<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; بناء المجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (10\10)  توسيع دائرة الحلال مع تقديم البديل لما هو حرام   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:46:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حرام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة الحلال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18110</guid>
		<description><![CDATA[من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية في الخلق وبها ينقسمون إلى مؤمن وكافر، وطائع وعاص، فيتجه الكثير منهم إلى تقحم الحرام وكأن الحلال قد ضاقت دائرته، وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13).</p>
<p>والإنسان بطبعه يريد اقتحام المجهولات والممنوعات، وقد روي عن ابن عباس : &#8220;لو قيل لابن آدم لا تفتَّ البَعر لفتَّه&#8221;، والبعر كما هو في المعاجم: رَجِيع ذوات الخُفّ وذوات الظِّلف إِلاَّ البقرَ الأهليّ، وبهذا الطبع الشخصي يدخل المرء دائرة الممنوعات متجاهلا أو ناسيا أن ما أحله له الله أوسع وأصلح وأطيب مما يريد اقتحامه.</p>
<p>كما يظن البعض -جهلا بطبيعة التشريع- أن الإسلام عبارة عن قائمة من المحرمات التي تضيق معها الحياة، وتنعدم معها المتع فيهرب من التشريع الواسع إلى دائرة ضيقة يحسبها واسعة، وكلا المسلكين السابقين خطأ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصائص ما أحله الله:</strong></span></p>
<p>ما أحله الله تعالى من المأكولات والمشروبات والملبوسات وكل مشموم ومرئي ومسموع وغير ذلك يمتاز بجملة من الخصائص، كلها داعية إلى الإقبال عليه منفرة من أضداه، أذكر منها اثنتين:</p>
<p>أن الحلال طيب قطعا قال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157). قال ابن كثير: &#8220;قال بعض العلماء: فكل ما أحل اللّه تعالى من المآكل فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين&#8221;. وقال القرطبي: &#8220;مذهب مالك أن الطيبات هي المحللات؛ فكأنه وصفها بالطيب؛ إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا. وبحسب هذا نقول في الخبائث: إنها المحرمات&#8221;.</p>
<p>أنه مصلحي شامل: ومعنى مصلحيته أنه ممنوح للإنسان ليحقق به مصلحته الدينية والدنيوية، وذلك في كافة تشريعاتها بما يحقق شمولا مصلحيا في حياة الخلق بحيث تكون التشريعات الإسلامية كافية لسد حاجت الناس وضبط حياتهم فلا يحتاجون مع تشريعاتها إلى تشريعات من خارج دينهم يَقُول الإِمَام ابْن الْقيم- رحمَه الله تَعَالَى: &#8220;في إعلام الموقعين: &#8220;فَإِن الشَّرِيعَة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح الْعباد، فِي المعاش والمعاد، وَهِي عدل كلهَا، وَرَحْمَة كلهَا، ومصالح كلهَا، وَحِكْمَة كلهَا&#8221;. والعاقل لا يخرج عما فيه صلاحه ومصلحته، ولن يكون إلا فيما أحله الله تعالى، وبه يكون الفرد والمجتمع في حالة رقي ديني ودنيوي لبناء حالة حضارية إسلامية تدعو الخلق إلى الدخول في رحمات الإسلام وأنواره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقفات مع البديل الإسلامي لما حرم في الإسلام.</strong></span></p>
<p>ومن إعجاز التشريع الإسلامي في مسألة الحلال والحرام، أن البدائل الشرعية عن الحرمات ليست على النمط الغربي أو الشرقي الذي يخرج المكلف من دائرة الإنسانية إلى دائرة البهيمية، لأن النظرة الإسلامية للمباحات أنها وسائل لمقاصد، وليس معقولا لشريعة جاءت لتهذيب الإنسان وإخراجه من تحت سلطان الهوى أن تدخله في لجة الشهوات المفرطة بحجة أنها توفر له بديلا عن المحرمات.</p>
<p>فغير المسلمين غالبا ما ينظر إلى الحياة على أنها دار متاع ونعيم كما سبق ونبهنا على ذلك في مقالات سابقة، أما المسلم فنظرته أن الدنيا دار ابتلاء والجنة هي دار النعيم، وعلى هذا النسق جاءت فلسفة المباح عندنا، وهذا الابتلاء لا يمنعنا من التنعم والتمتع بزينة الحياة الدنيا التي سخرها الله لنا، فنستعين بها وسيلة إلى تحقيق الغاية الكبرى التي تختصر في (عبادة الله وعمارة الكون).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>النمط الاستهلاكي ثقافة مرفوضة:</strong></span></p>
<p>بناء على ما سبق فإننا نرى أن غلبة النمط الاستهلاكي والتوسع في المباحات على الصورة التي نراها اليوم والتي غزت بلادنا وثقافتنا أمرا غير مقبول شرعا، لمخالفته فلسفة التشريع في تحليل الحلال،فهذا النمط جعل من الحلال وسيلة لا غاية وكونه وسيلة يمنع توظيف المسلم حياته كلها لتحقيق  أكبر قدر منه حتى إنه ليعمل ليل نهار ويضيع واجباته الكبرى في سبيل الحصول على مال ينفقه على متعة رخيصة لا لشيء إلا ليتناغم مع الحالة الاستهلاكية العامة التي غزتنا وأصبحنا نلهث في سوقها ومولاتها وملاهيها وشواطئها وأسفارها .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السلف وفقه المباحات:</strong></span></p>
<p>لقد امتازت نظرة السلف إلى المباحات بالعدل والتوازن، فقد كانوا يأخذون من الدنيا قدر ما يبلغهم الآخرة، ويجعلون جزءا من هذه الدنيا مدخرا لهم في الآخرة وهذه بعض الأمثلة:</p>
<p>عن ابن عمر قال: &#8220;أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي  يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب، فتصدق بها على الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يكمل منها بالمعروف، ويطعم صديقا، غير متمول مالا&#8221;.</p>
<p>وفي المسند: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء &#8211; وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي  يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب &#8211; قال أنس: فلما نزلت: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] فقال النبي : «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية  في بناء المجتمع المثالي (8\10)  سلطة الفقهاء في المجتمع الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 11:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[سلطة الفقهاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18162</guid>
		<description><![CDATA[كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين خلقه على غرار ما عرف في ملل وأديان أخرى، يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد في رسالته &#8220;سلطان الإيمان&#8221; (ص16): (والمسئولية في الإسلام مسئولية فردية يتحمل بموجبها كل أحد نتائج عمله، وهو المكلف بإصلاح الخطأ الذي يقترفه، ولن يستطيع فقيه أن يمنحه مغفرة كما يمنحها طريق الكنيسة، فسمو المحتوى الموضوعي الإسلامي هو الدليل على البراءة من الكهنوتية)، اذا سلطة الفقهاء ذات طبيعة إيجابية محددة، وهي سلطة ضرورية كما سيظهر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الفقهاء إجمالا:</strong></span></p>
<p>سلطة الفقهاء تمثل دورا جليلا ووظيفة مؤثرة في مسيرة الفقه والتشريع تتمثل إجمالا في ضبط الحالة التشريعية، وذلك بمراقبة مسيرتها النظرية والتطبيقية وحمايتها من الخلل والانحراف، وقد أخبرتنا السنة عن عدول كل جيل وخلف من حيث وظيفتهم حيال دينهم حيث&#8221; ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;، وهم كذلك القائمون على دفع مسيرة الفقه نحو الاستمرار والتجدد بدوام الاجتهاد والنظر لتظل الحياة الإسلامية شابة بتشريعاتها لا تأسن ولا تجمد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا سلطة الفقهاء؟</strong></span></p>
<p>لا زلنا نقرأ أن في كل جيل اتجاهين دائمين:</p>
<p>الأول: المتشددون الغلاة، والمبطلون المفترون، والجاهلون الذين يميلون بالشريعة ذات اليمين وذات الشمال.</p>
<p>الثاني: العوام الذين يغلب على الكثير منهم أنهم أصحاب حيل ومراوغة يتحينون بها التفلت من قيود الشرع وضوابطه وأحكامه.</p>
<p>وتجاه هذين الاتجاهين وجب أن يكون هناك حماة ورعاة للأحكام الشرعية يحمونها من كل انحراف عملي أو تحريف نظري، وتتحقق تلك الحماية والرعاية بسلطتين:</p>
<p>الأولى: سلطة الأمراء والثانية: سلطة العلماء، وحديثنا هنا حول سلطة العلماء، تلك السلطة التي منحها الله تعالى لأهل العلم الراسخين القائمين بوراثة النبوة الشريفة، وهذه السلطة تعد تكليفا عظيما في حق أهلها، حيث رد الله الناس في سؤالهم واستفتائهم إلى أهل العلم فقال سبحانه: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.</p>
<p>يقول الراشد في رسالته المذكورة آنفا (ص 16) (وأما سلطة الفقيه فهي لازمة لانتظام الحياة، كأي رئاسة فعلية أو معنوية، وللديمقراطية سدنة يحفظونها وفلاسفة يفتون في أمرها، وكذلك حياتنا الإيمانية: من تمام مضيِّها في الإنتاج والتأثير: قبول رقابة أئمة الفقه والعقيدة والامتثال الأخلاقي عليها، وإمامة المؤمنين هي التي تعادل المسيرة الحيوية وتمنحها التوازن).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>طبيعة سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>تتعدد مهام الفقهاء في المجتمع الإسلامي لتتشكل في النهاية من جملتها ما يمثل حالة نسميها &#8220;سلطة الفقهاء&#8221; وهي سلطة معنوية مهمة، ويمكن تصورها على النحو الآتي:</p>
<p>• تلبية حاجات الأمة من الفتاوى والإرشاد الفقهي والتشريعي، فينبغي على الفقهاء أن يجتهدوا في مواكبة واقع الأمة ويفتوها في نوازلها، فتلك وظيفتهم التي تدخرهم الأمة لها، وقد غلب هذا الشعور على قلوب علماء السلف حتى أطار النوم من عيون فقيه كبير هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، فقد كان لا ينام إلا قليلا فقال له تلامذته: ألا تنام؟ قال لهم: كيف أنام وأمة محمد تنتظرني؟ الناس يقولون عندنا محمد بن الحسن إن نزلت بنا نازلة رجعنا إليه. او شيئا بهذا المعنى.</p>
<p>• دوام الاجتهاد والنظر والتجديد لإصلاح الواقع بالإسلام ومزاحمة التشريعات الجاهلية الزاحفة على حياتنا الإسلامية.</p>
<p>• الرقابة على السلطة التشريعية في الدولة وتقويم انحرافاتها، لضمان عدم خروجها عن حكم الشريعة وسلطانها، مع دوام نصح الحكام والقضاة.</p>
<p>• الرقابة على السلوكيات العملية في المجالات المختلفة الاجتماعية والمالية وغيرها، بحيث تكون كلمة الفقهاء حاضرة ومؤثرة ومسموعة فيما يحل منها وما يحرم لتظل الحياة في أنظمتها المختلفة سائرة وفق منظومة التشريع الحنيف.</p>
<p>• التيسير على الناس في أزمنة الحرج والضيق، ودفع الأغنياء إلى البذل والعطاء عند الحاجة العامة والشدة.</p>
<p>وقد لخص الراشد تلك المهام في قوله: &#8220;أنهم حراس الوحيين، ومصدر الفتوى والاجتهاد، وعامل التذكير والموعظة والردع أو الحث، ومجموعهم يمثل كتلة مباركة أخرى وجهت الأمة أيام الجهاد والمحن والفتن، وأيام النشاط الحضاري أو الغفلات&#8230;.فكم من أيام امتلأت حرجا وكانوا هم حملة اليسر الذي يبدده، وكم من حالكات كانوا هم النور الذي أضاء بعدها، وكم تجد لأقوالهم من حلاوة وطلاوة، ولأعمالهم من آثار حاسمة، فهم زناد الأمان، وقلب الأمة النابض، صوَّاغ الفكر القيادي، ولولاهم ما انضبط مجاهد، ولا انصلح سياسي، ولا بذل غني) (سلطان الإيمان:ص9 ).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجب الأمة تجاه سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>إذا اتضح ما قلناه آنفا فواجب على الأمة بجميع أطيافها تجاه هذه السلطة متى انضبطت وقامت بواجباتها في وراثة النبوة وحماية الشريعة ما يلي:</p>
<p>• الرجوع إليها في كافة شئونها التشريعية والفقهية استفتاء وسؤالا وتعلما، وعدم تجاوزها فيما تقرر، فهي الكفيلة برعاية التشريع وحمايته من التحريف، وحماية المكلفين من الانحراف عنه.</p>
<p>• دوام تداول سير الفقهاء القدامى والمعاصرين وإظهار آثاراهم ومناقبهم في الأمة، ونقصد الراسخين منهم لا الأدعياء، لتظل حالة الاقتداء بهم دائمة حاضرة.</p>
<p>• الفخر بتلك السلطة فخرا يجعل الأمة متميزة عن سائر الأمم بتلك السلطة الضابطة الحامية التي لا مثيل لها ولا نظير في أمم الدنيا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>وكما تعلمنا في فلسفة تشريعنا أن الحياة حقوق وواجبات فلابد من لفت أنظار الفقهاء إلى أنهم لن ينالوا تلك السلطة الشريفة إلا بعد أن يتأهلوا روحيا وعلميا، ويقدموا من جهادهم ومواقفهم وبذلهم وسبقهم، وصمودهم وثباتهم ما يضعهم هذا الموضع، وحينئذ تكون لهم الكلمة مسموعة، والسلطة متبوعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هدي عقيدة القرآن في بناء المجتمع(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:03:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد السيسي]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18165</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة نقطتين تتعلق الأولى بمكانة العقيدة في النظم الاجتماعية الإسلامية والثانية بالهدى الاجتماعي في عقيدة التوحيد، ويواصل في هذه الحلقة بيان الهدى الاجتماعي في الإيمان بالنبوة والرسالة واليوم الآخر. ج &#8211; الهدى الاجتماعي للنبوة والرسالة: الإيمان بالنبوة والرسالة تعني الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اصطفى من بني آدم رسلا ليبلغوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة نقطتين تتعلق الأولى بمكانة العقيدة في النظم الاجتماعية الإسلامية والثانية بالهدى الاجتماعي في عقيدة التوحيد، ويواصل في هذه الحلقة بيان الهدى الاجتماعي في الإيمان بالنبوة والرسالة واليوم الآخر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; الهدى الاجتماعي للنبوة والرسالة:</strong></span></p>
<p>الإيمان بالنبوة والرسالة تعني الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اصطفى من بني آدم رسلا ليبلغوا عنه مراده من الخلق اعتقادا وسلوكا وتعبدا، لتكون حياة المستجيب وفق مراد الله، وما اقتضته حكمته وسنته في الخلق.</p>
<p>ذلك أن البشر في كمالهم النوعي في هذه الحياة وفي استعدادهم للحياة الأبدية هم في ضرورة فطرية إلى هداية الرسالة، لأن حياتهم الاجتماعة لا تستقيم إلا بأخذها بتعاليم اعتقادية وعملية لا تختلف فيها الأهواء والشبهات والعقول والمدارك&#8230; وذلك لا يتأتى إلا ممن خلق الخلق وطبعه بما طبعه؛ لأنه الأعلم بما خلق وبما يصلحه ويصلح له. فالحياة الاجتماعية متوقفة على بعد حيادي في التنظيم والتشريع مصدرا وموضوعا ليستقيم أمرها.</p>
<p>والرسالة والنبوة هي تلك الهداية العليا للبشر مصدرا وموضوعا لا تغنيهم عنها هدايات الحواس الظاهرة والباطنة، ولا هداية العقل؛ لأن هذه هدايات شخصية فردية محدودة وتلك هداية مطلقة لنوع الإنسان في جملته، تعرف بالخالق المعرفة الحقة وبالمهمة التني وجد لها والغاية التي هو سائر إليها وتضع له القانون الذي يحقق ذلك كله.</p>
<p>ورسالة القرآن تحمل في ذاتها تصديق ذلك ومعه صدق النبوة والرسالة(1).</p>
<p>ومن ذلك إنباؤه بأسرار الأمم الخالية وأسرار الكتب الماضية، وما أخبر به من أحداث مستقبلية وحقائق كونية وسنن اجتماعية وغيرها من أسرار العمران والاجتماع والتاريخ مما تظافرت على تصديقه تجارب العلماء وبحوث الدارسين ومما قاله الله تعالى في وصف القرآن: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (طه: 113).</p>
<p>وجاء في تفسير قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (النساء: 175).</p>
<p>إن النور هو الرسالة والبرهان هو النبي الأمي الذي&#8230; لم يعن في طفولته ولا في شبابه بشيء مما كان يسمى علما عند قومه الأميين، قام في كهولته يعلم الأميين والمتعلمين حقائق العلوم الإلهية.. وما تتزكى به النفس البشرية وتصلح به الحياة الاجتماعية.</p>
<p>وهذه المعاني التي فسرت بها الآية هي المهمة التي بينها وحددها القرآن للرسول والرسالة في قول الله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين(الجمعة: 2).</p>
<p>وإن شواهد التاريخ الثابتة التي تصور لنا الواقع الاجتماعي عصر نبوة الرسالة الخاتمة وتصف في الآن ذاته الانقلاب الذي أحدثته النبوة والرسالة في هذا الواقع لشاهد آخر مؤكد للهدي الاجتماعي في النبوة والرسالة، المتمثل في صلاح أحوال الناس وتحدد قواعد سلوكهم وتنظيم علاقاتهم، وهي هداية لا يغني عنها أي تشريع مهما كانت درجته.</p>
<p>جاء في تفسير قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه (البقرة: 213).</p>
<p>إن طبيعة الناس أن يختلفوا لأن ذلك أصل من أصول خلقتهم يحقق حكمة عليا من استخلاف الإنسان في الأرض.. ومن ثم لم يكن بد أن يكون هناك ميزان ثابت يفيء إليه المختلفون وذلك قوله تعالى: فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وهو كتاب واحد، جاءت به الرسل جميعا وإن اختلفت تفاصيله وفق حاجات الأمم والأجيال وأطوار الحياة(2). والقيمة الاجتماعية لهذه المعاني هي في الشعور بوحدة البشرية ووحدة الدين ووحدة الرسالة ووحدة المعبود، والاطمئنان إلى رعاية الله للبشرية على تطاول أجيالها وأحقابها والاعتزاز بالهدي الثابت والمطرد(3).</p>
<p>وإن واقع المجتمع الإسلامي المعاصر لفي أمس الحاجة إلى أن تتمثل هدي حقيقة النبوة والرسالة ولذلك أوجب عدد من الفسرين على من يتهيأ للخوض في بيان القرآن أن يجعل من أغراضه معرفة المقاصد الاجتماعية التي نزل القرآن لتحقيقها وفي مقدمتها صلاح الأحوال الفردية والاجتماعية والعمرانية(4).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; اليوم الآخر في بعده الاجتماعي:</strong></span></p>
<p>الإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان الأساسية الثلاثة للعقيدة الإسلامية والقرآن الكريم في منهج بيانه لهذا الركن ربط بينه وبين الإيمان بالله في كثير من آياته وقد أطلق عليه القرآن: اليوم الآخر ويوم الحساب ويظهر من التسميتين معا أنه يوم الحسم الأخير فيما قدم المكلف من أعمال ثم لا تكليف بعد ذلك وإنما هو يوم يجزى فيه الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (النجم: 30)، ولذلك كان الإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالعدالة الإلهية المطلقة في الجزاء، وأن حياة الإنسان ليست فوضى بدون قصد ولا ميزان.</p>
<p>ومن ثمار الإيمان باليوم الآخر ما يدور عليه أمره من حساب وجزاء على ما قدم الإنسان من عمل في الأولى في إطار المسؤولية والأمانة التي حملها. ذلك أن عقيدة القرآن رتبت على الإخلال بالتكاليف تبعات جزائية في الدنيا والآخرة؛</p>
<p>فأما في الدنيا فبما حددته نظم الشريعة اجتماعيا من حدود وتعازير وأحكام عقابية في نظام المعاملات وفي نظام الأسرة وغيرها في النظم الاجتماعية.</p>
<p>وأما في الآخرة، فبما أخبرت به أيضا الرسالة النبوة من وعد ووعيد جزاء وفاقا وعطاء حسابا.</p>
<p>ثم إن الإخلال بالتبعات الاجتماعية في الدنيا وما يتولد عنها من خلل في المجتمع ينتج عنه عقاب دنيوي جماعي تبعا لسنة الله في الاجتماع البشري كما يصرح به قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة (الأنفال: 25) وللآية نظائر في القرآن الكريم ينكشف لنا بها الوجه الاجتماعي لمسألة الإيمان باليوم الآخر وأثر ذلك في تقويم السلوك الفردي والاجتماعي، وانعكاسه على الحياة الاجتماعية للأمة. والمُبين من جهة أخرى عن القيمة الاجتماعية للفكر القرآني الذي لا يجعل أي معنى للإيمان بالله وبالرسالة دون الإيمان باليوم الآخر.</p>
<p>والتعليل القرآني لهذه القضية نجده في الآيات التي ربطت بين أخلاق الناس وتصرفاتهم في الدنيا، وبين الإيمان باليوم الآخر، وقررت أن الإيمان بهذا اليوم يجعل المؤمن به يلتزم بصالح الأعمال والأخلاق، وأن عدم الإيمان به يجعل الكافر به يقدم على سيئات الأعمال والأخلاق بدون تورع ولا مبالاة. ومن هذه الآيات قوله تعالى: لا يستاذنك الذين يومنون بالله واليوم الآخر يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليهم بالمتقين إنما يستاذنك الذين لا يومنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريب يترددون (التوبة: 45) وقوله تعالى: أرايت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحظ على طعام المسكين (الماعون: 1-3) بتوظيف مفهوم المخالفة في البيان.</p>
<p>هذا وللإيمان باليوم الآخر أثر آخر على المستور الفردي حيث يجعل المؤمن به يتحمل المكاره ويصبر على الشدائد، ويقدم على النصيحة&#8230; دون أن يهتم لما قد يصيبه من أذى في هذه الحياة معتقدا الجزاء الأوفى في اليوم الآخر.</p>
<p>وهذه المعاني الاجتماعية مما يؤخذ من قوله تعالى: يومنون بالله واليوم الآخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (آل عمران: 114).</p>
<p>على أن غياب الإيمان باليوم الآخر يدفع صاحبه إلى الإقدام على مختلف الجرائم، وهذا مما يفهم من تعقيب القرآن على سلوك التطفيف في قوله تعالى: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم (المطففين: 4-5).</p>
<p>إذ السؤال في الآية بما يحمله من تنبيه وتوبيخ يقرر جراءة كثير من الناس على الآثام بسبب جحودهم يوم الحساب والكفر بالبعث والجزاء.</p>
<p>وبناء على كل ذلك يتقرر أن للاعتقاد باليوم     الآخر بعدا أساسيا في تكييف السلوك الفردي والاجتماعي للإنسان بما يتفق وهذا الاعتقاد، وهو بهذا الاعتبار ركن من أركان الارتقاء البشري بما يبعثه فيهم من استعداد وإعداد إلى أوسع وأكمل وأبقى مما يتوهم، وأن الذين نسوا يوم الحساب لا يصدهم عن الباطل والإخلال بالتبعات والقيم الاجتماعية إلا العحز ولا يرجعهم إلى الحق إلا القوة، ولا يردهم عن المنكر إلا السلطان.</p>
<p>ولنقدر ماذا يحدث من فاسد اجتماعي لو فقدت هذه الحقيقة الإيمانية الكبرى من حياة الناس فبأي حقيقة وبأي مبدأ اعتقاد يمكن ملء الفراغ الهدائي الضروري في الاجتماع البشري.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد السيسي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; مدخل إلى القرآن الكريم.</p>
<p>2 &#8211; هذا ما يدل عليه قوله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه (إلى قوله تعالى) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة: 50).</p>
<p>3 &#8211; ن. تفسير الظلال: 1/42.</p>
<p>4 &#8211; ن. مقدمة تفسير المنار لرشيد رضا مقدمة تفهيم القرآن لأبي الأعلى المودودي ومقدمة التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (6\10) رعاية اللقطاء والمنبوذين: تشريعات وأحكام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:12:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الضعفاء]]></category>
		<category><![CDATA[اللقطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المنبوذين]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تشريعات وأحكام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17476</guid>
		<description><![CDATA[بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع وحمايته من الداخل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب التقاط اللقيط والقيام عليه بما يصلحه:</strong></span></p>
<p>اتفق الفقهاء بلا خلاف بينهم على وجوب التقاط اللقيط، واعتبروا ذلك في الفروض الكفائية التي لا تتحقق إلا بالقيام بها بحيث يأثم من علموا به وهم قادرون على القيام بها ثم لم يفعلوا، وقالوا بتعين الفرضية على من علموا،  بل إن الإمام ابن حزم يري أن التفريط في هذا الواجب يعد من باب قتل النفس، قال رحمه الله: &#8220;مسألة: إن وجد صغير منبوذ ففرض على من بحضرته أن يقوم به ولا بد، لقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة: 2). ولقول الله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (المائدة: 32). ولا إثم أعظم من إثم من أضاع نسمة مولودة على الإسلام -صغيرة لا ذنب لها- حتى تموت جوعا وبردا أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك. وقد صح عن رسول الله : «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله». (المحلى الآثار: 7/132).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- لا تسري أحكام الخطيئة إلى اللقيط من أبويه:</strong></span></p>
<p>لا ينبغي أن ينظر إلى &#8220;أبناء الزنا&#8221; من اللقطاء نظرة انتقاص بتحميلهم شيئا من أوزار آبائهم، فالقاعدة في الشرع أن &#8220;كل نفس بما كسبت رهينه&#8221; وأنه &#8220;لا تزر وازرة وزر أخرى&#8221;، وبهذه النصوص استدلت عائشة رضي الله عنها قائلة: &#8220;ليس عليه من وزر أبويه شيء. وقد قال تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام: 164). وقد ورد النص مرفوعا في الدر المنثور للسيوطي وأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى&#8221;.</p>
<p>وفي المعنى لابن قدامة: (فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه مع أن ولده لا يلزمه شيء من ضرره، لقول الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى وولد الزنا لم يفعل شيئاً يستوجب به حكماً).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب الرحمة بالضعفاء:</strong></span></p>
<p>إذا كان اليتيم يرحم لضعفه وفقدان أبيه، فإن اللقيط أشد ضعفا وبؤسا حيث إن علة الضعف فيه أبين وأجلى، إذ إنه فاقد ليس للأب وحده بل للأم كذلك، مع عدم معرفة أي قرابات له بحكم حالته، وهذا يستوجب مزيد رحمة وعناية ورفق من المجتمع الإسلامي بدءا من التقاطه وانتهاء بإطلاقه بالغا عاقلا رشيدا يقوم على أمر نفسه بكل أهلية وجدارة، بحيث لا نسلمه لحظة ضعفه إلى منحرف أو ضال أو ظالم، وعموم آيات وأحاديث الرحمة بالضعفاء ورعاية الأيتام وحفظ الأنفس والأعراض تشمل هذا النوع بلا خلاف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب النفقة عليه من بيت المال ما لم يكن له مال:</strong></span></p>
<p>اتفق العلماء على أن النفقة على اللقيط المنبوذ تكون من بيت المال ما لم يوجد معه مال، ولو فرضنا أنه لم يوجد معه مال وانعدم المال من بيت مال المسلمين فلم نجد ما ينفق منه عليه، وجب على المسلمين القيام بالنفقة عليه وجوبا كفائيا، ويأثمون بالتفريط في ذلك؛ لأنه يفضي باللقيط إلا الهلاك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- ارتباطه بالمجتمع برابطتين كبيرتين: رابطة الإسلام، ورابطة الإخاء الإنساني:</strong></span></p>
<p>حرم الله تعالى تبني اللقيط لكنه لم يقطع رابطة الأخوة بينه وبين المسلمين، فقال تعالى: ٱدعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّم تَعلَمُواْ ءَابَاءَهُم فَإِخوَٰنُكُم فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُم﴾ (الأحزاب: 5).</p>
<p>فنرى اللقيط يرتبط في ديار الإسلام -ما لم نتيقن نسبته إلى ذمي- برباطين عظيمين يوجبان حمايته ورعايته؛ رابط الإسلام وما يرتبه هذا الرابط من حقوق للمسلم على أخيه في العقيدة من حيث المحبة والنصح، وتحريم ظلمه وإيجاب نصرته والدفاع عنه&#8230;إلخ، ورابط الإخوة الإنسانية وما يرتبه كذلك من حقوق، وهذه الروابط تجعل مثل هذا النوع من البشر يعيش في حضانة إخوانه من أبناء المجتمع الإسلامي، لينشأ سوي النفس، وإلا تحول إلى عامل هدم وتدمير في مجتمع لم يحتضنه ولا يقدم له خيرا. وقد جاء في مواهب الجليل: &#8220;َقَالَ عُمَرُ أَكْرِمُوا وَلَدَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ إنْ أَحْسَنَ جُوزِيَ وَإِنْ أَسَاءَ عُوقِبَ&#8221;.وفي موضع آخر قال: وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أحكام أخرى تتعلق بأبناء الزنا أو المنبوذين:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span><span style="color: #008000;"><strong>ففي إمامته للصلاة</strong></span> جوز جماهير العلماء إمامة ابن الزنا، جاء في مسائل الإمام أحمد هذه الرواية: &#8220;قلت لأحمد: العبد  يؤم الحر وولد الزنا؟ قال: نعم، قلت: وولد الزنا؟ قال: وولد الزنا، قال إسحاق: وأما إمامة ولد الزنا، والأقلف، والمخنث، فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم حالاً في الإمامة إذا كان عدلاً قارئاً.</p>
<p>وفي المغني لابن قدامة: فصل إمامة ولد الزنا. فصل: ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه.</p>
<p>وقد بحثت في علة قول مالك  بكراهة إمامته فوجدت أنها كون هذا الصنف ربما لا يجد من يعلمه ويثقفه فيجهل بذلك كثيرا من أحكام الصلاة، فيكون غيره أولى منه بالإمامة، وليس الأمر متعلقا بكونه لقيطا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>شهادة ولد الزنا:</strong> </span>وتقبل شهادته. قال في الشرح الكبير: &#8220;وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره، هذا قول أكثر أهل العلم&#8221;. وفي حاشية بن عابدين: قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا لِأَنَّ فِسْقَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا، وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ. وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى مَنَاسِكِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ بِثَمَنِ وَلَدِ الزِّنَا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>إعطاؤهم من الزكاة:</strong></span> يجب إعطاؤهم متى احتاجوا إلى ذلك العطاء، قال في مغني المحتاج عند الحديث عن مصارف الزكاة بعد أن بين أنهم لا يشملهم حقيقة اسم اليتيم: &#8220;وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى&#8221;. وهذا الشمول من حيث المعنى وهو فقدان العائل.  تعرض الفقهاء كذلك لزكاة الفطر فقالوا: &#8220;وفطرة ولد الزنا على أمه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>حرمة استرقاقه</strong></span>، ولذا أوجب البعض كالشافعية والمالكية الإشهاد على التقاطه خوفا من الاسترقاق، وقد صرح ابن حزم بحرمة الاسترقاق مطلقا، وهذا هو الراجح بل هو الذي لا يصح غيره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (4\10)  العناية بالإنسان في التشريعات الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 12:23:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العناية بالإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[عناية التشريع بالإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16928</guid>
		<description><![CDATA[استكمالا لإبراز مظاهر الإحكام التشريعي والإعجاز الإلهي في التشريعات الإسلامية، وأثر ذلك في بناء المجتمع الإسلامي صاحب الرسالة، المثالي في سلوكه وحركته نقف في مقالنا هذا مع قضية محورية هي عناية التشريع بالإنسان في كافة جوانب شخصيته، والسبب في هذه العناية أن الإنسان هو العامل الأول في الفعل الحضاري والعمراني، لذا قالوا بضرورة العناية بالإنسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>استكمالا لإبراز مظاهر الإحكام التشريعي والإعجاز الإلهي في التشريعات الإسلامية، وأثر ذلك في بناء المجتمع الإسلامي صاحب الرسالة، المثالي في سلوكه وحركته نقف في مقالنا هذا مع قضية محورية هي عناية التشريع بالإنسان في كافة جوانب شخصيته، والسبب في هذه العناية أن الإنسان هو العامل الأول في الفعل الحضاري والعمراني، لذا قالوا بضرورة العناية بالإنسان قبل البنيان. قال تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30). وفيما يلي بعض مظاهر التشريعات الإسلامية في العناية بالإنسان المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- إبعاد المسلم عن مواطن المِنَّة عليه:</strong></span></p>
<p>يحافظ الإسلام في تشريعاته على كرامة المرء وعزة نفسه فلا يرضى له أن يوضع في مواضع يكون لغيره عليه فيها مِنَّة، نلمس ذلك في صور تشريعية في أبواب فقهية عديدة، منها على سبيل المثال قول الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في وجه فقهي معتبر بعدم لزوم المرء قبول بذل الماء من الغير في الطهارة بغير عوض؛ لأن عليه منة في قبول الماء. (البيان في شرح المهذب للعمراني: 1/292). وقالوا: لو ادعى رجل على رجل دينا، فقال له رجل: أنا أدفع إليك الدين الذي تدعيه عليه، ولا تخاصمه، لم يلزمه قبوله؟ علل ذلك ابن الصباغ: بأن عليه منة في قبول الدين من غير من هو عليه. (البيان: 7/176). وفي باب الجهاد نجد العمراني يقول قال الشيخ أبو حامد: إن كان العدو منه على مسافة لا تقصر إليها الصلاة.. فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة الطريق، ولا يعتبر فيه وجود الراحلة. وإن كان بينه وبين العدو مسافة تقصر إليها.. فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة الطريق والراحلة فاضلا عن قوت عياله؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ. (التوبة: 91). وقوله: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه(التوبة: 92). فإن كان معسرا، فبذل له الإمام ما يحتاج إليه من ذلك.. وجب عليه قبوله ووجب عليه الجهاد؛ لأن ما بذله له.. حق له. وإن بذل له ذلك غير الإمام.. لم يجب عليه قبوله؛ لأن عليه منة في ذلك.</p>
<p>وهكذا نجد عشرات المسائل الفقهية تعليلها فقط هو&#8221;دفع المنة على المسلم، كي يتحرر من سلطان غيره عليه المشعر له بأي نوع من أنواع الانتقاص.</p>
<p>وأصل ذلك حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجرا قرشيا أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا» (رواه أبو داود). جاء في عون المعبود في التعليق على الحديث: قال التوربشتي رحمه الله: &#8220;كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار، وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض&#8221; انتهى.</p>
<p>وهكذا تُخرج التشريعات الإسلامية إنسانا محفوظ الكرامة يعطي ولا يأخذ، ولا يقبل الدنية في أي شأن من شئون حياته، فاليد العليا خير من اليد السلفي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- بناء الاستقامة النفسية:</strong></span></p>
<p>تعمل التشريعات الإسلامية بجانب الوعظ والتذكير على بناء الاستقامة النفسية للفرد المسلم ليكون مستقيم السلوك، فلا تكتفي الشريعة بالوعظ المجرد في بناء نفسية المسلم وإنما تضبط سلوكه بأحكام تمثل تدريبا عمليا على تلك الاستقامة، وفي هذا السياق التربوي نرى جملة من الأحكام منها:</p>
<p>معاملته بنقيض قصده الفاسد، بحيث تقاوم في نفسيته التوجهات الفاسدة من جشع وتوسل بغير المشروع للوصول لشيء مشروع، وهذه سياسة تربوية في قمع بعض النفوس التي تستعمل الحيل الممنوعة فترتكب بها ما لا يحل، وأمثلتها كثيرة ومنها: &#8220;الفارُّ من الزكاة قبل تمام الحول بتنقيص النصاب أو إخراجه عن ملكه، إذا تجب فيه الزكاة. ومنها: لو صرف أكثر أمواله في ملك لا زكاة فيه كالعقار والحلي، عن من يقول بعدم الزكاة فيه، فهل ينزل منزلة الفارّ من الزكاة؟ وجهان عند الحنابلة والمالكية. ومنها الغال من الغنيمة يحرم أسهمه منها. على قول. ومنها من تزوج امرأة من عدتها من غيره حرمت عليه على التأبيد على رواية. ومنها: من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأييد، كما روى عن عمر . ومنها: من ثبت عليه الرشوة لغرض ما فهو يحرم منه عقوبة له. ومنها: السكران يشرب الخمر عمداً، يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله فيما عليه&#8221; (الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية للبورنو: 161).</p>
<p>وهكذا تقمع الشريعة بعض النفوس المملوءة بالشر الطامعة في حقوق الآخرين المتحايلة على الشرع، فاقتضت العناية التربوية بها أن نعظها لكن لا نتوقف عند مجرد الوعظ، وإنما تشرع لها الأحكام الضابطة المربية الحاملة لها على الاستقامة النفسية، ومتى تحققت تلك الاستقامة غدا هذا الإنسان صالحا لحمل الرسالة الإسلامية إلى العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- قرن التشريعات بالأخلاق لبناء الإنسان الأخلاقي:</strong></span></p>
<p>ليست التشريعات الإسلامية قوانين جامدة خالية من المعاني الروحية والأخلاقية، وإنما هي قوانين تعالج كافة جوانب الحياة الإسلامية وبخاصة الروحية والأخلاقية، مثال ذلك عقد البيع حيث يجب الإفصاح عن العيوب في المبيع وإلا أُعطي الحقُ للمشتري في فسخ العقد، ومتى وقع ذلك الكتمان للبيوع ارتفعت البركة الإلهية، قال ابن قدامة رحمه الله في &#8220;المغني&#8221; (4/108): &#8220;من علم بسلعته عيبا لم يجز بيعها حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد: لما روى حكيم بن حزام عن النبي  أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما» (متفق عليه). وقال : «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له» انتهى. ورصد ظاهرة اقتران الأخلاقيات بالتشريعات الإسلامية أمر يطول وتكفي الإشارة ليُعلم بها ما لم نشر إليه. وبالله التوفيق.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 14:52:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16520</guid>
		<description><![CDATA[لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، ومما يبعث اليقين في قلوب المسلمين بث هذه الجوانب وإشاعتها فإنها تبين إعجاز التشريع وحكمته الربانية البالغة، فوجب إطلاع الأمة على حقيقة شريعتها بآفاقها الواسعة بدلا من الوقوف بها عند أبواب الطهارات والعبادات على الرغم من كونها وحدها كفيلة ببعث اليقين في قلوب المسلمين، ومعلوم أن اليقين يزداد وبترسخ بازدياد الأدلة وتكاثرها، والانطلاق لاكتشاف أسرار الشريعة في جميع أبوابها يقدم لا شك أدلة أوسع من الوقوف عند أبواب بعينها وتكرار الكلام حولها، وتُعدُّ أبواب المعاملات من أعظم الأبواب بعثا لهذا اليقين في أحقية الشريعة وصلاحيتها متى وقفنا على أسرارها وحكمها.</p>
<p>وفي هذه المجموعة من المقالات نسوق طرفا من هذه الأسرار لإحياء هذا البعد الإيماني، وسندرك باستعراض بعضا من جوانبها أننا أغنياء بشريعة ربنا عن كل ما عداها، وسيدعونا ذلك إلى التشبث بأهدابها، والسعي إلى تطبيقها، وبذل الجهد لنشر نورها والمنافحة عنها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أبعاد وآفاق في التشريع الإسلامي:</strong></span></p>
<p>عندما نتأمل في شريعة ربنا سبحانه نجد أنها تحقق مصالح الخلق الدنيوية والأخروية، وتدرأ المفاسد عنهم دنيويَّها وأخرويَّها، وقد قال العز بن عبد السلام في كتابة الفذ: &#8220;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&#8221; معبرا عن ماهية تلك المصالح والمفاسد الأخروية بقوله: (مَصَالِحَ الْآخِرَةِ خُلُودُ الْجِنَانِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ، مَعَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ نَعِيمٍ مُقِيمٍ، وَمَفَاسِدَهَا خُلُودُ النِّيرَانِ وَسَخَطُ الدَّيَّانِ مَعَ الْحَجْبِ عَنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ&#8221;، ولما كان الأمر بهذه الخطورة جاءت الشريعة لتحقيق تلك المصالح ودرء تلك المفاسد الأخروية، وأما مصالح الدنيا ومفاسدها فذكر -رحمه الله- أنها أمور تُعرف وتُدرك بالضرورة والتجارب والعادات والظنون المعتبرات، ومن أراد معرفة شيء من ذلك فليعرضه على عقله على فرض أن الشرع لم يأت فيه بشيء.</p>
<p>ومن مصالح الدنيا قيام مجتمع سليم يتمتع بخصائص كبرى منها:</p>
<p>- أمن نفسي واجتماعي وروحي.</p>
<p>- ترابط ومحبة وقوة رابطة.</p>
<p>- إنتاج وتحضر وفاعلية وتأثير.</p>
<p>- الرسالية والغائية والبعد عن العبث والتيه.</p>
<p>وغير ذلك مما فصله العلماء الباحثون في الشرع والاجتماع والسياسة.</p>
<p>وسنقف عند هذه الآفاق وغيرها لنرى كيف حققتها التشريعات الربانية وجودا وعدما، فوفَّرت أسباب قيامها، ومنعت من تطرق عوامل الضعف والانهيار فيها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>باب &#8220;الرهن&#8221; وآفاق في الأخوة والتيسير:</strong></span></p>
<p>يضطر المرء إلى الاستدانة أحيانا في الحضر أو السفر، فيلجأ إلى موسر يستقرضه، فيوافق هذا الموسر لكنه يحتاج إلى ضمان عودة حقه الذي بذله قرضا، ولربما كان مرتابا في شأن هذا المقترض هل سيسدد في الوقت المحدد أو يماطل؟ هل سيقدر على السداد أو يعجز؟ فإذا لم يجد مخرجا يبعث في نفسه الطمأنينة فلربما امتنع عن إنقاذ أخيه وتوقف عن مساعدته وقت حاجته. فبم جاءت الشريعة في مثل هذه المواقف؟ هل تأمر ببذل القرض دونما ضمان للحق؟ أو تمنع الإقراض فيقع الناس في الحرج؟ أو تعطي حلاً يحقق للجميع تيسيرا ومحبة وتكافلا فيسير المجتمع بسهولة ويسر في محبة وإخاء.</p>
<p>وهنا نتأمل في حكم الرهن الذي هو في الشريعة: &#8220;استيثاق الدين بالعين، ليُستوفى منها عند العجز عن السداد، أو الامتناع منه&#8221;. وقد قال تعالى في مشروعيته: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. (البقرة:283).</p>
<p>ولما كان المرء في حاجة إلى الاطمئنان على حقوقه فقد شرع الله سبحانه لذلك وسائل إثبات، قال الشربيني الخطيب في مغني المحتاج: &#8220;وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ، وَضَمَانٌ. فَالْأُولَى لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْأَخِيرَتَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ&#8221;.</p>
<p>وقد لخص أحد العلماء بعض أحكام الرهن التي من شأنها الإسهام في إيجاد مجتمع صحيح متكافل متماسك فقال ما ملخصه: &#8220;شرع الله  الرهن للناس لحكم وفوائد عظيمة، منها: أن صاحب الدين يستوثق بدينه، وهذا يجعله في طمأنينة، ومن هنا لما وُجِد الرهن في الشريعة الإسلامية، وأمكن للمسلم أن يجد شيئاً يحفظ به ماله، أو يحفظ به حقه عند العجز عن السداد، فإن هذا يشجع الناس على الدَّيْن، ويجعل الثقة بينهم قوية، ومن هنا يكون صاحب الدَّيْن في مأمن من ضياع حقه.</p>
<p>ومن حكمه: تسهيل المداينات، وإذا سهُلَت المداينات انتفع أفراد المجتمع، وهذا فيه نوع من التكافل، ونوع من التراحم والتعاطف؛ لأن المسلم إذا وجد من يعطيه المال في ساعة الحاجة، فإنه يشكره ويحبه ويذكره بالخير، فمن هنا استوثق صاحب الحق من حقه، وانتفع أفراد المجتمع، فانتشر بينهم الدَّين، وهي مصلحة دنيوية؛ حيث يقضون مصالحهم الدنيوية، ومصلحة دينية.</p>
<p>ومن الحكم: أن المدين إذا كان لديه رهن، فإنه يحفظ ماء وجهه، ويمكنه أن يستدين ممن شاء، فيقول له: أعطني المال وهذا رهن لقاء مالك، ولقاء دينك، وحينئذٍ يتمكن من الوصول إلى بغيته وحاجته بالدَّين،.. فإنه إذا شعر أنه يخاطب الناس بما يضمن حقوقهم، أمكَنه أن يسألهم حاجته، ولا شك أن الرهن محقق لهذه الفائدة العظيمة.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن عدلاً وقطعاً للتلاعب بالحقوق، فإن المديون إذا دفع العين، سواءً كانت سيارةً أو أرضاً أو طعاماً، وجعلها رهناً؛ فإنه ربما كان متلاعباً بحقوق الناس، ويريد أن يأكل أموال الناس، فإذا وضع الرهن انقطع السبيل عنه، ومُنِع من التلاعب بحقوق الآخرين.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن منعاً للأذية والإضرار؛ لأن المديون إذا عجز عن السداد مع عدم الرهن، فإن الخصومة، والأذية تقع بين الناس؛ لكن إذا وُجِد الرهن، فسيقول له: بِع الرهن وخذ حقك، فالرهن يقطع أسباب الخصومة وأسباب النزاع.</p>
<p>وأياً ما كان فإن الله  شرع الرهن، وتمت كلمته صدقاً وعدلاً، فهو يعلم ولا نعلم، ويحكم ولا معقِّب لحكمه: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم(الأنعام: 115).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم  &#8211; التعليم الأصيل ودوره في بناء المجتمع وحفظه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 09 Jun 2003 11:15:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 195 - 194]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التقدم العلمي والحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[طريق التعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26961</guid>
		<description><![CDATA[إن بناء الأمة وتكوينها، ودفعها نحوا لبناء والتقدم، لايمكن أن يتم إلا عن طريق التعليم، وعن طريق التعليم وحده، بذلك أخبرتنا تجارب الأمم والحضارات القديمة، وبذلك دلت نهضة العديد من الشعوب في العصر الحاضر سواء في الشرق أو في الغرب. لذلك فإن بناء مستقبل الشعوب الاسلامية يبدأ من بوابة التعليم الذي ينبغي أن يكون قائما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن بناء الأمة وتكوينها، ودفعها نحوا لبناء والتقدم، لايمكن أن يتم إلا عن طريق التعليم، وعن طريق التعليم وحده، بذلك أخبرتنا تجارب الأمم والحضارات القديمة، وبذلك دلت نهضة العديد من الشعوب في العصر الحاضر سواء في الشرق أو في الغرب.</p>
<p>لذلك فإن بناء مستقبل الشعوب الاسلامية يبدأ من بوابة التعليم الذي ينبغي أن يكون قائما على أساس سليم ومتين، منطلق من الماضي المشرق لهذه الأمة، ومستشرف لمستقبل واعد للأجيال الناشئة تؤمن فيه حقوقهم ومتطلباتهم، وفق ما يقتضيه التقدم العلمي والحضاري.</p>
<p>وشعبنا في المغرب واحد من هذه الشعوب الإسلامية، أي أن شعبنا شعب مسلم، أحب من أحب وكره من كره. لنا ارتباط وثيق بديننا وحضارتنا وتقاليدنا، كما أن لدينا أملا كبيرا في اللحاق بركب التقدم ا لذي تشهده عدد من الامم في مشارق الأرض ومغاربها. غير أن اللحاق بركب التقدم لا يمكن أن يتم عن طريق الاجهاز على ما تبقى من مقدسات ديننا ومآثر حضارتنا ومعالم أصالتنا؛ فقد دلت التجربة التعليمية خلال العقدين الماضيين، التي همش فيها التعليم الأصيل، وتُنُكِّر  فيها لمواد التربية الاسلامية في مدارس التعليم العام، أن قضية التكوين والتأطير، والتربية والتعليم، وبناء الحاضر والمستقبل لايتم عن طريق إلغاء كل ما يرتبط بالدين. كما توهم ذلك واضعو البرامج التربوية والتعليمية خلال العقدين الماضيين. لأن هذه الفترة المذكورة لم يخرج ا لتعليم فيها إلا مجموعة من العاطلين وأنصاف المتعلمين وأشباه الأميين. الذين أصبحوا ينظرون إلى أنفسم وكأنهم قد تقطعت بهم السبل، فأصبحوا يبحثون عن مخرج مادي أو معنوي يخلصهم مما هم فيه :</p>
<p>- فطائفة منهم فكرت في الهروب &#8220;إلى الأمام&#8221; من هذا الواقع المادي المشين فركبت قوارب الموت وطفت بهم أمواج البحر الأبيض المتوسط والمتعلمون منهم يشكون إلى ربهم جناية التعليم عليهم.</p>
<p>- وطائفة فكرت في الهروب &#8220;إلى الوراء&#8221; فارتادت مواضع الرذيلة وإدمان المخدرات، أو تكوين عصابات والإخلال بأمن المواطنين&#8230;&#8230;. والاعتداء عليهم.</p>
<p>- وطائفة أصبحت لقمة سائغة لدى دعاة الغلو أو التفرقة فأصبحوا يفتون الناس بغير علم فضلوا وأضلوا.</p>
<p>إلى غير ذلك مما هو سائد في شرائح من أوساط العاطلين والأميين، إلى درجة أننا أصبحنا نفتقد روح المواطنة الحقة، إذ لا أحد من هؤلاء يغار على وطنه أو يفكر في خدمته خدمة مخلصة&#8217; بل وينعى  على من يكون كذلك.</p>
<p>والسبب بسيط، وهو أن منظومتنا التعليمية لا تحمل في ذاتها قيما دينية تحبب للمتعلم دينه ووطنه وأمته، وتعوده على الدفاع عن ذلك كله، وتقنعه بأنه، وإن كان وحيدا، مسؤول عن تنمية وطنه والدفع به نحو التقدم.</p>
<p>لذلك فإن استرجاع هويتنا ووطنيتنا ينبغي أن يتم  عن طريق إصلاح منظومتنا التعليمية التي ينبغي أن تعطي للدين حقه في كل المستويات في إطار التعليم العام، ثم ببث الروح كيفا وكما في التعليم الأصيل الذي أصبح هيكلا بلا روح.</p>
<p>إن إحياء التعليم الأصيل إحياء فعليا -وأقول مرة أخرى كيفا وكما- سينقذ البلاد من الكثير من ا لمخاطر التي أصبحت تهدده :</p>
<p>- سيمكنه من تكوين علماء تكوينا جيدا هاجسهم الوحيد خدمة الدين والوطن، وحث مواطنيهم على التفاني في ذلك.</p>
<p>- سيمكنه من القضاء على الغلو الذي أصبح يعشعش في أدمغة عدد من الشباب الذين يشعرون بالفراغ الروحي.</p>
<p>- سيمكنه من سحب البساط أمام الذين يفتون الناس بغير علم، حيث أن الافتاء أصبح ظاهرة لدى كل الناس، من الحرفيين والعمال ورجال التعليم والسياسيين وغيرهم، كلهم يجتهد برأيه في الاسلام، دون أن يجد من يقول له : أخطأت أو أصبت. مع أنه في المقابل لو قدر لشخص غير طبيب أن يفتي في الطب، وأن  يكتب وصفات الأدوية للناس، لتقدم إلى المحاكمة من غده.</p>
<p>- سيمكنه من غرس قيم الفضيلة في أوساط الشباب، ليصبح شبابا متخلقا مسؤولا واعيا عوض شباب متفسخ منحل.</p>
<p>- سيمكنه من تكوين أجيال متعلمة تعليما أصيلا، تكوينه تكوينا علميا عصريا.</p>
<p>- سيمكنه من تكوين الأجيال الغيورة على وطنها وعلى مستقبلها ويكون هاجسها الوحيد هو بناء الوطن.</p>
<p>- سيمكنه من إذكاء روح الوطنية والمواطنة في أوساط كل الفئات، فيشعر كل واحد من أفراد المجتمع بأنه مسؤول أمام الله، وإن تحقق هذا كله، فهو لعمري البوابة الأولى والاساسية نحو التقدم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
