: إنك أنت الوهاب.</p>
<p>- لذا قلنا أن الإيمان في جانبه النظري  هو حقائق تتعلق بالذات الإلهية والصفات والأسماء والأفعال تصل إلى قلب المؤمن فتتحول إلى تصورات وعقائد تسمى معرفة الله.</p>
<p>وهي من ألذ وأعظم النعم التي لا يشعر بها فاقدها قال رجل من بني إسرائيل لموسى \ : ألم تقل لنا أن من يعصي الله يعذبه؟ فطالما عصيت الله ولا يعذبني فقال له موسى \: بل طالما يعذبك الله وأنت لا تشعر ألم يحرمك لذة معرفته؟..</p>
<p>هذه المعرفة تجعل العبد يتبدأ بين يدي الله الموقع الذي يليق به كعبد فقير.</p>
<p>ويكون لله تعالى في قلبه موقع التعظيم والتقدير الذي يليق به يجل له قلبه ويطمئن عند ذكره.</p>
<p>وبقدر ما تتحقق هذه المعرفة يكون دعاؤه لله تعالى أقرب للاستجابة ومن أرقى المراتب في هذا الباب: العبد الأشعث الأغبر المدفوع بالأبواب الذي لو أقسم على الله لأبره لئن سأله ليعطينه ولئن استعاذه ليعيذنه&#8230;.</p>
<p>&lt; نموذج عبد صالح بجواز مكة:</p>
<p>يحكي أن مكة أصيبت بجذب فاستسقى السلمون سبع جمعات متتالية في بيت الله الحرام ولم ينزل الغيث&#8230;فخرج الإمام إلى ضواحي مكة فلاحظ رجلا ساجدا قرب صخرة فاقترب منه فسمعه يقول، وهو ساجد وعزتك وجلالك لا أرفع رأسي حتى تغيث أهل مكة&#8230;فما هي إلا لحظات حتى نزل الغيث فقام العبد الصالح فسلم، ولما لاحظ الإمام فر هاربا فتبعه الإمام حتى دخل في بيت يعرف صاحبه، فدخل خلفه، وطلب منه ـن يبيعه أحد العبيد، فصار بعرض عليه العبيد عبدا عبدا وهو يرفض فقال له في الأخير لم يبق إلا عبد لا يصلح لخدمة لكبر سنه فلما عرضه عليه قال هذا الذي أريد فأهداه إليه فذهب به إلى بيته فقال : أتعلم ماذا أريد منك، قال نعم : الخدمة&#8221; قال لا! بل أريد أن أعرف السر الذي بينك وبين الله تعالى لقد رأيته ساجدا عند الصخرة الله فسقانا فقال له العبد في أن أصلي ركعتي الضحى فأذن له فسمعه يقول وهو ساجد وعزتك وجلالك لا أرفع رأسي حتى تقبض روحي ولا يعلم أحد السر الذي بينك وبيني، وعندما افتقده وجده قد مات.</p>
<p>نموذج الشاعر العربي والتائب المستغفر قال :</p>
<p>يامن يرى مد البعوض جناحه</p>
<p>في ظلمة الليل البهيم الأليل</p>
<p>ويرى نباط عروقها في لحمها</p>
<p>والمخ في تلك العظام النحل</p>
<p>اغفر لعبد تاب من غفــلاته</p>
<p>ما كان منه في الزمان الأول</p>
<p>ذ. لخضر بوعلي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف تجدد إيمانك؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:50:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد يعقوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20477</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم الإيمان غني عن القول أن قضية الإيمان هي قضية مصيرية بالنسبة للإنسان, إنها سعادة الأبد أوشقاوة الأبد. إنها الجنة أبدا أوالنار أبدا. والإيمان هوالأصل وما عداه فروع ومكملات, هوالأساس الذي يقوم عليه صرح المجتمع الإسلامي, وتنبع منه جميع قيم الحياة المثلى, والإيمان ليس مجرد إعلان المرء بلسانه أنه مؤمن فما أكثر المنافقين الذين قالوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم الإيمان</p>
<p>غني عن القول أن قضية الإيمان هي قضية مصيرية بالنسبة للإنسان, إنها سعادة الأبد أوشقاوة الأبد. إنها الجنة أبدا أوالنار أبدا.</p>
<p>والإيمان هوالأصل وما عداه فروع ومكملات, هوالأساس الذي يقوم عليه صرح المجتمع الإسلامي, وتنبع منه جميع قيم الحياة المثلى, والإيمان ليس مجرد إعلان المرء بلسانه أنه مؤمن فما أكثر المنافقين الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تومن قلوبهم.</p>
<p>{ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين, يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون}(البقرة : 8- 9).</p>
<p>- وليس مجرد قيام الإنسان بأعمال وشعائر اعتاد أن يقوم بها المؤمنون، فما أكثر الدجالين الذين يتظاهرون بالصالحات وأعمال الخير وشعائر التعبد وقلوبهم خراب من الخير والإخلاص لله تعالى.</p>
<p>- وليس هومجرد معرفة ذهنية بحقائق الإيمان فكم من قوم عرفوا حقائق الإيمان ولم يؤمنوا {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}(النمل : 14).</p>
<p>وحال الكبر أوالحسد أوحب الدنيا بينهم وبين الإيمان بما علموه من بعدما تبين لم الحق  {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}(البقرة : 46).</p>
<p>- إن الإيمان في حقيقته عمل نفسي يبلغ أغوار النفس ويحيط بجوانبها كلها من إرادة وإدراك ووجدان&#8230;</p>
<p>وبعبارة أخرى انه منهج كامل لكل مجالات الحياة، لا يكون إيمانا حقا حتى يكون تطبيقا عمليا في واقع حياة المسلم، فالإيمان هوالذي يهذب الحياة ويسموبها إلى المدنية الحق، وإذا سيطر الإيمان على الإنسان أثمر فضائل الإنسانية العليا من الضياء والتعاون والإيثار والتضحية، ولقد كانت الدعوة إلى الإيمان أول مهمة قام بها رسول الله  ليكون حجر الزاوية في بناء الفرد  المسلم والأمة المسلمة. قال  : &gt;ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، إن قوما ألهتهمأماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا :نحن نحسن الظن بالله تعالى، وكذبوا لوأحسنوا الظن لأحسنوا العمل&lt;(رواه البخاري)</p>
<p>من ثمار الإيمان</p>
<p>إن القرآن الكريم اعتبر كل ما يقوم على غير أساس الإيمان من علم وعمل خروجا على منهجه وضلالا يؤدي إلى الفساد والإفساد واعتبر الإيمان نورا وحياة وبعثا {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.</p>
<p>فلا بد أن يقوم المجتمع على أساس الإيمان، وتنشأ الأجيال على الإيمان، وتبنى الأسر على الإيمان، وتوزن أقدار الناس بميزان الإيمان&#8230;</p>
<p>فالسعادة كل السعادة في الإيمان، وهي تحتاج إلى عناصر ثلاثة : إيمان بالله عز وجل إيمانا حقيقيا، واستقامة على أمره، وعمل صالح تجاه خلقه، وهذه متوافرة في كل زمان ومكان.</p>
<p>&#8220;غاضب زوج زوجته، فقال لها: لأشقينك! فقالت الزوجة في هدوء:لا تستطيع أن تشقيني،كما لاتملك أن تسعدني،فقال الزوج في حنق : وكيف لا أستطيع؟ فقالت الزوجة في ثقة : لوكانت السعادة في مال وكنت تملكه لقطعته عني، ولوكانت السعادة في الحلي والحلل، لحرمتني منها، ولكنها من شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون، فقال الزوج في دهشة: وماهو؟ فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي ،وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي.</p>
<p>هذه هي السعادة الحقة التي لا يملك بشر أن يعطيها، ولا يملك أحد أن ينتزعها ممن أوتيها.</p>
<p>الوسائل الشرعية لتجديد الإيمان</p>
<p>من المرتكزات المهمة في فهم قضية ضعف الإيمان وتصور علاجها هومعرفة أن الإيمان يزيد وينقص, فإذا ما تراخت الهمة الإيمانية وفترت العزيمة الروحية ارتد الإنسان إلى أسفل سافلين.</p>
<p>عن النبي  قال : &gt;إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم&lt;(رواه الحاكم والطبراني).</p>
<p>وفيما يلي ذكر لعدد من الوسائل -على سبيل المثال لا الحصر- التي يمكن للمسلم أن يعالج بها ضعف إيمانه ومن ثمّ يجدده.</p>
<p>1) فهم الدين نفسه : فالمسلم الذي ذاق حلاوة الإيمان وفهم دينه فهما صحيحا لا ينصرف عن العمل في ميدانه وأقصد هنا الفهم المعتمد على الكتاب والسنة. الذي يستطيع أن يقيم في ذهن الإنسان المسلم المعالم الرئيسية للحياة الإنسانية كما يريدها الإسلام.</p>
<p>إن الإنسان المسلم إذا اتضحت أمام ذهنه هذه الحقائق صعب عليه أن يحيا دون إسلام- ووجد نفسه مدفوعا بصدق وإيمان- إلى البحث عمَّن يتعاون معهم على الخير والوصول إلى الحق.</p>
<p>2) الإقبال على كتاب الله عز وجل : تلاوة، وفهما وتدبرا، وعملا، ومدارسة، وتبليغا، ولا شك أن فيه علاجا عظيما ودواء فعالا، قال الله عز وجل : {وننزل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمؤمنين}(الإسراء : 82).</p>
<p>وقد كان رسول الله  يتدبر كتاب الله تعالى ويردده وهوقائم بالليل، وكان صحابته رضي الله عنهم أجمعين يقرأ ون ويتدبرون ويتأثرون، وكان أبوبكر ] رجلا رقيق القلب إذا صلى بالناس وقرأ كلام الله لا يتمالك نفسه من البكاء، ومرض عمر بن الخطاب ] من أثر تلاوة قوله تعالى : {إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع}(الطور : 7- 8).</p>
<p>وقال عثمان ] : &gt;لوطهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله&lt;.</p>
<p>ويلخص ابن القيم رحمه الله ما على المسلم أن يفعله لعلاج قسوة قلبه بالقرآن لتجديد إيمانه، فيقول : &#8220;ملاك ذلك أمران : أحدهما، أن تنقل قلبك من وطن الدنيا، فتسكنه في وطن الآخرة، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها، وتدبر وفهم ما يراد منه، وما ترك لأجله، وأخذ نصيبك من كل آياته، وتنزلها على داء قلبك، فإذا نزلت هذه الآية على داء القلب برئ القلب بإذن الله&#8221;.</p>
<p>3) المواظبة على حضور مجالس القرآن الكريم مدارسة وتدبرا ولذلك قال عز وجل : {كتاب أنزلنه إليك مبارك ليدبروا آياته ويتذكر أولواالألباب}(ص : 29).</p>
<p>فجعل غاية انزاله للقرآن التدبر والتذكر، ولولا التدبر لما حصل التذكر الذي هويقظة القلب، وعمران   الوجدان بالإيمان. وقد فقه الصحابة الكرام هذا المقام الرفيع للقرآن الكريم، فتلوه حق تلاوته، وتدبروا معانيه، وانطلقوا من توجيهاته، واتبعوا أحكامه، فسهل الله تعالى دربهم وأنار سبيلهم،ووفقهم وأعانهم، فتغيرت قلوبهم وعقولهم وأفعالهم،وصاروا سادة الدنيا وقادة الأرض.</p>
<p>4) الحضور المستمر لمجالس ولقاءات الذكر الإيمانية كمحطة للمداومة على تجديد الإيمان ساعة : &gt;تعال نؤمن بربنا ساعة&lt; مقالة كانت للصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه  يقولها إذا لقي الرجل أصحابه، فقال مقالته ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي  فقال، يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة ] يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النبي  : &gt;يرحم الله ابن رواحة، إنه يحب المجالس التي تتباهى بهاالملائكة&lt;(رواه أحمد بن حنبل وانفرد به في مسنده عن أنس ابن مالك رضي الله عنه).</p>
<p>وبذلك كان ابن رواحة يجدد إيمانه ويذكر إخوانه بتجديد هذا الإيمان. وهوأمر مطلوب ممن يخالط أغيار الدنيا وتعلق بقلبه وأدرانها، فلا بد من الجلاء والصقل والتنظيف، وهذا لا يتحقق إلا بتذكر المعاني السامية التي كان عبد الله بن رواحة ] يتعهد بها إخوانه.</p>
<p>إن مجالس الذكر، وحلق التقرب من الرب الرحيم جل وعلا، هذه لها من الفوائد والجوائز ما ذكره الرسول  : &gt;وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>إن الناس تغشاهم ساعات الغفلة كما تغشاهم ساعات الرحمة، فلا بد من تجديد الإيمان حتى تنمحي الغفلة وتحيى اليقظة في قلب العبد المؤمن، فإذا ما وصل الإنسان إلى هذه الدرجة من السموفإنه يحمل هذا الإسلام بنفس غير نفسيات البشر، وبعزيمة تصغر دونها العزائم ويعتبر نفسه أنه هوالمكلف بهذا الدين، فالأمر الإلهي موجه له والنهي الرباني يعنيه وهكذا&#8230;</p>
<p>رحم الله ابن رواحة الذي كان يحب مجالس الذكر، والذي كان يدعولها في كل حين ولحظة دون ملل ولا كلل، رحم الله ابن رواحة الذي علم عمق الأثر الإيماني التي تحدثه مثل هذه المجالس في قلوب العباد.</p>
<p>5) عدم إضاعة الوقت في الحديث عن أمجاد الإسلام والفئة المؤمنة ومشكلاتها، مما يؤدي بالانسان المسلم إلى الانطواء والانزواء وضعف الإيمان، بدل العمل والعطاء والبناء للحاضر والتمهيد للمستقبل&#8230;</p>
<p>إنما يخط للمستقبل  الذين يعرفون ماضيهم وحاضرهم، ثم ينتقلون بسرعة وإحكام إلى وضع الخطوط العملية التي تتحول بها العبرة والتجربة إلى مشروع متكامل.</p>
<p>6) الاستكثار من الأعمال الصالحة وملء الوقت مع المسارعة إليها والاستمرار عليها والاجتهاد فيها وتنويع العملوهوأمر عظيم وأثر في تقوية الإيمان وفي تجديده ظاهر كبير، وقد ضرب الصديق في ذلك مثلا عظيما، يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله  : &gt;من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبوبكر ] : أنا، قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال : أنا، فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبوبكر ] : أنا، قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبوبكر رضي الله عنه : أنا، فقال رسول الله  : &gt;ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فهذه القصة، تدل على أن الصديق رضي الله عنه كان حريصا على اغتنام الفرص، وتنويع العبادات والقرب، وكانت أيامه حافلة بالطاعات.</p>
<p>فكلما نوع العبد من قربه الخيرات، وتقلب بين جنباتها كلما جدد إيمانه، وتعرف على الحال التي هي أنفع لقلبه وأتقى لربه&#8230;</p>
<p>ومن رحمته تعالى وحكمته أن نوع علينا العبادات وأعمال الخير كالصلاة والصيام والزكاة والحج والذكر والدعاء، وحتىالنوع الواحد ينقسم فرائض وسنن مستحبة والفرائض تتنوع، وسبحان الذي جعل أبواب الجنة على أنواع العبادات كما جاء عنه  : &gt;من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>7) ذكر الله تعالى وهوجلاء القلوب وشفاؤها وهوروح الأعمال الصالحة، وقد أمر الله به، حيث قال عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا}(الأحزاب : 41).</p>
<p>و{اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}(الأنفال : 45) و{ولذكر الله أكبر}(العنكبوت : 45) و{ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد : 28) و&gt;لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله&lt;(رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وهومرضاة للرحمان مطردة للشيطان مزيل للهم والغم وجالب للرزق فاتح للأبواب المغلقة وهوغراس الجنة وسبب لترك آفات اللسان كالجدال والمراء، وهوسلوة أحزان الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به فعوضهم الله بالذكر الذي ينوب عن الطاعات البد نية والمالية ويقوم مقامها.</p>
<p>فالبدء بهذا العلاج والحرص عليه من شأنه أن يجدد الإيمان ويقويه ومن ثمّ يقوي الصلة بالله عز وجل وتسهل عليه الطاعات كقيام الليل والنوافل من صيام وصدقة&#8230;</p>
<p>8) الإكثار من ذكر هادم اللذات وزيارة المقابر : فترقب الموت وتصور أهواله والعلم بقرب الرحيل من أنفع الأمور للقلب، فهويعلي الهمة الإيمانية، ويزهد في الدنيا: ويبعث على الجد في العمل.</p>
<p>9)  الخوف من سوء الخاتمة : لأنه يدفع المسلم إلى الطاعة ويجدد الإيمان في القلب، وأحوال الناس في سوء الخاتمة كثيرة سطر أهل العلم عددا منها، فمن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء. أنه قيل لبعضهم في موته.قل. لا اله إلا الله، فقال لا أستطيع أن أقولها، وقيل لآخر: قل لا اله إلا الله فجعل يهذي بالغناء، وقيل لتاجر لما حضرته الوفاة. قل لا اله إلا الله ، فجعل يقول هذه قطعة جيدة&#8230; هذه على قدرك&#8230; هذه مشتراها رخيص حتى مات.</p>
<p>10) محاسبة النفس مهمة في تجديد الإيمان وذلك لقوله تعالى : {ياأيها  الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبــير بما تعملون}الحشر : 18).</p>
<p>وقال عمر بن الخطاب  : &gt;حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا&#8230;&lt;.</p>
<p>فلا بد أن يكون للمسلم وقت يخلوفيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها وينظر في شأنها. وماذا قدم من الزاد ليوم الميعاد. &#8211; وهذا باعث على تجديد الإيمان-.</p>
<p>11) الدعاء : من أقوى الأسباب التي ينبغي للعبد أن يبدلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;إن الإيمان ليخلق من جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم.&#8221; رواه الحاكم والطبراني.</p>
<p>وختاما أقول : إن الداعية إلى الله تعالى لابد أن يكون مفطورا على الإيمان ,وأن يحاول ما وسعه أن يقوي هذا الإيمان ويجدده باستمرار , ويزيد ه من الطاعات والقربات ,حتى يكون أهلا لحمل أعباء الدعوة إلى الله تعالى، ويستشعر المسؤولية في العمل لهذا الدين ويسعى لنشره والتبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.آمين</p>
<p>ذ.محمد يعقوبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجديد فقه المرأة بين الشرع  والعقل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 15:04:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالحي عمور]]></category>
		<category><![CDATA[فقه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19244</guid>
		<description><![CDATA[يصدر قريبا للعالم الجليل السيد عبدالحي عمور رئيس المجلس العلمي لفاس كتاب جديد بعنوان : &#8220;تجديد فقه المرأة بين الشرع والعقل&#8221; وذلك في سياق الدراسات والأبحاث التي انتجها الكاتب الباحث وعالج فيها عددا من الموضوعات التي ثار حولها لغط كثير وجدل كبير في الساحة الثقافية والأوساط الفكرية مثل كتابه :النظرية الإسلامية للعقل. والدراسة -التي تنشرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يصدر قريبا للعالم الجليل السيد عبدالحي عمور رئيس المجلس العلمي لفاس كتاب جديد بعنوان : &#8220;تجديد فقه المرأة بين الشرع والعقل&#8221; وذلك في سياق الدراسات والأبحاث التي انتجها الكاتب الباحث وعالج فيها عددا من الموضوعات التي ثار حولها لغط كثير وجدل كبير في الساحة الثقافية والأوساط الفكرية مثل كتابه :النظرية الإسلامية للعقل.</p>
<p>والدراسة -التي تنشرها المحجة في حلقات-  ابتداء من العدد المقبل بحول الله تأتي لتؤكد حضور المرجعية الدينية في كثير مما عرفته قضية المرأة والأسرة، واندراجها في سياق التجديد الفقهي الإسلامي بمختلف مذاهبه ومدارسه، باعتبار أن الفقه فهم بشري للخطاب الديني/الشريعة، وإعمال للفكر في معرفة مقاصد الوحي الإلاهي والبلاغ النبوي، واجتهاد استنبطت من منطلقه وبشروطه أحكام جديدة في كثير من المستحدثات كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وهذا دونإنكار الاستفادة من المفاهيم الإنسانية والعلوم الحديثة التي أنتجها الفكر البشري والتي لا تمس بثوابث الأمة أو تتناهض مع أحكامها الشرعية القطعية الثبوت والدلالة.</p>
<p>ولعل عددا من المهتمين بالفقه الإسلامي وغيرهم من القراء ذوي الثقافة الإسلامية بعامة سيجدون في هذا الكتاب بعض الخلاصات والاستنتاجات مفارقة لما درسوه أو هو بين أيديهم، والواقع أنها ليست مفارقات أو آراء اجتهادية اعتمدت العقل دون النقل أو العقل ذهب بعيدا في تأويل بعض النصوص خارج نطاق ضوابط التعامل معها على الرغم مما قد يوجه لتلك الضوابط من نقد، أو أن الأمر يتعلق بمفاهيم أو آراء معاصرة استهوائية لإيجاد نوع من التقارب بينها وبين المفاهيم الفقهية عندنا حول فقه المرأة وحقوقها.</p>
<p>إن المسألة في حقيقتها ترجع إلى قراءة متأنية لبعض النصوص ومناقشتها دون تغييب العقل في فهمهما فهما قد لا يتفق أحيانا مع التفاسير والتأويلات التي أعطيت لها من قبل ودرج الناس عليها وأكسبها العرف والتاريخ الاجتماعي قوة وحضوراً في فكرنا وثقافتنا حول المرأة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>&gt; المحجة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحج تجديد للحياة وميلاد جديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:26:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22639</guid>
		<description><![CDATA[لماذا كان الحج ميلادا جديدا؟ الحج فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركانه الخمسة التي بني عليها، ودعامة من دعائمه التي قام عليها، وشعيرة من شعائره الظاهرة التي تتجلى فيها مظاهر الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية وقوة الإسلام العددية والروحية والتنظيمية وتذوب معها كل الفوارق الطبقية والاجتماعية والعرقية. وتتلاشى في أجوائها الروحانية أسباب الخلاف والشقاق، ودواعي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لماذا كان الحج ميلادا جديدا؟</p>
<p>الحج فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركانه الخمسة التي بني عليها، ودعامة من دعائمه التي قام عليها، وشعيرة من شعائره الظاهرة التي تتجلى فيها مظاهر الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية وقوة الإسلام العددية والروحية والتنظيمية وتذوب معها كل الفوارق الطبقية والاجتماعية والعرقية. وتتلاشى في أجوائها الروحانية أسباب الخلاف والشقاق، ودواعي النزاع والخصام. ولا يبقى معها إلا التعاطف والتراحم والتآخي والتفاهم والتسامح والتصالح والتعاون على البر والتقوى.</p>
<p>فرضه الله تعالى على هذه الأمة مرة في العمر رحمة بعباده ولطفا بهم وإكراما لهم وتفضلا منه عليهم، وأودع في شعائره ومناسكه من الألطاف والحكم والمعاني والأسرار ما يضمن تحقيق مصالح العباد ومنافعهم الدينية والدنيوية العاجلة والآجلة الاجتماعية والاقتصادية. سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الحكمة في أفعال الحج وما في المناسك من المعاني اللطيفة فقال: ليس من أفعال الحج ولوازمه شيء إلا وفيه حكمة بالغة ونعمة سابغة ونبأ وشأن وسر يقصر عن وصفه كل لسان. وقد نبه القرآن الكريم على هذه المنافع والمصالح في قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما  رزقهم من بهيمة الأنعام}، منافع هكذا بصيغة منتهى الجموع وليست منفعة واحدة أواثنتين أوثلاثا..بل منافع لاتعد ولا تحصى.</p>
<p>دعاهم الله سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه إلى زيارة بيته والتشرف بالدخول لحرمه، أحب البقاع إلى الله ورسوله، كما قال ، وأول البيوت كما قال الله تعالى : {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين}، مهبط وحيه على أشرف خلقه وخاتم أنبيائه ورسله. مسقط رأس نبيه ومولد دينه ومنبع شريعته، موطن ذكريات خليله إبراهيم، ونبيه إسماعيل، عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.دعاهم للالتحاق بتلك البقاع المقدسة والأماكن المطهرة للذكرى والاعتبار ويسبغ عليهم من جلائل نعمه، وفضائل كرمه، ليغفر ذنوبهم ويكفر آثامهم ويعتقهم من النار ويباهي بهم الملأ الأعلى، ويغيظ بهم الشيطان الرجيم وإبليس اللعين.</p>
<p>روى مالك في الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما رئي الشيطان يوما هوفيه أصغر، ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة. وما ذاك إلا  لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رأى يوم بدر، قيل وما رأى يوم بدر؟ قال رأى جبريل يزع الملائكة وقال صلى الله عليه وسلم: ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عددا من  النار من يوم عرفة وأنه ليدنوعز وجل ثم يباهي بهم الملائكة. يقول: ما أراد هؤلاء ؟</p>
<p>والحج في تركيبه سلسلة طويلة من التكاليف الشاقة والعبادات المرهقة. والشعائر المضنية تضطلع بأعبائها الروح والجسد. ويشترك في أدائها المال والبدن تبتدئ هذه السلسلة من التفكير في الحج، والاستعداد له، وتحضير النفقة اللازمة له. مرورا بالسفر ومتاعبه والإحرام ومحظوراته والطواف وزحامه والسعي ومشاقه.</p>
<p>والتنقل بين المشاعر ومصاعبه والرمي ومخاطره إلى طواف الوداع وفرحته، بالإضافة إلى ما يتخلل ذلك ويصحبه من الصلوات في المسجد الحرام التي تعدل الصلاة الواحدة فيه مائة ألف صلاة في غيره، ونحر الهدي والأضاحي التي تساوي كل شعرة منها حسنة والتي تقع دماؤها من الله بمكان قبل موقعها من الأرض كما روي عن رسول الله .</p>
<p>من هنا كان الحج من أفضل الأعمال وأشرف العبادات يضاهي الجهاد في سبيل الله أويقاربه بما اشتمل عليه من مجاهدة النفس وتحمل المتاعب والمشاق. والأجر على قدر النصب. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : &gt;يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد ؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور&lt;.</p>
<p>وقال  : &gt;والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أوحجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق&lt;.</p>
<p>كيف يكون الحج ميلادا جديدا؟</p>
<p>من أجل هذا وغيره كان الحج كفارة للذنوب وطهارة للآثام وعتقا من النار، وميلادا جديدا لكل حاج بَر حجه، يعود منه كيوم ولدته أمه نقيا طاهرا مطهرا، دفن الماضي القريب والسحيق، وتحرر من أخطائه وآثامه، لا يسأل عما فات ولا يحاسب بما مضى، ولا يواخذ بها، قدم ذهبت  الذنوب أدراج الرياح، ولم يبق لها أثر ولا خبر ولا صغيرة ولا كبيرة محاها الحج المبرور، وكفرتها مناسكه وشعائره، وطوحت بها تقوى الله، ورمت بها مع الجمار كما دل على ذلك الكتاب والسنة.</p>
<p>قال الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم  عليه لمن اتقى}. قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما في معنى هذه الآية إن الله يغفر للحاج جميع ذنوبه سواء تعجل أوتأخر.</p>
<p>وقال  : &gt;من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه&lt;( رواه البخاري) وفي رواية الترمذي: &gt;غفر له ما تقدم من ذنبه&lt;.</p>
<p>وقال : &gt;تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كماينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>وفي حديث ابن عباس مرفوعا: &gt;إذا قضيت حجك فأنت مثل ما ولدتك أمك&lt;.</p>
<p>والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي بين ظاهرة ومصرحة بتكفير الحج للصغائر والكبائر وإسقاط التبعات.</p>
<p>وبذلك يكون الحج ميلادا جديدا حقا. يولد فيه الحاج  من جديد، ويهب له الحج عمرا ثانيا، وحياة جديدة، يستقبلها بصفحة بيضاء نقية، كما يستقبل كل طفل ومولود حياته ومستقبله، لا سوابق تخفيه، ولا ماضي يحزنه، يستطيع في كل سنة وفي كل موسم من مواسم الحج أن يجدد ميلاده وحياته، يطوي صفحة من عمر دنستها الخطايا والذنوب، ليبدأ صفحة أخرى بيضاء ناصعة. وصدق رسول الله  حين نصح أمته بمتابعة الحج والعمرة والمواظبة عليهما والإكثار منهما في الحديث السابق فإن الإنسان ضعيف أمام شهوات نفسه، خطاء بطبيعته في حاجة دائمة إلى عملية دورية لتطهيره وتنقيته من آثامه وأوزاره التي يقترفها خلال عامه، كما يحتاج بعض المرضى لمراقبة دائهم ومعالجة مرضهم كما يداوم آخرون على الاستجمام لتنظيف أجسامهم وأبدانهم.</p>
<p>ولكن متى يكون الحج ميلادا جديدا وتجديدا للحياة؟</p>
<p>الحج لا يكون مبرورا وكفارة للذنوب وتجديدا للحياة، إلا إذا توفرت فيه شروط لخصها الحديث الشريف في ترك الرفث والفسوق في الحج وجمعها القرآن في كلمة واحدة هي كلمة التقوى في قوله تعالى: {لمن اتقى}.</p>
<p>والتقوى في الإسلام  تعني الشيء الكثير، فهي تعني أولا الاستقامة والطاعة التامة لله ولرسوله، وامتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما، والتزام أحكامهما والوقوف عندها، وعدم تجاوزها في السر والعلن والحضر والسفر وخاصة محظورات الحج، فلا يجامع امرأة ولا يقبل ولايباشر  ولا ينظر بشهوة ويغض بصره عن النظر ولا يفكر في ذلك، ولا يقتل صيدا ولا يلبس مخيطا. ولا يقلم ظفرا ولا يحلق شعرا ولا يمس طيبا ولا يرتكب حراما حرمه الله، ولا يفعل معصية نهى الله عنها، ولا يترك واجبا من الواجبات، ولا فرضا من الفرائض التي فرضها الله، وخاصة فرائض الحج وواجباته، ويكف لسانه عما لا يحل له من الغيبة والنميمة، والشتم والسباب والكلام الفاحش والاستهزاء بالناس والسخرية منهم.</p>
<p>والجدال بالباطل والخصومة في غير حق، والكذب في الحديث وإشاعة الأخبار الباطلة والتنابز بالألقاب والخوض في الباطل  والقول على الله بغير علم. فإن هذه الأشياء حرام على الدوام، وهي في الحج أشد تحريما، وأكثر إثما.</p>
<p>قال تعالى: {لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب} وقال أيضا: ( لا يغتب بعضكم بعضا) وقال: {ولا تقف ما ليس لك به علم}وقال: {ولا يسخر قوم من قوم}.</p>
<p>وقال  : &gt;سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر&lt;(متفق عليه).</p>
<p>وقال: &gt;إن الله لا يحب الفاحش المتفحش، ولا الصياح في الأسواق&lt;(رواه البخاري في الأدب المفرد).</p>
<p>وقال: &gt;ليس المومن بالطعان ولا اللعان ولا الفحاش ولا البذئ&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>والتقوى تعني ثانيا: أن يكون الحاج مثالا للمسلم  الحق، والمومن الصادق، متحليا بمكارم الأخلاق، متمسكا بها حريصا على الالتزام بها، في حركاته وسكناته، في معاشرته لرفاقه، ومعاملته لإخوانه وجيرانه وجميع الناس من حوله، متواضعا معهم، صبورا على ما يمكن ان يصدر عنهم، أويلقاه أويراه منهم، أويسمعه مما يكرهه أولا يعجبه، متعففا عما في أيديهم بشوشا معهم وفيا لهم، فإن مكارم الأخلاق من تمام الإيمان، وكمال الدين، وطريق الجنة وباب من أبوابها الموصلة إليها وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة، سئل رسول الله  : &gt;ما أكثر ما يدخل الجنة ؟ قال تقوى الله وحسن الخلق&lt;(رواه الترمذي وابن ماجة). وروى البخاري في الأدب المفرد أنه  قال: ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق. وقال  : &gt;خيركم إسلاما أحاسنكم أخلاقا إذا فقهوا&lt;(رواه البخاري في الأدب المفرد).</p>
<p>وتعني ثالثا أن يكون برا بأصحابه رحيما بهم، عطوفا عليهم، لا يبخل بماله أوبدنه على من احتاج منهم لمساعدته، ولا يضن على أحد منهم برأيه، أونصيحته إذا التجأ لمشورته. أوإرشاده يأخذ بيد الضعيف منهم، ويخفف من معاناة الفقير، يعلم الجاهل ويذكر الغافل، ويرشد الحائر، يأمر المعروف وينهي عن المنكر، في حدود الشرع، وبالطرق المشروعة من دون غلوولا تزمت، صدوقا معهم في أقواله وأفعاله، لا ينافق ولا يساري، أمينا على ما ائتمنوه عليه من مال وأهل وسر، يحترم الجميع، ويحوطهم بعنايته ورعايته، يعفوعمن أساء منهم، ولا يجزي السيئة بالسيئة، فقد قال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}، وقال: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}. وقال  : &gt;خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>وقال: المومن مرآة أخيه، والمومن أخوالمومن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه. رواه أبوداود.</p>
<p>د. محمد التاويل  (من علماء القرويين)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 14:12:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21849</guid>
		<description><![CDATA[في تحديات الجبهة الخارجية أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين: &#62; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>في تحديات الجبهة الخارجية</strong></span></h2>
<p>أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين:</p>
<p>&gt; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة والهيمنة والتسلط، والقهر لشعوبه وشعوب العالم. والذي لا يرى ذاته إلا مركزا وغيره إلا أطرافا وهوامش.</p>
<p>فمنذ الفصل مع الفكر اللاهوتي الكنسي، وعمليات التفكيك العلمانية الكبرى التي تعرض لها كل فكر لاهوتي غيبي، حيث أعلن عن موت الإله، بدأت عمليات تحطيم القيم والثوابت والمطلقات والأخلاق وكل ما لا يخضع للحس والتجريب. وعمليات استدراج وسحب الإنسان من موقعه كمركز مؤسس للحضارة، في إطار فلسفة التكريم له، والتسخير لما حوله، إلى كونه دائرا في فلك مادي جدلي طبيعي واستهلاكي نفعي. وقد نجحت الفلسفات المادية إلى حد كبير في تحويل عالم غيب الإنسان إلى عالم طبيعته، وأن تجعل بدل جنته الأخروية فردوسا أرضيا زائفا، وفق محددات صارمة كالربح والإنتاج ورأس المال والاستهلاك والمتعة واللذة والحرية والإشباع .. لدرجة السيولة الشاملة حيث يمكن التمييز بين الإنسان الإنساني والإنسان الطبيعي.</p>
<p>فأخطر مشكلات الإنسان الغربي، والتي غدت مشكلات كونية بحكم الهيمنة والتوسع، هي مشكلة فلسفة الإنسان نفسه، الذي لم يبق كائنا مركبا بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية بمعتقداته وقيمه وأخلاقه &#8230; حيث تم تبسيطه إلى عنصر طبيعي. وعجزت علوم الغرب الإنسانية عن حل مشكلاته الاجتماعية، كما عجزت علومه الصناعية عن تحقيق وعدها بالمجتمع السعيد وبالفردوس الأرضي، فتفاقمت مشكلات الإدمان والشذوذ والانحراف والانتحار والجريمة وحرية الأقليات المتمركزة حول ذاتها ومشاكل الأسرة ونماذجها واللا معنى واللا غاية في الحياة .. وغير ذلك مما يعكس قصور وعجز منظومة الفكر المادي، والتفسير المستغني والمستكفي بذاته عن أية إضافة أوترشيد وتسديد خارجي.</p>
<p>وها هنا يأتي دور الفكر الإسلامي باعتباره فكرا إنسانيا كذلك، لعموم خطاب رسالته وكونها رسالة الناس، ليسهم في حل ما عجز الفكر الغربي عن حله انطلاقا من عقيدة التوحيد التي تضفي على حياة الإنسان ووجوده المادي الغائية والقصدية، وتؤطر الإنسان بفلسفة تكريم كلية مستوعبة، والكون والطبيعة بفلسفة تسخير وإعمار لخير الإنسانية. وهذا مدخل أساس من مداخل البناء الكوني الإنساني لفكرنا الإسلامي، والتحرر ولونسبيا من قطريته وإقليميته وقوميته. بإمكانه كذلك أن يرد الاعتبار لذات الأمة إذا كانت إجابتها وحلولها في مستوى التحديات، وأن يشحذ فاعليتها ويبعث ثقتها في ذاتها وخصائصها من جديد.</p>
<p>أن يسهم الفكر الإسلامي كذلك، في السياق ذاته، في نقد مخلفات وآثار التوجه المادي الصناعي العبثي والأعمى نحوالربح ولا شيء غير الربح، ولوكلف ذلك حروبا مدمرة للبشرية، وإتلافا لمقدرات وخيرات الطبيعة، وتلويثا للبيئة، وتسلحا نوويا وغازات سامة &#8230; وما إليها. وباختصار أن يؤتى الغرب من جهة فقره وعجزه وأن ينفق الفكر الإسلامي من جهة غنى الإسلام وقدرته.</p>
<p>&gt; ثانيا: أما القضية الثانية، فهي في كون مداخل التغريب والاستلاب وبتعبير البعض: مقدمات الإستتباع، فكرية ثقافية بالدرجة الأولى، حيث نجح الغرب في صك وترويج مجموعة من &#8220;الدمغات والأختام الجاهزة &#8230;&#8221; مصطلحات ومفاهيم، ذات قدرات تأثيرية عالية منذ عصر نهضته إلى عصر عولمته (كالنهضة، والتقدم والأنوار &#8230; إلى الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة، وما صاحب ذلكمن مفاهيم ومصطلحات مكملة) كالحرية والديمقراطية والعقلانية والعلمانية والقومية والليبرالية&#8230; وغيرها، حيث تلقت تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر هذا الطوفان من المفاهيم تلقيات مختلفة يمكن إجمالها في مواقف ثلاث مختلفة: موقف التبني الكامل والانخراط الكلي فيها بكامل حمولتها الغربية التاريخية، وموقف الرفض الكلي الشامل لها باعتبارها وافدة من مستعمر مخالف في الملة، وموقف توفيقي (تلفيقي) يحاول أن يضع رجلا هنا ورجلا هناك. وكلها مواقف لم تسعف لا في تحصين فكر الأمة ولا في نهضته ولا في تحقيق جدل أوحوار متوازن.</p>
<p>وإن من مستعجلات فكرنا الإسلامي المعاصر البدار المنظم والمنتظم للاشتغال على جبهة المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مفاتيح علوم وثقافة وفكر، والتي تسحب أرصدتها الذاتية تباعا بعامل الزحف الأجنبي الدلالي عليها. وذلك بإعادة بنائها ذاتيا وتحريرها من التضمينات الأجنبية الدخيلة عليها، دون أن يمنع ذلك من كل إفادة ايجابية منها. ثم ولم لا إعادة تسميتها من خلال المعجم العربي. هذا حتى يمكن لتلك المفاهيم أن تقوم بوظائف البناء الذاتي لا الإلحاقي، فتسهم في بناء حداثة الأمة الخاصة بها. ونهضتها الخاصة بها، من غير استنساخ لنموذج ناجز جاهز. وتستأنف حركة التجديد والاجتهاد فيها من زاوية رؤيتها ومرجعيتها الخاصة، والتي تمنحها &#8211; بحكم عالميتها وكونيتها- كل إمكانات الانفتاح على التجارب والخبرات البشرية المختلفة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>نحو منهاج بنائي للفكر والعلوم الإسلامية</strong></span></h2>
<p>تجدر الإشارة أولا، إلى أننا نتحدث عن منهاج كلي مستوعب يمكن أن تندرج تحته فروع منهجية بحسب الحقول العلمية.</p>
<p>وهذا المنهاج ليس آلة محايدة، يقوم بوظائفه بمعزل عن أطره المرجعية، بل الأصل فيه أن يعكس رؤية تتجلى في جميع فروعه. فالفلسفة المادية الاستهلاكية الموجهة للغرب الآن والتي لا حضور فيها لعالم القيم والتراحم والأخلاق والمثل، تنعكس حتى على أدق العلوم التجريبية فتجعلها متحيزة ماديا لا إنسانيا. (ينظر هنا العمل الموسوعي الذي أشرف عليه د.المسيري تحت عنوان: إشكالية التحيز).</p>
<p>هذا المنهاج العام لم يتبلور في ثقافتنا التاريخية ولا الراهنة، فقد كان ممارسة عملية في الصدر الإسلامي الأول لكن بعده لم يعمل على استخراج معالمه أوالتأسيس لمقوماته، لا في عصر التدوين ولا بعده. وكما انفصلت العلوم الإسلامية عن بعضها، استقلت كذلك بمناهجها، فتعددت المناهج بدورها دون ناظم منهجي عام.</p>
<p>وهذه المناهج الجزئية ليس بإمكانها أن تستوعب القضايا الكلية المطروحة على ساحة التدافع الكوني. ولوأردنا شيئا من التدقيق في فكرنا الحديث والمعاصر، لوجدنا أن المناهج السائدة منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كان الشعور القوي بالأزمة، لم تخرج عن كونها مقاربات، كما لدى البعثات الطلابية إلى الخارج (الطهطاوي والتونسي &#8230;) والتي لا تزيد عن كونها تعكس حالة الاندهاش، وتؤسس، من حيث لا تشعر، لعقليات قابلة للاستلاب ظهرت بعدها بقليل. ثم مقارنات كما هوسائد في كثيرمن الأدبيات الفكرية والحركية المعاصرة، التي لا هم لها إلا أن تثبت تفوق سبق الإسلام إلى هذا المنجز أوذاك في عراك فكري أوسياسي. ثم محاولات توفيقية لا تعدوكونها تركيبا غير موفق لعناصر بينها من الاختلاف أكثر مما بينها من الائتلاف. كل منها ينتمي إلى منظومة فكرية ومرجعية معينة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>واعتقد أن من معالم هذا المنهاج الأساسية :</strong></span></h2>
<p>1- أن ينطلق من مصادر المعرفة في تكاملها (الوحي والعقل والواقع) حيث يتكامل عالم الغيب مع عالم الشهادة، وحيث تقرأ آيات الكون كما تقرأ آيات النص. فلا تطغى نزعة نصية على أخرى عقلية أوهذه على نزعة واقعية أوالعكس.</p>
<p>2- أن يستصحب قيم الهداية والرحمة واستشعار مسؤولية الاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والشهادة على الناس. مما يجعل المعرفة المنتجة أوالعلوم المستخلصة، شعارا للهداية والأمن والسلم والحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل قيم عليا تنفي عنها الأغراض والأهواء الذاتية.</p>
<p>3- أن ينبني على خصائص: التوحيدية، والعالمية والوسطية والإنسانية والواقعية.. تنفي عنه أشكال الانغلاق والتحيز، والغلووالتشدد، والإفراط والتفريط، والصورية والتجريد&#8230; وما إليها.</p>
<p>4- أن تكون له محددات: كختم النبوة والهيمنة والتصديق والوحدة البنائية للنص .. وما إليها. مما يحول دون تسرب الخرافات والشوائب والزوائد التاريخية.</p>
<p>ولعل التنزيل الجزئي لمعالم هذا المنهج في مصادره وقيمه وخصائصه ومحدداته على مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، من شأنه أن يحدث تغييرات جذرية وأن يجدد فيها أصولا وفروعا بما يستجيب وتطلعات وتحديات المرحلة الراهنة في نزوعها الكوني العالمي.. وهوفي جميع الأحوال دون كونية وعالمية الرسالة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي</strong></span></h2>
<p>أعتقد أن من قضايا الفكر الإسلامي الراهنة والملحة بقوة أن يبدأ بشكل منتظم وفق مخطط مرحلي في دراسة إرثه التاريخي وحل مشكلاته التي ذكرنا منها والتي لم نذكر. وهذا العمل هوبحد ذاته تأهيل لهذا الفكر لمواجهة التحديات والقضايا الراهنة التي تطرحها ساحة التدافع، حيث يجد هذا الفكر نفسه محوطا، وفي كل مرحلة بشكل لا إرادي، بأوضاع لم يسهم هوفي خلقها ولا له يد في تدبيرها، وعليه أن يتكيف ويتلاءم بالسرعة المناسبة.</p>
<p>في زمن العولمة، المشكلات الآن كونية إنسانية تشترك فيها كل الحضارات وإن لم تسهم في صناعتها، وكل قضايا الإنسان أصبحت تصاغ وتقرر كونيا، حتى تلك التي كان يعتبرها، في بيته، من أدق خصوصياتها. ولا يمكن لحلولها أن تكون جزئية، بل في مستوى كونيتها.</p>
<p>إن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها صوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات وحوار الأديان، أوعكسها الذي ينذر بالصدام ينبغي للفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين أن يكون له إسهام فيها، وهوالأقدر على ترشيدها.</p>
<p>وإن مشكلات إنسانية اجتماعية -سبقت الإشارة إليها وأخرى لم تسبق- كالفقر والبطالة والجريمة، وحقوق الإنسان والأمية، التكافل، والتفكك الأسري، وكذلك مشكلات البيئة والحروب والصحة والمعاملات المختلفة&#8230; إلخ، كل ذلك مما ينبغي أن يواكب فكريا بالتأطير التصوري العقدي وفقهيا بالحكم التطبيقي العملي.</p>
<p>وهذا كله يستدعي، وهومن القضايا العاجلة الآن، اجتهادا وتجديدا غير منقطع في فكرنا المعاصر بما يحقق راهنيته.</p>
<p>فهذه -وما في معناها- مضامين جديدة لنقل، لعلم كلام جديد، لكن وفق منظور تصوري جديد ومنهاج عملي جديد.</p>
<p>أقول، إذا كانت القناعة، أن الأزمة فكرية جوهرها منهجي، وأن هذا العمل يراد له أن يكون تصحيحيا جذريا لا ترقيعيا شكليا. فلابد من أن تستنفر طوائف متعددة بحسب العلوم والتخصصات للبحث في أرجاء الأمة. وأن تبدأ بمدارسة موسعة في المنهاج العام والمناهج الخاصة، حتى إذا تحقق قدر لا بأس به من التوافق، قسمت قطاعات العمل وحددت موضوعاته وفق مخططات زمنية مناسبة. وأن تتخلل هذا العمل لقاءات منتظمة للمدارسة، خاصة في الوحدة البنائية وفي النواظم العلمية والمنهجية حفاظا على العقد من الانفراط وتأكدا من صحة المسار في تكامليته وكونيته وإنسانيته وقبل ذلك إسلاميته.</p>
<p>الله الموفق والسلام.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 15:04:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21707</guid>
		<description><![CDATA[توطئة لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها: - أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى. - أن تخرج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توطئة</p>
<p>لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها:</p>
<p>- أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى.</p>
<p>- أن تخرج الإنسان المستخلف الرسول.</p>
<p>- أن تبني مجتمعها وتسهم في إعمار الكون.</p>
<p>وهذا الذي فعله الإسلام في صدره الأول، في القرون الخيرة الثلاثة خصوصا، حيث كانت هذه الأهداف، مجتمعة غير منفصلة ومتكاملة غير متقابلة، تشكل دوافع الإنسان للبذل والعطاء.</p>
<p>لكن الناظر إلى حال هذه العلوم، راهنا وتاريخيا يجد أنها لا تكاد تحقق واحدة من تلك الغايات والمقاصد، فكيف بها مجتمعة. وهذا ما يطرح تساؤلا حول مادة هذه العلوم نفسها، والتي تحتاج إلى إعادة بناء أواستئناف من داخل الأصول المؤسسة لا من خارجها. فهناك أصول تؤسس المعرفة وهناك أصول أسستها المعرفة. وللأسف تاريخيا كان الاشتغال بما أسسته المعرفة لا بما يؤسسها. ثم في منظومة الإسلام التوحيدية الموحدة. لا يمكن لتلك الغايات أن تنفصل عن بعضها أوتستقل وإلا اختل النظام كله وتعذر الإنجاز.</p>
<p>لذا، فالحاجة داعية إذن إلى النظر المنهجي الكلي إلى هذه العلوم من زاوية منطلقاتها وأصولها، ومن زاوية أهدافها وغاياتها، ما تحقق منها وكيف؟ وما لم يتحقق منها ولم ؟ وهذا الذي نروم تقريبه من خلال هذه المعالجة المنهجية السريعة.</p>
<p>الإشكال تاريخي أولا</p>
<p>ذكر السيوطي في كتابه &#8220;تاريخ الخلفاء&#8221; عن الحسن البصري، قوله بان أصول الانحراف في الأمة ، أصلان كبيران. أما الأول فهوطروء أوظهور فرقة الخوارج، أما الثاني فهوفساد نظام الحكم. ولا يخفى أن العلة الأولى هي إشارة إلى الانحراف الفكري التصوري سواء في جانبه العملي (تكفير مرتكب الكبيرة)  أو في جانبه العقدي (الحاكمية لله)، حيث كانت فرقة الخوارج من أوليات الفرق التي نظمت مقولاتها في أطر منهجية عملية وعقدية تصورية ثابتة وقارة، وخاضت من أجلها معاركا وحروبا.</p>
<p>ثم إن الإشارة إلى هذه الفرقة، بقدر ما هي إشارة إليها بالذات، هي إشارة كذلك بالتبع، أي لما تلاها وتبعها من فرق تعددت وتفرعت وانقسمت بالشكل الذي تمزقت به -أوكادت- وحدة الأمة في أسسها العقدية كما في تجلياتها العملية. خاصة إذا أضفنا إلى هذا، انقلاب وظيفة الكلام من الدفاع إلى الاحتراب الداخلي في قضايا الغيب والعقيدة التوقيفية. وكونه تزامن مع ركود وجمود مماثل طال الجانب الفقهي (في إطار المذاهب) بعد انتهاء مرحلة الأئمة المؤسسين. ولنقل أن هذا الطابع العام الذي وجه فكر وثقافة الأمة، وفيه تقررت علوم ومفاهيم، وتأسست تصورات وأفكار، تخص قضايا المسلمين في مجتمعاتهم وعلاقاتهم الداخلية، كما تحدد تصوراتهم وعلاقاتهم بالأخر الأجنبي عنهم. هذا دون أن نغمط الاستثناءات التجديدية حقها، على المستوى الفكري العام أوالمتخصص، بدءا بالشافعي نفسه وليس انتهاء بالسيوطي كما زعم، والتي ما يزال معظمها في حيز الكمون دون الاستثمار اللازم.</p>
<p>أما الإشارة الثانية فمتعلقة بفساد نظام الحكم وانحرافه عن المنهج الشوري وغلبة مظاهر الاستبداد والجور عليه. وليس غرضنا تتبع هذا الجانب وإن كان لا يخرج عن كونه قضية من القضايا الفكرية في الأمة كذلك.</p>
<p>فهذه جبهة الذات, حيث نمت وترعرعت العلوم الشرعية قاطبة، وحيث عرفت في مجملها دورانا محليا دون استئناف تجديدي يؤهلها للمواكبة. وإذا كان الأصل في هذه العلوم أن تكون تابعة للوحي الخالد تتجدد بتجديد النظر فيه، والكشف عن شيء من مكنونه، فإن الإشكال الكبير الذي وقعت في أسرهإلى الآن، أنها استقرت على أسس تاريخية (مذهبية) أكثر منها شرعية، وأضحت متبوعة باعتبارها أصولا ثابتة لا تتغير. فأخذت بالممارسة التاريخية من صفات الوحي ما لا يجوز إلا للوحي، وتصدرت مكانه. أمسى الوحي تاليا لها في الرتبة والاعتبار شاهدا لها لا عليها. فلا ندرس ولا ندرس في جامعاتنا من القرآن إلا علوما تاريخية ولا من السنن إلا علوما ولا من الفقه إلا تاريخه ولا من الفكر والعقيدة إلا تاريخهما حتى إنه ليصح أن يقال: إننا كائنات تاريخية تراثية وليس كائنات لها تاريخ وتراث تأخذ منه وتذر. أما فقه القرآن والسنة نصا لتحقيق الكسب الفكري والمعرفي الراهن والمواكب لقضايا الإنسان المعاصر بما يجسد فعلا استيعاب رسالة الختم للزمان والمكان، فهذا الغائب الأكبر، ليس في مناهج ومقررات الدراسة فحسب، بل في اهتمامات رجال الفكر والعلم والإصلاح والتغيير كذلك.</p>
<p>لذا تحتاج هذه الجبهة إلى عمل يعيدللأصول والمصادر ترتيبها العادي، تجعل القداسة للوحي المهيمن والمصدق وتنزعها عن الفكر البشري. تمارس بالقرآن والسنة المبينة على التراث الفكري الإسلامي ما مارسه القرآن نفسه على التراث الفكري البشري منذ بداية تنزله إلى نهايته. وهذا ورش كبير لم يدشن بعد بحث منتظم فيه بالمنهج الإسلامي الذي ألمحنا إليه، والذي سنأتي على ذكر بعض من معالمه ومقوماته لاحقا. بل على العكس من ذلك نجد أن معظم &#8220;المشاريع&#8221; المنجزة فيه أوحوله، هي بمفاهيم مادية جدلية، أوتاريخية، أوعلمانية .. قائمة أصلا على استبعاد النص ولوكان مؤسسا بدعاوى متهافته، مما يجعل أمر المعالجة التاريخية تستلزم درء شبهات معاصرة، تزداد حولا بعد آخر أمام تأخر مشروع البناء والمراجعة الذاتي.</p>
<p>في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية</p>
<p>وفيه ثلاث قضايا أساسية:</p>
<p>1- لا يخفى أن العلوم الإسلامية نشأت ابتداء من الوحي، انبثقت عن الكتاب والسنة ثم توسعت في التاريخ واستقرت على أوضاع معينة. فالأصل فيها أن بينها وحدة عضوية موضوعية لوحدة الأصل والمصدر. وأن الخيط الكلي الناظم لهذه لعلوم ينبغي أن يعكس تكاملها ودورانها مع الأصل حيث دار، بل وأن تنعكس فيها خصائصه، من شمولية واستيعاب، وعالمية، ووسطية، وواقعية، وإنسانية وغيرها&#8230; والناظر إلى واقع هذه العلوم التاريخي والراهن، يلاحظ أن كلا منها n يكاد n يدور في فلك خاص وأطر مرجعية ومنهجية خاصة، حتى لكأنها جزر منفصلة عن بعضها ذات أسوار وجدر منيعة. وأن فيها من التجريد والصورية أكثر مما فيها من الواقعية، لتعطلها عن المواكبة العملية . أما عدم تفاعلها الإيجابي مع السنة الكونية والإجتماعية، فأدى من جهة إلى تعطل جبهة العلوم الكونية والمادية فكان العجز الشامل عن بناء النماذج الحضارية الذاتية. ومن جهة أخرى إلى تعطل جبهة العلوم الإنسانية فكان العجز عن بناء نموذج الإنسان المسلم السوي. وهما الآن (أي العلوم المادية والإنسانية) من أهم مداخل استضعاف الأمة واستلابها لنماذج الغرب ذات الشوكة والغلبة. لم ينعكس إذن في هذه العلوم جدل الغيب والإنسان والطبيعة، كما هوفي القرآن وكما قدمته السيرة النبوية والقرون الأولى الخيرة، حيث كان النسق مفتوحا وحيث كانت الرؤية كلية، تنظر إلى الإنسان على أنه أسرة ممتدة وإلى الأرض على أنها مجال الاستخلاف والتعمير. وإلى الرسالة على أنها للناس كافة .. قبل أن ينغلق النسق وتنكمش الرؤية في أطر مذهبية ومدرسية.</p>
<p>2- يضاف إلى هذا الإشكال، إشكال آخر متفرع عنه متعلق بتصنيف هذه العلوم وترتيبها، المنهجي والمدرسي التعليمي، كالتمييز بين العقيدة والشريعة والعادات والعبادات، ومدرسة الرأي ومدرسة الآثر، والعقل والنقل والحكمة والشريعة الخ، حيث تطور الأمر إلى صيغ معاصرة تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة -والحداثة والتقليد- والتراث والتجديد &#8230; والعقلانية والشرعانية &#8211; والبيانية والبرهانية &#8230;إلخ. مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى مزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، ويمنع أوعلى الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. وإن القران كله خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن وآيات، مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، بين الجوهر المادي للفلسفة الغربية قديمها وحديثها، وبين جوهر الفلسفة الإسلامية الغيبي، الذي كان سببا رئيسا في ظهورها وبنائها بناء معرفيا ذاتيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.</p>
<p>من جهة أخرى، أسس تصنيف العلوم المتقدم إلى التمييز بين العقيدة وأحكامها، باعتبارها إطارا مرجعيا. وبين السلوك والمعاملات أوالشريعة وأحكامها، وبين الفكر وتأملاته ونظراته. فبدت الأعمال والأفكار وكأنها مستقلة ولا علاقة لها بأطرها العقدية الموجهة، فنمت في الأمة وشاعت مظاهر الإرجاء والجبر والتعطيل والتواكل والسلبية &#8230; ما تزال تشتغل في الأمة فكرا وسلوكا بصيغ وأشكال مختلفة إلى الآن (فهناك مرجئة جدد، وجبرية جدد، ومعطلة جدد ، وسلبية وتواكلية وانتظارية ضاربة الأطناب). ويحتاج في هذا السياق كذلك إلى وصل الفكر والعمل، كل الفكر والعمل، بالمقومات العقدية والإيمانية لكونهما كيانان لا ينفصلان فلم يرد الإيمان في القرآن إلا مقرونا بعمل، وكل صفات &#8221; الذين آمنوا&#8221;، أعمال بالفكر والقلب والجوارح. وإلى الاشتغال على تحرير العقيدة المؤطرة للفكر والعمل ، من كل دواخلها وشوائبها الكلامية والخرافية البدعية عبر التاريخ. بما يسمح لها أن تكون منطلقا وقاعدة للرؤية الكلية للإسلام عن الإنسان والكون والحياة. وذلك ببنائها على القطع لا الظن والمحكم لا المتشابه، كما يعرضها منهج الهيمنة والتصديق القرآني. وأن تحسم بالبحث والدراسة كثير من الإشكالات العقدية.</p>
<p>كتلك المتعلقة بمبدأ ختم النبوة وإكمال الدين بمحمد  والتراث المتعلق بعودة المهدي والمسيح، وكتلك المتعلقة بمبدأ حجب الساعة حتى على النبي  نفسه وكونها لا تأتي إلا بغثة، والتراث المتعلق بأشراطها الكبرى والصغرى، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى تمحيص وبحث.</p>
<p>3- الإشكال الثالث هنا، يتجلى في كون التحديات القائمة بوجه الأمة الآن، تحديات جماعية أكثر منها فردية وميدانية أكثر منها نظرية. وعلومنا كما هي بطابعها النوازلي الفردي والنظري التجريدي الغالب، مادة ومنهجا، لا تسعف في مواجهة هذه التحديات وتقديم الإجابات اللازمة. وإذا كان الأصل في الأصلين (أصول الفقه وأصول الدين) وضع القواعد العملية للفقه والفكر. نجد أن الفقه نجح في أن تكون له أصول، لولا أن اغتالها التجريد لطروء الدخيل المنطقي الصوري عليها. أما الفكر فلم ينجح علم الكلام في أن يضع له أصولا، لا عملية ولا نظرية. خاصة تلك التي تنبني على كليات مفاهيمية هي تكاليف جماعية للأمة. وفي اعتقادي أن التحديات التي تواجه الأمة كأمة، لا يمكن أن ترتفع إلا بالنهوض الجماعي للأمة بتكاليفها كأمة. وهذا أمر لا يسعف فيه الفقه الفردي والجزئي التفريعي على سعته وإحاطته. فلا بد من فقه للأمة يعمل على إخراجها وبعثها، ينبني على أصول فكرية كلية مستوعبة، يكاد حضورها ينعدم في تراثنا الفكري على خطورتها وبالرغم من النكبات والأزمات، وإن كان لهذا الأمر تبريره السياسي، في احتكار السلطة وممارسات كثير من الخلفاء والسلاطين القمعية للخوض في الشأن الجماعي نقدا وتوجيها، فإنه ليس بمانع من بنائه فكريا تأصيلا وتقعيدا. وبالنظر في القران الكريم نجد أنه لم يرد حديث عن الأمة n في الغالب- إلا مقرونا بتكليف جماعي. وتلك التكليفات هي ذاتها أصول تحتاج إلى مزيد بناء واستكشاف وتفعيل على الساحة الفكرية والعلمية، كأصول: الخيرية والوسطية والاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والعالمية والشهادة وغيرها.. وهناك من الآيات والأحاديث ليس فقط مايكفي لهذا البناء، بل ما يفرضه ويوجبه ومايدفع إليه ويحفز عليه، إذ لاسبيل للنهوض الجماعي إلا به.</p>
<p>إننا بحاجة عموما إلى إعادة بناء هذه العلوم، لا من خلال تشكلاتها التاريخية، بل من خلال الأصل الذي انطلقت منه (كتابا وسنة) بالشكل الذي تبرز فيه وحدتها وتكاملها، وتنتفي كل أشكال التعارض والانفصال الزائف فيها، وتبرز تكاليفها وأحكامها الجماعية كما برزت الفردية. وبالشكل الذيتعطي للخلق والحياة معنى وغاية وتنفي عنها كل أشكال العبث والعدمية التي تغذيها فلسفات الغرب المعاصرة الآن والتي أمسى الإنسان فيها كائنا طبيعيا بسيطا تجري عليه القياسات والتجارب الطبيعية ذاتها.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جــدد حـيـاتــك </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد ابراهيم حمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21144</guid>
		<description><![CDATA[مرت 9 سنين تقريبا على وفاة الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- فهو رجل بذل نفسه وقلمه في سبيل الدعوة، ولاقى في ذلك ما لاقى، وألّف لخدمة هذا الدين عشرات المؤلفات، وكتب آلاف المقالات، وحاضر، وخطب في مئات الندوات وعشرات الدول؛ فجزاه الله خير جزاء، وغفر له وأحسن مثواه&#8230; وأتناول في هذا الموضوع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مرت 9 سنين تقريبا على وفاة الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-</p>
<p>فهو رجل بذل نفسه وقلمه في سبيل الدعوة، ولاقى في ذلك ما لاقى، وألّف لخدمة هذا الدين عشرات المؤلفات، وكتب آلاف المقالات، وحاضر، وخطب في مئات الندوات وعشرات الدول؛ فجزاه الله خير جزاء، وغفر له وأحسن مثواه&#8230;</p>
<p>وأتناول في هذا الموضوع أحد كتبه القديمة المتجددة؛ ألا وهو &#8220;جدِّدْ حياتك&#8221;، فمنذ سنوات قرأت كتاب &#8220;دع القلق وابدأ الحياة&#8221; للأمريكي &#8220;ديل كارنيجي&#8221;.. وسبحان الله كلما تقدمتُ في قراءته أكثر قلت لنفسي: &#8220;والله ما هذا الكلام بجديد، وفي إسلامنا وقرآننا ما يفوقه ويعلوه، وحبذا لو ألف علماء المسلمين كتاباً على نفس الشاكلة&#8221;!</p>
<p>ثم بعد سنوات اطلعت على كتاب الغزالي &#8220;جدد حياتك&#8221;، فوجدته يعرض تماماً ما جال بذهني عند قراءة كتاب كارنيجي، ويعرض الغزالي في مقدمة الكتاب أسلوب الكتاب،وهو:</p>
<p>إطلاع القارئ على تناول الإسلام لموضوع معين بالأسلوب الرفيق المقنع مدعماً بالأدلة القرآنية والنبوية، ثم يستشهد أحياناً بشيء من كتاب &#8220;دع القلق وابدأ الحياة&#8221;.. ويمد هذا الكتاب ببيناته وأسلوبه القارئ المؤمن شحنة معنوية تهوّن عليه أمور الدنيا ومشاكلها، وقد أحببت عرض أجزاء منه للإخوة القراء للاطلاع عليه؛ لما فيه من الإفادة القيمة والنافعة والمفيدة بإذن الله.</p>
<p>وقد اعتمدت في عرضي لهذه الأجزاء على عرض فقرات منها مقتطفة من المقالات مع شيء يسير جدًّا من التعديل عند الضرورة، والله من وراء القصد.</p>
<p>جدد حياتك</p>
<p>كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة كتحسن في حالته أو موسم معين أو بداية عام أو شهر جديد مثلاً..!</p>
<p>وهذا وهم.. فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس، والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها، بل هو يستفيد منها، ويحتفظ بخصائصه أمامها&#8230;</p>
<p>ثم إن كل تأخير لإنفاذ منهج تجدّد به حياتك، وتصلح به أعمالك لا يعني إلا إطالة الفترة الكآبية التي تبغي الخلاص منها، وبقاؤك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط، وما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات قصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهنّات التي تزري به.</p>
<p>إن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة؛ فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً ولا مسلكاً مجيداً؛ فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل، ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها.</p>
<p>عش في حدود يومك</p>
<p>من أخطاء الإنسان أن ينوء في حاضره بأعباء مستقبله الطويل، والمرء حين يتأمل ينطلق تفكيره في خط لا نهاية له، وما أسرع الوساوس والأوهام إلى اعتراض هذا التفكير المرسل، ثم إلى تحويله إلى هموم جاثمة وهواجس مقبضة&#8230;</p>
<p>والعيش في حدود اليوم يتّسق مع قول الرسول  : &#8220;من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه.. فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها&#8221; (رواه الترمذي).</p>
<p>إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد تتيح للعقل النيّر أن يفكر في هدوء واستقامة تفكيراً قد يغيّر به مجرى التاريخ كله، بله حياة فرد واحد&#8230;!</p>
<p>على أن العيش في حدود اليوم لا يعني تجاهل المستقبل، أو ترك الإعداد له؛ فإن اهتمام المرء بغده وتفكيره فيه، فيه حصافة وعقل، وهناك فارق بين الاهتمام بالمستقبل والاغتمام به.. بين الاستعداد له والاستغراق فيه، بين التيقظ من استغلال اليوم الحاضر والتوجس المربك المحير مما قد يأتي به الغد&#8230;</p>
<p>ويرد الشاعر على هذه التوجسات بقوله:</p>
<p>سهرت أعين ونامت عيون</p>
<p>في شئون تكون أو لا تكـون</p>
<p>إن ربًّا كفاك بالأمس ما كان</p>
<p>سيكفيك في غدٍ ما يكــون</p>
<p>الثبات والأناة والاحتمال</p>
<p>إذا داهمتك شدة تخاف منها على كيانك كله.. فما عساك تصنع؟</p>
<p>يقول كارنيجي:</p>
<p>1ـ سل نفسك ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لي؟</p>
<p>2ـ ثم هيِّئ نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات؟</p>
<p>3ـ ثم أسرع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟!</p>
<p>والناس nإلا القليل منهم- من خوف الفقر في فقر.. ومن خوف الذل في ذل&#8230;</p>
<p>إن الإنسان يتخوف فقدان ما ألِف، أو وقوع ما يفدح حمله، وكلا الأمرين بعد حدوثه يُستقبل دون عناء جسيم..؟!</p>
<p>أعرف رجلاً قُطعت قدمه في جراحة أجريت له، فذهبت لأواسيه، وكان عاقلاً عالماً، وعزمت أن أقول له: &#8220;إن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عدَّاءً ماهراً ولا مصارعاً غالباً، إنما تنتظر منك الرأي السديد والفكر النيّر، وقد بقي هذا عندك ولله الحمد&#8221;.</p>
<p>وعندما عدته قال لي : &#8220;الحمد لله.. لقد صحبتني رجلي هذه عشرات السنين صحبة حسنة.. وفي سلامة الدين ما يرضي الفؤاد&#8221;!</p>
<p>والتحسر على الماضي الفاشل والبكاء المجهد على ما وقع بما فيه من آلام وهزائم هو -في نظر الإسلام- بعض مظاهر الكفر بالله والسخط على قدره؟!</p>
<p>هموم وسموم</p>
<p>الخبراء في حياة الغرب يشكون من حرارة الصراع الدائر في أرجائه للحصول على المال والمكاثرة به؛ فالأفراد والجماعات منطلقون في سباق رهيب لإحراز أكبر حظ مستطاع من حطام الدنيا، وقواهم البدنية والنفسية تدور كالآلة الدائبة وراء هذه الغاية.</p>
<p>ويقول الدكتور ألفاريز: &#8220;اتضح أن 4 من كل 5 مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة، بل مرضهم ناشئ عن الخوف والقلق والبغضاء والأثرة المستحكمة، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة&#8221;!</p>
<p>في مقابل ذلك يجب أن نذكر ببعض أحاديث النبي  في ذم هذا التكالب والترهيب من عقباه، فقال:</p>
<p>ـ &#8220;من جعل الهم همًّا واحداً كفاه الله دنياه، ومن تشعّبته الهموم لم يبالِ الله في أي أدوية الدنيا هلك&#8221; (رواه الحاكم).</p>
<p>- وقال  : &#8220;من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدر له&#8221; (رواه الترمذي).</p>
<p>وهذه الأحاديث تهدف إلى تهذيب النفوس في سعيها وعملها وطلبها للرزق، ولا تعني بشكل من الأشكال إبطال أعمال الدنيا..</p>
<p>فالمال نطلبه لكي ننفقه لا لنختزنه، وإذا أحببناه فمن أجل أن نبذله فيما يحقق مصالحنا ويصون حياتنا، وأفضل الناس من يأخذه بسماحة وشرف بدون تخاطف أو حسد، وإذا تحوّل عنهم لم يشيعوه بحسرة أو يرسلوا وراءه العبرات..</p>
<p>ولذلك فواجب المؤمن التشبث بالعناية الإلهية في مواجهة كل ما يحل به من قلق واضطراب؛ فإن الاستسلام لتيار الكآبة بداية انهيار شامل في الإرادة يطبع الأعمال كلها بالعجزوالشلل.</p>
<p>ولذلك كان الرسول  يعلّم أصحابه بعض الأدعية ليسهّل الله أمورهم ويقضي حوائجهم، وبعض الناس يتصور أن الدعاء موقف سلبي من الحياة، أليس عرض حاجات وانتظار إجابة؟!</p>
<p>ويوم يكون الدعاء كذلك لا يعدو ترديد أماني وارتقاب فرج من المجهول ولا وزن له عند الله بل يحب أن يكون مقروناً بالعمل والأخذ بالأسباب..</p>
<p>كيف نزيل أسباب القلق؟</p>
<p>لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في إنصافه كالحقيقة.. ما أقل عارفيها، وما أقل في أولئك العارفين من يقدّرها ويعيش لها، إن الأوهام والظنون هي التي تمرح في جنبات الأرض، وتغدو وتروح بين الألوف المؤلفة من الناس، وجدير بالإنسان في عالم استوحش فيه الحق على هذا النحو أن يجتهد في تحريه، وأن يلتزم الأخذ به، وأن يرجع إليه كلما أبعدته التيارات عنه؛ ولذلك يدعو الإنسان ربه في كل صلاة أن يهديه الصراط المستقيم الذي يلتمس به الصواب بين طرق الضلال ودعوات الباطل..</p>
<p>يقول كارنيجي: الخطوات الثلاث التي يجب اتخاذها لتحليل مشكلة ما والقضاء عليها هي:</p>
<p>1ـ استخلاص الحقائق.</p>
<p>2ـ تحليلها.</p>
<p>3ـ اتخاذ قرار حاسم والعمل بمقتضاه.</p>
<p>وجمع الحقائق ليس يسيراً كما يقول كارنيجي &#8220;إننا قلّما نُعنى بالحقائق، وإذا حدث أن حاول أحدنا استخلاص الحقائق فإنه يتصيد منها ما يعضد الفكرة الراسخة في ذهنه، ولا يبالي بما ينقضها؛ أي أنه يسعى إلى الحقائق التي تسوّغ عمله، وتتسق مع أمانيه، وتتفق مع الحلول السطحية التي يرتجلها&#8221;.. فما العلاج؟</p>
<p>العلاج هو أن نفصل بين عاطفتنا وتفكيرنا، وأن نستخلص الحقائق المجردة بطريقة محايدة. والخطوة الثانية بعد جمع الحقائق استشعار السكينة التامة في تلقيها، وضبط النفس أمام ما يظهر محيراً أو مروعاً منها..</p>
<p>وقد يجد المرء نفسه أمام عدة حلول للمشكلة؛ فيجد أن أحلاها مر، وقد يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، وقد يدور حولنفسه ولا يرى طريقاً، أو يرى الطريق فادح التضحية، ومثل هذه الأفكار تتكاثر وتتراكم مع ضعف الثقة بالله وبالنفس. أما المؤمن فهو يختار أقرب الحلول إلى السكينة والرشد، ثم يُقدِم ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك، ولسان حاله يقول: &#8220;قُل لَّن يُّصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ&#8221;.</p>
<p>والخطوة الأخيرة هي التصرف بقوة وحزم؛ فكثير من الناس لا يعوزهم الرأي الصائب؛ فلهم من الفطنة ما يكشف أمامهم خوافي الأمور، يبدو أنهم لا يستفيدون شيئاً من هذه الفطنة؛ لأنهم محرومون من قوة الإقدام، فيبقون في أماكنهم محصورين بين مشاعر الحيرة والارتباك، وقد كره العقلاء هذا الضرب من الخور والإحجام، فقال شاعرهم:</p>
<p>إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة</p>
<p>فإن فساد الرأي أن تترددا</p>
<p>إن مرحلة المشورة في أمر ما لا يجوز أن تستمر أبداً بل هي حلقة توصل إلى مابعدها من عمل واجب، فإذا تقرر العمل فلنمضِ في إتمامه قدماً، ولنقهر علل القعود والخوف، ولنستعن بالله حتى نفرغ منه!</p>
<p>&gt; جزء من كتاب &#8220;جدد حياتك&#8221;</p>
<p>للشيخ محمد الغزالي رحمه الله، بتصرف.</p>
<p>محمد ابراهيم حمد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إِنهُمْ دعاةٌ إلى تَبْدِيدِ الدِّين،  ولَيْسُوا دعاةً إلى تجديد الدِّين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86%d8%8c/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86%d8%8c/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 10:53:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[تبديد]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[دعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20705</guid>
		<description><![CDATA[&#160; منذ ظهر الإسلامُ وتمكّن حضاريّاً وأخلاقيّاً وسياسيّاً والناعقون يلْهَثُون من ورائه قصد إيقاف مسيرته، بإثارة الغُبار حَوْل أُسُسِه ومبادئه، من : القول بوجود  قرآن أبي بكر، وقرآن عثمان، وقرآن علي، وقرآن فاطمة، وقرآن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنهم جميعا، إلى القول بخلق القرآن، إلى التقاتُل على الأنْساب التي تستحقُّ أن يُسَلِّمَ الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>منذ ظهر الإسلامُ وتمكّن حضاريّاً وأخلاقيّاً وسياسيّاً والناعقون يلْهَثُون من ورائه قصد إيقاف مسيرته، بإثارة الغُبار حَوْل أُسُسِه ومبادئه، من : القول بوجود  قرآن أبي بكر، وقرآن عثمان، وقرآن علي، وقرآن فاطمة، وقرآن عبد الله بن مسعود  رضي الله عنهم جميعا، إلى القول بخلق القرآن، إلى التقاتُل على الأنْساب التي تستحقُّ أن يُسَلِّمَ الله عز وجل إليها مفاتيحً الحُكم والتحكُّم في رقاب العباد وثرواتِ البلاد، إلى التكفير والتبديع والتقاتل على أسماء الله عز وجل وصفاته مع إهْمَال الإجماع والاجتماع على قواطع أوامره ونواهيه، وصحيح الاعتقادِ فيه، إلى الافتتان بالطوائف والفِرَق المنَشَّأة في الأمّة قسْراً ودَسّاً كـ : السبئيّة، والجَهميّة والقدريّة، والبهائية والقديانية وغير ذلك من الفِرق التي عمَّقَتْ النّزيف في جسد الأمة قدديماً وحديثاً.</p>
<p>إلا أن التكالُب ازداد حِدّة أكثر فأكثر مع أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين للاعتبارات التالية :</p>
<p>1) تمكُّنُ الغزو الثقافي والإعلامي والفكري من المراكز التعليمية والتثقيفية صعوداً، وهبوطاً.</p>
<p>2) تمكُّن القُطب الواحِد من التحكم في السياسة العالمية وتصدير حضارته وسط عَجِيحٍ من الهَيْل والهَيْلُمان.</p>
<p>3) تمكّن الغزو العسكري من كَنْس ثرواتِ الأمة وتبديد طاقتها، وكسْر شوكتها داخليا وخارجيا.</p>
<p>4) تمكُّن القُطب الواحد من لَيِّ أعْناق النظم والأحزاب، وتوظيفها للتهليل به، والسجود له.</p>
<p>كان من نتائج هذه الاعتبارات وغيرها كثير، أن تَجرّأَ القُطبُ المُفْرَد -بعد بَلْع الثروة ووضع اليَدِ على الرؤوس- على قِيَم الأمة، وعُنوان عِزِّها ومَجْدها ووجودها، حيث تطاوَلَ على كتابها المقدَّس في توقُّحٍ غير مسبوق، فأعْملَ فيه اليَدَ تصنيعاًوتشويهاً ودعوةً لتعويض القرآن القديم بالقرآن الجديد، دعوةً لتطليق كتاب الله تعالى وقرآن المسلمين منذ كانوا، وإحلاَل &gt;الفرقان الحق&lt; -وهومن وضع مؤسسة أمريكية- مكانَه لمَسْخ المسلمين، وغَمْس رؤوسهم وعقولهم في مستنقعات الشياطين.</p>
<p>وهل هناك وقاحة أكبر من أن يطلب القُطب الأوحَدُ المُفرد من شَيْخ الأزهر طبع كتاب &gt;الفرقان الحق&lt; لإضفاء الشرعية على القرآن الجديد وجوداً، وإضفاء الشرعية على تداوُله ممارسة وتديُّناً وتمذهُباً، تلك هي الوقاحة التي يُحسَدُ عليها القطبُ الأوحَدُ، في عصْر صَمَت فيه صمْتَ القبور أصحابُ الحقِّ الأوحَدِ، وأصحابُ الدِّين الأوحَدد، وأصحابُ الكتاب الصحيح الأوحَد.. عن الدّعوة لدينهم الحق، فجاءت الشياطين تؤزُّهم أزّاً، وتهزُّ إيمانهم هزَّاً.</p>
<p>ولا يَظُنَّنّ أحدٌ أن هذا التطاول على أقْدَسِ مقدسات الإسلام عبقريَّةٌ لمْ يُسْبَقْ إليها، أبداً ليسَ هذا التطاوُل عبقريةً، ولا نِصْفَها، ولا رُبُعها، بل التطاوُل غباوةٌ كاملة، وبلادة شاملة، لأن كفار قريش سبقوا القُطبَ الأوْحد إلى هذه المقولة بقرون، حيث قالوا لرسول الله  -عندما لمْ يعجبْهم هذا القرآن- : {إِيتِ بقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أوْ بَدِّلْهُ} فكان الجوابُ من الله تعالى على هذا الاقتراح الأرْعن : {قُلْ ما يَكُونُ لِيَ أنْ أُبَدِّلَهُ منْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، إِن أتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ إِنِّيَ أخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُه عَلَيْكُم، ولا أدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أفَلاَ تَعْقِلُون}(يونس : 16) فكان هذا الجوابُ الربانيُّ إخْراساً للسَّفهِ الإنساني من جهة،وتأكيداً لربّانية القرآن من جهة أخرى، حتى لا يتطاوَل متطاولٌ في أي عصر من العصور على مضاهاة المعجزة القرآنية مهماكان قدْرُه وذكاؤه وعبقريته!! فلقد حاول السفهاءُ قديما محاكاةَ القرآن، فأتَوا بالبهتان، وبَاءُوا بالخُسْران!! فهَلْ يمكِنُ أن يَصِلَ إنسانٌ أتْقَن نحْتَ رجُل عظيم على الحجر إلى مرتبة الله الذي صوَّر الإنسان في الأرحام ثم خلقه بشراً سويا تَتَدفَّق الحياةُ في خلاياه، وتجري الدِّماء في عروقه، والأحاسِيسُ في أعصابه، ويختزن الذكاء في مُخِّهِ أو عقْله المغيَّب عن الأبصار؟!</p>
<p>الفرق بين البُلداء في عصر النبوة الصادقة وعصر النبوة الكاذبة أن الأوّلين طلبوا من الرسول نفسه أن يأتي لهم بقرآنٍ يناسبُ أهواءهم، وأن الأخِيرين ظَنُّوا أنّهُم قادرون على صُنْعِ النّبوّة وصُنْع القرآن، فَمَنْ هو الأبْلَدُ والأخْسَرُ والأسْفَهُ؟!</p>
<p>إن الأسطوانةَ المشروخة التي يدورُ في فَلَكِها هذا الإفْكُ والهَذَر هو تجديد الدّين، وقد مَهَّدُوا لهذا منذ عشرات السّنين بتجنيد مئات الأقلام والأفلام، إذاماتَ ناعِقٌ أو أخزاه الله تعالى قام ناعِقٌ يردِّد القَيْء الذي قَاءَه المخزيُّون الأولون بدون أن تَمْسَح قيئَهُن توبة أو إنابةٌ، وبدون أن يُفرّقوا بين الاجتهاد والتجديد إمْعاناً في الدّسِ، وإتقاناً للخَلْط والزّيْف، مع أن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض، والليل والنهار.</p>
<p>ذلك أن الاجتهاد يعني بذْل الوُسْع والطاقة، واستفراغَ الجُهْد في استخراج الأحكام واستنباطها من النصوص الشّرعية المُوثَّقة لتطبيقها على واقع يُريد أن يعيش في ظِلِّ دين يُومِنُ به، ويتَعَبَّد اللهَ بالخضوع لأحْكامه في غير مُواربة أو تحايُل.</p>
<p>وهذا النوعُ من النشاط الاجتهادي لم يتْركْه الله تعالى كلأً مباحاً يدوسُه ويتمرّغُ فيه كُلُّ من هَبّ ودَبّ من الدّوابِّ الصُّمِّ البُكم الذين لا يفقهون للدِّين معنًى، ولا يُدركون للإنسانية قيمةً. ولكن الله عز وجل اختار لهذا الصنف من النشاطِ أُولي الألباب السائرين على هَدْي النبوّة ونُور الرسالة من العلماء المتبحِّرين في علوم الشرع والعصروالمصر، والمتزوّدين من مشكاة التقوى وروح الخشية من الله المطّلع على السرائر والضمائر.</p>
<p>أما التجديد فيعني إحْياءَ ما انطمَسَ مِنْه، وإعادةَ بنائه كما كان أوَّلَ نزوله وظهوره، أي :</p>
<p>1) تحديد الصلة بالله تعالى تعبُّداً، وطاعة، واعتماداً عليه وحده، وطمعاً في مرضاته وحده.</p>
<p>2) تجديد الصلة بكتابه تلاوة، وحفظاً، وفهما، وفقها، وتطبيقا، واستنباطا منه ما يغطي العصر من الأحكام.</p>
<p>3) تجديد الصلة بسيرة الرسول  وسنته اقتداء، وفهما وفقها، واستنباطا.</p>
<p>4) تجديد الصلة بالشريعة الإسلامية تطبيقا لها، واعتقاداً بصلاحيتها لكل زمان ومكان.</p>
<p>5) تجديد الصلة بالرعيل الأول المشهود له بالخيَرة صدقا وإخلاصاً، وحُسْن فهم وحسن تنزيل.</p>
<p>6) تجديد روح الاستعلاء الإيماني، وروح الاعتزاز بالانتماء لخير رسالة وخير دين {إنْ تَكُونُوا تَالَمُون فإنَّهُم يَالَمُون كَمَا تَالَمُون وتَرْجُون منَ اللَّهِ مالاَ يَرْجُون}(النساء : 103).</p>
<p>7) تجديد روح التحدّي بهذا الدين {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُون بِنا إلاّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم أنْ يُصِيبَكُم اللهُ بِعَذابٍ منْ عِنْدِه أو بِأَيْدِينا فَتَربّصُوا إنّا مَعَكُم مُتَرَبِّصُون}(التوبة : 52).</p>
<p>8) تجديد النظرة للعصر على أساس استيعاب المستجدات وملاحقاتِها بالتشريع المناسب لروح المقاصد الإسلامية بصدْر رحْب لا يضيق بالتطور العلمي والتقني والإداري والتنظيمي، ولا يعجز عن ردّ الفروع للأصول.</p>
<p>9) تجديد النظرة للعلاقات الداخلية والخارجية في إطار الترشيد للانفتاح والانغلاق، والأخذ والعطاء.</p>
<p>هذه بعض الملامح التي على أساسها يتم التجديد للدين حقا وصدقا، وهي مهمّةٌ يقوم بها الدّعاةُ الرّبانيُّون المنوط بهم تجديدُ حلاوة الإيمان في النفوس بعد الشعور بفتور الهِمَم، وتجديدُ الشوق للجنة ولقاء الله عز وجل بعد استفاقة من سكرتي الجهل وحب الدنيا، وهؤلاء العلماء الربانيُّون، والدّعاة الملذوعون هم الذين تكفّل الله ببعثهم بين الحين والآخر ليجدِّدوا طَعْم الإيمان في النفوس بعد ما وَهَى عزمُها، قال  : &gt;إنّ اللَّه يَبْعَثُ لهَذِهِ الأُمَّةِ علَى رَأْسِ كُلِّ مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا&lt;(أبو داود وغيره) وهم الذين أشار إليهم قولُ الله عز وجل {ثُمّ أوْرَثْنَا الكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُم مُقْتصِدٌ ومِنْهُم سَابِقٌ بالخَيْراتِ بإذْنِ اللّه ذَلِك هو الفَضْلُ الكَبِيرُ}(فاطر : 32)، فهم يجددون الدين من صُلْب الكتاب الذي أورثهم الله عز وجل إيّاه بمقتضى الاصطفاء الرباني لوظيفة الدّعوة التي رَفَع لواءَها وارثُ الأنبياء جميعا وإمامُهم محمد، فهم من الكتاب الموْرُوثِ يجددون، ومن الاصطفاء الربّانيّ ينبَعِثُون، أما الذين يصنعون الضلالات صُنْعاً، ومن مزابل التاريخ الشيطاني ينْبَعِثون ويهرطقون، فهؤلاء لا يتعدى قدْرُهم قدْر مسيلمَة الكذاب وإخوانه من السابقين له، واللاحقين به، وهؤلاء سيأتي يوْمُ &gt;يَمَامَتِهِمْ&lt; ليفتَحَ أعْيُنَهم على الفرقان الحقّ حَقّا وصِدْقا، والفرقان المُزوَّر حقا وصدقا، وإذ ذاك {وسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}(الشعراء : 226).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86%d8%8c/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
