<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الوفاء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الوفاء بالوعد بين الضوابط الشرعية والتسيبات الواقعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:04:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[التسيبات الواقعية]]></category>
		<category><![CDATA[الوعد]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء بالوعد]]></category>
		<category><![CDATA[تعريف الوعد]]></category>
		<category><![CDATA[جواد الزوين]]></category>
		<category><![CDATA[لضوابط الشرعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16304</guid>
		<description><![CDATA[من أبرز الظواهر التي تطفو على السطح عاليا، إبان الانتخابات، ظاهرة: إعطاء الوعود وتوزيع العهود. هكذا بلا استحضار للضوابط الشرعية، وبلا اعتبار للأضرار التي تنجم عن عدم الوفاء. فما هو الوعد إذن؟ وما هي ضوابطه الشرعية؟ وما الأضرار الناجمة عن التلاعب به.؟ 1 &#8211; تعريف الوعد: لقد عرف علماء اللغة الوعد بتعاريف متعددة، أضبطها وأحكمها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من أبرز الظواهر التي تطفو على السطح عاليا، إبان الانتخابات، ظاهرة: إعطاء الوعود وتوزيع العهود. هكذا بلا استحضار للضوابط الشرعية، وبلا اعتبار للأضرار التي تنجم عن عدم الوفاء.</p>
<p>فما هو الوعد إذن؟ وما هي ضوابطه الشرعية؟ وما الأضرار الناجمة عن التلاعب به.؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; تعريف الوعد:</strong></span><br />
لقد عرف علماء اللغة الوعد بتعاريف متعددة، أضبطها وأحكمها، قول ابن فارس: (الواو والعين والدال، كلمة صحيحة، تدل على ترجية بقول، يقال: وعدته أعده وعدا)(1). فالوعد إذن كلام، يفهم منه المستمع ترجيا، وآمالا مشرقة، وخيرا مرتقبا، سيحققه له صاحب الوعد. والغالب عند أهل اللغة، أن الوعد، لا ينصب إلا على الخير، والوعيد الغالب فيه الدلالة على الشر، والعرب تذم من يخلف وعده، وتمدح من يخلف وعيده، لأن إخلاف الوعد فيه نقص ومذلة، وإخلاف الوعيد فيه مكرمة وشهامة. وقديما قال قائلهم:<br />
وإني وإن أوعدته أو وعتده<br />
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي<br />
والوعد عام، يستعمل في الوعد بمعروف، كصلة الأرحام، وزيارة الأقاريب، وصحبة أصدقاء، وتعهد مريض، وغيرها من أوجه المعروف. كما يستعمل أيضا في الوعد بإنجاز عقود معاوضة ( مادية) كوعد بالبيع، أو الشراء، أو الهبة، أو الوقف، أو دفع زكاة، أو غيرها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; ضوابطه الشرعية:</strong> </span><br />
من أعظم النعم على هذا الأمة، هذه الشريعة الإسلامية، التي تضبط كل تعاملاتنا، حتى الكلام الذي لا نستخدم فيه إلا ألسنتنا فقط، ومن ذلك: الوعد.<br />
وأهم ضوابطه ما يلي:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- وجوب الوفاء به:</strong></span><br />
ذهب إلى أن الوفاء بالوعد واجب، كثير من الفقهاء، وعدد هائل من العلماء، فهو واجب ديانة، أي من أخلف وعده أثم، ومن حق الموعود له أن يطالب الواعد بالوفاء قضائيا. على رأس القائلين بهذا، الفقيه المالكي ابن شبرمة، وإسحاق بن راهويه، وابن تيمية، وابن القيم، وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري في صحيحه. كما ذهب هذا المذهب عدد كبير من الفقهاء المعاصرين، مثل الشيخ القرضاوي، والأمين الشنقيطي، وسليمان بن منيع، وغيرهم(2).<br />
واستدلوا على قولهم بأدلة كثيرة، وشواهد عديدة، منها: قوله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3). فالله سبحانه، أخبر في الآية عن مقته وغضبه ووعيده الشديد، لمن يقول قولا ولا يفعله، وصاحب الوعد داخل هنا، لأن الوعد قول، فإذا أخلف وعده مختارا وبإرادته، فهو قد خالف فعله قوله، وكان ممن يقولون ما لا يفعلون.<br />
واستدلوا- أيضا- بقول الله جل وعلا: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم (4). وبقوله: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا (5). فالآيتان تأمران بالوفاء بالعهد -الوعد- وأمرهما للوجوب، وصاحب الوعد مشمول بحكمهما.<br />
وأما من السنة، فساقوا حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف»(6). فالحديث يتضمن أوصافا ذميمة، وتعاملا ساقطا، وأخلاقا هابطة، يتصف بها المنافقون، ومنها: إخلاف الوعد، وقد ذمه الرسول ، فالمخلف لوعوده، والغادر لعهوده، متصف بصفة، يتصف بها أخبث خلق الله في الأرض، فهل يرضى مسلم هذا لنفسه. ؟؟<br />
فهذا هو حكم شريعتنا لما نعد به من الوعود، ولما يصدر عنا من العهود، إنه الوجوب. –فيا ليت قومي يعلمون هذا-<br />
إننا عشنا أيام الحملة الانتخابية، مع الحراك العام الذي صاحبها، فبمجرد أن ترى منتخبا -على أي وسيلة إعلامية كانت، مسموعة أو مقروءة أو مكتوبة-، إلا ويملأ سمعك بوعود ثقيلة، وعمر أذنيك بعهود جسيمة، لو بدأت تعدها واحدة واحدة، على كل القطاعات الاجتماعية، لثقل عليك الحساب. فهل هؤلاء يعلمون أن ما يقولونه من الوعود لمجتمعهم، يجب الوفاء به شرعا، ومن لم يف مختارا بإرادته الشخصية، فقد ارتكب معصية، وسينال بها إثما كبيرا.<br />
لكن مجتمعاتنا بكثرة هاته الوعود، وما عاشته منذ زمان من تطبيع مع هذه السلوكات اقتنعت بأنه يستحيل الوفاء بجميعها، لذلك لا يعيرونها اهتماما كبيرا، ولا يلتفتون إليها ولو بلمح البصر أو هو أقرب، فأدت هذه الفوضى في الوعود، إلى فقد الثقة تماما، ومحو الصدق كليا، بين الفئة الناخبة، والفئة المنتخبة، وعوضت بدل الثقة والمصداقية، دراهم معدودة؛ وما أوصلنا إلى هذه النتيجة المريرة، وأوقعنا في وسط هذه الحقيقة المقلقة، إلا كثرة الوعود، وانعدام الوفاء بها. ها هو شرع الله يقيد ألسنتنا قبل أن تتكلم، حتى لا نقع في مثل هذا، فلو كان هؤلاء الواعدون، يعلمون أن ما وعدوا به، يجب عليهم الوفاء به، وحققوا ذلك في المجتمع، فوافق فعلهم قولهم، لاكتسبوا بذلك ثقة مجتمعاتهم، ولكبروا في أعين أتباعهم، لكن -ويا للأسف- العكس هو الذي وقع.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; يحرم الوعد إلا بما يستطاع الوفاء به:</strong></span><br />
هذا من أجمل الضوابط، ومن أحسن القيود التي وضعها الفقهاء، وهو عبارة عن حاجز قوي، لا يتزحزح أمام المهووسين بتشتيت الوعود، والمرضى بإطلاق العهود؛ وعود لا تعد ولا تحصى، سمعناها أيام الحملة الانتخابية، هذا يعد بالوظيفة للجميع، وهذا سيغير الوطن كله في أيام قليلة، وذاك سيقضي على الفقر بالكل، واللآخر سيحقق نموا سريعا بلا احتياج إلى ماء ولا شتاء &#8230;<br />
علما أن المغاربة منذ أن بدأت ألانتخابات، وهم يسمعون مثل هاته الوعود، فلو كان أصحابها يوفون ولو بنصفها، لكنا متقدمين على العالم المتقدم.<br />
لهذا وغيره. منع الشرع الوعد – أو المواعدة &#8211; إلا بما يصح وقوعه في الحال، فيحرم الوعد بشيء لا يمكن تحقيقه في الحال، والعجب من بعض الناس، يصرحون بلفظة: المواعدة أو التعاقد، وهي أبلغ في القوة والإلزام من لفظة الوعد، وقديما قال القائل: -رحمه الله تعالى-<br />
والمنع للوعد بما لا يمكن<br />
إيقاعه في الحال أصل بين<br />
وعند الفقهاء المالكية قاعدة، هي من أجمع لقواعد الباب وأحكمها، قولهم: &#8220;الأصل والقاعدة، منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية&#8221;(7). فالذي يعد بتوظيف مآت الآلاف من الشباب، هل يصح وقوعه هذا في الحال ؟؟<br />
إن عدم مراعاة الضوابط الشرعية في كثير من كلامنا، تلقي بالناس في تفاهات وفي دوامة، لا يعرف أين المخرج منها، والعودة إلى ضبط تصرفاتنا أفعالا وأقوالا، بالضوابط الشرعية، يضفي على حياتنا الثقة والمصداقية والواقعية بين كل الناس.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>جواد الزوين</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; معجم مقاييس اللغة ج:2، ص:125، لابن فارس.<br />
2 &#8211; القواعد والضوابط الفقهية للدكتور القحطاني. ج: 2، ص: 1234.<br />
3 &#8211; سورة الصف، الآية: 2.<br />
4 &#8211; سورة االنحل، الآية: 91.<br />
5 &#8211; سورة الإسراء، الآية: 34.<br />
6 &#8211; صحيح البخاري رقم: 2682.<br />
7 &#8211; شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب، للمنجور الفاسي، ج:2، ص: 631.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:15:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[حق الله]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13433</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد، أيها المؤمنون والمؤمنات: نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات:<br />
نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم.<br />
يقول معاذ كما في الصحيحين:<br />
&#8220;كنت رديف النبي ، على حمار يقال له عفير، ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرّحل،<br />
فقال لي: «يا معاذ بن جبل» !<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «يا معاذ بن جبل، أتدري ما حق الله على العباد؟»<br />
قلت: الله ورسوله أعلم!<br />
فقال: «حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا».<br />
ثمّ سار ساعة فقال:«يا معاذ بن جبل»<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟»<br />
قال: «أنْ لا يعذبهم»&#8221;.<br />
وسبحان من قال: فمن زُحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . فالمطلوب من المسلم أن يكون عبدا لله ، وأن يحيى ويموت على عبادة الله رب العالمين، وأن يحقق وصف العبودية لله تعالى.<br />
عباد الله! إن أعظم وصف يمكن أن يوصف به الإنسان في هذه الحياة الدنيا هو وصف العبودية لله الخالق الرازق، ومهما وصف الإنسان في هذه الدنيا بأي وصف أو لقب، فلا قدر لذلك كله، ولا وزن ولا شرف، ما لم يكن مقرونا بوصف &#8220;العبودية لله&#8221;<br />
هذا الوصف، الذي زهد فيه بعض الناس اليوم ورغبوا عنه، هو الوصف والوسام الذي اختاره الله لأحبّ خلقه إليه، ولأعظمهم منزلة عنده، اختاره لسيد الخلق محمد : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (الإسراء: 1)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنْزلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ (الكهف: 1)، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ (الجن: 19).<br />
جاء جبريل ذات يوم إلى النبي فقال له: &#8220;يا محمد ! إن الله يُخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا ويجعل لك بطحاء مكة ذهبا، فقال: «لا يا أخي جبريل، بل أكون عبدا نبيا»&#8221;. فهذا ما اختاره لنفسه سيد ولد آدم .<br />
اختار أن يكون عبدا بدل أن يكون ملكا متوجا، لأنه عرف حقا معنى العبودية، وهي أن يعيش عبدا حرا فيكون محبوبا مقربا.<br />
فالعبودية حق لله ، لها مدلولها ولها تبعاتها ونتائجها، قال : «حق الله على العباد: أن يعبدوه».<br />
فحقّ الله عليك أيها الإنسان أن تعبده، أن تكون عبدا لله مالك الملك، هذا ليس أمراً اختياريا، ولا نافلة، ولا تبرُّعاً، ولا مِنَّةً من جنابك لله رب العالمين، بل هو حق عليك، محتم عليك، دَيْنٌ في عنقك، واجب في ذمتك، لازم عليك. وأنْ تكون عبدا؛ إنما هو أمر إلهي، وفرض رباني، وحق سماوي عليك أيها الإنسان . فالله يطالبنا بحقه الجليل العظيم لنؤديه ونقوم به.<br />
أيها المؤمنون:<br />
مطلوب منا جميعا أن نقوم بحق العبودية والطاعة، لأنه حق لله الخالق علينا نحن المخلوقين من العدم مصداقا لقول الله تعالى: أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئَاً؟ (مريم: 67).<br />
فالقيام بحق العبودية، تقدير لله العزيز الحميد وإجلال له، وانعدامه استهزاء بالخالق . يقول ابن عمر : قرأ النبي على المنبر ذات يوم: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعَاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر: 67).<br />
وقال: &#8220;يُمَجّد الربّ نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم&#8221;. فرجف المنبر برسول الله ، حتى قلنا: لَيَخِرَنَّ به.<br />
هذا الربّ، هذا الإله العظيم الجليل، قال لنا الحبيب محمد، إنّ حقه علينا أن نعبده، فهل نحن ملبون دعوته؟ وخاضعون لربنا؟.<br />
لقد لبى حق الله تعالى هذا الملائكة المقربّون، والأنبياء المرسلون، ولستَ &#8211; أيها الإنسان- بخير منهم، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (النساء:172).<br />
فجبريل أمين الوحي قام بحق العبودية لله، وآدم أبو البشر، وإبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام، ومحمد سيد الخليقة ، والصدِّيق خير الأمة، كلهم كان عبداً لله العظيم الجليل، وقام بحقّ العبودية لله.<br />
ولكن أناسا مسلمين اليوم نكثوا العهد مع الله تعالى، فلم يقوموا بهذا الحق، فصَمّوا آذانهم، ونكسوا رؤوسهم، وعبدوا سراب الدنيا الخادع، لا يبالون بحق الله في أن يعبدوه، بل إن آخر شيء يفكّرون فيه هو حق الله تعالى.<br />
ولكن الويل والثبور إذا قصّر أحد في حقّهم، وتجاوز الحدود! وأما حق الله رب العالمين فهذا لا بأس بأن يهدر، وأن يؤخر، وأن ينسى، وأن يضيع، في نظرهم. ولقد قدم بعض المسلمين اليوم وبعض المتسلطين والحاكمين كل الحقوق على حق الله مع العلم أن حقه سبحانه آكد من كل الحقوق. يقول ابن الجبير: &#8220;وحَقُّ الله آكَد عليك من حق أبيك وأمك، وولدك وزوجك والناس أجمعين. فهل تدري أيها المسلم ما حق الله على العباد؟&#8221;<br />
أيها المسلم الكريم:<br />
ماذا تنتظر حتى تقوم بحق الله؟ ألا تأخذ بوصية النبي حينما نصَحَك قائلا: «بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا&#8230;».<br />
ماذا تنتظر؟ بادِرْ وبَكِّر وقم واقطع حبائل الأماني والغفلة، واتصل بحبل الحق والعصمة.<br />
أيها المسلم! ما يمنعك أن تقوم بحق الله؟ إن كانت الشهوات فقد جاء في الحديث: «يؤتَى بأنْعَم أهل الدنيا من أهل النار، فيُغمَس غمسة واحدة في النار، ثم يسأله الله: هل ذقتَ في حياتك نعيما؟ فيقول مقسما بالله: لا والله يا رب! ما ذقت في حياتي الدنيا نعيما قط».<br />
وإن كان المال؟ ففي الآية الكريمة يقول الحق : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة: 35).<br />
وإن كان الأهل والأقارب ؟ فاله تعالى يقول: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس: 34-37).<br />
وإن كان الرزق والوظيفة؟ فقد جاء في الحديث :«لقد نفث فيَّ الروحُ القدُس: إنه لن تموت نفسٌ حتى تسكتمل رزقها وأجَلَها».<br />
وإن كان اللهو ومغريات الدنيا؟ فقد جاء في الآية الكريمة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ولا أَولادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون: 9).<br />
فهل تدري أيها المسلم بعد ما حق الله على العباد؟.<br />
أيها المؤمنون: أمْرُنا والله! عجيبٌ وغريب! لعدم استقامة أحوالنا. مع العلم بأن الله أنزل إلينا أحسن كتبه. وأرسل إلينا أشرف خلقه. ووهبنا الجسد والقوة والعافية، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.<br />
ودعانا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ووعدنا الجنة، وفتح لنا أبواب التوبة، وضاعف لنا الجزاء عن العمل ووعدنا بالسعادة والحياة الطيبة فقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (النحل: 97).<br />
عجيب ـ يا عباد الله ـ فعلا أمر هذا الانسان! يقول الله تعالى في الحديث القدسي: &#8220;إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكر غيري، خيري إلى العباد نازل وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغَّضون إليَّ بالمعاصي وهم الفقراء إليّ!&#8221;.<br />
لا! لا أيها المتهاون بحق الله العظيم! لا! أيها المتغافل عن حق الله العظيم! فالله عزيز وشديد العقاب، قد حَذّرك نفسَه، فقال: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ (آل عمران: 28-30).<br />
فاحذر الله جيدا! إن الله خلَّد إبليس في النار لأمرٍ رفَضَه، وأهبط آدم من الجنة لنهْيٍ ارتكبه، وقطع يد السارق في ربع دينار، ورجم الزاني رجم الموت لشهوة دقائق، وأدخل امرأة النار بهرة حبستها، وأحبط عمل رجل لتألهه على الله، فكيف بك وقد أهدرت حق الله في أن يعبد؟.<br />
أيها المتهاون بحق الله العظيم، لا تلومنَّ غدا إلا نفسَك، إذا اشتدت وطأة الملائكة على روحك وهي تنزعها من جسدك، إذا ضمّك القبر حتى اختلفت أضلاعك، إذا طردتك الملائكة عن حوض رسول الله .<br />
أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
وبعد: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟» .<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول بعض السلف الصالح: إن حياة العبد في علاقته بالله تعالى كلها دائرة بين أمرٍ ونهي، ومعصية ونعمة،<br />
فأما حقه في الأمر فأَنْ تلتزم به،<br />
وأما حقه في النهي فأَنْ تجتنبه،<br />
وأما حقه في المصيبة فأَنْ تصبر عليها،<br />
وأما حقه في المعصية فأنْ تتوب منها،<br />
وأما حقه في النعمة فأَنْ تشكره عليها.<br />
فاسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله تعالى، وأَدِّ ربَّك حقَّه يعطك فضله، ويُدْخِلْك جنته ونعيمه،<br />
اسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله، فبها وحدها تشعر بأنك إنسان، وبأنّ لك كرامة، وبأنّ لحياتك قيمة ومنزلة.<br />
اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها نصيبا يا رب العالمين&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي  &#8211; وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا    علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 17:59:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الفتيــانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[عـوَّدَه]]></category>
		<category><![CDATA[علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[مكارم الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[ناشـئُ]]></category>
		<category><![CDATA[وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا]]></category>
		<category><![CDATA[ينشَــأُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10591</guid>
		<description><![CDATA[حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ».<br />
وحينما نربي ناشئتنا على خلاف ذلك ونعودهم على الكذب والغش والغدر والنفاق وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، نرى العجب العجاب أيضا، تكاسل، تواكل، عُدوانية&#8230; وما شئت من الأفعال والصفات التي لا تتناسب وبراءتهم ولا تتماشى وفطرتهم، ومن ثم يبدأ التنافر بَيْن ما فيهم من الفطرة الآدمية السليمة، وبين ما يرغب فيه مُرَبُّوهم أن يُعوِّدوه عليه، فيبدأ الانحراف المبكّر والشذوذ عن مكارم الأخلاق، فتصدق فيهم قصة ذلك الولد العاق الذي أخرج أباه من البيت وجَرَّه من رجله مسافة بعيدة دون أن يتكلم الأب بكلمة. فلما أوصله إلى مكان معين قال له الأب مستعطفا: حسبك يابنيّ! فقال له الابن متعجبا: ولِمَ لَمْ تطلب مني ذلك طوال هذه المسافة التي جررتك فيها؟ فقال له الأب: لأني جررت أبي أنا أيضا من البيت إلى هذا المكان، وأحسب أني قد أخذت جزائي&#8230; ومن ثم يصدق على هذه الحالة قول المصطفى : «بَرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقـي &#8211; قيمة الوفاء.. والكوكب الآخر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:56:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقـي]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة الوفاء.. والكوكب الآخر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11266</guid>
		<description><![CDATA[ذكر لي شاب عزيز – حفظه الله ووفقه – أنه في أحد أسفاره ركب القطار مسرعا، فلم يتمكن من أخذ التذكرة من الشباك، وكانت نيته أن يأخذها داخل القطار من عند مراقب التذاكر، رغم أن الأداء داخل عربات القطار يفوق الأداء بالشبابيك كما هو معلوم، خاصة وأنه يملك بطاقة تخفيض. لكن طوال الرحلة لم يمر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذكر لي شاب عزيز – حفظه الله ووفقه – أنه في أحد أسفاره ركب القطار مسرعا، فلم يتمكن من أخذ التذكرة من الشباك، وكانت نيته أن يأخذها داخل القطار من عند مراقب التذاكر، رغم أن الأداء داخل عربات القطار يفوق الأداء بالشبابيك كما هو معلوم، خاصة وأنه يملك بطاقة تخفيض. لكن طوال الرحلة لم يمر المراقب. ولما نزل في محطة الوصول، قصَد شباك التذاكر ليؤدي ثمن تذكرة السفر، فما كان من صاحب الشباك إلا أن اندهش من الطلب وهو يؤكد السؤال أكثر من مرة: هل تريد أخذ تذكرة الذهاب؟ لكن الشاب يؤكد له أنه يريد أخذ تذكرة السفر الذي وصل منه. فما كان من صاحب الشباك إلا أن قال له: عجيب والله ! هل أتيت من كوكب آخر؟ اذهب يابنيّ وضع الثمن في جيبك.<br />
نعم، شاب في ريعان شبابه، طالب في الجامعة، ليس له أي دخل مادي شخصي خاص، يتوجه إلى شباك التذاكر ليؤدي ثمن تذكرة سفر أصبح من خبر كان، يتوجه دون رقيب بشري إلا رقابة الله سبحانه وتعالى.<br />
قد تبدو القصة خيالية، أو على الأقل مثالية، أو أنها تَصَنُّع ورياء من الشاب، ولكنها واقعية حدثت وكأنها رأي العين للجميع، والشاب يحكيها ليس ازدهاء بنفسه ولكن استغرابا من غياب قيم الوفاء كلها إلى الحد الذي اعتبره صاحب الشباك آتيا من كوكب آخر.<br />
والقصة في كل الأحوال وعلى بساطتها تحمل ما تحمل من دلالات، خاصة من جانبين اثنين:<br />
&lt; أولهما أنه في هذا الزمان التعِس الذي تسيطر فيه قيم المادة والأنانية والغش والسرقة بكل مستوياتها وألوانها وأطيافها، ويهيمن فيه الاستغلال والاحتكار بكل ظلاله، نجد شابا في مقتبل العمر يؤمن بمبدأ سام يمكن أن نضع له عنوان الوفاء؛ الوفاء لما يمليه الواجب الديني والحضاري والوطني: لا سرقة، لا غش، لا احتيال، لا&#8230; ولا&#8230; لقد كان بإمكان الشاب أن يترك المبلغ في جيبه من أول مرة، لأنه &#8220;رِزْق ساقه الله إليه&#8221;!!، وهو رقم إضافي بالنسبة إليه، خاصة وأنه لم يراقبه أحد من المخلوقات، ثم يكفيه أنه كان صادقا في نيته بأن يؤدي الثمن في القطار، لكنه مع ذلك لم يفعل، إنه الوفاء، إنه الإخلاص، إنه البحث عن الحلال، أو ما شئت من القيم التي ما زال يؤمن بها عدد من الأفراد في مجتمعنا، بما في ذلك الشباب، وإن كانت عند آخرين قد أصبحت من خبر الماضي أو من خبر الناس الذين يعيشون في الكوكب الآخر.<br />
&lt; وهذا هو الأمر الثاني، أقصد أن قيم الوفاء وأداء الأمانة –وخاصة في صورها الدقيقة- قد اختفت أو كادت من مجتمعنا حتى بدا ظهورها النادر تصرفا غريبا، لا لشيء إلا لأن قيم الفساد والغش والسرقة أصبحت تعشش في أذهان العديدين وتخيم على مخيلة الكثيرين.<br />
نعم غابت قيم خلقية سامية عن مجتمعنا؛ قيم الإخاء والتعاون والوفاء والأمن والتفقد ونحو ذلك، وحلت محلها قيمٌ غريبة عن ديننا ومجتمعنا وحضارتنا وتاريخنا وتقاليدنا؛ قيمُ العداوة والتنافر والعدوانية والمحسوبية والتنكر&#8230; بل الأغرب أن تُلصق هذه القيم بشكل عضوي بكل أفراد مجتمعنا ولو على سبيل التهكم والسخرية، حتى أصبح السلوك السوي المرتبط بالقيم الإنسانية السامية عُملة نادرة يعز العثور عليها، وذلك في كل القطاعات الاجتماعية والصناعية والحِرفية والإنتاجية والإدارية، بل وحتى التعليمية والتربوية؛ سواء داخل مؤسساتنا التعليمية أو حتى داخل أسرنا، وبالأخص حينما نُعَوِّد أبناءنا، ولو بشكل غير مباشر، على هذه القيم، فينشأ الطفل وهو متشبع بكل ما ينافي قيمنا الأصيلة العريقة التي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا وتنَكَّرنا لها نحن في زماننا هذا، مع أنها لا تنافي الحضارة ولا التقدم، بل هي من جوهر الحضارة، فالحضارات لا تُبنى على خيانة الأمانة وفساد الأخلاق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 13:47:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن أريقط]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة المظلومين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8231</guid>
		<description><![CDATA[الهجرة النبوية والوجه الآخر للوفاء للهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حافلة بالدروس والعبر التي يمكن القول إنها باختلاف مستوياتها، تدل على أن التأييد الإلهي والمدد الرباني لا يمكن أن يكونا إلا بعد تدبير إنساني، يأخذ بجميع الأسباب المادية المسخرة أصلا للإنسان، وذلك وفق السنن الكونية المعروفة التي هدى الله تعالى إليها الإنسان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الهجرة النبوية والوجه الآخر للوفاء</strong></address>
<p>للهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حافلة بالدروس والعبر التي يمكن القول إنها باختلاف مستوياتها، تدل على أن التأييد الإلهي والمدد الرباني لا يمكن أن يكونا إلا بعد تدبير إنساني، يأخذ بجميع الأسباب المادية المسخرة أصلا للإنسان، وذلك وفق السنن الكونية المعروفة التي هدى الله تعالى إليها الإنسان، وبدون ذلك لا يمكن أن يحدث أي شيء إلا بمعجزة، والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء.<br />
وبالإضافة إلى درْس ضرورة الأخذ بالأسباب المادية التي تدل عليها أحداث السيرة منذ أن بدأ الإعداد لها، هناك دروس أخرى تتعلق بالنماذج الإنسانية التي قدمتها، فكل من شارك في الهجرة أو أعدَّ لها قبل حدوثها، وأسهم في إنجاحها خلال حدوثها ولو من بعيد، هو نموذج للسلوك البشري السامي الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان السوي، والذي ليس هو إلا سلوك المسلم الحامل لرسالة النور والعدل والإخاء والمساواة، لأن الدفاع عن الحق ونصرة المظلومين لا يمكن أن يستنكف عنه أي إنسان سَوِي سليم في عقله وتفكيره. ومن ثم فقد كانت شخصية الرسول قدوةً مثلى في هذا الحدث كما في غيره، كما كان صاحبه في مسيرة الهجرة أبو بكر قدوةً، وكان علي قدوة، وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قدوة&#8230; كل من كان له سهم في أحداث الهجرة كان قدوة في السلوك والتصرف، وقبل ذلك وبعده في الانضباط والتقيد بالتوجيهات والتعليمات والأخذ بالاحتياطات والتدابير التي هُدوا إليها.<br />
لكن في الوجه الآخر كان هناك نموذج آخر لا يقل دوره عن الأدوار التي قام بها الآخرون السابقون الأولون بفضل من الله ورضوان، إنه نموذج عبد الله بن أريقط الرجل المشرك الذي أوفى بعهده وقام بدوره أحسن قيام مقابل أجر زهيد، مقارنة مع ما قدَّمه زعماء قريش من مغريات مادية كبيرة لمن يأتي بمحمد رسول الله حيّا أو ميتا؛ فلم يُثْنه شِركه ولا الأجر القليل ولا قِلة المناصرين للدين الجديد وقوة شوكة المتألبين ضده، لم يُثْنه ذلك عن الوفاء بالعهد والقيام بمهمته أحسن قيام، لم يخُن ولم ينخدع ولم يُفش سرا، بل بقي على عهده إلى أن مرَّ حدث الهجرة بسلام.<br />
نموذج عبد الله بن أريقط من النماذج الإنسانية التي كانت تعرفها مكة ويعرفها المجتمع العربي بصورة عامة، النموذج الصادق الوفي، النموذج الواعي المتحمل للمسؤولية، النموذج الإنساني المتحضر، وإن بدا (من البداوة) في معيشته، النموذج الذي لا يضحي بالقيم من أجل المال، ولا يغيِّر مبدأه برشوة، ولا يبيع إنسانيته بلُعاعة من الدنيا، إنه نموذج من النماذج الإنسانية التي عرفها المجتمع العربي آنذاك؛ طهارة في السريرة، وسلامة في الطوية، وصفاء في التفكير، ولذلك اختارهم الله تعالى لرسالته، حتى إذا استجابت تلك النماذج واقتنعت بسمو الرسالة السماوية، تبعتها النماذج الأخرى التي لا ترقى قيمها ومبادئها إلى درجة قيم النماذج الإنسانية الأولى، إنها فطرة الله، فلا يمكن أن يكون جميع الناس قادة، فالناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة .<br />
عبد الله بن أريقط نموذج من النماذج الإنسانية التي يمكن أن توجد في كل مكان وزمان، هي نماذج بقيت على فطرتها كما بقيت ملتزمة بوفائها للمبادئ العليا والمُثُل الإنسانية، وهي المُثُل التي جاءت بها رسالة الإسلام مُبشرة وإليها داعية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وهي نماذج كثيرا ما نصادفها أو نسمع عنها في حياتنا، فمتى يهتم المسلمون علماء ودعاة وقادة بهذه النماذج ليصنعوا منهم قادة عمليين بما لهم من إمكانات وقدرات، وليصنعوا التاريخ من جديد كما صنعه الأسلاف.<br />
عبد الله بن أريقط هو النموذج الآخر للنماذج الإنسانية التي صنعتها الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التسليم، في تعبير سام وعملي على أن رسالة الإسلام رسالة إنسانية وعالمية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:33:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الجليس]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الجاحظ]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الشافعي]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الصداقة]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[المجادلين]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[قصة الخليفة الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[لقمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8646</guid>
		<description><![CDATA[-جاء رجل إلى ثمامة بن أشرس فطلب أن يسلفه ويؤخره ، فقال له : هذه حاجتان ، فأنا أقضي لك إحداهما. قال : قد رضيت. قال : فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك موسوعة قصص وطرائف ونوادر العرب   - قصة الخليفة الحكيم كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه معروفا بالحكمة والرفق.وفي يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-جاء رجل إلى ثمامة بن أشرس فطلب أن يسلفه ويؤخره ، فقال له : هذه حاجتان ، فأنا أقضي لك إحداهما.</p>
<p>قال : قد رضيت.</p>
<p>قال : فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك</p>
<p>موسوعة قصص وطرائف ونوادر العرب</p>
<p><strong> </strong></p>
<address><strong>- </strong><strong>قصة الخليفة الحكيم</strong></address>
<p>كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه معروفا بالحكمة والرفق.وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:</p>
<p>يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.</p>
<p>فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.</p>
<p>فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن على سياسة أبيه، وعلم أن رفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.</p>
<address><strong>-</strong><strong>أدب الجليس</strong></address>
<p>قال سعيد بن العاص رحمه الله تعالى: لجليسي عليَّ ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلقس وسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه.</p>
<p>وقال شاعر:</p>
<p>لنا جلساء ما تمل حديثهم</p>
<p>ألباء مؤملون غيباً ومشهدا</p>
<p>يفيدوننا من علمهم علم ما مضى</p>
<p>وعقلاً وتأديباً ورأياً مسددا</p>
<p>بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة</p>
<p>ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>-</strong><strong>حكمة الله تعالى من الا ختلاف</strong></address>
<p>عن الجاحظ أنه قال: &#8220;إن الله تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفق بينهم في مصالحهم، ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة أو التجارة والفلاحة، وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة، والله تعالى أراد أن يجعل الاختلاف سبباً للائتلاف&#8221;.</p>
<p>&#8220;التذكرة الحمدونية&#8221; لابن حمدون</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>-مراعاة المصالح والمفاسد روح الشريعة</p>
<p>من مارس الشريعة وفهم مقاصد الكتاب والسنة علم أن جميع ما ُمر به لجلب مصلحة أو مصالح أو لدرء مفسدة أو مفاسد أو للأمرين، وأن جميع ما نهي عنه إنما نهي عنه لدفع مفسدة أو مفاسد أو جلب مصلحة أو مصالح أو للأمرين.</p>
<p>الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام</p>
<address><strong>-</strong><strong>مدار السياسة</strong></address>
<p>قال ابن عبد ربه: قالت الحكماء: مما يجب على السلطان العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه، وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه؛ فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان. ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما ولا يدور إلا عليهما، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها.</p>
<p>العقد الفريد لابن عبد ربه</p>
<address>-<strong>حجج الـمجـادلين كآنية زجاج</strong></address>
<p>قال ابن الرومي:</p>
<p>لذوي الجدالِ إذا غَدَوا لجدالِهم</p>
<p>حججٌ تضلُّ عن الهدى وتجورُ(1)</p>
<p>وُهُنٌ(2) كآنيةِ الزجاجِ تصادمتْ</p>
<p>فهوت، وكلُّ كاسرٍ مكسورُ</p>
<p>فالقاتلُ المقتولُ ثَمَّ لضعفِه</p>
<p>ولوَهيه(3)، والآسرُ المأسورُ</p>
<p>زهر الآداب للقيرواني</p>
<p>&#8211;</p>
<p>(1) الجور : الميل عن القصد    (2) وُهُن ج وا هن(ة) : ضعيف.</p>
<p>(3) الوهي: الضعف والحمق</p>
<address><strong>- </strong><strong>في الوفاء</strong></address>
<p>قال ابن حزم: إنَّ من حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق&#8230; الوفاء؛ وإنَّه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات&#8230; وأول مراتب الوفاء أن يفي الإنسان لمن يفي له، وهذا فرض لازم وحق واجب&#8230; لا يحول عنه إلا خبيث المحتد، لا خلاق له ولا خير عنده.</p>
<p>طوق الحمامة بتصرف</p>
<address><strong>- </strong><strong>مصادر المعرفة وطرقها</strong></address>
<p>العلوم ثلاثة أقسام : منها ما لا يعلم إلا بالعقل، ومنها ما لا يعلم إلا بالسمع، ومنها ما يعلم بالسمع والعقل</p>
<p>وهذا التقسيم حق في الجملة فإن من الأمور الغائبة عن حس الإنسان ما لا يمكن معرفته بالعقل بل لا يعرف إلا بالخبر</p>
<p>وطرق العلم ثلاثة : الحس والعقل والمركب منهما كالخبر، فمن الأمور ما لا يمكن علمه إلا بالخبر كما يعلمه كل شخص بأخبار الصادقين كالخبر المتواتر وما يعلم بخبر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.</p>
<p>درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية</p>
<address>-<strong>الصداقة والأصدقاء</strong></address>
<p>قال الإمام الشافعي</p>
<p>إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلفـا</p>
<p>فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسفـا</p>
<p>ففي الناس إبدال وفي الترك راحة</p>
<p>وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا</p>
<p>فمـا كل من تهـواه يهـواك قلبـه</p>
<p>ولا كـل من صافيتـه لك قد صفـا</p>
<p>إذا لـم يكـن صفـو الوداد طبيعـة</p>
<p>فلا خيـر في خـل يجـيء تكلفـا</p>
<p>ولا خيـر فـي خـل يخـون خليلـه</p>
<p>ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا</p>
<p>وينكـر عيشـاَ قـد تقـادم عهـده</p>
<p>ويظهـر سـرا كـان بالأمس قد خفـا</p>
<p>سلام على الدنيا إذا لم يكن بها</p>
<p>صديق صدوق صادق الوعد منصفا</p>
<address>- <strong>الرزية الكبرى</strong></address>
<p>قال الشاعر</p>
<p>&#8220;لعمرك ما الرزية فقد مال     ولا شاة تموت ولا بعير</p>
<p>ولكــن الــرزية فقـد فـــــــذ      يموت بموته خلق كثير ُ</p>
<address>- <strong>الشافعي وورقة التوت</strong></address>
<p>- ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل.</p>
<p>ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.</p>
<p>فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: &#8220;ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟!&#8221;.</p>
<p>إنه الله- سبحانه وتعالى- خالق الكون العظيم!</p>
<address><strong>- </strong><strong>في توافق العقل والشرع</strong></address>
<p>قال أبو حامد الغزالي:&#8221;لا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للعقول&#8221;</p>
<address>-<strong>وصية أعرابية لولدها</strong></address>
<p>- أوصت أعرابية ابنًا لها، فقالت: يا بني، اِعلم أنَّه من اعتقد الوفاء والسخاء، فقد استجاد الحلة بربطتها وسربالها، وإياك والنمائم؛ فإنها تنبت السخائم، وتفرق بين المحبين، وتحسي أهلها الأَمَرَّين.</p>
<p>- ربيع الأبرار للزمخشري 5/299</p>
<address>- <strong>من وصايا لقمان</strong></address>
<p>قال لقمان: يا بنيَّ، من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المِراء يشتم، ومن يصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصاحب الصالح يغنم.</p>
<p>مكارم الأخلاق للخرائطي</p>
<address><strong>- </strong><strong>امتزاج الخير والشر</strong></address>
<p>قال الجاحظ:&#8221;اِعلم أن المصلحة في أمر ابتداء الدنيا إلى انقضاء مدتها، امتزاج الخير بالشر، والضار بالنافع والمكروه بالسار، والضعة بالرفعة، والكثرة بالقلة. ولو كان الشر صرفاً هلك الخلق، أو كان الخير محضاً سقطت المحنة، وتقطعت أسباب الفكرة. ومع عدم الفكرة يكون عدم الحكمة. ومتى ذهب التخيير ذهب التمييز، ولم يكن للعالم تثبت وتوقف وتعلم، ولم يكن علم، ولا يعرف باب التبيين، ولا دفع مضرة ولا اجتلاب منفعة ولا صبر على مكروه ولا شكر على محبوب ولا تفاضل في بيان، ولا تنافس في درجة، وبطلت فرحة الظفر وعز الغلبة. ولم يكن على  ظهرها محق يجد عز الحق ومبطل يجد ذلة الباطل، وموقن يجد برد اليقين، وشاك يجد نقص الحيرة وكرب الوجوم. ولم تكن للنفوس آمال، ولم تتشعبها الأطماع، ومن لم يعرف الطمع لم يعرف اليأس، ومن جهل اليأس جهل الأمن&#8230; فسبحان من جعل منافعها نعمة ومضارها ترجع إلى أعظم المنافع. وقسمها بين ملذ ومؤلم، وبين مؤنس وموحش، وبين صغير حقير، وجليل كبير. وبين عدو يرصدك وبين عقل يحرسك، وبين مسالم يمنعك وبين معين يعضدك. وجعل في الجميع تمام المصلحة، وباجتماعها تتم النعمة، وفي بطلان واحد منها بطلان الجميع قياساً قائماً وبرهاناً واضحاً&#8221;.</p>
<p>الحيوان للجاحظ</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج رسـول الله  مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:30:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6836</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</span></strong></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
