<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; بناء الحضارة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; نص وتعليق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 11:16:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[نص وتعليق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18262</guid>
		<description><![CDATA[من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه: &#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه:</p>
<p>&#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه؛ فمنها التّشيُّعات للآراء والمذاهب، فإنّ النّفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التّمحيص والنّظر حتّى تتبيّن صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأوّل وهلة وكان ذلك الميل والتّشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتّمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله.</p>
<p>ومن الأسباب المُقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثّقة بالنّاقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التّعديل والتّجريح. ومنها الذّهول عن المقاصد فكثير من النّاقلين لا يَعْرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب.</p>
<p>ومنها توهّم الصّدق وهو كثير وإنّما يجيء في الأكثر من جهة الثّقة بالنّاقلين.</p>
<p>ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التّلبيس والتّصنّع فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتّصنّع على غير الحقّ في نفسه.</p>
<p>ومنها تقرّب النّاس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثّناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذّكر بذلك فيستفيض الإخبار بها على غير حقيقة، فالنّفوس مُولعة بحبّ الثّناء، والنّاس متطلّعون إلى الدّنيا وأسبابها من جاهٍ أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.</p>
<p>ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة على جميع ما تقدّم الجهل بطبائع الأحوال في العُمران، فإنّ كلّ حادث من الحوادث، ذاتا كان أو فعلا، لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله فإذا كان السّامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصّدق من الكذب، وهذا أبلغ في التّمحيص من كلّ وجه يعرض.</p>
<p>وكثيرا ما يعرض للسّامعين قبول الأخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم..</p>
<p>وتمحيصه إنّما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، وهو سابق على التّمحيص بتعديل الرّواة، ولا يرجع إلى تعديل الرّواة حتّى يعلم أنّ ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأمّا إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنّظر في التّعديل والتّجريح.</p>
<p>ولقد عدّ أهل النّظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللّفظ وتأويله بما لا يقبله العقل&#8230;</p>
<p>وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشريّ الّذي هو العمران، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضا لا يعتدّ به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار والصّدق من الكذب بوجه برهانيّ لا مدخل للشّكّ فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله ممّا نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرّى به المؤرّخون طريق الصّدق والصّواب فيما ينقلونه&#8230;&#8221;اهـ.</p>
<p>هذا النص قيّم جدا، وهو يبين قيمةَ الخبر الصحيح السليم من عيوب الكذب والتناقض ونحو ذلك، ودورَه في البناء الحضاري، مقابل الخبر الكاذب ودوره في إشاعة الجهل وانتشار الخرافات، وتقويض العمران البشري.</p>
<p>وإذا كان منهج تمييز الخبر الصادق من الكاذب قد تميز به علماء الحديث بشكل لا نظير له، فإن ابن خلدون من خلال هذا النص قد بين قيمة هذا التمييز في مجال الاجتماع البشري وتشييد العمران الحضاري.</p>
<p>وللقارئ أن يقارن بين ما كان يطمح إليه ابن خلدون في إرسائه لقواعد هذا المنهج، وبين ما هو شائع لدينا حاليا في أغلب ما يُكتب ويذاع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم ودوره في بناء الحضارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 10:47:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم ودوره]]></category>
		<category><![CDATA[العلم ودوره في بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[العمارة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15982</guid>
		<description><![CDATA[خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، ولم تتدهور أيضا إلا بتوقف العلوم. فالحضارة متوقفة على العلم وجودا أو عدما.</p>
<p>غير أن كثيرا من الناس انحرفوا عن فهم العلوم التي تقوم عليها احتياجات الإنسان، والتي تقيم أود العمران. فقصروا ذلك على العلوم الطبيعة والكونية وحدها. متناسين أن هذه العلوم لا تنفع النفع العميم إلا إذا استرشدت بهدايات الوحي الصحيح.<br />
والعلم الذي يبني الحضارة ويقيم العمارة أنواع ثلاثة: علم بالله تعالى، وعلم بالإنسان، وعلم بالأكوان.<br />
العلم بالله تعالى وبدينه الذي أنزل وشرائعه التي شرع:<br />
علمٌ من شأنه أن يعرف الإنسان بالله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، والعلم بالله ليس له من سبيل إلا الوحي الذي هو بمثابة الدليل الذي يزود الإنسان بالمعارف الضرورية عن الله تعالى الخالق الرازق وعن المخلوقات وكيفية التعامل مع كل واحد منهما بما يليق.<br />
علم يورث الخشية من الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28) وحسن طاعته واتباع شرعه في عمارة الأرض ومعاملة الخلق بما شرع من مكارم الأخلاق الجالبة لكل النعم والدافعة لكل النقم.<br />
وهنا نقف أمام قواعد كلية ضابطة:<br />
العلم بالله هو ما يورث الخشية، والخشية ما يظهر أثرها في صلاح الإنسان حالا ومقالا، وصلاحه في التفكير والتعبير والتدبير.<br />
والإيمان بالله والعلم به ليس له من قصد إلا إصلاح علاقة الإنسان بربه وطاعته بما شرع، وإصلاح علاقة الإنسان بمخلوقاته الأولى فالأولى, وكل تصور صدر وهو قادح في حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقات فيدل على قدح في التصور، لأن التصرفات أثر وانعكاس للتصورات, و لا تكون إلا على وزانها.<br />
ولا قيمة للإيمان الذي لا يتبعه العمل الصالح، ولا عبرة بعمل صالح لا يصدر من الإيمان بالله وشرعه.<br />
والعلم بالإنسان:<br />
علم يشمل العلم بقوانين الفعل الإنساني الفردي والاجتماعي، والعلم بأسباب ودوافع السلوك الإنساني وما يستلزمه من دفع المفاسد وجلب المنافع، وعلما يمتد ليكشف عن خصائص جوانب الإنسان وطبيعته المتفردة ويجلي السنن المتحكمة في حركة المجتمع، وتفاعل مكوناته وقطاعاته، ويبين عن النواميس المتحكمة فيها نشأة ونموا، استمرارا واندثارا ، بقاء وفناء، صلاحا وفسادا، تطورا وتدهورا، قوة وضعفا، خرابا وعمرانا، وبغير هذا العلم لا يصح علم بالإنسان ولا يصلح له عمل. ولا يستقيم تدبير شؤونه ولا إصلاح أحواله كما أن هذا العلم لا يصلح تمام الصلاح ولا ينفع النفع الراشد ما لم يهتد بما ورد في الوحي من حقائق من لدن الله تعالى رب الخلائق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14) عن الإنسان ومجتمعه وخصائصهما ووظائفهما، وسننهما وعلاقاتهما بغيره من الخلائق.<br />
والعلم بالأكوان:<br />
هو العلم بأسرار الطبيعة وقوانينها؛ إذ بقدر هذا العلم تتيسر للإنسان سبل الاستفادة من خيرات الكون المادية وغير المادية، المرئية وغير المرئية. وقيام الإنسان بالبحث العلمي في الطبيعة عمل وجد مع الإنسان منذ أول وجود له في الأرض، وتطور مع التاريخ وتراكُم الخبرات وتناقُلِ المعارف بمختلف الأوعية والقنوات. وبقدر حيازة الإنسان لقوانين الطبيعة في أي تخصص بقدر ما يكتسب القوة المادية والقدرة على حفظ ذاته والسيطرة على الآخرين، والتحكم في المجتمعات كذلك.<br />
ولذلك أدركت الأمم منذ زمن قيمة المعارف والعلوم في حفظ الوجود الإنساني وتحسين معاشه وإكسابه أسباب التفوق والرفاهية.<br />
قواعد موجهة للبحث العلمي في الكونيات:<br />
غير أن الإنسان في تاريخه قد ضل عن حقيقة أساسية وهي أن البحث في الكونيات والطبيعيات لا يقتصر فيه على أغراض مادية محضة وإنما تقترن به مقاصد أخرى على رأسها ما يلي<br />
- أن البحث في الطبيعة فيه أيضا قصد معرفة الله وإدراك عظمته وإجلاله وطاعته بما شرع، فالكون إنما هو آية ودليل على وجود الله وصفاته. ومن هنا جاء التوجيه الرباني للإنسان بالنظر في الكون وآفاقه، وهنا أيضا لزم أن يكون العلم الطبيعي موجها بالوحي ضرورة.<br />
- أن البحث في الكونيات إنما هو بقصد تسخير موارد الكون تسخيرا نافعا عادلا وفق مقتضيات التوجيه الإلهي لإقامة عمران إنساني صالح مصلح.<br />
ويترتب عن هذا قواعد هي ميزان لتقويم صلاح العلوم وفسادها:<br />
الأولى: كل علم كوني خرج به أهلُه من الإيمان بالله تعالى إلى الكفران والجحود كان علما فاسدا مفسدا وجالبا للضرر مهما بدا نفعه؛ لأن الله تعالى خلق الكون ليكون دالا على وجوده تعالى، وكل ما فيه إنما هو آية ودليل يهدي الخلق لمعرفة خالقهم في صفات كماله وجلاله وجماله وتقوية إيمانهم به.<br />
الثانية: كل علم قصر أهله تسخيرَه في ما هو مادي ودنيوي دخله فساد بقدر عدم الاسترشاد بالوحي وبقدر عدم امتداد نفعه إلى الآخرة.<br />
لذلك فمن فقه سنن الحضارات فقه العلوم مبادئ ووظائف، وسائل وغايات، علاقات واحتياجات، استمدادات وامتدادات؛ لأن الحضارات إنما هي علوم، والعلوم لا تنفع النفع التام إلا إذا ظلت موجهة بالوحي، وخادمة لمقاصد خلق الإنسان وتيسير سبل الاستخلاف الحق.<br />
خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، ولم تتدهور أيضا إلا بتوقف العلوم. فالحضارة متوقفة على العلم وجودا أو عدما.<br />
غير أن كثيرا من الناس انحرفوا عن فهم العلوم التي تقوم عليها احتياجات الإنسان، والتي تقيم أود العمران. فقصروا ذلك على العلوم الطبيعة والكونية وحدها. متناسين أن هذه العلوم لا تنفع النفع العميم إلا إذا استرشدت بهدايات الوحي الصحيح.<br />
والعلم الذي يبني الحضارة ويقيم العمارة أنواع ثلاثة: علم بالله تعالى، وعلم بالإنسان، وعلم بالأكوان.<br />
العلم بالله تعالى وبدينه الذي أنزل وشرائعه التي شرع:<br />
علمٌ من شأنه أن يعرف الإنسان بالله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، والعلم بالله ليس له من سبيل إلا الوحي الذي هو بمثابة الدليل الذي يزود الإنسان بالمعارف الضرورية عن الله تعالى الخالق الرازق وعن المخلوقات وكيفية التعامل مع كل واحد منهما بما يليق.<br />
علم يورث الخشية من الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28) وحسن طاعته واتباع شرعه في عمارة الأرض ومعاملة الخلق بما شرع من مكارم الأخلاق الجالبة لكل النعم والدافعة لكل النقم.<br />
وهنا نقف أمام قواعد كلية ضابطة:<br />
العلم بالله هو ما يورث الخشية، والخشية ما يظهر أثرها في صلاح الإنسان حالا ومقالا، وصلاحه في التفكير والتعبير والتدبير.<br />
والإيمان بالله والعلم به ليس له من قصد إلا إصلاح علاقة الإنسان بربه وطاعته بما شرع، وإصلاح علاقة الإنسان بمخلوقاته الأولى فالأولى, وكل تصور صدر وهو قادح في حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقات فيدل على قدح في التصور، لأن التصرفات أثر وانعكاس للتصورات, و لا تكون إلا على وزانها.<br />
ولا قيمة للإيمان الذي لا يتبعه العمل الصالح، ولا عبرة بعمل صالح لا يصدر من الإيمان بالله وشرعه.<br />
والعلم بالإنسان:<br />
علم يشمل العلم بقوانين الفعل الإنساني الفردي والاجتماعي، والعلم بأسباب ودوافع السلوك الإنساني وما يستلزمه من دفع المفاسد وجلب المنافع، وعلما يمتد ليكشف عن خصائص جوانب الإنسان وطبيعته المتفردة ويجلي السنن المتحكمة في حركة المجتمع، وتفاعل مكوناته وقطاعاته، ويبين عن النواميس المتحكمة فيها نشأة ونموا، استمرارا واندثارا ، بقاء وفناء، صلاحا وفسادا، تطورا وتدهورا، قوة وضعفا، خرابا وعمرانا، وبغير هذا العلم لا يصح علم بالإنسان ولا يصلح له عمل. ولا يستقيم تدبير شؤونه ولا إصلاح أحواله كما أن هذا العلم لا يصلح تمام الصلاح ولا ينفع النفع الراشد ما لم يهتد بما ورد في الوحي من حقائق من لدن الله تعالى رب الخلائق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14) عن الإنسان ومجتمعه وخصائصهما ووظائفهما، وسننهما وعلاقاتهما بغيره من الخلائق.<br />
والعلم بالأكوان:<br />
هو العلم بأسرار الطبيعة وقوانينها؛ إذ بقدر هذا العلم تتيسر للإنسان سبل الاستفادة من خيرات الكون المادية وغير المادية، المرئية وغير المرئية. وقيام الإنسان بالبحث العلمي في الطبيعة عمل وجد مع الإنسان منذ أول وجود له في الأرض، وتطور مع التاريخ وتراكُم الخبرات وتناقُلِ المعارف بمختلف الأوعية والقنوات. وبقدر حيازة الإنسان لقوانين الطبيعة في أي تخصص بقدر ما يكتسب القوة المادية والقدرة على حفظ ذاته والسيطرة على الآخرين، والتحكم في المجتمعات كذلك.<br />
ولذلك أدركت الأمم منذ زمن قيمة المعارف والعلوم في حفظ الوجود الإنساني وتحسين معاشه وإكسابه أسباب التفوق والرفاهية.<br />
قواعد موجهة للبحث العلمي في الكونيات:<br />
غير أن الإنسان في تاريخه قد ضل عن حقيقة أساسية وهي أن البحث في الكونيات والطبيعيات لا يقتصر فيه على أغراض مادية محضة وإنما تقترن به مقاصد أخرى على رأسها ما يلي<br />
- أن البحث في الطبيعة فيه أيضا قصد معرفة الله وإدراك عظمته وإجلاله وطاعته بما شرع، فالكون إنما هو آية ودليل على وجود الله وصفاته. ومن هنا جاء التوجيه الرباني للإنسان بالنظر في الكون وآفاقه، وهنا أيضا لزم أن يكون العلم الطبيعي موجها بالوحي ضرورة.<br />
- أن البحث في الكونيات إنما هو بقصد تسخير موارد الكون تسخيرا نافعا عادلا وفق مقتضيات التوجيه الإلهي لإقامة عمران إنساني صالح مصلح.<br />
ويترتب عن هذا قواعد هي ميزان لتقويم صلاح العلوم وفسادها:<br />
الأولى: كل علم كوني خرج به أهلُه من الإيمان بالله تعالى إلى الكفران والجحود كان علما فاسدا مفسدا وجالبا للضرر مهما بدا نفعه؛ لأن الله تعالى خلق الكون ليكون دالا على وجوده تعالى، وكل ما فيه إنما هو آية ودليل يهدي الخلق لمعرفة خالقهم في صفات كماله وجلاله وجماله وتقوية إيمانهم به.<br />
الثانية: كل علم قصر أهله تسخيرَه في ما هو مادي ودنيوي دخله فساد بقدر عدم الاسترشاد بالوحي وبقدر عدم امتداد نفعه إلى الآخرة.<br />
لذلك فمن فقه سنن الحضارات فقه العلوم مبادئ ووظائف، وسائل وغايات، علاقات واحتياجات، استمدادات وامتدادات؛ لأن الحضارات إنما هي علوم، والعلوم لا تنفع النفع التام إلا إذا ظلت موجهة بالوحي، وخادمة لمقاصد خلق الإنسان وتيسير سبل الاستخلاف الحق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
