<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; اهانة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عذرا رسول الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b9%d8%b0%d8%b1%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b9%d8%b0%d8%b1%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:22:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الغضب]]></category>
		<category><![CDATA[اهانة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b9%d8%b0%d8%b1%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[د. صالحة رحوتي ويكثر اللغط آتيا من كل الأصقاع من المسلمين المرة تلوالمرة حين يهان سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وما تلبث تلك الأصوات أن تلين حتى تغفو وتستكين، ويُتفرغ لصياح من نوع آخر&#8230; سباب وشتم وتقريع للغير&#8230; وتناوش بين الأشقاء في الدين وفي الأرومة أوحتى تناحر وتصارع واقتتال&#8230; مسلسل إهانات لديننا من الغرب، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. صالحة رحوتي</strong></span><br />
ويكثر اللغط آتيا من كل الأصقاع من المسلمين المرة تلوالمرة حين يهان سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وما تلبث تلك الأصوات أن تلين حتى تغفو وتستكين، ويُتفرغ لصياح من نوع آخر&#8230; سباب وشتم وتقريع للغير&#8230; وتناوش بين الأشقاء في الدين وفي الأرومة أوحتى تناحر وتصارع واقتتال&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">مسلسل إهانات لديننا من الغرب، حلقات متواترة وتوهن منا القوى، ونحن الواهنون الضعفاء أصلا ما فعلنا سوى أن اصطرخنا منددين شاجبين حتى بحت منا الحناجر المرات الأُوَل،ثم ما عادت حتى الأصوات ترغب في الارتفاع كما كانت&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ويبدوأنهم درسونا وفهموا خبايانا واستبطنوا دواخلنا كالعادة،وفهموا أن حتى تلكم الأصوات لا تعكس حبا للمُهان ولا غضبة له،بل هي المزيفة المشحونة بالنفاق، والازدواجية المشحونة أوبسوء الفهم وبالضبابية  إلى حد النخاع.</p>
<p style="text-align: right;">أدركوا حقيقة إيماننا بدين الحق فتطاولوا مستهترين بذلك الضجيج وتلك الجعجعة فتمادوا وأصروا&#8230;فتنادينا متصايحين، رمنا التصدي للتمادي منهم&#8230;وكذا أوجدنا لهم المهزلة والمسخرة يتلهون بها كلما بدا لهم الجو كئيبا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هي الحقيقة ساطعة -كما فهموا- أن العواطف كاذبة في الأغلب الساحق تلك التي تُطلق منا الحناجر غضبا لرسول الله ، ولذا فهي المنتجة لنقع كاذب عرفوا كنهه،فما يفتأ أن يندثر وصدى المهانة ما زال لم يَنقَضِِ بعد ولم تختف آثاره.</p>
<p style="text-align: right;">يجاهرون بازدراء الرسول الأكرم متجاهلين رد الفعل السخيف منا، وما يفعلون إلا وهم المستيقنون بأنهم ما ينتقصون إلا من قدر رجل يستحق الازدراء -وحاشاه- لأنه في نظرهم ذاك الذي بعث إلى بدو همج فما غَيَّر من حالهم شيئا، كانوا كذلك في سابق عهدهم وما يزالون، تخلف وتفاهة في الحال وفي المآل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ونتساءل : هل هنالك ما يدفعهم إلى احترامنا ويدعوهم إلى نبذ احتقارنا؟</p>
<p style="text-align: right;">يعاينون أحوالنا في بلداننا حين زيارتها، ويطلعون على أحوال من استوطن بلادهم من بني جلدتنا، فما يرون إلا قمة البعد عن الحضارة وعن أبعادها،</p>
<p style="text-align: right;">فما من تصرفات تُرضي وما من مظاهر عيش تقر بها العين.</p>
<p style="text-align: right;">حتى النظافة التي هي أكثر ما حث عليها النبي الأكرم  سواء في الجسد أوفي اللباس أوفي البيوت أوفي الطرقات -إذ جعل إماطة الأذى صدقة ومن شعب الإيمان- ما لنا من حظ فيها، إذ نكتفي في هذا المجال بإبداء الإعجاب حين نرى فضاءاتهم النظيفة ومدنهم الجميلة الرائعة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي موسم الحج ذلك المؤتمر الإسلامي الذي يجتمع فيه فلول المسلمين من كل فج عميق، تتبدى الحاجة ماسة إلى مجرد استيعاب مفهوم النظافة فأحرى تطبيق مبادئها.</p>
<p style="text-align: right;">الجهل عميق بالوشائج التي تربط بين الوضوء والغسل ونظافة الثوب وطهارة المكان في الصلاة،وبين نظافة البيئة وإلزامية الاحتفاظ بالقمامة ورميها في الأماكن المخصصة لها،فحتى في أطهر البقاع مساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي تُرى أكوام الزبالة وفضلات الطعام ملقاة متناثرة هنا وهناك.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد فكرت مليا وعميقا مرات وأنا في منى، وتحيط بي تلال القاذورات والزخم من الروائح الكريهة حول شعور المعتنقين حديثا  للإسلام من الأوروبيين الذين يأتون لأداء فريضة الحج،وتساءلت إن كان لا يعتورهم الإحساس بأنهم أساؤوا الاختيار للدين المتبع حين حشروا أنفسهم بين أولائك القوم البدائيين المتسخين المتخلفين.</p>
<p style="text-align: right;">إذ لا بد لهم من معرفة عميقة للفرق بين الإسلام كدين ومنهج حياة وبين من يسمون أنفسهم المسلمين حتى يَثْبُتوا،وحتى لا يدعوهم ما يرونه في &#8220;أتباع&#8221; محمد  سلم من ترد وانحطاط إلى إعادة النظر في توجههم الديني والعقدي الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">فلقد ابتعدنا في كل الميادين عن المحجة البيضاء التي رسمها لنا الرسول الخاتم ، الذي هوأكرم من أن نتصدى نحن الحثالة المنحرفين عن الصراط المستقيم للدفاع الغوغائي عنه.</p>
<p style="text-align: right;">فلقد نصره الله وأيده، ونصره محبوه حقيقة، فارتقوا باتباعه في سماء الرفعة،فما كان يستطيع أحد ممن عاصروهم من سائر الأمم أن يدوسوا لهم كرامة ولا أن يطأطئوا لهم جباها.</p>
<p style="text-align: right;">لكن ونحن بعيدون عن حبه والاقتداء به&#8230; هل نصرناه حقا؟ وهل كرمناه ومجدناه حقا؟</p>
<p style="text-align: right;">أم هي الجعجعة حول حبنا له ولا دليل ولا برهان؟</p>
<p style="text-align: right;">احتقرناه وتعالينا على الإقتداء به،نبذنا ما جاءنا به من مكارم الأخلاق ومن نبل المعاملات، ورمنا الاعتداد بأنفسنا وبأهوائنا فهوينا في قعر التردي إلى قاع سحيق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ثم  نتجرأ ونواجه الغرب لنحدثهم عن مناقبه ، وعن صفاته وعن سمو شخصه ونحن المندحرون أخلاقيا والغارقون في أتون الضياع وحمأة التيه وغور الضلال&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">تقاتل وتصارع وتخلف وعهر وفساد&#8230;وانحرافات شتى استسرت منها النيران فأتت على الأخضر واليابس حوالينا، ونتبجح بأننا ننتسب إلى الملة التي بشر بشرائعها ذلك الرحمة للعالمين ،أ فلا نُثبت حين نفعل هذا  بأنه المستحق ـ حاشاه ـ للاحتقار وللامتهان؟؟؟</p>
<p style="text-align: right;">إذ المُتِّبع على شاكلة المُتبَع منطقا، والمُقتدِي على هيئة المُقتدَى به عقلا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ولذا فحين السب والشتم والتحقير لنا ولنبينا، مم الشكوى؟ ولماذا الضجة؟</p>
<p style="text-align: right;">فلا بد من الإقرار إذًا بأننا نحن الذين تسببنا في الإساءة إلى رسول الله حين وضعنا أنفسنا في مؤخرة الركب تائهين،أسأنا إليه أكثر منهم، إذ جعلنا منه من يستحق اللمز والهمز في ذاته وفي سيرته،فما هو بالنسبة للمسيئين إلا رسول من يستحقون الإساءة للدرجة السفلى التي وضعوا أنفسهم فيها بين الأمم.</p>
<p style="text-align: right;">ثم لا بد لنا أن نعلم ونستيقن من أن الخطابة حول مناقبه  ومزايا الدين الذي بشر به لا تجعلنا نبدوإلا كالببغوات ننطق بما لا نفهم،إذ السؤال المنطقي الذي لا بد وأن يطرحه تبعا لذلك الغربيون هولماذا لا نتناول من ذلك الترياق الشافي الذي وُرِّثناه ولوجرعات بسيطة تنئينا عن قمة التخلف وأوج الهوان؟!.</p>
<p style="text-align: right;">نحدثهم عن كون الرسول هوالرحمة للعالمين، ثم ولا نُرى نرحم حتى إخواننا في الدين ونقتلهم من أجل اختلاف في الفكر وفي المذهب؟، ونكلمهم حول التسامح ونرجم بعضنا بعضا بسبب الحدود الجغرافية واختلاف الرأي إن بالكلام الجارح أوبالسلاح.</p>
<p style="text-align: right;">فكيف نُصدَّق؟ وكيف لهم أن يقتنعوا أنه الرحمة ؟!</p>
<p style="text-align: right;">فبالنسبة إليهم ونحن -على ما نحن عليه من التخلف-  لا يمكن له -حاشاه- أن يكون إلا سفاك دماء أومؤجج فتن&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فالأولى بدلا من ممارسة الصياح كل مرة أن نعود إلى الجادة، وأن نكف عن  الإعراض عن الإقتداء بسيد الخلق وعن إتباع منهجه، وأن نستقرئ أسباب التخلف في واقعنا، وأن نصوب مسارنا وفق منهج الحق بالسير على ما كان عليه ذلك الذي نغضب حين الإساءة إليه،وأن نتصالح مع هديه .</p>
<p style="text-align: right;">فمهما فعلنا بصدق ستتحسن أحوالنا،  ولوحاول بعض الغرب حينذاك الإساءة إلينا بفعل التدافع العقدي، فلن نعدم منهم من يعترف لنا بعدم استحقاق المهانة،إذ العقل والمنطق لا بد سيدفعان بهم إلى إصدار الحكم النزيه علينا وعلى رسولنا الأكرم،إذ لا يمكن لخير أمة أخرجت للناس  إلا أن تثير الانتباه، وتستدعي الإعجاب، وتبوأ المكانة المميزة بين الأمم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b9%d8%b0%d8%b1%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إهانة نبي الإسلام تجدد السؤال:  من يكره من؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 10:37:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[اهانة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19339</guid>
		<description><![CDATA[&#160; صدمة الرسوم الدنماركية الفاحشة التي أهانت نبي الإسلام وسخرت منه وحطت من شأن كل ما يمثله، ينبغي ألا تمر من دون أن نتوقف عند وقائعها ونستخلص دروسها، لأنها تشكل نموذجاً للكيفية التي تتعامل بها بعض الحكومات والنخب في الغرب مع الإسلام، وللكيفية التي ترد بها الأطراف الإسلامية على الإهانات التي توجه إلى عقيدتهم ونبيهم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>صدمة الرسوم الدنماركية الفاحشة التي أهانت نبي الإسلام وسخرت منه وحطت من شأن كل ما يمثله، ينبغي ألا تمر من دون أن نتوقف عند وقائعها ونستخلص دروسها، لأنها تشكل نموذجاً للكيفية التي تتعامل بها بعض الحكومات والنخب في الغرب مع الإسلام، وللكيفية التي ترد بها الأطراف الإسلامية على الإهانات التي توجه إلى عقيدتهم ونبيهم.</p>
<p>خلاصة الوقائع على النحو التالي: في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي نشرت صحيفة (يولاندز بوسطن)، وهي من أوسع الصحف اليومية انتشاراً في الدنمارك، 12 رسماً كاريكاتورياً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أقل ما توصف بها أنها بذيئة ومنحطة إلى أبعد الحدود، ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقاً لرئيس تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها المسلمون نبيهم، الأمر الذي اعتبره ضرباً من (الهراء الكامن وراء جنون العظمة)، ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في كسر ذلك (التابو)، عن طريق فضح ما اسماه (التاريخ المظلم) لنبي الإسلام، وتقديمه إلى الرأي العام في صورته الحقيقية (التي عبرت عنها الرسوم المنشورة).</p>
<p>كان لنشر الصور الكاريكاتورية وقع الصاعقة على المسلمين الذين يعيشون في الدنمارك (180 ألف نسمة، يمثلون حوالي 3% من السكان البالغ عددهم 5.4 مليون شخص)، كما كان له نفس الصدى في أوساط ممثلي الدول الإسلامية في كوبنهاجن، فعقد 11 دبلوماسياً منهم اجتماعاً بحثوا فيه الأمر، وقرروا مطالبة الصحيفة بالاعتذار للمسلمين عن إهانة نبيهم، ولكن رئيس تحريرها رفض الاعتذار، فطلبوا مقابلة رئيس الوزراء الدنماركي لإبلاغه باحتجاجهم على نشر الصور، فرفض مقابلتهم بدوره، وأبلغهم من مكتبه بأن الأمر يتعلق بحرية التعبير التي لا تتدخل فيها الحكومة، وقيل لهم إن بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا.</p>
<p>حين علم بالأمر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور اكمل الدين احسان أوغلو، فإنه وجه خطابات إلى رئيس وزراء الدنمارك والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي دعاهم فيها إلى التدخل لوقف حملة الكراهية ضد المسلمين، واتخاذ موقف حازم إزاء الإهانات التي توجه ضد نبيهم، وكان محور الردود التي تلقاها ـ خصوصاً من رئيس الوزراء الدنماركي ـ أن قضية حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في الديمقراطية الدنماركية، الأمر الذي اعتبر رفضاً لاتخاذ موقف إزاء الحملة، في الوقت ذاته تحرك سفراء الدول الإسلامية في جنيف، وقدموا شكوى إلى مفوضية حقوق الإنسان في العاصمة السويسرية، اعتبروا فيها موقف الصحيفة الدنماركية محرضاً على العنصرية والكراهية للمسلمين، فقررت المفوضية تحري الأمر وإعداد تقارير عن الموضوع يفترض أن ينتهي إعدادها يوم 24 من شهر يناير 2006.</p>
<p>أدرجت المسألة ضمن جدول أعمال القمة الإسلامية التي عقدت في مكة في السابع من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على ذلك عبرت إحدى توصيات المؤتمر عن القلق إزاء الحملات الإعلامية المسيئة إلى الإسلام ونبي المسلمين، وأشارت إلى مسؤولية جميع الحكومات عن ضمان احترام الديانات المختلفة، وعدم جواز التذرع بحرية التعبير للإساءة إلى الأديان والمقدسات.</p>
<p>بعد ثلاثة أشهر من التجاهل والصمت، وفي أعقاب التفجيرات التي حدثت في لندن، علق على قضية الرسوم الكاريكاتورية المفوض العدلي بالاتحاد الأوروبي فرانكو فراتيني، قائلاً إن نشرها لم يكن تصرفاً حكيماً، باعتبار أنه من شأن ذلك أن يشيع الكراهية ويشجع على التطرف في أوروبا.</p>
<p>بينما الرسائل يتم تبادلها بين الأطراف المختلفة، انتقد 22 سفيراً دنماركياً، أغلبهم عملوا في البلاد العربية موقف حكومة بلادهم من المسألة، وقام وفد من مسلمي الدنمارك يمثلون 21 مركزاً إسلامياً ومنظمة بزيارة إلى القاهرة، التقوا خلالها شيخ الأزهر والأمين العام لجامعة الدول العربية، وانتقد وزراء خارجية الدول العربية سلبية الحكومة الدنماركية إزاء الإهانة التي لحقت بنبي الإسلام، ووجد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أنه لا مفر من اتخاذ موقف عملي يوصل رسالة الاحتجاج والغضب إلى حكومة الدنمارك، التي تعاملت مع الحدث بقدر لافت للنظر من عدم الاكتراث واللامبالاة، ولذلك قرر إعلان مقاطعة المنظمة لمشروع دنماركي، يتمثل في إقامة معرض كبير تحت عنوان (انطباعات عن الشرق الأوسط) تغطي حكومة كوبنهاجن جزءاً من تكاليفه، ويفترض أن تسهم الدول العربية (الخليجية) في تغطية بقية النفقات .</p>
<p>وبعث الدكتور اكمل الدين أوغلو رسالة بهذا المعنى إلى الجهة المعنية في كوبنهاجن، أبلغها فيها بأن منظمة المؤتمر الإسلامي طلبت من كل الأعضاء مقاطعة المشروع، احتجاجاً على موقف بلادهم الرسمي من إهانة نبي الإسلام. أخيراً، في أعقاب كل تلك التطورات، تطرق رئيس وزراء الدنمارك إلى الموضوع في بيان رأس السنة الميلادية، الذي بثه التلفزيون قال فيه إن حكومته تدين أي تعبير أو تصرف يسيء إلى مشاعر أية جماعة من الناس، استناداً إلى خلفياتهم الدينية أو العرقية، وبهذه الإشارة المخففة، تصور الرسميون في كوبنهاجن أنه تمت تسوية الأمر، في الوقت الذي بدا فيه لكل ذي حس سليم أن الجرح أكبر وأعمق بكثير من أن يداوى بكلمات عامة وخجولة من ذلك القبيل.</p>
<p>من ناحية أخرى، كانت بعض المنظمات الإسلامية في الدنمارك قد رفعت قضية ضد الصحيفة التي تبنت الإساءة البذيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن المدعي العام رفض القضية معتبراً أن نشر الرسوم الكاريكاتورية تم في إطار حرية التعبير التي يحميها القانون، وفي حين اختص رئيس تحرير صحيفة (يولاندز بوسطن) بالقرار، فإن صدوره شجع صحيفة مسيحية محافظة أخرى في النرويج (مجازينت) على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الاثني عشر، ومن ثم الترويج لحملة السخرية البذيئة من نبي المسلمين ودينهم.</p>
<p>ولا يزال الملف مفتوحاً، حيث قدم مسلمو الدنمارك طعناً في قرار المدعي العام، وثمة مشاورات حول الموضوع ما زالت جارية بين ممثلي الدول الإسلامية في جنيف ولدى منظمة اليونيسكو، وليس معروفاً بعد كيف سيكون موقف ممثلي تلك الدول من المسألة.</p>
<p>إن ما يثير دهشتنا واستياءنا ليس فقط أن يتطاول شخص أو منبر إعلامي على نبي الإسلام ومقدسات المسلمين، فالمتعصبون والموتورون والحاقدون والمغرضون، موجودون في كل مجتمع، وهم كثر في الغرب، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالشأن الإسلامي، ومن أسف أن أصوات هؤلاء طغت على أصوات العقلاء والمنصفين من مثقفي الغرب، لكن ما يثير الدهشة والاستياء أيضاً وبدرجة أكبر هو مسلك الحكومة والقضاء في الدنمارك، حيث يفترض أن تتنزه مواقفهما عن الهوى والغرض، وأن يكون تعبيرهما أكثر التزاماً بمعايير الإنصاف وبمقتضيات المصلحة العامة.</p>
<p>فليس صحيحاً أن السخرية والطعن في نبي الإسلام ورموز المسلمين يعد من قبيل ممارسة حرية التعبير، لأن الذي تعلمناه في دراسة القانون أنه لا توجد حرية مطلقة إلا فيما يخص حرية الاعتقاد والتفكير، أما التعبير فهو سلوك اجتماعي يرد عليه التنظيم في أي مجتمع متحضر، وعند فقهاء القانون في النظام الأنجليسكسوني وفي النظم اللاتينية، فضلاً عن الشريعة الإسلامية، فإن حرية التعبير يسبغ عليها القانون حمايته طالما ظلت تخدم أية قضية اجتماعية، ولا تشكل عدواناً على الآخرين، وللمحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة أحكام متواترة بهذا المعنى .</p>
<p>والعبارة المتكررة في تلك الأحكام تنص على أن حماية حرية التعبير تظل مكفولة طالما تضمنت حداً أدنى من المردود الاجتماعي النافع، ونصها بالإنجليزية كما يلي:  A minimum of social redeaming value إن كل القوانين تجرم سب الأشخاص والقذف في حقهم، حيث لا يمكن أن يعد ذلك نوعاً من حرية التعبير، لأن السب في هذه الحالة يعد عدواناً على شخص آخر، ومن ثم فأولى بالتجريم سب نبي الإسلام الذي يؤمن بنبوته ورسالته ربع سكان الكرة الأرضية، وحين حدثت في الأمر الدكتور أحمد كمال أبوالمجد وهو خبير قانوني دولي، أيد ما ذكرت وأضاف أنه حتى إذا سلمنا بأنه لا توجد نصوص في التشريعات الدنماركية تعاقب على سلوك الصحيفة المشين، فإن هناك التزاماً أخلاقياً وسياسياً يفرض على المسؤولين في الدولة إدانة ذلك المسلك، انطلاقاً من الحرص على حماية المعتقدات الدينية ودفاعاً عن فكرة التعددية الثقافية.</p>
<p>إضافة الدكتور أبوالمجد بأن عدم اتخاذ موقف صريح وحازم من جانب حكومة الدنمارك إزاء الطعن في نبي الإسلام يفتح الباب لشرور كثيرة، من بينها فتح الأبواب واسعة لإشعال حروب ثقافية لا مصلحة لأحد فيها، الأمر الذي يهيئ المناخ لإحلال القطيعة بين الشعوب والثقافات محل التواصل، والصراع محل التعاون، وليس معقولاً أن يكون ذلك ما تسعى إليه حكومة الدنمارك.</p>
<p>إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: لماذا لا تعلن حكومات الدول الإسلامية استهجانها واستنكارها لموقف حكومة الدنمارك بشكل صريح وحازم، أسوة بموقف منظمة المؤتمر الإسلامي التي دعت إلى مقاطعة المؤتمر الدنماركي عن الشرق الأوسط، ذلك أن مثل ذلك الطعن الجارح إذا وجه إلى أي رئيس دولة في منطقتنا لقامت الدنيا ولم تقعد، ولسحب السفير وتهددت العلاقات الدبلوماسية فضلاً عن المصالح الاقتصادية للقطيعة، فهل نستكثر على نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام أن نغضب لشخصه ولكرامته بما هو دون ذلك بكثير؟ وألا يخشى إذا استمر الصمت الرسمي في العالمين العربي والإسلامي، أنيخرج علينا من يطرح العنف بديلاً عن المعالجة الدبلوماسية الرصينة، فيفتي مثلا بإهدار دماء محرر الصحيفة الدنماركية ورساميها، وتكون هذه شرارة فتنة جديدة لا يعلم إلا الله مداها؟</p>
<p>أخيراً فإن الواقعة تجدد سؤالاً آخر طالما طرحناه حينما كان يفتح باب الحديث عن عداء المسلمين المزعوم للغرب، هو: من حقاً يكره من؟</p>
<p>&gt; الشرق الاوسط 18 / 1 / 2006</p>
<p>ذ.فهمي هويدي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
