<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; اليوم العالمي للبيئة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـمـنـظـور الإســلامـي للـبـيـئـة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a6%d9%80%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a6%d9%80%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 10:19:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـبـيـئـة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـنـظـور الإســلامـي]]></category>
		<category><![CDATA[الخامس من يونيو)]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي للبيئة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد رحماني]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح البيئة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17941</guid>
		<description><![CDATA[(الخامس من يونيو) اليوم العالمي للبيئة الـمـنـظـور الإســلامـي للـبـيـئـة(1)  تعددت طرق الفهم من مراد البيئة بسبب تعدد طرق الدراسة والبحث والتحليل، ولعل ذلك من مميزات المصطلح الدسم عن غيره من تلكم المصطلحات التي لا تقوى على لفت الانتباه إليها ووضع الإشكاليات حولها، فقد عُولج موضوع البيئة من المنظور الاجتماعي فأعطى فيه وعولج من المنظور الاقتصادي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>(الخامس من يونيو) اليوم العالمي للبيئة</strong></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الـمـنـظـور الإســلامـي للـبـيـئـة(1)</strong></span></p>
<p> تعددت طرق الفهم من مراد البيئة بسبب تعدد طرق الدراسة والبحث والتحليل، ولعل ذلك من مميزات المصطلح الدسم عن غيره من تلكم المصطلحات التي لا تقوى على لفت الانتباه إليها ووضع الإشكاليات حولها، فقد عُولج موضوع البيئة من المنظور الاجتماعي فأعطى فيه وعولج من المنظور الاقتصادي والسياسي وحتى النفسي فكان ثريا فيما ينتجه من معطيات ويبرزه من تجليات.</p>
<p>ولعل الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد عولج هذا الموضوع من وجهة عامة غير وجهة التخصص والتجزيء فدرس من وجهة نظر إسلامية ومن وجهة غير إسلامية، وذلك دليل على وجود اختلاف بين المنظور الغربي للبيئة والمنظور الإسلامي لها، إذ صلاح البيئة أو فسادها إنما هو مرهون بالإنسان نفسه، فإن صلح صلحت معه بيئته وإن طغى وفجر وفسد فسدت معه بيئته، فيكون هنالك فرق بين إنسان أسلم لجامه للإسلام فكان الإسلام له موجها ومرشدا فيستحيل أن يكون الإنسان هنا مفسدا فتستحيل بذلك فساد بيئته معه، وبين إنسان أسلم أمره للدنيا ونزواتها وشهواتها فأصبح عقله منقادا لما يرجوه في التطور و الازدهار من تحقيق نشوة زائفة، فلا شك في فساد هذا وفساد بيئته معه، وقد وجد فيهم وما أكثرهم من ينادي بمشروع كبير أطلق عليه اسم &#8220;قهر الطبيعة&#8221; واضعا بذلك نفسه عدوا ومدمرا ومسيطرا على البيئة التي يحيا وسطها ويبذل جهده من أجل استنزافها حتى ولو أدى ذلك إلى عموم القحط والجفاف والأوبئة والظواهر الطبيعية الغريبة من اتساع طبقة الأوزون والانحباس الحراري وزيادة مستوى البحار ونقصان الماء العذب وفيضان تسونامي وتدفق أنابيب المياه العادمة ومخلفات المصانع ومحطات توليد الطاقة التي تصب في مياه الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات، ويكفي في ذلك أن يدا غربية نجسة هي من ألقت بالقنبلة النووية على نكزاكي وهيروشيما والقنابل العنقودية والفسفورية على أهل غزة المساكين من العجزة والأطفال فأتلفوا العمران والإنسان ولم يكن للمسلم دخل في تسرب الغاز من مفاعل تشير نوبل في الاتحاد السوفياتي الذي أودى بحياة الإنسان والحيوان ولا في تضعضع هيكل ديمونة الإسرائيلي الذي يهدد الشرق الأوسط بأكمله، ببساطة إن صاحب هذا العمل والمنهج يستحيل أن يكون صديقا للطبيعة ومحافظا على البيئة فكفاكم أيها الغربيون كذبا علينا فأنتم أصحاب الخراب في هذه الحياة لا نحن.</p>
<p>ولعلنا نقتصر في هذه الدراسة على المنظور الإسلامي للبيئة لما التصق بالإنسان المسلم من آراء وتصورات خاطئة توحي بأن الإنسان المسلم جاء ليدمر لا ليبني، ولا أدل على ذلك من واقعه المعيش، فأنّى وُجِدَ المسلم إلا ووجدت شوارعه مكدسة بالأزبال والأوساخ ومستشفياته بالأوبئة والأمراض وأرضه بالقحط والجفاف وجسمه بالجراثيم والباكتيريا وحيثما وجد ظل شجرة في أرض إسلامية إلا ونازعتك فيها الروائح الكريهة ولا ماء راكدا إلا وقد قُضِيت الحاجة عنده ولا جاريا إلا وقد رميت الجيفة فيه، إلى غير ذلك مما يوحيه الواقع المعيش لحياة المسلم في عصرنا المعاش، وما يتهم به الإسلام من أنه دين جاء ليقضي على البيئة ويستنزف خيراتها ويفرض عليها جبروته بالسيف والقتل حتى أصبح الإنسان الغربي يفرض علينا قوانينه التي تحول بيننا وبين تدمير البيئة بفهمه الخاطئ المزعوم فما بين قانون حماية الطبيعة وحماية الغابة وقانون الراحة البيولوجية للأسماك وقانون الصيد البري والبحري والجوي وغيرها من القوانين التي تفرض على المسلم بوجه خاص، ولا يكون رد فعل المسلم فيها إلا التصفيق والانبهار والتبعية والإعجاب بما بلغه الغرب من احترام للطبيعة من دبلوماسينا المساكين أثناء توقيع الاتفاقيات مع كل من هب ودب زاعما في ذلك أنه يعلمنا كيف نحافظ على البيئة، فلا يوجد أكثر من هذا سخرية بالإنسان المسلم الذي جاء دينه بالأساس لحماية الأرض من الطغيان والفساد المؤذن بخراب العمران، والأعجب من ذلك أن مثل هذه الاتفاقيات أو الشركات كما يحلو للبعض أن يسميها تقام على أرض المسلمين ويوقع عليها أناس مسلمون فلا يوجد أبلغ من هذا سبا وشتما للإنسان المسلم، ولست بذلك معارضا لما يوقع من اتفاقيات في مثل تلك الأمور ولكني ناقم على عقليتنا المتخلفة التي جعلتنا مائدة ممتازة لكل من أراد أن يتناول عليها ما يحلو له من طعام، أمَا كان على المسلم أن يكون سبّاقا في ذلك حتى يلهث الغربي وراء المسلم يبغي منه توقيعا على شراكة يستفيد بها من الخبرة الإسلامية في نظافة الطرق والمؤسسات والمنازل، ألم يعقد أول مؤتمر إسلامي حول البيئة بمكة المكرمة سنة 630 ميلادية تحت الرئاسة الفعلية لرسول الله  والذي تضمن بيانه العام (أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرة) وفي صيغة أخرى للبيان (لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط ساقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه)(1) بينما كان أول مؤتمر أوروبي حول البيئة سنة 1972 بمدينة استوكهلم تحت إشراف الأمم المتحدة، فيا لبعد ما بين الزمنين، ألم يكن أول من أوصى بالبيئة بعد رسول الله  أبو بكر حينما جاء قراره طبقا لما استفاده من المؤتمر النبوي حول البيئة حينما أوصى أحد قياد الجيش بقوله (ولا تقتلوا كبيرا هرما ولا امرأة ولا وليدا ولا تخربوا عمرانا ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه ولا تغدر ولا تمثل ولا تجبن)(2) بينما أوصى المستشرق المجنون عليه لعنة الله إلى يوم الدين &#8220;كيمون&#8221; في كتابه &#8220;باثولوجيا الإسلام&#8221; أعداء الإسلام قائلا (إن من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة وتدمير الكعبة ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر)(3) فكم من فرق بين من له في دينه أجر عند سقي الشجر وبناء الحجر ومن له في نفسه عزة عند قطع الشجر وتدمير الحجر، وكان &#8220;بن غوريون&#8221; يوصي جيشه قائلا (لا تتركوا صبيا ولا شيخا ولا امرأة ولا كلبا ولا طيرا ولا شجرا ولا هواء ولا ماء إلا وقد تركتم فيه أثركم).</p>
<p>فلعلنا نوفق إن شاء الله في تصحيح هذا الزعم ورد كيد المفتري إليه.</p>
<p>لقد كان لعلمائنا الزند الطَلِقُ(4) والخطوة الأولى في دراسة علم البيئة بمفهومه العام دراسة تخصصية منهجية، فقد تناوله ابن خلدون في &#8220;المقدمة&#8221; وابن سينا في &#8220;القانون&#8221; وابن النفيس في &#8220;الموجز&#8221; وغيرهم كثير، والعجب من مثقفينا وقد أخذتهم الحضارة الغربية فصقلت عقولهم ينسبون لها كل شيء وكأن الأمة الإسلامية لم تترك لهم تراثا ولا علما ولا فكرا مع أن خزائن المخطوطات في الأوسكريال وواشنطن وتركيا ودمشق وغيرها مليئة بأمهات المخطوطات التي تعتبر شاهدا ودليلا على علم المسلم أثناء جهل غيره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الرحيق المختوم</p>
<p>2 -  البيهقي : 18614.</p>
<p>3 &#8211; كتاب دمروا الإسلام أبيدوا أهله تأليف محمد جلال العالم تحقيق امحمد رحماني.</p>
<p>4 &#8211; قول يطلق على السبق في الفعل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a6%d9%80%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التلوث: الأسباب والمظاهر والنتائج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 11:18:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي للبيئة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[فساد البيئة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19960</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : أولا : أهمية الموضوع : لقد طلب منا الحديث عن البيئة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وإنه لموضوع جدير بالاهتمام وحريّ بلفت الأنظار إلى المظاهر المشوّهة في بيئتنا، والتحذير من عواقبها المحزنة(1). ثانيا : مظاهر الفساد البيئي وأسبابه : ولانقول جديدا إذا قلنا: إن ركامات الأوساخ والأزبال ماتزال تواجهنا في كثير من الدروب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أولا : أهمية الموضوع :</strong></span></h3>
<p>لقد طلب منا الحديث عن البيئة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وإنه لموضوع جدير بالاهتمام وحريّ بلفت الأنظار إلى المظاهر المشوّهة في بيئتنا، والتحذير من عواقبها المحزنة(1).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ثانيا : مظاهر الفساد البيئي وأسبابه :</strong></span></h3>
<p>ولانقول جديدا إذا قلنا: إن ركامات الأوساخ والأزبال ماتزال تواجهنا في كثير من الدروب والحدائق، وحول الدور والعمارات والدُّرج والمصاعد وبعض المستشفيات العمومية، والغابات والشواطئ وأماكن الاصطياف والاستجمام وحول البحيرات والأنهار، والمجاري والعيون، والمراكب العامة كالحافلات والقطار.</p>
<p>وإذا سلكت ببعض الدروب التي تكثر فيها المرائب (الكراجات) فما عليك إلا أن تشمر، أو تلتصق بالجدران إن لم تكن الجدران ملطخة.</p>
<p>وإذا أردت أن تستريح في حديقة عمومية فسترى مشاهدَ ومواقفَ تزيدك قلقاً وتعباً نفسياً.</p>
<p>وإذا خرجت أيام العطل إلى الجهات المعروفة على ضفاف الأنهار أو حول المجاري والعيون أو على شواطئ البحيرات والبحار أو في أحضان الغابات الخضراء لتقضي فيها بعض الوقت فربما تغيّر موضعك مراراً، ثم تقتنع بالعودة إلى بيتك وأنت متأسف مما شاهدته من تصرفات متهتكة، وأحوال مقيتة، وأقوال نابية، وأوساخ وقاذورات، منتشرة هنا وهناك، من مخلفات الطعام والشراب والتدخين ومما أفسدَته الأيادي من الأشجار والأزهار والنباتات&#8230;.</p>
<p>وإذا أفقت من نومك صباحاً وخرجت إلى ضواحي المدينة، ثم التفت إليها فإنك ترى فوق أبنيتها أحياناً طبقاتٍ منشورة من ضباب المداخن التي ترسلها المعامل والمصانع، والشاحنات التي تتحرك قبل الفجر من المحطات المزدحمة بين دور السكنى، وبات الناس يتنفسون أدخنتها وليس عندنا من الأشجار والنباتات ما يكفي لتنقية الهواء ليلا مما اختلط به من سموم وغازات متنوعة، فيقوم الناس صباحا وكأنهم مرضى، لاتخِفُّ أبدانهم إلا بعد ساعات من النهار، ليعودوا ليلا إلى استنشاق الهواء الفاسد، فتكثر أمراض وتظهر أعراض ولاشك أنكم تعرفون الفرق بين النوم في مكان هواؤه نقي، وبين النوم في مكان هواؤه فاسد.</p>
<p>أما في النهار فتزداد مداخن الشاحنات والسيارات ومداخن أفواه المدخنين في الحافلات والمراكب العامة.</p>
<p>وإذا مررت بالأماكن التي تنعقد فيها الأسواق المتنقلة فإنك تجدها شبيهةً ببيوت الخلاء العامة حيث يكثر فيها الكلاب والقطط والفئران والذباب والبعوض، وتنطلق منها الروائح العفنة تلوث الأجواء وتزكم الأنوف وتنتقل أمراضٌ متنوعة عن طريق الريح والحشرات والحيوانات والأقدام إلى البيوت إلى الصغار والكبار. وإذا التفت إلى مظاهر التخريب والتشويه في الجدران والمقاعد ومصابيح الكهرباء وأنابيب الماء، حتى المقاعدُ داخل الحافلات والقطار مُزّقت، والكتابة الموجّهة مسحت، أو غُيرت، والمرايا كُسِّرت أو انتزعت، وعلاماتُ الطريق تعوَّج أو تقلع أو تمسح، بل حتى بعضُ القناطر مسها شيء كثير من عمل الإفساد والاعتداء!</p>
<p>فإذا أضفت إلى ما سبق الخلطَ والفوضى والإهمالَ المتعمَّدَ والنهبَ والسرقة، والغصبَ والظلمَ، والعبثَ والتبذيرَ والقمار والشركَ والسحرَ، والجوع والبطالة، والرشوة والفراغ&#8230; إذا أضفت هذا إلى ذاك حكمت بأن التلوث لم يُصبْ مظاهرَنا فحسب، وإنما أصاب نُفوسَنا وعقولَنا وعشش في صدورنا وفرخ في مشاعرنا وأحاسيسنا&#8230; ففسدت بسبب ذلك أذواقُنا، وقل حياؤنا، وتاه إيماننا، وغيب تاريخنا، وصرنا مفسدين في الأرض ننشر الأذى في البلاد والعباد بدل إماطته، كما أمر .</p>
<p>فنعوذ بالله من عاقبة المفسدين، ونسأله سبحانه أن يعيننا على تطهير نفوسنا وأرواحنا لتصلح جوارحنا وأعمالنا وظواهرنا. آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ثالثا : المعالجة الإسلامية لفساد البيئة :</strong></span></h3>
<p>وبـعــد:</p>
<p>فإنه لمن المحزن حقا أن نضرب المثل بنظافة بلاد الأنجاس المشركين، ونمدحَ بلاد الكفر ونُعجب بسحر جمالها وحسن نظامها، وروعة تنسيقها وترتيبها، ونتمنى أن نكون مثلهم!! من المؤلم حقا أن يصير المشرك قدوة ونموذجاً للمسلم!!</p>
<p>لقد كان أسلافنا الكرام الأنقياء على خير نظام، وأجمل ذوق وأدق ترتيب، وتلك آثارهم شاهدة على طهارتهم ونضجهم حيث حددوا لكل حرفة حارة خاصة، ولكل مهنة مواضع معينة، تراقَب من طرف الأمين المباشر، والمحتسب العام.</p>
<p>أما الآن فلعلك تجد دكان الجزار بجانب دكان العطار، ودكان الخضار بجانب البزاز. وإذا كانت هذه بعض أحوالنا فإن أسبابها لاتخفى على أحد! ويبدو أن أهم الأسباب هو انعدام الروح الجماعية بين سكان الحومات والتجمعات السكنية والحارات. فتجد بعض الجيران وخاصة في الأحياء العصرية لايعرف جاره ولايعلم عن أحواله شيئا، فإذا سئل عنه يقول: أين يسكن؟</p>
<p>لقد أدى بنا الانكماش والشك والحذر، إلى العزلة والتمزق، والشعور الفردي في الفرح والألم!</p>
<p>فأين نحن من حديث رسول الله  الذي أخرجه (خ) عن أبي هريرة ]: &gt;من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره&lt;؟!، فالإذاية منهي عنها كما هو معلوم في الدار، وفي الدكان، وفي المصنع، وفي المركب، وفي المنتزه، وفي كل مكان. لا يؤذيه لا بوسخ ولا بدخان، ولا بصوت ولا بقول ولا فعل، قال تعالى: {والذين يوذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} والذي لايكف أذاه عن جاره هل يرجى منه أن يحميه من شر غيره، أو يدافعَ عنه في غيبته، أو يقدّمَ له خدمة ومنفعة في دنياه أو دينه. إن ذلك لايكون إلا في النفوس التي أُشربت روح التعاون والمحبة والصبر والتحمل. أما نفوس الكبر والجهل والأنانية فهي في غفلة عن هذه المعاني، وهي في بعد عن هذه المواقف.</p>
<p>وقد ذكّرنا الرسولُ عليه الصلاة والسلام بحقيقة المسلم لمن شاء أن يكون مسلماً، فقال: &gt;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده&lt; أ. (خ) (م) عن عبد الله بن عَمْرو ].</p>
<p>ومن لم ينجُ منه جاره اللصيق به، فهل ينجو الناسُ من أذاه؟! وإذا لم نتعاون حتى على نظافة مداخلنا ومخارجنا ودروبنا، فكيف يُنتَظر منا أن نربط قلوبنا بعضها ببعض ونقوم صفاً متراصّاً في مواجهة المغتصبين المعتدين، ونواجه الظالمين المستبدين ونغيرَ المنكر في المجتمع كله ونوفرَ للناس جميعاً أسباب الهدوء والراحة والأمن والاستقرار على أوسع نطاق؟!</p>
<p>وإذا لم يكن المسلم نظيفاً في قلبه وروحه، فإنه لايكون نظيفا لا في بيته، ولا في فناء داره، ثم لايهتم بغير ذلك.</p>
<p>وقد أمر الرسول الكريم بتنظيف الأفنية، ومخالفة اليهود. عن سعيد بن المسيب ] سمِع رسول الله  يقول: &gt;إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولاتشبهوا باليهود&lt;. فهل يصعب علينا أن نضع الأزبال في قمامتها وأن نحمل معنا أكياسا من البلاستيك نجمع فيها فضلات طعامنا في الرحلات أينما كنا ليسهل على المنظفين جمعها، ونربيَ أولادنا على حب الجمال والنظام والترتيب وعلى عدم التشويه والتخريب، حتى لا ندخل في خطاب الله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم}.</p>
<p>رابعا : إصلاح الإنسان وتكريمه أساس إصلاح البيئة :</p>
<p>إن صلاح البيئة من صلاح الإنسان، وفسادَها من فساد الإنسان، فيجب أن تُوجَّه العناية أولا إلى إصلاح الإنسان، في عقيدته وفكره وعلمه وسلوكه، ويجب كذلك أن يُوفَّر للإنسان قوتُه وحاجاتُه المادية، والأمنيةُ بالمساواة والعدل والإكرام وحينئذ يَلتفت إلى جمال الطبيعة، ويحرص على نظافة البيئة ويتعاون على الصالح العام، أما الجائع، والمظلوم، والمضطهد، والمحروم كيف يُنتظر منه أن يحرص على نظام البيئة ورونقها، فقد وجه الله تعالى الخطاب للإنسان في حماية الأرض من الإفساد، فإذا فسد هذا الإنسان فمن يحافظ على صلاح الأرض؟ قال تعالى: {ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}.</p>
<p>اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<p>وصل الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تطهر بطهرهم إلى يوم الدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسم جعل إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان ودرجة من درجاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
