<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الوحي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title> افتتاحية &#8211; القرآن الكريم أصل الأصول فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:03:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[أصل الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25168</guid>
		<description><![CDATA[فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟! أنزل الله تعالى القرآن الكريم وجعله أصل الأصول وموجها لكل العقول، وهاديا للخير والحق في كل المجالات والحقول؛ قال تعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، وقل سبحانه: قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ (آل عمران: 73) وقال تعالى أيضا: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ (البقرة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟!</strong></p>
<p>أنزل الله تعالى القرآن الكريم وجعله أصل الأصول وموجها لكل العقول، وهاديا للخير والحق في كل المجالات والحقول؛ قال تعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، وقل سبحانه: قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ (آل عمران: 73) وقال تعالى أيضا: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ (البقرة: 120).</p>
<p>ومنذ أن نزل الوحي على سيدنا محمد  انطلق مبينا له وعاملا به وداعيا إليه، فأنشأ نموذج الإنسان الصالح والأمة الراشدة.</p>
<p>وقد سار جيل الصحابة بعد رسول الله  على هذا النهج النبوي القويم في التربية القائم على أسس تربوية أصيلة وأصول متينة؛ منها:</p>
<p>1 &#8211; توحيد مصدر التلقي: فلا شيء يوجه الفهم والسلوك، ولا شيء يغذي التصور ويقوم التصرف غير الوحي القرآني أو ما يوجه إليه النبي أصحابه من خلال قوله أو فعله أو تقريره وهو نفسه وحي ثان مبين للوحي الأول مصداقا لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَ (النجم: 3)</p>
<p>وقوله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر: 7).</p>
<p>2 &#8211; مدارسة ما نزل من الوحي: لفقهه والعمل به والاحتكام إليه ولم يتركوا شيئا من الوحي إلا ثقفوه ولقفوه، وسارعوا لتلقيه وامتثاله وصياغة حياتهم كلها وَفْقَه، فقد ورد عن ابن مسعود  أنه قال: &#8220;كنا إذا تعلمنا عشر آيات لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن والعمل بهن&#8221; (أخرجه البيهقي في سننه).</p>
<p>وسارت الأمة بعد رسول الله  تهتدي القرآن وتنشر توجيهاته وتبني الحضارة والعمران على قواعده ومقاصده.</p>
<p>غير أن الأمة كانت في بعض المراحل التاريخية تعرض لها صروف تصرفها تدريجيا عن ميراث النبوة وتحيد بها عن المنهاج القرآني في إصلاح الإنسان والعمران، حتى زاحمته بمصادر أخرى وعوضته بأصول أخرى، ودب ذلك دبيبا حثيثا حتى اختلطت على المسلم مصادر التلقي والتغذية الفكرية وتعددت مصادر التأثير والتوجيه المؤثرة على الفكر والسلوك، وانفردت القوانين الوضعية بتنظيم العلاقات بين الناس في سائر القطاعات والمجالات.</p>
<p>وبسبب ذلك انتشر كثير من صور الفساد، وتغلب التفسخ الخلقي على مكارم التربية والتزكية؛ وقد أسهم ذلك في إفساد مجالات النظام الاجتماعي التي منها:</p>
<p>1 &#8211; قطاع التعليم: الذي ضعف فيه حضور القرآن الكريم وعلومه وانحصر توجيهه العلمي والتربوي للناشئة، فأصبحنا اليوم نجني علقم ما غرسته أيدينا.</p>
<p>الأمر الذي يستوجب حقيقة إعادة النظر في الفلسفة العامة لنظام التربية والتعليم ومنهاجه ليتبوأ القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما مكان الصدارة والأولوية، ويتوسع حضوره في التربية والتعليم في مختلف الشعب والمراحل كما وكيفا ولا يستثنى من ذلك تخصص ولا مرحلة، مع ضرورة إحداث آليات كفيلة بالتتبع والتقويم والتصحيح وضامنة لتحقيق المقصود.</p>
<p>2 &#8211; قطاع الإعلام: الذي غلَّب كفة الترويج لكل بضاعة معرفية ذات التأثير السلبي على فاعلية الإنسان وسموه الخلقي لتصنع منه مجرد كائن استهلاكي تقف طموحاته عند الإشباع الغريزي من غير التزام بضوابط الحلال والحرام، ولا توازن بين حاجات مكوناته الإنسانية، ولا توازن في إصلاح علاقاته مع ربه ونفسه وأخيه ومحيطه.</p>
<p>مما أصبح من الضروري أيضا إصلاح المنظومة الإعلامية كاملة لتصير مسهمة في إعادة الأمة لوحي ربها ونشر هدايات الإسلام في معالجة المشكلات وحل المعضلات.</p>
<p>3 &#8211; قطاع العدل والتشريع والتدبير الإداري:حيث غلب عليه الأخذ بمصادر القانون والتشريع والتدبير ولو صادمت البيئة الإسلامية برز ذلك في التشريع والتدريس وانعكس جليا على خريجي مؤسسات التكوين في مجال العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير والتسيير. فكيف ينتظر من جيل فصل عن أصوله أن يوجه إليها عقوله، وينظم بها شؤونه؟؟!!</p>
<p>4 &#8211; مؤسسة الأسرة: التي منها يخرج الطفل إلى الوجود وهي المحضن الذي يظل يرعى الطفل إلى سن البلوغ وما بعده، هذا المحضن الذي لم يعد يقوم بوظائفه التربوية كاملة، وحلت محله محاضن أخرى أكثرها مفسد، الأمر الذي يتطلب فعلا التفكير الجدي في إنقاذ الأسرة المسلمة من عدد من التحديات والمعيقات التي تعطل قيامها برسالتها التربوية والتوجيهية النبيلة.</p>
<p>إن أمانة حسن التربية إنما تقع على عاتق الوالدين عموما رغم صعوباتها اليوم أمام تعدد مصادر التوجيه والتأثير، ولم ينحصر دور الأسرة إلا حينما استقال الآباء والأمهات من وظيفتهم واستسلموا لمسايرة تيار الأهواء الجارف..  والحق أنه لا يزال بإمكان الوالدين عقد مجالس أسرية للتربية والتوجيه غذاؤها الوحي الرباني، وماؤها حسن الرعاية والتلطف، وهواؤها حسن التخلق في البيت بالقرآن الكريم وبأخلاق الرسول  لإشباع حاجات الطفل في التعليم والتربية بالقدوة الصالحة وتأهيله للنفع وخدمة الصالح العام.</p>
<p>إن هذا الوصف للواقع وما تضمنه من مقترحات الدعوة إلى مزيد من الاهتداء بهدايات القرآن الكريم لا يقلل من أهمية كثير من الجهود الرسمية وغير الرسمية المبذولة للحفاظ على أصلية القرآن الكريم والهدى النبوي وتقوية صلة الأمة بأصولها وإحياء نفوسها بها أولا قبل غيرها، غير أنها جهود تظل ضعيفة التأثير مقارنة بحجم التيار الجارف نحو تغريب الأمة عن ذاتها وتغييبها عن الإسهام في البناء انطلاقا من مقوماتها وخصوصياتها.</p>
<p>وأخيرا إن أمة تصنع تاريخها بالوحي وتسطر أمجادها بأخلاق القرآن وتقيم دعائم عمرانها على هدايات الإسلام لن تؤثر فيها عومل التعرية ورياح التنحية؛ فهي لا تزال تملك رجالا في كل المواقع يذبون عن أصولها ويجتهدون مخلصين لله جل وعلا ولأوطانهم للاستئناف السليم الراشد بإذن الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة : 105).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أَلَا مـن عـودة صـادقـة إلى الـمنهـاج  الرباني ..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 10:22:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنهـاج الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[المنهاج]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[بعث الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[عـودة صـادقـة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11679</guid>
		<description><![CDATA[المنهاج هو الطريق الواضح المستقيم الموصل إلى المقصود، والمنهج هو المنظار الذي ينظر به الإنسان إلى الحياة والوجود. والمنهاج هو نسق يضبط به الإنسان رؤيته وتصوره، ونظام من القواعد والضوابط الذي يزن به تصرفه، ولا يربي المجتمع أفراده إلا عليه، ولا يلزمهم بشيء أكثر من إلزامهم بالاستقامة عليه، ولا يرجعون عند الاختلاف إلا إليه. فالمنهاج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المنهاج هو الطريق الواضح المستقيم الموصل إلى المقصود، والمنهج هو المنظار الذي ينظر به الإنسان إلى الحياة والوجود.<br />
والمنهاج هو نسق يضبط به الإنسان رؤيته وتصوره، ونظام من القواعد والضوابط الذي  يزن به تصرفه، ولا يربي المجتمع أفراده إلا عليه، ولا يلزمهم بشيء أكثر من إلزامهم بالاستقامة عليه، ولا يرجعون عند الاختلاف إلا إليه.<br />
فالمنهاج هو المنظم للتصور والتصرف معا، ولا فصل بينهما، وإنما هو وصل، ولا تعارض بينهما بل تعاضد. ولا يتصور أن يكون للمرء منهجان، واحد لنظام التصور والتفكير، وآخر لنظام التصرف والتدبير&#8230;<br />
ونظرا لقيمة المنهج في تسديد الفكر والنظر وتصويب السلوك والعمل فقد أنزل الله تعالى الوحي وبعث الرسل ليضع بين أيدي الناس منهج العلم والعمل، والتصور والتصرف، ومنهج التفكير والتعبير والتدبير قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ  (الحديد: 25). والوحي باعتباره متضمنا لمنهج الله هو قواعد للتصور والتصرف معا: قواعد لا يصح الإيمان بالله جل وعلا إلا بها، وقواعد لا يصلح التصرف مع الخلائق إلا بها، وقواعد لا تُحل مشاكل الإنسان الحل الحقيقي إلا بها، ولا ينتظم العيش ولا التعايش إلا على ميزانها.<br />
ومنهاج الله جل وعلا هو شرعه، وصراطه المستقيم الذي لا يفرق فيه بين العقيدة والشريعة، ولا بين العلم والعمل، وشرع الله ومنهجه ليس إلا دينه الذي بعث به رسله جميعا:  شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰوَعِيسَىٰأَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ  (الشورى: 13).<br />
منهاج الله تعالى هو ما نزل به القرآن الكريم وما صح من سنة رسول الله   من قواعد لمعرفة الله حق معرفته  والعلم به وطاعته في ما فرض وأوجب.<br />
ومنهاج الله جل وعلا هو المنهاج الأمثل في بناء الإنسان الصالح المستقيم على السلوك الأقوم والخلق الأفضل، والعيش الأسلم. قال تعالى :  لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا  (المائدة: 48).<br />
 وهو المنهاج الأكمل القمن بإنشاء الأمة الشاهدة على الناس الموكول إليها إقامة العمران النافع.<br />
وهو المنهاج الأسَدُّ في إرساء نظام سياسي أهدى وأرشد، أعدل وأفضل.<br />
وهو المنهاج الأنسب لما جبل عليه الناس من الفطرة، والأصلح لما بينهم من العيش والعشرة.<br />
ولقد لحق الأمة اليوم انحراف كبير عن منهج الله تعالى فكثر الهرج والمرج وتعالى، وتتابع الخروج عن منهج الله تعالى وشرعه وتوالى. فدبت في جسم الأمة الأمراض، وتفاقمت سلوكات الانتقاد والاعتراض، ودعاوى التحرر من شرع الله تعالى والتمرد عليه، ورفض السير عليه وإبعاده من دائرة الحكم والتدبير، والتوجيه والتسيير والتيسير. غير أنه آن الأوان إلى أن  تؤوب الأمة إلى ظلال ربها وتتوب من غيها، فالحاجة ماسة اليوم إلى بناء الأمة لذاتها انطلاقا من مرجعيتها الإيمانية ومرتكزاتها الحضارية ومقوماتها المنهاجية.<br />
ففي مجال تدبير الشأن العام تحتاج الأمة إلى إعمال منهاج الإسلام في إقامة الأحكام ورعي مصالح الأنام، لينعم أبناؤها في ظلال الإسلام الآمنة.<br />
قال تعالى : ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون  (المائدة : 50).<br />
وفي قطاع الاقتصاد لا يمكن القضاء على ما فيه من فساد ومظاهر جديدة للاستعباد والاستبعاد إلا بالعمل بتوجيهات الإسلام في رعي أحكام الحلال والحرام في التعامل بين الأنام تجميعا للثروة، وتوزيعا لها، تحقيقا لكرامة عباد الله تعالى.<br />
وفي نطاق العدل والقضاء وسن القوانين لا يتم إصلاح حقيقي من غير الارتكاز على ما في الإسلام من الموازين التي جعلها العلي الحكيم هدى وبصائر للمؤمنين والحائرين.<br />
ألا إن الأمة محتاجة إلى منهج الله جل وعلا في شؤونها الاجتماعية والعمل به في أعمالها اليومية، الجزئية والكلية، الخاصة والعامة، وإسكانه في القلوب قبل البيوت، وإحلاله في البيوت علما وتعليما وعملا قبل الدعوة إلى العمل به خارجها.<br />
وأخيرا تحتاج الأمة إلى منهاج الله تعالى في المجال الفكري؛ ذلك المجال الذي إذا أعد له رجاله صلح مجاله: فمن باب الفكر والعلم يلج الإسلام قويا إلى العقول والنفوس تعضده قوة الحجة والإقناع، ومن باب الأدب وفنونه يتسلل نور الإسلام إلى الوجدان في ثوب الجمال والإمتاع، ومن بوابة التعليم تشرب النفوس نقاء وطهرا وتقابل نعم ربها حمدا وشكرا، وتفيض على الغير برا وخيرا، وعبر مدخل العلم الشرعي وتعليمه تنجب الأمة علماءها الحكماء ويكثر في بنيها الأخيار والصلحاء {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (الإسراء: 51).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث بدء نزول الوحي 3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:05:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أم المؤمنين خديجة]]></category>
		<category><![CDATA[أَوَمُخْرِجِي هم]]></category>
		<category><![CDATA[إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[بدء]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[حديث بدء نزول الوحي 3]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[ملك الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[نبوة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نزول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10450</guid>
		<description><![CDATA[رابعا: ولنتتبع ما قامت به هذه المرأة المحبة العاقلة الحكيمة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لتثبيت النبي . أ &#8211; لما دخل عليها فزعا يرجف فؤاده استقبلته ولم تزعجه بكثرة السؤال عن حاله، بل نفذت أمره لها بتزميله فزملته، لأن حالته الغريبة التي رأته عليها -وهو الرجل القوي المتثبت الجريء اللسان والثابت الجنان- جعلتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا:</strong></em></span><br />
ولنتتبع ما قامت به هذه المرأة المحبة العاقلة الحكيمة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لتثبيت النبي .<br />
أ &#8211; لما دخل عليها فزعا يرجف فؤاده استقبلته ولم تزعجه بكثرة السؤال عن حاله، بل نفذت أمره لها بتزميله فزملته، لأن حالته الغريبة التي رأته عليها -وهو الرجل القوي المتثبت الجريء اللسان والثابت الجنان- جعلتها تعلم أنه قد عاش شيئا لا يطيقه البشر العادي، فلم تحوجه لكلام بل تركته حتي يهدأ. وهذا من حكمتها، وقد كانت من قبل تساعده على خلوته فتزوده دون أن تكثر من الأسئلة لما كانت تري من أحواله الخاصة، وهي تلميذة ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان لديها معلومات عن قرب بعثة النبي الخاتم، وكانت تتفرس أن يكون زوجها هو نبي آخر الزمان خصوصا بعدما أخبرها خادمها ميسرة، ولا شك أنها رأت من خصاله وأخلاقه طيلة خمسة عشر سنة من العشرة ما يقوي عندها هذه الفراسة، ولعل أوان تحققها قد آن.<br />
ب &#8211; حكى النبي لزوجته ما حصل له بالضبط وما كان ليفعل لولا حبه الشديد لها وثقته بعقلها وحكمتها، وقدرتها على استيعاب هذا الأمر الجلل، حكى لها دون أن تطلب لأنها محل ثقته وموضع سره، وذلك من آيات بيت النبوة فهل من مدكر؟ قص عليها ولم يكتف، بل شكى لها يلتمس عندها الرأي والمشورة حيث قال: مالي، لقد خشيت على نفسي. كأن عندها خبر ما له، أو بيدها علاج نفسه، لعل الحبيب خشي من أن يكون أصابه مس من الجن أو طائف من الشيطان. فما كان من المرأة المحبة الحكيمة إلا أن بشرت الحبيب مقسمة في يقين عجيب: كلا والله ما هذا بوسوسة شيطان ولا يكون للشيطان سلطان على مثلك وأنت المتخلق بالخلق العظيم: إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. الله أكبر، هذه الأخلاق -في نظر هذه المرأة المباركة- هي التي تعصم من كيد الشيطان وخزي الرحمن. إنها لم تمدحه بكثرة جمعه للمال -وما كان له جامعا- ولا برجحان العقل -وقد كان أرجح الناس عقلا- ولا بفصاحة اللسان -وقد كان أحسن الناس منطقا- &#8230; بل وصفته بأخلاق الكرم والمروءة والنفع للناس قريبهم وبعيدهم، وتلك لعمري أخلاق محمد فبل البعثة التي امتدت لتشمل العالمين بعدها «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».<br />
إن يقين السيدة خديجة في نبوة رسول الله دليل على رجاحة عقل وصفاء روح واعتدال ميزان، فلا غرو أن يجعلها الله تعالى وزير رسوله ومؤنسه ومثبته، ويقرئها الباري منه السلام ويبشرها في الجنة بقصر من قصب لا صخب فيه ولا نصب.<br />
ج &#8211; وليزداد رسول الله يقينا واطمئنانا إلى أنه المختار أخذته إلى خبير بمثل هذه الأمور اجتمعت فيه شروط المشورة: فهو عالم بالدين السماوي السابق، يأخذه من مصادره بلغة أهله وليس مترجما أو بواسطة، وهو متمرس قد راكم خبرة سنين ثم هو محايد. وتلك أهم صفات الخبير الناصح، وهو ورقة بن نوفل الأسدي وهو شيخ قد تنصر، يكتب الإنجيل ويتقن العبرانية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خامسا:</strong></em></span><br />
كان دور هذا الشيخ أن ينصت للنبي ثم يؤكد له -بما له من علم سابق- أنه نبي آخر الزمان وأن الذي جاءه هو ملك الوحي الذي يرسله الله لأنبيائه ورسله، ثم لينبئه بأن طريق الدعوة شاق وأنه سيلاقي فيه محنا وشدائد وإيذاء سيصل إلى درجة إخراج قومه له من البلد الحرام، وكأنما فاجأت هذه الكلمة النبي المليء بالخير والمحبة لقومه، فسأل مستغربا: أَوَمُخْرِجِي هم؟ قال: نعم تلك سنة جارية في إخوانك من المرسلين. ولا يظنن أحد أن مسألة الإخراج من البلد الحرام سهلة، فالدارس للقبيلة العربية يعلم متانة الروابط بين أفراد القبيلة، وأن إخراج أحد أفرادها منها أقسى ما تفعله به وليس فوق الإخراج إلا القتل. وكأنما كان دور هذا الشيخ ورقة بن نوفل أن ينبئ الرسول بهذا النبإ ثم يمضي إلى ربه متحسرا أن لم يكن شابا ينال شرف حمل الأمانة مع النبي ، وتلك إشارة أخرى إلى كون هذا الدين لا يحمله إلا الشباب القوي، فإن الأمانة لا يحملها ضعيف.</p>
<p>د. يوسف العلوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث بدء نزول الوحي 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:50:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[حديث بدء]]></category>
		<category><![CDATA[حديث بدء نزول الوحي 2]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[نزول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10332</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الكاتب حديث بدء نزول الوحي، انطلاقا من نصه من صحيح البخاري، فتناول ما يتعلق بالمبشرات التي جعلها الله تعالى بين يدي بعثة رسول الله ، وفي هذه الحلقة يواصل استنباطاته لبعض الهدايات والتوجيهات من حديث أم المؤمنين عائشة . ثالثا: لما أراد المولى الرحيم جل وعلا رحمة الناس بالرحمة المهداة أنزل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الكاتب حديث بدء نزول الوحي، انطلاقا من نصه من صحيح البخاري، فتناول ما يتعلق بالمبشرات التي جعلها الله تعالى بين يدي بعثة رسول الله ، وفي هذه الحلقة يواصل استنباطاته لبعض الهدايات والتوجيهات من حديث أم المؤمنين عائشة .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا:</strong></em></span><br />
لما أراد المولى الرحيم جل وعلا رحمة الناس بالرحمة المهداة أنزل أمين الوحي جبريل بأول قطرة من غيث الوحي في ليلة الاثنين 21 رمضان (كما رجح العلامة المباركفوري في كتابه الرحيق المختوم). وإنه للقاء وأي لقاء. فتبارك من ثبت قلب محمد لاستيعابه، أما حكم هذا اللقاء الأول بين أمين السماء وأمين الأرض فعديدة منها:<br />
أ &#8211; إن في اختيار الزمان والمكان عبرًا كثيرة دالة على قدرة الله تعالى المطلقة وإرادته النافذة، فقد شاء سبحانه أن يجعل هذا الليل البهيم الذي عسعس يشرق صبحا قد تنفس تنقشع به ظلمات الشرك والجهل والظلم ليحل محلها نور الإيمان والعلم والعدل.<br />
ومن هذا الغار البسيط المظلم فوق هذا الجبل المتواضع يخرج نور يملأ البسائط والبطاح إن ربي لطيف لما يشاء . وعلى هذا الفتى القرشي المبارك الذي انزوى منعزلا عن ترهات أهل مكة ينزل الأمر القدري الرباني بإحلال منهج الله جل وعلا الذي ارتضاه لعباد الله كلهم.<br />
فلا ييأسن ورثة محمد من انجلاء ليل الاستكبار الذي أدخل الأرض ومن عليها في ظلمات ثلاث: ظلمة التجهيل والاستحمار، وظلمة التخويف والإرهاب، وظلمة التفقير والاستعباد، فإن صبح &#8220;اقرأ&#8221; قادم.<br />
ب &#8211; هذه الطريقة التربوية العجيبة التي أوصل بها جبريل رسالة ربه إلى محمد ، والتي تدور أساسا على إثارة انتباه النبي باعتباره متلقيا متعلما ليكون على أعلى درجات اليقظة والإصغاء ليستوعب الدرس كاملا حالا ومقالا، وهو درس للمعلم الناجح والخطيب المقنع والواعظ المؤثر في ضرورة البحث عن الوسائل التي تثير انتباه المتلقين وتجعلهم حاضرين منصتين قلبا وقالبا.<br />
لذلك فإن جبريل فاجأ محمد ، فما كان النبي يظن أن يأتيه أحد في هذا المكان وهذا الزمان وعلى هذه الهيئة، ثم أن يأمره بهذا الأمر الأغرب: &#8220;اقرأ&#8221;.<br />
ومحمد ليس بقارئ بالمعنى الذي يفهمه العربي لهذه الكلمة، ثم إنه ليس بين يديه ما يقرأ فيه، ولم يسلمه جبريل شيئا يقرأ فيه، فأجاب الجواب الصادق &#8220;ما أنا بقارئ&#8221; فأخذه فغطه بأن ضمه إليه ضمة قوية بلغت منه الجهد، ومحمد أقوى الرجال جسما لذلك فهم أن الذي يفعل به هذا لا يمكن أن يكون بشرا، ثم أعاد الفعل ثلاث مرات ثم قال اقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق اقرأ وبك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم .<br />
فكأنما نقشت في صدره ورجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده.<br />
في تكرار القول والفعل إعلام لمحمد أن هذا عين يقين وحقيقة وليس رؤيا، وأن الأمر جد ليس بالهزل، وأن الوحي شديد حفظه وحمله، وأشد من ذلك تبليغه والجهاد به.<br />
وهو يحتاج إلى ذكر لا تعروه غفلة، وشرة لا تخرمها فترة، وجد لا يعرف كسلا.<br />
ج &#8211; أما عن الكلمات العظيمة التي تمثل الإعجاز التام في براعة الاستهلال من لدن الحكيم الخبير لكتابه الخالد المهيمن فإنني أحيل إلى ما نشرته جريدة المحجة الغراء من درر أستاذنا الشاهد البوشيخي عن الهدى المنهاجي المستنبط من هذه الآيات في العدد (رقم&#8230;) وكذا في كتابه النفيس بعنوان &#8220;نظرات في الهدى المنهاجي&#8221; غير أنه لا يفوتني في هذه العجالة أن أذكر فقط أن الرسالة بدأت بفعل لتدل أن هذا الدين دين فعل وعمل لا دين قول فقط، وأمرت بالقراءة لبيان أن هذا الدين دين علم ينطلق منه ويدعو إليه ويسير به ويجل أهله، لأن الإصلاح إنما يبدأ بالعلم ليستقيم التصور للأشياء المادية والمعنوية فتستقيم الأفعال والأحوال باعتبارها ناشئة عن العلم ونتيجة له، ولا عكس.<br />
وأن أولَ العلم العلمُ بالله تعالى، فإذا حصل العبد هذا العلم حاز كل شيء، وإذا فاته فاته كل شيء. وأن أول ما يعلم عن الله تعالى أنه رب خالق معلم، ذلك أن أجل نعمة أنعمها الرب سبحانه على الإنسان بعد إيجاده من عدم هي تعليمه.<br />
والآيات ترتب الكون كما بَرَأَه خالقه: الرب سبحانه الخالق المنعم، والإنسان المربوب المكلف، والكون المربوب المسخر.<br />
ومحمد أمر بالقراءة وهو غير قارئ، ولكن بإذن الله وبحول الله وبفضل الله وبمشيئة الله سيصير قارئا بل رائد القراء ومقرئ المقرئين.<br />
وسيتحول بهذه القراءة من محمد بن عبد الله إلى محمد رسول الله .<br />
نقشت هذه الكلمات النورانية القريبة العهد بربها سبحانه على قلب رسول الله السوي النقي الطاهر، فرجع بها حية فاعلة مؤثرة محركة يرجف فؤاده، وحق لقلب حملها أن يرجف فيهتز، ويزكو فيربو، ويزهر فيثمر.<br />
رجع إلى أهله رجوع الطير إلى عشه، لم يذهب إلى عمه ومربيه أبي طالب، ولم يقصد صديقه أبا بكر، ولا عمه وأخاه في الرضاعة حمزة&#8230; بل ذهب إلى زوجه خديجة، وكذلك يهفو الزوج إلى زوجه في السراء والضراء، إذا كان البيت لا صخب فيه ولا نصب كبيت خديجة رضي الله تعالى عنها.<br />
(يتبع)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث بدء نزول الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:40:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[بدء]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[حديث عائشة]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[نزول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10214</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h5><span style="color: #0000ff;">&#8220;عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم، فرجع بها رسول الله &#8220;-ص 4 -&#8221; يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله أومخرجي هم قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي&#8221;.</span></h5>
<p>رواه البخاري.</p>
<p>اعتمدت في رواية حديث بدء نزول الوحي على رواية البخاري رحمه الله تعالى لأنها أصح من رواية ابن إسحاق، وهذا منهجنا في رواية حوادث سيرة المصطفى ، لأن ما في الصحيح أصح.<br />
أخرج مسلم عن رسول الله فيما يرويه عن ربه تعالى أنه قال: «إني خلقت عبادي حنفاء وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وأن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب»:<br />
فقد ضوت الديانات وحرفت، وسفلت الأخلاق وانحدرت، وضعفت الهمم وخارت، وفشت الظلمات وطمت، وعم الكون ليل بهيم ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (الروم41).<br />
فاقتضت رحمة الله تعالى أن يرحم الكون ببعث الرحمة المهداة للعالمين محمد بن عبد الله ، ليخرج به من شاء الله من عبادة العباد الى عبادة رب العباد. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. وينزل معه كتاب الله الخاتم المهيمن وصراطه المستقيم الهادي للتي هي أقوم.<br />
وهذا الحديث العظيم الذي نتدارسه اليوم يؤرخ لهذه اللحظة العظيمة لحظة اتصال السماء بالأرض .لحظة بدء المدد و إشراق النور المرشد المبين الموجه إلى ما فيه صلاح بني آدم و سعادتهم. ألا وإن الانسان لَيَشقى ويُشقي حين يظن أنه بتفكيره وتدبيره سيسعد وقد غيب وحي الله تعالى وهدايته.<br />
هذا الحديث المبارك لا نستطيع عد درره ولا حصر لآلئه غير أني أذكر بعض ما ظهر لي وبالله التوفيق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا:</strong></em></span><br />
هذا الحديث ترويه السيدة عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها والمؤكد أنها لم تكن قد ولدت ساعة وقوع هذا الحدث فهي سمعته من رسول الله وروته بعبارتها الرائعة وسبكته بفقهها العجيب .فسبحان من اختارها زوجا لرسول الله لتحمل عنه من العلم مالا يطيقه غيرها وجزاها الله عنا خير ما جزى أما عن أولادها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا:</strong></em></span><br />
المبشرات التي جعلها الله بين يدي بعثة حبيبه كثيرة. فقد اقتضت حكمته سبحانه ان يصطفيه و يعده و ينتشئ له من الأخبار والحوادث ما يعلمه أنه مخصوص بعناية غيبية إيناسا له .لأن الوحي أمر عظيم والاتصال بالملإ الأعلى أمر عجيب .لذلك تدرج به المولى سبحانه وهو يطلعه كل مرة على لطيفة من لطائفه و إشارة من إشاراته الربانية تخبره بخصوصيته. فشق الصدر وقصة بحيرى الراهب والسحابة التي تظله وغيرها كثير إشارات ربانية للخصوصية المحمدية. ثم لما قرب زمن بعثته تسارعت هذه الإشارات وانجلت وصارت أكثر وضوحا.<br />
ومنها كما ورد في الحديث «الرؤيا الصالحة و تحبيب الخلاء &#8220;وتذكر نصوص أخرى تسليم الشجر والحجر عليه .<br />
فأما تحبيب الخلاء وانفراده في غار حراء الليالي ذوات العدد، فقد ورد أن ذلك كان قبل بعثته بثلاثة أعوام وقيل إن ذلك كان يكون في شهر رمضان من كل عام. ولعله كان معروفا بين المتحنفين من أهل مكة لذلك لم تنكره قريش. وذكرت السيدة عائشة أنه كان يتحنث أي –يتعبد- لكنا لا نعرف بالضبط كيف كان هذا التحنث منه . فإن القرآن لم يكن قد نزل، ودين إبراهيم كان قد ضاع وسط ركام الشرك والخرافات. ومحمد بن عبد الله ما كان قارئا ليقرأ بقايا التوراة والإنجيل على ما هي عليه من ندرة وتحريف .<br />
فلا يبقى إلا أن نخمن أنه كان يهجر ولو لأيام واقع المجتمع القرشي المليء بالمتناقضات في كل شيء، ويخلو للتأمل بفطرته السليمة وعقله الراجح وروحه الشفافة، يتأمل الكون المتقن الفسيح من غار حراء على قمة جبل يتيح رؤية الكعبة وما حولها، ويختلج في صدره أن لا بد لهذا الخلق من خالق، ولا بد للخالق من دين يرتضيه لخلقه غير ما تدين به قريش والقبائل الأخرى، ولابد من إصلاح لهذه الأوضاع.لكن كيف؟ و بم؟<br />
وتتناسل الأسئلة في روحه الطاهرة الرافضة للشرك والظلم والجهل&#8230; ربما هذا بعض ما كان يدور في خلده وهو يتحنث في غار حراء. والله اعلم. وفي الخلوة راحة نفسية وفيها ذكر وأنس. وفيها درس وقرار&#8230;<br />
أما الرؤيا الصالحة التي تكون في غاية الوضوح وتأتي مثل فلق الصبح، فدليل على شفافيته روحه الشريفة وقرب بعثته. وقد قال علماء السيرة إن مسألة الرؤيا الصادقة كانت قبل البعثة بستة شهور أي في شهر ربيع الأول، ونزل عليه الوحي في شهر رمضان، وانتقل الحبيب الى الرفيق الأعلى في شهر ربيع الأول بعد أن كمل له من السن 63 سنة ، قضى منها في الدعوة إلى الله تعالى 23 عاما، وبذلك فسر بعض الأذكياء من علماء الحديث &#8220;الرؤيا الصالحة جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة&#8221;. كون الستة أشهر التي كان محمد بن عبد الله يرى فيها الرؤيا الصادقة تمثل جزءا من 46 جزءا مما قضاه وهو ينزل عليه الوحي.<br />
والرؤيا بهذا الشكل إطلاع الله تعالى لمصطفاه على بعض الغيب لتأنيسه و إعداده لأنه سينزل عليه من أمور الغيب الكثير في القرآن الكريم، فاقتضت حكمته أن يعده لذلك و يدربه بإخبار جزئي ببعض أنباء الغيب. وهذا من المبشرات بنبوته، ولاشك أن رؤاه كانت تنتشر في محيطه وتتناقلها الألسن فيعلم جمع من القرشيين أن هذا الشريف في نسبه الأمين في خلقه مميز أيضا في شفافية روحه يرى الرؤى فتكون مثل فلق الصبح.<br />
وقد تفطنت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها إلى أن الرؤيا من مقدمات النبوة فقالت: &#8220;أول ما بدء به الرسول من النبوة الرؤيا الصالحة&#8230;&#8221;الحديث.<br />
( يتبع)</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. يوسف العلوي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%af%d8%a1-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجبـاتنا نحـو القـرآن الكـريـم(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:19:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التدارس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6484</guid>
		<description><![CDATA[تناول المقالان السابقان واجبنا نحو القرآن الكريم بشكل عام، وبطريقة منهج التدارس، وفي هذا المقال يبين الأستاذ قواعد هذا المنهج، وفوائد المدارسة القرآنية قواعد منهج التدارس : القاعدة الأولى: قاعدة: &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين: أ- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول المقالان السابقان واجبنا نحو القرآن الكريم بشكل عام، وبطريقة منهج التدارس، وفي هذا المقال يبين الأستاذ قواعد هذا المنهج، وفوائد المدارسة القرآنية</p>
<p><strong>قواعد منهج التدارس</strong><strong> :</strong></p>
<p>القاعدة الأولى: قاعدة: &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين:</p>
<p>أ- حقيقة واجب التحقق بالقرآن: والمراد بها، التحقق بالقرآن فهما وإدراكا وعلما، إذ بهذا التحقق يستقيم الفكر ويصح الفهم عن الله تعالى، ولا يتم هذا إلا بالقراءة أولا ثم التدبر ثانيا، القراءة بمعنى التلاوة لقولهصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)، والتدبر بمعنى التأمل والتفكر في المقروء لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآنأم على قلوب اقفالها}(محمد:24)، إنه تدبر يتجاوز مرتبة دائرة التدبر بالعقول إلى مرتبة التدبر بالقلوب ليتحقق بذلك الإبصار، وهو إبصار يتجاوز الإبصار الفردي إلى الإبصار الجماعي للبصائــر القرآنية وهداياته المنهاجية.</p>
<p>ب- حقيقة واجب التخلق بعد التحقق: وهي حقيقة تخص الفرد الدارس والجماعة، وسبيلها التبصر بعد القراءة والتدبر والإبصار. والإبصار هنا :</p>
<p>- إبصار العقول الواعية والقلوب الحية للطريق المستقيم والمنهاج القويم، قال تعالى: {قـد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام :104).</p>
<p>- وإبصار للنور القرآني والهدى الرباني وتبصر بهما: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى: 52).</p>
<p>-  وإبصار للميزان الذي به يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والنور من الظلام: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون}(الجاثية: 20).</p>
<p>-  وإبصار لمنهج القراءة العام: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق:1)، سواء تعلق الأمر بقراءة الوحي أم بقراءة الأكوان والمخلوقات؛ فالمقروءات كلها ينبغي أن تقرأ باسم الله حتى يتحقق المقصود منها وتعرف أسرارها.</p>
<p>- وإبصار لحقيقة الله تعالى خالق كل شيء، وحقيقة غيره من المخلوقات، وذلك بالرحيل من الأكوان المخلوقة إلى عظمة المكون الخالق سبحانه وتعالى.</p>
<p>-  وإبصار للأولويات وتبصر بالعمل بها. وإبصار لمنهج العدل القرآني، ولمنهج تسخير السنن الكونية وعمارة الأرض بما ينفع الناس ويمكث في الأرض، فإرسال الرسل وإنزال الكتب إنما كان القصد منهما ذلك، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شـديـد ومنافع للناس}(الحديد:24).</p>
<p>وخلاصة الأمر ، فإن المراد بحقيقة التخلق : التخلق بالهدى المنهاجي المستنبط من الوحي، وذلك بالاهتداء بهدايات القرآن، واتباعمنهجه والاستقامة عليه، {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}(هود : 112). فالاتباع والاستقامة هما سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: &#8220;{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>القاعدة الثانية: قاعدة: &#8221; أخذ القرآن بمنهج التلقي&#8221;(12)، فالواجب على الدارس للقرآن فردا كان أو جماعة يجتمعون في مجلس للمدارسة، فالواجب عليهم جميعا أن يتعاملوا مع القرآن بهذه القاعدة المنهجية في تلقي القرآن، فالتلقي هنا تلق خاص، المراد به استقبال القلب للوحي، وهو على ضربين:</p>
<p>-استقبال على سبيل النبوة، وهو خاص بالرسولصلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}(النمل: 6)، فهو تلق لرسالة الوحي من الله تعالى، اقتضته طبيعته: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }(المزمل: 5).</p>
<p>-واستقبال قلبي للوحي على سبيل الذكر، وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي، وقصد به التذكر، {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل:17).</p>
<p>فالمتدارسون للقرآن في مجالس المدارسة ينبغي أن يستقبلوا القرآن بهذه الكيفية وكأنه ينزل عليهم في تلك اللحظات غضا طريا، إنه استقبال بمعنى الإنصات الكامل للقلب والعقل إلى كلام الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطبهم، ثم يتدبروه بتقليب النظر وإجالة الفكر فيه، ليتحقق بذلك الإبصار ثم التبصر والاهتداء بهداه.</p>
<p>ثمار المدارسة القرآنية وفضائلها:</p>
<p>للمدارسة القرآنية ثمار جليلة وفضائل عظيمة وكثيرة، فالمدارسة خير كلها وبركة كلها، فالله تعالى يبارك فيها فيفيض بنوره على المجتمعين لمدارسة قرآنه، فيثمر ذلك ثمارا نافعة وفضائل عديدة، منها:</p>
<p>أ- أن المدارسة سبيل التعلم والتعليم: فالعلم الحق هو علم القرآن، والمدارسة هي السبيل إلى تحصيل هذا العلم، العلم بأحكام القرآن ومعرفة أسراره وحكمه، واكتشاف بصائره المبثوثة في سوره وآياته، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمون(13) الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران :79). فالرسولصلى الله عليه وسلم إنما تعلم القرآن وفهم معانيه ومقاصده وأسراره، وطريقة تنزيله، بالتدارس، فقد كان جبريل -كما جاء في حديث ابن عباس المتقدم- يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. والصحابة الكرام إنما تعلموا القرآن وعلموه بمنهج مدارسة الرسولصلى الله عليه وسلم القرآن لهم، وبمجالسهم الخاصة بتدارسه فيما بينهم.</p>
<p>ب- أن المدارسة سبيل تزكية الأنفس، فالتزكية إحدى الوظائف الأساسية للقرآن، وحصولها يتم بالمجاهدة الفردية والجماعية كما هو الحال في مجالس المدارسة القرآنية، لقوله تعالى:{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة: 2). ففي هذه المجالس يتعلمالجلساء علم القرآن، ويتربون على معاني الخير وقيم الصلاح التي تزكو بها النفوس وتتطهر القلوب، وهذا ليس غريبا في مجلس قرآني تحف أهله الملائكة الأطهار.</p>
<p>ج- أن السكينة تتنزل على المتدارسين للوحي وتحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده.</p>
<p>والشرط في تحقق هذه الفضائل العظيمة: المدارسة الجماعية للقرآن المعبر عنها في الحديث بقولهصلى الله عليه وسلم:  (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه&#8230; ).</p>
<p>د- أنها سبيل التذكر والتبصر، فالحاضرون لها إنما يدفعهم للحضور رغبتهم في فهم القرآن والاستفادة منه، فيوفقهم الله تعالى وييسر لهم سبل التذكر، قال تعالى:{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}(القمر: 17).</p>
<p>ه- أن القلوب تطمئن فيها بذكر الله، لقوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد: 29).</p>
<p>و- بها تتحقق النذارة والخشية من الله في الدنيا ومن عذابه في الآخرة، لأن مادتها هي القرآن، ووظيفته الإنذار لقوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون}(الأنعام: 52).</p>
<p>ز- أن القلوب تخشع فيها لذكر الله، لأن المجتمعين اختاروا التعامل مع القرآن وآمنوا بأنه الحق المنزل من الله، فخشعت قلوبهم له، قال تعالى: { ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحـق }(الحديد: 16)، فالمتدارسون للقرآن بصدق وجد وإخلاص آن لقلوبهم أن تخشع لذكر الله.</p>
<p>ح- أن المدارسة والتدبر الجماعي للقرآن تتكشف بهما حقائقه ومعانيه وأسراره وحكمه، فيكون ذلك أدعى لاستخلاص الهدى المنهاجي منه.</p>
<p>وخلاصة الأمر، فإن غاية المدارسة الأساس هي استخلاص هذه الثمرة، ثمرة الهدى المنهاجي وتجميعه في برنامج عملي يضم أهم العناصر التربوية والدعوية، النظرية والعملية التي يجب الاشتغال بها، تحققا وتخلقا، علما وعملا، سلوكا وحالا؛ تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا .</p>
<p>وهكذا يمكننا القول: إن جميع الواجبات التي تجب على المسلمين نحو القرآن الكريم، جميعها تخدم الواجب الأم، واجب المدارسة، والمطلوب أن تكون كذلك حتى يتحقق الغرض الأساس منها كلها ومن التدارس خاصة، وهو استخلاص الهدى المنهاجي العام والخاص، إذ عودة الأمة إلى مرتبة الخيرية التي أخرجها الله من أجلها تتوقف على الرشد المنهجي في التعامل مع الوحي فهما وتنزيلا، فالغرض الأول من القرآن هو الهداية إلى هذا الأمر، { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9).</p>
<p>بهذا الأمر وحده يمكن اختصار الطريق، لعودة الأمة إلى التوحد والقوة بدل التفرق والضعف، وإلى السيادة والإمامة بدل التبعية، وإلى العمران البشري الحضاري المادي والمعنوي بالمنهج القرآني بدل الخرابوالتخلف والوهن، كل ذلك وغيره إنما يتم بالانطلاقة من الوحي والعودة إليه في كل قضايا الدين والحياة، ليستبين سبيل الهداية، وليستقيم ويرشد السير، فتتمكن الأمة بإذن الله تعالى وتوفيقه من أداء الرسالة المنوطة بها، لإنقاذ نفسها وإنقاذ العالم معها من التيه والضياع، فتخرجه من ظلام جاهليته إلى نور القرآن، ومن جور دياناته إلى عدل رسالة الإسلام، ومن عبادة المادة والأوثان إلى عبادة خالق الأكوان، سبحانه وتعالى.</p>
<p>وبهذه العودة المنهاجية النصوح للوحي، تتحقق لها الخيرية وترتفع إلى مستوى أداء رسالة الشهادة المنوطة بها على الناس أجمعين.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-أنظر كتاب مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري : 36- 37.</p>
<p>2- في قراءة أخرى : &#8220;تعْلَمون&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة بين الوحي والمدونة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 11:02:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاكم]]></category>
		<category><![CDATA[المدونة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة بين الوحي والمدونة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[د. إدريس العيشي]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13511</guid>
		<description><![CDATA[تحيي المرأة المغربية كباقي نساء الدنيا اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل سنة، استشعارا لحاجة المجتمع إلى نصفه الذي تعرض في فترات تاريخية لنوع من التراجع عن الأدوار الطبيعية التي خُلقت لها المرأة بموازاة مع أخيها الرجل. ولأجل رفع حالة التنافي التي طرأت للإنسان النوع (رجل وامرأة) بسبب تضييعه لهداية الخلق، علينا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحيي المرأة المغربية كباقي نساء الدنيا اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل سنة، استشعارا لحاجة المجتمع إلى نصفه الذي تعرض في فترات تاريخية لنوع من التراجع عن الأدوار الطبيعية التي خُلقت لها المرأة بموازاة مع أخيها الرجل. ولأجل رفع حالة التنافي التي طرأت للإنسان النوع (رجل وامرأة) بسبب تضييعه لهداية الخلق، علينا أن نفرق بين المرأة في مجتمع القرآن وبين غيره. بين تكريم الوحي وتلقائية الرحمة بين الذكر والأنثى، وبين مجتمع أسس على الغلبة، والحرية المظلومة والنَّدية البينية. وشتان بين حياة طيبة يتمتع فيها الطرفان بأريحيات كل منهما، بدافع المحبة الشرعية الإيمانية والمودة التكاملية، وبوازع ديني يحقق فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله وبين حقوق وواجبات لا يُتوصل إليها إلا بالمقاضاة. إن مجتمع القرآن ليس عنده مركَّب نقص بين عالم الذكورة والأنوثة، فكل منهما خُلق ليؤدي رسالة النوع البشري في هذه الحياة من عبادة الإله الخالق، والاستخلاف في الأرض مُكرَّما بالوحي، مُسخَّر له الكون، مُبشَّر بالخلود في الجنة والنعيم المقيم.</p>
<p>والتذكرة بالتكامل والتوازن الوظيفي الطبيعي إذ جاءت من الخالق في قرآنه كي لا يُخسر الإنسانُ الميزان كما خَسِره بعض أهل الوقت بالجهل والطغيان، قال الذي خلق فسوى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة&#8230;}. فأي علاقة زوجية خلت من روح المودة والرحمة في أي أسرة لأي مجتمع فهي عذاب أليم. والتذكرة بالأصل تدفع الندية الواهية، وتستشعر قوة الترابط المتين بين المرأة والرجل أبد الآبدين. قال الله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحج : 13) وقال : {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا}(النساء :1). هذه هي مرحمة الوحي، المرأة من الرجل والرجل من المرأة، تسكن إليه ويسكن إليها. لأنه الأب والزوج والأخ&#8230; وهي الأم والزوجة السكن للرجل وهي التي تتشكل من لحمها ودمها البشرية كلها. فالذكر والأنثى أسوياء في الخلق، وسواسي في الحقوق والواجبات، والإسلام يحتفي بالرجل والمرأة المنضبطين المؤمنين الطائعين ويضمن لهما الحياة الطبيعية والسعادة الأخروية. قال تعالى : {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}. فالمرأة إذن مكرمة لأنها ربانية، صينة ديّنة عفيفة، وهي الصانعة للأجيال البانية. قال الله في أمثالها : {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}(النساء : 34).</p>
<p>نعم هي دُرَّة البيت، وتاج الأسرة. قال أحكم الحاكمين : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله}(التوبة :37). الوحي خَلَّدَ للفضليات دروس التقوية ليزددن إيمانا مع إيمانهن، ذكر عابدات الرحمن وحائزات الشرف. فقال لرسولهصلى الله عليه وسلم : {يا أيها النبي إذا جاءك المومنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعن واستغفر لهن الله}(الممتحنة : 12). وهذه المبايعة من الديِّنات هي في كل عصر ووقت ولها أمثلة الصلاح من امرأة فرعون التي قالت : {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة}(التحريم :11) {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها&#8230;وصدقت بكلمات ربها} (التحريم : 12). وإن من تكريم الله أن سمى سور القرآن باسم المرأة، كسورة النساء ومريم والمجادلة والممتحنة. وإن تاريخ الصحابيات أمهات المؤمنين والصالحات والحافظات والعالمات يقدِّمُهُن التاريخ للفخر والاعتزاز. وكفى بهن في الدروس والعبر زادا للمرأة وذكرى إلى يوم الدين. فكيف استنكف الناس عن تكريم الله للنساء عموما، وللصالحات منهن خصوصا، واستبدلوه ببذلة القوانين وظنية المساواة؟ قال الله تعالى : {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}(البقرة : 60). ذلك هو المرأة من خلال المحاكم. نعم، تُحصر الأسرة في المحاكم بعدما كانت عبر أرض الله الواسعة بين الأمر والنهي الإلهيين وطبعا وبعد غياب التدين إلا ممن رحم الله.</p>
<p>وجاءت المدونة يُقنّن فيها مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وتُحْمَى حقوق الطفل وتُصَان كرامة الرجل، ويُنَص على المسؤولية المشتركة للزوجين في رعاية البيت. وأحقية الزوجين في مقاضاة كل منهما للآخر، إذا أخلَّ أحدهما بأعباء الزوجية. فأي حياة أصبحت مبنية على الانتظارات؟! وأية علاقة أضحت في رهان المحاسبة والحراسة الحذرة؟! صحيح أن المجتمع لما أصبح بعض أهله ينجبون خفية عن الشارع والمشرع، واستفحلت ظاهرة الأطفال المهملين، كان لزاما أن لا تعترف الدول إلا بالزواج المُوثق لدحر الزواج السري وغيره الذي لا تترتب عليه آثاره من نسب وهوية وتطبيب وتدريس وحقوق المواطنة الطبيعية.</p>
<p>ولما مَيَّع البعض الطلاق والتطليق، وُكِّل القضاء بالمهمة لينصف المظلوم من الظالم. وهكذا&#8230; إن البعد عن دين الله يظهر من خلال استفحال الطلاق والتطليق الذي تعرفه المحاكم أسبوعيا كفاس مثلا حيث وصل العدد سنة 2011 إلى 1583 رسم طلاق. موزعة بين الرجعي 315 والخلعي 512 والاتفاقي 453 وقبل البناء 303. والتطليق للشقاق وصل إلى 1460 سنة 2011 وإذا جمع هذا العدد 3043 مع إحصائيات وأخرى في المملكة فستكون قراءات أخرى للمجتمع. إنه لا يكرِّم الإنسان (رجلا وامرأة) إلاّ العيش بالشريعة وتحكيمها في النفوس والضمائر وإنه لا يقيم ا لزواج و يصونه إلا اعتباره عبادة، واعتباره ميثاقا غليظا، واعتبار الحياة الزوجية أمانة، الرقيب فيها الله علام الغيوب، وأن تكون المرأة مستعدة للأمر والنهي الالهيين. ويكون الرجل وقَّافاً عند حدود الله. وأن تكون العلاقة الزوجية مؤسسة على المحبة الشرعية علاقة مودة ورحمة يباركها الله ويرضى عنها ويكرم بها.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إدريس العيشي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:37:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاشتراكية]]></category>
		<category><![CDATA[الرأسمالية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[انهيار الرأسمالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6965</guid>
		<description><![CDATA[وأنا أقرأ كتاب (انهيار الرأسمالية) لمؤلفه أولريش شيفر، استوقفني قوله عن الغرب : &#62;إنهم يمنون أنفسهم بالتحول إلى نظام آخر، وإن كا نوا غير قادرين على رسم صورة دقيقة للنظام الذي ينشدونه، إنهم يحلمون بانتهاج طريق ثالثة تقع بين الرأسمالية والاشتراكية طريق تضمن لهم حريتهم وتحقق في الوقت ذاته مساواة أكبر وأمانا واستقرارا أكثر&#60;(1)، فصحت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وأنا أقرأ كتاب (انهيار الرأسمالية) لمؤلفه أولريش شيفر، استوقفني قوله عن الغرب : &gt;إنهم يمنون أنفسهم بالتحول إلى نظام آخر، وإن كا نوا غير قادرين على رسم صورة دقيقة للنظام الذي ينشدونه، إنهم يحلمون بانتهاج طريق ثالثة تقع بين الرأسمالية والاشتراكية طريق تضمن لهم حريتهم وتحقق في الوقت ذاته مساواة أكبر وأمانا واستقرارا أكثر&lt;(1)، فصحت هو والله الإسلام لاريب، هو الطريق الوحيد للخلاص، هو سفينة النجاة، هو شاطئ الأمان.</p>
<p>عجبا لك أيها الإنسان تضع لكل ما أبدعته من الصناعات دليل استعمال، وتنكر أن يجعل لك الله عز وجل دليل استعمال وأنت صِنْعَتُهُ!! دليل استعمالك هو الوحي، ومتى أهملت الدليل ضللت، قال الله عز وجل : {ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}(طه : 122).</p>
<p>الوحي وحده هو الضامن لحرية الإنسان، وأمنه النفسي والمادي.</p>
<p>الوحي وحده هو الكفيل بالإجابة عن كل الأسئلة المعلقة التي حيرت الإنسان ومازال يبحث لها عن إجابات دون جدوى.</p>
<p>الوحي وحده هو الزعيم بتحقيق الرخاء الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.</p>
<p>الوحي هو حبل الله الممدود إلى البشر، كما يُمَدُّ الحبل إلى الغريق ليُسْتنْقَذَ من يمِّ الضياع والضلال.</p>
<p>الوحي هو نداء الرحمان إلى كل الناس أن : هلموا إلي، هرولوا إلي، أنا سر السعادة، وباب الفلاح، وموطن الأفراح، بي تطيب الحياة {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال : 24).</p>
<p>فمتى سيستجيب الإنسان ويلقي السمع، عسى أن يبدأ رحلة العودة نحو النور؟ أرجو أن يكون ذلك قريبا&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- سلسلة عالم المعرفة ع 371 ص 22.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر ما لقي رسول الله من قومه من الأذى مع ما نزل في المؤذين من الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[أبي بن خلف]]></category>
		<category><![CDATA[الأخنس بن شريق]]></category>
		<category><![CDATA[الاذاية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهزاء]]></category>
		<category><![CDATA[الاشاعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاغراء]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[الوليد بن المغيرة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عقبة بن أبي معيط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/</guid>
		<description><![CDATA[6) الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه : قال ابن إسحاق : وكان الأخنس من أشراف القوم وممن يُستمع منه، فكان يُصيبُ من رسول الله ، ويردّ عليه؛ فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميمٍ منّاع للخير معتَدٍ أثِيم عُتل بعد ذلك زَنِيمٍ}، ولم يقل : {زنِيمٍ} لعَيْب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">6) الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وكان الأخنس من أشراف القوم وممن يُستمع منه، فكان يُصيبُ من رسول الله ، ويردّ عليه؛ فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميمٍ منّاع للخير معتَدٍ أثِيم عُتل بعد ذلك زَنِيمٍ}، ولم يقل : {زنِيمٍ} لعَيْب في نسبه، لأن الله لايَعيبُ أحداً بنسب، ولكنه حقَّق بذلك نعتَه ليُعرف. والزنيم : العَديد للقوم(1).</p>
<p style="text-align: right;">7) الوليد بن المغيرة، وما أنزل الله تعالى فيه :</p>
<p style="text-align: right;">والوليد بن المُغيرة، قال : أينَزَّلُ على محمد وأترك وأنا كبير قُريش وسيدها! ويترك أبومسعود عمرو بن عُمير الثقفي سيِّد ثقيف، ونحن عظيما القريتين! فأنزل الله تعالى فيه، فيما بلغني : {وقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القرآنُ على رجلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عظِيمٍ أهُمْ يَقْسِمُون رَحْمة ربِّك نحنُ قسَمْنا بينهم معيشَتَهُم في الحياة الدنيا ورَفَعْنا بعْضَهُم فوق بعضِ درجَاتٍ ليتّخِذ بعضهم بعضاً سُخْرِيّا ورحْمة ربِّك خَيْرٌ ممَّا يَجْمَعُونَ}(2).</p>
<p style="text-align: right;">8) أُبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وما أنزل الله فيهما :</p>
<p style="text-align: right;">وأُبَي بن خلف وعُقبة بن أبي معيط، وكانا مُتصافيين، حسنا ما بينهما فكان عُقبة قد جلس إلى رسول الله  وسمع منه، فبلغ ذلك أبُيّا، فأتى عُقبة فقال له : ألم يبْلغني أنك جالست محمدا وسمعتَ منه؟! وجهي من وجهك حَرام أن أُكلِّمك، إن أنت جلستَ إليه أو سمعتَ منه، أو لم تأته فتتْفل في وجهه. ففعل ذلك عدوّ الله عُقبة بن أبي مُعيط لعنه الله. فأنزل الله تعالى فيهما : {ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ على يدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَدْتُ مع الرسُولِ سَبيلا ياوَيْلَتى ليْتني لم أتّخذ فلانا خليلاً لقد أضلّني عن الذّكر بعْد إذْ جاءني وكان الشّيْطَانُ للإنْسَانِ خَذُولاً}(الفرقان : 29).</p>
<p style="text-align: right;">ومشى أُبي بن خلف إلى رسول الله  بعَظمٍ بال قد ارْفتَّ(3) فقال : يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعدما أرمّ، ثم فتَّه في يده، ثم نفخه في الريح نحوَ رسول الله ؛ فقال رسول الله  :&gt;نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ثم يُدْخلك الله النار&lt;، ثم أنزل الله فيه {وضرَب لَنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلقَهُ قال : منْ يُحْيِي العِظَامَ وهي رَمِيم، قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنشَأَها أوَّلَ مرَّة وهُوَ بكُلِّ خَلْقٍ عليمٌ، الَّذِي جَعَلَ لكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ ناراً، فإذا أنْتُمْ منْهُ تُوقِدُونَ}(يس : 79).</p>
<p style="text-align: right;">9) الإغراء بتقسيم العبادة :</p>
<p style="text-align: right;">واعترض رسول الله ، وهو يطوف بالكعبة -فيما بلغني- الأسودُ بن المطَّلب بن أسد بن العزَّى، والوليد بن المُغيرة، وأُمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا : يامحمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد، كنَّا قد أخذنا بحظِّنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد، كنت قد أخذت بحظِّك منه. فأنزل الله تعالى فيهم : {قُلْ يَأُيُّهَا الكافِرُونَ، لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ولا أنْتُمْ عَابِدُونَ ما أعْبُدُ، ولاَ أنا عَابِدٌ ما عبَدْتُمْ. ولا أنْتُمْ عَابِدُونَ ما أعْبُدُ. لكُمْ دِينُكُمْ وليَ دينِ}.</p>
<p style="text-align: right;">10) الاستهزاء بوعيد الله تعالى :</p>
<p style="text-align: right;">وأبو جهل بن هشام، لمَّا ذكر الله عز وجلَّ شجرة الزَّقُّوم تخويفا بها لهم، قال : يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزَّقوم التي يخوّفكم بها محمد؟ قالوا : لا؛ قال : عجوة يثرب بالزُّبد، والله لئن استمكنا منها لنَتَزَقَمَنَّها تزقُّما. فأنزل الله تعالى فيه : {إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم، طعامُ الأثيمِ، كالمُهْلِ تَغْلِي في البُطُونِ كغَلْي الحمِيمِ}(4). أي ليس كما يقول. وأنزل الله تعالى فيه {والشجرة الملعُونة في القُرآن ونخوِّفُهم فما يزيدُهم إلا طغياناً كَبِيراً}(الإسراء : 60).</p>
<p style="text-align: right;">11) توجيه الرسول  لعدم الالتفات للمعاندين :</p>
<p style="text-align: right;">ووقف الوليد بن المُغيرة مع رسول الله ، ورسولُ الله  يكلِّمه، وقد طمع في إسلامه، فبينا هو في ذلك، إذ مرَّ به ابن أمّ مكتوم الأعمى، فكلَّم رسول الله ، وجعل يسْتقرئه القرآن، فشقَّ ذلك منه على رسولِ الله  حتى أضْجره، وذلك أنه شغله عمَّا كان فيه من أمر الوليد، وما طَمع فيه من إسلامه. فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه. فأنزل الله تعالى فيه : {عَبَسَ وتَوَلَّى أنْ جاءَهُ الأعْمَى ومَا يُدْرِيك لعلهُ  يزكى أو يذّكر فتنفَعه الذّكرى أما مَن استَغْنَى فأنت له تصَّدَّى وما عليك ألاّ يزّكى وأما من جاءَك يسْعَى وهو يَخّشَى فأنت عنه تَلَهّى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صُحُفٍ مكَرَّمة، مرْفُوعَةٍ مطَهَّرَةٍ}(عبس :من 1- 14) أي إنما بعثتك بشيراً ونذيراً، لم أخص بك أحدا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصدَّينَّ به لمن لا يريده.</p>
<p style="text-align: right;">12) إشاعة إسلام أهل مكة لإرجاع المهاجرين قصد تعذيبهم :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وبلغ أصحابَ رسول الله ، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلامُ(5)أهل مكة فأقبلوا لِمَا بلغهم من ذلك، حتى إذا دَنَوْا من مكة، بلغهم أنَّ ما كانوا تحدَّثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل منهم أحدٌ إلا بجوارٍ أو مُستخفيا. منهم عثمان بن عفَّان بن أبي العاص، ومعه امرأته رُقيَّة بنت رسول الله ، وأبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة، وامرأته سَهْلة بنت سُهَيل، وعبد الله بن جَحْش بن رئاب، وعُتْبَة بن غَزْوان، والزُبير بن العوَام، ومصْعَب بــــن عُمير، وسُوَيبط(6) بــن سعــد، وطُلَيب(7) بن عُمير، وعبد الرحمن بن عوْف، والمِقْداد بن عمرو، وأبو سلمة بن عبد الأسد، ومعه امرأته أمُّ سلمة، وشماس(8) بن عثمان، وسلَمة بن هشام(9) بن المُغيرة، حبسه عمه بمكة، فلم يقْدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المُغيرة، هاجر معه إلى المدينة، ولحق به أخواه لأمه : أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فرجعا به إلى مكة فحبسَاه بها حتى مضى بدرٌ وأُحُد والخندق. وعمَّار بن ياسر، يُشكّ فيه أكان خرج إلى الحبشة أم لا؟ ومُعتِّب بن عَوْف بن عامر، وعثمان بن مَظْعون، وابنه السائب، وقُدامة بن مظْعون، وعبد الله بن مظعون. وخُنيس بن حُذافة، وهشام بن العاص بن وائل، حُبس بمكة بعد هجرة رسول الله  إلى المدينة حتى قدم بعدَ بَدْرٍ وأُحُد والخندق. وعامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى(10) بنت أبي حَثْمة، وعبد الله بن مَخْرمة بن عبد العُزَّى، وعبد الله(11) بن سُهيل بن عمرو، وكان حُبس عن رسول الله  حين هاجر إلى المدينة حتى كان يوم بدْر، فانحاز من المشركين إلى رسول الله  فشهد معه بدرا؛ وأبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى، معه امرأته  أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، والسكران بن عمرو معه امرأته سوْدة بنت زَمعة بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله  إلى المدينة فخلف رسول الله  على امرأته سوْدة بن زمعة. وسعد بن خْولة. وأبو عبيدة بن الجراح وعمرو ابن الحارث بن زهير بن أبي شداد، وسهيل بن بيْضاء، وعمرو بن أبي سرْح.</p>
<p style="text-align: right;">فجميع من قَدِم عليه مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثةٌ وثلاثون رجلا(12). فكان مَنْ دخل  منهم بجوارٍ، فيمن سُمَّى لنا : عثمان بن مَظْعون، دخل بجوار من الوليد بن المُغيرة، وأبو سَلمة بن عبد الأسد، دخل بجوارٍ من أبي طالب بن عبد المطَّلب وكان خالَه. فأمُّ أبي سلمة : برَّة بنت عبد المُطَّلب.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- العديد للقوم : من يُعد في القوم وليس منهم وهو الدعيُّ واللصيق بالقوم، وقد ذكرها ابن اسحاق شرحا لـ : الزنيم. والزنيم له عدة معان من جملتها ما ذُكر، ومنها : من كانت لَهُ زنمة كزنمة الشاة فالشاة التي يكون في عنقها هنتان معلقتان في حَلقها يقال لها : زنْماء، وكذلك الرجل الذي يكون في عنقه أو أذنه هَنَتان أي زيادتان من اللحم تشوهان الخِلقة يقال له : زنيم. كما تطلق صفة &gt;زنيم&lt; على اللئيم المعروف بالخبث والشر.</p>
<p style="text-align: right;">وكيفما كان الأمر فالزنيم جاءت هي الصفة الثامنة للمذكور في قوله تعالى {ولا تُطع كل حلاف..} لنعرف نوع خصوم الدّعوة في عهد النبوة وفي كل عهد، فهو حلاّف، ولا يحلف إلا الذي يعرف أن الناس يكذبونه ولايثقون به. وهو مهين : أي لا يحترمُ نفسه ولا يحترمه أحد مهما كثر ماله، وعظم سلطانه وطغيانه. وهو هماز : يهمِز الناس ويعيبهم لأنه لا يحب أن يرى الناس خيراً منه خُلُقاً وقدراً  ومهابة. وهو مشاء بنميم ليُفسد العلائق بين الناس، ثم هو مناع للخير، ثم هو معتدٍ : أ ي متجاوز للحق والعدل إطلاقا، وعلى النبي وأهل الخير بصفة خاصة، ثم هو أثيم : مقيم على الإثم.</p>
<p style="text-align: right;">ثم هو بعد ذلك {عُتل} أي غليظ الطبع، جاف المعاملة، مهتم بشهواته البهيمية، لا يعرف غاية غير جمع المال من أي طريق ومنعها عن مشاريع الخير.</p>
<p style="text-align: right;">أمثال هذا النوع البشري هم الذين كانوا يقفون في وجه الدعوة، وهم الذين يتصدّوْن لمحاربتها في كل زمان ومكان، ولذلك كان هذا التسجيل القرآني الدقيق لصفاتهم وتصرفاتهم وأهدافهم وغاياتهم كي يعرف المسملون أعداء الحق، وأعداء الإنسانية، وأعداء التنمية الحقيقة للإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">2- سورة الزخرف : 31. هذه الآيات من سورة الزخرف تبيّنُ إلى مدَى تصل جراءة الإنسان الكافر الذي لا يعرف ربه، فالإنسان الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا يغترُّ بما آتاه الله من حفنات المال وبضعة أولاد، فيدخل في اختصاص الله تعالى، ويقول له : إن اختيارك لمحمدلكي يكون رسولا لم يكن في محله، جراءة ما بعدها من جراءة تبيّن لنا بوضوح أن من يتجرأ على الله تعالى كيف لا يتجرأ على أنبيائه وعبيده بالإيذاء والنفي والقتل والسجن و هتك الحرمات.</p>
<p style="text-align: right;">3- ارفت : تحطم وتكسر، وأرِم : بَلِيَ.</p>
<p style="text-align: right;">4- سورة الدخان 43، والزقوم : شجر كريه الرائحة، مُرُّ الثمار، وشبهه الله تعالى بالمُهل وهو : كُل شيء أذبتَهُ من نحاس أو رصاص أو حديد، فمثل هذا المُذاب يكون يوم القيامة طعام الآثمين، ويقال : المُهل : صديد الجسد، وورَدَ أن أبا بكر لما حُضِر أي حضرته الوفاة أمر بثوْبَيْن لبيسَيْن -مَلْبُوسان أي ليسا جديدن- ليكُفِّن فيهما، فقالت عائشة : قد أغناك الله يا أبت عنهما، فاشترِ كفنا، فقال : إنما هي ساعة حتى يصير إلى المُهْل.</p>
<p style="text-align: right;">5- إشاعة إسلام أهل مكة كان سببها نزول سورة النجم على الرسول، وعندما قرأها على المشركين وسجد في آخرها سجد معه المشركون، وهذا السجود -كما تقول الرواية- كان سببه ذِكر الغرانِيق ومدحها، وستجد إبطالا لهذه القصة في كتابنا، : &#8220;دروس من سيرة المصطفى&#8221;، لكن ما سبب إشاعة إسلام أهل مكة؟؟</p>
<p style="text-align: right;">هذا ما يجيب عنه الشيخ أبو زهرة رحمه الله حيث يقول : &gt;وإننا ننتهي من هذا إلى أن نقرر أن سبب إشاعة إسلام أهل مكة، ليس هو الرواية غير الصادقة التي تفتن الناس عن دينهم، وتشككهم في القرآن والنبي.</p>
<p style="text-align: right;">إنما السبب مما استنبطناه من سياق التاريخ وارتباط وقائعه واقترانها، وهو اشاعة إسلام أهل مكة ليعود الذين فروا بدينهم، فينالهم المشركون بأيديهم وألسنتهم&lt; أي بعدما عجزوا عن استردادهم عن طريق التودُّدِ للنجاشي وأساقفته، وإرشائهم وترضيتهم بالكثير من التحف والهدايا، فكانت هذه الإشاعة دسيسة خبيثة، وخدعة كبرى صدّقها المسلمون الأطهار، وسقطوا في فخها، ولكن الله سلم. انظر خاتم النبيئين 202/1 وما قبلها.</p>
<p style="text-align: right;">6- هو سويبط بن سعد بن حرملة، ولقد شهد  بدراً، ومما اشتهر به أنه كان مزَّاحا يفرط في الدُّعابة، له قصة طريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وهي : أن أبا بكر خرج في تجارة إلى بُصرى قبل موت النبي  بعام، ومعه نعيمان وسُوَيْبط، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط : أطعِمني، فقال : لا، حتى يجيء أبو بكر. فقال : أما والله لأُغِيظَنّك، فمروا بقوم، فقال لهم سويبط : &gt;تشترون عبداً؟&lt; فقالوا : نعم. قال : إنه عبدٌ له كلام، وهو قائل لكم : إنه حُرٌّ. فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تُفسدوا عليّ عبدي. قالوا : بل نشتريه منك. فجاءوا فوضعوا في عنقه عباءة أو حبلا. فقال نعيمان : إن هذا يستهزئ بكم، وإنّى حُرٌّ لستُ بعبد. قالوا : قد أُخْبِرنا خبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر ] فأخبره سويبط، فأتبعهم، فردّ عليهم القلائص -النوق- وأخذه.</p>
<p style="text-align: right;">7- شهد بدرا، وقتل بأجنادين أو اليرموك شهيداً، لما أسلم في دار الأرقم خرج فدخل على أمه أرْوَى بنت عبد المطلب، فقال : اتّبعْتُ محمداً وأسلمت لله عز وجل، فقالت أمُّه : إن أحقَّ من وازرْتَ وعضّدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعْناه وذَبَيْنا عنه.</p>
<p style="text-align: right;">8- لقد شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، ابن أربع وثلاثين سنة، كان رسول الله  يقول : ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة، يعني ممن يقاتل عن رسول الله  يومئذ، وكان الرسول لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه، حتى غُشي رسول الله  فتَرّس بنفسه دونه حتى أُقعد، فحُمل إلى المدينة وبه رمَقٌ فأدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت أم سلمة : ابن عمي يُدخل على غيري؟! فقال  احملوه إلى أم سلمة رضي الله عنها فمات عندها، فأمر ] أن يُردّ إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها.</p>
<p style="text-align: right;">9- كان من خيار الصحابة، وكان أحد إخوة خمسة هم : أبو جهل، والحارث، وسلمة، وخالد، فأما أبو جهل، والعاص، وخالد فماتوا كفاراً، وأسلم الحارث وسلمة وكانا من خيار المسلمين، احتُبس سلمة بمكة وعُذِّب في الله عز وجل، وكان  يدعو له في صلاته. قُتل بأجنادين في خلافة أبي بكر سنة 13هـ.</p>
<p style="text-align: right;">10- يقال : إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل أم سلمة.</p>
<p style="text-align: right;">11- حبسه أبوه سهيل بن عمرو فأوثقه عنده، وفتنه في دينه، شهد المشاهد كلها مع رسول الله  غير بدر وهو أحد الشهود في صلح الحديبية، وهو الذي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح، حيث قال للرسول  أبي تُؤَمِّنُه؟؟ قال  هو آمن بأمان الاله، فلْيَظْهَرْ، ثم قال  لمن حوله : &gt;من رأى سهيل بن عمرو فلا يَشُدّ اليه النظر فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف&lt; ولقد استشهد عبد الله يوم اليمامة سنة 12هـ وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.</p>
<p style="text-align: right;">12- باستثناء النساء وعمار بن ياسر المشكوك في هجرته للحبشة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا القـرآن كيف نحيـا بـه؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:32:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحلول]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفاعلية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[مشاكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد عبد الحكيم الخيال إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني. هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد عبد الحكيم الخيال</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي نهضة- إلى أمر صارم للعمل، ويستثير كوامنه ويحفزه إلى البذل والفداء.</p>
<p style="text-align: right;">بهذا نكون قد سلكنا الطريق القويم إلى قيام المجتمع المسلم من جديد ليستأنف رسالته في الحياة..</p>
<p style="text-align: right;">إن أي سياسة تربوية لا تعمل على تغيير ما بالنفس، وحفزها للتفوق على ذاتها، وانبعاثها وتزويدها بقيمتها الإيجابية. وتخليصها من أهوائها وكل ما ران عليها من ركام الجاهلية والإخلاد إلى الطين. هي سياسة لا تريد أن تجتاز بهذه الأمة صعوباتها ومشكلاتها.</p>
<p style="text-align: right;">إن عجز العالم الإسلامي الحديث يكمن في تكوين الإنسان المسلم نفسه الذي يعاني من شلل أخلاقي واجتماعي وفكري، هذا العجز تتلمس أصوله في نفس هذا الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">- فكيف تنبعث هذه النفس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف تستأنف الحركة من السكون وبلادة الحس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف يعود إليها الروح فتدب فيها الحياة  من جديد؟</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لامست معرفة الله قلب إنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة أسر وأفراد..</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا فلا بد للمسلم المعاصر من نقلة، كالنقلة التي كان ينتقل بها الإنسان في عصر البعثة من الجاهلية إلى الإسلام بتأثير الآية القرآنية في النفس.</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن يعود تأثير الآية القرآنية بذات الشروط التي تجاوبت بها نفس المسلم الأول فأشرقت على مجتمع مكة الممزق فتم التآخي بين العبد بلال وأبي بكر السيد وأصبح لا يحول بين روحيمها مع نور الله حائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان المسلم الأول يستمع إلى الآية القرآنية كوحي موحى وخطاب مباشر -لا كنص مكتوب. يملي عليه سلوكه الجديد ويدفعه إلى العمل بقوة لا تقاوم.</p>
<p style="text-align: right;">فإن جبريل حين ينزل من السماء لا ينزل إلا لأمر جلل..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى انبثاق جديد للكلام الإلهي الحي يهز الضمائر هزا عنيفا..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى نور القرآن يأتينا من السماء مباشرة ينير الطريق ويبدد ظلام النفوس، ويقود إلى الحق لنخرج من متاهة الأهواء وضلال الفكر العفنة والمناهج الخاسرة.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى روح القرآن يفجر الطاقة ويمنح الإرادة قوة وثباتا &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد أدرك الاستعمار وكل عدويطمع فينا أن القرآن هوسر قوتنا ودافعنا الأساسي للجهاد، والمهدد الحقيقي لوجوده في بلادنا واستغلاله لنا، فهذا هو &#8220;اللورد جلادستون&#8221; يقف بكل الأحقاد التاريخية للصليبية في مجلس العموم البريطاني يشير إلى مصحف بيده ويصيح : ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يهدأ للصليبية بال حتى هجرنا القرآن تماما وتحاكمنا إلى شرائع الكفر، وكان أخطر ما أفلح فيه هؤلاء الأعداء، هوهذا الجيل من بني جلدتنا الذي تربى في بلاد الغرب ومعاهده، فنهل من علمه وتشبع بثقافته، ثم عاد ومعه كل السلطات والإمكانيات ليوجه الفكر والثقافة، ويطمس الروح ويمسخ الحياة، ويضرب العقيدة، ويحول بيننا وبين نور القرآن ومناهجه ومنابع القوة فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وساعد حال المسلمين على نجاح الخطة الاستعمارية، فمازال سواد المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه للقبور والموت  -وهوكتاب الحياة- يكتفون بظاهر تلاوته وحلاوة نغمته- وهوكتاب العمل والجهاد- ويستخدمونه للتسول وهوكتاب العزة والكرامة..</p>
<p style="text-align: right;">كما استخدموه في التمائم وتحضير الأرواح والجان، وهوكتاب العلم والهدى والنور?!</p>
<p style="text-align: right;">منهج دراسة القرآن اليوم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هذا وما زال الكثير من أهل العلم والبحث لا ينظرون  إليه  إلا من ناحيتين: ناحية المعاني وناحية الألفاظ، ثم يتشعبون شعبا ويتفرقون فرقا!!</p>
<p style="text-align: right;">- فالأدباء ينظرون في جمال المعاني، ورصانة العبارات، وإعجاز الأساليب البيانية، ويجهدون أنفسهم في تعرف وجوه إعجازه &#8230; هل هومعجز  بألفاظه وتراكيبه، أومعجز بكليهما؟</p>
<p style="text-align: right;">- والمتكلمون: نظروا في القرآن ومتشابهه فابتدعوا من المشكلات من مثل ما يسمى بمشكلة خلق القرآن وثار الجدل، هل القرآن قديم بمعانيه وألفاظه، أوهوقديم بمعانيه دون ألفاظه إلى آخر ما هنالك من خلافات لا تورث إلا ضعف العقيدة واتساع هوة الخلاف بين المسلمين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء جميعا ومن سار في دربهم من المحدثين لا يرون في القرآن غير ناحيتي الألفاظ والمعاني فقضوا على مرحلة أساسية للبعث والتطور: هي المرحلة الروحية التي تتجاوب مع تحول الفرد والتحول الأول للمجتمع، وبذلك فقدوا بهذا المنهج كل نسمة روحية واقتصر عملهم على إعداد طلاب علم وفلسفة مجادلين لا جنود عقيدة مجاهدين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تبارك وتعالى  عندما يقول: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى : 52).</p>
<p style="text-align: right;">لا يريد من هذه الآيات إلا أن تلمس القلوب وتصبح قيمة حية ووسيلة فاعلة لتحويل الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا القرآن كله، يجب أن نتلقاه على أنه روح لنحيا به وتدب فينا من جديد كل أحاسيس الأمة الحية، وليس ألفاظا ومعاني فقط..</p>
<p style="text-align: right;">إن ميدان الكشف عن الحقائق اللغوية والكلامية يحصر الحقيقة القرآنية في الإطار الثقافي البحث الذي  لا يعبر عن صلة نظرية بين الحياة والعلم، لا تدفع إلى تغير أوتحول جذري للإنسان والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الاهتمام بناحية الروح في القرآن، يجب أن يأخذ المكانة الأولى في قلوبنا وعقولنا، وعلى الذين يبحثون في إعجاز القرآن أن يتلمسوا هذا الروح قبل كل شيء، ثم يطلبوا ما في الألفاظ والمعاني من قوة وجمال.</p>
<p style="text-align: right;">فالإعجاز القرآني أظهر ما يكون في بث الروح الذي تحيا به الأبدان، وينهض به شأن الكلام الإلهي في النفوس.</p>
<p style="text-align: right;">فحين يقول الله تبارك وتعالى إنه ينزل الماء على الأرض فيحييها وتنبت من كل زوج بهيج. لا يريد لفت أنظارنا إلى دقائق حكمته وقدرته وجليل صنعه فقط، ولا إيراد الدليل على إمكان البعث فحسب.</p>
<p style="text-align: right;">إنما يريد إلى جانب ذلك تنبيه المؤمن إلى وجوب إحياء خصائص الروح فيه بمطالعة صفاته تعالى في خلقه من خلال كتابه المنظور (الكون)، ومن بين كتابه المقروء (القرآن).</p>
<p style="text-align: right;">ومنه قوله تعالى:{ألم يان للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، اعلموا أن الله يحي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون}(الحديد : 16- 17).</p>
<p style="text-align: right;">قوة القلوب وما وراءها..</p>
<p style="text-align: right;">إنه تحفيز واستبطاء وتحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة، وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن دون جلاء، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله، وحين تخشع للحق.</p>
<p style="text-align: right;">وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج، كالفسق والخروج الذي انتهى إليه اليهود والنصارى بطول الأمد عليهم.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان وهويشف ويشرق ويفيض بالنور.. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقسا، وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم، فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف، ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة، وأن يشرق فيه النور، أن يخشع لذكر الله. فالله يحيي الأرض بعد موتها، فتنبض بالحياة، وتزخر بالنبت والزهر، وتمنح الأكل والثمار&#8230; وكذلك القلوب حين يشاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء، يمدها بالغذاء والدفء، فالمؤمن المخاطب بالقرآن مطالب بالانبعاث إلى فضائل الحق،  وعليه أن يحيي نفسه وأن يستنبت في بشريته كيانا من صفات الحق وفضائل الخير.</p>
<p style="text-align: right;">فمن هداه الله إلى ذلك وأعانه عليه بإخلاصه فهوالبشر الحي.</p>
<p style="text-align: right;">ولا معنى للحياة كما يذكرها القرآن إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">أما من استغنى وأصم أذنيه ومر كبهيمة الأنعام لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، فهوالميت.. وإن أثبتته سجلات الإحصاء من الأحياء، وليس لموت النفوس معنى إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتدرون من ميت القلب، الذي قيل فيه:</p>
<p style="text-align: right;">ليس من مات فاستراح بميت  إنما الميت ميت الأحياء</p>
<p style="text-align: right;">قالوا : ومن هو؟ قال : الذي لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وشتان بين من أحياه الله بعد جهله وضلاله بالهدى وجعل له نورا يمشي به في الطريق القويم الواضح، وبين ذلك الذي يخبط  في تيه الظلمات لا يستطيع أن يخرج منها.</p>
<p style="text-align: right;">{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}( الأنعام :122).</p>
<p style="text-align: right;">الإيمان&#8230; والإنسان الجديد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">كذلك كان المسلمون قبل هذا الدين وقبل أن ينفخ الإيمان في أرواحهم فيحييها، ويطلق فيها الطاقة الضخمة من الحيوية والحركة والتطلع والاستشراف.</p>
<p style="text-align: right;">كانت قلوبهم مواتا، وكانت أرواحهم ظلاما، فإذا بقلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا بأرواحهم يشرق فيها النور، ويفيض منها النور فتمشي به في الناس تهدي الضال، وتلتقط الشارد، وتطمئن الخائف وتحرر المستعبد، وتكشف معالم الطريق للعالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وتعلن في الأرض ميلاد الإنسان الجديد..الإنسان المتحرر المستنير، الذي خرج بعبوديته لله وحده من عبودية العبيد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون الأولون رضوان الله عليهم إلى إحياء موات قلوبهم واستنبات ما شاء الله من الفضائل في أرض بشريتهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكان مددهم في ذلك كتاب الله وخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد وصف الله ذلك وضرب المثل لهم في التوراة والانجيل {كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه}(الفتح : 29).</p>
<p style="text-align: right;">ولكل زرع ثمر، فما ثمر هذا الزرع الذي نحيا به ويحيا فينا؟..</p>
<p style="text-align: right;">ثمره: الشجاعة في الحق أينما كان ، والمجاهدة للباطل وأهله حيثما وجدوا.</p>
<p style="text-align: right;">أي أن الغاية التي ينتهي إليها جهد المؤمن من تربية نفسه بالقرآن أن يستنبت فيها الجندي المجاهد الذي تملأ الشجاعة كل أقطار نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">واقرأ يا أخي معنا قوله تعالى في ثمر هذا الزرع المبارك {كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع}.</p>
<p style="text-align: right;">وليس أبلغ في وصف الجبن وتفاهة صاحبه من ذلك الهلع والفزع التوجس الذي يصور له أنه المقصود بالشر من كل صيحة ومن كل صوت ومن كل هاتف.</p>
<p style="text-align: right;">وليس للهزيمة التي لحقت بدول العالم الإسلامي الحديث تفسيرا غير هذا.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت خصائص الجندية والمجاهدة هي الثمرة التي ينتهي إليها لتصح الحياة في كيان الإنسان، فإن لهذا الزرع الزكي النضر فضائل أخرى، وثمارا نضرت وجه المجتمع المسلم الأول:</p>
<p style="text-align: right;">- أقام الأصحاب الكرام سلوكهم وروابطهم على أساس عقيدتهم وحدها، ويشتدون على الكفار فيها، يتراحمون ويلينون لإخوانهم فيها، قد تجردوا من الأنانية والهوى، ومن الانفعال والغضب لغير الله&#8230; فاستحقوا أن يكون وصفهم في السماء {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.</p>
<p style="text-align: right;">- كانت العبادة، هي حالتهم الأصيلة ترى في هيئة الركوع والسجود.</p>
<p style="text-align: right;">- لا شيء عندهم وراء ابتغاء فضل الله ورضوانه يتطلعون إليه وينشغلون به.</p>
<p style="text-align: right;">- سيماهم في وجوههم من الوضاءة والإشراق والصفاء والتواضع النبيل حيث تتوارى الخيلاء والكبرياء من أثر الخشوع والخضوع والعبودية لله في أكمل صورها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يثبت الله صفة هذا الزرع الزكي في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبقى أنموذجا للأجيال تحاول أن تحققها لتحقق معنى الإيمان في أعلى الدرجات، ولتستوي نفوسها على مثالها.</p>
<p style="text-align: right;">حين نقرأ القرآن!</p>
<p style="text-align: right;">إن الحقيقة التي لا مراء فيها: أن المسلمين على اختلاف أشخاصهم ومنازلهم، وعلى اختلاف بيئاتهم التي يعيشون فيها، وبرغم تمزقهم وضياعهم وهوانهم، ينظوون على استعداد هائل للبعث والنهوض، ولكنهم يحتاجون إلى الروح الباعث المنهض..</p>
<p style="text-align: right;">هذا الروح الباعث المنهض هوالكفيل بتحويل هذه الأمة من حال إلى حال .. وليس غير هذا القرآن الذي أنزله الله روحا قوية تقتحم الأسوار الكاذبة  إلى قرارة النفس ويشعل في هذه الأعمال جذوة الحياة، ويوقد في هذه الأعمال سراج الطريق، ويقرر في هذا النور وحدة حقائق الحياة وتكاليف الطريق: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}.</p>
<p style="text-align: right;">وقد سبق أن كشفنا عن حقيقة الإعجاز الذي نطلبه لإحياء ملكات المسلم المعاصر ومشاعره، والتماس آثار الروح الإلهي فيه..</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلقى القرآن على أنه روح، وللروح آثارها، ومن أثارها: الحياة والنمو، والقوة والسمع والبصر: {يأيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال :24).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حياة القلوب والأرواح، وتنموبه وتقوى، وتسمع وتبصر.</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلمس هذه الروح، وأن نتجه الوجهة الخالصة لله لإيجاد الصلة بين روح القرآن وبين قلوبنا، حين تسري تياراته وإشراقاته في كياننا كله..</p>
<p style="text-align: right;">ويصبح من اللازم أن نزيل الفوارق والحجب التي تفصل بين قلوبنا وبين القرآن</p>
<p style="text-align: right;">فإذا زالت وصار القلب أمام القرآن وجها لوجه، وأحسسنا بالحياة والقوة والنور والخشية والحنان يملأ وجودنا، وآيات قلائل من كتاب الله كفيلة بهذا لوأحسسنا الاتصال بها.</p>
<p style="text-align: right;">فإن التحقيق بمعنى هذه الآيات&#8230; سلبا وإيجابا، وعملا واعتقادا والتزاما بتكاليفها في غير تهاون ولا رخاوة، مع مخالطة روحها لخفايا القلب وحناياه، يحيي الإنسان ظاهرا وباطنا، ويجدده وينيره.</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حبل الله المتين، كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : طرفه بيد الله وطرفه الآخر بيد الناس فأي جزء أخذناه منه بجد وقوة، سرت روحه إلى القلوب فارتجفت به وانتفضت بالحياة {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}(الزمر :23).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحدنا يقول: وما فائدة القرآن كله إذن، ما دامت آيات قلائل منه كافية لإحياء القلوب؟ ولمَ لم يكتف الله سبحانه وتعالى ببضع آيات؟!</p>
<p style="text-align: right;">وتزول هذه الشبهة، إذا علمنا أن للقرآن مهمة بعد إحياء القلوب، هي وضع مناهج العمل الذي تنتظم به الحياة كذلك،</p>
<p style="text-align: right;">حتى لا يضل صاحبها عملا واعتقادا أثناء سيره إلى الله، ألا ترى يا أخي أن الله عز وجل حين أحيا جسم الإنسان بما بثه فيه من أسرار الروح لم يتركه سدى بل خلق له العقل الذي ينظم له هذه الحياة ويدبر له أمره، بما يدرك من صنوف الضرر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان روح القرآن به تحيا القلوب، فإن عقل هذه الحياة الذي يوجهها إلى الله على بصيرة، هوالأحكام الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">ولذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الحياة كما ذكرنا يمكن أن تحدث ببضع آيات بما فيها من روح لا دخل لها بالأحجام والمساحات، ولا بطول الكلام وقصره.</p>
<p style="text-align: right;">أما الأحكام فإن الله عز وجل يعلم من طبيعة تكويننا أن عقولنا لا تفقهها إلا وهي متفرقة  في مواضيع شتى، وفي أزمان مختلفة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ولوكانت طبيعة العقول كطبيعة القلوب، في تقبلها للحقائق جملة واحدة في لحظة واحدة كلمح البصر أوأقرب، لساق الله لنا الأحكام في آية واحدة ولكان للأحكام شأن لا نعرفه غير هذا الشأن الذي نعرفه.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله سبحانه يجري كل شيء على  سنته التي فطره عليها، والله عليم حكيم.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المعول عليه في إحياء القلوب مقدار ما نقرأ أونسمع من القرآن، وإنما هوكيف نتلوأونستمع إلى القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">لكي تحيي قلبك بالقرآن</p>
<p style="text-align: right;">فماهي الأسباب والشروط التي يراعى توفرها لمن يريد أن يحيي نفسه وقلبه بروح القرآن؟</p>
<p style="text-align: right;">1) التلاوة أوالاستماع في خلوة هادئة ولاسيما خلوات الليل، حيث يشف القلب وتنكشف أغطية النفس: {وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا}(الإسراء : 78).</p>
<p style="text-align: right;">والتأمل والتدبر والوقوف على كل عبرة ومعنى. {أفلا يتدبرون القرآن&#8230;}(النساء : 82) تدبرا يحقق العيش به في حقائقه الكبيرة صباح مساء</p>
<p style="text-align: right;">يقول خالد بن معدان: وما من عبد إلا وله أربع أعين : عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الأخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب..</p>
<p style="text-align: right;">وحصيلة هذا التأمل والتدبر تنزل في ضمير الإنسان فتلتقي بالروح العلوي فيه ، فإذا به يتلقى آيات القرآن تلقي الأرض الطيبة لو أرادت الغيث المبارك، فتثمر ما شاء الله من مبادئ وقيم  وصفات، أي تنشأ بذلك للإنسان حياة روحية.</p>
<p style="text-align: right;">وقيام تلك الحياة في ضمير الإنسان تقترن -ولابد- بوجدان قوي أصيل، يحب قيم الحق والخير ويراها بهجة نفسه ويكره الباطل والشر.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ما يمت إليهما بصلة على ما في قوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}(الحجرات : 7).</p>
<p style="text-align: right;">ويتسامى الوجدان حتى يصبح لا يطيق أن يستعلن الباطل، ولا أن تنتهك لحق حرمة.</p>
<p style="text-align: right;">2) سل نفسك قبل تلاوة القرآن أوالاستماع إليه: هل هواك مع الله أم مع الدنيا؟</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; واعلم يا أخي أن كل هوى من الأهواء الدنيوية، إنما هوحجاب كثيف بينك وبين الله وبين قلبك وبين القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">فحب المال إلى حد الفتنة حجاب. وحب البنين إلى درجة الفتنة حجاب، واشتغال القلب بشواغل الدنيا حتى تصبح كل همه حجاب أوحجب، وإعجاب المرء بنفسه أوبجاهه أوبذكائه أوصلاحه أوقوته من المواقع الكثيفة الثقيلة.</p>
<p style="text-align: right;">وميل الطبع إلى شيء مما حرم الله ، وبغض الخير لمنافسيه، وحسده وحقده، ورغبته في وقوع الأذى والمصيبة بمن يكره من المسلمين.. هذا ونحوه أكنة يبتلى بها القلب فتحول دون وصول الروح القرآني إليه. فعليك يا أخي أن تصارح نفسك: هل بينك وبين القرآن حجاب من هذه الحجب أم لا؟ والمقياس أمامك، فأنت وشأنك {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة} {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يومنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}(الاسراء :45).</p>
<p style="text-align: right;">يا أخي حياة القلب هي كل شيء وأنت طالب حياة، فلا تبخل بأي جهد يجعلك من الأحياء، مهما شق عليك، ونحن في رسالة لا ينهض بحقها إلا الزكي، وفي رحلة إلى الدار الأخرة حيث لا ينفع فيها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واحذر الهوى، فإنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه، وجرد قلبك من كل ألوانه، وليكون قلبك مفتوحا  للتلقي غير محجوب، فحينئذ تدرك وتحس وتحب وتبكي وتخشع وترتقي في مدارج الإنسانية العليا.</p>
<p style="text-align: right;">3) وعليك يا أخي وأنت مقبل على الدخول في رحاب القرآن أن تستحضر عبوديتك  لله.. استحضرها حقيقة لا مجازا.. استحضرها شعورا قويا، يريك ذلة العبد وخضوعه أمام سيده الكبير المتعال، ونحن جد خبيرين بحالة الهول والاضطراب التي تعتري  المرء وهو ماثل بين يدي رئيسه، ونعرف كيف أن كيان هذا المرؤوس يتركز في أذنيه يسمع بهما ما سيقال له، ويتركز في قلبه ليتلقف ما يلقى عليه، فإذا عينه وملامح وجهه وحركات رأسه تؤذن كلها بالطاعة وتتلقى ما يقال لها أوتؤمر به، وبمزيد من القبول والارتياح.. كل هذا ليشعر المرؤوس رئيسه أنه يتحرى مواضع رضاه، وأن لا إرادة له إلا فيما يريد رئيسه.</p>
<p style="text-align: right;">العبودية  : هذه الحالة التي يدخل بها العبد على عبد مثله، فماذا يجب أن تكون عليه حاله التي يدخل بها على مالكه ومولاه الكبير المتعال.. إنه لو عرف أنه يدخل على من بيده الحياة ويملك الرزق ولوعرف أين يكون الخوف، وتمثلت  في حسه حقيقة الرهبة والخشية، لتطايرت من فوقه الحجب، لرأى نفسه أمام عظمة عرش الله عز وجل  فيشاهد قلبه ربا قاهرا فوق عباده آمرا وناهيا. باعثا لرسله، منزلا لكتبه، معبودا مطاعا  لا شريك له،  لا مثيل له، ولا عدل له، ليس لأحد معه من الأمر شيء، بل الأمر كله له، ليشهد ربه سبحانه قائما بالملك والتدبير فلا حركة ولا سكون، ولا نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع،  ولا قبض ولا بسط إلا بقدرته وتدبيره، فيشهد قيام الكون كله به، وقيامه سبحانه بنفسه، فهوسبحانه القائم بنفسه، المقيم لكل ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">عندئد يجد نفسه لا شيء داخل في سلطان الله يفر منه إليه،  ويتركز وجوده في أذنه وقلبه فيغدولأمر الله ونهيه في قرارة نفسه لا يدانيه وقع كلام آخر، وتلك حالة يمكن كسبها بالصدق والمجاهدة، وهي بلا شك موصل جيد لروح القرآن إلى قلب الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">4)  استحضار تلك العبودية بصفة جدية حقيقية يورث الإنسان نهضة إلى أمر مولاه ومسارعة إلى إنفاذ ما كلفه به وألقاه عليه  في القرآن..</p>
<p style="text-align: right;">إن تنفيذ الأمر ، إن هوإلا تفسير عملي له يكشف خفاياه، يكسب صاحبه فقها في كتاب الله، لا يناله النظريون الواقفون عند حدود التلاوة.</p>
<p style="text-align: right;">ذاك أن حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان  لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس، وتتفتح له في الإيمان أفاق لم تكن لتفتح له أبدا وهوقاعد آمن ساكن، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن لتتبين له أبدا بغير هذه الوسيلة.</p>
<p style="text-align: right;">ويبلغ هوبنفسه بمشاعره وتصوراته ومعاداته وطباعه وانفعالاته واستجاباته ما لم يكن ليبلغه أبدا دون هذه التجربة الشاقة العسيرة وهذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى : {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض} وأول ما تفسد : فساد النفوس بالركود الذي تأسن معه الروح وتسترخي معه الهمة، ويتلفها الرخاء والطرواة، ثم تأسن الحياة كلها بالركود ، أوبالحركة في مجال الشهوات وحدها، كما يقع للأمم حين تبتلى بالرخاء!</p>
<p style="text-align: right;">فهذه كذلك من الفطرة التي فطر الله الناس عليها.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جعل صلاح هذه الفطرة في المجاهدة لإقرار منهج الله للحياة البشرية، عن طريق الجهد البشري&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعلى ذلك ينبغي أن ينفذ الأمر الإلهي تنفيذا  لتكاليف شاقة كم تقاصرت دونها الهمم فإذا راض المرء نفسه على التنفيذ وتحمل مشقة الرياضة والمجاهدة، ونهض بهذه التكاليف في غير هوادة ولا رخاوة،  لوجد أثر ذلك زلزلة في دقات قلبه ونبضات عرقه وعصبه ويقظة في ملكات نفسه، ونوا في بصيرته ووعيه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا مما يزيد في تفهمنا لكتاب الله والوقوف على كثير من أسراره ومعانيه، ودون النهوض بأمر الله بحرارة النفس المتوثبة، تكون الأعصاب بليدة فاترة، وملكات النفس غافلة راكدة، ولا يصلح منها شيء لاستشراف روح القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">(ü) مجلة الأمة رمضان 1402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
