<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الوقاية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>آداب الطريق في الإسلام ودورها في الوقاية من حوادث السير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:41:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية من حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[غض البصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15171</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر» متفق عليه. يحث هذا الحديث الشريف على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «<span style="color: #008000;"><strong>إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر</strong></span>» متفق عليه.</p>
<p>يحث هذا الحديث الشريف على ضرورة الالتزام بآداب الطريق التي غابت عن تربيتنا وتصرفاتنا اليومية، ونتيجة عدم امتثال كثير من الناس لأخلاق الطريق؛ فإنه لا زال يتخبط في مصائب اجتماعية كثيرة على رأسها ظاهرة حوادث السير التي تخلف كل يوم خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ خاصة في بداية العطل الدينية والوطنية ونهايتها حيث تزدحم خلالها الطرقات، وتكثر فيها هفوات السائقين. فما هي آثار التزام آداب الطريق؟ وكيف تساهم هذه الأخلاق في التخفيف من العواقب الوخيمة لحوادث السير؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التحذير من الجلوس في الطرقات وفوائده التربوية والاجتماعية:</strong></span></p>
<p>قال : «إياكُم والجلوس فِي الطرقَات» هذا التحذير النبوي يهدف إلى ضبط علاقة المسلم بالمرافق العامة؛ لأن الأصل في الطريق أنها ليست للجلوس، بل الجلوس فيها لغير حاجة يعد من خوارم المروءة. فالشرع حريص على تربية المسلم على الأخلاق النبيلة التي تحقق الأخوة والمودة بين أفراد المجتمع عموما والمسلمين خصوصا؛ فالنهي جاء لسد ثغرة اجتماعية  يتسرب منها النزاع والشقاق إلى المجتمع الإسلامي؛ قال ابن حجر: &#8220;علة النهي عن الجلوس في الطرق.. التعرض للفتن&#8230; إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن، والتعرض لحقوق الله وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته&#8221;(1). فالجلوس في الطريق يجلب مفاسد كثيرة على الفرد والمجتمع منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أــ الوقوع في الفتنة:</strong></span>فالجالس في الطريق عرضة لفتنة النساء، ومظنة للوقوع في مصايدهن، خاصة في عصرنا الذي انتشر فيه العري الفاحش الذي لا يسلم من سهامه حتى الملازم لبيته، فما بالك بالجالس على الطريق في زمن التبرج الفاضح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ــ سوء الظن بالناس:</strong></span>والتجسس عليهم، وتتبع عوراتهم، وقد حرم الإسلام كل ذلك، والجلوس في الطريق مظنة الوقوع في كل ذلك، قال : «&#8230; لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته» (سنن أبي داود).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج ــ ضياع الوقت:</strong></span>فالمسلم لا وقت له ليضيعه؛ فقد أوجب الله عليه أن يكون خليفته في الأرض بالتعمير والإصلاح، وبالعبادة والطاعة، والجلوس في الطريق يفوت عليه كل ذلك قال : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عبد يوم القيامَة، حتى يُسْأَلَ عن أربع؛ عن عمره فيما أَفناه..» (سنن الترمذي).</p>
<p>وعليه؛ فهذا التحذير فيه مصلحة للجالس؛ إذ بجلوسه قد يعرض نفسه أو غيره لخطر حوادث السير؛ فقد تنحرف سيارة عن مسارها فتصادف الجالس بالقرب من الطريق فتضر به. كما أن الجالس قد يكون امرأة فاتنة تفقد السائق التركيز على الطريق ويقع أو يوقع غيره في حادثة مهلكة، أو لربما يقوم الجالس بحركات تؤثر على انتباه السائقين وغيرهم فيكون ذلك سببا لحادثة قاتلة. ولازلنا نعاني من المعتدين على حق الطريق، الذين لا يلتزمون الآداب الشرعية، والقوانين المنظمة لعمليات المرور.</p>
<p>بيد أن هذا المنع قد يرتفع عند وجود مصلحة مشروعة للجالس كما يفهم من حوار الصحابة للرسول ، قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: «إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه» قال ابن حجر: فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة&#8221;(2) وهذا الجواز مشروط بإعطاء الطريق حقه؛ لكن واقعنا عكس ذلك. فاستهتار المسلمين بحق الطريق من طرف أصحاب المقاهي، والتجار مكشوف للعيان، وذلك راجع أساسا إلى نقص في تربية أولادنا على احترام آداب الطريق، لأننالا نمنعهم من اللعب فيها، ونغرس في نفوسهم أخلاقها؛ ولأننا لا نفعل ذلك فلا زلنا ندفع أرواح فلذات أكبادنا ثمنا لذلك التقصير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: الوقوف على حق الطريق في الإسلام يوقي من حوادث السير:</strong></span></p>
<p>لما أمر الرسول  المسلمين بإعطاء حق الطريق استفسروا عن هذا الحق، &#8220;قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» يعد التفريط في هذه الحقوق من الأسباب المساهمة في استفحال ظاهرة حوادث السير التي يعاني منها المجتمع الإسلامي، بل تكلفه خسائر كبيرة في الأرواح والأموال.</p>
<p>إن حوادث السير في المغرب, حسب ما أعلن عنه رئيس الحكومة في 7نونبر 2012, تخلف أكثر من 4000 قتيل، وما يفوق 14 مليار درهم من الخسائر المادية سنويا. ولا شك أن هذه التكلفة تؤثر سلبا على الحياة الإجتماعية والنمو الاقتصادي للبلاد؛ لهذا حث النبي  المسلمين على التزام آداب الطريق وذكر منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 ــ «غض البصر»:</strong></span> فالناس كثيرا ما يلقون بأنفسهم إلى التهلكة بسبب عدم غضهم للبصر، سواء الذي يقود المركبة، أو الذي يسير في الطريق، قال تعالى: قل للمؤْمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أَزْكَى لهم (النور: 30). قيل في سبب نزولها إن رجلا مر على عهد رسول الله  في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه، فوسوس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به، فبينما الرجل يمشي إلى جنْب حائط ينظر إليها، إذا به يضرب بوجهه الحائط فشق أنفه. فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله  فأعلمه أمري، فأتاه فقص عليه قصّته، فقال  «هذا عقوبة ذنبك»(3).</p>
<p>فمن أسباب حوادث السير في عصرنا تبرج المرأة وإبداؤها لمفاتنها على الطرقات قصدا، مما يجعل أصحاب الأهواء ينشغلون بالنظر إليها ولا يركزون على الطريق أثناء السياقة، وقد حرم الإسلام أيضا التبرج فقال : «صنفان من أهل النار لم أرهما&#8230; ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 ــ «كف الأذى»:</strong></span> ويدخل في مفهومه ما يلي:</p>
<p>فساد الطريق وعدم صلاحيته للاستعمال، فحوادث السير التي تقع بسبب فساد الطريق يتحمل وزرها من كان مسؤولا عن إصلاحها وصيانتها ولم يفعل، قال :«مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة» (صحيح مسلم). مفهومه المخالف أن محدث الأذى في الطريق مصيره العذاب. فكف الأذى يشمل توسيع الطريق، ووضع إشارات المرور فيها، وتهيئتها للاستعمال بيسر وسهولة، قال : «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق..» (صحيح مسلم). وقد أدرك هذه الحقيقة عمر  فقال: &#8220;والله لو تعثرت بغلة في العراق لأوشك أن يسألني عنها الله، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر؟&#8221; هذه بغلة فما بالنا بأرواح بشرية تزهق بسبب عدم تعبيد الطريق، أو بسبب الغش في صيانتها.</p>
<p>السرعة المفرطة أثناء قيادة السيارة؛ بسبب الغرور والإعجاب بالنفس، أو بسبب التهور والجهل بحقوق الطريق. وقد نهى الله عن ذلك كله، قال تعالى: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (الإسراء: 37). وجعل من صفات عباد الرحمن المشي بهدوء ووقار دون تكبر أو تجبر، قال تعالى: وعباد الرحمانالذين يمشون علىالأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (الفرقان: 63). فمواجهة الجاهل بالقول الحسن أثناء استعمال الطريق خلق محمود.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3ــ «رد السلام»:</strong></span> وهو شعار للسلم والتسامح، هذا الخلق الطيب نفتقده في طريقنا، فرد السلام يعني أن المسلم على استعداد للانخراط في نظام السلم والأمان بقوله وفعله أثناء استعماله للطريق؛ فلا يعاند فيها مغرورا، ولا يعنف فيها مسيئا، بل يركز على علامات المرور ولا ينشغل بشيء آخر كالحديث في الهاتف، أو الانشغال بالمذياع، أو الاستماع إلى الأغاني، أو الأكل والشرب أثناء القيادة، فكل هذا يناقض تحقيق السلم في الطريق، ويؤثر على الانتباه والتركيز لقوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه (الأحزاب: 4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ـ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»:</strong> </span>ومن المنكر الذي لا خلاف فيه شرب الخمر في الطرقات، أو أثناء استعمال الطريق، فالخمر مزيل للعقل، وقد حرمه الإسلام لما فيه من أضرار خطيرة، فكم من راجل مخمور قتل وهو يقطع الطريق ذهابا أو إيابا، وكم من سائق مخمور قتل نفسه وغيره من الأبرياء، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة:90). فمن حق الطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالركاب مأمورون بالتبليغ عن السائق المخمور، والسلطات المختصة لا يجوز لها شرعا التساهل مع السائقين المخمورين لأنهم وسيلة لقتل النفس دون وجه حق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، ج 11 ص 12</p>
<p>2 &#8211; المصدر نفسه، ج 11، ص 12.</p>
<p>3 &#8211; الدر المنثور، السيوطي، دار الفكر، ج 6، ص 176</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشكلة الفقر : الوقاية والعلاج في المنظور الإسلامي (7)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Feb 2012 19:43:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 165]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاغنياء]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر]]></category>
		<category><![CDATA[الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8580</guid>
		<description><![CDATA[المرحلة الثالثة : مرحلة العلاج لقد سلك الإسلام في معالجة آثار الفقر طريقتين : الأولى نفسية لعلاج آثاره النفسية من غم وهم وإحباط. والثانية لعلاج آثاره المادية من خصاص وجوع وعري وشقاء. العلاج النفسي والروحي ينطلق العلاج النفسي لآثار الفقر في المنهج الإسلامي من مبدأ ديني روحي يستمد جرعاته من العقيدة الإسلامية والشريعة المحمدية. ففي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المرحلة الثالثة : مرحلة العلاج</strong></p>
<p>لقد سلك الإسلام في معالجة آثار الفقر طريقتين : الأولى نفسية لعلاج آثاره النفسية من غم وهم وإحباط. والثانية لعلاج آثاره المادية من خصاص وجوع وعري وشقاء.</p>
<p>العلاج النفسي والروحي</p>
<p>ينطلق العلاج النفسي لآثار الفقر في المنهج الإسلامي من مبدأ ديني روحي يستمد جرعاته من العقيدة الإسلامية والشريعة المحمدية.</p>
<p>ففي مجال العقيدة يقرر الإسلام أنه لا يكتمل إيمان العبد ولا يصح له دين إلا إذا آمن كل الإيمان بحقائق تعتبر من صميم الإيمان وحقيقته ومقياسا لصحة عقيدة الإنسان وسلامة دينه، وهي :</p>
<p>1- الإيمان بأن الأرزاق بيد الله، فالله وحده هو الرازق والقابض والباسط، بيده الغنى والفقر لا يشاركه في ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صنم يعبد ولا ولي يزار، ولا بشر يتملق، وهي عقيدة قررها القرآن في عشرات الآيات وأكدتها السنة في عدة أحاديث قدسية ونبوية للفت النظر إليها والتنبيه عليها ليَلاً يغفل عنها ويلجأ لغير الله ويشرك به في هذا. وهكذا نقرأ قوله تعالى : {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وهي آية تكررت في القرآن عشر مرات بزيادة ونقص.</p>
<p>وقوله : {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض}، وقوله:{إن الذين تدعون من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق}، وقوله : {أَمَنْ هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه}.</p>
<p>2- أن لكل مخلوق رزقه المقدر له لا يزيد بالطلب والجشع، أو الحرص والاحتيال، ولا ينقص بالكسل والاهمال، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة أن المولود يكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد وهو في بطن أمه عند نفخ الروح فيه.</p>
<p>3- الإيمان بأنه لن تموت نفسه حتى تستوفي رزقها، لما جاء في حديث ابن ماجة وغيره : &#8220;أيها الناس اتقوا الله واجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله واجملوا في الطلب، خذوا ما أحل ودعوا ما حرم&#8221;.</p>
<p>وفي حديث آخر : &#8220;لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت&#8221;(القرطبي : 30/17).</p>
<p>4- أنه لن ياكل أحد رزق غيره ولا ياكل غيره رزقه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه.</p>
<p>5- أن تفاوت الناس في الرزق والتفاضل بينهم فيه، ووجود الفقير بجانب الغني لم يات عبثا، ولا وجد سدى وإنما ذلك بتقدير العليم الحكيم لأسرار إلهية وحكم ربانية أشار القرآن الكريم إلى شيء منها في قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض، ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم}(الأنعام)، وقوله : {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا، كُلاًّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}(الإسراء)، وقوله : {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}.</p>
<p>وهكذا تتجلى حكمة الله تعالى في هذا التفاوت الذي يعيشه الناس في الحياة الدنيا منذ خلق الله الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أحب من أحب وكره من كره وهي :</p>
<p>- امتحان الناس واختبارهم بالغنى والفقر ليظهر الشكور من الكفور، والصبور من الجزوع ليثبت الأغنياء الشاكرين والفقراء الصابرين ويعاقب الناقمين الساخطين والجاحدين الكافرين.</p>
<p>- التذكير بالتفاوت الكبير والتفاضل الهائل في الآخرة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وبين أصحاب الجنة أنفسهم ليسارع الناس ويتسابقوا إلى تلك المباراة المنتظرة ولا يتكاسلوا ويقصروا في العمل الصالح، ولاينحصر همهم في متاع الدنيا الفانية.</p>
<p>- تسخير بعض الناس لخدمة البعض فالغني مسخر بخدمة الفقير بماله ورزقه يجمعه ويدفعه له، والفقير مسخر لخدمة الغني بنفسه ومواهبه كل منهما يكمل الآخر ويخدمه، كما قال المتنبي :</p>
<p>الناس للناس من بدو وحاضرة</p>
<p>بعض لبعض وإن لم يشعرو ا خدم</p>
<p>لو كان الناس كلهم أغنياء أو كلهم فقراء لاستحال التعاون والتعايش بينهم على أحسن حال وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير}.</p>
<p>العلاج التشريعي</p>
<p>يتمثل في التعاليم الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من :</p>
<p>- التسوية بين الغني والفقير في الحقوق والواجبات وإلغاء عامل الفقر والغنى في المفاضلة بين الناس في الأحكام الدينية والدنيوية والاعتماد على عامل الدين والتقوى وحده ونبذ النظرة الجاهلية التي تقدس الغني لغناه وتحتقر الفقير لمجرد فقره.</p>
<p>وفي هذا الإطار يأتي قوله تعالى : {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقوله : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا}، وقوله : {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني كلا}.</p>
<p>وفي الحديث القدسي : كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أهين من أهنت بقلتها وإنما أكرم من أكرم بطاعتي، وأهين من أهين بمعصيتي&#8221;.</p>
<p>وفي الحديث النبوي أن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&#8221;.</p>
<p>-        التحقير من أمر الدنيا والتقليل من شأنها وانتزاع حبها من القلوب وتطييب خاطر المقلين منها وتهوينها عليهم.</p>
<p>-        وفي هذا السياق يأتي حديث &#8220;لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لماسقى الكافر منها جرعة ماء&#8221;.</p>
<p>-        وحديث : &#8220;ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس&#8221; وأحاديث أخرى كثيرة في هذا المعنى.</p>
<p>ان التعرف على العقائد السابقة والإيمان بها والاطلاع على التشريعات السابقة واستيعابها وغيرها من نظائرها تجعل الفقير المومن في مأمن من الشعور بالضعف والضياع والاحساس بالمهانة أمام غيره من الأغنياء، وتمنحه كامل الطمانينة والسعادة النفسية وتحميه من القلق والاضطراب كلما ضاق به العيش أو فاتته فرصة من فرص الغنى أو رأى من هو أكثر منه مالا وثراء، كما يخفف ذلك من رغبة الأغنياء في الأزدياد من الغنى والسيطرة على كل شيء، ويتيحون الفرص لغيرهم، كما يحمي المجتمع من التطاحن على الدنيا والتنافس الشرير عليها، ويضمن للأمة ما يسمى في العصر الحاضر بالسلم الاجتماعي، رضا كل واحد بما في يده وقناعته به، والتسليم لغيره بما في يده وعدم التطلع إليه ومنازعته فيه، وهذا ما عرفه المجتمع الاسلامي، وعاشته الأمة الإسلامية في الشرق والغرب، فلم تعرف في حياتها صراع الطبقات وتناحرها رغم انتشار الفقر بين أفرادها حتى نسيت هذه المبادئ وغابت عن ذاكرتها وحلت محلها أضدادها فحق عليها القول وأصابها ما أصاب غيرها ودخلت في صراعات لافائدة منها ولا مخرج لها منها إلا بالرجوع لمبادئ دينها لحماية وحدتها وأمنها والتغلب على أزماتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقوى كنز لا يقدر بثمن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 09:44:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى كنز]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18525</guid>
		<description><![CDATA[التقوى تأتى من جذر الوقاية، والوقاية هي فرط الصيانة، وقد عرّفت في الاصطلاح الشرعي بأنها: &#8220;جهد الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه، تجنباً من عذابه&#8221;. وبجانب المعنى اللغوي والشرعي للتقوى، ترد أحياناً بمعنى الخوف، ويرد الخوف بمعنى التقوى أحياناً، حتى يمكن مشاهدة المعنيين معاً في الكتب الشرعية. وكذلك للتقوى معنى شامل وعام إلى حد أنه يَشْغَلُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التقوى تأتى من جذر الوقاية، والوقاية هي فرط الصيانة، وقد عرّفت في الاصطلاح الشرعي بأنها: &#8220;جهد الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه، تجنباً من عذابه&#8221;.</p>
<p>وبجانب المعنى اللغوي والشرعي للتقوى، ترد أحياناً بمعنى الخوف، ويرد الخوف بمعنى التقوى أحياناً، حتى يمكن مشاهدة المعنيين معاً في الكتب الشرعية.</p>
<p>وكذلك للتقوى معنى شامل وعام إلى حد أنه يَشْغَلُ مساحة واسعة جداً من المعاني؛ فمن المحافظة على آداب الشريعة بكل دقة وأمانة.. إلى رعاية قوانين الشريعة الفطرية.. إلى وقاية الإنسان سرّه وخفيّه وأخفاه من الشرك وكل ما يُشم منه الشرك عند كل سلوك يؤدي به إلى جهنم، أو كل عمل يثمر ثماراً في الجنة.. وإلى الوقاية من التشبه بالآخرين في التفكير وطرز الحياة.</p>
<p>وبهذا المعنى الواسع جداً تصبح التقوى هي المصدر الوحيد لقيمة الإنسان وكرامته، وقد أشارت إليه الآية الكريمة المنّورة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}الحجرات:13).</p>
<p>إنني لم أرَ للتقوى في غير القرآن الكريم هذا المعنى الشامل وهذا العمق والسعة، كما أنني لم أطلع على كلمة ساحرة كهذه الكلمة خارج نظام الإسلام الأخلاقي والتربوي وبهذا المستوى الذي يضم المادة والمعنى معاً، حتى أن جذوره موغلة في الدنيا وأعضاءه وأزهاره وثمراته منتشرة في العقبى.</p>
<p>نعم، إن في معنى التقوى ومحتواها سحراً عجيباً بحيث لا يمكن فهم القرآن فهماً حقاً، إلاّ بعد الاحتماء بها، كما لا يمكن الوصول إليها إلاّ بالسير في فلك القرآن، الذي يفتح قبل كل شيء بابه للمتقين ويهمس بهم، {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}(البقرة:2) ويشير في النتيجة إلى الحياة على نمط الفرقان الحكيم، ويلفت الأنظار إلى أُفق {عَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:21).</p>
<p>والتقوى أفضل عمل عند الله سبحانه وتعالى، و المتقون هم أكرم عباده وأنـزههم، والفرقان البديع البيان هو أصفى بيان للمتقين وأنـزه دعوة للتقوى. وعباد الله المتقون يتزوّدون دوماً من القرآن وبرؤية الرضوان في الآخرة. وحيث إن الذوق الوجداني هنا واللذة الروحانية هناك، تضيف موهبة أخرى لعمق التقوى، يقول تعالى مذكّراً بأهمية التقوى بهذا المعنى</p>
<p>{اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}(آل عمران:102).</p>
<p>والإنسان بفضل التقوى التي تعني تقييم جميع وسائل الخير والبقاء موصد الأبواب في وجه جميع طرق الشر أو السعي في ذلك، ينجو من السقوط إلى أسفل السافلين، ويغدو سائراً إلى أعلى عليين. وبهذا يصح أن يقال: إن من نال التقوى فقد نال ينابيع الخير واليمن والبركات كلها. فدونكم شاهداً آخر:</p>
<p>دِين وُ تَقْوَى رَا خُدَايَا هَر كِه دَادْ</p>
<p>هَسْـت اُو اَنْـدَر دُو عَالَم بَر مُراد</p>
<p>هَر كِه مَرد  َارْسَا وُمُتّقِيست</p>
<p>اُو سَعِيد وُرَسْتêَارَست نِي شَقِيست</p>
<p>هَر كِه اوُ رَا نِيسْت اَز تَقْوَى شِعَار</p>
<p>هَسـتئِ او نِيست غَير اَز شَيْن وعَار</p>
<p>نِيست زِندَه دَر حَقِيقَت مُرده است</p>
<p>غَيْرَ اَز آن كِه رَهْ بَحَضرَتْ بُرده است</p>
<p>يعني: فاز بمراده في الدنيا والآخرة مَن أكرمه الله بالدين والتقوى. من كان متقياً ناصراً للحق سعيد لا شقي وهو على الصراط السوي. بينما المحروم من زاد التقوى والفقير إلى أماراتها، وجوده عار وخزي وعيب، بل ميتٌ مَن لم يجد طريقاً إلى الحق سبحانه(1).</p>
<p>التقوى كنـز لا يقدّر بثمن، وجوهر بلا نظير يعتلي أفضل موقع لأغنى كنـز، ومفتاح ذو أسرار لفتح جميع أبواب الخير، وبراق في طريق الجنة. ولأجل موقعها المتميز هذا تسيل مائة وخمسين مرة حزم من ضياء زلال القرآن الكريم في أدمغة أرواحنا.</p>
<p>والتقوى، مقابل هذا الاستعمال العام، لها معنى خاص معلوم لدى الجميع حيث يتوارد إلى الذهن ذلك المعنى كلما قيل &#8220;التقوى&#8221;. والمعنى هو: شدة الحساسية تجاه أوامر الشريعة ونواهيها.واجتناب ما يؤدي إلى الحرمان من الثواب أو استحقاق العقاب. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ}(الشورى:37) يمثّل جانباً مهماً من هذا الأساس، ويمثل الجانب الآخر:  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}(البقرة:277). فإقامة الفرائض واجتناب الكبائر أساسان ضروريان جامعان للتقوى. أما الصغائر فإن أحاديث نبوية كثيرة جداً تذكّر بالدقة أيضا تجاه &#8220;اللمَم&#8221; المذكورة في القرآن الكريم، منـها: (لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِـنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَـدَعَ مَـا لا بَأْسَ بِـهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ)(2).</p>
<p>نعم، الإخلاص التام، لا يُحرز إلاّ باجتناب كل ما فيه شائبة الشرك، كما لا تُنال التقوى الكاملة إلاّ باجتناب الشبهات كلياً، ذلك لأن الحديث الشريف الجامع: (الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)(3). قد ربط الحياة التي هي في مستوى القلب والروح بالحساسية تجاه المشتبهات. والحديث يذكر أن الحلال والحرام قد وضّحا من قبل صاحب الشريعة بما لا يدع مجالاً لأية شبهة. ولكن بين هذين الأمرين ما يشبه الاثنين من الأمور المشتبهة لا يعلمها كثير من الناس. ولأجل هذا لا بد من اجتناب مثل هذه المشتبهات. ومن اتقى الشبهات فدينُه وعرضُه مصونان، بينما الذي وقع في الشبهات فاحتمال وقوعه في الحرام كبير،كالغنم التي ترتع حول الحمى. ثم يقول سيد الأنام  : &gt;أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ&lt;.</p>
<p>وعلى هذه الأسس يمكننا أن نقول: لا تُنال التقوى التامة إلاّ باجتناب المشتبهات وصغائر الذنوب. وهذا الاجتناب يتطلب قبل كل شيء معرفة دقيقة بالحلال والحرام ويستند بعد ذلك إلى معرفة ربانية قوية وثقافة وجدانية. وعندما يصل الأمر إلى هذه النقطة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}(الحجرات: 13) وكذا الآية الكريمة {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28) كأنهما قطبان في هذه المسألة، فالتقوى تنقلب إلى أصالة وكرامة ويتسربل العلم بالاحترام والخشية ويرفرف كالراية. فالأرواح التي تجمّل قلبَها وسرَّها بهذه الألوان {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}(الحجرات:3) يُذكرون كأبطال في امتحان الالتفاتات الإلهية.</p>
<p>والتقوى التي هي في قطب العبادة والطاعة، يُفهم منها على الأغلب: الصفاء الداخلي، وعمق القلب والضمير، وسعة الإخلاص، والموقف الجاد الحازم تجاه الذنوب والمشتبهات ضمن دائرة المعصية.وبهذا يصح أن نعدّ ما هو مدرج أدناه أبعاداً أخرى للتقوى حسب تنوع العبودية:</p>
<p>فالتقوى:</p>
<p>1. أن يتجنب العبد عما سوى الله عز وجل.</p>
<p>2. ويوفي أحكام الدين حقها.</p>
<p>3. ويتحرز من كل سلوك في دائرة الأسباب يوقعه في الجبرية، ومن كل انحراف في دائرة القدرة يدفعه في الاعتزال.</p>
<p>4. ويحذر من كل ما يبعد عن الله سبحانه.</p>
<p>5. ويكون يقظاً تجاه الحظوظ النفسانية التي تمهّد للمنهيات.</p>
<p>6. وليعلم أن كل شيء من الله وحده مادياً كان أو معنوياً، دون أن يملّك نفسه شيئاً.</p>
<p>7. وألاّ يجد نفسَه أرفع وأفضل من أيّ أحد.</p>
<p>8. ويجعل رضاه سبحانه غاية مناه لا غير.</p>
<p>9. وينقاد انقياداً تاماً لمقتدى الكل صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>10. ويجدد حياته الروحية والقلبية باستمرار بالتفكر في الآيات الكونية وتدبّرها.</p>
<p>11. ويجعل رابطة الموت بأبعادها المختلفة دستوراً للحياة.</p>
<p>والخلاصة: التقوى كوثر، والمتقي هو السعيد الذي وَردهذا النبع العظيم، ولكن كم هو مؤلم أن هؤلاء المحظوظين قليل عددهم.</p>
<p>ونختم الموضوع بقول أحد شعرائنا:</p>
<p>يقول الحق تعالى كونوا عباداً متقين</p>
<p>فمقامهم الجنة وشرابهم الكوثر</p>
<p>اللهم اجعلنا من عبادك المخلِصين المخلَصين المتقين، آمين. وصلّ وسلّم على سيدنا محمد إمام المتقين وآله وأصحابه ذوي اليقين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- &#8220;كلشن التوحيد&#8221;.</p>
<p>2- الترمذي، القيامة 19؛ ابن ماجة، الزهد 24.</p>
<p>3- البخاري، الإيمان 39؛ مسلم، المساقاة 107.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشكلة الفقر : الوقاية والعلاج في المنظور الإسلامي (8)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 19:31:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8578</guid>
		<description><![CDATA[العلاج المادي لمشكلة الفقر ويهدف إلى رفع المعاناة عن الفقراء ومدهم بالمساعدة الكافية لسد حاجياتهم الضرورية العاجلة والآجلة واعطائهم ما يحافظون به على كرامتهم وشرفهم وعفتهم حين يعطون قوتهم وقوت عيالهم وما يتزوجون به وما يشترون به ما يركبون ومن يخدمهم إذا احتاجوا لذلك. وقد رصد الاسلام موارد مالية مهمة ومتنوعة لتطبيق هذا العلاج وضمان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>العلاج المادي لمشكلة الفقر</strong></p>
<p>ويهدف إلى رفع المعاناة عن الفقراء ومدهم بالمساعدة الكافية لسد حاجياتهم الضرورية العاجلة والآجلة واعطائهم ما يحافظون به على كرامتهم وشرفهم وعفتهم حين يعطون قوتهم وقوت عيالهم وما يتزوجون به وما يشترون به ما يركبون ومن يخدمهم إذا احتاجوا لذلك.</p>
<p>وقد رصد الاسلام موارد مالية مهمة ومتنوعة لتطبيق هذا العلاج وضمان نجاحه واستمراريته ودوامه تتمثل في الموارد التالية :</p>
<p>أولا : الحقوق والواجبات التي فرضها الإسلام للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء من زكوات قارة وثابتة تتجدد بتجدد الأعوام وتتكرر بتكرار السنين وتتنوع بتنوع الأموال من جهة، وما أوجبه من كفارات تتعدد أسبابها ويكثر وقوعها من جهة أخرى، وتحويل الدولة حق جبايتها واستخلاصها من الملزمين بها بالقوة إن اقتضى الحال وتوزيعها على الفقراء والمساكين.</p>
<p>وهي موارد قد يعتبرها البعض قليلة وغير كافية ولكنا نعتقد أنها موارد لا يستهان بها تستطيع أداء هذا الدور إذا ما جمعت بأمانة ووزعت بنزاهة كما شهد بذلك التاريخ الإسلامي والسنة النبوية الشريفة منها قوله صلى عليه وسلم : ))إن الله فرض على أغنياء المسلمين  في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، وله يجهد الفقراء إذا ماجاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياءهم((. ففي عهد عمر رضي الله عنه بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه -وكان واليا على اليمن- بزكاة اليمن إلى المدينة المنورة مقر الخلافة الاسلامية فأنكر عليه عمر ذلك وقال له  : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية. ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ : أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا ياخذه مني.</p>
<p>حدث هذا في فترة وجيزة من ولاية معاذ، وفي بلد فقير بموارده قضت زكواته على الفقر بين سكانه، ولم يوجد بينهم من يطلب الزكاة الواجبة أو يأخذها عند عرضها عليه. فكيف في وقتنا الحاضر الذي كثر فيه الانتاج وفاضت فيه الأموال. وتدفقت سيولها وأنهارها. وأصبحت المواشي تعد بمآت الملايين، والانتاج الفلاحي بملايين الأطنان، والأرصدة النقدية والأموال التجارية تفوق الحصر ولا يحصيها العد.</p>
<p>ولا تكتفي زكوات هذه الثروات الخيالية لضمان الحد الأدنى للحياة الكريمة للفقراء والمساكين إذا جمعت ووزعت بأيد نظيفة عفيفة؟</p>
<p>الجواب نعم وألف نعم، وقد تُحقِّق فائضا يدخر للطوارئ وللسنوات العجاف كما ثبت في عهده صلى عليه وسلم.</p>
<p>فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه وجد الرسول صلى عليه وسلم يسم إبل الصدقة بنفسه. ورآه يفعل ذلك بالغنم أيضا لما روى عنه أنه صلى عليه وسلم رخص لقوم من عرينة اجتَووا المدينة أن ياتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها -تداويا-.</p>
<p>وهذا معناه أن فائضا من زكاة الماشية لم يوجد من يصرف إليه فاحتفظ به الرسول صلى عليه وسلم للطوارئ وقام بنفسه يوسمه وتعليمه صيانة له وتوثيقا حتى لا يختلط بغيره من الأموال، وحتى لا يصرف لمن لا يستحقه.</p>
<p>ثانيا : في نظام التكافل العائلي والأسري الذي يقضي بإلزام الأغنياء إعالة أقاربهم الفقراء وتحميلهم القيام بكل  حاجياتهم من نفقة وكسوة وسكنى ماداموا فقراء لا يجدون عملا أو لا يقدرون عليه وتخويل المحاكم حق التدخل لفرض ذلك واجبار الممتنع على القيام بواجباته نحو قريبه أو أقربائه.</p>
<p>وفي هذا الإطار يدخل حديث مسلم وغيره أنه صلى عليه وسلم قال لرجل : ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، وقوله تعالى : {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، وقوله : {وآت ذا القربى حقه}، وهو نظام يكفل شريحة مهمة من المجتمع تضيق وتتسع حسب اختلاف الفقهاء في تحديد نوع القرابة الذين تجب نفقتهم، هل هم الوالدان وأبناء الصلب خاصة كما يراه المالكية أو الأصول والفروع كما يراه الشافعية؟ أو كل ذي رحم محرم كما يراه أبو حنيفة أو كل من يتوارثون فيما بينهم كما هو مذهب أحمد وأبي نور.</p>
<p>ومهما يكن هذا الخلاف فإنه لا ينافي مبدأ التكافل مادام هناك إجماع على استفادة طائفة معينة قليلة أو كثيرة من هذا النظام الإلزامي.</p>
<p>ثالثا : في تخصيص نصيب من مداخيل الدولة من الفيء والغنائم يجب صرفه للفقراء واليتامى كما جاء في قوله تعالى في سورة الحشر : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولَة بين الأغنياء منكم}، وقوله في سورة الأنفال : {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل}.</p>
<p>وهو نصيب شكل في ظل الدولة الإسلامية مورداً ضخماً للنهوض بحقوق المحتاجين كاملة غير منقوصة خلف غيابه ثغرة كبيرة في ميزانية التكافل الاسلامي.</p>
<p>رابعا : في دعوات الاسلام المتكررة ونداءاته الملحة الموجهة للأغنياء يحثهم فيها على الإحسان للفقراء والمحتاجين والتخفيف من مآسيهم ومواساتهم بفضول أموالهم.</p>
<p>وهي دعوات عامة للرجال والنساء، لا تستثني أحدا ولا تحدد مبلغا، ولا تعين شكلا، لينفق كل واحد قدر طاقته، وحسب أريحيته، وكيفما تأتى له ذلك سرا أو جهرا بصفة فردية أو جماعية.</p>
<p>وكان لهذه الدعوات صدى واسع وتأثير بالغ في نفوس المسلمين وهم يستمعون إليها في كتاب الله وسنة رسوله، فتنافسوا في التجاوب معها، فكان فيهم من تصدق بجميع ماله ومن تصدق بنصفه ومن تصدق بأكثره وأقله، وحبسوا لهذا الغرض أصولا وعقارات في كل مدينة وقرية شكل ريعها دخلا قارا دائما، ومحترما للفقراء والمساكين، في شكل راتب شهري أو موسمي ساهم في تحسين أحوالهم والتخفيف من المعاناة عنهم على مر السنين.</p>
<p>خامسا : في تحميل بيت المال وميزانية الدولة القيام بحق الفقراء وصرف ا لاعتمادات الكافية لهم في حال عجزهم، مصداقا لحديث &#8220;من ترك مالا فلورثته، ومن ترك ضياعا أو عيالا فإلي&#8221; رواه البخاري وغيره.</p>
<p>وفي عام الرمادة حين ضربت المجاعة الجزيرة العربية في عهد عمر عبأ رضي الله عنه كل امكانيات الدولة لإمداد الناس بما يحتاجون إليه، حتى إذا انفرجت الأزمة قال : الحمد لله فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا ادخلت معهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدا.</p>
<p>وحينما حمى بعض المراعي لماشية بيت المال أوصى حارس الحمى بالسماح للفقراء بالرعي في الحمى، ونهاه عن السماح بالرعي فيه للأغنياء، وكان فيما قال له : وأدخل رب  الصريمة، ورب الغنيمة، وإياك وغنم ابن عوف وغنم ابن عفان. فإنهما إن تهلك ما شيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، ورب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما ياتيني ببنيه، يقول : يا أمير المومنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق.</p>
<p>فالدولة في رأي عمر ملزمة بتوفير العيش الكريم للفقراء وضامنة له، إما بتمكينهم من وسائل الكسب، ومنها الرعي في مراعي الدولة وحميايتها، وإما إجراء النفقة عليهم دراهم ودنانير، واختيار عمر الأسلوب الأول لما فيه من المحافظة على ثرواتهم التي هي ثروة للدولة أيضا ولما في ذلك من تشغيلهم في انتاج ما يغنيهم عن مساعدة الدولة. ولما فيه من إعفاء الدولة من تكاليفهم وتوفير ذلك لصرفه في جهات أخرى عاجلا أو آجلا.</p>
<p>سادسا : وفي حالة الاستثناء عندما يموت الضمير الإنساني والوازع الديني في الإنسان، ويصبح الدرهم أحب إليه من نفسه وأهله ويضحي بدينه في سبيله، ويرفض أداء حقوق الفقراء في ماله، وتقصر الدولة في القيام بواجبها نحوهم، أو تعجز عن ذلك وتبلغ بالإنسان الضرورة القصوى ولايجد ما يسد به رمقه، يتدخل الإسلام من جديد بصرامة وحزم لانقاذ الموقف، ويقرر اعطاء الحق للمضطر نفسه في أخذ حقه بيده، في حدود المسموح به شرعا، سئل رسول الله صلى عليه وسلم ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال : يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل.</p>
<p>ولضمان حقه في الأكل والشرب عند الضرورة يقرر الفقه الإسلامي أن للمضطر الحق في مقاتلة صاحب الطعام والشراب واللباس وكل ما يضطر إليه إذا منعه من حقه ورفض بيعه أو اعطاءه ولم يكن صاحبه مضطرا إليه، فإن قُتِل صاحب الطعام فدمه هدر، وإن قُتِل المضطر اقتص من صاحب الطعام والشراب إذا كان يعلم أنه إذا لم يمكنه منه مات لأنه كالقاتل المتعمد، وإن لم يعلم ذلك أو منعه متأولا فديته على عاقلته.</p>
<p>هذا إذن موقف الإسلام من الفقر ومشاكله، وهذه حلوله ومناهجه في معالجته، وتلك وسائله في القضاء عليه، تبتدئ من مراقبة أسبابه والتعرف عليها ومحاربتها قبل بروز مسبباتها وتنتهي بمحو آثارها وتضميد جراحها بعد وقوعها.</p>
<p>وهي كفيلة باغلاق أبواب الفقر وسد نوافذه ومنعه من التسرب لأفراد المجتمع والشعب والدولة، إذا احتُرمت تلك المناهج واتّبعت تلك النصائح وطبّقت التعاليم الإسلامية في الموضوع بحذافيرها جملة وتفصيلا، ويومئذ يختفي الفقر بإذن الله وتنتهي حروب الطبقات وصراعاتها.</p>
<p>ولكن الذي يقع أن الأغنياء يبخلون بأموالهم ولا يفكرون في القيام بواجباتهم نحو اخوانهم الفقراء، وتتخلى عنهم الدولة وتتنكر لمسؤوليتها نحوهم فتمتلئ قلوب الفقراء حقدا وكراهية لمجتمعهم ودولتهم الذين قصروا في حقهم وتركوهم فريسة الجوع وهم يرون بعض الدول تفضل تدمير محاصيلها وتتلف مخزوناتها من المواد الغذائية تحرقها وتلقيها في البحر وترفض التبرع بها حتى على مواطينها أو  بيعها لهم بسعر منخفض.</p>
<p>ونشير في الأخير إلى أنه ليس من مبادئ الإسلام ولا من مناهجه في محاربة الفقر الالتجاء إلى السهرات الفنية والالعاب الرياضية ولا تنظيم اليانصيبات الاحسانية لأن من مبادئه الغاية لا تبرر الوسيلة وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.</p>
<p>وفي الوقت نفسه يرحب بالاكتتابات وبيع الشارات وإقامة معارض لبيع بعض السلع والمنتوجات ويخصص ثمنها للمحتاجين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
