<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الوسطية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاجتماع الثالث لمسؤولي إذاعات القرآن الكريم في العالم الإسلامي يتدارس:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a5%d8%b0%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a5%d8%b0%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 10:10:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[• إعداد: محمد معطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[إذاعات القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتماع الثالث لمسؤولي إذاعات القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتدال]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[سبل نشر ثقافة الحوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11975</guid>
		<description><![CDATA[                                        سبل نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال إن إذاعات القرآن الكريم من الوسائل الإعلامية التي يمكن أن تقوم بدور مهم في مواجهة التطرف والغلو؛ لأنها أصبحت اليوم من أهم وسائل الاتصال الجماهيري وأكثرها ذيوعا وانتشارا رغم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>                                        سبل نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال</strong></span><br />
إن إذاعات القرآن الكريم من الوسائل الإعلامية التي يمكن أن تقوم بدور مهم في مواجهة التطرف والغلو؛ لأنها أصبحت اليوم من أهم وسائل الاتصال الجماهيري وأكثرها ذيوعا وانتشارا رغم قوة تأثير التلفزيون والأنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي، وتعد البرامج الحوارية في إذاعات القرآن الكريم بأنواعها وأقسامها من أهم البرامج التي يمكن بواسطتها التوعية بمخاطر التطرف والغلو، والاحتياط من الوقوع ضحية الجماعات المتطرفة، كما تساهم في تعزيز نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال بين شباب الأمة الإسلامية وتحصينه من الوقوع في براثن التطرف والتعصب.<br />
ولهذه الاعتبارات، ووعيا من &#8220;اتحاد الإذاعات الإسلامية&#8221; و&#8221;المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – إسيسكو-&#8221;؛ بأهمية دور الإذاعات القرآنية بالعالم الإسلامي في التعريف بالقيم السمحة للإسلام، وتبصير الشباب عليها، ومحاربة أوجه الغلو والتطرف بالأسلوب القرآني الداعي إلى التسامح والمحبة والأخوة، والرد على حملات التشويه الإعلامي للإسلام والمسلمين في المجتمعات غير المسلمة؛ وإدراكا منها لأهمية تبادل الخبرات والتجارب بين المسؤولين عن الإذاعات القرآنية في العالم الإسلامي من أجل تنفيذ خطة عمل إعلامية إذاعية كفيلة بالتعريف بقيم الإسلام السمحة، والمساهمة في تصحيح المعلومات الخاطئة عنه داخل العالم الإسلامي وخارجة؛ جاء عقد الاجتماع الثالث لمسؤولي إذاعات القرآن الكريم في الدول الأعضاء في مقر الإيسيسكو بمدينة الرباط في المملكة المغربية يومي 14-15 مارس 2016م.<br />
وقد حددت ورقة الاجتماع أهدافه في جملة عناصر منها:</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">1-أهداف الاجتماع:</span></strong><br />
- التوعية بأهمية دور البرنامج الإذاعية في مواجهة التطرف والغلو ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال.<br />
- تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التعاون والتنسيق<br />
- التعريف بالمتطلبات الفنية والمعرفية لتطوير البرامج الحوارية الإذاعية لمواجهة التطرف والغلو.<br />
- دراسة سبل وضع خطة إعلامية عملية إسلامية مشتركة بين إذاعات الدول الإسلامية لتوعية الشباب بحقيقة التطرف والغلو وتحصينهم من مخاطره.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2- محاور الاجتماع:</span></strong><br />
<span style="color: #ff9900;">- موقف الشريعة الإسلامية من التطرف والغلو والإرهاب والحوار والتعايش مع الآخر.</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> &#8211; عرض تجارب الإذاعات الإسلامية المشاركة في الاجتماع في مواجهة التطرف والغلو.</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> &#8211; البرامج الحوارية الإذاعية ودورها في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال.</span><br />
وقد شارك في الاجتماع كل من السعودية والمغرب والجزائر وتونس ومصر وموريتانيا والسودان وتشاد والغابون وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وفلسطين وجزر القمر وجيبوتي والصومال واليمن وليبيا والهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم.<br />
وافتتح الاجتماع بكلمة الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو حيث أكد في بداية كلمته وأهمية الاجتماع ومناسبته للظرفية الحالية التي يمر منها العالم العربي والإسلامي<br />
كما أشاد بالأهمية البالغة للرسالة الإسلامية السامية التي تنهض بها إذاعات القرآن الكريم، وبالمهمة الجليلة التي يقوم بها المسؤولون عن هذه الإذاعات المتخصصة التي أصبحت واسعة الانتشار، وشدد على ضرورة التطوير في الشكل والمضمون لإذاعات القرآن الكريم؛ يقول: &#8220;فإني أغتنم هذه المناسبة لأؤكد أهمية التطوير في الشكل والمضمون لإذاعات القرآن الكريم؛ بحيث تؤدي المهمة المنوطة بها على أحسن الوجوه، ومن ذلك التوسع في الحصص المقررة للقرآن الكريم تلاوة وترتيلا وتجويدا وتحفيظا حتى لا تطغى البرامج والمواد الإذاعية الأخرى، مع الاهتمام بحصص التحفيظ، وببرامج التفسير السهل المبسط، مع مراعاة التنوع في القراءات المعتمدة، إلى جانب الاهتمام بنشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم التسامح والحوار والتفاهم والوئام والاحترام المتبادل.<br />
ومن جانب آخر عبر المدير العام لاتحاد الإذاعات الإسلامية عن استيائه وقلقه تجاه الوضع المتفاقم الخطير الذي تعيشه الأمة الإسلامية مما يفرض على الإعلام الإسلامي مضاعفة الجهد للتصدي لهذه التحديات وفتح جميع قنوات التواصل مع كل الجهات، وخاصة الشباب؛ لإجراءات مقاربات فكرية تعتمد الحوار أسلوبا، والاقتناع بالحجج والنصوص الشرعية منهجا، كإسهام منها لعلاج هذه الانحرافات.<br />
ونوه بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال تحفيظ القرآن الكريم، والحفاظ على تعليم العلوم الشرعية؛ الأمر الذي رشحه لتنظيم هذا الاجتماع.<br />
وفي ختام هذه الكلمة ذكر بالمسؤولية الجسيمة والأمانة التي طوقت أعناق مسؤولي إذاعات القرآن الكريم، وحثهم على: &#8220;بذل المزيد من الجهود للإسهام في درء ما تشهده الأمة من مخاطر الانحراف ومظاهر الغلو والتطرف، وأن تأخذوا بيد الشباب لتحصينه وحمايته من موجات الإلحاد ومخاطر الغلو والتطرف، وبالإجمال إظهار الإسلام على حقيقته؛ دين التسامح والأخوة؛ الدين الذي يحترم الديانات ويصون الحريات الفردية والجماعية&#8221;..<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>• إعداد: محمد معطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a5%d8%b0%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام وسطية واعتدال ـ لو كان له رجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:50:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتدال]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8350</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله: الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير. دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3) مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>عباد الله:</p>
<p>الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير.</p>
<p>دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3)</p>
<p>مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا بهذا الدّين الَّذي رضِيَه الله لهم، ولا يحل لأحد أن يبدل أو أن يترك الدين الذي اختاره الله له.</p>
<p>ديننا الإسلامي الحنيف يتميز مصدرُه بالربانية، دين عام لجميع البشرية، دين شامل لجميع أمور الحياة الدنيوية والأخروية،</p>
<p>دين وسط بين الإفراط والتفريط وبين الغلو والجفاء.</p>
<p>يقول الله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. (البقرة 143).</p>
<p>لم تتطاول أمة الإسلام إلى ما فوق مكانتها، ولم تدَّعِ لنفسها رتبة غير رتبتها، ولم تخرج عن قدرها لتقول عن نفسها كما قالت اليهود والنصارى: نحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه، (المائدة 118)، بل أخذت بالوصف الوسط الذي اختاره الله لها، وجعلته سمة من أبرز سماتها.</p>
<p>وسطية أمة الإسلام تظهر جلية في آيات القرآن التي تنهى عن الإفراط والتفريط.</p>
<p>إن مبدأ الوسطية يشغل حيزاً كبيراً في آيات الكتاب الكريم، بلغ الاهتمام به أن أخذ مكاناً بارزاً في فاتحة الكتاب، التي يتلوها كل مؤمن في اليوم الواحد مرات ومرات، عندما نقرأ قول الله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، (الفاتحة : 6 –7)، نفهم من الآية أن الله سبحانه وصف الصراط المستقيم بأنه غيرُ صراط المغضوب عليهم، وهم أهل الجفاء في الدين، وغيرُ صراط الضالين، وهم أهل الرهبانية الغالون.</p>
<p>لقد دعا الاسلام إلى الوسطية في كل شيء: في الاعتقاد والتعبد، في السلوك والأخلاق والتشريع،</p>
<p>روى الإمام أحمد والدارمي وابن حبان رحمهم الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ : «خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله َ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: &#8220;هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ. ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام : 153)، ومعلوم أن الحديث يدل دلالة واضحة على معنى الوسطية والخيرية، التي بين طرفي التفريط والإفراط.</p>
<p>إن مما تميز به خير القرون، رضوان الله عليهم، تطبيقَ ما تعلموه، فقد كانوا يُقبلون على كتاب الله بقصد العمل، فيتعلمون من أجل أن يطبقوا ما تعلموه، فالعلم بلا عمل لا منفعة فيه، وقد كان الإمام مالك رحمه الله يكره العلم الذي ليس بعده عمل.</p>
<p>تلك أمة قد خلت لها ما كسبت&#8230; فكيف هو حالنا اليوم؟</p>
<p>إن وضع المسلمين اليوم لم يعد قادراً على أن يكون فاعلاً أو مؤثراً في حركة التاريخ، بل نكاد نجزم أنه أصبح في جل حالاته ساحة تجارب لهذا المعسكر أو ذاك&#8230; أصبح جسد الأمة مُشوّها من كثرة الجروح وعمقها وتنوعها،</p>
<p>فهذا الجرح الفلسطيني&#8230; وذاك الجرح العراقي، وبجانبه الجرح السوري، وهناك الجرح اليمني، ويليه الجرح الليبي دون نسيان الجرح السوداني و&#8230; وأغربها الجرح المصري.</p>
<p>لقد ديست الكرامة ودمرت الشهامة، نسفت المعالم، هدمت المساجد، نهبت الموارد، انتهكت الحرمات&#8230; قُتّل وذبِّح وشرِّد الأطفال والشيوخ والنساء&#8230;</p>
<p>فهل أدركت الأمة أن للعودة إلى الله باباً، وأن للتمكين في الأرض أسباباً&#8230;؟</p>
<p>تتوالى المحاولات، وتتعدد من أجل تشويه هذا الدين المخططات، يحصل هذا من المنتسبين لهذا الدين ومن غير المنتسبين،</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين أوجد العديد من المسلمين بالاسم، مسلمون بالولادة، فرطوا في دينهم وتنكروا لأمتهم، وجعلوا من القيم الغربية قدوتهم ومن نظمها شريعتهم.</p>
<p>والأدهى من ذلك أن تجد من المنتسبين للإسلام من يسعى إلى تأصيل ضعفه وتنكره لدينه بالدعوة إلى مراجعة أصوله ومناقشة ثوابته.</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين دفع بصنف آخر من أبناء المسلمين إلى الإفراط في التدين لإثبات الذات، وإظهار نوع من التميز ليكونوا محط أنظار الآخرين. وما أدركوا أنهم  أساؤوا إلى الدين بقصد أو بغير قصد&#8230; إن كنت لا تدري فتلك مصيبة.</p>
<p>يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;وصف الله سبحانه وتعالى الدين بأنه يسر، ثم إنه سبحانه ما جعل علينا فيه من حرج، وأنه سبحانه يريد أن يخفف عنا، كل هذا يدل على أن الغلو في الدين غيرُ مطلوب، بل ليس هو من الدين، وأن التوسط هو سمة الدين ومنهاجه، والوسطية بين طرفين: تشددٍ وتساهل&#8221;، (الموافقات : 4 / 148).</p>
<p>دينكم أيها المسلمون، دين الحق والعدل، دين الأخلاق الفاضلة، والقيم الرفيعة، والأخوة والمحبة.</p>
<p>هذا الدين العظيم حاولوا تشويهه إعلاميا، وتثقيفيا، وتربويا، شوهه أعداؤه كما ساهم في تشويهه أبناؤه، نعتوه بدين القتل والتطرف، والإرهاب والعنف، جعلوا منه دين الجهل والضعف، وكلما حدثت حادثة في منطقة من مناطق العالم توجهت أصابع الاتهام للإسلام، وكل عملية تخريب أو تدمير، أو اعتداء  مُنفذها &#8220;مسلم&#8221; حتى يثبت العكس، وعندما يثبت العكس يبقى الاتهام على حاله.</p>
<p>فما هو واجبك أيها المسلم نحو دينك، وهل تحمل جزءا من هم إسلامك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>عباد الله: الدين هو الطريقةُ والمنهاج الذي يجب أن تسير عليه وبه حياة العبد علما وفكرا وعملا،</p>
<p>اعلموا &#8211; يا رعاكم الله &#8211; أن الإسلام ليس مجردَ شعائر تعبدية، لكنه دين شامل يعم كل مناحي الحياة، وفى طياته حل لكل المشكلات،</p>
<p>يضع الاسلام قواعد نظامه الاجتماعي الذي يحقق إقامة الأسر والبيوت، على أساس متين من الترابط والحب والتعاون، ويقدم الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية.</p>
<p>وللإسلام نظامه السياسي الذي يضمن سلامة المجتمع ويحفظ كرامته، ويحقق حريات وحقوق الأفراد.</p>
<p>وللإسلام قواعد نظامه الاقتصادي التي تمنع الغش والاحتكار والاستغلال، ويعمل على تنمية الموارد وتنظيم الاستفادة المثلى منها، ويضمن الكفاية والعيش الكريم لكل من يعيش تحت لوائه.</p>
<p>وللإسلام  نظامه الأمني والقضائي الذي يضمن حقوق الناس وأمن المجتمعات في عدالة مطلقة لا تميز بين الغني والفقير ولا بين الشريف والضيع.</p>
<p>ويتميز دين الاسلام بنظام أخلاقي يعتمد تربية الوازع الداخلي في النفس، ويجعل المراقبة الإلهية أساسا ومنطلقا للأخلاق، حتى إن المخطئ ليذهب بنفسه إلى القاضي ويصر على تطهير نفسه من الخطأ الذي وقع فيه.</p>
<p>فيا من تحمل هم الدين، اعلم أن الإسلام علم وعمل، وسطية واعتدال، يا من سمعت قول ربك جل في علاه: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، اعلم أن العبادة عقيدة وشعائر وقيم ومعاملات، اعلم أن العبادة تدور مع الإنسان في كل مواقعه، وفي كل أحواله وكل أوقاته، لقد أمرك الاسلام أن تسهم في إقامة الدين، وأن تدور مع الاسلام حيث دار.</p>
<p>بعد تطبيق القواسم المشتركة التي تتمثل في تحقيق الإخلاص والإيمان، وإقامة الشعائر التعبدية بكل إتقان،</p>
<p>يخاطب الاسلام أولي الأمر، أنتم الاقوياء: ليكن همكم الأول إحقاقَ الحق، وإبطالَ الباطل، وإنصافَ الضعيف، ونصرة المظلوم.</p>
<p>ويخاطب الاسلام الأغنياء: اجعلوا معشر الأغنياء همكم الأول إنفاقَ المال في وجوه الخير.</p>
<p>ويحدد الدين للعلماء همهم الأساس في قوله تعالى: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، (الأحزاب).</p>
<p>ويخاطب الاسلام المرأة ليحدد لها همها الأول في حسن رعاية الزوج، وتربية الأولاد مساهمة منها في بناء المجتمع.</p>
<p>ثم إن من العباد من جعل الإسلام همهم الأول الدفاعَ عن الأوطان أو التعمير والبنيان، أو استصلاح الأراضي، وإقامة السدود، أو استخراج الثروات، وتطوير الصناعات&#8230;</p>
<p>رغم ما يصيب النفس من آلام وما يَحُل بها من حزن واكتئاب، إلا أن المسلم يحسن الظن بالله ويرجِّح كفَّة التفاؤل، ذلك أن التفاؤل يُولّد الأمل والأمل يولد العمل.</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله في السر والعلن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، فأعدوا لغدكم ما ترجون أن تنالوا من ربكم، واعلموا أن ربكم يقول: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة 7 &#8211; 8).</p>
<p>لقد أوصانا الإسلام أن نصل من قطعنا، ونعفو عن من ظلمنا، ونسلمَ على من هجرنا.</p>
<p>أكرموا الفقراء والمساكين، ووسعوا على أبنائكم وأهليكم، وليكن ذلك من غير تبذير ولا إسراف ولا تقتير ولا إسفاف.</p>
<p>لا تنسوا إخوانكم المنكوبين والمقهورين أطفالاً ونساء وشيوخا، اُدعوا لإخوانكم الذين يقتلون ظلماً، اُدعوا للمجاهدين في سبيل الله،</p>
<p>نسأل الله أن يزيل المحنة، وأن ينفس الكربة، وأن يرفع البأس، وأن يذهب الشدة، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العلمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* خطيب مسجد الفتح بمنفلوري 1 بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (6)  &#8211; الوسطية في السياسة  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 11:39:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الجماعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11647</guid>
		<description><![CDATA[يرى الشيخ الندوي أن السلطة نتيجة لا غاية، وكان يرشد الجماعات الإسلامية إلى ان تجعل غاية سعيها وعملها الدعوة إلى الله، كما كان يؤكد أن الهدف من إقامة حكم إسلامي هو الهداية وليس الجباية، وكتابه (التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات المودودي وسيد قطب) يترجم عن موقفه من الفكر السياسي الإسلامي» [أبو الحسن الندوي، العالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يرى الشيخ الندوي أن السلطة نتيجة لا غاية، وكان يرشد الجماعات الإسلامية إلى ان تجعل غاية سعيها وعملها الدعوة إلى الله، كما كان يؤكد أن الهدف من إقامة حكم إسلامي هو الهداية وليس الجباية، وكتابه (التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات المودودي وسيد قطب) يترجم عن موقفه من الفكر السياسي الإسلامي» [أبو الحسن الندوي، العالم المربي والداعية الحكيم: د.محمد أكرم الندوي، ص.155 ـ 156]. وللشيخ أبي الحسن رسالة «بين الجباية والهداية»، وهي رسالة كتبها في الحجاز.قال رحمه الله:» كتبت هذه الرسالة بعضها في مقري وبعضها على الحافلة التي تنقلني مع الركاب من مكة إلى جدة، وبعضها على الميناء في انتظار الباخرة، ثم سلمتها إلى الشيخ عبد الله البياوي المقيم في مكة المكرمة، الذي بلغها إلى الشيخ عمر بن الحسن، وعلمت فيما بعد برسالة منه إلي أنه قرأها على الأمير سعود». [رحلات العلامة أبي الحسن الحسني الندوي، ص.31]. وهذه الرسالة كان من مبادئها وأصولها الدعوة إلى إصلاح ما بدأ يظهر في البلاد العربية، ولا سيما في جزيرة العرب من فساد. يقول: «لقد لاحظت في إقامتي الطويلة في الحجاز ــ في تجربة دارس للقرآن ونهم بالتاريخ ــ المرحلة الانتقالية التي هي من أدقّ مراحل الشعوب والبلاد ، وكيف بدأ البلد يحذو حذو البلد النامي الذي تشيع فيه الرفاهية والرخاء، وتتغير أوضاعه بسرعة، ويقفو أثر بلاد مصر والشام والعراق التي تتزعم التحرر والانطلاق، ويقلد البلدان الغربية التي لا وازع لها من خلق ولا دين، وكل ذلك إنما هو نتيجة تخلي هذه البلاد عن تلك الدعوة والحركة التي قامت لإصلاح العقيدة وإشعال العاطفة الدينية، فتحقق بفضلها ما لم يكن يتصور، وأصبح بها المستحيل ممكنا، فقامت دولة تستطيع ـــ إذا أراد الله ــ أن تعيد التاريخ على أعقابه، وتحقق من تكوين المجتمع الإسلامي المثالي ما كان يحلم به المعنيون بالإسلام، والذي هو من أشد حاجات العصر). [رحلات العلامة أبي الحسن الحسني الندوي، ص 30]. وهكذا نجد أبا الحسن دائما يبشر ولا ينفر، ويُطمعُ من يتحدث إليه من الحكام في أن يضطلع بمهمة إعادة مجد الإسلام. ولكن هذا لا يمنعه من أن يحذر من مغبة الانزلاق إلى الشهوات، والانحراف عن منهج الله تعالى، والركون إلى الترف والإسراف، والجحود بنعمة الله، فإن ذلك من أهم أسباب زوال النعم، وإحلال النقم. يقول متمما كلامه عن أرض الحجاز: « ولكنها منيت ــ على مرّ الأيام ــ بمشاكل ومحن، تمنى بها الحكومات الناشئة، من ضعف الدعوة والحسبة الدينية، وفقد القدوة الصالحة، وسيطرة الدوافع الاقتصادية والاستغلالية على الجهاز الإداري، وما قدر الله أخيرا من التضخم المالي، والعثور على منابع الثروة وأسباب الرخاء، فكانت تلك نتائج طبيعية منطقية نفسية، يقررها القرآن في إيجازه وإعجازه، ويشهد به تاريخ الحكومات والمجتمعات في حدوده وأسلوبه». لعله يتبادر إلى الذهن أن هذه النصائح التي كان الشيخ يقدمها إلى حكام الحجاز، وينتقد من خلالها مظاهر التغريب والانحراف التي بدأت تفرض سلطانها على تلك البلاد ، قد تجعله مائلا في مواقفه السياسية إلى خصومها، مثل ما حدث لغيره، عندما وقعت كارثة احتلال الجيش العراقي للكويت. فقد سارعت جهات عدة، حكومية وغير حكومية، إلى مساندة حاكم العراق آنذاك، وكان من بين هذه الجهات منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك كان شأن بعض الحركات والشخصيات الإسلامية، وزلت الأقدام مرة أخرى، وزاغت الأفهام، ولكن الشيخ أبا الحسن وقف موقف الحكيم، مستنكرا ما سيجره ذلك الموقف الأثيم على الأمة من الهزائم والمصائب المنكرة. فقد اعتبر الغزو العراقي للكويت مأساة، «نكس رأس الملة الإسلامية بكاملها» [في مسيرة الحياة»3/84]، ولكن ذلك لم يمنعه من أن يصور ما آلت إليه الأمور في دول الخليج من انهيار في الأخلاق، وانغماس في حياة الترف، حيث أشار إلى حياة الترف والبذخ، ودعا إلى هجرها. وفيما يلي بعض مما كتب في سيرته عن ذلك الحادث الأليم : «وقصرت في المقال الذي قدمته في هذا المؤتمر على الإشارة إلى هذا الغزو اللاديني واللاخلقي واللامبدئي، الذي جاء في غير أوانه، وفي غير مكانه، وبدون أي مبرر له، والذي يتنافى مع الضمير الإنساني، ومبادئ الأخلاق العامة، والقوانين الدولية، فضلا عن التعاليم الإسلامية السامية النبيلة، وأكدت بالإضافة إلى ذلك على ضرورة إيقاظ الوعي الديني، وإنشاء الحركات الإصلاحية، وأشرت إلى حياة البذخ والترف، ودعوت إلى هجرها.» وأضاف قائلا: «ولم يكن يناسب لي في هذا الوقت القصير، وفي هذا الجو الذي يسوده الحزن والكآبة، وفي هذا البلد الذي يملأ أرجاءه القلق والاضطراب ــ أن أتعرض لنقد المجتمع الذي يوجد فيه العالم العربي والإسلامي، ولاسيما المملكة العربية السعودية، من الناحية الدينية والخلقية، والحديث عن الواقع بالتفصيل والصراحة، أو أشير إلى مواطن الضعف في الحياة لهذه الدول العربية الإسلامية، لأنه يزيد العالم العربي ألما، ويكون بمثابة إثارة جرحه وآلامه، ويبرر للمعتدي اعتداءه، وللمؤيدين تأييدهم، وقد كنت جربت ذلك في بلادي». (32) هكذا إذن يتبين كيف أن الشيخ أبا الحسن الندوي كان في قلب الأحداث السياسية، يعيشها، ويسهم في توجيهها، ويدعو إلى ما يصلحها، ويعين الذي يريد الإصلاح على ما يريد، ويحذر من مغبة الفساد والانحراف، وتلك هي مهمة الداعية المحتكم إلى الوسطية، والمتصف بالحكمة. ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (البقرة: 269). <span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (5)  &#8211; الوسطية في السياسة  1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 12:17:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الزعماء السياسيين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11753</guid>
		<description><![CDATA[هذا مجال فيه كثير من المحاذير، ولذلك اعتبر بعضهم، عن إخلاص، أن السياسة رجس من عمل الشيطان، فاجتبوا كل شيء له صلة بالسياسة، وما علموا أنهم بذلك يعتزلون الحياة نفسها، ولا شك أن الإخلاص هو المنطلق، ولكن الإخلاص ينبغي أن يكون مقرونا بأن يكون العمل صوابا. أما أبو الحسن فقد كان له في السياسة صولات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا مجال فيه كثير من المحاذير، ولذلك اعتبر بعضهم، عن إخلاص، أن السياسة رجس من عمل الشيطان، فاجتبوا كل شيء له صلة بالسياسة، وما علموا أنهم بذلك يعتزلون الحياة نفسها، ولا شك أن الإخلاص هو المنطلق، ولكن الإخلاص ينبغي أن يكون مقرونا بأن يكون العمل صوابا.<br />
أما أبو الحسن فقد كان له في السياسة صولات وصولات، ولكن من منطلق الداعية، لا من منطلق السياسي المحترف. فلذلك كان يلتقي بالزعماء السياسيين والحكام، ويكاتبهم، وينصح لهم، ولكن برفق ولين. ولو رجعنا إلى سيرته (في مسيرة الحياة) لتبين لنا عدد الزعماء والرؤساء والملوك الذين التقى بهم ناصحا.<br />
وكان رحمه الله يلخص فلسفته في دعوة الحكام إلى الإصلاح في كلمة طالما كان يرددها، وهي: «نحن نريد أن يصل الإيمان إلى أهل الكراسي، لا أن يصل أهل الإيمان إلى الكراسي»، وقد سمع أبو الحسن هذه الحكمة من أحد حكماء اليمن، والحكمة يمانية، ومنذ ذلك الحين اتخذها شعارا ومنهجا، حيث وجدت في نفسه قبولا واستجابة وانسجاما مع ما كان يومن به، ولأنه المنهج الذي كان يتبعه الإمام السرهندي، وهوالإمام الذي كان أبو الحسن يكن له تقديرا عظيما. [في مسيرة الحياة:2، ص . 23 وص.55]<br />
إذا كان صحيحا أن السياسة هي فن الممكن، وإنه لصحيح، فإن أبا الحسن الندوي سياسي من الطراز الأول. فالناس من السياسة أحد رجلين: إما رجل يرى السياسة رجسا من عمل الشيطان، فهو يعتزلها بكل صورها، ويهرب منها أي مهرب، وإما رجل يراها سلما للارتقاء إلى منصب الحكم، وإلى الحصول على جاه دنيوي عارض، وإن رآه عريضا، فهو يأخذها بكل ما تتصف به من ضروب المكر، أو يسعى إلى غايته عن طريق مبدأ ميكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة)، فلا يراعي في ذلك أخلاقا ولا أعرافا ولا قيما.<br />
ولكن هنالك صنفا ثالثا يرى السياسة منهجا للإصلاح، يقوم على الرفق والنصح، ويسعى إلى استنبات النموذج المثالي في الواقع بالحكمة والموعظة الحسنة. فقد كان رجاء ابن حيوة معينا لعمر بن عبد العزيز على اتباع طريق الصلاح، والشيخ أبو الحسن من هذا الصنف. وهنا ينبغي أن نذكر بما قررناه، وهو أن الوسطية التي هي فضيلة بين رذيلتين، لا تعني دائما الوقوف في وسط الطريق، بين الظلمة والنور، وبين الخير والشر، بل هي النور والخير، وهي تعني العدل والقسط، فأيما طريق حقق لنا العدل، فذلك هو طريق الوسطية، حيث لا منزلة وسطى بين الجنة والنار.<br />
لقد كنت في ريعان الشباب ممن يرى أن القوة ــ وربما الثورة الدموية ــ وحدها السبيل إلى تحقيق الغايات، وإصلاح ما فسد من أوضاع الأمة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخلقية، وكان ذلك من فعل تأثير حياتنا الجامعية التي كانت تسودها شعارات الثورة الحمراء، والعنف الثوري، لذلك وقفت، كما وقفت معظم الحركات الإسلامية، مع الثورة الإيرانية التي قادها الخميني، باعتبارها ثورة إسلامية. ولكنني عندما التقيت بشيخنا أبي الحسن، تعلمت منه شيئا كثيرا. وقد كان موقفه واضحا من الثورة الإيرانية، ورؤيته ثاقبة، في وقت ضلت فيه العقول والأحلام، وزلت فيه الأقدام. لقد قال لنا رحمه الله عندما لقيناه في لكنهو عام 1986، وقد سألناه: ما الذي يمنع من مؤازرة الثورة الإيرانية؟ فكان جوابه: إذا كنا سننتصر لها لأمر واحد فقط، وهو أنها أعلنت الوقوف ضد الاستكبار العالمي (وهذه عبارته رحمه الله تعالى) فما الذي يمنعنا من الوقوف مع كوبا مثلا، وهي تقف ضد الاستكبار العالمي منذ عقود؟ إن الميزان عندنا هو العقيدة. فهل هي حقا ثورة إسلامية؟ في تلك الفترة كان رحمه الله قد كتب كتابه القيم: (صورتان متضادتان:السنة والشيعة)، وقد بين في هذا الكتاب الفرق الجوهري بين السنة والشيعة، وقد كان بعض أهل السنة من المناصرين للثورة الإيرانية يتذرع ويقول إن الخلاف بين الطائفتين خلاف تاريخي فقط، ولم يعد له وجود الآن، لأن المصحف الذي يوزع في طهران اليوم هو نفسه الموجود في بقية أنحاء العالم. ولكن الأيام، ولاسيما في الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم العربي، أثبتت أن الخلاف أعمق من أن يكون تاريخيا.<br />
وعلى الصعيد العملي، أشار الشيخ أبو الحسن، في كلمة ألقاها في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي العام الثالث، الذي انعقد في 1987 إلى أن (من إعجاز القرآن أنه أشار إلى نوع جديد من الهجوم والغزو على البلد الأمين، والبيت العتيق، لم يجربه العرب في العصر الجاهلي وفي زمن البعثة، وهو حرب المؤامرات والدعايات والدعوة إلى إثارة الفتن)، ووضح ذلك قائلا: ( وأشرت في ذلك إلى الاستراتيجية الإيرانية العقائدية والسياسية، التي ظهرت طلائعها في موسم الحج الماضي، وقلت: إن العرب لم يكونوا يعرفون إلا الحرب السافرة والهجوم العلني، والذي كان من نماذجه غزو أبرهة بجيشه مكة، الذي جعله الله هباء منثورا، أما إرادة الإلحاد بظلم فلم يعرفها العرب، وأنذر بها القرآن الكريم وهدّد عليها بقوله: (نذقه من عذاب اليم)، وهو مصير هذه المخططات الرهيبة الدقيقة التي يفكر فيها المقنعون بالإسلام، الهاتفون بقيام دولته ومجده كذبا وزورا». [في مسيرة الحياة:2/210].<br />
يقول: د.محمد أكرم الندوي:» لم يهتم الشيخ الندوي بالسياسة كأحد لاعبيها فقط، ولكنه عاش الأوضاع السياسية للمسلمين في الهند والعالم العربي والإسلامي يتأثر بها ويستوحيها، ويقوم بإسداء التوجيهات والنصائح للمسلمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span><br />
يتبـــع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (4) الوسطية في الأدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 10:12:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11795</guid>
		<description><![CDATA[- الوسطية في الأدب : منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- الوسطية في الأدب :</strong></em></span><br />
منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار الشرق الإسلامي موضوعا أثيرا لدى أدباء الغرب، حيث كتب الأديب الإنجليزي روديار كبلنج: (كتاب الأدغال)، مستلهما وجوده في الهند، وكتب الشاعر الألماني غوته ديوانه: (الديوان الشرقي للشاعر الغربي)، كما كتب الشاعر الفرنسي فكتور هيجو ديوانه: (الشرقيات) . وكما تباينت مواقف أدباء الغرب في كتاباتهم تلك بين الإعجاب والاستهجان، كذلك بدأت تتشكل مواقف متباينة داخل كتاب العالم الإسلامي وأدبائه تجاه الحضارة الغربية، بعامة، والأدب الغربي بخاصة, فهناك من ظل متشبثا بالثقافة القديمة رافضا كل جديد، ظنا منه أن ذلك يمثل نوعا من التشبث بالأصالة وحفاظا على الهوية والحصانة ضد الاقتلاع الحضاري، بينما انسلخت طائفة من أدبائنا وأقبلوا ــ هروبا من تقليد القديم ــ يقلدون كل ما ظهر في الغرب من المذاهب والاتجاهات والأفكار.<br />
وكما عهدنا الشيخ أبا الحسن، وهو الأديب المرهف، المتعدد المواهب واللغات، ينحو نحو الوسطية في المواقف كلها، وجدناه يتخذ في الأدب موقف الوسطية الذي يبحث عن المفيد والجميل، ولا يهمه في ذلك ــ إن أرضى الحق ــ أن يغضب المحافظين والحداثيين على السواء. بل لقد كانت له اجتهادات خاصة ومتميزة في مجال الأدب، ومنها أنه كان سباقا إلى تجاوز النظرة الاستشراقية إلى الأدب العربي، حيث فتح عيون الناس على أن الأدب العربي ليس محصورا فيما كلف به المستشرقون، وقدموه لنا في تواريخهم لآدابنا، بل لقد بين لنا أن عيون الأدب العربي ليست وقفا على تلك المظان المذكورة والمشهورة، وإنما أجمل الآداب وأصدقها وأبينها وأروعها ليست مبثوثة في كتب الآداب، بقدر ما هي كامنة في كتب تبدو لأول وهلة أبعد ما تكون عن الأدب، وذلك مثل كتب السيرة، وكتب التاريخ، وحتى كتب الأصول والفقه. فقد نبه مثلا، خلال اختياره عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق، على نظرة جديدة للأدب العربي، عندما وقف عند نص أدبي رائع أوردته كتب السيرة، وهو حديث كعب بن مالك، رضي الله عنه، وهو من الثلاثة الذين خلفوا.<br />
كما أن كتابه: (مختارات من أدب العرب) دل على ذوق أدبي رفيع وحس مرهف ونظر جديد إلى الأدب العربي. وقد أشاد الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله بهذا الكتاب ومنهجه، فكان مما قال: «ولقد كنت أتمنى من قديم أن نخرج بتلاميذنا من هذا السجن الضيق المظلم الذي حشرناهم فيه إلى فضاء الحرية، وإلى ضياء النهار، فلا نقتصر في الاختيار على (وصف الكتاب) للجاحظ، وهو جمل مترادفة لا تؤلف بينها فكرة جامعة، ولا يمدها روح، ولا تخالطها حياة، وعلى ألاعيب ابن العميد، وغلاظات الصاحب، وهندسات القاضي الفاضل، فننفر التلاميذ من الأدب، ونكرهه إليهم!!<br />
وكنا نقول لهم: إن البيان الحق عند غير هؤلاء، وإن أبا حيان التوحيدي أكتب من الجاحظ، وإن كان الجاحظ أوسع رواية وأكثر علما، وأشد تصرفا في فنون القول، وأكبر أستاذية، وإن الحسن البصري أبلغ منهما، وإن ابن السماك أبلغ من الحسن البصري، وإن النظر فيما كتب الغزالي في الإحياء، وابن خلدون في المقدمة، وابن الجوزي في الصيد، وابن هشام في السيرة، بل والشافعي في الأم، والسرخسي في المبسوط، أجدى على التلميذ وأنفع له في التأدب من قراءة حماقات الصاحب ومخرقات الحريري وابن الأثير.» [عن كتاب (أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل). ص 146 ـ 147]<br />
في حوار أجرته مجلة المشكاة المغربية مع سماحة الشيخ الندوي سألناه إن كان يصح أن نطلق مصطلح (الأدب الإسلامي) على النصوص الأدبية التي ينتجها الغربيون من غير المسلمين، وتتلاقى تصوراتها مع التصور الإسلامي، (وذلك أمر أثار جدلا بين أهل الأدب الإسلامي منذ أقدم الأستاذ محمد قطب على تقديم نماذج من الأدب الغربي في كتابه عن منهج الفن الإسلامي) فقال الشيخ :لا، فقلنا : إذن ما التسمية التي تقترحها لذلك الأدب؟ فقال دون تردد: (أدب صالح). هذا هو المقياس إذن، وهذا هو الميزان الذي يزن به الشيخ أبو الحسن الأدب، سواء أكان شرقيا أم غربيا: الأدب الذي ندعو إليه، والأدب الذي ندعو إلى قراءته والاستفادة منه، يجب أن يكون صالحا.الصلاح والجودة هما سر تقدم الأدب. ومن هنا لم يكن الشيخ أبو الحسن مناصرا ولا عدوا للأدب، بالنظر إلى منشئه، بل بالنظر إلى الأدب نفسه. وهو يشرح لنا سر إعجابه بإقبال فيقول: (إن أعظم ما حملني على الإعجاب بشعره هو: الطموح، والحب، والإيمان، وقد تجلى هذا المزيج في شعره وفي رسالته أعظم مما تجلى في شعر معاصر، وهي تندفع اندفاعا قويا إلى كل أدب ورسالة يبعثان الطموح وسمو النفس، وبعد النظر والحرص على سيادة الإسلام وتسخير هذا الكون لصالحه، والسيطرة على النفس والآفاق، ويغذيان الحب والعاطفة، ويبعثان الإيمان بالله والإيمان بمحمد [، وبعبقرية سيرته، وخلود رسالته، وعموم إمامته للبشرية كلها.) (روائع إقبال، طبعة دار القلم، ص 9)<br />
وقد رأينا من قبل كيف كان ميالا إلى المشاركة في علوم وآداب يتحاشى عنها كثير من علماء الدين، بل كثير من علماء الأدب أيضا. ففي يناير من عام 1986م، وفي ندوة العلماء، دار العلوم، بلكنو، أسست رابطة الأدب الإسلامي، وكان بعض مؤسسيها ممن يعادي الشعر الحر، الذي ظهر في العالم العربي في منتصف القرن الماضي على يد نازك الملائكة، وكان يسمي ذلك الشعر (الشعر المنفلت) ويعتبره مؤامرة على تراثنا. وقد أخبرني بعض أدباء الهند، ومنهم الأستاذ عبد النور الندوي رحمه الله، أنه ظهرت هذه الحركة في الهند أيضا، وذلك بعد الجيل الذي خلف جيل إقبال. ولكن الشيخ أبا الحسن لم يكن عدوا لشيء من ذلك ما دام يحمل رسالة سامية، أو بتعبير آخر: (ما دام صالحا)، فقد يستمع لذلك الشعر، بل ويطرب له أيضا، ولذلك انضم كثير من الشعراء الإسلاميين الذين يكتبون الشعر التفعيلي إلى رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وتقوت بهم، ومنهم على سبيل المثال، ممن أفضى إلى ربه:الشاعر حسين علي محمد والشاعر عبد المنعم عواد يوسف من مصر، والشاعر محمد بنعمارة والشاعر فريد الأنصاري من المغرب، رحمهم الله جميعا.<br />
وإذا كان الشيخ أبو الحسن يرحب بالأدب الصالح مهما كان مصدره، فإنه في مقابل ذلك كان محاربا للأدب المنحرف مهما كان مصدره. ومما لا ريب فيه أن الآداب في العالم الإسلامي في العصور الحديثة قد أصيبت بلوثة الفساد، نتيجة تأثرها بالفلسفات والمذاهب الغربية المنحرفة، ففي العالم العربي مثلا ظهر عندنا الفكر الوجودي، ممثلا في بعض الشعراء، من أمثال صلاح عبد الصبور، وفي بعض المنابر الثقافية، من أمثال مجلة (الآداب) البروتية، كما وجدت المذاهب اليسارية، بمختلف اتجاهاتها، كالشيوعية والفوضية، مرتعا خصبا في بلادنا، واغترب الأدب الإسلامي في بلاده، مما دعا الشيخ أبا الحسن إلى النهوض بمواجهة ذلك الانحراف، وكان من بين تلك الوسائل التي كان يواجه بها الانحراف، رابطة الأدب الإسلامي العالمية. يقول في (مسيرة حياة): « إن الكاتب بتأثير الأسرة والبيئة وانتمائه إلى طبقة خاصة ومؤسسة خاصة (ندوة العلماء) لم يغفل..الميول والنزعات الأدبية السائدة في عصره، ودراسة الحركات الأدبية واستعراض آثارها الإيجابية أو السلبية على النشء الجديد وأوساط المشتغلين بالعلم والأدب، والتفرس لأخطار تحرر الأدب والشعر والفكر والبحث عن ربقة الدين والأخلاق، بل معارضتها للدين ومجابهتها له، ونتائجها الخطيرة المريرة والقيام بمقاومة هذه الفتنة، وتنبيه الناس لها، لم يغفل المؤلف شيئا من ذلك، وهذا الذي حمله على قبوله لمسؤولية (رابطة الأدب الإسلامي) ورئاسته».[مسيرة حياة: 2 \ 159].<br />
لم يكتف الشيخ أبو الحسن بوصف ما آلت إليها الآداب من الانحدار والتردي، بل كان شأنه في ذلك شأن النطاسي الخبير الذي يبحث عن أصل الداء لاجتثاثه، والكشف عن الدواء الناجع. وهكذا ففي ندوة من ندوات رابطة الأدب الإسلامي بالهند، وصف أصل الداء، مبينا أن انحراف الأدب كان نتيجة لانحراف الفكر، فقال: « إن السبب الأكبر والأساسي لانحراف الغرب وضلاله وزيغه واختلاله، هو حرمانه من نور النبوة والرسالة، فإن النبوة وحدها هي التي تخرج الإنسان من الظن والتخمين، وتبلغه إلى الإيمان واليقينن. ولم يزل الغرب رغم جميع فتواحاته وانتصاراته المادية، وفي رحلته الطويلة في العلم، محروما من النبوة.»<br />
ثم صرح بعد ذلك «بأن القيادة العلمية والفكرية والأدبية للعالم كله من واجبات المسلمين، وهي حق للأمة الإسلامية، وماذا سيجر من شقاء وبلاء لو تخلت الأمة عن منصبها ودورها القيادي، وما تلحق بها كذلك من خسائر وأخطار» [ مسيرة حياة: 2 \ 167] ولن يستطيع أدباء الإسلام أن ينهضوا برسالتهم الملقاة على عاتقهم إلا باسترجاع روح النبوة، تلك الروح التي تلبست محمد إقبال فأبدع أيما إبداع في شعره الحي الذي أيقظ القلوب، وأحيا النفوس وألهب المشاعر:<br />
« لقد أصبح العالم من غزو الإفرنج وظلمه خرابا يبابا، فقم يا باني الحرم، لبناء العالم من جديد، قم من السبات العميق الذي طال أمده واشتدت وطأته». [مسيرة حياة: 3/131]<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (3) &#8211; الوسطية في الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 09:58:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11836</guid>
		<description><![CDATA[سخر الشيخ أبو الحسن حياته كلها للدعوة إلى الله، وهو يستحضر قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران:159)، فكان لين الجانب مع الأولياء، دمث الخلق مع الأعداء، عاش في بيئة تضم الملل والنحل المختلفة، هي الهند، فتوجه بدعوته لا إلى المسلمين وحدهم، بل إلى عموم سكان الهند. وقد أدرك أن المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سخر الشيخ أبو الحسن حياته كلها للدعوة إلى الله، وهو يستحضر قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران:159)، فكان لين الجانب مع الأولياء، دمث الخلق مع الأعداء، عاش في بيئة تضم الملل والنحل المختلفة، هي الهند، فتوجه بدعوته لا إلى المسلمين وحدهم، بل إلى عموم سكان الهند. وقد أدرك أن المسلمين -ولاسيما بعد انفصال باكستان عن الهند- صاروا من الأقليات (ويسميها أبو الحسن «الأقلية الكبيرة» كما في مسيرة الحياة:3\63)، في مقابل الهندوس الذين ظهرت فيهم حركات متطرفة تسعى إلى طرد المسلمين من الهند، فخاطب جميع الفئات، باعتبار المصلحة الوطنية، ومن هنا فإنه كانت هناك حركة في العالم العربي والإسلامي، الذي لم يشهد تعدد المذاهب والأديان، تهاجم العلمانية، وترى أن دعاة العلمانية يريدون فصل هذه الأمة عن دينها ومقوماتها، ولكن الشيخ أبا الحسن كان يرى أنه لا سبيل للمسلمين في الهند إلى المحافظة على كيانهم إلا العلمانية، وهو ما لم يستوعبه بعض الدعاة، ولا سيما في العالم العربي، أو لم يستوعبوه على الأصح إلا في هذه الفترة التي تسمى بفترة الربيع العربي. أما الشيخ أبو الحسن فقد أعلن بكل وضوح، وفي أكثر من مناسبة، وفي أكثر من موضع، أنه لا سبيل إلى المحافظة على الوجود الإسلامي في الهند إلا العلمانية. ففي 6 أكتوبر 1991 انعقدت ندوة برئاسته، تحت إشراف جمعية المثفين المسلمين لعموم الهند في مدينة لكنؤ، ألقى فيها كلمة، وضرب مثلا برجل ثريّ ورّث ولده حديقة، وأوصاه بعدم اقتلاع شجرة بعينها، فلم يحفظ الوريث الوصية، فلدغته حية.ثم قال:» وهذه الحكاية تنطبق على العلمانية، وهذه أهميتها في الهند، فلو اقتلع أحد هذه الشجرة التي تصون البلاد، وتحفظها من الويلات الكثيرة، واقتلعت معها شجرة (اللاعنف)، لابتلعت الهند حيات التطرف والإرهاب والعصبيات والطائفية، ولن يبقى شيء»(في مسيرة حياة: 3 \ 131).<br />
وانتصارا لفكرة دعوة عموم أهل الهند، بغض النظر عن الدين أو المذهب، أنشأ الشيخ أبو الحسن حركة مباركة، هي (رسالة الإنسانية) وذلك في عام 1951م، وكان يعقد لها الندوات والمؤتمرات، ولأنها كانت دعوة وسطية كان يشارك فيها وجهاء وأعلام من طوائف غير مسلمة، بل ويتولى رئاسة بعض حفلاتها كبار الهندوس. يقول الشيخ أبو الحسن: «لقد كنت مع نشاطاتي العلمية، وانشغالاتي العلمية والأدبية، ورحلاتي الداخلية والخارجية، لا تزال هذه الحقيقة ماثلة أمام عيني: أنه لا يجوز التغاضي، في البلاد التي قررنا أن نعيش فيها ونسكنها، عن تقدير الوضع الصحيح والنزعات الهدامة المثيرة والأخطار المستقبلية، ولذلك كان يستولي علي دائما التفكير في نشر (رسالة الإنسانية)، والقيام بدعوتها على النطاق الواسع، وقد كانت هناك قبل ذلك جولات دعوية في هذا الصدد&#8230; وكانت لها نتائجها الطيبة المشجعة، ونظم برنامج جولة في مارس عام 1985م لمنطقة (بنديل كهند)&#8230; وكان من خصائص هذه الجولة أن فضيلة الشيخ السيد صدّيق أحمد البانْدَوي&#8230;كان يرافقنا في السفر، ويحاول جهده في إنجاح هذه المهمة ومساعدة هذه الجولة بتأثيره الديني والخلقي ومكانته الاجتماعية وشخصيته المخلصة المحببة، فكان يتقدمنا كرائد، وينظم إقامتنا ويضع برنامج الاحتفالات والندوات، وقد رأس الاحتفال في «بنا» أميرها الهندوسي، وأبدى انطباعاته الطيبة&#8230;ورأس الحفل في «سيدهي» الدكتور سون سنغ، وهو أخو «أرجن سنغ» كبير الوزراء لولاية مدهية براديش سابقا وحاليا، جاء من «ريوا» لرئاسة الحفل، وأسندت رئاسة الحفل في «ستنا» إلى الدكتور «راتهو» رئيس قسم العلوم.»(في مسيرة حياة: 2 \ 79 ـ 80).<br />
ولقد كانت (رسالة الإنسانية) واجهة من عدة واجهات يشتغل من خلالها الشيخ أبو الحسن، ويبلغ دعوته إلى الله عز وجل.<br />
وقد كان رحمه الله وسطيا في دعوته، سواء أكان الخطاب موجها إلى الطبقات الشعبية أم إلى الطبقات الحاكمة. وإن أسلوب الحكمة المتبع هو الذي أدى إلى إسلام قرية كاملة من المنبوذين.<br />
على أن هناك أمرا مهما نبه عليه الشيخ أبو الحسن، والناس عنه غافلون، وهو كيفية التعامل مع المسلمين، ممن ابتلوا بتبني أفكار هدامة، وممن فتنوا ببعض المذاهب الفكرية والأدبية المخالفة لروح الإسلام، فراحوا يصدرون عنها فيما يكتبون، ويبشرون بها فيما ينشرون، وهم بصفة عامة يحتلون مواقع ذات أهمية كبيرة في الحياة العامة. وهم يمتلكون زمام كثير من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويتحركون من خلال كل ذلك لتشكيل الوعي الجماهيري بما يناسب تصوراتهم وأفكارهم.. ولقد وقف بعض دعاة الفكر والأدب الإسلامي من هؤلاء موقفهم من الأعداء، مما ولد رد فعل عنيفا عند أولئك، وراحو يتهمون، ليس المسلمين فقط، بل الإسلام نفسه بتهم التخلف والرجعية والانغلاق والانعزالية والتطرف وما إلى ذلك من الأوصاف المجافية لروح الحق. أما أبو الحسن فقد نظر إلى هؤلاء على أنهم مسلمون غافلون، فهم بحاجة إلى من ينبههم ويردهم إلى صفوف الأمة ردا جميلا، وذلك ما لا يكون بالقطيعة معهم، بل بالاتصال بهم، ومخاطبتهم على أنهم جزء من الأمة، وعلى أنهم قوة يجب استثمارها بالشكل الذي يخدم الأمة. يقول: «لابد من تفكير هادئ عميق، كيف نرد الطبقة المثقفة التي تحتكر الحياة، وتمتلك الزمام، إلى الإسلام من جديد، وكيف نبعث فيهم الإيمان والثقة بالإسلام، وكيف نحررها من رق الفلسفات الغربية والعصرية ونظرياتها اللادينية؟»(نقلا عن د.اجتباء الندوي، 127).<br />
كم كنا سنوفر على أنفسنا من الجهد لو وعينا هذه الدعوة وعملنا بها؟ كم كنا سنربح من الجنود الذين سينضمون إلى صفوف الأمة، بدلا من أن يبقوا نهبا للفلسفات الغربية، حتى صار بعضهم (طابورا خامسا) لتلك الفلسفات الغربية، على غير إرادة منه؟ وما حجم الخير الذي كنا سنجنيه لو جادلناهم بالتي هي أحسن، ولم ننزلق -كما حدث لبعضهم- إلى مهاوي التفسيق والتكفير، فأعنا الشيطان على إخوة هم منا ونحن منهم؟<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي،حكيم الوسطية (2) &#8211; الوسطية في السلوك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:24:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[سلوك المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11872</guid>
		<description><![CDATA[عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر لا يرتدي إلا المسوح والثياب الخشنة، ومن كان يعيش عريانا حتى في موسم البرد القارس، وآخر يجهد نفسه بالتعبد قائما في الحر الشديد طول عمره، لا يتحرك من مكانه، ومنهم من كان يعتزل الناس، ويغادر إلى كهف أو غار، ويلزمه لا يبرحه أبدا طول حياته، وآخر يحلف ألا ياكل إلا أوراق الشجر طول حياته، ومنهم من كان يعيش حياته كلها متبتلا بعيدا عن الزواج والنساء، ويرى قطع التناسل من العبادة المقربة، وآخر يرفع إحدى يديه في الهواء ويعذّبها طول عمره حتى تجفّ، ومنهم من كان يعتقد أن حبس النفَس من العبادة، والآخر يعلق نفسه في شجرة رأسا على عقب).<br />
هذه هي أفضل صور وأشكال العبادات الراقية المتطورة المقرِّبة إلى الله، وأعظم وسيلة لتزكية النفس وتطهير الأرواح قبل الإسلام. فلما جاء الإسلام حرّر الإنسانية من هذه الأغلال والسلاسل والمصائب، وأنجاها من جميع أنواع التعيب والإيذاء، وبيَّــن لها أن هذه المظاهر ليست إلا ألعابا بدنيّة، وأصنافا من المسرحيات الجسمية، وأن الله عــزَّ وجــلَّ لا ينظر إلى قالب الإنسان كم تعذّب، وكم تحمَّل من المشاقِّ، وإنما ينظر إلى القلوب، فلا يكلِّف نفسا فوق طاقتها، وهذا ما صرَّح به القرآن الكريم إذ قال: {لا يُـــكَــلِّفُ الله نفسا إلا وسعها}(البقرة:286)، وأعلن بأعلى صوت: إنَّ هذه الرهبانية ليست إلا ابتداعا واختلاقا من عند أنفسهم، ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}(الحديد: 27) [الرسالة المحمدية، للسيد سليمان الندوي، ص.240].<br />
عاش الشيخ أبو الحسن وسط كل تلك التيارات والمذاهب، ولكنه تسربل بالوسطية الإسلامية، فتحقق بذلك سلوكا، ولم يتأثر بشيء من أخلاط المذاهب والنحل، كما حدث لبعض المسلمين في الهند، حتى ابتدعوا في الدين ما ليس فيه، بل انسلخ بعضهم عن الإسلام تماما، كما هو شأن البابية والبهائية والقاديانيه. لقد تحقق الشيخ أبو الحسن بروح الإسلام، فعصمه الله تعالى من الشطط، ومن الميل إلى الإفراط أو التفريط، فهو يعيش حياة الزاهدين، ولكنه يعيشها مع الناس ولا يعتزلهم، فيكون سلوكه بذلك قدوة وأسوة ودعوة. لا يحرم على نفسه ما أحله الله تعالى، ولكنه يؤثر حياة السابقين من أهل الخير، في الميل إلى الزهد والرضا بالكفاف والعفاف والغنى عن الناس. يحضر المؤتمرات العالمية، وينزل الناس في الفنادق الفخمة، ولكنه يؤثر أن ينزل في بيوت البسطاء من أهل الهند، ولاسيما من أتباع جماعة التبليغ.<br />
ومن مظاهر الوسطية في السلوك ما عُـــرف به رحمه الله من لين الجانب، ورقّة القلب، والتواضع مع الناس جميعا، وليس مع المسلمين وحدهم. ولكن ذلك كله لا يصرفه عن الجهر بالحق في المواطن التي تستوجب ذلك، فهو إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تحول أسدا هصورا يزأر، ويستوي في ذلك أن يكون امام الحكام وأمام الرعية.<br />
يقول د. محمد اجتباء الندوي عن أبي الحسن: (لم يكن يهمه العيش الرغيد، والطعام اللذيذ، والفراش الناعم الوثير، كان يجلس على الحصير، ويأكل الجشب، ويلبس الخشن، ينام قليلا ويسهر كثيرا، كانت حياته كلها جهادا، وكفاحا، ومثابرة، وثباتا.<br />
كان جريئا في الحقّ، ومقداما في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل، وصريحا في تقديم قضية الإسلام ورسالته ومبادئه وقيمه ، قويا في التكلم في أمور المسلمين أمام الملوك والأمراء والحكام، ولكن بلين ورفيق، وتهذيب وادب، وخلق ونبل.) [أبو الحسن الندوي، الداعية الحكيم، والمربي الجليل: ص.19].<br />
والذي يطالع كتابه (في مسيرة الحياة) يجد مجموعة من المواقف التي تؤكد هذا الكلام. ولكني أحب أن أسوق شهادة بما رأيت، فقد زرت الشيخ أبا الحسن في قريته (رائي بريلي) ورأيت كيف يعيش عيشة ما لبثت أن تذكرت معها كلمة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة: «اجلس بنا نؤمن ساعة»، وأعتقد أن كل من زاره في بيته المتواضع يتذكر حياة الصحابة الكرام، وهذا ما ذكره لي أيضا الدكتور حيدر الغدير يوم زيارته له، فقد أحسَّ بالشعور نفسه. وقد قلت في نفسي يومذاك : أهذا الشيخ الزاهد هو نفسه الذي يهابه الحكَّام ويضربون له ألف حساب؟<br />
لم يكن الشيخ أبو الحسن متحققا بالوسطية في سلوكه الفردي فقط، بل جعل ذلك من جوهر دعوته، داعيا المسلمين إلى التحقق بهذه الوسطية، ممثلا لذلك بما يناسب من الأمثلة. ففي شهر يناير من عام 1986 تأسست في مقر ندوة العلماء ـ دار العلوم، بلكنهو، رابطة الأدب الإسلامي، وقد كان ذلك اليوم مشهودا، وشارك فيه الأساتذة الضيوف من الهند ومن خارجها، كما شارك أساتذة دار العلوم ، بكلمات قيمة، وقصائد معبرة، وكان لتلاميذ الدار وطلبتها مشاركات أيضا، وكانت لغة المؤتمر هي العربية، بالإضافة إلى أنه أنشدت قصائد باللغة الأوردية، لغة المسلمين في عموم الهند، وما زلت أذكر تلميذا لم يجاوز سن الطفولة آنذاك، واسمه محمد إسماعيل، (وقد علمت من بعض زملائه أنه صار اليوم أستاذا نبيها)، ينشد بصوت شجي قصيدة إقبال الرائعة: (دعاء طارق). وقد أشاد الأساتذة الضيوف بندوة العلماء التي أثبتت أنها قلعة للعربية في القارة الهندية (وقد أشاد بذلك الشيخ أبو الحسن في كتابه: في مسيرة الحياة،2\160). إلا أن الدكتور محمد علي الهاشمي ألقى كلمة، وبعدما حيى القيمين على ندوة العلماء وأشاد بفضلهم قال كلاما مفاده ما يلي: (نحن الآن رأينا الصورة، ونرجو أن تكون الحقيقة مطابقة للصورة. فليس المهم أن تكون الصورة جميلة بقدر ما هو مهم أن تعبر عن الجوهر، وأن يكون الجوهر سليما)، ولم يكد ينهي كلمته حتى كانت توزع علينا رسالة لطيفة للشيخ أبي الحسن، وهي رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة، وعنوانها: (الصورة والحقيقة)، وعجبنا لنباهة المنظمين من جهة، ولسبق أبي الحسن إلى معالجة الموضوع في رسالة من جهة أخرى. وقد كان هذا دأبه في كل مجلس وفي كل آن: التركيز على الجوهر لا على الصورة، وهو بذلك يستوحي حديث رسول الله [: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»(رواه مسلم).<br />
ولقد كانت للشيخ أبي الحسن كلمة أخرى تدل على المعنى نفسه سمعناها منه كثيرا، ودونها في بعض كتبه، وهي ضرورة العناية بالقيمة لا بالقامة. يقول في كتابه (في مسيرة الحياة: 2\76): «ليست العبرة بالقامة والحجم والكثرة، وإنما العبرة بالقيمة. هناك شيئان يوزنان: القامة والقيمة، ولكن الله سبحانه وتعالى فضل القيمة على القامة.إنني كلما أقرأ الآيات الأخيرة من سورة الأنفال، عجبت وعجبت وكدت أحار وأغلب على أمري، إذا قرأت قول الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}(الأنفال:73).<br />
لمن يقال هذا؟ لهذه الحفنة البشرية التي تألفت من المهاجرين والأنصار، تألفت من الأنصار أصحاب الدار ومن المهاجرين المغتربين، الذين لم يتجاوز عددهم خمسمائة وألف.. ما نسبة هذه القلة القليلة التي كانت تعيش في يثرب التي سميت بعد ذلك بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ما وزن هذه القلة وما عدد أفرادها؟ ما وزن هذه القلة في الميزان السياسي، وفي الميزان الدولي،وفي الميزان الاجتماعي، حتى في الميزان العلمي؟ إنهم -كما أعتقد- لم يبلغ عددهم ألفين&#8230;إنه يقال لهذه المجموعة الصغيرة التي قام عليها الإسلام، وقامت على أعناقها رسالة الإسلام&#8230;فثبت بذلك أن المسلم بقيمته لا بقامته».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية 1 الوسطية في العبادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:44:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11947</guid>
		<description><![CDATA[يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية: 1 ـ الوسطية في العبادة . 2 ـ الوسطية في السلوك. 3 ـ الوسطية في الدعوة. 4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة. 5 ـ الوسطية في السياسة. 6 ـ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية:<br />
1 ـ الوسطية في العبادة .<br />
2 ـ الوسطية في السلوك.<br />
3 ـ الوسطية في الدعوة.<br />
4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة.<br />
5 ـ الوسطية في السياسة.<br />
6 ـ الوسطية في الموقف من الحضارة الغربية.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">استهلال:</span> </strong>في مفهوم الوسطية في الصحاح للجوهري (مادة:و.س.ط.): كل موضع صلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسْط، بتسكين السين، وإن لم يصلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسَط، بالتحريك.فالوسْط، بالتسكين، يكون بين شيئين، وأما الوسَطُ، بالتحريك، من كل شيء فهو أعدله. ومنه قوله تعالى: {قال أوسطهم ألم أقلْ لكم لولا تُسبِّحون}(القلم:28)، أي أعدلهم. وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطًا}(البقرة:143)، أي عدلا، فهي أمَّة العدل. ويقال: فلان وسيطُ في قومه، إذا كان أوسطهم نسبًا، وأرفعهم محلا. ويقال أيضا:شيءٌ وسط، أي بين الجيد والرديء. وقال الراغب في مفرداته، مادة:(و.س.ط): &#8220;وسَط الشيء ما له طرفان متساويا القدر. ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسَطُهُ صَلْبٌ وضربت وسَط رأسه بفتح السين. ووسْطٌ بالسكون، يقال: في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين نحو وسْط القوم كذا. والوسَط تارة يقال: فيما له طرفان مذمومان. يقال: هذا أوسطهم حسباً إذا كان في واسطة قومه،وأرفعهم محلا، وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، نحو: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}(البقرة:143) وعلى ذلك: {قال أوسطهم}(القلم:28)،وتارة يقال فيما له طرف محمود ومذموم كالخير والشر ويكنّى به عن الرذل، نحو قولهم:فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير.&#8221; ومن النصوص الدالة على أنّ (أوسط الناس نسبًا أشرفهم) ما جاء في الكامل للمبرّد(4_365)، من رسالة بعث بها محمد بن عبد الله الحسني إلى المنصور: (فأنا أوسط بني هاشم نسبًا، وخيرهم أمًّا وأبًا). واستئناسا بالمعنى القرآني لا يكون الشيء وسطا إلا إذا كان عدلا ، والنسبة وسَـطِـيَّة، وعلى هذا فالوسطيَّة هي فضيلة بين رذيلتين، والاعتدال ما كان بين الإفراط والـتـفريط، ولكن هذا لا يعني أن الوسطية تعني الوقوف بين شيئين، فليس هنالك توسط بين الخير والشرّ، ولا بين النُّور والظَّلام، ولا بين الفجور والتَّـقْـوى، ولا بين الإيمان والكفر. والوسطيّة هنا، أي العدل، يقتضي الصدع بالحقّ واتّـــــباعه، وما سواه هو الهوى الذي نهينا عن اتباعه واتخاذه ربًّـــا. وحين يستقيم مفهوم الوسطيّة في وجدان المؤمن، ويخالط شَــغاف قلبه، يصطبغ كله ذاتًا وفكرًا وسلوكًا بهذه الوسطية، فتنعكس على حياته كلِّها، وهو يردِّد قول الحقِّ سبحانه: {قل إنَّ صلاتي ونُـسُـكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين}(الأنعام:163). وبهذا تحقَّـق الشيخ ابو الحسن الندوي رحمه الله تعالى، فصارت الوسطية عنده منهجًا وسلوكًا انعكس على كل حركاته وسكناته. ونحن نريد أن نتلمس ذلك من خلال بعض المظاهر المحددة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- الوسطية في العبادة:</strong></span><br />
كان الشيخ أبو الحسن رحمه الله حريصا على اتّـــباع السنة في كل شيء، وأهمّها العبادة، فكان يحرص على التقيد بآداب الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة. ونحن نعرف أن بلاد الهند بيئة ترعرع فيها الغلو في العبادات، كما نقلنا سابقا عن العلامة سليمان الندوي، وأن بيئة مثل هذه كان يسهل أن يــجـــرَّ فيها الإنسان إلى الغلوّ والمغالاة، وقد أصاب ذلك الغلوّ حتى بعض الفئات المسلمة، ولكن حرص الشيخ أبي الحسن على الالتزام بالسنة حماه من الوقوع في الغلو، ومن هنا ألف كتابه الشهير: (ربانية لا رهبانية)، ومعلوم أن جذور الغلـــوّ كانت قد بدأت في العهد الأول للإسلام، كما هو واضح في حديث الرهط الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بها فكأنهم تقالوها، ثم قالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثاني: وأما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأما أنا فأعتزل النساء، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))(متفق عليه). وهذا نص مما يقوله الشيخ أبو الحسن رحمه الله، (من كتابه: ربانية لا رهبانية)، وهو شديد الدلالة على ما نريد: (إنني لا ألح على منهاج خاص من التزكية درج عليه جيل من أجيال المسلمين، واشتهر في الزمن الأخير بالتصوف -من غير حاجة إلى ذلك- فقد كان في كلمات الكتاب والسنة ومصطلحاته غنى عنه، ولا أبرئ طائفة ممن تزعم هذه الدعوة وتضطلع بها، من نقص في العلم والتفكير، أو خطأ في العمل والتطبيق، ولا أعتقد عصمتها، فكل يخطئ ويصيب، ولكن لا بد أن نملأ هذا الفراغ الواقع في حياتنا ومجتمعنا، ونسد هذا المكان الذي كان يشغله الدعاة إلى الله والربانية والمشتغلون بتربية النفوس وتزكيتها وتجديد إيمانها وصلتها بالله والدعوة إلى إصلاح الباطن، والعناية بالفرد قبل المجتمع). فهذا النص شديد الأهمية، فهو بالإضافة إلى دعوته إلى الوسطية في العبادة، يدعو إلى أمر بالغ الأهمية، وهو عدم الوقوع في فخّ مصطلحات مستحدثة لا تستوجبها الحاجة، والاكتفاء بالمصطلحات القرآنية، ذلك بأن العدول عن المصطلح القرآني إلى سواه هو بداية الزلل، لأن كل مصطلح يجر من ورائه دلالاته التي قد تبعد قليلا أو كثيرا عن دلالات المصطلح القرآني. وهكذا فإن اختيار مصطلح التصوف، بدلا من المصطلحات القرآنية، كالتزكية والربانية، كان مدخلا لكثير من التصورات، بل والسلوكات أيضا، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تكن على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التوازن والوسطية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن والوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن والوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15091</guid>
		<description><![CDATA[التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:  الـمعنى الابتدائي وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتدائي</strong></span></p>
<p>وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&#8221; {وكل شيء عنده بمقدار}.</p>
<p>ففي الخلق أي في جانب التكوين، يخلق سبحانه ما يشاء ويختار، مجريا له على نظام من الاتزان والاعتدال، شأن النظام الجاري في حركة الكون، وفي قانون الخلفية المنبثق عن نظام الزوجية، حفظا لأنواع المخلوقات من الاضمحلال. قال تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لايعلمون. وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمستجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}.</p>
<p>وقد أثبت محققو الإعجاز العلمي في القرآن، أن لفظ &#8220;كل&#8221; آخر الآيات، وارد في سياق التذييل، أي تعميم الحكم بعد إناطته ببعض الأفراد، بمعنى أن فعل السبح غير منحصر فقط في الشمس والقمر، وإنما يجاوزهما إلى سائر أجرام الفضاء وكهارب الأجسام، إذ كل له مداره الثابت، وفق ميزان الاعتدال الإلهي، لا يحيد عنه قيد أنملة، كما نص عليه إجمالا قوله سبحانه {إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده} إذ حقيقة الزوال الانحراف عن المدارات الثابتة، ومنه لغة زوال الشمس إذا انحرفت عن كبد السماء. فالمولى سبحانه وهو الرؤوف الرحيم يمنع هذا الانحراف(1) لئلا يقع الفساد والهلاك في المخلوقات إلى حين {يومتبدل الأرض غير الأرض والسماوات} حيث يجري نظام آخر على ميزان حكمته سبحانه.</p>
<p>وفي الأمر أي في جانب التكليف نجد الأمر والنهي منوطا بما في المقدور {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} أي ما يعادل مستطاعها وطاقتها، وذلك في كنف من التوازن بين التحريض على الامتثال بالترغيب، وبين التبغيض للانحلال بالترهيب {وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتغائي</strong></span></p>
<p>وهو تكليف الإنسان بمراعاة الوسط فيما يتحراه من الأحوال والأقوال والأفعال، أي &#8220;عمل ما يجب، على الوجه الذي يجب، بالقدر الذي يجب، في الوقت الذي يجب&#8221;(2) ابتغاء التخلق بالحكمة. {ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ففي العقيدة، وهي الأساس، تكتسب حقائق الإيمان بالمنهاج الوسط بين كفتي العقل الصريح والنقل الصحيح. قال أبو حامد الغزالي في خطبة &#8220;الاقتصاد في الاعتقاد&#8221; &#8220;الواجب المحتوم في قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد والاعتماد على الصراط المستقيم&#8221; فالنقل لا يتجدد الإيمان بإعجازه بغير إعمال العقل، والعقل لا يتسدد الوثوق بإنجازه بغير تصديق الوحي، إذ يرسم له الحدود المعتبرة عند الإعمال، على نحو حكمة البيروني في كتابه &#8220;تحقيق ما للهند من مقولة&#8221; &#8220;يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع، ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه، وإن عظم في ذاته، فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس، وما لا يحس به فليس بمعلوم&#8221;(3) إذ بمثل هذا نتذوق حلاوة الاعتدال في نحو ما أخرج البيهقي في شعب الإيمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ((تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)) أي في الذات والصفات الإلهية على الحقيقة، وإن عظم هذا الأمر في ذاته، لأنه فوق طاقة التصور، خارج عن طوق الإحساس، بل خارم لميزان التركيب الحسي والنفسي كما يستفاد من قصة موسى عليه السلام في موقفه الأول بجانب جبل الطور جلال النور فوق الطور باق فهل بقي الكليم بطور سيناوفي العبادة، وهي أمارة صدق الاعتقاد، لا يتحقق التوسط إلا بترك العجز والتفريط  باتباع الأهواء على نحو قوله سبحانه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} وكذا باجتناب الغلو والإفراط بما يؤدي إلى ملل القلب وتبغيض العبادة إلى النفس، وفي الحديث : ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ تظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا))(4) فالسير إلى الله على طريق الدين المتين، يقتضي عبادته سبحانه بقصد ولين، حتى يأتينا اليقين ونحن راضون طائعون.</p>
<p>وفي المعاملة، وهي دليل صدق العبادة، يكون إضمار حب الخير بالسوية للنفس وللمؤمنين دليلا على كمال الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ناهيك عن أن التوازن بين الأفعال وبين ردود الأفعال مع غير المسلمين مبني على مراعاة الإحسانوالاعتدال في المنشط والمكره، سواء مع المسالم كما في قوله سبحانه &#8220;أن تبروهم وتقسطوا إليهم&#8221; أو مع المحارب في نحو قــوله تعالى : {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.</p>
<p>وفي العوائد، وهي علامات جمالية التدين، ينبغي التعود على القصد والوسط فيما يتعلق بأمور المعاش نحو الإنفاق &#8220;والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما&#8221; وما يتعلق بهيآت الأشخاص في نحو المشي والكلام &#8220;واقصد في مشيك واغضض من صوتك&#8221; والأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} واللباس والزينة بضوابطها الشرعية، فقد أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه</p>
<p>قال &#8220;آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة&#8221; أي مرتدية ما يمتهن به في البيت من خلق الثياب، تاركة التزين على جهة زهد زوجها في الاهتمام بها(5) &#8220;فقال لها ما شأنك؟ قالتأخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا&#8221; أي في شهوات النفس من الطيبات، إذ هجر الطعام والشراب بالصيام، والنوم والفراش بالقيام، وفي آخره &#8220;فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان&#8221;، فبين صلى الله عليه وسلم أن الحقوق لا تتعارض ولا تتنافى وإنما تتكامل وتعاضد.</p>
<p>والخلاصة أن الوسطية استمتاع بالطيبات في اعتدال، ونبذ لأشكال الابتذال والاختلال، وهو معنى الحكمة الذي فقهه سلمان، وأقره عليه النبي عليه السلام، لأنه موافق فطرة الإسلام، بخلاف ما كان عليه أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما من حال، على تفاوت واضح بينهما في المقدار والدافع، فإنه انحراف عن روح الدين، ومقصود الشارع من المكلفين، ولذلك ورد النهي عنه بما يلي:</p>
<p>- التحذير من التنطع والغلو في الدين لقوله عليه السلام : ((إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا.</p>
<p>- النهي عن تجاوز الحدود والتعمق في الأمور بما يفوت المقصود لقوله سبحانه على لسان نبيه عليه السلام {وما أنا من المتكلفين}.</p>
<p>- النهي عن التشدد بتطلب المشقة في العبادات والقربات، درءا لمآل الفشل في إدامة الصبر على إقامة الدين لقوله عليه السلام &#8220;ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه&#8221;.</p>
<p>- الترغيب في القصد ولو بالقليل بما يديم حفظ مقاصد الدين، ويثمر عن العبادات الشعائرية حكمها التعاملية. قال عليه السلام : ((أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) وفي الأثر &#8220;خير الأمور أوساطها&#8221;.</p>
<p>هذا ولعل كلا معنيي التوازن في الإسلام متضمن في قوله سبحانه {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} إذ الميزان أولا بالمعنى الابتدائي، وثانيا فثالثا بالمعنى الابتغائي(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر موسوعة النابلسي على النيت &#8220;موضوعات علمية في الخطب&#8221;.</p>
<p>2- ينظر مفردات الراغب مادتا وزن ثم حق.</p>
<p>3- نقلا عن قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. ترجمة نديم الجسر.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في باب القصد في العبادة.</p>
<p>5- ينظر تاج العروس مادة بذل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمانة الشهادة على الناس المفهوم واللوازم والوسائل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:08:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمة محمد]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الشاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد العلمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19720</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس  ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة 143). الشهادة إذن أمانة حملها الله لبعض خاصة عباده على الناس كافة فهي تكليف وتشريف، فمن حيث كونها تكليفا فهي في وسع الإنسان {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، والتكليف ضروري لتنظيم الحياة وتهذيب الأنفس، ولا بد للتكليف من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس  ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة 143).</p>
<p>الشهادة إذن أمانة حملها الله لبعض خاصة عباده على الناس كافة فهي تكليف وتشريف، فمن حيث كونها تكليفا فهي في وسع الإنسان {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، والتكليف ضروري لتنظيم الحياة وتهذيب الأنفس، ولا بد للتكليف من بيان لأدائه على أحسن وجه {حتى تاتيهم البينة}(البينة: 1).   والبيان هو  كتاب الله تعالى وسنة نبيه . وكونها تشريف، يجعل الذي كلف بها يعلم أنها فضيلة، لأنها شرف الأنبياء. عن أبي هريرة ]  قال : قال رسول الله   : &gt;إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين&lt;(مسلم)، فهي إذن نعمة تتطلب الاشتغال بشكرها حتى لا تنقطع &#8220;وإذ تأذن ربك لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}(إبراهيم 7).</p>
<h2> <span style="color: #800000;"><strong>الأمة الشاهدة، أمة محمد</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>عالمية الرسالة- عالمية الشهادة:</strong></span></h3>
<p>اجتمع في هذه الأمة أمة الاصطفاء والخيرية ما تفرق في غيرها، فالرسل بعثوا في جزئيات ولأقوام قراهم. ومحمد  رسول جامع بعث لكافة الناس في مشارق الأرض ومغاربها منذ بعثته إلى قيام الساعة، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}(الأعراف : 158). ولكي يشهد لك  تجب طاعته بدون قيد ولا شرط وبدون تهاون ولا تردد، {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}(النساء 80)، وثبت في الصحيحين أن النبي  بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم امتثالا لأمر الله بذلك، وعن أبي هريرة ] عن النبي   أنه قال : &gt;والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار&lt;(رواه سلم)، هذا بالنسبة للرسول الخاتم محمد   فماذا بالنسبة لرسالة الإسلام؟ رسالة الإسلام هي القرآن الكريم، أنزله الله على نبيه محمد  ليبلغه للعالمين ولينذرهم به، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}(الفرقان : 1) وليخرجهم من الظلمات إلى النور، {ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}(إبراهيم : 1)، يخرجهم من كل الظلمات، فهو شامل جامع، لم يترك قضية إلا بينها، {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 38). فالرسالة إذن جامعة وعلى هذا سيشهد  ، {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء}(النحل : 79)، {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}(النساء : 41). وبعد ما بلغ الرسالة على تمامها، وفي حجة الوداع، وهو يخطب  على أكثر من مائة ألف حاج بعرفة، يشهدهم  قائلا: &gt;وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟&lt; قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فيقول   : &gt;اللهم فاشهد&#8221;، ثلاث مرات&lt;(رواه مسلم). الله أكبر فيا له من تكريم لهذه الأمة، فالرسول الجامع يشهدها عليه (بأنه بلغ، وفي يوم النحر، وهو يخطب في الحجاج قال  : &gt;اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مُبَلَّغِ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض&lt;(رواه البخاري). لقد بلغنا لكن هل نكون في مستوى تبليغ سوانا؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> لوازم التأهيل للشهادة :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الوسطية :</strong></span></h3>
<p>النبي محمد  هو آخر رسول أرسل إلى الأرض، {ولكن رسول الله وخاتم النبيئين}(الأحزاب 40)؛ انتفى إذن وجود نبي  بعده  بصريح العبارة (وخاتم)، وبذلك ينتفي وجود الرسول، لأن الرسالة أخص من النبوة. فعن جابر قال: قال رسول الله   : &gt;مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها، إلا موضع لبنة، فيجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة، فأنا موضع اللبنة حيث جئت، فختمت الأنبياء&lt;(رواه مسلم). وإتمام النبوات يشبه إتمام الأخلاق؛  &gt;بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;.</p>
<p>فالقرآن ختم نزول التوجيه الإلهي، أي الوحي، والرسول ، بلغه قولا وسلوكا فرسم للأمة الطريق الوسط السوي، الذي يجب أن تسلكه، فقد قرر لها موازينها وقيمها وكل ما يصلح حالها، لتقيم العدل وتزن التصورات وتفصل في الأمور، لأن الله جعلها الأمة الوسط، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143)، أمة وسطا بمعنى الحسن والأفضل، أو بمعنى الاعتدال والقصد. أمة وسطا في التصور والاعتقاد، لا تغلو في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي، فلا تفريط ولا إفراط.  أمة وسطا في التفكير والشعور، شعارها: الحقيقة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها.</p>
<p>والوسطية تتطلب مركزية الشيء وأجوده {قال أوسطهم: ألم أقل لكم لولا تسبحون} وفي الآية السابقة، جعلت الأمة لتقوم بوظيفة الرسل من حيث تبليغ الرسالة من ناحية، ومن حيث تزكية شهادتهم على أممهم وتختم عليها من ناحية أخرى، فهي إذن أرسلت لغيرها لا لنفسها، وهذا يتطلب أن تكون صالحة مصلحة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الصلاح :</strong></span></h3>
<p>والصلاح يقتضي العلم بالله تعالى وبصفاته وباليوم الأخر وبوحدة الرسالات كما جاء في الرسالة الخاتمة، ومعرفة هذا العلم ليس لذاته بل للعمل بمقتضياته، وبروز أثره في النفس والسلوك مع الله ومع الآخرين وهذه السلوكات يتوخى منها أن تكون صحيحة في صورتها العملية، وذلك بالإتيان بما يرضي الله بإقامة النفس على الحق ومعاملة الناس بالحسنى، فإذا تحقق هذا في الفرد فإنه يصبح بمقتضاه عدلا، لأنه يعلم ويخشى، وإذا أضفنا لهذا التصور الصحيح والسلوك الصحيح حسن الالتزام مع الله تعالى ومع رسوله، ومع من أوجب الله طاعتهم بحيث يضع المسلم أحكام الله وشريعة رسوله  في أعلى الهرم التنظيمي -الطاعة المطلقة لله ولرسوله- وحسن الالتزام مع عامة الناس في تنظيم علاقات الأفراد والجماعات، التي تقوم على رعي مصالح الأنام، ودفع مفاسدهم؛ فقد يكون المجتمع المسلم أمة عادلة، أي أفرادها عدولا. والعدل مأمور به في كثير من الآيات القرآنية : {قل أمر ربي بالقسط}(الأعراف : 29) وقال  : &gt;لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت&lt;. ومن العدل أن تحب الخير والهداية لظالم فتدعوه إلى الحق. قال   : &gt;أنصر أخاط ظالما أو مظلوما&lt;.</p>
<p>والصلاح يقتضي أيضا خيرية الأمة أي أن تبلغ درجة الإحسان {إن الله يامر بالعدل والإحسان}(النحل : 90)، لتكون قدوة لغيرها. فالله تعالى أخرج هذه الأمة لتكون رائدة، فلا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها وإنما ينبغي أن تعطي ما لديها وأن يكون لديها دائما ما تعطي، من الاعتقاد الصحيح والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والعلم الصحيح، هذا واجبها الذي تحتمه عليها غاية وجودها. ويجب أن لا ننسى بأن الخيار قليلون وهم يعملون ما لا يعمله الكثيرون، {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم}(البقرة : 246)، {فشربوا منه إلا قليلا منهم}(البقرة : 249). ومع هذه فالصلاح غير كاف ليؤهل الصالح للشهادة على الناس، فيجب على الذي صلح حاله، بمعنى أصبح عدلا خيرا، أن يموم بمسؤولية الإصلاح.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الإصلاح :</strong></span></h3>
<p>والإصلاح هو المقصد الأسمى الذي من أجله بعث الله جل وعلا الرسل والأنبياء عليهم السلام. ووسيلته هي دعوة الناس إلى الله تعالى، {يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46)، ومن أجله أخرج الله هذه الأمة وبه جعلت خير أمة، &#8220;كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران : 110)، إلا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد له من أخذ الواقع بعين الاعتبار.</p>
<p>فبالنسبة لمجتمع ينتمي إلى الإسلام، يركز المصلح فيه على تقويم الاعوجاج الذي دخل على سلوكات الأمة، وإزالة الشوائب العالقة بأذهان الأفراد، لأن ما يرى من تفريط في المسؤوليات، وانحراف في الأفعال والأقوال ليس أصلا في دين الأمة، ولا طبعا فيها، وأمجاد السلف الصالح خير دليل على ذلك.</p>
<p>أما بالنسبة لمجتمع غير مسلم، فيجب المصلح دعوته إلى الإسلام، فإما بإنقاذه من الهلاك، وإلا على الأقل أن يزيل على عاتقه مسؤولية التبليغ، فإذا تقاعست الأمة عن محاولة إصلاح العالم، كل فرد منها حسب مستواه وتخصصه وقدرته&#8230; فلتنتظر الخسران في الدارين، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104). إذن فوجود جماعة كافية من أفراد الأمة يقومون بعملية الإصلاح، فرض في حق الأمة، ليسقط عن الباقي وإلا فكل واحد مسؤول عن ذلك، قال   : &gt;لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت&lt;.</p>
<p>والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يتماشى مع قدرات الأمة. ففي زمان الضعف، كف الأيدي والصبر هما المطلوبان، &gt;صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة&lt;، والثبات بالحفاظ على الأساسيات، من الواجبات، أي أن تحافظ على صلاح حالها ومقالها بتأدية عباداتها كما أمرت. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالقلب وباللسان حسب الحالات. وفي زمن القوة والتمكين أن تبلغ الرسالة للعالمين بأي أسلوب شرعي، &gt;من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>والإصلاح يتطلب من الأمة المصلحة أن تكون أنموذجا بحالها ومقالها، وبحالها تكون أبلغ، في الامتثال للأوامر والصبر على المشاق والإخلاص لله تعالى، وفي علاقاتها ومعاملاتها وبيعها و&#8230; والمثل على ذلك أن شرق العالم الإسلامي وإفريقيا السوداء، لم يصلهما الجيش الإسلامي، وإنما سلوكات التجار وأخلاقهم هي التي جعلت تلك الشعوب تدخل في الإسلام.</p>
<p>ويجب أيضا أن نؤكد أن المصلحين  أقلية ـ الصالحون ـ في حديث طويل عن أبي سعيد الخدري عن النبي  قال : &gt;يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار، قال وما بعث النار، قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ..&lt;(رواه البخاري)، يبقى واحد بالألف للجنة، وليسوا كلهم شهودا. فالثبات والصبر حتى ولو بقيت لوحدك تدعو إلى الله &#8220;إن إبراهيم كان أمة&#8221; ويمثل المصلحون صمام الأمان للإنسانية {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}(هود : 117)، ومن ثمرة الإصلاح  إنجاز وعد الله بالعزة والسيادة، وتمكين الدين المرتضى في الأرض {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور 55).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>السبيل إلى إعادة إخراج الأمة الشاهدة</strong></span></h2>
<p>طريق واحد لا ثاني له وهوالعودة إلى الله لتستجلب الأمة معيَّتَه ونَصْرَه {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(محمد : 7) والعودة إلى الله تكون بالرجوع إلى كتابه الكريم روح الأمة الذي يحيي القلوب ويزكي الأنفس {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} فهو الكتاب الذي أنزله الله ليبين للناس {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة} كيف يحققون غاية وجودهم التي هي عبادة الله وحده {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وبه حضرت الأمة شاهدة على الدنيا وعمرت الأرض عدلا ورحمة وأمنا وعاش الكل تحت رايته أرغد العيش، فالعودة إلى القرآن سماعا وتلاوة وتدبرا وتطبيقا يجعل الأمة ربانية في علاقتها مع الله ومع نفسها ومع الآخرين، لقد حرص النبي  والصحابة الكرام على إسماع القرآن في دعوتهم إلى الله؛ لأنه الأسلوب الناجح في الإصلاح، فلما جاء أبو الوليد عتبة بن ربيعة ليعلم من أمره  سمع منه   ثم قال له : يا ابن أخي اسمع فقرأ عليه قوله تعالى {بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته..} وتلا سورة النجم على المشركين فخروا ساجدين لما سجد ، ولما قدم مصعب بن عمير المدينة، جاءه أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وهدده كل منهما، فأسمعهما القرآن فأسلما.</p>
<p>والوسائل الأخرى لإعادة إخراج الأمة الشاهدة ما هي إلا مكملات. فالتعليم مثلا الذي هو معمل لتخريج الناس وإنتاجهم في قوالب معينة، يجب إصلاحه على منهج الله،وجعل القراءة باسم الله ولله وإلى الله &#8220;إقرأ باسم ربك الذي خلق&#8221;. حتى يتخرج منه الربانيون الصادقون المخلصون لله الطائعون لأوامره الجاهزون للشهادة على الناس يشروطها، فإذا تخرج هؤلاء يصبح إعلامنا وحالنا وإدارتنا ومستشفياتنا و&#8230; يصبح كل هذا نموذجا تضرب به الأمثال في أقاصي العالم وبذلك تصبح الأمة من جديد شاهدة على غيرها، ويومئذ نفرح بفتح الله ونصره سبحانه وتعالى.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد العلمي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
