<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الوعظ</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (3\10): تغليب الوعظ على الوعي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:34:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18595</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة الحسنة، يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف&#8221;.</p>
<p>قال ابن عاشور: &#8220;وقُيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة بمثل ذلك لأن الموعظة لما كان المقصود منها غالباً ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو عن توقّع ذلك منه، كانت مظّنة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخّى في الموعظة أن تكون حسنة&#8221;.</p>
<p>وتدور المواعظ غالبا في دائرة الترغيب والترهيب، بتذكير الناس بالفرائض وحثهم على النوافل بجمل رقيقة وعبارات دقيقة فيها ذكر الثواب والجنة والنار، كما تشتمل تلك المواعظ على قصص ومواقف وحكايات الأسلاف. وهذا كله مطلوب وجميل، لكن: هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>سؤال مطلوب ومهم وهو محل كلامنا في هذا المقال، والحقيقة أننا ننشد بناء أمة تمتاز بالوعي، والوعي كما في المعاجم العربية كلمة تدل على عدة معاني تتكامل وتتعاضد لتخلق في الجماهير حالة من الفهم والإدراك الحقيقي للنفس والأشياء، تقوم على اليقظة والانتباه وحسن تقدير الأمور، وبها يدرك المرء الأشياء من حوله، ويفهم ماله وما عليه.</p>
<p>إن الوعي بهذا التوصيف لا يمكن أن يقوم على عنصر واحد من عناصر الخطاب الإسلامي المنشود أيا كان هذا العنصر وبخاصة عنصر الوعظ، فكثيرا ما رأينا جماهير تنفعل مع القصص وتحب الرقائق وتدمن الأذكار والأوراد، لكنها تنقاد لجلاديها بأريحية، وتقبل إهدار حقوقها بيسر، وتهلل للمستبد الظالم دون خجل، وتقبل بهامش حرية لا يمنحها معنى الإنسانية، وبفتات من العيش لا ترقى به إلى درجة الآدمية.</p>
<p>بئس الخطاب خطاب لبس ثوب الدين وهو  ينيم الناس، ويخدر الجماهير، ويدعو إلى الإذعان، ويغشي القلوب بمفاهيم الزهد والانسحاب من الدنيا ليفسح المجال أمام الطغاة والمستبدين، ويحرك العواطف ويلهيها بما تنسى به حقوقها ولا تلتفت به إلا إلى أداء ما عليها من حقوق لهؤلاء الظلمة والطغاة وكأنها خلقت هي بلا حقوق.</p>
<p>خطر الخطاب الوعظي:</p>
<p>لابد من الوعظ كعنصر في خطابنا الدعوي الإسلامي، لكننا نرفض أن يكون هو كل شيء، فإذا غلب وكان الوعظ هو كل المضمون الدعوي فلذلك مخاطر جمة يجب التحذير منها ولفت الأنظار إليها منها:</p>
<p>علمنة الخطاب الإسلامي بل والحياة  الإسلامية: وذلك أننا بتغليب خطاب الوعظ نفصل الجماهير عن الحياة، ونفسح المجال لغيرنا يمتلكها ويسخرها لخدمة فكره وتوجهاته، فكم من المسلمين نتيجة غلبة هذا الخطاب يظن تلقائيا أن لا علاقة للإسلام بالسياسة أو الاقتصاد أو الحرب أو التربية أو غير ذلك، ويتعجب كثيرا بل ربما يستنكر أي حديث عن غير المألوف لديه من هذه القضايا، مع أنها من صلب الإسلام، وقد حدثنا العلامة القرضاوي يوما كما كتب في أحد كتبه موقفا معبرا عن ذلك فقد دعي يوما لإلقاء محاضرة في مسجد كبير في خمسينات القرن الماضي وتحدث عن الجهاد من خلال سورة الأنفال وكان ذلك بمناسبة غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، وبعد أن انتهى فوجيء بإمام المسجد يقول له: كلامك كان جميلا لكنني كنت أود أن تحدثنا في الدين، قال فتعجبت وسألته: ماذا يقصد بالدين؟ قال تحدثنا عن الطهارة من الاستنجاء  والوضوء والغسل من الجنابة وغير ذلك، قال: فقلت له إن الوضوء والغسل ورد في القرآن في آيتين فقط في كتاب الله، بينما سور كاملة جاءت تتحدث عن الجهاد أو سميت باسمه. أقول تلك كانت نظرة إمام وخطيب مسجد كبير للإسلام فكيف بمن دونه من العوام. إن العلمانية التي تريد سلخ الحياة عن الدين تحت مبررات يجهر بها دعاتها، سيساعد الدعاة في ترسيخها متى غلَّبوا خطاب الوعظ على سائر جوانب الخطاب الإسلامي الشامل ولكن تحت ستار الدعوة إلى الله.</p>
<p>تأخر الأمة في خدمة دينها ورسالتها: لأن بتغليب خطاب الوعظ ينحصر الناس في المواعظ والقصص والرقائق، ومن ثم ينشغلون بالنوافل والقُرب الفرعية ويتجاهلون الفرائض الكبرى وبخاصة فرائض الكفايات التي رجحها الجويني وأبوه وابن السبكي والسجزي وغيرهما على فروض الأعيان، ومعلوم أن فروض الكفايات التي بها قوام الحياة لا تقوم بجماعة من &#8220;الدراويش&#8221; أو الرهبان المنسحبين من غمار الحياة، وإنما تقوم على من يمتلكون ناصية العلوم، ليقيموا حياة متكاملة قوية يخدمون من خلالها رسالتهم في العالمين، بدلا من الجهالة والبطالة والكسل الذي يحيط بالأمة من كل أفق، حتى غدت تستورد سلاحها ودواءها وغذاءها، وتستجدي الحياة من عدوها.</p>
<p>وهناك آثار سوء ينتجها الخطاب الوعظي المجرد، لا داعي للاسترسال في تعدادها.</p>
<p>وخلاصة القول: أن القرآن الذي بلغ 6236 آية، والأحاديث الذي يعتمد فيها على 100 ألف حديث صحيح بتقريب البعض، لا يتصور أن تكون كل هذه الأرقام الهائلة من الآيات والأحاديث كلها آيات وأحاديث وعظ، وإنما هي منهاج حياة كامل للفرد والأمة، للدنيا والآخرة، للحياة بسياستها واقتصادها وحربها وسلمها، واجتماعها وصحتها وتعليمها، توجيهات في الحقوق والواجبات مصداقا لقوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل: 89)، ولقوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  (المائدة: 4).</p>
<p>والاقتصار في تعريف الناس الإسلام، وعرضه عليهم على جانب واحد على حساب هذا الشمول والتكامل خيانة عظمى وإن لبس فاعلوها ثوب الدعاة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211;  التدرج في الوعظ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:05:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[إشـــــــــــراقـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج في الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيه والترشيد]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11270</guid>
		<description><![CDATA[من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه أن يراعي التدرج في تبليغ دين الله تعالى، ليقبله عباد الله، فإنها سنة الله جل وعلا.<br />
قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى : وذلك أن الأمي الذي لم يزاول شيئا من الأمور الشرعية ولا العقلية وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده بخلاف ما كان له بذلك عهد. ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا، ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس. وفيما يحكى عن عمر ابن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له : &#8220;مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق&#8221;، قال عمر : &#8220;لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة&#8221; (الموقفات : 71).<br />
إنها مسألة دقيقة لا يتنبه لها إلا من كان له ذكاء وفطنة، فإن التوجيه يختلف باختلاف البيئة والناس، وتنوع الظروف والأحوال، إذ لا فائدة في كلام يتجاهل واقع الناس ومستواهم ومتطلباتهم في التربية والتوجيه، فإن من أفضل طرق الإقناع في الوعظ مراعاة أحوال من في مجلس الوعظ، فإن ما يصلح لمجلس لا يصلح لآخر، والحق له أكثر من صيغة، بينما بعض الوعاظ يظنون أن الحق له وجه واحد لا يتعدد فلا يبالون بالاصطدام مع الجمهور، قال أبو عون الأنصاري: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلى جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها، والملاحظ أن الاصطدام مع أعراف الناس أول الأمر يجر إلى جدال عقيم يفسد جو الوعظ ويلحق الرزية بالدعوة. فعلى الواعظ أن ينطلق بالناس من مستواهم الذي وصلوا إليه بتدرج حسن إلى ما ينشده لهم من كمال. فإن التدرج سنة الله في شرعه وفي خلقه، فالشتاء البارد لا يعقبه الصيف الحار ولكن بينهما الربيع المعتدل، والصيف الحار لا يعقبه الشتاء البارد ولكن بينهما الخريف فصل معتدل، والعين إذا كانت لا تبصر إلا الظلام فإذا انقشع الضوء فيها دفعة واحدة فإنها لا تبصر إلا بصعوبة، وكذلك نور الهداية فينبغي للموعظة أن تفتح عيون الناس عليه رويدا رويدا، كما يكشف نور الصباح معالم الكون شيئا فشيئا، ويجلو الموجودات الكونية تدريجيا.<br />
وفي هذا المعنى يقول النبي : «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» (رواه الإمام البخاري). قال الإمام ابن حجر (الفتح : 1/220) : والمراد تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء. وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذلك تعلم العلم ينبغي أن يكون بالتدرج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ويتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده. والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Mar 2013 20:45:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[الأمر بالمعروف]]></category>
		<category><![CDATA[النهي عن المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6254</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ الفاشل عن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة، رضي الله عنهما، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &#8220;يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتات بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون، يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الوعظ الفاشل</strong></address>
<p>عن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة، رضي الله عنهما، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &#8220;يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتات بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون، يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول : بلى، كنت آمر بالمعروف ولا أتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه&#8221;(متفق عليه).</p>
<p>قوله : &#8220;تندلق&#8221; هو بالدال المهملة، ومعناه تخرج، و&#8221;الأقتاب&#8221; الأمعاء، وأحدها قتب.</p>
<p>إن أول نفس ينبغي أن تتأثر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي نفس الداعية، وإلا حل بها الوعيد الشديد الذي جاء في حديث الباب، يقول ابن كثير : جاء في بعض الآثار إنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة، وليس من يعلم كمن لا يعلم، وقال الله تعالى : {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب} وقد روى ابن عساكر عن الوليد بن عقبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أناسا من أهل الجنة يطلعون إلى أناس من أهل النار، فيقولون : لم دخلتم النار؟ فو الله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم؟ فيقولون : إنا كنا نقول ولا نفعل(1).</p>
<p>وعن أنس ابن عباس أنه جاءه رجل، فقال : يا ابن عباس، إني أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، قال : أو بلغت ذلك؟ قال : وأرجو. قال : إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل. قال : وما هن؟ قال : قوله عز وجل : {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أحكمت هذه؟ قال : لا. قال : فالحرف الثاني. قال : قوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون؟ أحكمت هذه؟ قال : لا، قال : فالحرف الثالث. قال : قول العبد الصالح شعيب عليه السلام : &#8220;وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه&#8221; أحكمت هذه الآية؟ قال : لا. قال : فابدأ بنفسك.</p>
<p>وقال بعضهم : جلس أبو عثمان الحيري الزاهد يوما على مجلس التذكير فأطال السكوت، ثم أنشأ يقول :</p>
<p>وغير تقي يأمر الناس بالتقى     ***     طبيب يداوي، والطبيب مريض.</p>
<p>قال : فضج الناس بالبكاء.</p>
<p>وقال أبو الأسود الدؤلي :</p>
<p>&#8220;لا تنه عن خلق وتأتي مثله     ***     عار عليك إذا فعلت عظيم.</p>
<p>فابدأ بنفسك فانْهَها عن غيها     ***     فإذا انتهت عنه فأنت حكيم&#8221;(2).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه الطبراني في الكبير.</p>
<p>2- تفسير ابن كثير ج 1 ص 254.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 13:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة. عبد الحميد بن الحاج السلمي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[تثبيت قيم الأمة وهويتها]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[مواصفات الواعظ الرائد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15402</guid>
		<description><![CDATA[أهنئ نفسي وأهنئكم معي على أن جعلنا الله سبحانه من هذه الصفوة المصطفاة من عباده المنتصبين للدعوة، المبلغين عن الله تعالى، ممن قال فيهم سبحانه : {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً}(الأحزاب : 39) ورثة الأنبياء ممن &#62;ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#60; ممن يصدق  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهنئ نفسي وأهنئكم معي على أن جعلنا الله سبحانه من هذه الصفوة المصطفاة من عباده المنتصبين للدعوة، المبلغين عن الله تعالى، ممن قال فيهم سبحانه : {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً}(الأحزاب : 39) ورثة الأنبياء ممن &gt;ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&lt; ممن يصدق  عليهم قوله  تعالى : {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 33) أهنئ نفسي وأشكر الله عز وجل أن جمعني بمن يُتقرب بهم إليه &gt;هم القومُ لا يشقَى بهم جليسهم&lt; وكما يقول الصوفية (والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح) وهو سبحانه {أعلم حيث يجعل رسالاته} فلنكن أهلا لهذه الرسالة الخالدة بالإقبال على التعلم من المهد إلى اللحد، وباستباق الخيرات وبالتزود لما هو آت.</p>
<p>إن موضوع : أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها&#8221; يستدعي تناوله من خلال محورين :</p>
<p><strong>1- تحديد صورة الوعظ السليم وشروط الواعظ.</strong></p>
<p><strong>2- قيم الأمة وهويتها التي يضطلع الوعظ بترسيخها.</strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحديد صورة الوعظ السليم وشروط الواعظ :</strong></span></p>
<p>الوعظ السليم هو الذي يتأسى بالقرآن الكريم والسنة الطاهرة، أي يقبس من هدي التوجيهات الربانية في الموعظة انطلاقاً من قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125) وقوله : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر}(آل عمران : 159) الوعظ السليم هو الذي يضطلع بوظائف النبوة الأربعة المذكورة في قوله تعالى في سورة آل عمران : {لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابوالحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} يتلو عليهم آيات القرآن الكريم ويزكيهم، ينمي أنفسهم ويطهرها من الدنس والخبث أي يربيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة أي القرآن والسنة فهي وظائف الواعظ الأربعة، وقد ذكرت في آيات متعددة، ففي هذه الآية الكريمة قُدمت التربية (التزكية) على التعليم، وفي بعضها كما في سورة البقرة {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم..}(البقرة : 129) قُدِّم التعليم على التزكية إشارة إلى أن عملية الوعظ تشمل التعليم والتربية وأن حصافة الواعظ تقتضي منه التركيز أكثر على الجانب التربوي أحياناً إذا كان الأمر يستدعي ذلك كما هو في مجتمعاتنا التي سادها الانحراف، فالعمليتان متلازمتان تؤديان إلى زكاة في الأنفس وصلاح في الأخلاق إذا أحسن توظيفهما.</p>
<p>مَنْ هو الواعظ الحق الذي يستحق هذا الاسم ويوسم بهذا الميسم؟ ليحمل المشعل وينير الزاويةالتي هو فيها، ويبصر المسلمين بواقعهم المزري الذي لا يخفى على أحد، هذا الواقع الذي أخبر به الصادق المصدوق في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه البخاري : &gt;لا يأتي زمان إلا والزمان الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم&lt; فالواقع مظلم بما فيه من ظلمات وأمية مطبقة وعقائد فاسدة وأعراف وعادات ضالة وقسوة وتحجر، وتفرق وتشرذم، وأنت أيها الواعظ تعاني في خطابك الديني كل هذه الأمراض المجتمعية فمن أين تبدأ؟ وكيف تخرج من هذه العتمة؟ ولكن لك أسوة حسنة في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي واجه الجاهلية الجهلاء، ولك سلاح لا يُفل : الكتاب والسنة إذا أحسنت استعمالهما. وما العلماء إلا ورثة الأنبياء، فعندما يتقمص العلماء رداءهم الصارم الذي ألبسهم إياه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر شديد&lt; عندما يتصف العلماء بوصفهم الرباني تتغير الأرض بكاملها ونربي أمتنا على قيمها ونحفظ لها هويتها وتظل خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ما هي إذن مواصفات الواعظ الرائد الذي يمكن عقد الآمال عليه لإخراجنا من ظلمات وظلمات؟</strong></span></p>
<p>سنحاول رصد ذلك  على مستوى الفقه، ثم على مستوى المنهج، ثم على مستوى الأداء، ثم على مستوى القدوة والسلوك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أ- على مستوى الفقه :</strong></span></p>
<p>رسالة العلماء هي التبليغ عن الله سبحانه وعدم كتمان العلم، قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون&#8230;}(البقرة : 159).</p>
<p>رسالة الواعظ العالم هي الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104).</p>
<p>إن التصدي لهذه الرسالة يقتضي تبيين المعروف وتبيين المنكر في جلاء ووضوح حتى لا يلتبسا، ويقتضي دراية حتى لا تُسند الأمور لكل من هب ودب، وهنا يجب تصحيح مفهوم أصبح رائجاً يلوكه بعض أشباه العلماء ممن يدعون وصلا بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك، يقولون في قضايا الأحوال الشخصية والربا والإعلام والاقتصاد يكفي الركون إلى خبراء في القانون الوضعي واستفتاؤهم لأنهم أدرى بهذه الأمور، إن مَن لا دراية له بكتاب الله وسنة رسوله ولا بقواعد الاستنباط ولا بدلالات اللغة العربية لا حق له في الإفتاء الشرعي، نعم يمكن لهم أن يدلوا بما يعرفونه في إطار الخبرة، لا أن يصبحوا فقهاء يحسمون في الأمور الشرعية، وإلا انطبق عليهم الحديث الشريف المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : &gt;إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ الله عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا&lt; فلا يفتي المفتي إلا عن بصيرة ولا تكون البصيرة إلا عن كم معرفي متراكم وعن ملكة راسخة تبدأ من حفظ القرآن الكريم ومعرفة بالسنة الصحيحة وامتلاك الأدوات اللازمة، فالعلوم الشرعية اختصاص، كما أن العلوم الكونية اختصاص أيضاَ، روى البخاري بسنده عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مَن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين&lt; وانظروا إلى كلمة &gt;يفقهه&lt; فالفقه الفهم، وهو ملكة لا تحصل إلا بالمراس وهو فهم عن الله كما يفيده الإسناد إلى ضميره سبحانه فلا يحصل إلا بتقوى الله ورياضة في طلب العلم، قال الإمام مالك رضي الله عنه : &gt;ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلوب&lt;.</p>
<p>إن أهم مشكل يتعين على الوعاظ معالجته تقريب الشقة بينهم وبين الناس وإعادة الثقة في كرسي الوعظ، فلا يجوز أن يبقى العلماء في واد والناس في واد آخر. إنالوعاظ يتحسرون وهم يشهدون انفضاض الناس من حولهم، فأين هي الأيام التي كان الناس يتحلقون حول العلماء لا في المسجد وحده وإنما في كل مكان؟ أين الأيام التي كان الناس فيها حكاماً ومحكومين لا يبرمون أمراً إلا بمشورة العلماء؟ أليس الوعاظ مصابيح الأمة فما دَهَى الناس؟ أما عامة الناس فيتساءلون : أين العلماء الذين كانوا أهلاً للمشورة والاستفتاء؟.</p>
<p>إننا لا نقصد بالفقه : الفقه بالدين، فهو -والحمد لله- موجود متوفر في وعاظنا الأجلاء وقر الله جمعهم، وإنما نقصد به أيضا : الفقه بالواقع، فـعلى الوعاظ أن لا يعيشوا في أبراج عاجية، عليهم أن يعيشوا زمنهم بمستجداته وإعلامياته ووقائعه وعلومه الحديثة، عليهم أن يقبسوا من علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد ليتواصلوا وليكون لهم إلمام بالواقع الذي يتصدون لإصلاحه وتصحيح مفاهيمه، وأيضاً عليهم الفقه بشيء ثالث وهو كيفية تنزيل فقه الدين على فقه الواقع، أي اختيار السبل الموصلة إلى إلباس الواقع بلباس الصراط المستقيم بما ييسر حياة الناس دون أن يخدش دينهم بسوء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ب- على مستوى المنهج :</strong></span></p>
<p>الدعوة تحددتْ بمنهج رباني ينطلق من قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125) فيه أساليب ثلاثة للدعوة لطبقات ثلاث من الناس : الحكمة للخاصة، والموعظة الحسنة للعامة، والمجادلة للمعاندين، قال الراغب الأصبهاني : (واجب على الحكيم العالم النحرير أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما قال : &gt;إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس بقدر عقولهم&lt; وروي عن علي كرم الله وجه أنه قال : &gt;كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله&lt;. فاستنهاض الأمة وربطها بقيمها وهويتها وتربيتها يقتضي حكمة بالغة وكسب الثقة وحرصاً شديداً على الوحدة وعلى التيسير، منهج فطر الله الإنسان عليه {الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان} فالواعظ لا يُطلب منه الكم المعرفي أو أن يُعلم الناس كل ما يعرفه أو كل شيء وإنما يُطلب منه انتقاء ما هو مناسب للمقام وتقديمه في طبق شهي ممنهج يتَيسر مأخذه ويعذب رشفه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- على مستوى الأداء أو التبليغ :</strong></span></p>
<p>لا يمكن أن نتصور كمالاً في التبليغ يفوق أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليم أصحابه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : &gt;كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا العشر آيات بالعشر آيات فكنا لا نجاوزهن حتى نحفظهن ونفهمهن ونعمل بما فيهن فكان يعلمنا العلم والعمل معاً} فالحصة الزمنية محدودة، تتسع لعشر آيات يستوعبها المتعلم فيحفظها ويتدبرها وتنغرس في وجدانه، فتصبح جزءاً من سلوكه، ففي ذلك توفير للمهارات التي لم يعرفها التربويون إلا حديثاً، المهارة المعرفية والمهارة الوجدانية والمهارة الحسحركية، كذلك يمكن الاستفادة مما جَدّ من مستجدات في عالم التواصل السمعي البصري، فلماذا لا يوظف الوعاظ العلماء ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- على مستوى القدوة الحسنة :</strong></span></p>
<p>من أهم مواصفات الواعظ : الصدق والأمانة والإخلاص، ظاهره كباطنه كما قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}(الصف : 2- 3) العالم يخشى الله سبحانه : {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28) كان العلماء الوعاظ يستهوون الناس بسلوكهم المثالي : تنكشف لهم الحجب فيفهمون ما استغلق ويُلهَمون حُسن البيان، لم يكونوا مثل عالِم بني إسرائيل : الذي باع دينه بدنياه والذي قال الحق سبحانه في حقه : {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين..}(آل عمران : 175) أخرج أبو داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;مَن تعلم علماً مما يُبتغَىبه وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة&lt; أي رائحة الجنة.</p>
<p>العلماء كانوا موطئين أكنافاً يألفون ويؤلفون متخلقين بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قرآنا يمشي على الأرض، فكانت الأمة مفتونة بوعاظها وعلمائها، كان العلماء يتمثلون بقول الإمام الغزالي رحمه الله : (طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قيم الأمة وهويتها التي يضطلع الوعظ بترسيخها :</strong></span></p>
<p>نحن أمة تتميز بهوية متجذرة في التاريخ، بذاكرة جماعية تستقطب كل مفاهيم الخير والحق والجمال، بقيم عليا جاءت بها رسالة السماء، وتوارثتها الأجيال، كُلُّ قيمنا مستمدة من ديننا الحنيف، هو مرجعيتنا الوحيدة كما قال تعالى : {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 153) مهمة الواعظ هي ترسيخ هذه الهوية بكلقيمها السامية، فلا علاج للمسلمين إلا بوحدة الصف ووحدة الهدف حول هذه المرجعية، انطلاقا من قوله تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}(آل عمران : 103) لزوم الجماعة وعدم التفرق بالفتن والعقائد والبدع {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لستَ منهم في شيء}(الأنعام : 159) فالوحدة التي يأمر بها القرآن الكريم يجب أن تكون شاملة عامة لا يخرج منها خارج ولا يشذ عنها شاذ، إن الاعتصام بحبل الله المتين، والاقتناع بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً، هو -والحمد لله- أمر مترسخ في ذاكرة كل مسلم، ولكن علينا أن نكون على حذر من مخططات العولمة التي تستهدف الإسلام، والتي تُصدر إلينا عبر وسائل الإعلام الجهنمية ألواناً من الضلالات باسم الحرية والتفتح لتشتيت شمل المسلمين.</p>
<p>إن دعوات القومية مرفوضة، والنعرات القبلية والعشائرية مرفوضة لأنها اختراع لتجزئة المسلمين إلى دويلات ضعيفة مهزومة،فالإسلام بإنسانيته الواسعة وآدابه العالية وتسامحه الرحيم يتسع للجميع، كما أن العلمانية مرفوضة لأنها تقوم على فصل الدين عن الدولة، والغرضُ من ترويجها صرف المسلمين عن تطبيق شريعة الله في نفس الوقت الذي تقوم فيه دولة اليهود الغاصبين على اسم إسرائيل وهو اسم يهودي وعلى مفاهيم شعب الله المختار.</p>
<p>علينا أن نوضح نحن الوعاظ لبعض المفتونين من بني جلدتنا والمنخدعين أن عندنا في ديننا ما يشبع حاجاتهم كلها لو تدبروه وعرفوه {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ففيه ما يغنينا عن استيراد الحلول الوضعية وعن اتباع كل ناعق ونابح&#8230;</p>
<p>الوعظ أيها الإخوة يمكن أن يستوعب كل هذا في ثناياه، وقد توقع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناً كقطع الليل المظلم علاجُها هو التمسك بالكتاب والسنة والبعدُ عن محدثات الأمور، روى ابن ماجة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذَرِفَتْ منها العيون ووَجِلتْ منها القلوب فقلنا : يا رسول الله إنها لموعظة مودع فما تعْهَدُ إلينا؟ فقال : قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، مَن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة&lt;.</p>
<p>إن صيانة الثوابت الدينية والوطنية في مواجهة كل التحديات هو حفاظ على الهوية وحفاظ على القيم، وهذه الثوابت تحفظ خصوصيتنا وتضمن وحدتنا واستقرارنا، وهي مستمدة من الفهم الصحيح للإسلام وللقرآن الكريم والسنة الطاهرة : المذهب المالكي -العقيدة الأشعرية -التصوف السني -إمارة المؤمنين، ولن أتوسع في شرح هذه الثوابت لأنكم أهل الدراية بذلك وإلا كنتُ كمن يحمل التمر إلى هجر، ويكون ذلك من باب تحصيل الحاصل، ولمن شاء فليرجع إلى (دليل الإمام والخطيب والواعظ) الذي تتوفرون عليه جميعاً من إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.</p>
<p>اللهم احفظنا في ديننا ودنيانا ونجنا من شر الفتنة في الدين، ولا تمتحنا فلو امتحنتنا فضحتنا وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>العلامة. عبد الحميد بن الحاج السلمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسم البياني فــي الوعظ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:19:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الرسم]]></category>
		<category><![CDATA[الرسم البياني]]></category>
		<category><![CDATA[الصورة]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[درج بعض الوعاظ على أسلوب السرد المجرد والعرض الجاف، ويحسبون أن ذلك هو أقصى ما يسع الواعظ في أسلوب  البيان، والحقيقة أننا إذا رجعنا إلى أسلوب الرسول  في الوعظ نجده استعمل أدوات مادية في الشرح والبيان، ليؤكد   أن المعاني إذا  ارتبطت بصورة واقعية محسوسة يكون لها أثر كبير في التفهيم والإقناع، وهذا ما يدعو السادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">درج بعض الوعاظ على أسلوب السرد المجرد والعرض الجاف، ويحسبون أن ذلك هو أقصى ما يسع الواعظ في أسلوب  البيان، والحقيقة أننا إذا رجعنا إلى أسلوب الرسول  في الوعظ نجده استعمل أدوات مادية في الشرح والبيان، ليؤكد   أن المعاني إذا  ارتبطت بصورة واقعية محسوسة يكون لها أثر كبير في التفهيم والإقناع، وهذا ما يدعو السادة الوعاظ إلى مراجعة طرق الوعظ وأساليبه.</p>
<p style="text-align: right;">وإننا نجد النبي  رغم أسلوبه الذي بلغ قمة عالية في الوصف الدقيق والبيان العميق، البيان الذي يجعل من يسمع الوعظ يرى كأنه مشاهدة متحركة أمام عينه، لا يحتاج معها إلى مزيد من التوضيح . يقول حنظلة الأسيدي ] : &gt;نكون عند رسول الله  يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي  عين&lt;(رواه الإمام مسلم)، رغم هذا الأسلوب العميق في البيان والوصف لم يستغن النبي  عن وسائل ما دية في البيان لأن أسلوب البيان العملي يترك الصورة منقوشة في المخيلة، لا يؤثر فيها مرور الأيام، عن جابر بن سمرة ] قال : &gt;كأني أنظر إلى إصبعي رسول الله  أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول : بعثت أنا والساعة كهذه من هذه&lt;(أخرجه الطبراني وبنحوه عند البخاري). وهكذا نجد النبي   يستغل مرة مشهداً من مشاهد الكون فيلفت الأنظار إليه للتوكيد على حقيقة من حقائق الغيب فيشير بيده الشريفة ويقول  : &gt;إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته&lt;(متفق عليه). ومرة يستعمل  شيئاً محسوساً مرئياً قريباً من نفس الإنسان، لبيان قرب أحوال الآخرة وأهوالها فيقول  : &gt;الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأحياناً يستعمل  أسلوب الرسم والصورة، فيعرض الأمر في لوحة فنية يراها الناس رأي العين.</p>
<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن مسعود ] قال : خط النبي  خطا مربعاً وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خُطَطَاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال : &gt;هذا الإنسان وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخُطَط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وإليك أخي الواعظ هذه اللوحات من الرسم البياني الذي خطته يد النبوة، قال الإمام بن حجر رحمه الله في الفتح : قيل هذه صفة الخط :</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التصميم المنهجي للدرس الوعظي دلالة الحدث، موضوع للواعظ، فكرةُ للمتلقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8%d9%8a-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8%d9%8a-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:51:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التصميم المنهجي]]></category>
		<category><![CDATA[الحدث]]></category>
		<category><![CDATA[الدرس]]></category>
		<category><![CDATA[المتلقي]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعاء الفكري]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي الفكري]]></category>
		<category><![CDATA[فكرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8%d9%8a-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[اقتضت سنة الله سبحانه في الحياة، أن يكون لكل حدث دلالة ومعنى، دلالة تتبع ومعنى يفهم. وقد شاء الله أن تتنوع الحياة الدنيا بأحداث ووقائع شتى، تختلف من حيث تكونها ووقوعها بل حتى من ناحية ظهورها للوجود وبروزها له، ولكن تتفق من ناحية الدلالة المرجوة منها، والمعنى الذي تحمله، وهو أنها على الرغم من طريقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">اقتضت سنة الله سبحانه في الحياة، أن يكون لكل حدث دلالة ومعنى، دلالة تتبع ومعنى يفهم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد شاء الله أن تتنوع الحياة الدنيا بأحداث ووقائع شتى، تختلف من حيث تكونها ووقوعها بل حتى من ناحية ظهورها للوجود وبروزها له، ولكن تتفق من ناحية الدلالة المرجوة منها، والمعنى الذي تحمله، وهو أنها على الرغم من طريقة تكونها ووقوعها وظهورها، تعتبر دليلا واضحا جليا على وجود خالق عظيم قدير يُصرِّف الأمر كيف يشاء. تلك الدلالة التي يعتبرها علماؤنا الكرام الآية الإلهية :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وفي كل شيء له آية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>تدل على أنه الواحد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولا شك أن الذين يشككون في الآية الإلهية في النفس البشرية وغيرها من المخلوقات، أو ينكرونها في كثير من الأحيان، يعتبرون فئة من مغيبي الحجة والبرهان في التفكير العقلي للأحداث الجارية أمام العيان، إذ الحجة واضحة والبرهان جلي.</p>
<p style="text-align: right;">وتشكيكهم وإنكارهم ذلك، إنما هو ردة فعل يحوانية تقوم على نزعات غلبة الشهوة والغريزة، أو كما يحلو لبعضهم أن يسميه بـ : &gt;إلحاد بطن وفرج لا إلحاد عقل وفكر&lt; يعني أنهم ينْحَلُّون أولا ثم يلحدون ثانيا، وبتعبير علماء النفس : إن الإلحاد والإنكار عندهم ضرب من الحيل اللاشعورية لجأوا إليه لتبرير انحرافهم والدفاع عن سقوطهم وسوء سلوكهم، وتغطية ضعفهم أمام الشهوات والملذات.</p>
<p style="text-align: right;">لعل القارئ لهذه الأسطر ليتساءل عن نوعية علاقتها بعنوان البحث، إذ من النظرة السيميائية أو السيميولوجية يظهر فرق شاسع بينهما ولا سبيل للربط، ولكن من النظرة الدلالية لمحتوى الخطاب المنهجي أو التصميم المنهجي تظهر العلاقة الرابطة بشكل جلي.</p>
<p style="text-align: right;">فاستنباط الدلالة من الأحداث الواقعة في الحياة البشرية تقوم على مقوم التفكر الذي أُمِرَ به الإنسان في جلي الخطاب القرآني له، ومن ثم استنباط المعنى وتوفيق الفكرة وترتيبها لنثرها للعيان حسب مقومات التكوين الفكري والعقلي لهم.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا تظهر العلاقة الرابطة بشكل واضح، وهي نوعية المنهج المتخذ في قراءة دلالة الحدث وإيصالها للمتلقي. فهذه الفكرة، وهذا المتلقي، وحدتان تشكلان المعتمد الرئيسي في الدرس الوعظي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الفكرة     <span style="color: #800080;">  الخطيب أو الواعظ</span>        <span style="color: #ff00ff;"> المتلقي</span></strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهناك الواعظ أو الخطيب يجلس بينهما، والذي يشكل الشريان الواصل بينهما، يفكر في طريقة متبعة لإيصال الفكرة إلى المتلقي بشكل يدفع عنه النزوح لأفكار تشتت فكره، ويكون في غنى عنها، ومن ثم انقطاع إشارات التواصل بين الفكرة والمتلقي عبر سلك الوصل الذي يمثله الواعظ أو الخطيب كما سبق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هناك نعلم أن المشكلة ليست في نوعية الفكرة وحجمها أو قوة تأثيرها، وكذلك ليست في جنس المتلقي أو سنه أو مستواه الدراسي، وإنما المشكلة في المنهج المتبع في إيصال الفكرة للمتلقي، فالمنهج هو جوهر مشكلة الأمة ولو استقام لاستقام كل شيء، وقد أشار المؤرخ الإسلامي ابن خلدون في مقدمته لهذه القضية في قوله : &gt;اعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التآليف واختلاف الاصطلاحات في التعاليم وتعدد طرقها، ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك وحينئذ يُسَلّم له منصب  التحصيل فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها فيقع القصور ولابد دون رتبة التحصيل&lt;(ص : 448).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الفكرة فيما حُصّل وألف وكُتب، وهذا المتلقي طالب العلم، ولكن المشكلة في طريقة الربط بينهما، وبعدها أشار المؤرخ إلى نوعية المناهج المتخذة : &gt;اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدا إذا كان على التدرج شيئا فشيئا وقليلا قليلا، يلقى عليه أولا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب ويقرب له شرحها على سبيل الإجمال، ويرعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يَرِدُ عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن&#8230; وكذلك ينبغي لك أن لا تطيل على المتعلم في الفن الواحد بتفريق المجالس وتقطيع ما بينهما، لأنه ذريعة إلى النسيان وانقطاع مسائل الفن بعضها من بعض فيعسر حصول الملكة بتفريقها&#8230; ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في التعليم أن لا يخلط على المتعلم علمان معا&lt;(ص : 449- 450).</p>
<p style="text-align: right;">قلنا أن المشكلة ليست في الفكرة، إذ هي منذ خلق الإنسان إلى يومنا هذا حاضرة جلية ومتوفرة بشكل كبير، فمن السهل رُقوب الفكرة وحصرها.</p>
<p style="text-align: right;">وقلنا أن المشكلة ليست في المتلقي، فإن لم يكن لك أناس فلك أبناء.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن المشكلة في المنهج المرسوم لتوصيل الفكرة للمتلقي، لذلك فالعالم ليس هو الذي يحمل في رأسه ما في الخزائن والمكتبات، ولكنه الذي يعرف كيفية توظيف ما في رأسه، وإلا كان كالمكتبة تحمل الكتب ولا تستفيد.</p>
<p style="text-align: right;">وذلك الذي أشار إليه الرسول  : &gt;رب حامل للقرآن والقرآن يلعنه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">إذا فطريقة توظيف المعلومات هي الأساس في العملية التعليمية في كل مستوياتها إضافة إلى الحفظ بطبيعة الحال، أو ما يسمى بالوعاء والوعي الفكري، وهو الاسم الذي أطلقه رسول الله  على الحافظ للقرآن العامل به، حينما قال : &gt;إن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وعى من الوعاء، أن تجعل قلبك وعاءا للقرآن.</p>
<p style="text-align: right;">وعى من الوعي، أن تعي ما تحفظ.</p>
<p style="text-align: right;">فتتشاكل لذى العالم القضية تحت قاعدتين اثنتين:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الوعاء الفكري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>الوعي الفكري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الوعاء الفكري : الحفظ، الفكرة، المعلومة، الكتب، الأقوال، التصنيفات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">الوعي الفكري : كيفية توظيف المعلومات، المنهج، الطريقة، الأسلوب&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">بذلك تتكامل الرؤية، وتنسجم الأفكار، وتتعاون العناصر، وتصفوا اللغة من أجل الوصول  إلى نتيجة حاسمة خادمة لمقتضى الدرس، وهي الإيمان بالفكرة المطروحة في الدرس الوعظي ومن ثم العمل بها.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8%d9%8a-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إدراك الداعية للمتابعة الواعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:08:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإدراك]]></category>
		<category><![CDATA[الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[المتابعة الواعية]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن الوقت الأول للموعظة هو زمن الانتباه الواعي عند الناس، ويبدأ يتقلص ويتناقص شيئا فشيئا كلما طال الكلام، فإذا أطال الواعظ إطالة مملة أصيب الناس بالعياء الذِّهني، وتوقفوا عن المتابعة المنتبهة، قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : حدث القوم ما حملوا، قلت : ما &#62;ما حملوا&#60;؟ قال : &#62;ما نشطوا&#60;(1)، وقال الحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن الوقت الأول للموعظة هو زمن الانتباه الواعي عند الناس، ويبدأ يتقلص ويتناقص شيئا فشيئا كلما طال الكلام، فإذا أطال الواعظ إطالة مملة أصيب الناس بالعياء الذِّهني، وتوقفوا عن المتابعة المنتبهة، قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : حدث القوم ما حملوا، قلت : ما &gt;ما حملوا&lt;؟ قال : &gt;ما نشطوا&lt;(1)، وقال الحسن : حدثوا الناس ما أقبلوا عليكم بوجوههم فإذا التفتوا فاعلموا أن لهم حاجات(2).</p>
<p style="text-align: right;">فعلى الواعظ أن يحسب لانتباه الناس حسابه وإلا وجد نفسه يغرد خارج السرب، وحينئذ لا يسمع إلا نفسه فحسب.</p>
<p style="text-align: right;">يقول السادة العلماء : من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرض أصحابه لسوء الاستماع، ولأن يدع من حديثه فضلة يعاد إليها أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط(3).</p>
<p style="text-align: right;">فالسلامة والنجاة في التأسي برسول الله ، عن جابر بن سمرة ] قال : &gt;كنت أصلي مع النبي  فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً&lt;(رواه مسلم) -قصداً أي وسط بين القصر والطول- نعم كانت خطبته قليلة في الزمن والوقت لكنها كثيرة في المعاني والمرامي، لأنه  أوتي جوامع الكلم، فكيف نصنع نحن؟ أقول : إن الرسول  دعا إلى التخفيف واعتبره فقها ونباهة عند الخطباء والوعاظ، وتقرر في سنته أن الواعظ الفقيه هو الذي يعالج القضايا الكبيرة الأساسية عند وعظه بتركيز وإيجاز، دون تطويل وإطناب، قال  في الحديث المقطوع بصحته : &gt;إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه&lt;(رواه مسلم) أي علامة دالة على فقهه.</p>
<p style="text-align: right;">ويدخل في معنى الفقه هنا فقه الدعوة الذي يقتضي من الواعظ أن يحسن الانتباه لأحوال جلسائه.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الجامع لأخلاق الراوي : 206/1.</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه ابن أبي شيبة في المصنف.</p>
<p style="text-align: right;">3- الجامع لأخلاق الراوي : 206/1.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة ترشد الرجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:20:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرجال]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[لقد جرت العادة أن الرجل هو واعظ النساء، ولكننا سنرى في هذه الإشراقة أن المرأة وعظت الرجال وحدثتهم، عن عبيد سنوطا قال : دخلنا على خولة بنت قيس رضي الله عنها فقلنا : يا أم محمد حدثينا، فال زوجها : يا أم محمد أنظري ما تحدثين فإن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">لقد جرت العادة أن الرجل هو واعظ النساء، ولكننا سنرى في هذه الإشراقة أن المرأة وعظت الرجال وحدثتهم، عن عبيد سنوطا قال : دخلنا على خولة بنت قيس رضي الله عنها فقلنا : يا أم محمد حدثينا، فال زوجها : يا أم محمد أنظري ما تحدثين فإن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير ثبت شديد، فقالت : بئس مالي أن أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينفعكم فأكذب عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو ل: ((الدنيا حلوة خضرة من يأخذ مالاً بحله يبارك له فيه، ورب متخوض في مال الله عز وجل ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شاءت نفسه له النار يوم القيامة))(رواه أبو نعيم في حلية الأولياء).</p>
<p style="text-align: right;">ما كانت خولة رضي الله عنها لتكذب وحاشاها أن تتجرأ على ذلك كما تجرأ عليه كثير من الرجال، ولا جبلت النساء على شيء من ذلك عند التذكير والإرشاد بكلام خير العباد، يقول الإمام الذهبي رحمه الله تعالى : ((لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث)).</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا كان خبرها لا يرد عند العلماء الراسخين، قال الشوكاني رحمه الله تعالى : لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول من امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة&#8221;(أنظر نيل الأوطار).</p>
<p style="text-align: right;">ومثال ذلك ما رواه ابن أبي ليلى رضي الله عنه قال : ما حدثنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هاني؟ قالت : ((إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات، فلم أر صلاة قط أخذ منها غير أنه يتم الركوع والسجود)). وجاء رجل ابن عباس رضي الله عنهما فسأل عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس : ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : من؟ قال  : عائشة..))(رواه الإمام مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">لقد تفردت ا لمرأة بكثير من الرواية، وتفننت في الفقه والدراية حتى صارت ترشد الرجل فإذا به أمام قوة علمها وسداد إرشادها تلميذ يتعلم.</p>
<p style="text-align: right;">عن يوسف بن ماهك قال إني عند عائشة أم المومنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال : أيُّ الكفن خير؟ قالت : ويحك وما يضرك -يعني أي كفن يجزئ- قال : يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت : ولم؟ قال : لعلي أؤلف القرآن -أي أرتبه سورة بعد سورة- عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت : وما يضرك أيُّه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس -أي رجع الناس- إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء ((ولا تشربوا الخمر)) لقالوا : لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل ((لا تزنوا)) لقالوا : لا ندع الزنا أبداً، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده -أي نزل الترغيب والترهيب أولا ثم نزلت الأحكام بعد ذلك- قال : فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور))(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">بهذا الفهم العميق والإرشاد الدقيق كانت ترشد المرأة الرجال، وقد جاءها رجل مرة فقال : يا أم المؤمنين : أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ((ألست تقرأ القرآن؟ قال : بلى، قالت : فإن خلق نبي الله كان القرآن)). وكم صححت المرأة للرجال من فهوم خاطئة وتصورات فاسدة وتأويلات باطلة، فعن مسروق رضي الله عنه قال : كنت متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قال : وما هي؟ قالت : من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الفرية، قال : وكنت متكئاً فجلست، فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل {ولقد رآه بالأفق المبين} {ولقد رآه نزلة أخرى} فقالت : أنا أول هذه الأمة تسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : إنما هو جبريل، لم أره على صو رته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت : ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الضربة، والله يقول : {يا أىها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}، قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية)).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجلس العلمي ببركان من الوعظ والإرشاد إلى التكوين والتأطير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 13:54:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الارشاد]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21219</guid>
		<description><![CDATA[في إطار الأنشطة التي ينظمها المجلس العلمي المحلي ببركان نظم يوم السبت 22 صفر 1426 الموافق 2 أبريل 2005 بالنادي الثقافي لملوية دورة تكوينية أولى لفائدة أطر الجمعيات تحت شعار : &#8220;التواصل دعامة من دعامات العمل الجمعوي المؤسساتي&#8221;. البرنامج كان على الشكل التالي الإفتتاح كان بآيات بينات من الذكر الحكيم تلتها كلمة السيد رئيس المجلس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في إطار الأنشطة التي ينظمها المجلس العلمي المحلي ببركان نظم يوم السبت 22 صفر 1426 الموافق 2 أبريل 2005 بالنادي الثقافي لملوية دورة تكوينية أولى لفائدة أطر الجمعيات تحت شعار : &#8220;التواصل دعامة من دعامات العمل الجمعوي المؤسساتي&#8221;.</p>
<p>البرنامج كان على الشكل التالي الإفتتاح كان بآيات بينات من الذكر الحكيم تلتها كلمة السيد رئيس المجلس العلمي. تطرق فيها إلى دور التكوين الفردي من أجل عطاء أكثر وأحسن حتى يتفادى العفوية والارتجالية وكذلك الموسمية ثم كلمة السيد عامل صاحب الجلالة على الإقليم، أكد فيها دعمه للعمل الجاد والمتميز الذي يقوم به المجلس العلمي.</p>
<p>ثم أعقبتها كلمة المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية حث فيها على دور التواصل والتعارف انطلاقاً من قوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} وبعد كلمة اللجنة التنظيمية تناولت الجلسة الأولى ثلاثة محاور:</p>
<p>-  المحور الأول : التواصل التفاعلي، أطره الدكتور ناجي الأمجد</p>
<p>- المحور الثاني : حول التواصل الجماهيري أطره محمد الخمسي</p>
<p>- المحور الثالث : التواصل الإداري نشطه الدكتور الركراكي الركراكي</p>
<p>ثم فتح باب المناقشة وحددت المداخلات في عشرة أهمها :</p>
<p>مداخلة عضو المجلس العلمي المحلي بالناظور الأستاذ عبد الله بغوتة تحت عنوان أهمية التواصل خلال الأزمات، ثم مداخلة لممثل جمعية التطوع والتنمية الأستاذ حسن عراج حول التنسيق والتواصل بين الجمعيات حتى لا تتزامن الأنشطة. ثم مداخلة ممثل جمعية الإنبعاث الثقافي الأستاذ سعيد جعي حول أوجه التشابه والاختلاف بين منهجية التواصل الجمعوي والتواصل النقابي المطبوع بالنفعية المتبادلة وكانت الجلسة الثانية عبارة عن أعمال وورشات تضمنت ستة فقرات نشطها كل من الدكتورين ناجي أمجدوالدكتور الركراكي الركراكي ومحمد الخميسي، وتضمنت الجلسة الختامية : كلمة باسم المشاركين والمؤطرين وقراءة التقارير والتوصيات وقد تولى التسيير أعضاء المجلس العلمي كل من الأستاذ الخضر بوعلي والأستاذ كمال الدين الرحموني والأستاذ محمد كحودي، وتولى التقرير محمد الزعراوي ومحمد الرمضاني وامعمر اليازدي وحسين بالو.</p>
<p>وفي الختام تليت برقية من طرف الأستاذة سعيدة عبد الخالق عضو المجلس العلمي. وفي أعقاب هذه الدورة استطلعنا رأي بعض المشاركين فيها، عن رأيهم في الدورة وأهميتها حيث سألنا الدكتور ناجي أمجد عن الخطوة أو بعبارة أخرى عن القفزة النوعية التي قام بها المجلس العلمي. فأجاب : في إطار العولمة وفي إطار النظام العالمي الجديد الذي أصبح فيه العالم عبارة عن قرية صغيرة كان واجبا على المجالس العلمية ألا تبقى حبيسة الوعظ والإرشاد والإفتاء، بل يتحتم عليها القيام بهذا الدور الملقىعلى عاتقها المتمثل في التأطير والتكوين وتنشيط العمل الجمعوي لخلق فرص التواصل والتفاعل مع المجتمع والاحتكاك به.</p>
<p>وسألنا رئيس اللجنة المنظمة عن عدد الجمعيات المشاركة فكان جوابه أن العدد يقارب 60 جمعية سجلت في قائمة المشاركة وما يناهز 20 جمعية التحقت فيما بعد. كما أنه جد مسرور بالحضور النسوي الذي كان متميزا في الكم والكيف طيلة اليوم رغم العادات والالتزامات الأسرية. وقد سجلنا غياب بعض الجمعيات الرائدة. وقد سألني بدوره عن رأينا فكان جوابنا ألا يسعنا إلا أن نثمن مجهوداتكم وأن نشد على أيديكم بحرارة</p>
<p>المرسل : علي الحقوني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهجية توظيف القرآن الكريم في الإرشاد الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 16:30:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الارشاد]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21126</guid>
		<description><![CDATA[إن عظمة الكتاب هي أوسع من أن تتناوله الأفكار، أو تنطق بما يدل عليه الألسنة. ما كان الدين الاسلامي ليختص بطائفة معينة، أو نخبة من الناس مختارة، كما اختصت بها اليهودية من قحطان يلوون ألسنتهم بالتوراة وما هي بالتوراة، وإنما هي أسفار وصل معظمها التحريفُ. فالرسول ، جعله الله منهاجا بشريا ملموسا، الكل يتلمس منه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن عظمة الكتاب هي أوسع من أن تتناوله الأفكار، أو تنطق بما يدل عليه الألسنة.</p>
<p>ما كان الدين الاسلامي ليختص بطائفة معينة، أو نخبة من الناس مختارة، كما اختصت بها اليهودية من قحطان يلوون ألسنتهم بالتوراة وما هي بالتوراة، وإنما هي أسفار وصل معظمها التحريفُ.</p>
<p>فالرسول ، جعله الله منهاجا بشريا ملموسا، الكل يتلمس منه شؤون الحياة سلوكا وطبيعة، وما جعله الله للناس إسوة حنسة إلا ليكون عبر الأزمان، منهاجا واضحا للعيان، ومن أجل هذا، أخذ أئمة الإسلام الأسوة بجميع ملابساتها، وكافة جوانبها، حتى تكامل في قلوبهم وفي نفوسهم وعقولهم من شخص رسول الله  مثلهم الأعلى ومقامهم الأكمل، دون أن يتعدى  عندهم عتبة الحدوث، فمن مقتضى الأسوة الحسنة والقدوة المرضية تلقى علماء الأمة الإسلامية من رسول الله  مهمة التبليغ وورثوا عنه أمانة الدعوة القائمة على الحق، فنشروها بين الناس في مختلف الأجيال، بكل إخلاص وصدق، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا، وما انحرف الخلف عن نهج السلف انحرافا شديدا أو قليلا {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}.</p>
<p>غير أن السلسلة ما بقيت حلقاتها متصلة، وما انفرطت حلقاتها إلا عن تقصيرالمبلغين وتفريط الداعين. أما الكتاب والسنة فأصالتهما باقية،وقداستهما دائمة، ودلالتهما ظاهرة، يسهل ورودها على المتعطشين، ويتيسر بها رفع الحرج الفكري عن الحائرين.</p>
<p>إن قيم الوحي من الكتاب والسنة دفاق على الدوام، ومعينهما راو لكافة الأفهام، ومما قاله  في القرآن خاصة &#8220;من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم&#8221; هذا القرآن منهاج لمعالجة المفاهيم الفطرية في الإنسان.</p>
<p>إن العقل البشري الحادث، يستحيل عليه أن يغوص في مدلولات القرآن بكاملها، لذلك كانت مدلولات القرآن مع اللفظ الدال الذي هو معجز وهو متعبد بتلاوته، كان أوسع من تدبير العقل، ومع اتساع الوحي كله، ومع شموله وعظمته، أودعه الله تبارك وتعالى في قلب رسوله، لا ليحل ما هو قديم فيما هو حادث، بل ليبقى القديم على قدمه لا حلول ولا مكان، وليبقى الحادث على حدوثه مقيدا بالمحدود وبالمكان، وإنما هو نور يقذفه الله في قلب نبيه وسر من أسراره يُجليه سبحانه لرسوله. {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا  نهدي به من نشاء من عبادنا}.</p>
<p>ومن نفحات ذلك النور، تستقر ومضات ذلك الضياء في قلوب المؤمنين عموما وصدور العلماء منه على وجه الخصوص {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم}.</p>
<p>هذا القرآن هو الذي أحيى الإنسان بعدما كان جانبه الحيواني طاغيا عليه.</p>
<p>إن الإنسان من حيث هو إنسان قد ركز الله فيه معارف ثلاثة : معارف عقلية ومعارف حسية ومعارف قلبية.</p>
<p>أولا : المنهاج العقلي :</p>
<p>له عدة دواع لأنه يرجع إلى التفكير والتدبير وإلى التمعن ولذلك نطاقه واسع، لا بد أن القرآن قد عالجه بشكل لم يمكن لأي أحد أن يدرك منه القليل أو الكثير، كلما  توجه الإنسان بعقله إلى القرآن وجده ينبوعا متفجرا، زلالا يستقي منه بما يكتفي، لذلك كانت دواعي هذا الجانب، ومنهاجه القرآني يتوفر على الكثير الكثير، من الضروب، منها ضرب المثل {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} والله تعالى بين لنا أن المثل لا يضربه إلا ليحصل التفكر والتدبر في الإنسان.</p>
<p>أما الأمر الثاني الذي له صلة بالعقل هو القصص، يذكر الله تعالى القصص في القرآن ليزود العقل باليقظة وليكون في أمره على بينة، ولذلك أتانا بما نتعظ به، ونكون مرشَدين إلى  الهدى والحق {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} {فأقصص القصص لعلهم يتفكرون} والداعي الجليل من دواعي العقل لتحقيق سلامة وإصلاح الفكرة هو البرهان، لو تتبعنا كل القرآن لوجدنا القرآن يثير في عقولنا التساؤل، وينبهنا إلى الوسائل التي بها نصل إلى النتيجة.</p>
<p>جازى الله علماء الإسلام اتخذوا علوم الآلة ، ونصبوا منها ما هو عقلي وما هو لساني، واتسع نطاقه، سيدي أحمد بن الخياط شيخ الإسلام، قال إن علوم القرآن قد بلغت خمسة عشر علما، بقطع النظر عن علوم القرآن الخاصة الناسخ والمنسوخ، مكيه ومدنيه إلى غير ذلك.</p>
<p>البرهان في القرآن كثير، وحقيقة كم وقفت أمام هذا الجانب العقلي في القرآن فمثلا يُروج المناطقة الأقيسة الأربعة، ونحن نجدها بكاملها في القرآن، فمثلا يقول الله تبارك وتعالى  في سورة الأعراف {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} هذه مقدمة صغرى لقياس من الشكل الأول، نقول نحن على لسان المشركين، يقولون : الفاحشة وجدنا عليها آباءنا. المقدمة الكبرى، وما وجدنا عليه آباءنا هو حق يجب أن يتمسك به، فتكون النتيجة بعد حذف الحد الوسط، الفاحشة حق يجب أن نتمسك به.</p>
<p>والمجال واسع في مسألة الفكر العقلي في القرآن، ولذلك أهيب بالأساتذة، بالخطباء، بالوعاظ، بالأئمة أن يكون لهم التفاتهم إلى القرآن مع الزاد الذي يصلح اللسان، ويصلح الأذهان، ولا نترك تراثنا، ونأخذ ما هو جديد بأساليب قد تكون ضعيفة، بل لنجدد على أساس أن نتصرف فيما بين أيدينا من تراث، تصرفا يتلاءم مع الاتجاهات والمحدثات، لأن القرآن يتسع لعلاج جميع المستحدثات.</p>
<p>ثانيا : المنهاج الحسي : المعرفة الحسية</p>
<p>فالقرآن عام، لمخاطبة الحواس، عينا وأذنا ويدا ورجلا، جميع الجوارح، وأجل ما يمكن أن نقول هو أن القرآن سلك مسالك الحس ليصل العقل من ورائه إلى الاقتناع، فالله تبارك وتعالى قال : {وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما  توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}.</p>
<p>هذا الجانب الحسي الذي بني على الحس، اتخذه الأنبياء في هدوء ومخاطبة تمزج بين الحس وبين العقل، {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لإن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رأى  الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون} {قالوا من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال. فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} هكذا ينبغي أن نستعمل الحواس لأنها هي الطريق الأقوى، ليطمئن القلب وليرتاح العقل، ولذلك كانت المعارف القلبية هي وجدانات وانفعالات تأتي لتحقيق الاطمئنان ولوجود الأمان.</p>
<p>ولذلك فالمعارف العقلية أمرها راجع إلى الحب والحنان، والبركة والعطف، والخير واليمن كله، وقد جسده الله تبارك وتعالى في سيدنا محمد[ بأن نسب له الخلق بإنَّ المؤكِّدة وباللام وبوصف الخلق بالعظمة، الذي هو خلقه، فقال سبحانه {وإنك لعلى خلق عظيم} أضف إلى ذلك أن إرساله حصره سبحانه بالاستثناء المكرر في الرحمة فقال {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فهذا الاستثناء المكرر، هو إما من أعم الأحوال، أي ما أرسلناك وأنت تبلغ الرسالة على أية حالة ظاهرة عليك إلا حالة الرحمة، أو هو من أعم الصفات، وما أرسلناك على أية صفة ظاهرة منك وأنت تؤدي الرسالة إلا على صفة الرحمة.</p>
<p>ثالثا : المعارف القلبية</p>
<p>لو أردت استعراض نماذج من المعارف القلبية من كتاب الله عز وجل لطال بي المقام، لقد اجتمعت هذه الجوانب الثلاثة في قوله تبارك وتعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}(الحس والفؤاد) {وجادلهم بالتي هي أحسن}(هذا هو المنهج) ولذلك إن هذه الدورة، وإن هذه الثلة المباركة من علماء وأساتذة وخطباء، وأئمة، يحملون أمانة القرآن، ويحملون أمانة السنة، وهي أمانة جليلة، إذا كان الله قد قال {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} فنحن قد حملناها على كل حال. ولكنني أريد أن أؤكد وأناشد أن يقوم الكل بأمانته، وأن يؤدي الجميع مهمته وأن يكون الإنسان مكرما كما أراد الله له أن يكون مكرما.</p>
<p>العلامة محمد بن حماد الصقلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
