<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; بناء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الهجرة&#8230; مشروع لبناء حضارة إيمانية جديدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:29:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[حضارة إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحليم عويس]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[أ.د. عبد الحليم عويس عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&#60;(رواه الترمذي) وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. عبد الحليم عويس</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&lt;(رواه الترمذي)</p>
<p style="text-align: right;">وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً ولا بني هاشم، فلقد كان يحب الجميع ويتمنى لهم الهداية والخير، كما أنه -وهو الوفي- لم ينس لبني هاشم -مُسلمهم وكافرهم- مواقفهم معه عندما قادَتهم عصبية الرحم فحموه من كل القبائل، ودخلوا معه شعب أبي طالب يقاسون معه ومع المسلمين الجوع والفاقة، ولا يَمنّون عليه بذلك، مع أنهم على غير دينه، لكنه الولاء للأرحام.</p>
<p style="text-align: right;">هاجر    ولكنه لم يهجر</p>
<p style="text-align: right;">فالرسول المهاجر  لم يهجر كل ذلك بل حمله معه في قلبه، يحنّ إلى ذلك اليوم الذي يعود فيه إلى مراتع الصبا، وإلى الرحم الذي وقف معه حتىّ قال قائلهم وسيدهم أبو طالب: &#8220;اذهب يا ابن أخي! فقل ما شئت فوالله لن أسلمك أبداً&#8221;، مع أنه لم يكن على دينه.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما كانت هجرة الرسول  من مكة هجراً للوثنية المسيطرة التي لا يريد أصحابها أن يتعاملوا بمنطق الدين أو منطق العقل أو منطق الأخلاق. فهذه وثنية يجب أن تهجر وأن يهاجر من مناطق نفوذها وإشعاعاتها.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما هاجر الرسول، وهجر -إلى جانب الوثنية المسيطرة- تلك العصبية المستعلية التي تعرف منطق القوة، ولا تعرف منطق الحق، وليس في وعيها ولا في قاموسها أن تهادن الإيمان، وأن تترك مساحة للتفاهم والحوار، وبالتالي تصبح الحياة معها -بعقيدة إيمانية بعيدة عن إشعاعاتها- أمراً مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نريد أن يفهم مضمون الهجرة الإسلامية كما ينبغي أن يفهم، وأن تكون هجرة الرسول هي المرجعية لهذا الفهم. فقد بُعث محمد  &#8220;رحمة للعالمين&#8221;، فكيف تكون إذن رحمته بالقوم الذين انتسب إليهم، أو بالقوم الذين عاش معهم، أو بالأرض الطاهرة التي نشأ فيها، وتربّى في بطاحها وتنسم عبيرها، وشاهد جموع الزاحفين إلى أرضها الطاهرة من كل فج عميق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن رحمته -بالضرورة هنا- لا بد أن تكون أكبر من أي رحمة أخرى&#8230; ولهذا نراه  يرفض دائماً أن يدعو على أهل مكة، وحتى وهو في هذه اللحظة البالغة الصعوبة، عندما وقع في حفرة حفروها له في موقعة أحد، وتناوشته سهامهم من كل مكان، وسالت دماؤه الطاهرة على جبل أحد الذي كان يتبادل الرسول  الحب معه، لأن بعض قطرات دمائه الزكية قد اختلطت بتراب أحد الطاهر، فأصبحا حبيبين&#8230; حتى في هذه اللحظة البالغة الصعوبة لم يستطع لسانه الزكي، ولا قلبه التقيّ أن يدعو عليهم، ولا أن يشكوهم إلى الله، وإنما كان يردد على مسمع من الناس جميعاً: &#8220;اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون&#8221;(متفق عليه). وعندما كان يرى تمادي قريش في الحرب كان يتأسف عليهم ويقول: &#8220;يا وَيحَ قريشٍ لقد أكلَتهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر الناس&#8221; (رواه الإمام أحمد في مسنده).</p>
<p style="text-align: right;">وكم راودته الجبال الشم -بأمر من الله- أن تطبق عليهم فكان يرفض ويقول: &#8220;أَرْجُو أَن يُخرج اللهُ مِن أَصلابهم مَن يَعبد اللهَ وحده لا يُشرك به شيئا&#8221;(متفق عليه). وعندما جاءته فرصة السلام معهم أصرّ عليها، مع تعنّتهم في الشروط تعنّتاً أغضب أصحابه، لكنه كان يريد لهم الحياة، وألا تستمر الحرب في أكلهم، وألا يبقوا -وهم قومه وشركاؤه في الوطن- مستمرين في تأليب القبائل عليه لدرجة أنهم أصبحوا العقبة الكأداء في طريق الإسلام؛ مما يفرض عليه بأمر الله الجهاد لإزالة هذه العقبة، ونجح الرسول  في إزالة عقبتهم بقبول شروطهم المجحفة، حبّاً لهم، وحفاظاً على بقائهم، وأيضاً لإفساح الطريق أمام دين الله.</p>
<p style="text-align: right;">أما حين دخل مكة  فاتحا فقد حافظ بكل قوة على كرامتهم ودمائهم، ولم يقبل مجرد كلمة خرجت من فم سعد بن عبادة ] -أحد الصحابة والقادة الأجلاء- وذلك عندما قال: &#8220;اليوم يوم الملحمة&#8221; فنـزع الراية منه، وأعطاها لابنه قيس وقال &#8220;لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعزّ الله قريشاً&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">وعندما استسلمت مكة كلها تماماً، وقف أهل مكة ينتظرون حكمه فيهم مستحضرين تاريخهم الظالم معه، لكنهم سرعان ما تذكروا أنه الرؤوف الرحيم الطاهر البريء من رغبات الانتقام أو المعاملة بالمثل. فلما سألهم: &#8220;ماتظنون أني فاعل بكم&#8221;، قالوا: &#8220;أخ كريم وابن أخ كريم&#8221;، فرد عليهم قائلاً: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ}(يوسف: 92)، وهي كلمة نبي الله يوسف عليه السلام التي قالها لإخوته، ومنها ندرك أنه اعتبرهم جميعاً إخوته، كأنهم إخوة يوسف ، ثم أعلن العفو العام بتلك الجملة الخالدة: &#8220;اذهبوا فأنتم الطلقاء لوجه الله تعالى&#8221;(2). فكأنه أنقذهم من الموت الزؤام عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">دعوة لمهاجري العصر الحاضر</p>
<p style="text-align: right;">ونقول للمهاجرين من أبناء عصرنا لظروف مختلفة إلى أي بلد من بلدان العالم: هذه هي هجرة رسول الله  بين أيديكم، وهي كتاب مفتوح، فأمعنوا القراءة فيه لتدركوا منه أن هجرتكم من بلادكم -لأي سبب من الأسباب- لا تعني القطيعة مع أرض الوطن، ولا مع الأهل والعشيرة، ولا مع المسلمين في أي مكان، مهما تكن الخلافات الظرفية الطارئه معهم؛ بل يجب أن تبقى الصلة قائمة بينكم وبين الأهل والقوم، تمدونهم بأسباب الحفاظ على الدين من مواقعكم، لكي يثبتوا ويمتدوا بإشعاعات الإيمان إلى أكبر مدى ممكن، لاسيما ووسائل التواصل الآن في أقوى مستوى عرفته البشرية، وبالتالي تكونون قد وصلتم الرحم، وجمعتم بين الثلاثية المتكاملة التي تمثل بأركانها الثلاثة وحدة لا تنفصم، وإلا فقدت الأمة &#8220;مكانة الخيرية&#8221; التي رفعها الله إليها عندما قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}(آل عمران:110) إنها ثلاثية الإيمان والهجرة والجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">أجل! في عصرنا هذا يجب أن يعود معنى الهجرة إلى منبعه النبوي، فليست الهجرة هجراً للوطن، وقطيعة تاريخية أو معرفية معه، بل هي هجرة موصولة بالماضي، تعمل على تعميق الإيمان فيه، وتبني قلاعاً للإيمان في المهجر الجديد، وتصل بين الماضي والحاضر والمستقبل انطلاقاً من درس الهجرة النبوية.</p>
<p style="text-align: right;">التواصل مع ماضي المهاجر مطلوب</p>
<p style="text-align: right;">إن الحرية التي تريد أن تتمتع بها في مهجرك، والثروة التي تريد أن تكوّنها، وحتى الدعوة التي تريد أن تبلّغها -إن كنت ممن اصطفاهم الله للدعوة والبلاغ-&#8230; كل هذه تدفعك إلى التواصل مع الماضي من جانب؛ وتدفعك إلى بناء حدائق للإيمان يفوح عطرها في وضعك الجديد، وبلدك الجديد، من جانب آخر.</p>
<p style="text-align: right;">ليكن معنى الهجرة واضحاً في وَعيك، فهي ليست هجرة من أرض ولا أهل إلى أرض وأهل آخرين، بل هي هجرة من قيم ضيّقة ضاغطة تكبل حركة الإيمان، وتفتعل الصدام المستمر، وترفض الحوار بين الأفكار والعقائد، إلى قيم أخرى تسمح لأشجار الإيمان أن تنمو، وتسمح بالتفاعل والتحاور، ومواجهة الرأي بالرأي، والحجة بالحجة، وتكون مؤهلة لأن تسمح لأهل الإيمان والحق أن يعيشوا كما يريدون، وأن يبنوا قلاع الإيمان في النفوس عن طريق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجرة النبوية الإسلامية هجرة يقصد بها كسر القيود التي تفرض على الإيمان، وفتح نوافذ أخرى في أرض جديدة. وليست الهجرة الإسلامية أبداً من تلك الهجرات التي تعني زحفاً على البلاد على حساب أهلها، أو لتحقيق الثروة ثم الخروج بها، أو للاعتماد عليها لقهر أصحاب البلاد الأصليين، وجعلهم مجرد منفذين وأدوات لمشروعاتِ وطموحاتِ المهاجرين إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">فالهجرة الإسلامية اليوم -إلى أيّ بلد في العالم- يجب أن تكون هجرة تسعى إلى التواصل والتعارف والتحاور والحب؛ بحيث يشعر كل الناس أنّ الأفراد المسلمين أو المجموعات الإسلامية التي تعيش بينهم إنما تمثل روحاً جديدة، تبني ولا تهدم، وتزرع الخير، و تقاوم الشر، ولا تعرف التفرقة في ذلك بين المسلم وغير المسلم، والوطني، والوافد، والأبيض والأسود.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ذلك لن يتحقق إلا إذا رأى الناس في المسلم المهاجر إليهم -من خلال أقواله وأفعاله، وإسهاماته الخدميّة، وآفاقه المعرفية، وعبوديته لله- شخصية متميزة جادة تفعل ما تقول، وتعيش معهم حياتهم اليومية، وآمالهم، وآلامهم، يفيض منه الخير والنور، تلقائياً وعفوياً، كأنه بعض ذاته، وكأنه مرآة قيمه، وصدى أخلاقه، وأثر منهجه في الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا يتساءل الناس من غير المسلمين: من أين لهذا المهاجر كل هذا الخير والنور؟ من أين له هذه الإنسانية المتدفقة؟ ومن أين له هذه الرحمة التي تعم الإنسان كل إنسان، بل والحيوان والنبات أيضاً&#8230; فسيصلون حتماً إلى الإجابة الصحيحة، وهي أن هذا الإنسان يرتشف من نبع الأنبياء، ويستمد وعيه الحضاري ومشروعه الإنساني الرحيم من نبيّه وإمامه، وإمام المسلمين الأعظم، بل وإمام الإنسانية محمد .</p>
<p style="text-align: right;">فقد كانت هجرته المباركه روحاً جديدة، عبّر عنها أحد الصحابه الكرام (أنس بن مالك ]) في قولته المعروفة التي ذكر فيها أنه عندما دخل الرسول  المدينة بعد نجاح هجرته: &#8220;أضاء منها كل شيء، وعندما مات  أظلم فيها كل شيء&#8221;. وهذا على العكس من مكة التي تسلل منها المسلمون هاربين بدينهم، فأظلم فيها كل شيء، ولم يبق فيها إلا الطغيان، والنـزوع إلى الحرب. فلما فتَحها الرسول  انبعث فيها النور، وأضاءت الكعبة، وجاء الحق وزهق الباطل، وأصبحت مكة قلعة الإسلام الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا المعنى للهجرة يجب أن يبقى فوق كل العصور؛ لأنه اتصل بنبيّ الرحمة في كل العصور وكل الأمكنة، وأصبح -بالتالي- صالحاً لكل زمان ومكان، صلاحية كل حقائق الإسلام الثابتة.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن كنا نؤمن بأنه &#8220;لاَ هجرةَ بعد الفَتح&#8221;(متفق عليه) كما قال الرسول ، فإننا يجب أن نؤمن في الوقت نفسه ببقية الحديث، وهو قول الرسول  : &#8220;ولكن جهاد ونية&#8221;، وهذا يعني أن الهجرة بعد مرحلة الهجرة الأولى قد أخذت بُعداً اصطلاحياً جديداً. ففي البُعد الأول كانت الهجرة مرتبطة بمكان هو المدينة، ولكنها بعد ذلك أصبحت مطلقة من المكان، فهي إلى أي مكان شريطة أن يكون &#8220;الجهاد والنية&#8221; هما الهدفين المغروسين في النفس. فهما -أي الجهاد والنية- قد انفصلا عن قيد وحدة المهجر (المدينة) الذي كان في صدر الدعوة، وأصبحا صالحين في كل العالم يمشيان مع رجال الدعوة والبلاغ، ويضمنان سلامة الأعمال وارتفاعها على المنافع الاقتصادية أو الظروف السياسية.</p>
<p style="text-align: right;">الهجرة والتكافل الإيماني</p>
<p style="text-align: right;">وعندما يستقّر هذا المعنى في النفس نستطيع أن نطمئن إلى أن أبطال الدعوة والبلاغ سينشئون في كل مكان يحلّون فيه حديقة جديدة للإيمان، وتاريخاً جديداً يبدأ كأشعّة الشمس في الصباح، ثم ينساب عبر كل زمان منطلقا إلى مساحة جديدة في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى المسلمين إذن -عندما يكونون في أرض المهجر- أن يسارعوا إلى الالتحام ببعضهم، وتكوين مجتمع إيماني يقوم على &#8220;المؤاخاة&#8221; التي ترتفع فوق الأخوّة، وهي مستوى خاص فوق أخوّة الإيمان التي هي مستوى عام، وأن يتكافلوا مع بعضهم تكافلاً مادياً ومعنوياً، تحقيقاً لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(المائدة:2) وقوله أيضاً : {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(العصر:3).</p>
<p style="text-align: right;">والتكافل &#8220;المادي&#8221; يعني التعاون على ضمان الحد الأدنى المطلوب للحياة لكل أخ مسلم، طعاماً أو شراباً أو علاجاً أو تعليماً أو كساءً. والتكافل &#8220;المعنوي&#8221; هو التعاون على ضمان التزام &#8220;الأخوة&#8221; في الإسلام بأداء &#8220;الفرائض&#8221; والبعد عن &#8220;المآثم&#8221;، وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار البيئة التي يعيشون فيها وبالأساليب المناسبة لها. وعليهم أيضاً أن يبنوا &#8220;مسجداً&#8221; يضم الرجال والنساء والأطفال، مهما يكن مستواه متواضعاً. فقد حذّرنا الرسول  من وجود عدد -مهما يكن قليلاً- من المسلمين لا تقام الجماعة فيهم، كما أن &#8220;المسجد&#8221; سيكون محور لقاءاتهم وتعارفهم وتكافلهم المادي والمعنوي. ومن المسجد ينطلقون إلى صور من التكامل فيما بينهم تأخذ طابعاً علمياً ومؤسساتياً يجعل لهم قيمة وتأثيرا وإشعاعاً في مهجرهم الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أخبرنا الرسول  أن مما فضل به على بقية الأنبياء أن الأرض جعلت له مسجداً. وقد حقق المسلمون السابقون العظماء &#8220;مسجدية الأرض&#8221; في كل الأرض التي هاجروا إليها، فهل يمكننا أن نستأنف المسيرة ونحذوا حذوهم.</p>
<p style="text-align: right;">فلعل الأرض تتخلص من الغيوم السوداء المتلبّدة وتعود مسجدًا طهورًا. ولعل الله يجري على أيدينا وأيدي المستخلفين من بعدنا نهراً جديداً للإيمان، وتاريخاً جديداً تتعانق فيه راية الوحي مع العلم، والحق مع القوة، ويسود العدل الشامل والرحمة المحمدية العالمية كل الكون&#8230; وما ذلك على الله بعزيز!</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">* أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية &#8211; مصر.</p>
<p style="text-align: right;">(1) الاستيعاب لابن عبد البر، 2/597.</p>
<p style="text-align: right;">(2) سنن البيهقي الكبرى، 9/118.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء ع 5</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان : شهر صناعة الملحمات أم الحلويات ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:50:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الذات]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عادات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[رمضان ملحمة بناء الذات والأمة رمضان الشهر الأبرك الرؤوم.. الشهر الذي يحنو على الخلائق حنو المرضعة على الفطيم&#8230; شهر أجود من الريح المرسلة وأسخى من حاتم الطائي.. إذا ذكرت الشهور فرمضان هو النجم الثاقب.. إنه الواصل الذي لاينتظر المكافأة.. ومن ثم فإنه من الطبيعي أن تتربص البرية الطاهرة قدومه في شوق ولهفة وفي بهجة وتهليل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رمضان ملحمة بناء الذات والأمة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رمضان الشهر الأبرك الرؤوم.. الشهر الذي يحنو على الخلائق حنو المرضعة على الفطيم&#8230; شهر أجود من الريح المرسلة وأسخى من حاتم الطائي.. إذا ذكرت الشهور فرمضان هو النجم الثاقب.. إنه الواصل الذي لاينتظر المكافأة.. ومن ثم فإنه من الطبيعي أن تتربص البرية الطاهرة قدومه في شوق ولهفة وفي بهجة وتهليل وأن تنتظره على أحر من الجمر.. يُروى عن السلف الصالح أنه كان يدعو الله ستة أشهر أن يبلغه رمضان، وبعد صيامه وقيامه يتضرع إلى الله ستة أشهر أن يتقبل منه!! هكذا كانت حياته كلها رمضان بامتياز.. تفكير رمضان، معاملات رمضان، وأخلاقيات رمضان.. وما أحلى حياة رمضان؟! حياة الروح، حياة السمو والارتقاء، حياة الصفاء والنقاء، حياة التحرر من قيود الذات وحمأة الأرض وحياة الانعتاق من قوى الشر الخفية التي تدبر المؤامرات وتزرع المكايد والوساوس، وتنصب الشراك والمصائب في الطرقات.. حياة رمضان حياة الجد والاجتهاد والجهاد.. وما أسعد حياة رمضان سعادة البطولات والانتصارات وما أجمل حياة رمضان..! جمال القرآن وجمال الصيام وزينة الخلال، والخصال والإخلاص والخلاص..!</p>
<p style="text-align: right;">إنها أيام تطهير وتزكية، ولحظات كفاح ومجاهدة ونمو، وفرص منيفة لعقد جلسات مع هذه الذات بغية الاطلاع على إنجازاتها المتألقة وإحباطاتها الخاسئة فتجزى على الإنجازات وتعاقب على تجاوزها للخطوط الحمراء وتلجم بعقال العدل والإنصاف وبالتزام المبادئ والقيم العليا من أجل بناء ذاتي متماسك الأطراف يشد بعضه بعضا يكون قادراً على احتمال العواصف والزلازل النفسية المحدقة بالفرد من كل جهة وفي كل حين، وعبر هذه الرقابة الذاتية تبنى الشخصية الفاعلة على أسس راسخة، لأن النفس كالعجينة الطرية قابلة للتشكيل والتبديل. إنها روح طيعة مهيأة لأن نصنع منها ما نشاء {فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}(الشمس : 8- 10) وفي الحديث : &gt;كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..&lt; &gt;إن الطبيعة البشرية مرنة ومطواعة بصورة واضحة تخضع بوفاء لما يفرضه عليها المحيط الاجتماعي&lt;(1) -مارغريت ميد- وفي نفس السياق يقول مؤسس المدرسة السلوكية (واطسون) : &#8220;اعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين فسأختار أحدهم جزافا.. ثم أدربه فأصنع منه ما أريد وذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه أو سلالة أسلافه&#8230;&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">إن تغيير ما بالأنفس أو عملية التزكية تكون أكثر ضمانا وإيجابية في رمضان، وأخف معاناة وألما من الشهور الأخرى لكونه شهر البركات والنفحات الإيمانية يضعف فيه سلطان الشهوات الأمارة بالسوء وكذلك شهر تصفد فيه الشياطين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والتغيير في البداية أمر مؤلم لكنه يحقق سعادة في النهاية&#8230; يفشل الكثيرون في تغيير أنفسهم لأنهم يظنون أن المعاناة التي تصادفهم في البداية ستستمر أو تتصاعد&#8230; والحقيقة أن المعاناة مؤقتة وستتبعها سعادة كبيرة عندما يشعر المرء بالحرية والانعتاق من العادة  التي تكبله.. والمدخنون الذين عافاهم الله يعرفون ذلك جيداً، وعلماء السلوك يشبهون بداية فترة التغيير بالمرور من عنق الزجاجة.. فالإنسان إما :أن يدفعه الضيق للرجوع والبقاء فيظل محبوسا داخلها وإما أن يصبر ويتابع السير فيخرج إلى الآفاق الواسعة..&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">قلت من أجل هذا كان السلف الصالح يحلم بحلول رمضان.. يعد الشهور ويحصي الأيام والأسابيع.. وكانوا ينتظرون هذا الشهر الشهير بهذه الجدية والاستعداد وبكل لوعة.. لأنهم ذوو الأماني الحسان؛ يخططون لمشاريع النمو ويصممون لمؤسسات إنسانية  نافعة.. يجب أن تنجز هذه المشاريع وتنشأ المؤسسات، ويزال الستار والحجاب عن كل ذلك.. ويجب أن يوصلوا الجداول إلى الحقول الجدباء، حيث يجب إغاثة الملهوف وإنقاذ الغرقى من الأمواج الطاغية، ويجب أن تُرفع الآصار والأغلال على الأفئدة لتختار مصيرها بكامل الحرية والإرادة، يجب أن يصنعوا ويعملوا ويشيدوا قبل أن تغتالهم المنايا &#8220;ومن ذا الذي ينجو منهن ويسلم؟!&#8221; وحينئذ يُسألون ويحاسبون {وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 24) وهم الذين يفقهون المسؤولية ويقدرونها حق قدرها، وخشية من مرارة المسؤولية والمحاسبة كانوا يسارعون في الخيرات ويتسابقون قبل أن يدركهم الفناء.</p>
<p style="text-align: right;">وبسبب الإخلاص في صوم رمضان واحتساب صيامه وقيامه لله تعالى مَنَّ الله على المؤمنين في :</p>
<p style="text-align: right;">غزوة بدر الكبرى سنة 2 هـ، وبانتصار سرية غالب بن عبد الله الليثي على بني  عوال وبني عبد الله بن ثعلبة سنة 7 هـ، وبفتح مكة 8 هـ الانتصار على الفرس في معركة البويب 13 هـ. فتح جزيرة رودس 53 هـ. غزوة طريف 91 هـ فتح الأندلس 98 هـ، فتح عمورية 223 هـ، فتح مدينة سرقوستة من جزيرة صقلية 264 هـ فتح حارم 559 هـ.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الحوادث التاريخية الضخمة  -وهي غيض من فيض- كلها تحققت في شهر رمضان المبارك.. شهر الخوارق والبركات، شهر الفتوحات والانتصارات والمعجزات أيضا. ربما نعجب ونندهش أمام هذه المحطات والمشاهد الجهادية والمعارك المهولة التي خاضها أهلها وهم جائعون ظامئون ومع ذلك شربوا في النهاية كؤوسا مترعة من رحيق الفوز والانتصار، ولكن هذا العجب سيسقط نجمه ويذوي إذا عرفنا أن رمضان شهر أنزل فيه القرآن وهو أكبر المعجزات وأخلدها.. الكتاب الذي يحق الحق ويبطل الباطل ويفرق بين ظلمات الجاهلية وأنوار النور.  إنه الفرقان، وليس عبثا أو مصادفة أن تدعى بدر الكبرى بيوم الفرقان. يوم الفرقان تعلو رايته في شهر أنزل فيه القرآن عجيب ثم عجيب جداً.  إننا نرجو أن يكون رمضان هو الشهر الذي ستنتصر فيه الأمة الإسلامية اليوم وغداً. نأمل أن يزورنا رمضان في وقت يجد فيه الأمة المستعبدة مستعدة للتضحية والبذل، وحينئذ ستهزم &#8220;الجيش الذي لا يقهر&#8221; وتغلب &#8220;شعب الله المختار&#8221; وستنتصر في معركة أوْقَد نارها &#8220;أبناء الله وأحباؤه&#8221; وآنئذ تأسر حزب الشيطان، وستنتصر الأمة المسلمة ما خلصت نواياها وأعدت عدتها بجدية وإحباك وكانت أمنيتها الغالية عشق الموت والاستشهاد في سبيل الإخلاص والخلاص ومن أجل تحرير العباد من الوحوش الضارية، وتمسح عن القلوب صدأ الألم وتنفض عن الوجوه رماد البؤس والشقاء، وليس ذلك ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>عادات مذمومة في رمضان</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إذا كان رمضان عند السلف الصالح محطة لمضاعفة الجهد والاجتهاد والجهاد، ومستشفى لعلاج النفوس وترميم الروح وإصلاح المجتمع واكتساب علو الهمة.. وكان مصنعا لصناعة الملحمات وتنظيم حملات تحمل هموم الأمة فإنه قد أصبح في ثقافتنا شيئا آخر تماما. رمضان في ممارستنا حقبة للوحم والخمول والكسل والشرود وظرف للحيرة والاكتئاب وانهيار الأعصاب واحتدام الأحداث المروعة وتفاقم الجرائم والمسارعة في سب الخالق وشتم الرّب والدين جهاراً. كم نحسن الاستعداد المادي المحض لاستقبال رمضان؛ دكاكين تملأ رفوفها وجوانبها، والأسواق ملأى بالسلع والبضائع حتى أنها لتكاد تتجشأ أو تتقيأ.. والناس في غدوهم ورواحهم يتهافتون، ويتلهفون، ويلهثون يتتبعون خطوات شهواتهم وجشعهم المتنامي.. يشترون للاكتناز والادخار كأنهم أنذروا بأنهم سيؤخذون بالسنين وبالأعوام  العجاف وصدق المصدوق عليه الصلاة والسلام إذ قال : &gt;لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب&lt;. وبذلك تحول رمضان من أجواء روحانية إلى أسواق استهلاكية يترصد جيئته التجار الكبار لحصد أرباح باهضة تزيد في أرصدتهم بشكل متصاعد ملحوظ.</p>
<p style="text-align: right;">والواقع الرمضاني يدحض -استنادا إلى إحصائيات- ز عم وادعاء من له الغيرة المفرطة على اقتصاد البلاد القائل بأن رمضان شهر تثبيط الحركة التجارية والتي تعرف خلال هذا الشهر البوار والكساد ومن ثم تراجع اقتصادي وهو أحد معوقات تقدم الأمة!! كما أن واقع رمضان يطعن في نداءات من يدعو إلى توقف وإيقاف بناء المساجد بدعوى أننا نعرف انفجارا عمرانيا من المساجد.. فهي كافية بأن تضم أبناء وطنها.. والمضي قدماً في تشييد المساجد مضيعة للوقت والاقتصاد!! رمضان فرصة لهؤلاء لتصحيح تصوراتهم!! فإن كانوا يتكلمون عن الخيال المتطرف فمعذرة.</p>
<p style="text-align: right;">إنني أود هنا أن أتساءل : ما حظ استعدادنا الروحي لحسن ضيافة رمضان، موازنة مع الحظوظ المادية التي تطغى على حياتنا؟ إنه مع حلول شهر رمضان بعض المظاهر والسلوكات الإيجابية ولكنها تظل ناقصة ككثرة على المساجد  وصيام رمضان بجهالة مفرطة بواجباته ومبطلاته، صيام ليس فيه لصاحبه  إلا الجوع والعطش، الكذب، والزور، والنميمة، والخيانة، واللغو، والرفث، والحديث المبتذل&#8230; ثم  إقبال على المسا جد بالأجساد في دقائق معدودة والأرواح هائمة سائحة في زخرفة الأوكار والسمر على جنبات الطرق وعلى رحاب المقاهي وقراءة القرآن قراءة لا تتجاوز الحناجر، وصلاة الصبح لولا الخوف من الجوع والعطش ما تم أداؤها، ثم تضامن الأغنياء الموسرين مع المعسرين لا يتعدى تزويدهم بكلوغرام من التمر الرديء، ومواد لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تخفف من معاناتهم، وعقب هذا التبرع المرغوب عنه عقلا ونقلا يشيحون بوجوههم في تباه وافتخار قائلين &#8220;كان الرسول  أجود في رمضان&#8221;. ثم نسيان عريض للمجاهدين المحرومين من الأمن والطعام والشراب، وحذف ساعات من البرامج التربوية والإدارية والمؤسسات على حساب إضافتها للنوم والعطل والتسكع في الشوارع والاستلقاء على الأرصفة استلقاء الحشرات التي سكرتها المبيدات، والناس يمشون والغيظ والحيرة والفتور يرافقهم وعيون ترمق العباد شزراً واللسان يرميهم بشرر، يسيرون في الطرقات مرشحين للتساقط كأنهم سحروا بالأفيون.. هذه هي الحياة الرمضانية التي يعيشها جل الناس، وهذا هو الاستعداد الروحي الذي واجه به رمضان جمهرة من الناس؟ وأكثرهم.. ولكن أكثر الناس، لا يعلمون، ولا يعقلون ولا يفقهون، ولا يشكرون..</p>
<p style="text-align: right;">في الحقيقة ينبغي أن نعيد لحياة رمضان اعتبارها وهيبتها وشرفها ونورها المشرق وبالأحرى يجب أن نتصالح مع رمضان مصالحة شاملة فكراً وعملا عقيدة وسلوكا من خلالها ننبذ كل ما ورثناه عن الآباء والأجداد من معتقدات فاسدة وأفكار خرافية ومن تصرفات ذات عوج وعرج لنقوم بتعبئة جديدة مستوحاة من العصور الذهبية ومن كل منهل يتدفق وعيا صحيحا ويفور بالفكر السليم السوي حتى نحول حياتنا الرمضانية : من حياة الحلويات إلى حياة رمضانية تصنع الملحمات.. ورمضان يقبل بهذه المصالحة ويدعو إليها. فلنبادر إذن إلى هذه المصالحة المجدية الآن وقبل فوات الأوان &#8220;فالتأخير لص الزمن&#8221; و&#8221;خير البر عاجله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد بعزاوي</strong></span><!--EndFragment--></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- دفاتر فلسفية، نصوص مختارة إعداد وترجمة محمد سبيلا وعبد السلام بنعبيد العالي، دا ر تبقال للطباعة والنشر 1991، ص 52- 53.</p>
<p style="text-align: right;">2- الذكاء العاطفي للدكتور ياسر العيتي بتقديم جودت سعيد، ص 52- 53 بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان وبناء شخصية الفرد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[د. ابراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول. فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول.</p>
<p style="text-align: right;">فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده المادي، ولكن العبرة بالدرجة الأولى في تحقيق إنسانية الإنسان، وليست المدنية هي تلك التي توفر السلع والمرفهات، وتتسارع وتتسابق في إبداع وإنتاج المخترعات الجديدة وإنما المدنية الحقة هي التي توفر للإنسان السعادة والطمأنينة والاستقرار والهناء. وقد صدق الفيلسوف الفرنسي &#8220;ألكسيس كريل&#8221; في انتقاده للحضارة العصرية حيث قال: إن الحضارة العصرية لا تلائم الإنسان كإنسان&#8230; وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة&#8230; إننا قوم تعساء لأننا نتخبط أخلاقيا وعقليا&#8230; إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة ذروة النمو والتقدم هي الآخذة في الضعف والتي ستكون عودتها إلى الهمجية والوحشية أسرع من سواها&#8230;-الإنسان ذلك المجهول-</p>
<p style="text-align: right;">ومما يؤكد  مركزية الإنسان في الإسلام، ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وتشريعات تعرف الإنسان بمكونات شخصيته وترشده إلى إدراك حقيقة نفسه وذاته ومداركه وقواه العقلية وتبين له المهام التي خلق من أجلها في الدنيا والآخرة، والسبل الكفيلة بتحقيقها كما أرادها مبدع هذا الكون.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد هذه الحقيقة أيضا سيرة النبي  وسنته، إذ قضى  ثلاثة عشر سنة في بناء شخصية الفرد المسلم ليكون قادرا على حمل أعباء الرسالة وبناء أسس الحياة الكريمة المؤسسة على القيم الإنسانية لا على القيم الحيوانية ، ولم ينتقل  إلى بناء الدولة -في المرحلة المدنية- إلا بعد أن حقق ما هدف إليه في المرحلة المكية، وقد استطاع ذلك بفضل من الله تعالى وبوحي منه عز وجل وبمنهجه الشريف، حيث تمكن من صياغة ذلك الرعيل الأول الفذ، المتميز بشخصيات أفراده الفريدة والذي تمكن من بناء حضارة إنسانية تجمع بين التقدم المادي وبين القيم الإنسانية. وكان معتمد النبي  -إلى جانب ما ذكر- في بناء ونمو شخصية صحابته الكرام وأفراد رعيله الأول على العبادات التي شرعها الإسلام، ومن بينها، عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فكيف يساهم الصوم في بناء  شخصية الإنسان ونموها؟</p>
<p style="text-align: right;">إن شخصية الفرد تتشكل من عدة جوانب متكاملة فيما بينها، وتجمعها علاقة تأثير وتأثر، وقد حصر علماء النفس هذه الجوانب في ثلاثة : جانب الحس/الحركي المتعلق بالجسد، والجانب النفسي الوجداني ويتعلق بالعواطف والإحساسات والمشاعر، والجانب العقلي الذي تتعدد قواه وتتنوع مداركه لتشمل: المعرفة والإدراك، المقارنة، التطبيق، التحليل، والتعليل، والتركيب&#8230; وقد أضاف علم النفس الإسلامي جانبا رابعا وهو الجانب الروحي، وهو جانب يمكن جمعه مع الجانب النفسي، وهما معا بالإضافة إلى الجانب العقلي تشكل جوهر الإنسان ومخبره والجسد عرضه ومظهره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong>- دور الصوم في بناء ونمو الجانب النفسي/الروحي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تشكيل ونمو الجانب النفسي/الروحي لا يتم إلا عن طريق تزكية النفس وتطهيرها من كل ما يشوبها من أدواء وأرجاس (الاضطراب- القلق- الخوف- الحسد- الكراهية&#8230;).</p>
<p style="text-align: right;">والتزكية لا تتم بدورها إلا بحصول أمرين :</p>
<p style="text-align: right;">- (التخلية) وتعني تنقية النفس وغسلها مما أصيبت به من كدر ورجس وداء، وقطع الأسباب الواصلة بينها وبين حالة المرض.</p>
<p style="text-align: right;">- و(التحلية) وتعني تزويد النفس وتحليتها بكل ما يضمن لها الشفاء التام من مرضها ويعالجها من وعكها ويضمن لها الاستمرار في طريق العافية.</p>
<p style="text-align: right;">وما فرض الله تعالى الصوم إلا لتزكية النفس وتطهير القلب والرقي به إلى درجة التقوى، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات}، وقال النبي صلى عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم: &#8220;الصيام جنة&#8221; أي وقاية لأنه يقي من المعاصي بإطفاء نارالشهوات التي تدفع إليها.</p>
<p style="text-align: right;">والتقوى الكاملة التي تزكي النفس وتجعلها آخذة بزمام حالها غير منقادة للهوى، يدخل فيها فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات، وربما يدخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات، وذلك أعلى درجات التقوى، ولن يحقق الصيام للصائم هذه الدرجة من التقوى حتى يكون صوما كاملا قائما على أساس الإيمان والاحتساب منزها عن القوادح الحسية والمعنوية مصحوبا باغتنام أيامه ولياليه في الذكر والقيام والإكثار من فعل الطاعات والعمل الصالح، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:  &#8220;ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير&#8221;(جامع العلوم والحكم، ص 400). وهذا الأثر إنما يؤكد على أن تقوى الله التي يزكو بها القلب لا تحصل إلا بالصيام الهادي إلى هجر الحرام والعفاف عن المكروهات، وهذا يوافق قول النبي : &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;، وقوله: &gt;ليس الصيام من الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فمن مقاصد الصوم تحرير الروح من أسر الشهوات وقيد الأهواء؛ فالروح تكاد تغبن طيلة العام على حساب رغبات الجسد وشهواته ونزواته، يأتي الصيام ليتسامى بالإنسان إلى تفضيل مرضاة الله تعالى على الميل الجبلي إلى رغبات النفس وشهواتها، وهذا جوهر التربية على الترقي في الإيمان. يقول ابن رجب الحنبلي: الصيام مجرد ترك حظوظ النفس الأصلية وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، فإن اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله في موضع لا يطلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلا على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أن له ربا يطلع عليه في خلوته وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة فأطاع ربه وامتثل أمره واجتنب نهيه خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه، فشكر الله له ذلك، واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله،(روح الصيام ومعانيه؛ ص 76).</p>
<p style="text-align: right;">ففي التقرب إلى الله تعالى بترك شهوات النفس الأصلية بالصوم فوائد منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة،وتناول هذه الشهوات مع الإسراف فيها يقسي القلب ويعميه ويحول بينه وبين أن يكون قلبا سليما حيا، بل يستدعي غفلته ويذهب برقته وربما يجلب صلابته وقسوته.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فوائد ترك الشهوات الأصلية بالصيام أن ذلك يضيّق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر صورة الشهوة والغضب، وهذا هو السبب في وصف النبي  الصوم بأنه وجاء: &gt;فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه الفوائد وغيرها تجتنى بتجنب الشهوات الجبلية الحلال في حال الصيام فإن اجتناب غيرها من الشهوات المحرمة في كل الأحوال أعظم فائدة وأجل نفعا، فهو أروح للروح وأنفس للنفس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- دور الصيام فـــي نمو  الجانب العقلي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن نمو هذا الجانب تعني شحذ طاقاته ومؤهلاته والرفع من قدرة قواه لتؤدي دورها المنوط بها وهو إدراك الحقائق، والتفكير والبحث عن كل ما يصلح الإنسان ويفيد في عاجله وآخره ويحقق عيشه الرغيد وسعادته الكاملة.</p>
<p style="text-align: right;">ويعتبر الصوم أداة فعالة في نمو طاقات العقل ومداركه وفي شحذ كفاءاته وذكاءاته، لأن بالصوم يتحكم الإنسان المؤمن في هواه المردي به إلى الخمول والكسل ، فبه يمسك عن كل ما يهواه من شهوات حلال من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ليتعلم ويتربى على كيفية التحكم في الهوى، والتحكم في هوى النفس أساس العقلانية وأساس نمو العقل الإنساني، إذ بترشيد الهوى يزاح ذلك الغطاء الذي يعمي العقل وتزال الغشاوة التي تضرب على البصيرة بسببه، ولقد حذر الله تعالى من الهوى ومن آثاره المدمرة لشخصية الإنسان، قال جل ثناؤه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 43- 44). وجاءت سنة رسول الله  مقررة ومؤكدة لهذا التحذير الإلهي من الهوى المقوض لأركان العقل والمفسد لعمله، قال صلى عليه وسلم: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لهواي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جهة أخرى فإن الرفع من قدرات الإنسان العقلية، يتوقف على تدريبها وتمرينها حتى تتعود على العمل وهجر الخمول والكسل، مما يتطلب حتما تشغيلها في طلب العلم واستعمالها في اكتسابه وإدراكه، ومن الشروط الضرورية التي تساهم  وتعين على شحذ مدارك العقل وتساعد الفرد على إدراك المعرفة والعلم، وعلى التفكير والتفكر والتأمل والتدبر والتحليل والتعليل، والاستخلاص والاستنتاج&#8230; قلة الأكل وترشيده، لأن البطنة تذهب الفطنة، والصوم وسيلة أساسية لتنظيم وترشيد الأكل مما يجعل منه وسيلة فعالة لاتقاد الفطنة ويقظة العقل ونشاط إدراكاته، وصدق رسول الله  القائل : &gt;ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من وعاء بطنه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- دور الصوم في نمو  القدرات الجسدية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصوم ليس فقط رياضة لتدريب النفس على التحرر من أسر الشهوات والعقل من قيود الهوى، بل هو أيضا رياضة جسدية تتم بالإمساك القسري عن شهوات البطن طيلة النهار في رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">فالصوم حمية ربانية يستفيد منها الجسم خلال شهر كامل، إذ كل مخزوناته الزائدة والمضرة به يتم صرفها واستنفادها عن طريق حرقها بالجوع، يضاف إلى ذلك ترشيد أوقات الأكل بطريقة تنفع الجسم.</p>
<p style="text-align: right;">والشاهد على أن الله تعالى إنما أراد بسن عبادة الصوم صالح الإنسان وتقوية جسمه وجعله معافى من الأمراض، ما شرعه الله تعالى من تشريعات ترشد العباد إلى عدم إنهاك أجسامهم، من بينها على الخصوص : سنه تعالى الإفطار للمريض والمسافر لما في المرض والسفر من مشقة وتعب يزيدها الصوم استفحالا، ولم تقتصر الإباحة عليهما بل شملت أيضا الحائض والنفساء حفاظا على حياتهما وتعويضا لهما عما فقداه من مواد حيوية ضرورية لبناء الجسم، قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين}.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن ما ينبغي التنبيه عليه هو أن شخصية الفرد -كما قال علماء النفس- هي نتاج اللغة التي يسمعها، والالفاظ و العبارات تبرمج عقله عليها، ولهذا حرص الدين الإسلامي على تقويم سمع المؤمن وتحسين قوله وتهذيب بصره وترشيد سلوكه، وذلك من خلال عدة تشريعات ربانية وتوجيهات نبوية بواسطة عبادات مشروعة، منها عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فالسماع المحرم من محظورات الصيام وإن كان لا يدخل في مبطلاته بالمعنى الفقهي، فعندما تصوم الأذن عن سماع الحرام فإنها تصون القلب عن تقبل كل ما يخرجه عن فطرته وينكت فيه نكتا سوداء.</p>
<p style="text-align: right;">فالأذن نافذة العلوم وخيـرها</p>
<p style="text-align: right;">أذن وعت ذكرا تلاه التالي</p>
<p style="text-align: right;">يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا</p>
<p style="text-align: right;">إن استماعك للأوزار أوزار</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان الكريم مناسبة مواتية لتنقية سمع المؤمن وتوجيهه الوجهة الصحيحة، فالصلوات الجهرية وصلاة القيام الجماعية التي تسن فيه عبادات لها دور فعال في تربية الأذن على الذوق الرفيع، يضاف إلى ذلك ما يكثر خلاله من حلق الذكر ومجالس الفكر وقراءة القرآن، وقد أثنى الله تعالى على الذين يسمعون كلامه ويحسنون الإنصات إليه ويتأثرون به : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللسان فله أيضا عبادة خاصة في رمضان بعضها ذكر وبعضها صمت، فالصمت من معاني الصوم، كما قالت مريم عليها السلام : &#8220;إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا&#8221; وصومها المنذور كان صمتا وسكوتا عن الكلام، وبهذا المعنى كان أمر النبي  للصائم، قال  : &gt;الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم&lt;، فبين  أن الرفت &#8211; وهو الفحش ورديء الكلام وإطلاق اللسان دون قيد وعدم صومه عن كل ذلك- مما يعطل دور الصيام عن أن يكون جنة.</p>
<p style="text-align: right;">وأما بالنسبة للبصر، فإن الصوم يعلم الإنسان أيضا الإمساك عن النظر الحرام لأنه مقدم لحفظ الفرج المأمور به في هذا الشهر وفي غيره وقد قال تعالى مبينا أهمية غض البصر في بناء الشخصية : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}(النور : 30).</p>
<p style="text-align: right;">إن الشخصية المميزة التي يهدف  الصيام إلى بنائها هي تلك التي تتسم بسلوكات وأخلاق تظهر صلاح الباطن ونقاء السريرة وصفاء الروح، وتتميزبايجابيتها اعتقادا وقولا وفعلا.</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ابراهيم بن البو</strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> ضرورة التربية في بناء الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:24:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر أجة]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22115</guid>
		<description><![CDATA[في الحاجة إلى التربية لما كان الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان، فقد جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات. ومن يتدبر كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله ، وأخبار السيرة المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون، يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة وشاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحاجة إلى التربية</p>
<p>لما كان الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان، فقد جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات.</p>
<p>ومن يتدبر كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله ، وأخبار السيرة المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون، يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة وشاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون عليه، ويربون بواسطته الأجيال تلو الأجيال، ليكونوا أهلا لحمل الأمانة التي أناطها الله تعالى بالإنسان، والمسؤولية التي شرفه بحملها يوم أن أكرمه الله عز وجل بالاستخلاف في الأرض.</p>
<p>والحاجة إلى التربية الإسلامية شديدة لأن العقول البشرية لا تستطيع وحدها إدراك مصالحها الحقيقية التي تكفل لها سعادة الدارين: الدنيا والآخرة، كما أنها لا تهتدي وحدها إلى التمييز بين الخير والشر، والفضيلة والرذيلة، فالإنسان ليس كامل الحواس والعقل، ومن ثم فإن مداركه ومعارفه مهما وصلت إلى درجة عالية، فإنها تبقى قاصرة ومحدودة..</p>
<p>لذا ينبغي أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي الذي يستمد منه المجتمع فكره التربوي، وأهدافه التربوية، وأسس منهجه، وأساليب تدريسه، وسائر عناصر العملية التعليمية، قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 154).</p>
<p>يتضح من الآية الكريمة أنه لا سبيل إلى تلافي هذا النقص وذلك القصور إلا بتفهم أصول التربية الإسلامية من مصادرها الأصلية، والرجوع إلى سير السلف الصالح للاقتداء بهم.</p>
<p>البناء هو الطريق الصحيح</p>
<p>لإعداد الأمة</p>
<p>إن من أهم الطرق لإعداد الأمة هو البناء التربوي التراكمي المؤصل، وهذا يعني: أن هذا البناء التربوي التراكمي المؤصل يندرج تحته عدة معان:</p>
<p>فهو أولا من البناء، والبناء يخالف الهدم، فهو عمل إيجابي.</p>
<p>ثم هو عمل تربوي، يتعلق بتربية الأمة رجالا ونساء، كبارا وصغارا، شبابا وكهولا، بنين وبنات، فهو بناء تربوي يدل اسمه على الفئة المستهدفة، والبرنامج المتخذ لتحقيق هذا الغرض.</p>
<p>ثم هو أيضا تراكمي، بمعنى أنه لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، وإنما يبنى بعضه على بعض حيث إن اللاحق يستند على السابق، والمتقدم يكون لما بعده ارتباط به.</p>
<p>ذلك أننا عندما نضع منهجا من هذه المناهج يجب أن لا نجعل المناهج منفصلة -ينفصل بعضها عن بعض- بل ينبغي أن تكون مترابطة متماسكة، كترابط الجسد، فكل عضو فيه له ارتباط وثيق بالعضو الآخر كما بين النبي  : &gt;مثل المومنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>فهو يدل على الترابط الوثيق  بين جميع أجزاء البدن، فكذلك البناء التربوي التراكمي، عليه أن يكون فيه ارتباط بين جميع أجزائه، وهو أيضا يتصف بالمرحلية، فإذا كان هو مجموعة من الأجزاء في الوقت الواحد، فلا يمكن أن يكون في مدة معينة، وإنما في أوقات زمنية قد تستغرق سنوات عدة، بل قد يستغرق البناء التربوي التراكمي أحيانا عشرات السنين حسب طبيعة المرحلة..</p>
<p>فالمسلم ما دام حيا فإنه يتلقى التربية حتى آخر لحظة من حياته.</p>
<p>أما كلمة المؤصل، فنقصد بها ذلك البناء الذي يعتمد على أصول معرفية عريقة، يعتمد على الأصلين الشريفين الكتاب والسنة، وما استمد منهما من منهج السلف الصالح، فهو إذن بناء مؤصل قاعدته ضاربة في جذور عميقة في دلالتها ومنطلقاتها.</p>
<p>بهذه العناصر والأركان يكون البناء التربوي التراكمي المؤصل بناء، قاعدته أصيلة صلبة لا تزعزعها رياح كما بين المولى عز وجل في كتابه الكريم: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها}(إبراهيم: 26- 27) ، وكما بين النبي  في حديث ابن عمر ] قال: ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجمار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;إن من الشجر شجر مثلها مثل المسلم لا يسقط ورقها، أخبروني ما هي؟&#8221; فوقع الناس على شجر البوادي، فوقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم سنا، فسكت. فقال رسول الله  : &#8220;هي النخلة&#8221;، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا) رواه البخاري ومسلم. فالحديث يدل على أن النخلة أشبه بالمسلم، والمسلم فيه شبه من النخلة، والنخلة تغرس غرسا قويا، وهي لا توتي أكلها فجأة كبعض البقولات، وإنما تستغرق سنوات من أجل الثمار، فهو تراكمي قاعدته عميقة.</p>
<p>وعلى ذلك لا يمكن أن توجد أمة من الأمم يتم بناؤها إلا بالتربية الجادة، بالتربية المؤصلة، فالتربية هي الأساس الذي تبنى عليه الأمم، والنبي  عندما بعث أول ما بدأ به عندما بلغ ودعا إلى التوحيد سرا، كانت الوسيلة لتبليغ رسالة ربه وللقيام بالمهمة التي أنيطت به هي التربية، فبقي ثلاث سنوات وهو يربي الأمة في دار الأرقم سرا، وعندما كون جيلا صلبا -وإن كان عدده قليلا، ولكن التربية التي تلقاها كانت ضخمة ومؤصلة وقوية- هنالك أعلن دعوته، حيث وجدت الأركان والدعائم التي تبنى عليها الأمة، وتكون منطلقا للرسالة والدعوة والبناء.</p>
<p>ذ. عمر أجة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أسس بناء شخصية الـمرأة الـمسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 16:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20993</guid>
		<description><![CDATA[&#160; جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة - ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة</p>
<p>- ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية</p>
<p>إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية والأصالة، ومن فقدان الشعور بالانتماء الحضاري. الأمر الذي يدعو إلى تضافر الجهود ومضاعفتها  للمزيد من البحث عن المعوقات التي تحول دون نهوض الأمة من جديد، واستعادة فاعليتها الحضارية. فرغم استشعار الإنسان المسلم بضرورة العودة إلى إسلامه، وتشبثه بشعائره ، وامتداد الصحوة الإسلامية وانتشارها بين الشباب، إلا أن كل هذا لم يسعف على تمثل الإسلام حقيقة سلوكية في المجتمعات الإسلامية، وعلى اعتبار القرآن الكريم دستورا إلهيا يغير مجرى الحياة والتاريخ. من هنا كان أي إصلاح من خارج روح القرآن ورسالته لن يبوء سوى بالفشل، ومزيد من السقوط والتخلف، يقول تعالى : {والذين يُمَسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين}(لأعراف.170).  ذلك أن مظاهر الفساد والتطبيع  تحفر بأناة وصبر وخبث في عمق المجتمعات الإسلامية وأفرادها، تجعلها تتقبل  كل شيء دون وعي، بل تتقبله أحيانا بوصفه ضرورة لا غنى عنها.كما أن المحاولات المستمرة لتدمير الشخصية المسلمة بشتى الطرق، وإغراقها في مستنقعات الضياع والبطالة واللهو، ومختلف الحلقات المفرغة، {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور.9)، جعلتها تتنازل  ببساطة عن كرامتها الإنسانية {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء. 70)، ولن تتمكن من كسبها من جديد إلا بهدي وتبصر بالقرآن الكريم.</p>
<p>ومن خلال قراءات متكررة لهذا الواقع، وما يرزخ فيه من تعقيدات، ارتأيت أن دور المرأة فيه خطير، بل إن دورها في اعتقادي قد يكون الحد الفاصل الذي يحدد طبيعته،(أي طبيعة الواقع) وما يعيشه الفرد في ظله من فساد وتسيب وظلم وانسلاخ.</p>
<p>ففي ظل هذا الواقع المتأزم الذي تعيشه المرأة  اليوم، نجد أنها في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى إيقاظها من الاستغراق من وهدات القضايا الوهمية أو المشكلات الفارغة، وتكثيف الجهود لتنبيهها إلى عدم اختزال كينونتها إلى مجرد زينة عابرة، وإلى وضعها في الطريق السليم من أجل إعادة صياغة شخصيتها عمليا وفكريا، وتوجيهها وفق تربية إيمانية متكاملة، منبثقة من القرآن الكريم  بما يلائم كينونة وجودها، وطبيعة مهمتها الإنسانية في الأرض، من أجل تجاوز واقعها المليء بالإحباطات والتناقضات والإكراهات(والإغراءات أيضا) المادية والمعنوية، والتي تغرقها أكثر في مستنقعات التبعية والتقليد والخرافة والاستلاب والتغريب، و استعادة الشخصية الفاعلة، المسترشدة بهدي الإسلام الذي أحدث انقلابا شاملا في الحياة البشرية كلها، سواء على مستوى الممارسة والسلوك، أو على مستوى الفكر والتصور، والذي استطاع الإنسان -رجلا أو امرأة-  في ظله أن يتحرر من كل ما يعوقه عن الانطلاق في تحقيق خلافة الله في الأرض، وإعمارها بالخير والنماء . وذلك من أجل ربط الصلة بمقومات رقينا التاريخي، واستعادة دورنا في الحياة، باستثمار طاقات وقدرات تُهدر في مجالات تافهة وسلبية، وإعادة النافرين والمتسللين إلى دائرة الوجود الحضاري الفاعل.</p>
<p>وبما أن الشخصية هي الصورة التي تظهر بها الذات الإنسانية من خلال تفاعل عدة عوامل ومقومات ذاتية مع العالم الخارجي، والتي تتجسد سلوكا ومواقف وممارسات، فإن المحاولات المستمرة لإصلاحها وفق التربية الإيمانية المسترشدة بهدي القرآن الكريم يجب ألا تتوقف، كي تستطيع المواجهة والمقاومة والبناء من جهة، وخاصة في خضم هذه الحفريات المستمرية لمسخها وتشويهها، وتقديم النموذج الأمثل للإنسان المسلم من جهة أخرى.</p>
<p>وتتكون الشخصية الإنسانية من عدة عوامل يكون لها أشد التأثير وأبلغه على تشكيلها، منها الغريزة والببيئة والوراثة والتربية(1). والشخصية الإسلامية هي تلك التي تتسم بسمة الإيمان، وتصبغ بالصبغة الربانية بالتزامها بحدوده ممارسة وفكرا وتصورا، يقول تعالى : {صبغة الله ومن أحسن صبغة}. وعلى المرأة المسلمة أن تعي هذه العوامل والمكونات، وتعمل على فرض إرادتها وتوجيهها الوجهة الإسلامية المحققة للرقي والتقدم .  ولن تستطيع ذلك إلا إذا أعادت بناء شخصيتها بمقومات أساسية تكتسبها وتميزها عن غيرها، وتدفعها لتحقيق النهضة والسمو الحضاري.</p>
<p>وربما كان تحديد مفهوم البناء مسعفا على توضيح الرؤية التي ننطلق منها. فمفهوم البناء من المنظور الإسلامي هو تلك &#8220;التراكمات الأخلاقية التي تهدف إلى عمليات التغيير في سلوك الإنسان وفكره وتصوره نحو الأفضل والأحسن، التي تحقق مقاصد الشارع من قضية الاستخلاف في الأرض، الشاملة لطاقات الإنسان وقدراته المادية والمعنوية&#8221;. وهو من خلال هذا المفهوم عمليات تغييرية مستمرة في أسلوب حياة الإنسان وطريقة فكره ومستوى أداء عمله نحو التقدم والتحسين والتنمية، يقول تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11). فالتغيير هنا من دلالاته بناء النفس الإنسانية بناء  يحقق مهمة الاستخلاف وتعمير الرض، واستثمار الكون.ومن هنا كان الربط بين العمل والتكليف ومهمة الاستخلاف في قوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} (يونس : 14).</p>
<p>ومن خلال هذا التحديد ندرك أن إعادة بناء شخصية المرأة وفق التصور الإسلامي ومنهجه الرباني لن تؤتي أكلها إلا من خلال التركيز على أسس ثلاثة :</p>
<p>أولا : جمالية التحــــرير واستــرداد</p>
<p>إنــسـانية المـــرأة :</p>
<p>من المحاور الأساسية التي دارت عليها سور القرآن الكريم محور التوحيد والعبودية لله وحده. وهذا يعني أنه كلما فهم الإنسان مدى عبوديته لله وسما مفهوم التوحد في نفسه، كلما حقق في هذه النفس مفهومها التحرري الصحيح. و رغم كثرة الدعوات المستمرة لتحرير المرأة، في عصرنا الحديث، ومحاولات إخراجها من تخلفها ومعاناتها، وما حققته من نجاح لا ننكره، في مختلف المجالات،  فإن واقع المرأة يكشف عن وضعية ماسخة لها، وعن عدم امتلاك ذاتها، وانغماسها في عبوديات مختلفة. أبرز مظاهرها، اهتماماتها الهامشية التي لا ترقى إلى مستوى إنسانيتها ورساليتها في الحياة. ومن أبرز مظاهرها أيضا عبوديتها لجسدها، بالانكباب على تزيينه، وتقديمه في سوق العرض والطلب. وهدر طاقات وإمكانيات في التركيز على الانشغال بانحناءات الجسد. ونظرة عابرة لأغلب الإنتاجات الفنية والأدبية( المكتوبة والمرئية)، أوالمنتوجات التجارية مثلا تجد أنها تصب في ميدان الجسد وصناعة تزيينه، وفرض حضوره بشكل مهين ومقزز للمرأة  المعتزة بأنوثتها وإنسانيتها، والمدركة لآفاق تحررها. ويؤسفني أن أعلن بأن المرأة رغم تعليمها وتقليدها مناصب عدة، إلا أنها ما زالت ترسف إما في  مظاهر التخلف والجهل والخرافة، وتعيش في ظل مفاهيم خاطئة ومبتورة لبعض النصوص الشرعية، من مثل &#8220;وقرن في بيوتكن&#8221; و &#8220;ناقصات عقل ودين&#8221; . وإما  تحولت إلى عبوديات أخرى تسربت إليها من الفكر الغربي، فأصبحت ترسف في أغلال التغريب والاستلاب والاستغلال، فتحررت من تراكمات المفاهيم الخاطئة لتنتقل إلى مفاهيم لا تقل خطورة عنها. هذا بالنسبة للمرأة المتعلمة، أما المرأة الأمية، فإن واقعها أمر، ولذلك يمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه من عبوديات عبودية الأمية والفقر والتهميش وغيرها  التي تفوق فيها صاحبتها  المتعلمة. وبصفة عامة، فإن واقع المرأة ينبئ عن خلل ناتج عن غياب فعل التحرر منه. ولن تستطيع ضبط هذا الواقع إلا إذا حررت عقلها، واستقام فكرها. لأن تحرر العقل من الخرافة والجمود و التقليد والتبعية يدفعها إلى التأمل والتدبر، ونبذ أشكال العبوديات، وعدم الانسياق وراءها دون وعي أو بصيرة. كما أن استقامة الفكر واتزانه يدفعها إلى الوعي بحقوقها وواجباتها، والأخذ بأحكام الشريعة، وتطبيقها في حياتها باعتبارها كلا واحدا لا يتجزأ، فتسترد إنسانيتها المتدحرجة بين الأقدام، وتمارس الحرية بمفهومها الحقيقي، والتي تمدها بقوة فاعلة ومحركة لبناء شخصية متوازنة مع ذاتها الفردية والجماعية، تمتلك القدرة على تغيير الواقع، وتحسين وضعيتها المادية والمعنوية.</p>
<p>إن الوعي بقيمة التحرر ينشئ من المرأة شخصية فاعلة، معتزة بأصالتها وجذورها، متطلعة إلى الاستفادة من مختلف الخبرات الإنسانية، لإثبات حضورها، وتفعيل مشاركتها في مجالات الحياة حسب إمكانياتها وقدراتها. فتستطيع فهم رسالتها في الحياة، وتأديتها على الوجه الأكمل، وفي الوقت نفسه لا تسمح لأي كان من استعبادها، أو التعدي على حقوقها. نريد للمرأة أن تعيد بناء شخصيتها على أساس متحرر من كل عبوديات مختلفة، لأن المرأة في أغلب مجتمعاتنا قد اختزلت اهتماماتها في شكلها فقط، أي في جسدها، وفقدت الاهتمام بغير ذلك، إلا ما فرض عليها فإنها تمارسه دون إخلاص أو اقتناع، الأمر الذي أدى إلى هبوط مهول في مستوى الأداء، وأدى إلى ممارسة لا واعية للهدم وإبادة مختلف عوامل التحرر والعزة والكرامة.</p>
<p>ثانيا : تــــــــرسيـــــخ فعل الإيـمــــان</p>
<p>فـــــــــي النـفــــس  :</p>
<p>إن تنمية العلاقة بين المرأة وخالقها، وترسيخ الإيمان به في نفسها له أثر بالغ على تشكيل شخصية مطمئنة، لا تقع فريسة لأي صراعات نفسية، وتواجه كل ما يعترضها من صعوبات وتحديات. لأن الإيمان مصدر كل سلوك سوي ينبع من النفس الإنسانية، وهو البوصلة التي تسترشد بها في كل تصرفاتها ومواقفها وأعمالها،  يقول تعالى : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}. وللأسف فإن المرأة المسلمة اليوم فقدت، أو كادت أن تفقد هذه البوصلة، لأنها تعيش في معزل عن دينها، رغم ممارستها له من خلال ما تؤديه من شعائر دون روح، إلا من رحم الله،  الأمر الذي أوقع خللا في شخصيتها، وانفصاما بين الواقع والتصور، والفكر والممارسة. وأبعدها عن تحقيق قوله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. من هنا كان تفعيل الإيمان في حياة المرأة قضية أساس، تُخرج الدين من كونه مسألة شخصية إلى اعتباره منهجا متكاملا يتغلغل في نسيج الممارسات الإنسانية المتعددة. وفي هذا المجال، يستوقفنا ضرورة تصحيح مفهوم العمل في نفسها، أي عمل، من أجل ترسيخ الإيمان، والسمو بالنفس. لأن العمل في المفهوم الإنساني يحمل كل معاني العبادة الحقة. والمرأة يجب أن تدرك أن العمل الذي يقوم به الإنسان في الدنيا، مهما كانت الاستفادة المادية أو المعنوية منه، أو عدمها، فإنه عمل تعبدي، سوف تثاب عليه، وأن أصل الصلاح والفساد في الأرض ينبني على ما يقدمه الإنسان من عمل يقول تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس}الروم : 41).</p>
<p>وهذا المفهوم ينمي درجة الإيمان في نفسها لأنها تستشعر بأنها في معية الله في كل أحوالها. والتيقن بهذه المعية يضفي توازنا وانضباطا على كل الأعمال التي تقوم بها شرط توفر الصدق والإخلاص والإحسان فيها، كما يدفعها لتحقيق الصلاح  فيها. ومن أهم الوسائل لترسيخ الإيمان في النفس تنمية الخلق الحسن فيها، وذلك من خلال: التمكن من مدلولات الأخلاق وآثارها في النفس والمجتمع، مباشرة الأعمال الصالحة  المساعدة على تنمية الإخلاق وتقويمها، مجاهدة النفس وتدريبها على الخلق الحسن، القدوة الحسنة أو المثال الذي يجب احتذاؤه. فهذه كلها وسائل مساعدة لبلوغ الإيمان أغوار النفس والوجدان، وإدراك اليقين، ولاستعادة إنسانية المرأة، واستجابتها لعوامل الإحياء، يقول تعالى: &#8220;استجيبوا لله إذا دعاكم لما يحييكم&#8221;.</p>
<p>ثالثا : استشعار المسؤولية :</p>
<p>إن الخير في هذه الأمة لم ينقطع، ولن ينقطع إلى ما شاء الله تعالى. فهي تحتوي على أعداد هائلة من النساء والرجال الملتزمين بطاعة الله. لذلك يبرز تساؤل مؤلم: إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان الحل في الرجوع إلى الإسلام، فلماذا كان هذا حالنا؟؟.. إن استقراء بسيطا لواقع الأمة، يجد تفلتا مهولا من المسؤولية، رجالا ونساء. وما دمنا بصدد الحديث عن المرأة، فسوف يتم التركيز على مدى مسؤليتها عن هذا الواقع.</p>
<p>إن أعدادا هائلة من النساء تدخل في إطار الطاقات الخاملة والعاجزة عن العطاء المنتج. أعدادا من النساء مقيدة بسلاسل من الجهل والتخلف والاتباعية والاتكالية، نخرت الغثائية والسلبية والهامشية فاعليتها، فأصبحت أرقاما منسية لا تخرج عن كونها تكثيرا لسواد الصالحين، وغيابا، أو تغييبا، لطاقات المصلحين، ولذلك كان هذا حالنا. من هنا كانت الدعوة إلى إشعار المرأة بخطورة رسالتها، ودورها، واستشعار مسؤوليتها تجاه نفسها ومجتمعها وأمتها، وتجاه الإنسانية جمعاء، ودعوتها إلى الكف عن تمييع مهمتها، وحصرها في اهتمامات هامشية تافهة. وأول مجال يجب الوقوف عنده، والتأكيد على خطورته وأهميته في بناء شخصية الأمة بأكملها، مجال الأمومة. إننا نحتاج إلى تصحيح نظرتنا للأمومة ومهمتها الخطيرة في البناء والتوجيه والتربية، واعتبارها على رأس المهمات التي تحتاج إليها الأمة لاستعادة فاعليتها، لأن العالمكله في حاجة إلى لمسة المرأة الأم، وإرجاعها إلى نطاق صياغة إنسانية الإنسان، أي إلى مصدر التغذية الإنسانية الغنية بأصناف الحنان والرحمة والحب والعطاء، ليتزود منها بقطرات تعينه على مجابهة الماديات الطاغية والقسوة والظلم. وما جفت منابع الخير والرحمة من العالم كله إلا بعدما ابتعدت المرأة عن إرضاعها بنيها وإقناعها بتجفيف ثدييها وحجبهما عن طفلها بدعوى المحافظة على الجمال، أو بدعوى ضرورة تركه من أجل العمل، أو من أجل أسباب مختلفة، متناسية أن الطفل هو عماد المستقبل، وأن كل أم  إذا ربت أبناءها تربية سليمة واعية مسؤولة، تغيرت المجتمعات، وارتقت، وتضاءلت مظاهر الفساد والانحلال فيها، أليس الإسلام قام وانتشر على أيدي الأطفال الذين تربوا في حضن الدعوة الأولى، وكان منهم القادة والجنود الذين فتحوا العالم بالخير وصنعوا أولى بذرات الحضارة الإنسانية الحقة. إننا يجب أن نولي الأم عناية فائقة وخاصة، لأنها إما أن تكون بانية الأجيال، إذا وعت دورها وخطورته ووجهته الوجهة السليمة، أو هادمة لما تبقى من مقومات وعناصر الحضارة القائمة على الإنسانية الحقة.</p>
<p>إن حصر اهتمامات المرأة اليوم، سواء كانت أما أو زوجة أو ابنة في أمور تافهة، أو هامشية نتج عنه تعطيل لطاقات مهمة، ويرجع ذلك إلى طبيعة الثقافة التي تربت في حضنها، سواء من خلال الفضائيات أو من خلال قنوات ثقافية أخرى، سرّبت مفاهيم وقيما لا علاقة لها بإنسانية الإنسان. و الاهتمام بهذه الثقافة المشَكلة لجانب كبير من شخصيتها خطوة كبيرة لتصحيح بناء هذه الشخصية. من هنا يمكن القول بأن هذا البناء  لن يرتفع إلا بوضع اللبنات الأولى لذلك، ومن أولها تنقية الفضاء الذي يسبح فيه فعل القراءة في واقع الأمة بصفة عامة . القراءة المحركة للإبداع والعطاء، وليست الدافعة إلى الاستهلاك والتبعية والتقليد والتغريب. وهذا ما ينمي الإحساس بالمسؤولية عند المرأة، سواء مسؤوليتها تجاه ربها أولا، ثم نفسها أو مجتمعها أو أمتها، ومسؤوليتها عن ذلك كله.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; انظر : بوح الأنوثة : أم سلمى (سعاد الناصر)  سلسلة شراع . العدد 28 . 1998. ص 67-77.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أسس بناء شخصية الـمرأة الـمسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 16:09:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أسس]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20991</guid>
		<description><![CDATA[جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة - ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية والأصالة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة</p>
<p>- ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية</p>
<p>إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية والأصالة، ومن فقدان الشعور بالانتماء الحضاري. الأمر الذي يدعو إلى تضافر الجهود ومضاعفتها  للمزيد من البحث عن المعوقات التي تحول دون نهوض الأمة من جديد، واستعادة فاعليتها الحضارية. فرغم استشعار الإنسان المسلم بضرورة العودة إلى إسلامه، وتشبثه بشعائره ، وامتداد الصحوة الإسلامية وانتشارها بين الشباب، إلا أن كل هذا لم يسعف على تمثل الإسلام حقيقة سلوكية في المجتمعات الإسلامية، وعلى اعتبار القرآن الكريم دستورا إلهيا يغيرمجرى الحياة والتاريخ. من هنا كان أي إصلاح من خارج روح القرآن ورسالته لن يبوء سوى بالفشل، ومزيد من السقوط والتخلف، يقول تعالى : {والذين يُمَسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين}(لأعراف.170).  ذلك أن مظاهر الفساد والتطبيع  تحفر بأناة وصبر وخبث في عمق المجتمعات الإسلامية وأفرادها، تجعلها تتقبل  كل شيء دون وعي، بل تتقبله أحيانا بوصفه ضرورة لا غنى عنها.كما أن المحاولات المستمرة لتدمير الشخصية المسلمة بشتى الطرق، وإغراقها في مستنقعات الضياع والبطالة واللهو، ومختلف الحلقات المفرغة، {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور.9)، جعلتها تتنازل  ببساطة عن كرامتها الإنسانية {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء. 70)، ولن تتمكن من كسبها من جديد إلا بهدي وتبصر بالقرآن الكريم.</p>
<p>ومن خلال قراءات متكررة لهذا الواقع، وما يرزخ فيه من تعقيدات، ارتأيت أن دور المرأة فيه خطير، بل إن دورها في اعتقادي قد يكون الحد الفاصل الذي يحدد طبيعته،(أي طبيعة الواقع) وما يعيشه الفرد في ظله من فساد وتسيب وظلم وانسلاخ.</p>
<p>ففي ظل هذا الواقع المتأزم الذي تعيشه المرأة  اليوم، نجد أنها في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى إيقاظها من الاستغراق من وهدات القضايا الوهمية أو المشكلات الفارغة، وتكثيف الجهود لتنبيهها إلى عدم اختزال كينونتها إلى مجرد زينة عابرة، وإلى وضعها في الطريق السليم من أجل إعادة صياغة شخصيتها عمليا وفكريا، وتوجيهها وفق تربية إيمانية متكاملة، منبثقة من القرآن الكريم  بما يلائم كينونة وجودها، وطبيعة مهمتها الإنسانية في الأرض، من أجل تجاوز واقعها المليء بالإحباطات والتناقضات والإكراهات(والإغراءات أيضا) المادية والمعنوية، والتي تغرقها أكثر في مستنقعات التبعية والتقليد والخرافة والاستلاب والتغريب، و استعادة الشخصية الفاعلة، المسترشدة بهدي الإسلام الذي أحدث انقلابا شاملا في الحياة البشرية كلها، سواء على مستوى الممارسة والسلوك، أو على مستوى الفكر والتصور، والذي استطاع الإنسان -رجلا أو امرأة-  في ظله أن يتحرر من كل ما يعوقه عن الانطلاق في تحقيق خلافة الله في الأرض، وإعمارها بالخير والنماء . وذلك من أجل ربط الصلة بمقومات رقينا التاريخي، واستعادة دورنا في الحياة، باستثمار طاقات وقدرات تُهدر في مجالات تافهة وسلبية، وإعادة النافرين والمتسللين إلى دائرة الوجود الحضاري الفاعل.</p>
<p>وبما أن الشخصية هي الصورة التي تظهر بها الذات الإنسانية من خلال تفاعل عدة عوامل ومقومات ذاتية مع العالم الخارجي، والتي تتجسد سلوكا ومواقف وممارسات، فإن المحاولات المستمرة لإصلاحها وفق التربية الإيمانية المسترشدة بهدي القرآن الكريم يجب ألا تتوقف، كي تستطيع المواجهة والمقاومة والبناء من جهة، وخاصة في خضم هذه الحفريات المستمرية لمسخها وتشويهها، وتقديم النموذج الأمثل للإنسان المسلم من جهة أخرى.</p>
<p>وتتكون الشخصية الإنسانية من عدة عوامل يكون لها أشد التأثير وأبلغه على تشكيلها، منها الغريزة والببيئة والوراثة والتربية(1). والشخصية الإسلامية هي تلك التي تتسم بسمة الإيمان، وتصبغ بالصبغة الربانية بالتزامها بحدوده ممارسة وفكرا وتصورا، يقول تعالى : {صبغة الله ومن أحسن صبغة}. وعلى المرأة المسلمة أن تعي هذه العوامل والمكونات، وتعمل على فرض إرادتها وتوجيهها الوجهة الإسلامية المحققة للرقي والتقدم .  ولن تستطيع ذلك إلا إذا أعادت بناء شخصيتها بمقومات أساسية تكتسبها وتميزها عن غيرها، وتدفعها لتحقيق النهضة والسمو الحضاري.</p>
<p>وربما كان تحديد مفهوم البناء مسعفا على توضيح الرؤية التي ننطلق منها. فمفهوم البناء من المنظور الإسلامي هو تلك &#8220;التراكمات الأخلاقية التي تهدف إلى عمليات التغيير في سلوك الإنسان وفكره وتصوره نحو الأفضل والأحسن، التي تحقق مقاصد الشارع من قضية الاستخلاف في الأرض، الشاملة لطاقات الإنسان وقدراته المادية والمعنوية&#8221;. وهو من خلال هذا المفهوم عمليات تغييرية مستمرة في أسلوب حياة الإنسان وطريقة فكره ومستوى أداء عمله نحو التقدم والتحسين والتنمية، يقول تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11). فالتغيير هنا من دلالاته بناء النفس الإنسانية بناء  يحقق مهمة الاستخلاف وتعمير الرض، واستثمار الكون.ومن هنا كان الربط بين العمل والتكليف ومهمة الاستخلاف في قوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} (يونس : 14).</p>
<p>ومن خلال هذا التحديد ندرك أن إعادة بناء شخصية المرأة وفق التصور الإسلامي ومنهجه الرباني لن تؤتي أكلها إلا من خلال التركيز على أسس ثلاثة :</p>
<p>أولا : جمالية التحــــرير واستــرداد</p>
<p>إنــسـانية المـــرأة :</p>
<p>من المحاور الأساسية التي دارت عليها سور القرآن الكريم محور التوحيد والعبودية لله وحده. وهذا يعني أنه كلما فهم الإنسان مدى عبوديته لله وسما مفهوم التوحد في نفسه، كلما حقق في هذه النفس مفهومها التحرري الصحيح. و رغم كثرة الدعوات المستمرة لتحرير المرأة، في عصرنا الحديث، ومحاولات إخراجها من تخلفها ومعاناتها، وما حققته من نجاح لا ننكره، في مختلف المجالات،  فإن واقع المرأة يكشف عن وضعية ماسخة لها، وعن عدم امتلاك ذاتها، وانغماسها في عبوديات مختلفة. أبرز مظاهرها، اهتماماتها الهامشية التي لا ترقى إلى مستوى إنسانيتها ورساليتها في الحياة. ومن أبرز مظاهرها أيضا عبوديتها لجسدها، بالانكباب على تزيينه، وتقديمه في سوق العرض والطلب. وهدر طاقات وإمكانيات في التركيز على الانشغال بانحناءات الجسد. ونظرة عابرة لأغلب الإنتاجات الفنية والأدبية( المكتوبة والمرئية)، أوالمنتوجات التجارية مثلا تجد أنها تصب في ميدان الجسد وصناعة تزيينه، وفرض حضوره بشكل مهين ومقزز للمرأة  المعتزة بأنوثتها وإنسانيتها، والمدركة لآفاق تحررها. ويؤسفني أن أعلن بأن المرأة رغم تعليمها وتقليدها مناصب عدة، إلا أنها ما زالت ترسف إما في  مظاهر التخلف والجهل والخرافة، وتعيش في ظل مفاهيم خاطئة ومبتورة لبعض النصوص الشرعية، من مثل &#8220;وقرن في بيوتكن&#8221; و &#8220;ناقصات عقل ودين&#8221; . وإما  تحولت إلى عبوديات أخرى تسربت إليها من الفكر الغربي، فأصبحت ترسف في أغلال التغريب والاستلاب والاستغلال، فتحررت من تراكمات المفاهيم الخاطئة لتنتقل إلى مفاهيم لا تقل خطورة عنها. هذا بالنسبة للمرأة المتعلمة، أما المرأة الأمية، فإن واقعها أمر، ولذلك يمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه من عبوديات عبودية الأمية والفقر والتهميش وغيرها  التي تفوق فيها صاحبتها  المتعلمة. وبصفة عامة، فإن واقع المرأة ينبئ عن خلل ناتج عن غياب فعل التحرر منه. ولن تستطيع ضبط هذا الواقع إلا إذا حررت عقلها، واستقام فكرها. لأن تحرر العقل من الخرافة والجمود و التقليد والتبعية يدفعها إلى التأمل والتدبر، ونبذ أشكال العبوديات، وعدم الانسياق وراءها دون وعي أو بصيرة. كما أن استقامة الفكر واتزانه يدفعها إلى الوعي بحقوقها وواجباتها، والأخذ بأحكام الشريعة، وتطبيقها في حياتها باعتبارها كلا واحدا لا يتجزأ، فتسترد إنسانيتها المتدحرجة بين الأقدام، وتمارس الحرية بمفهومها الحقيقي، والتي تمدها بقوة فاعلة ومحركة لبناء شخصية متوازنة مع ذاتها الفردية والجماعية، تمتلك القدرة على تغيير الواقع، وتحسين وضعيتها المادية والمعنوية.</p>
<p>إن الوعي بقيمة التحرر ينشئ من المرأة شخصية فاعلة، معتزة بأصالتها وجذورها، متطلعة إلى الاستفادة من مختلف الخبرات الإنسانية، لإثبات حضورها، وتفعيل مشاركتها في مجالات الحياة حسب إمكانياتها وقدراتها. فتستطيع فهم رسالتها في الحياة، وتأديتها على الوجه الأكمل، وفي الوقت نفسه لا تسمح لأي كان من استعبادها، أو التعدي على حقوقها. نريد للمرأة أن تعيد بناء شخصيتها على أساس متحرر من كل عبوديات مختلفة، لأن المرأة في أغلب مجتمعاتنا قد اختزلت اهتماماتها في شكلها فقط، أي في جسدها، وفقدت الاهتمام بغير ذلك، إلا ما فرض عليها فإنها تمارسه دون إخلاص أو اقتناع، الأمر الذي أدى إلى هبوط مهول في مستوى الأداء، وأدى إلى ممارسة لا واعية للهدم وإبادة مختلف عوامل التحرر والعزة والكرامة.</p>
<p>ثانيا : تــــــــرسيـــــخ فعل الإيـمــــان</p>
<p>فـــــــــي النـفــــس  :</p>
<p>إن تنمية العلاقة بين المرأة وخالقها، وترسيخ الإيمان به في نفسها له أثر بالغ على تشكيل شخصية مطمئنة، لا تقع فريسة لأي صراعات نفسية، وتواجه كل ما يعترضها من صعوبات وتحديات. لأن الإيمان مصدر كل سلوك سوي ينبع من النفس الإنسانية، وهو البوصلة التي تسترشد بها في كل تصرفاتها ومواقفها وأعمالها،  يقول تعالى : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}. وللأسف فإن المرأة المسلمة اليوم فقدت، أو كادت أن تفقد هذه البوصلة، لأنها تعيش في معزل عن دينها، رغم ممارستها له من خلال ما تؤديه من شعائر دون روح، إلا من رحم الله،  الأمر الذي أوقع خللا في شخصيتها، وانفصاما بين الواقع والتصور، والفكر والممارسة. وأبعدها عن تحقيق قوله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. من هنا كان تفعيل الإيمان في حياة المرأة قضية أساس، تُخرج الدين من كونه مسألة شخصية إلى اعتباره منهجا متكاملا يتغلغل في نسيج الممارسات الإنسانية المتعددة. وفي هذا المجال، يستوقفنا ضرورة تصحيح مفهوم العمل في نفسها، أي عمل، من أجل ترسيخ الإيمان، والسمو بالنفس. لأن العمل في المفهوم الإنساني يحمل كل معاني العبادة الحقة. والمرأة يجب أن تدرك أن العمل الذي يقوم به الإنسان في الدنيا، مهما كانت الاستفادة المادية أو المعنوية منه، أو عدمها، فإنه عمل تعبدي، سوف تثاب عليه، وأن أصل الصلاح والفساد في الأرض ينبني على ما يقدمه الإنسان من عمل يقول تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس}الروم : 41).</p>
<p>وهذا المفهوم ينمي درجة الإيمان في نفسها لأنها تستشعر بأنها في معية الله في كل أحوالها. والتيقن بهذه المعية يضفي توازنا وانضباطا على كل الأعمال التي تقوم بها شرط توفر الصدق والإخلاص والإحسان فيها، كما يدفعها لتحقيق الصلاح  فيها. ومن أهم الوسائل لترسيخ الإيمان في النفس تنمية الخلق الحسن فيها، وذلك من خلال: التمكن من مدلولات الأخلاق وآثارها في النفس والمجتمع، مباشرة الأعمال الصالحة  المساعدة على تنمية الإخلاق وتقويمها، مجاهدة النفس وتدريبها على الخلق الحسن، القدوة الحسنة أو المثال الذي يجب احتذاؤه. فهذه كلها وسائل مساعدة لبلوغ الإيمان أغوار النفس والوجدان، وإدراك اليقين، ولاستعادة إنسانية المرأة، واستجابتها لعوامل الإحياء، يقول تعالى: &#8220;استجيبوا لله إذا دعاكم لما يحييكم&#8221;.</p>
<p>ثالثا : استشعار المسؤولية :</p>
<p>إن الخير في هذه الأمة لم ينقطع، ولن ينقطع إلى ما شاء الله تعالى. فهي تحتوي على أعداد هائلة من النساء والرجال الملتزمين بطاعة الله. لذلك يبرز تساؤل مؤلم: إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان الحل في الرجوع إلى الإسلام، فلماذا كان هذا حالنا؟؟.. إن استقراء بسيطا لواقع الأمة، يجد تفلتا مهولا من المسؤولية، رجالا ونساء. وما دمنا بصدد الحديث عن المرأة، فسوف يتم التركيز على مدى مسؤليتها عن هذا الواقع.</p>
<p>إن أعدادا هائلة من النساء تدخل في إطار الطاقات الخاملة والعاجزة عن العطاء المنتج. أعدادا من النساء مقيدة بسلاسل من الجهل والتخلف والاتباعية والاتكالية، نخرت الغثائية والسلبية والهامشية فاعليتها، فأصبحت أرقاما منسية لا تخرج عن كونها تكثيرا لسواد الصالحين، وغيابا، أو تغييبا، لطاقات المصلحين، ولذلك كان هذا حالنا. من هنا كانت الدعوة إلى إشعار المرأة بخطورة رسالتها، ودورها، واستشعار مسؤوليتها تجاه نفسها ومجتمعها وأمتها، وتجاه الإنسانية جمعاء، ودعوتها إلى الكف عن تمييع مهمتها، وحصرها في اهتمامات هامشية تافهة. وأول مجال يجب الوقوف عنده، والتأكيد على خطورته وأهميته في بناء شخصية الأمة بأكملها، مجال الأمومة. إننا نحتاج إلى تصحيح نظرتنا للأمومة ومهمتها الخطيرة في البناء والتوجيه والتربية، واعتبارها على رأس المهمات التي تحتاج إليها الأمة لاستعادة فاعليتها، لأن العالم كله في حاجة إلى لمسة المرأة الأم، وإرجاعها إلى نطاق صياغة إنسانية الإنسان، أي إلى مصدرالتغذية الإنسانية الغنية بأصناف الحنان والرحمة والحب والعطاء، ليتزود منها بقطرات تعينه على مجابهة الماديات الطاغية والقسوة والظلم. وما جفت منابع الخير والرحمة من العالم كله إلا بعدما ابتعدت المرأة عن إرضاعها بنيها وإقناعها بتجفيف ثدييها وحجبهما عن طفلها بدعوى المحافظة على الجمال، أو بدعوى ضرورة تركه من أجل العمل، أو من أجل أسباب مختلفة، متناسية أن الطفل هو عماد المستقبل، وأن كل أم  إذا ربت أبناءها تربية سليمة واعية مسؤولة، تغيرت المجتمعات، وارتقت، وتضاءلت مظاهر الفساد والانحلال فيها، أليس الإسلام قام وانتشر على أيدي الأطفال الذين تربوا في حضن الدعوة الأولى، وكان منهم القادة والجنود الذين فتحوا العالم بالخير وصنعوا أولى بذرات الحضارة الإنسانية الحقة. إننا يجب أن نولي الأم عناية فائقة وخاصة، لأنها إما أن تكون بانية الأجيال، إذا وعت دورها وخطورته ووجهته الوجهةالسليمة، أو هادمة لما تبقى من مقومات وعناصر الحضارة القائمة على الإنسانية الحقة.</p>
<p>إن حصر اهتمامات المرأة اليوم، سواء كانت أما أو زوجة أو ابنة في أمور تافهة، أو هامشية نتج عنه تعطيل لطاقات مهمة، ويرجع ذلك إلى طبيعة الثقافة التي تربت في حضنها، سواء من خلال الفضائيات أو من خلال قنوات ثقافية أخرى، سرّبت مفاهيم وقيما لا علاقة لها بإنسانية الإنسان. و الاهتمام بهذه الثقافة المشَكلة لجانب كبير من شخصيتها خطوة كبيرة لتصحيح بناء هذه الشخصية. من هنا يمكن القول بأن هذا البناء  لن يرتفع إلا بوضع اللبنات الأولى لذلك، ومن أولها تنقية الفضاء الذي يسبح فيه فعل القراءة في واقع الأمة بصفة عامة . القراءة المحركة للإبداع والعطاء، وليست الدافعة إلى الاستهلاك والتبعية والتقليد والتغريب. وهذا ما ينمي الإحساس بالمسؤولية عند المرأة، سواء مسؤوليتها تجاه ربها أولا، ثم نفسها أو مجتمعهاأو أمتها، ومسؤوليتها عن ذلك كله.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; انظر : بوح الأنوثة : أم سلمى (سعاد الناصر)  سلسلة شراع . العدد 28 . 1998. ص 67-77.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دور السيرة النبوية في بناء المنهج الحركي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 31 Mar 1994 06:48:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 6]]></category>
		<category><![CDATA[الحركي]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[دور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9126</guid>
		<description><![CDATA[دور السيرة النبوية في بناء المنهج الحركي &#62; عباس زهير إن السيرة النبوية بالنسبة للمسلمين نموذج كامل، فهي الخط التغييري الذي أرخ لكيفية تنزيل هذا الدين في واقع جاهلي بعيد كل البعد عن التدين كما أن نزول هذا القرآن منجما على الرسول صلى الله عليه وسلم في تراتبه الزمني واكب متطلبات هذا التنزيل تبعا لما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دور السيرة النبوية في بناء المنهج الحركي &gt; عباس زهير إن السيرة النبوية بالنسبة للمسلمين نموذج كامل، فهي الخط التغييري الذي أرخ لكيفية تنزيل هذا الدين في واقع جاهلي بعيد كل البعد عن التدين كما أن نزول هذا القرآن منجما على الرسول صلى الله عليه وسلم في تراتبه الزمني واكب متطلبات هذا التنزيل تبعا لما تقتضيه الدعوة النبوية في نموها واتساعها. فسمات الآيات المكية مثلا تختلف عن خصائص وسمات الآيات المدنية. إلا أن الملاحظ أن ترتيب الآيات في السور وترتيب السور مع بعضها البعض لا يخضع لتراتب نزول الآيات على الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يدفع إلى القول بأن الحركة الإسلامية غير مُلْزَمَةٍ بتكرار تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوية، وإنما يجب أن يتلمس منها القواعد الحركية، فإذا كانت الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول (ص) في حاجة إلي فقه يرجع إليه في كل النوازل. فإن الحركة الإسلامية حاليا وفي غياب الدولة الإسلامية، في حاجة إلى فقه حركي مستخلص من التجربة الكاملة يرجع إليه في كل النوازل التي تعوق السير الحركي، كما أنها في حاجة إلى استخراج القواعد الكلية من السيرة التي تضبط العملية الدعوية في جل مراحلها، ولإيضاح ذلك لا بد من إعطاء مثال نموذجي : مفهوم المرحلية في السيرة : إن المتأمل في السيرة يلحظ بناء متراصّا في غاية الدقة والإتقان، متناسقاً في المراحل، منسجماً في الأهداف، فلكل مرحلة أهداف ووسائل قدتختلف عن أهداف ووسائل المرحلة الموالية، فالمرحلة المكية مثلا كان مفهوم الجهاد هو الصبر على الأذى، لذلك طعنت سمية في قبلها، فردَّ الرسول (ص) ب&gt;صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة&lt;. ثم أصبح في المدينة من مفاهمه الانتصار للإسلام بالقوة المادية لذلك طرد الرسول صلى اللله عليه وسلم اليهود من المدينة لمجرد التعدي على شرف امرأة مسلمة -كما ثبت ذلك في بعض كتب السيرة-. والمقارنة بين الحدثين يوضح جليا المرحلية في السيرة، حيث أن الحدث الأول أكثر فظاعة وأوقع في النفس، ومع ذلك كان الرد في الثاني جازما صارما عادلا، أما في الأول فكان منعدماً، لأن الحدث الأول ينتمي إلى مرحلة الضعف التي من أهدافها التعريف بالله واليوم الآخر، ووسائلها الدعوة السرية واستغلال الهامش الجاهلي المتعامل بأعراف العصبية والحمية التي استفاد منها المسلمون بينما الحدث الثاني ينتمي إلى مرحلة الدولة الإسلامية، والتي من أهدافها انزال هذا الدين على الواقع وبناء النموذج الإسلامي. فلما كان الحدث الثاني (مس شرف مسلمة والإستهزاء بالدين) يشوش على أهداف المرحلة كان الرد من الرسول صلى الله عليه وسلم استئصال هذا الداء بطرد اليهود. ومما يوضح جليا كذلك مفهوم المرحلية في السيرة قول الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب &gt;الآن نغزوهم ولايغزوننا&lt; فهذا الحديث يوضح أن النبي (ص) انتقل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة صنع الفعل، فمعركة الأحزاب لحظة فاصلة بين مرحلتين كبيرتين داخل مرحلة كبرى وهي مرحلة بناء الدولة الإسلامية. فإذا كان ماقبل غزوة الأحزاب الإهتمام ببناء النموذج الإسلامي مع تحصينه من الضربات الخارجية، فإنه بعد غزوة الأحزاب أصبح الإهتمام دائما اتمام البناء مع تكسير كل العوائق الحائلة دونه. وهذا المفهوم الكلي هو ما يطلق عليه حاليا بالفكر الإستراتيجي، ولعل الحركة الإسلامية في كثير من الأحيان تؤتى من هذه الجهة، لان بفقدانها الرؤية الإستراتيجية تفقد وضوح الرؤية. وقد تكون حينذاك فريسة لاستراتيجية معادية للمشروع الإسلامي بالاستفزاز والاستجابة له، وبذلك توضع من حيث لاتدري في بعض سلوكاتها في فلك استراتيجية معادية ومناوئة للإسلام قد تضرب المشروع الإسلامي في العمق، والذين اتقنوا إدارة هذه الآلية هم اليهود، حيث استطاعوا أن يحققوا كيانهم العالمي بتوظيف القوى السياسية العالمية في استراتيجيتهم ولقد حققوا انتصارات مذهلة، في صهينة الشرف الأوسط واحتلال مواقع الضغط في بعض الأنظمة العربية وبذلك استطاعوا أن يوظفوا أعداءهم في عمق أهدافهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
