<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الواقع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قواعد أساسية في فقه الواقع:2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 12:23:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التجربة التاريخيـــة]]></category>
		<category><![CDATA[التقعيد لفقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[السياق التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه كلي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد أساسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11429</guid>
		<description><![CDATA[ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينقسم فقه الواقع إلى قسمين: فقه كلي يتعلق بالأصول والكليات، وفقه جزئي يتعلق بالفروع والجزئيات. وإذا كان غرض القسم الأول هو: التقعيد لفقه الواقع وضبطه من خلال الاجتهاد في إنتاج القواعد والطرائق المكونة لمنهج الفقه؛ فإن غرض القسم الثاني هو: جرد النتائج التي أفضى إليها إعمال المنهج في الواقع وتطبيقه عليه. ولسنا معنيين ـ في هذا المقال ـ بهذا القسم الأخير، ولا حتى بالقسم الأول بشكل مفصل. ما يعنينا الآن هو الوقوف على ثلاث قواعد يعتبر الوقوف عليها بداية البداية، ورأس الطريق في تكوين الملكة المنهجية المتعلقة بفقه الواقع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; قاعدة اعتبار الواقع مجالاً للتفاعل بين الوحي والعقل:</strong></em></span><br />
لقد جاء الوحي بتصور شامل ومتكامل للحياة البشرية بكل أبعادها ومناحيها، وهو يسعى بذلك إلى التأسيس لواقع اجتماعي إنساني ينسجم مع نظرته إلى الوجود والحياة والإنسان، ولكن الوحي لا ينظر إلى الواقع نظرة نمطية واحدة، بل يميز فيه بين: ظواهر وجوانب إيجابية تنسجم مع تصوراته وتتماشى مع مقاصده، يمكن التعايش معها والبناء عليها، كما يتجلى من خلال الحديث: «إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»(1)، وأخرى سلبية لا بد من إصلاحها أو تغييرها. وبما أن الإنسان في التصور الإسلامي هو خليفة في أرض الله، والعقل هو مناط التكليف بذلك؛ فإن الإنسان العالم هو المكلف شرعاً بتنزيل تصور الوحي للحياة البشرية في الواقع، وتصريفه فيه، والانتقال به من حيّز القوة إلى حيّز الفعل، ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر ثلاثة شروط:<br />
<span style="color: #ff00ff;">- أولاً: فقه العقل للوحي فقهاً عميقاً أفقياً وعمودياً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثانياً: تمثُّل العقل للواقع تمثلاً صحيحاً شاملاً ومستوعباً.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"> &#8211; ثالثاً: نجاح العقل في حسن تنزيل الوحي على الواقع، وحسن تصريفه فيه.</span><br />
و بذلك يتبين أن الواقع هو مجال خصب وواسع للتفاعل بين الوحي والعقل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قاعدة اعتبار فهم الواقع مقدمة لإنتاج فقه الواقع والعمل والإنجاز فيه:</strong></em></span><br />
فقه الواقع ـ كما سبقت الإشارة ـ مركب اصطلاحي يعبر عن مستوى من إدراك الواقع يتميز بقدرٍ كبيرٍ من الدقة والإحاطة والوضوح، بعيداً عن العموميات والانطباعات والآراء المسبقة. ولإنتاج فقه راشد وناضج للواقع؛ لابد من المرور من مرحلتين:<br />
- الأولى: مرحلة الفهم: وتتجلى في رصد ظواهر الواقع المختلفة، وتجميع معطياته، واستقراء جزئيات أحداثه، وتفاصيله اليومية في الزمان والمكان، وفي مختلف الميادين: في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والأخلاق، والثقافة، والإعلام، وغيرها.<br />
- الثانية: مرحلة الفقه: وتُعنى بفرز المعطيات، وتصنيف الظواهر والوقائع، حسب معايير ومقاييس دقيقة ومحددة، كما تُعنى بالبحث عن الخيط الناظم للأحداث، والأسباب الكامنة وراءها، والسنن والقوانين الحاكمة لنشأتها، وتطورهـا، واختفائها، وُصُولاً في نهاية المطاف إلى صياغة الجزئيات في الكليات، والخروج بقواعد نظرية، وقوالب تصورية تمثل التصور النظري العام للواقع.<br />
ولبلوغ مستوى الفقه لا بد من إتقان الفهم؛ وعلى قدر درجة الفهم من الإحاطة والدقة والوضوح تكون درجة الفقه.<br />
على أن فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود منه هو: الفعل والإنجاز في الواقع وفقاً للقاعدة المقاصدية الشرعية التي عبّر عنها الإمام الشاطبي في كتـابـه «الموافقـات» بقـوله: «كـل علـم لا ينبني عليه عمل فهو باطل شرعاً».<br />
إذا كان الأمر كذلك؛ فإن فقه الواقع في مجال الدعوة إلى الله يجب أن يكون مدخلاً نحو إنجاز فعلٍ دعويٍّ راشدٍ متنوعٍ وكافٍ لرفع الدعوة والدعاة إلى مستوى الخيرية والإمامة في كل مجال. على أن مستوى الفعل والإنجاز الدعوي في الواقع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى الفقه الذي يرتبط بدوره بمستوى الفهم، اتساعاً وضيقاً، دقة وضعفاً، وضوحاً وغموضاً.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 ـ قاعـدة اعتبار «التجربة التاريخيـــة»، و «السياق التاريخي» مدخلاً أساسياً لفقه الواقع، والوقوف على عناصر التأثير فيه (أهمية الوعي التاريخي):</strong></em></span><br />
يتميز الواقع بحـيثياته وأحداثه وظواهره بأنه ليس وليد لحظته التاريخية الآنية، وإنما هو عبارة عن: تراكم تاريخي ممتد ومستمر للوقائع والأحداث، خلال فترة زمنية تمتد بين الماضي والحاضر؛ ولذلك فإن فهم حقيقة الواقع، والوقوف على بنياته من الوقائع والأحداث بشكل علمي صحيح يستلزم الرجوع إلى الماضي للبحث في امتدادات الواقع فيه، ودراسة نشأة الوقائع وتطورها، والعوامل الكامنة وراءها. ومعنى ذلك أنه لا بد لفهم واقع مجتمع مّا من استحضار «تجربته التاريخية» في الزمان والمكان، ولا بد لفهم حدث أو ظاهرة ما من الوقوف على «السياق التاريخي» لذلك الحدث، أو لتلك الظاهرة. وبكلمة: إن الدعاة إلى الله، وأنصار المشروع الإسلامي في كل مجال مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بتحصيل قدر من «الوعي التاريخي» يُمَكِّنُهم من فقه صحيح للواقع، وإنجاز راشد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الكبير حميدي</strong></em></span><br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
المصادر والمراجع :<br />
- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.<br />
- الحديث النبوي الشريف.<br />
- إعلام الموقعين، ابن القيم.<br />
- في فقه التدين فهماً وتنزيلاً، الدكتور عبد المجيد النجار.<br />
- فقه واقع الأمة : دراسة في المفهوم والشروط والعوائق،<br />
الدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
- الموافقات في أصول الشريعة، الإمام الشاطبي.<br />
- تفسير المنار، الشيخ محمد رشيد رضا.<br />
- المفردات، الراغب الأصفهاني.<br />
- لسان العرب، ابن منظور.<br />
- التعريفات، الجرجاني.<br />
- مقاييس اللغة، ابن فارس.<br />
- سلسلة أين الخلل؟ مجلة الأمة القطرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b922/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في  العمل الدعوي المعاصر1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:47:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[الآثار السلبية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الكبير حميدي]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية واستراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[غياب فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11879</guid>
		<description><![CDATA[شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها. غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شكِّل الواقع بكل مظاهره وتجلياته مناطَ التغيير وموضوع الإصلاح في العمل الإسلامي المعاصر، بل إن تغيير الواقع وإصلاح ما به من فساد واختلال، وإخضاعه لتصورات الإسلام وقيمه وأحكامه، يشكِّل عاملاً مهماً من عوامل قيام حركة البعث الإسلامي المعاصر، وغاية من أكبر غاياتها.<br />
غيـر أن المـتأمـل لأشكال الخطاب، وأنواع الفعل الدعوي المعـاصر بأبعـاده المختلفة: تنظيمياً، وتربوياً، واجتماعياً، وثقافياً، وسياسياً، لا يجد كبير عناء في الوصول إلى استنتاجٍ مؤسفٍ مفادُه: ضعف حضور فقه الواقع في الأوراق والتصورات، وفي البرامج والخطط، وفي الأنشطة والأعمال. هذا الضعف يؤثــر لا محالة على مردودية العمل، يَسِمُهُ بسمة الارتجال والعفوية، ويقلل من ثماره ونتائجه في الواقع. هذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل فمن الآثار السلبية لغياب فقه الواقع في العمل الدعوي المعاصر نذكر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الاشتغال بالقضايا الهامشية على حساب القضايا المركزية:</strong></em></span><br />
إن من أهم ما يميز العمل الإسلامي المعاصر خاصية الشمول؛ ذلك أنه يشتغل على كل الجبهات، ويسعى إلى إقامة الدين في كل مجالات وميادين الحياة العامة: في التربية، والثقافة، والإعلام، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع وغيرها. غير أن هذه المجالات وما يبذل فيها من جهود لا تكون على نفس الدرجة من الأولوية والأهمية دائماً، وإنما يكون بعضها -أحياناً &#8211; أولى وأهم من بعض، حسب ما تمليه وتقتضيه ظروف الزمان والمكان والإنسان. ومن ثم فلا بد للعمل الإسلامي المنظم من سلّم أولويات يحدد مجالات العمل، ومرتبة كل مجال، ويضع برنامجاً لما يَلزم من الأنشطة والأعمال فـي كــل مـجال، ومـرتبة كـل عمـل أو نشاط، حسب ظروف ومعطيات الفئة البشرية المستهدفة، واللحظة التاريخية، والبيئة الجغرافية. وكل ذلك يتأسس في المقام الأول وبالدرجة الأولى على مدى القدرة على فقه الواقع، ورصد معطياته بكل دقة وموضوعية. ولعل الناظر في الواقع الراهن للعمل الدعوي يلحظ اختلالاً واضحاً في سلّم الأولويات، وارتجالاً بيّناً في توزيع الجهود والمبادرات، والأمثلة في ذلك أظهر وأكثر من أن تحُصر وتذكر. وأصل الداء في كل ذلك كله هو: غياب فقه الواقع الذي عليه ينبني فقه التنزيل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; التيه وعدم تحديد الوجهة، وعدم امتلاك الرؤية المبصرة، واستراتيجية العمل:</strong></em></span><br />
لكل عمل من الأعمال رؤية واستراتيجية تناسبان طبيعة ذلك العمل، وتأخذان بعين الاعتبار خصوصياته، وظروفه في الزمان والمكان والإنسان. ويقصد بالرؤية في مجال العمل الإسلامي: التصور العام الذي يحدد منطلقات العمل، وأهدافه، ووسائله، ومجالاته، وضوابطه العامة. في حين يقصد بالاستراتيجية: الخطة العامة التي تحدد منهج وكيفية تنزيل الرؤية، وتصريفها في الواقع، وذلك من خلال برنامج أولويات يرتب مجالاتِ العمل حسب الأهمية، ويتكون من مراحل، وأهداف، ووسائل دقيقة ومحددة وقابلة للقياس. فإذا كانت الرؤية تكتسي طابعاً تصورياً نظرياً عاماً؛ فإن الاستراتيجية تتميز بطابعها المنهجي الإجرائي والعملي، باعتبارها أجـرأة وتنزيلاً للرؤية. وإذا كانت نجاعة وفعالية الرؤية العامة تقاس بمدى قدرتها على معالجة مشاكل الواقع، والاستجابة لمطالبه وتحدياته؛ فإن نجاح الاستراتيجية ومردوديتها، إنما تقاس بمدى قدرتها على تكييف الرؤية مع معطيات الواقع التفصيلي وحسن تنزيلها عليه، أي أن فقه الواقع يظل مصدراً أساسا ومرجعاً مهماً في تكوين كل من الرؤية والاستراتيجية. إلا أنه بالرجوع إلى العمل الدعوي المعاصر فإن الخَصَاص الواضح، والفقر الكبير في الأوراق والأدبيات المتعلقة بفقه الواقع، أفرغ الرؤى والاستراتيجيات من محتواها، وحَدّ من فعاليتها وأثرها في توجيه الواقع والتأثير على أحداثه ومجرياته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; تحول العمل الدعوي المنظم إلى عمل نخبوي:</strong></em></span><br />
النخبوية من أبرز سمات العمل الدعوي المعاصر، ومعنى النخبوية: «انحصار العمل الدعوي في فئة أو فئات معيـنـة مــن النــاس ذات خصائـص، وانتمـاءات عرقيـة، أو جغرافية، أو ثقافية، أو اجتماعـية، أو مهـنية، واحـدة أو متقاربة دون باقي فئات المجتمع؛ مما يضيق من آفاق العمل، ويحد من انفتاحه على أوسع مجال بشري، حين يطبعه بلون عرقي، أو جغرافي، أو اجتماعي، أو ثقـافي، أو مهـني واحــد». وظــاهرة الفئويـة أو النخبوية في العمل الدعوي ترجع في الغالب إلى افتقار العاملين فيه إلى القدرات والكفايات التواصلية التي توصلهم إلى الآخر، وضعف درايتهم بالمداخل والمفاتيح التي توصلهم إلى مختلف فئات وتشكيلات المجتمع، وإنما يرجع ذلك في نهاية المطاف إلى ضعف استيعاب الواقع الاجتماعي من حيث مكونات المجتمع وفئاته، والعوامل الموجِهة له والمؤثرة فيه، وأنماط التطلعات والاتجاهات الحاكمة لسلوك الجماهير، والـمُحدِّدَة لأشكال العلاقات بينهم، وهذا بدوره يرجع إلى أحــد سبــبين أو إليهما معاً، وهما:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولاً: ضعف الانخراط الميداني والمشاركة الفعلية في الواقع الاجتماعي،</span> بما يؤدي إلى مراكمة الخبرات الميدانية والمعارف الصحيحة حوله، باعتبارها المدخل إلى تكوين تصور كلي شامل للواقع الذي اصطلحنا على تسميته بـ«فقه الواقع».<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانياً: الافتقار إلى الأدوات المنهجية، <span style="color: #000000;">والآليات النظرية التحليلية الكفيلة بحسن قراءة الواقع، وتدبر مجرياته، وتحليل بُنياته، وسبر أغواره.</span></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د عبد الكبير حميدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية -&#8230;واعملـوا  صـالحـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[...واعملـوا  صـالحـا]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل هو فعل]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فعل في الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قدر الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الخيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14177</guid>
		<description><![CDATA[العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما وتخريبا وعدوانا.</p>
<p>والأصل في كل ما خلق الله أنه على الخير والصلاح حتى يحدث ما يغيره، فالفساد طارئ وعارض، إما من جهة الموجودات ذاتها من حيث قابليتها الذاتية والتكوينية للفساد والتحول، وإما من جهة فعل الإنسان الذي يمكن أن يقوم بفعل فيه نوع من التغيير من حالة الخير والصلاح إلى حالة الفساد أو العكس.</p>
<p>ولما كان كل ما خلق الله  يتسم بالخيرية والصلاح والإبداع والإتقان والجمال فكان مطلوبا من كل فعل أو عمل يحدثه الإنسان أن يكون على وزان الفعل الإلهي من حيث الصلاح والخير ودقة الإتقان والجمال في حدود الطاقة البشرية. وقد عرف العلماء العمل الصالح بقولهم : ما جمع الإخلاص والصواب، أي كان على مقتضى الشرع من حيث الإخلاص لله واتباع السنة، وكل فعل خرج عن هذين الشرطين كان إلى الفساد والإفساد أقرب، وبالذم والتحريم أحق.</p>
<p>ولما كان الإنسان هو المخلوق الوحيد في عالم الدنيا الذي منحه الله جل وعلا القدرة على الفعل والتأثير، وابتلاه بتكليفه بالعمل الصالح وإعمار الأرض بالخير، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك:2)، ومنحه إلى جانب ذلك القدرة على الاختيار والحرية والإرادة بين الخير والشر، والصلاح والفساد، ورتب على ذلك الجزاء وفق قانون عادل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(الزلزلة: 8- 9)</p>
<p>وجعل الله العمل الصالح ميزان الإعمار الصالح، والعمل الفاسد  السيئ معيار الإعمار الفاسد، فأمر بالأول ونهى عن الثاني، ورتب التفاضل بين الأفراد والأمم والشعوب على قانون التفاوت في مراتب الأعمال، فأهل العمل الخير يفضلون أصحاب العمل السيئ مطلقا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}(القلم:35- 36)، ويتفاضل أهل الخير بينهم في الدنيا والآخرة درجات، كما يتفاوت أهل الشر بينهم دركات.</p>
<p>وليس شيء مما يتقرب به إلى الله جل وعلا أفضل من  العمل الصالح سواء أكان عملا قلبيا(الإيمان بالله والاعتقاد بكل ما أخبر به)، أم كان عمل الجوارح والأعضاء (السلوك الحسن مع الخالق الرازق أولا ثم مع سائر خلق الله ثانيا:كل بحسب قدره وحكمه : الإنسان، فالحيوان، فالبيئة).</p>
<p>ولذلك فليس من شيء  يرفع من قدر الإنسان في الدنيا والآخرة أفضل من العمل الصالح، فبه رفعت الأنبياء درجات عليا {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات}(البقرة: 251)، وبه رفع الله شأن الناس والأقوام: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون}(الزخرف: 31)، بل إن سنن الله في التمكين والاستخلاف والإنجاء وسننه في الإهلاك والتعذيب مرتبطة بنوع العمل خيرا وشرا.فما أهلك الله قوما إلا لفساد تصوراتهم وسوء أفعالهم، وما أنجى عبدا ولا  قوما إلا لصلاحهم وإصلاحهم.</p>
<p>ولا تستحق أمة الإسلام وصف الخيرية والشهادة على الناس إلا بوفائها بشرط القيام بالعمل الصالح وإقامته في كل الميادين والمجالات، وعلى جميع المستويات الكلية والجزئية، الكبرى والصغرى، الفردية والجماعية.</p>
<p>فالأمة اليوم محتاجة إلى مضاعفة جهودها في أعمال الخير والبر ذات النفع العام والخاص، وأولى هذه الأعمال الصالحة بالاعتبار :</p>
<p>أولا: تربية الإنسان وبنائه بناء صحيحا وسليما، وتأهيله ليكون عنصرا إيجابيا وفاعلا للخير مبادرا وسباقا إليه، والمدخل إلى ذلك إصلاح منظومة التعليم على شروطه الإسلامية، التي اختلت موازينها في الأمة فحصل من الاضطراب والاعوجاج ما حصل وفات من الخير ما فات، فلابد من إعادة إقامة هذا الصرح على علوم الوحي أولا والتربية ثانيا، والنظر إلى علوم الإنسان وعلوم الطبيعة بميزان الوحي. ويوازي ما سبق إصلاح المنظومة الإعلامية لما أصبحت تمثله من أهمية وتأثير سلبا وإيجابا.</p>
<p>ثانيا: إقامة العمران البشري على مشاريع اقتصادية وسياسة صالحة ومصلحة، وإصلاح القضاء بما يحقق العدل ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والاستقرار، فأعظم ما تبتلى به الشعوب فساد هذه المنظومات، وفسادها موذن بخراب العمران وفساد الاجتماع وتسارع عوامل الهلاك والفناء.</p>
<p>ثالثا: تفعيل فقه الموازنة بين الأعمال وفقه الأولويات لتحديد واجب الوقت، والعمل بالأولى والأهم والأنفع، والاشتغال بالخير والصلاح أولى من هدر الطاقات في دفع الشر والفساد، ولا يعدل عن هذه القاعدة إلا لضرورة، تقدر بقدرها وبشرطها، في ظرفها ومن أهلها.</p>
<p>ومما يأتي على رأس هذه الأولويات تربية الإنسان الصالح المصلح وحفظ ما فيه من خير وتنميته ورعاية مواهبه الخيرة وتأهيله ليكون خيرا صالحا مصلحا، فأهل الخير والصلاح والإصلاح هم صمام الأمان في الأمة، وهم جهاز المناعة في جسم الأمة. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة  ربه أحدا}(الكهف:105).</p>
<p>رابعا: الحرص على ابتغاء الحلال في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن، وتجنب  تحقير أي عمل فيه خير ولو قل، فما أحوجنا اليوم إلى الائتمار بما أمر الله به الرسل حين قال جل وعلا: &#8220;يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واعملوا صالحا&#8221;، فالطيبات من الله  رزق لعباده يجب أن يقابلها  العمل الصالح من العباد &#8220;واعملوا صالحا&#8221; أيا كان صغيرا أكبيرا، &#8220;ولا تحقرن من المعروف شيئا&#8221;.</p>
<p>والخلاصة فإن العمل الصالح المصلح محرك النهوض الحضاري، وركيزة كل خير، وما قصرت أمة في هذا النوع من العمل إلا وملأ الفساد وأهله الفراغ، ولنجعل واحدا من أهم شعاراتنا ومبادئنا في حياتنا الفردية والمؤسسية: {واعموا صالحا} نلتزمه أفرادا وجماعات، مؤسسات وإدارات وهيئات بإخلاص وصواب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجْدِيدُ الهِجْرة إلى اللّه ورسُوله أفْضَلُ زادٍ لبَعْثِ الأمّة مِنْ جَدِيدٍ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:15:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[الهِجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[بعث الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &#62;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&#60; فقال له عمرو بن العاص : &#62;أبصِرْ ما تَقُول&#60; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله . قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً : &#62; إنهم لأحْلَمُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &gt;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&lt; فقال له عمرو بن العاص : &gt;أبصِرْ ما تَقُول&lt; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إنهم لأحْلَمُ الناسِ عِنْدَ فتنة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأسْرعُهُم إفاقةً بعْدَ مُصيبة، وفي رواية &gt;وأصْبرُ الناس عند مُصيبة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأوْشكُهُم كرَّة بعْد فرَّةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخيْرُهم لمِسْكِينٍ وضَعِيفٍ ويَتِيم</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخامسة حسنةٌ جميلة وأمْنَعُهم من ظُلْم المُلوكِ&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">قال بعض العلماء القدماء : هذه الخصال كانت فيهم في الزمن الأول، وإلا فهم الآن شر الناس. لكن بعضَ العلماء المُحْدثين قال : إن الواقِعَ أظهَرَ أن هذه الصفات هي فيهم فعلا، فإنّهم أُمَمٌ مُنْظَّمة دون أهْل الشرق، والواقِعُ فعْلا أنهم ثاروا على ظُلم الكنيسة، وظلم الأباطرة، وقنّنُوا حياتَهم السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وعرَفوا كيف يكتشفون الكثير من علوم الكون المسخّر للإنسان، يكفي أنك لا تجدُ دَوْلة من دُولهم يسْتطيع حاكِمُها -مهما بلغ نبوغه ونفوذه- أن يُغَيِّر الدستور لتمديد حُكْمِه، ولا يَسْتطيع حتى التفكيرَ في ذلك، فما بالُك بالإقدام على عرْضه على الشعب للاستفتاء، لأن الشعوب بقادتها وقواعِدِها تشرّبتْ الوعْيَ وشؤون تنظيم الحياة، وشؤون تجديدها بتجديد الإنسان، وتجديد الأفكار، وتجديد الأطر، وتشْبِيبِ القيادة والسياسة.</p>
<p style="text-align: right;">والواقِعُ الحاضِر الذي يشْهد التحركاتِ الدائبة، والتفكيرات المستميتة للخروج من الهَزّة المالية التي أسقطها فيها حُبّ المال، وجعْلُه عجلا معبوداً، وحكمًا فصْلاً في كلِّ شيء. فهذه التحركات خيْر دليل على سُرعة الإفاقةِ بعد المصيبة وسرعة الكرَّة بعد الفرّة.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا إذا نظرتَ إلى جِهَة الدّول الإسلامية فإنك ستجد أكابِرَها نائمين في العَسَل لا يُبَالُون بما يقع، ولا يفكرون فيما سيَقَعُ، وإنما ينتَظرون أن يبتَلعُوا ما طُحِن وخبِز ومُضغَ لهم، رغْْم أن الفرصة الفريدة جاءتهم  لكَيْ يُبرزوا ما تشتمل عله محاسِن الشريعة الإسلامية في كل الشؤون، وخصوصاً شؤون المال، وشؤون السياسة ولكن قبَّح الله البَلاَدة البليدَة، والغباوة الغبيّة التي أُصْبِنا بها مُنذ أصبح الحُكْم مغنماً وغايةً، وأصبح ا لمالُ عزّاً وشرفا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان الغارق في عبادة غير الله كلّه -قديما وحديثا- بليدٌ، والعَربُ كانوا من النوع البليد مثل باقي الناس، ولكن القرآن صنعهم صُنعاً آخر، وجعلَهُم من أعلم الناس، وأفقه الناس بحاضرهم ومستقبلهم، وأوعَى النّاس بصفاتِ الحضارة الإنسانية الكريمة، التي تُعِزُّ ولا تُذِل، وتعْدِل ولا تظلم، وتُكرم ولا تهينُ، وترفع ولا تخفض، وتُسعد ولا تُشقى، وتغني ولا تُفقِر، وتؤمِّن ولا تخيف، وتوثر ولا تستأثر.</p>
<p style="text-align: right;">فمن أيْن  ورِثوا هذا الذكاء وهذا الوعي؟! وهذا العلم؟! وهذا الفقه؟!&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورثوا كُل ذلك من العلم القرآني الذي فَتَح أعْيُنَهم على حقائق الحياة والموت، وحقائق الدنيا والآخرة، وحقائق الكون، وحقائق المال، وحقائق الإنسان الإنسان، وحقائق الإنسان الحيوان، وحقائق الإنسان الذي هو دون الحيوان، وحقائق القيم الحضارية الخالدة، وحقائق القيم الحضارية الزائفة.</p>
<p style="text-align: right;">تعلموا كل ذلك فأصبحت قُلوبُهم غير القُلوب، وأبصارُهم غير الأبصار، وآذانهم غير الآذان، وحياتَهم غير الحياة، وتطلعاتُهم غير التطلعات. انقلبوا بالقرآن رأسا على عقب.</p>
<p style="text-align: right;">كما ورثوا ذلك من تعليم الرسول  لهُم كيف يقْرأون الواقع قراءة إيمانية جديةً كلّ الجدّة عن القراءات المادية للواقع المادي الزائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد جاء خباب ابن الأرث ] يشتكي لرَسول الله  ما يصيبه ويصيبُ المسلمين من الأذى في سبيل هذا الدين الجديد. فأخبرهُ  أن ذلك سُنّة من سُنن الله تعالى للتمحيص المُهيِّئ للتمكين، وأن ما تحمّلَه السابقون هو أكْبَرُ بكثير مما يتحمّلُونه هُمْ اليوم، هذا أولا.</p>
<p style="text-align: right;">أما ثانيا فإن هذا الدِّين الذي يؤدُون ثمنهُ جوعاً وعطشا وضرْباً وحرْقا وقتْلاً وسجناً وإذايةً هو الدِّين الذي سيظهر على جميع ما عند الناس من أديان ومذاهب ولو كره الكافرون، وكره المجرمون، إنّما يتطلّب ذلك شيئا كثيراً من الصّبْر، وشيئًا من التروِّي وعدم الاستعجال، وشيئا عظيماً من الصدق وتفْويض الأمر لصاحب الأمْر.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا انطلقوا يقرأون الواقع والمستقبل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بحساب ما عندهم من الدِّين المناسب للفطرة والعقل والكرامة الإنسانية بجميع أنواعها وما عند غيرهم لا يناسِبُ شيئا من كل ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب ما عندهم من الدين الذي يضمن المصلحة العليا للإنسان حالا ومآلا، وما عند غيرهم مجرَّدُ أوهام لمصالح خاصة تكرس استعْبادَ القوي للضعيف.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب أن ما عندهم من مرجعيَّته إلى الحيّ القيوم، وإلى المشرّع الحكيم، وما عند غيرهم مجرّدَ أهواءٍ يُمْليها الكبارُ على الصغار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ ربِّ دينهم  الذي لا يُعْجِزه شيء في الأرض ولا في المساء، وقُوّة خصمهم  المعتمد على لمادّة العمياء فقط، بدون أن يْدُرو أن تلْك المادّة نفْسها هي خاضعةٌ لأمْْر ربِّها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ الاستجابة الإنسانيّة للدِّين الذي يوفِّر للإنسانية كُلّ ما تنشده من أمْنٍ وسلام وسعادة وطمانينة دائمة، وثقة مطلقة في ربّ الدين حالاً ومستقبلا، وثقةٍ مطلقة في حِكمة تشريع ربّ الدين العليم الخبير،&#8230; ونُفُورها من تشريعات أصحاب الأهواء المؤلِهة لأنفسهم بدون سلطان ولا برهان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب الجُهْد المُبارك الذي يَبْذُله المؤمنون الرّبّانيُون في نشر سِلْعة الله عز وجل التي تمثِّل الحقّ الخالص&#8230; والجُهْد المُضَاعف الذي يبْذُلُه خُصوم الدّعوة لدين الله تعالى لإطفاءِ نور الله تعالى، ومع ذلك لا يلاقون إلا الفشل تِلْو الفشل لأنهم يرفعون راية الباطل، والباطِلُ مهْزوم من داخِله، ومِن انطلاقته، ومن أغراضه وأهدافه، قبْلَ أن يتواجَه مع الحق في ميادين الفصل والحسم.</p>
<p style="text-align: right;">إن المُسلمين الأُوَلَ الذين تشَبَّعُوا بروح القرآن العظيم، وروح توجيهات الرسول الكريم، هاجَرُوا من مكّة ليثْرِب (المدينة) هِجْرةً خالصة لله وللرسول، لا يحْمِلون معهُم أرضاً ولا أحمالاً وأثقالاً من الأموال وإنّما يحْمِلُون &gt;لا إِلَه إلاّ اللّه مُحَمد رسولُ الله&lt; فقط، واثقين تمامَ الثقة من عظَمة ما يحْمِلُون لأنفسهم وللإنسانية من خيْر عميم، وإعادة جوْهريّةٍ لتشكيل سيْر الإنسان على النهج القويم، والصراط المستقيم، برؤوسٍ مرفوعةٍ  للسّماء، وأعْيُن مفتوحة على الجِنَان  الفيحاء في دار النعيم والخلود والبقاء.</p>
<p style="text-align: right;">فواجهوا في ظرف قصير كُلّ الخصوم من مشركين، ويهود، ونصارى، ومجوس، ولا دينيين، فهزموهم شر هزيمة منفردين ومجْتمِعِين تحقيقا لوعْد الله عز وجل الذي قال لهم {وكَانَ حقّاً علَيْنَا نصْرُ المُومِنِين}(الروم : 46).</p>
<p style="text-align: right;">وامْتَنّ الله عز وجل على المهاجرين لله والرسول فقط بقوله {واذْكُرُوا إذ أنْتُم قَلِيلٌ مُسْتضْعفُون في الارْض تخافُون أن يتخَطّفَكُم النّاسُ فآوَاكُم وأيّدَكُم بنَصْرِه ورزَقكُم مِن الطَّيِّباتِ لعلّكُم تشْكُرُون}(الأنفال : 26). تذكيراً لهم بنعم الله عز وجل عليهم، وتنبيهاً للمسلمين في كل وقتٍ وحين أن كُلّ منْ هاجر لله والرسول فقط فهو منصور دائماً، سواءٌ كانت هجرته هجرةً مادية ومعنوية كالهجرة من مكة للمدينة، أو هجرة معنويّة فقط بهَجْر المعاصي، وهَجْر الشّرك بجميع أنواعه، سواء كان شرعا صنميّاً، أو وثنِيّاً، أو شركاً هوائياً، أو شركا سياسياً، أو شركاً عوْلميّاً بما فيه من تحكيم الشرعية الدولية وهجر الشرعية الربانية، فكُل ذلك أثْبَتَتْ الأيام والأحداثُ فشلَهُ فشلا ذريعاً، ولمْ يبْقَ أمامَ الإنسانية المكرمة إلا اللجوءُ للشرعية الربانية لإنقاذِ الحضارة الإنسانية من الانزلاق نحو الهاوية المُهلكة على كُلِّ الأصْعِدَة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه هي مُهمة الأمّة المُسْلِمة التي يجب عليها وجوبا حتْمِيّاً تجديد الهجرة لله والرسول لتُعْطِي النموذجَ الأمثل، عندما تُبعث من جديد بالعَيْش في الدّنيا للآخرة، وتحْيا من جديد بنور القرآن الذي يُبَصِّر الإنسان بطريق الفوز في الحياة الحقيقية، حياة الخلودِ، وحياة الكرامة في دار العزة والكرامة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى سخّرَ لسليمان عليه السلام كلّ شيء وسخّر لهُ الجِنّ ليكونوا في خِدْمة مشاريعه الإصلاحية، ولكن عندما حضر أجلُه مات، وبقي متكئاً على مِنْسَأتِه -عصاه- كأنّه حيٌّ، والجنُّ مستمرون في خدمة مشاريعه وهو ميت، فلم يعْلَمُوا بموته إلا حينما خرّت منسأتُه وهوَتْ {فلَمّا قَضَيْنا علَيْه المَوْتَ ما دَلَّهُم على موْتِه إلاّ دَابَّةُ الارْضِ تَاكُلُ مِنْسَاتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كَانُوا يعْلَمُون الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِين}(سبإ : 14).</p>
<p style="text-align: right;">فهل يُدركُ المسلمون أن مِنْسأة النظام العالميِّ الجديد خرّتْ، وأن زعماءَ هذا النظام الفاشل قد أصبَحُوا يُشَيّعُون بأقْبَح الشتائم كما شُيِّعُ فِرْعَوْن المتألِّه وقومُه المنساقون لألوهيّته المزيّفة بأقْبح اللعنات {كَمْ ترَكُوا من جنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقَامٍ كَرِيم ونَعْمةٍ كانُوا فِيها فَاكِهِين، كَذَلِك وأوْرَثْناهَا قوْماً آخَرِين. فَما بَكَتْ عليْهِم السّماءُ والارْضُ وما كَانُوا مُنْظَرِين}(الدخان : 280).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استقلال الدولة بين الفكر السياسي النظري وواقع الممارسة الدولية المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:28:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[استقلال الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تمهيد:</p>
<p style="text-align: right;">ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي شروطه ومقوماته في الفكر السياسي المعاصر؟ وهل يمكن الحديث عن استقلال كلي للدولة؟ أم أن هذا النوع من الاستقلال متعذر اليوم في ظل النظام العالمي المعاصر القائم على تداخل المصالح وتشابكها والقائم على التمايز بين دول كبرى مالكة لقرارها السياسي ومتمتعة بسيادتها ومتحكمة في السياسات الدولية وبين دول صغيرة وضعيفة وغير مالكة لقرارها ولسيادتها؟ وما الذي يجعل بعض الدول غير مالكة لسيادتها بشكل كامل وغير مستقلة بمقاييس الاستقلال كما هو متعارف عليه في الفكر السياسي الدولي؟</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم استقلال الدولة في القانون الدولي:</p>
<p style="text-align: right;">يعتبر استقلال الدولة واحدا من الشروط الضرورية للاعتراف بشرعية الدولة بل هو شرط في تعريف الدولة، إذ يعرفها بعض رجال القانون الدولي بأنها&#8221;وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيأة اجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها&#8221;(النظم السياسية:محمد كامل ليله، ص:20 دار الفكر العربي، 1980)، أو هي &#8220;مجموعة كبيرة من الناس تقطن على وجه الدوام إقليما معيناً، وتتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال (القانون الدستوري : عثمان خليل، ص:10، مكتبة عبد الله وهبة، 1954 القاهرة)، فأحيانا يعبر بلفظ الاستقلال وأحيانا أخرى بلفظ السيادة وهما بمعنى ممارسة الدولة لقرارها السياسي داخليا وخارجيا وفق إرادتها الحرة، أو  بمعنى آخر عدم خضوع الدولة لأي سلطة داخلية كانت أو خارجية ولا يحق لأي جهة أن تفرض قوتها على الدولة في منطقة نفوذها، وتوجيه إرادتها أو الضغط عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى المستوى الداخلي يعني استقلال الدولة امتلاكها السلطة المطلقة على جميع الأفراد والجماعات والمناطق الداخلة تحت حكمها وتستمد شرعيتها من التعاقد بين الحكام والمحكومين والبيعة الشرعية، وهذه الشرعية هي التي تخول للدولة تشريع القوانين والنظم وإلزام الناس بها حفظا لمصالحهم وصونا لهيبة الدولة، كما تخول لها تدبير شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا وقضائيا.. تبعا لخصوصية البلاد وما تقتضيه المصلحة .</p>
<p style="text-align: right;">أما على المستوى الخارجي فيعني مبدأ استقلال الدولة وسيادتها استقلالها فعليا وقانونيا في ممارسة قرارها الدولي بعيدا عن سيطرة أية دولة أخرى أو توجيهها، واعتراف الدول الأخرى بها، وحقها في التمثيل الدبلوماسي، وعضوية المنظمات الدولية، وحريتها في اتخاذ القرارات الدولية على الصعيد الخارجي وعلى صعيد العلاقات الدولية من دون قيد أو تردد أو إكراه أو ضغط إلا فيما يتعلق بالالتزامات الحرة التي يقرها القانون الدولي والمعاهدات الدولية الثنائية والإقليمية في نطاق الندية والاحترام المتبادل، وفيما لا يتعارض مع هوية الشعب وثوابته.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيسا على ما سبق يمكن القول إن استقلال أية دولة يقتضي تحررها من أي شكل من أشكال الضغط والإكراه والتحكم الداخلي والخارجي ، وهذا التحرر نفسه يستلزم امتلاك الدولة لعنصر القوة الكافية لفرض سلطتها وإنفاذ قراراتها ومواقفها لأن المجال السياسي وإن كان يقوم على التعايش والتعاون والتشارك في مصالح معينة فإنه يقوم أيضا على التنافس والصراع والاختلاف والتفاوت في المصالح وموازين القوى مما يفرض امتلاك القوة اللازمة والكافية لممارسة الاستقلال الفعلي في اتخاذ القرارات.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذه المعطيات هل يمكن القول بأن جميع دول العالم متكافئة في استقلالها ومتساوية في ممارسة سيادتها الداخلية والخارجية؟</p>
<p style="text-align: right;">استقلال الدولة بين النسبية والإطلاق:</p>
<p style="text-align: right;">يظهر الواقع الدولي وواقع العلاقات الدولية المعاصر والقديم على حد سواء أن الدول ليست متساوية في فرض إرادتها السياسية وفي التمتع بسيادتها داخليا وخارجيا، ويمكن في هذا السياق الحديث عن ثلاثة أشكال من الدول:</p>
<p style="text-align: right;">- دول تتمتع بكامل استقلالها: ويتعلق الأمر هنا بالدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدول المصنعة ذات القدرات الصناعية النووية، هذه الدول تمارس استقلالها وفق إرادة حرة تنبني على السبق في المبادرة وتوجيه السياسات الدولية بما يخدم مصالحها، وتكون قادرة على تكييف أي مبادرة سياسية أخرى أو مراقبتها وتطويقها.</p>
<p style="text-align: right;">- دول لا تتمتع باستقلالها تماما وهي الدول الواقعة تحت الاحتلال والغزو والاستعمار كما هو الحال في العراق وفلسطين وأفغانستان، بحيث لا يمكن الحديث عن استقلال دولة لا يزال الاحتلال يسيطر على أراضيها ويتحكم في سياساتها الداخلية والخارجية على الرغم من وجود حكومة وسلطة محلية كما هو الشأن في العراق وأفغانستان وحكومة السلطة الفلسطينية..</p>
<p style="text-align: right;">دول تتمتع باستقلالها بشكل نسبي: وهي الدول النامية أو دول العالم الثالث فهذه وإن كانت قد أحرزت على استقلالها من الاستعمار  العسكري الغربي في القرن الماضي فإنها خاضعة لقوانين النظام الدولي كتقسيم العمل الدولي، وتأسيس مؤسسات دولية سياسية واقتصادية وأمنية وظيفتها الحفاظ على هيمنة الدول المستعمرة والكبرى على الدول الضعيفة تحت عطاءات متعددة منها : المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة!! فضلا عن أن أغلب أفراد الحكومات التي تتولى مقاليد الحكم في  هذه الدول من ذوي الميولات والولاءات الغربية التابعة لهذه الدول المستعمرة أما المقاومون وأبناء البلد المخلصون فكأن واجبهم كان هو طرد الغزاة فقط دون أن يكون لهم الحق في المشاركة في بناء استقلال الدولة كما تصورته حركات المقاومة، وحتى الدول النامية التي قادت سياساتها حكومات ثورية انقلابية على رموز الاستعمار لم تمارس استقلالها السياسي كاملا بسبب الانتماء اللاوطني واللاقومي للثوار الذين كانوا يتبنون إيديولوجيات سياسية وفكرية موالية إما للنظام اللبرالي أو للنظام الاشتراكي، إضافة إلى هذا تم تحجيم هذه الاستقلالات بمجموعة من العهود والمواثيق الدولية التي خرجت من رحم الدول الكبرى وهيآتها العالمية التي وضعت لتأمين مصالح هذه الدول سياسيا وإيدولوجيا واقتصاديا وعسكريا ولغويا&#8230; وبما يحفظ استمرار قوتها العالمية وسيطرتها في إطار التنافس الدولي على العالم الثالث ومقدراته الطبيعية ومؤهلاته البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">مــا الذي يمنع الدول من الاستقلال استقلالا تاما:</p>
<p style="text-align: right;">بالنظر إلى طبيعة النظام الدولي المعاصر ومكوناته والفاعلين فيه والمصالح الاستراتيجية التي تحركه وبالنظر إلى عصر العولمة وقوة المؤسسات المالية الدولية والشركات متعددة الجنسيات والتكنولوجيا الرقمية بدأ يصعب الحديث عن وجود دولة مستقلة استقلالاً تاما بما يعنيه هذا المفهوم ولم يعد بإمكان أي دولة ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها كما لا يمكنها الاكتفاء بحدودها الجغرافية وثرواتها الاقتصادية أو الانفراد بقرارها السياسي والتصلب على مواقفها الإيديولوجية والتحصن بثقافتها القومية واللغوية دون التداخل والتبادل والتعاون والتأثير والتأثر والأخذ والعطاء. إذا الاستقلال من هذا النوع كاد أن يكون مجرد ذكريات من التاريخ القديم.</p>
<p style="text-align: right;">لعل الذي يهدد استقلال الدول المعاصرة ليس هو التعاون الندي والمشاركة الإيجابية في إدارة قضايا العالم المعاصر وليس هو تبادل الخدمات والمنافع الإنسانية والالتزام بها في إطار السلم والأخوة والعدل وإنما الذي أصبح يهدد استقلال الدول هو التدخل العسكري المباشر والاعتداء على السيادة الإقليمية لدولة أخرى وانتهاك القوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم مثل هذه السلوكات المبنية على القوة وليس على الحق (حالة العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان..)، إضافة إلى هذا يمكن القول إن كثيرا من القوانين الدولية باتت تخدم مصالح الكبار وتتعارض مع مصالح الدول الصغيرة والشعوب الضعيفة وتتنافى مع معتقداتها الدينية والثقافية وتهددها بالضياع والتبعية (حالة العالم الإسلامي مع كثير من المواثيق الدولية المنافية لأصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والمرأة والاقتصاد والقضاء..)، كما يمكن اعتبار تدخل الدول الغربية أو الدول الإقليمية المتجاورة في دعم حركات المعارضة وحركات الانفصال وتقوية جانبها إيديولوجيا وعسكريا مما يقوض استقلال الدولة وينقضه (مثل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في الجنوب، والسودان في الجنوب ودارفور حاليا، ودعم الغرب للتيارات السياسية والمذاهب الفكرية على حساب التوجهات الوطنية&#8230;). كما يمكن الحديث عن دور ثورة الاتصال والمعلوميات في تذويب الحدود الجغرافية بين الدول وإتاحة تدفق السلع والبضائع والأفكار غير المرغوب فيها من غير قدرة على التحكم فيها أو توجيهها الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مهمة على المدى الطويل في كيان الدولة والمجتمع والتأثير سلبا على استقلالهما سياسيا واقتصاديا ولغويا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن الحديث عن الاستقلال التام للدولة -بالخصوص النامية والفقيرة- أصبح شبه متعذر نظرا للاعتبارات السابقة ولغيرها، وبعض هذه الاعتبارات أقوى وأخطر وبعضها سريع المفعول في تهديد استقلال الدولة وبعضها بطيء ومميت مع مرور الزمن، وبعضها يمكن الوعي بخطورته ومقاومته وبعضها يصعب الوعي بمخاطره أو دفعه، لذلك بات لازما لبناء الاستقلال الحقيقي من الإعداد له وفق تصور شمولي يراعي جميع مكوناته ولوازمه وشروطه. كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار التداخل بين المصالح والأغراض الدولية والموازنة بينها وبين مصالح الأمة ومقوماتها الذاتية والثقافية والحضارية،  واتخاذ القرار السياسي الفاعل والحكيم. وباختصار يتوقف تحقيق الاستقلال الفاعل على الإرادة الحرة والقوية لأبناء البلد في تثبيت وجودهم وفرض ثقافتهم على كل من يريد إذابتها والقضاء عليها ، فلا قيمة لبلد لا استقلال له ولا قيمة لاستقلال لا ينبني على الإرادة الحقيقية لأبناء البلد على مقوماتهم الحضارية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الأبناء ومسؤولية الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذة. أمينة المريني لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. أمينة المريني</strong></span><br />
لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد والمجتمعات.. فكان ذلك الغزو المقيت للقيم والأخلاق والنفوس مع تسليع الأفكار والأجساد والأشياء.. وما نتج عن ذلك من مظاهر الانفتاح السلبي والتسيب..</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاعم بأن المحيط الاجتماعي الواسع بما يربطه بالمراهق من صلات وشيجة لاتخلي مسؤوليته وهو محيط يفتح المراهق على السمين والغث والجيد والرديء&#8230; وأعتقد أن العوامل السابقة تتكاثف لتلقى على مشجبها المسؤولية.. وأتساءل هل يستطيع المربون تسييج حياة المراهق ودرء عوامل التأثر عنه وكم سمعنا عن أباء صالحين ابتلوا في أبنائهم.. فكان الغرس خبيثا والأكل فجا..</p>
<p style="text-align: right;">إن الواقع التربوي أخطر مما يمكن ان يتصور..واقع أصبح مباءة داخل البيوت والمدارس وفي الشوارع وهو مد طاغ لا أعتقد أن التوصيات والمؤتمرات والندوات والتشريعات التربوية تستطيع أن توقفه.. والدليل أن يصنف المغرب في مجال التعليم بعد غزة الجريحة وأي جرح أعمق من أن تمتد سكاكين الوأد إلى فلذات أكبادنا.. وأي ذبح أبشع من أن نسمع عن المخدرات تباع في بوابات المدارس وساحاتها وحين نشاهد هذا الاختلاط الماجن بين التلاميذ والتلميذات وما نجم عنه من ظاهرة المخادنة ولا هم للأبناء سوى شعر مقصوص وسروال ممزق وعورة مكشوفة&#8230; وما أبعد وجه أبنائنا عن وجوهنا بالأمس حين كنا نتضرج خجلا ونتصبب عرقا من أستاذ يقبل أو مدير يلوح.. نعم لم تعد الوجوه هي الوجوه فالسحنات وقحة والأسنان مكشرة والمفاتن مبذولة والأخلاق مرذولة.. والمربون مغلوبون على أمرهم.. فياللكارثة كلما أغدقت النعم استفحلت النقم وقارن الدلال الذل&#8230; وأرى أن الكثيرين تخلوا عن المسؤولية كل من موقعه فلا الآباء معنيون.. بأمر الله ولا المعلمون مخلصون في الاضطلاع بالأمانة واذ ألقي الحبل على الغارب انفلت الزمام وغيب قيام التقوى وواجب الدعوة حتى صدق حكمه تعالى {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون} صدق الله العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل هذه الابتلاءات الجلى التي تفرخ بين سحرنا ونحرنا لهي عقاب رباني بسبب تعطيل فرض الدعوة وخصوصا في أمر التربية .عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم))(رواه الترمذي). وما أيسر أمر الدعوة في مجال التربية مع المراهقين إذا نهجت اللين ولم يغلظ المربي ولم يعتمد الفظاظة وكان سمحا عطوفا وقام الترغيب عنده مقام الترهيب وهذا متحقق بسعة صدره وتحليه بفضيلة الصبر والإحسان.. وما أكثر انعطاف قلوب المراهقين إلى مربيهم الذي لا يعنتهم بالقسوة والتوبيخ ولا يرهقهم بالمقال الثقيل والخطب الجوفاء.. وانما يحبب إليهم الفضيلة بالقدوة والمثل الحي وبالتوجيه الذكي وبالنصح الجميل وبالثواب الحسن..</p>
<p style="text-align: right;">إن مستجدات الحياة لا يمكن أن تسقط فريضة الدعوة عن المربي أيا كانت علاقته بمن يربيه.. وكل بحسب موقعه وبالوسيلة التي يتيحها هذا الموقع.. وكم سمعنا من يلتمس العذر للانحرافات باسم السن والعصر والحداثة ويسمي الموبقات بغير اسمائها&#8230; ولذلك غضت الأمهات الطرف عن الفتاة متبرجة وسكت الأب على الإبن متسيبا ونام المعلم عن التلميذ منحرفا وكثر الخبث&#8230;أفنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ولا أخال إلا الحبيب عليه السلام قائلا لزينب بنت جحش ((نعم إذا كثر الخبث)).</p>
<p style="text-align: right;">أتذكر في خاتمة هذا المقال واقعتين إحداهما قديمة والثانية حديثة فأما الأولى فعن سيدة موظفة لقيتني مرة واحتضنتني بحرارة وعلامات التأثر بادية على محياها وقالت لقد امتدت يدي مرة إلى الرشوة ثم رددتها على الفور حينما انتصبت امامي من ذلك الزمن السحيق وأنت تحدثيننا أيام الدراسة عن القناعة والتعفف فوالله ما أخذتها قط بسببك*. أما الواقعة الثانية فعن تلميذة صغيرة جاءتني قبل أيام عند الفسحة الدراسية تذكرني بصلاة العصر.. دمعت عيناي سرورا بها ولسان حالي يقول مازال في أمة المصطفى خير.. يا هاجر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستمداد من الوحي: إشكالات المنهج والرؤية والواقع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:24:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إشكالات]]></category>
		<category><![CDATA[الاستمداد]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[خلال يومي 26 و27 صفر الخير 1429 الموافق ل 5 و 6 مارس 2008 نظمت الرابطة المحمدية للعلماء ندوة دولية في موضوع :&#8221;مناهج الاستمداد من الوحي&#8221; بمدينة تطوان . فما هي مجمل الإشكالات ؟ وما هي أهم المعالجات؟ وما هي أبرز النتائج والخلاصات ؟ أولا-  سياقات وإشكالات: أ ـ سياقات :جاءت أعمال الندوة في سياق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">خلال يومي 26 و27 صفر الخير 1429 الموافق ل 5 و 6 مارس 2008 نظمت الرابطة المحمدية للعلماء ندوة دولية في موضوع :&#8221;مناهج الاستمداد من الوحي&#8221; بمدينة تطوان . فما هي مجمل الإشكالات ؟ وما هي أهم المعالجات؟ وما هي أبرز النتائج والخلاصات ؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أولا-  سياقات وإشكالات:</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">أ ـ سياقات :جاءت أعمال الندوة في سياق الاهتمام المتزايد بمسألة البحث عن كيفية وصل الأمة بربها وبشرع الله عز وجل وسبل إيجاد الحلول لكثير من المشاكل التي يتخبط فيها الإنسان والمجتمع المعاصرين عامة والأمة المسلمة خاصة ومحاولة تلمس الوحي الرباني المتمثل في القرآن والسنة لاستمداد المناهج من هذا الوحي الرباني لإقامة تصور سليم لمختلف قضايا الإنسان المعرفية والسلوكية والوجدانية وفي مختلف اتجاهات علاقاته مع ربه، ومع نفسه، وأخيه الإنسان، ومع الكون والحياة والمصير، كما يأتي في سياق بعث دور العلماء في الإصلاح والتوجيه.</p>
<p style="text-align: right;">وتركيز الندوة على مسألة المنهج يأتي من كون مفهوم المنهج يحيل إلى جانبين: جانب عملي تطبيقي وهو المتعلق بالمنهج من حيث هو مجموع الآليات المتضافرة للكشف عن الحقائق المعرفية في مجالاتها المتعددة والمتنوعة، وجانب نظري وهو المتعلق بالمنهجية من حيث هي الإطارات المرجعية والنماذج المعرفية &#8220;البرديجمات&#8221; التي تقوم عليها المناهج وتتوحد ضمن المنهجية بنظام رؤيوي واحد.(ورقة برنامج الندوة، ص:2)</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذا التمييز بين الجانبين سعت أعمال الندوة إلى محاولة تلمس نوعين من الاستمداد المنهجي: أولهما منهج الاستمداد من الوحي في تجربة الأمة والثاني استمداد المنهج لواقع الأمة المسلمة المعاصرة.</p>
<p style="text-align: right;">ب ـ إشكالات :سعت الندوة بعروضها ومناقشاتها إلى الإجابة عن إشكالات عدة من قبيل : كيف يمكن الاسترشاد بالمداخل اللغوية والمصطلحية والمفهومية في الاستمداد من الوحي؟وكيف يمكن تأسيس مناهج للدراسات اللغوية والمصطلحية والمفهومية للوحي الرباني من شأنها تحقيق الفهم السليم بقضايا الوحي تجمع بين الألفاظ والمعاني وبين المباني والمقاصد؟ وما السبيل للاستفادة من إيجابيات التجربة التاريخية للأمة في هذا الجانب وتجاوز سلبيات التعامل اللغوي القاصر والتوظيف المذهبي الضيق الذي شاب هذه التجربة وانعكس عليها سلبا فأدى إلى انحسار عطاء المسلمين المنهجي الذي أسهم في جوانبه المشرقة في هذه الدراسات اللغوية والمصطلحية في بناء علوم إسلامية لها خصوصياتها المعرفية والمنهجية المستمدة من الوحي؟ وما هي طبيعة مناهج الاستنباط والاستدلال التي استرشدت بها الأمة في تجربتها التاريخية في استلهام الوحي والاستمداد منه ؟ وكيف استثمرت الأمة أبعاد هذه المناهج تأويلا وتدليلا واستدلالا؟ وما هي آثار الاختلاف في هذه المناهج وأدواتها التي مالت ـ في مراحل تاريخية معينة ـ إلى التجزيء والتبعيض، دون الالتفات إلى البعد النسقي والتكاملي، على انحسار هذه التجربة وإعاقتها ؟ وكيف يمكن للأمة اليوم أن تتجاوز عوائق الاختلاف التاريخية والمذهبية وعوائق التجزيء والتبعيض واستئناف مسيرة التجديد انطلاقا من محاولة تكوين معالم منهج تفسيري يقوم على استلهام الوحدة النسقية للوحي تصورا ومنهاجا وغاية ؟ وما هي معالم هذه الرؤية النسقية للوحي الكامنة في نصوصه والتي يرسمها للإنسان من أجل الاهتداء بها في قراءته للكون المنظور من حوله وقراءته للكتاب المنزل إليه؟ وما هي آثار هذه الرؤية المنهاجية القرآنية في تخليص الإنسان المعاصر من تخبطاته وأخطائه في حق نفسه وفي حق خالقه وفي حق الكون والحياة ؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا-  مضامين ومعالجـات:</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">انطلقت أعمال الندوة بجملة من الكلمات الافتتاحية التي حاولت إبراز أهمية الندوة وقيمتها المعرفية ومدى الحاجة إليها لاستئناف مسيرة الأمة الحضارية انطلاقا من ثوابتها ومن رسالتها، ومدى حاجة الإنسان المعاصر إلى استلهام مناهج تفكيره وتعبيره وتدبيره من القرآن الكريم منهجا ومنهجية.</p>
<p style="text-align: right;">وافتتحت الندوة بمحاضرة توجيهية للأستاذ الشاهد البوشيخي تحت عنوان &#8220;مصطلح الأمة بين الإقامة والتقويم والاستقامة&#8221; حدد في بدايتها القصد من استعماله لهذه المفاهيم في العنوان وبين أن الأمة في مسيرتها التفاعلية التاريخية مع الوحي والواقع وجدت نفسها أمام ثلاثة نماذج من المصطلحات : مصطلح أصل وهو مصطلح الشرع المستعمل في نصوصه، ومصطلح فرع متولد عن المصطلح الأصل انطلاقا من محاولة الأمة فهم نصوص الوحي، ومصطلح وافد على الأمة من خلال تفاعلها الإيجابي مع الأمم الأخرى ذات الأصول المباينة للأمة. وفي هذا السياق أبرز أن مصطلح الأمة الأصلي يحتاج إلى إقامته حق الإقامة تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا وفي جميع ما يتعلق بالإنسان ومجالات حياته وعلاقاته لأن مصدر هذا المصطلح الأصل هو الله، أما المصطلح الفرع الذي نتج عن تجربة الأمة لفهم الوحي( العلوم الإسلامية) فقد شابته ـ على ما فيه من جهود مشرقة ـ بعض مظاهر النقص والقصور تمثلت فيما انتهت إليه من التجزيء والتبعيض والانقطاع عن الأصول والاكتفاء بالفروع واجتهادات إنسان قرون التبعيض، لذلك فإن هذا النوع من المصطلح يحتاج إلى التقويم والتشذيب والتهذيب والمراجعة والعرض من جديد على ميزان المصطلح الأصل.أما المصطلح الوافد (علوم اليونان والفرس وعلوم الغرب المعاصر) فيحتاج في قبوله واستعماله إلى بحثه وتمحيصه وإثبات براءته المعرفية و إجرائيته العملية والنفعية لأن الأصل فيه أنه معوج ونابت في بيئة غير بيئة الأمة القرآنية ولذلك كانت الحاجة ملحة لاستقامته. إلى جانب هذا بين الأستاذ المحاضر شروط وضوابط التعامل مع  كل صنف من المصطلحات إقامة وتقويما واستقامة حتى تحقق الأمة شهودها وشهادتها على العالمين في العلوم الشرعية والإنسانية والكونية انطلاقا من الاستمداد من الوحي والتفاعل المتبصر مع الواقع والآخر.</p>
<p style="text-align: right;">ولتحقيق معالجة منهجية قاصدة لمختلف الإشكالات المذكورة أعلاه تمحورت أعمال الندوة في محاور أربعة:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المحور الأول: ركز على تناول مسألة &#8220;المداخل اللغوية والمصطلحية والمفاهيمية للاستمداد من الوحي&#8221; فبينت الأستاذة فريدة زمرد من دار الحديث الحسنية أن تفسير القرآن الكريم في تاريخ الأمة غلب عليه التوجيه المذهبي(فقها وكلاما وتصوفا) حيث هيمنت قيمة مذهب المفسِّر على حساب النص المفسَّر ويحتاج اليوم من أجل تخليصه من ثقل تلك الآثار المذهبية إلى اعتماد الدراسة المصطلحية على اعتبار أن المصطلحات ودراساتها تعتبر مفاتيح العلوم والمداخل الطبيعية لها وهي القمينة بإعادة الاعتبار للنص المفسَّر وتلقيه بالوجه الذي يحقق تأثير هُداه في الإنسان وواقعه الاجتماعي. ومن جانبه بين الدكتور عبد الحميد العلمي المشاكل التي يسببها الاكتفاء بالتحليل اللغوي في بعده الإجرائي الصرف دون الالتفات إلى المقاصد الشرعية، لأن فهم الحطاب الشرعي كثيرا ما يساء فهمه إذا ما اكتفي بالدراسة اللغوية دون تحصيل مقاصده واستشراف غاياته. كما حاول الأستاذ عبد النبي الدكير أن يؤسس معالم منهج بياني ينطلق من نظرية نحو العلامة، معتبرا الحرف قاعدة الانطلاق في التحليل اللغوي العربي ذلك التحليل الدلالي الذي يرتبط فيه الحرف بعلامته النحوية ارتباطا ماهويا يوجه إلى دلالته ضرورة. في حين أكد الأستاذ إبراهيم أصبان أهمية ربط المفاهيم القرآنية بمقاصدها في بناء الإنسان تصورا وسلوكا وبناء محيطه الإنساني والكوني بناء يقوم على الخيرية في كل المجالات، وبناء على ذلك انتقد الأستاذ طريقة الوقوف عند حدود الألفاظ ومبانيها دون مجاوزة ذلك إلى المقاصد والغايات من الخطاب الإلهي للإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المحور الثاني : حاول معالجة مسألة &#8220;مناهج الاستنباط والاستدلال&#8221; وقد تتابعت عروض السادة الأساتذة لإغناء النقاش وإثراء الحوار حول مسائل مناهج الاستنباط والاستدلال وإبراز أنواعها التي تدور بين ما هو لغوي وبين ما هو مقاصدي، مع بيان ضوابط وشروط كل نوع وهكذا تناولت كلمة الأستاذ محمد حمد كنان ميغا من الجامعة الإسلامية بالنيجر شروط وضوابط الاستنباط من النص، في حين تناولت الأستاذة ريحانة اليندوزي من كلية الشريعة بفاس مسألة الضوابط التي تخص المنهج المقاصدي في التعامل مع النص الشرعي الذي يتطلب &#8220;مناهج سليمة لاستثمار المعاني واستنباط الأحكام الشرعية&#8221; تلتزم بالضوابط النسقية والتكاملية في الاستمداد كما ركز على ذلك الأستاذ حميد الوافي من كلية الآداب بمكناس ، فيما رامت مداخلة الأستاذ الجيلالي المريني من كلية الآداب سايس فاس إبراز وظيفة القواعد الأصولية في معالجة وتدبير الاختلاف الأصولي والفقهي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المحور الثالث :اختص بالنظر في مسألة التجزيء والنسقية في مناهج التفسير وهي مسألة في غاية الأهمية لأنها من المسائل التي كان لها أثر في انحراف الأمة نحو مزالق التبعيض والتجزيء ومن ثم انحسار الاجتهاد العلمي والمنهجي للأمة، لهذا ركزت أغلب المداخلات على إبراز عيوب ومساوئ الرؤية التجزيئية في الاستفادة من الوحي القرآني والنبوي في مقابل إبراز أهمية المنهج القائم على البناء النسقي والرؤية المتكاملة الجامعة في الفهم والتأويل والاستمداد، وفي هذا السياق تناولت كلمة الدكتور أحمد مبلغي بعض المقترحات المنهجية والإجرائية لوضع قواعد أصولية تدرأ التجزيء وتقي من الخلاف.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المحور الرابع: كان محاولة لاستجلاء واستكناه الرؤية المنهاجية للوحي وبيان معالمها، وإبراز طبيعة العلاقة التكاملية الواجب إقامتها بين عالم القرآن وعالم الإنسان وعالم الأكوان،فأبرز الأستاذ عبد الرحمان حللي بعض المحددات التي يحددها القرآن الكريم لكيفية التعامل مع القرآن الكريم نفسه، أما أحمد محرزي فتناول أسس فقه الموازنة بين علوم الشرع وعلوم الكون كما يرسم معالمها القرآن الكريم نفسه، أما الدكتور سعيد شبار من كلية الآداب ببني ملال فاهتم بمسألة تجديد الفكر والعلوم الإسلامية من خلال الرؤية القرآنية ذاتها وحاول تلمس خيوط هذا المنهاج القرآني التي من شأنها أن تساعد المسلم في تجديد فكره ومناهج نظره في علوم الشرع وعلوم الإنسان.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا -  نتـائـج ورهانات</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">انتهى المشاركون في الندوة إلى الاقتناع بأهمية موضوع الندوة وأنه ينبغي أن يظل ورشا مفتوحا أمام علماء الأمة وباحثيها لتعميق البحث فيه خصوصا أن الحاجة إلى الاستمداد من الوحي تصورا ومنهاجا في كل ما يتعلق بالإنسان فردا ومجتمعا تظل قائمة باستمرار وتزداد هذه الحاجة في عصرنا، وأهم رهان ترمي إليه مسألة الاستمداد من الوحي ترشيد الإنسان وإصلاح مناهج نظره وبحثه في المعرفة الشرعية والإنسانية والكونية وتصحيح علاقاته بربه الخالق وبنفسه وبأخيه الإنسان وبالكون والحياة من حوله، لأنه بات مؤكدا بعد فشل كل المنظومات الوضعية أن لا إمكان للخروج من أزمات الإنسان المعاصر إلا بالعودة إلى الوحي الرباني والاهتداء به، وصدق الله العظيم إذ يقول : &#8220;إن هذا القرآن يهدي للتي أقوم&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة الداعية والواقع المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 13:57:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نعيمة بنيس]]></category>
		<category><![CDATA[موقع المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19272</guid>
		<description><![CDATA[من ملامح المجتمع الاسلامي لضمان دوام شريعة الإسلام، أولت عنايتها بالمثل الإنسانية والقيم الأخلاقية،  وعملت على تثبيتها،  من خلال ما سنته من تشريعات في العبادات والمعاملات وأنواع السلوك الإنساني. لذلك جاءت آيات القرآن الكريم،  وأحاديث الرسول عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم،  حافلة بالحض على التزام القيم والأخلاق الفاضلة والنهي عن الرذائل،  والإرشاد إلى أقوم السبل،  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>من ملامح المجتمع الاسلامي</strong></span></h2>
<p>لضمان دوام شريعة الإسلام، أولت عنايتها بالمثل الإنسانية والقيم الأخلاقية،  وعملت على تثبيتها،  من خلال ما سنته من تشريعات في العبادات والمعاملات وأنواع السلوك الإنساني. لذلك جاءت آيات القرآن الكريم،  وأحاديث الرسول عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم،  حافلة بالحض على التزام القيم والأخلاق الفاضلة والنهي عن الرذائل،  والإرشاد إلى أقوم السبل،  لإنشاء مجتمع أفراده مهتدون بهدي الله،  يقتدون برسوله  الذي وصفه سبحانه بقوله : {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4)، ودعا سبحانه إلى الاهتداء به في فعله ونهيه،  فقال سبحانه : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}(الاحزاب : 21) فلزمنا الإقتداء به وتمثل أخلاقه في سلوكنا.</p>
<p>فمن خلقه صلى الله عليه وسلم:الثبات في الشدائد،  والصبر على المكاره،  والغيرة على الحرمات،  والرحمة بخلق الله وإصلاح ذات البين،  والتعاون على البر والقوى،  والدعوة إلى الخير،  والأمر بالمعروف،  والنهي عن المنكر،  وبر الوالدين،  وصلة الأرحام،  والإحسان إلى الجار،  وإكرام الضيف،  وإغاثة الملهوف،  والصدق في القول،  والأمانة في العمل،  والعدل في الحكم،  والشهادة بالحق،  والعطف على الصغير واحترام الكبير،  وتكريم النساء،  وإعطاء كل ذي حق حقه،  والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات،  وخفض الجناح،  وعزة النفس،  والقصد والاعتدال في كل شيء،  مع الشجاعة والكرم،  والسخاء والجود و الإيثار والعفاف والحياء،  إلى غير ذلك من الفضائل التي هي شعب للإسلام،  أعلاها الإيمان بالله،  وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.</p>
<p>وكلها رغب فيها الإسلام ودعا إليها على أساس أن تبقى وتستمر وتتركز في النفوس،  وتتحول إلى سلوك ملموس في المجتمعات الإسلامية، والغاية من التحلي بهذه الأخلاق،  وإتباع هذه السلوك،  أن يعيش الناس عيشة كريمة،  تلائم تكريم الله عز وجل لهم،  وتفضيله سبحانه لهم على كثير من خلقه {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء :70) فضلنا سبحانه،  وجعلنا خلفاء الأرض،  لنعمرها بالخير والصلاح،  الذي أراده الله عز وجل في قوله {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك مـــــن الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفســـاد فـــــي الأرض إن الله لا يحب المفسدين} (القصص :77).</p>
<p>وهذه الضوابط التي وضعها الإسلام لحياة الإنسان،  وضعها لأنه لا يريد للإنسان أن يعيش حياة الفوضى،  وإنما يريد له أن يحيى حياة تليق بمخلوق كرمه مولاه،  وبمقتضى هذا التكريم يربأ بنفسه عن أن ينزل إلى مستوى الحيوان الأعجم،  الذي لاعقل له ولا تدبير تحكمه شهواته وغرائزه،  فيندفع لإشباعها،  بلا فكر ولانظر في العواقب،  ويريد له أن يحيى حياة الطهر والعفة والصون والحياء،  لايدنس جسمه وعرضه {قل للمومنين يغضوا من أبصارهم،  ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون،  وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبــديـــن زينتهــن إلا ما ظهـــر منها&#8230;.}(النــور : 30- 31)، {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله&#8230;}(النور :33) الإسلام يقيم مجتمعات يحيى أفرادها حياة وحدة وارتباط وتآلف ومودة ومحبة،  وأخوة بين الناس جميعا،  ليعيش الجميع آمنين على أرواحهم وأغراضهم وأموالهم {إنما المومنون إخوة } &gt;كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه&lt;.</p>
<p>الإسلام يقيم مجتمعات قوامها المساواة بين الناس ومظهرها التراحم و غايتها السلام والوئام بين أفراد أمة يدينون دينا واحداً،  ويعبدون ربا واحدا،  ولاؤهم جميعا لله عز وجل، وعزتهم في تشبثهم بدينهم،  رافعين شعار &gt;كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام،  فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله أذلنا&lt;.</p>
<p>الإسلام يقيم المجتمعات على الشورى والنصح والتعاون والتفاني في خدمة المصلحة العامة، قال عز وجل {وأمرهم شورى بينهم }. وقال رسول الله : &gt;الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم&lt; ويروى عن سيدنا عمر ] كان يسأل ولاته إلى الأقاليم،  ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ فيجيب الوالي أقطع يده،  فيقول عمر:وإذن فإن جاءني منهم جائع أو عاطل،  فسوف يقطع عمر يدك،  إن الله استخلفنا على عباده،  لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم،  ونوفر لهم حِرفهم، فإذا أعطيناهم هذه النعمة من الله أقمنا عليهم حدود الله كفاء شكرها&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>موقع المرأة</strong></span></h2>
<p>تلك هي صورة المجتمع الذي أنشاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت دعائمه الصحابة رضوان الله عليهم وعاش في ظله السلف الصالح. وغني عن البيان أن المرآة المسلمة، قد ساهمت في بناء صرح المجتمع الإسلامي الفاضل، بما قدمته من وسائل الدعم المادي والمعنوي للدعوة الإسلامية، منذ بدايتها، كما كان من تثبيت مولاتنا خديجة لرسول الله  ، ومساندتها له ولدعوته،  وبعدها الأدوار الهامة، التي قامت بها أمهات المومنين مثل مولاتنا عائشة ومولاتنا أم سلمة ومولاتنا زينب، وغيرهن من أمهات المومنين،  ونساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والمسلمات الخالصات لدينهن اللائي حملن أمانة نصرته، وبث تعاليمه، وتربية أبنائه، وتعليم سننه وعلومه، والحفاظ على مثله وقيمه وتثبيتها في مجتمعاته ما يصلح أن يكون، والنموذج الذي يحتذى به فمواقفهن الداعية للاقتداء بهن مغمورة بالطهر والإيمان، والتصدي للشر والطغيان، مفعمة بالصبر والتحدي للعادات السيئة الجاهلية، ويتجلى منها الإقبال على هذا الدين و الامتثال عن طواعية لأحكامه التي أمدت المرأة المسلمة بعناصر بناء الشخصية النسائية المتبصرة، التي تقود الأجيال بأمان نحو غد مشرق تحقق فيه ذاتها وتبرز مواهبها وقدراتها على المساهمة في بناء صرح الحضارة الإنسانية.</p>
<p>وقد أكسبت تلك المواقف النساء الثقة بالنفس مما مكنهن من الإقدام والمساهمة مساهمة فعالة في بناء المجتمع المسلم، وشاركن في كثير من مجالات الحياة لما يمكن أن يعتبر نموذجا للمرأة المسلمة اليوم، تستلهم منه الدور البناء الذي يلزمها القيام به  وتستحضر من خلاله المرأة المثالية التي عليها أن تجعلها قدوة، تحذو حذوها وتنهج نهجها.</p>
<p>ومما يؤسف له حقا، ما حصل للمرأة المسلمة من انتكاسة بسبب غلبة التقاليد الفاسدة على التعاليم الإسلامية الصحيحة ، فقد أساء ذلك إلى كيان الأمة الإسلامية وفكرها وعلمها، وأجبرت المرأة على الحرمان من نور العلم الذي يعتبر في الدين فريضة، وأخمدت مواهبها وأسكت صوتها، واعتبر الكثيرون أن العلم ليس من شأن النساء،  فخيم بسبب ذلك على المجتمعات الإسلامية جو من الجمود،  لأنها حرمت شطرها من نور العلم والمعرفة الذي تستضيئ به المجتمعات لتسير في طريق التقدم.</p>
<p>وما كان لهذا الوضع أن يستمر، فقد انهارت تلك التقاليد المنحرفة أمام المبادئ الإسلامية الصحيحة، التي تنوه بالعلم،  وتعتبره أساسا للتدين الصحيح، ووسيلة لكل تقدم أو رقي طموح، وارتفعت الأصوات لفك القيود عن النساء والدعوة إلى وجوب مشاركتهن في بناء المجتمعات.</p>
<p>وأعيدت المرأة إلى المشاركة في الحياة العامة، إلا أن عودتها لم تتم في مجملها وفق تعاليم الإسلام الصحيحة، ففي العصر الحاضر مع طغيان الحضارة الغربية وانحراف بعض المصلحين الذين تولوا مهمة تحرير المرأة عن طريق الجادة وعدم سلوكهم للنهج القويم الموافق لأحكام الدين، في أخذهم بيد المرأة وانتشالها من تلك الوضعية المزرية، ظلت المرأة المسلمة في وضع لا يسر لأنها أبعدت عن الوسطية التي ينشدها الإسلام للعيش في أمن  وأمان، فانتشلت من سيطرة الجهل و التقاليد المنحرفة وأغرقت في لجة المادية، التي جعلت من بعض النساء جسدا يباع سلعة رخيصة تروجها أسواق البشر والانحراف وتجعل منهن وسيلة للهدم والتخريب لا للبناء و التشييد.</p>
<p>والواقع أن ما عانته المرأة وما تعانيه، وَلَّدَ عند بعض النساء اللائي يجهلن شريعة الإسلام شعوراً بالظلم، منهن من نسبته إلى الرجل، ومنهن من نسبته إلى الشريعة الإسلامية، وأغلبهن يعتبرن أن ظلم الرجل تم بمباركة الشريعة- وحاشاها من ذلك-إن اللائي يعتقدن هذا الاعتقاد عليهن أن يستغفرن الله عز وجل، ويتبن إلى ربهن، ويقبلن على تعلم أحكام هذه الشريعة، ويسبرن غورها، من أجل الوصول إلى الحقيقة للتمييز بين ما هو من صلب الشريعة، وبين ما أفرزته المجتمعات الإسلامية من آراء ونظريات، كان للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أثر في ظهورها وانتشارها، ومن أجل إدراك مقاصد الشريعة الإسلامية وأبعادها السامية في سن الأحكام المتعلقة بالنساء والأحكام التي نظمت العلاقة بين الرجال والنساء، وتوخيها سعادة المومنين ذكورا وإناثا.</p>
<p>إن المرأة المسلمة اليوم تواجه تحديات، لا تقل خطورة عما واجهته نساء الصحابة رضوان الله عليهن،  اللائي حملن أنفسهن أمانة نصرة الدين، وألزمتها الدفاع عن حماه وحرماته ومقدساته، ضد هجمات الكفار.</p>
<p>فعليها أن تحذو حذوهن وتسلك سبيلهن، وتختار الوسائل الناجحة للتصدي للحملات التي تشن على دينها، والتي تستهدف فيها المرأة بطريقة مقصودة لإبعادها  عن دينها، وتحميله مسؤولية تخلف النساء المسلمات عن ركب الحضارة، وعدم تبوئهن المكانة اللائقة في مجتمعاتهن، واتهامه بتفضيل الرجال على النساء وتسليطهم عليهن، وغير ذلك من التهم الباطلة، التي لاصلة لها بحقيقة ديننا الحنيف، والتي هي من تعاليم دين الغرب، كما تنص على ذلك كتبهم المقدسة، ففي كتب العهد القديم والعهد الجديد السفر الثالث من سفر التكوين :&#8221;للمرأة تكثيرا أتعاب حبلك، بالوجع تلدين الأولاد، وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك&#8221; فأين هذا الذي في كتابهم -على زعمهم- من قول الله عز وجل : {والمومنون  و المومنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة :71).</p>
<p>إنهم رفضوا تعاليم كتبهم المحرفة، ويريدون منا أن نتخلى عن ديننا الحنيف الذي هو عصمة أمرنا، وقد تكفل الله تعالى بحفظه، وهيأ له من ينصره في كل زمان ومكان.</p>
<p>و المرأة المسلمة مثل الرجل، مدعوة للدفاع عن دينها، بما تملكه المرأة من طاقة هائلة، للتأثير في المجتمعات (عبر الزوج و الابن و البنت ، والأخ والأخت، و التلميذ و التلميذة&#8230; وهي إما أن تدفعهم إلى معالي الأمور و عزائمها، وإما أن تدفعهم إلى سفاسفها و أسافلها، ولقد قيل بحق (وراء كل عظيم امرأة).</p>
<p>إن المرأة المسلمة ليست ضعيفة كما يظن البعض أو يتصورها، إنها  تقوى بإيمانها بالله، وبعدالة شريعته، وبتعلقها بقيم دينها ومثله، وإنها اليوم -والحمد لله- قد بدأت تتفطن للحملات المغرضة التي تستهدفها، وتيقنت أن الذي يقتل النساء و الأطفال ويستعبدهم ويستغل أجسادهم أبشع استغلال في أسواق التجارة و الدعارة، لا يملك العطف و الشفقة، ولا يقدر على العطاء دون مقابل.</p>
<p>إن المرأة المثقفة وخاصة تلك التي آتاها الله من علم هذه الشريعة الغراء تتحمل مسؤولية الدفاع عن دينها ودحض ما ينسب إليه من الأباطيل  وتتحمل مسؤولية تجلية الحقائق لغيرها من أخواتها المسلمات، وتوجيههن وتنبيههن إلى سوء ما يراد بهن. وعليها أن تشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتحمل بصدق عبء الدعوة إلى الرجوع إلى الامتثال للقيم الدينية و الأحكام  الشرعية. وعليها أن تشحذ همم وعزائم أخواتها وتحفزهم للعمل معها، كل واحدة من موقعها وبحسب استطاعتها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من واجبات المرأة اليوم</strong></span></h2>
<p>والمرأة المغربية رغم كونها حديثة العهد بالعمل في مجال الدعوة، فإن عليها</p>
<p>1- أن تستوعب هذه التجربة بسرعة، وعليها أن تستفيد من تجربة من سبقوها إلى العمل في الميدان، و لا بأس أن تستعين بأخيها الرجل الذي سبقها إليه، وعليه أن يفسح لها المجال لممارسة نشاطها، والتعبير عن آرائها،</p>
<p>2- عليها أن تسعى بجد، لتمتين ثقافتها الإسلامية ، وتنهل من مختلف علومها، لأن العلم سلاحها الأهم في معركتها النضالية.</p>
<p>3- عليها أن تلج بثقافتها من نفس الأبواب التي يلجها غيرها، لذلك عليها أن تسعى للحصول على وسائل المعرفة الحديثة و أساليبها العصرية.</p>
<p>4- عليها أن تنتبه وتنبه إلى أهمية تلك الوسائل، وخطورتها في نفس الوقت، فهي سلاح ذو حدين.</p>
<p>5- عليها أن تسلك في دعوتها المنهج الذي بينه الله عز وجل في كتابه وسار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته،  الوارد في قوله سبحانه : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعضة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.</p>
<p>وإن خلية المرأة و الأسرة بالمجلس العلمي المحلي لفاس، استشعارا منها بخطورة المسؤولية الملقاة على عاتقها، تمد يدها إلى كافة الذين تتطلع إليهم ليكونوا شركاء في مسيرتها الدعوية، من الذين تأخذهم الغيرة على أمة الإسلام، وهبوا أنفسهم لخدمة رجالها و نسائها، شبابها و أطفالها، للعمل جميعا على أن نشاهد سمات المجتمع الإسلامي الذي رسمت صورته في بداية هذه المحاضرة متجلية في هذه المدينة السعيدة (فاس) التي اعتبرت عبر العصور، مدينة العلم، و الذود عن الدين، والعودة بها إلى سالف عهدها، حين قيل عنها: إن العلم يكاد ينبع من حيطانها، من كثرة من حل بها من العلماء والصلحاء، جعلنا الله على آثارهم، وأفاض عليها من بركات علومهم التي هي من فيض الوحي.</p>
<p>وعلى نبينا عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم. والحمد لله رب العالمين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><strong>ذة.نعيمة بنيس</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من غرائب الواقع التعليمي بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:19:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. أمينة لمريني]]></category>
		<category><![CDATA[غرائب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22222</guid>
		<description><![CDATA[ما بال ضمائر القيمين على التعليم بالمغرب لا تتحرك وآذانهم لا تسمع بعد أن ضربوا عليها وقرا؟. لم نعد الآن نتحدث عن نهضة أو تطوير لميدان التعليم&#8230; فتلك أمور سلفت مع الأيام الخوالي، أيام أخلص الناس لله فتنزهت الضمائر وشُدت الهمم وصفا المجتمع من الشوائب.. أيامَ صدَّق الناس شعاراتٍ براقة انبهر بها العامل والموظف وانساق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما بال ضمائر القيمين على التعليم بالمغرب لا تتحرك وآذانهم لا تسمع بعد أن ضربوا عليها وقرا؟.</p>
<p>لم نعد الآن نتحدث عن نهضة أو تطوير لميدان التعليم&#8230; فتلك أمور سلفت مع الأيام الخوالي، أيام أخلص الناس لله فتنزهت الضمائر وشُدت الهمم وصفا المجتمع من الشوائب.. أيامَ صدَّق الناس شعاراتٍ براقة انبهر بها العامل والموظف وانساق وراءها الآلاف من أبناء الشعب الكادحين، ووثقت بها الطبقات العمالية لتدفع إلى دوائر القرار من تحكموا في صنعه في المال.. والثقافة&#8230; والتعليم وغيرها&#8230; وتمخضت الشعارات -في التعليم- عن أم الكوارث، فإذا المستويات تتردى وإذا الأقسام تكتظ&#8230; وإذا الداخليات تغلق&#8230; وإذا الموارد تجف وإذا الأساتذة يتناقصون إذ يتوارى بعضهم في مهمة يتستر عليه قريب أو صديق ويغادر البعض الآخر طوعا ولكن بأي طريقة؟!؟ ولم يبق في جحيم الصفوف سوى جماعة لا وكيل لها إلا منَزِّل الميزان بالقسط.. تبحث عن الطباشير فلا تلقاه&#8230; وعن النظافة فتجد الأقسام مزبلة&#8230; وعن الإدارة التربوية فلا تجد إلا أشخاصا تفرقت بهم السبل يرون أشكالا من التسيب وألوانا من الانحراف وسوء الأخلاق وضروبا من العري والابتذال، فيقبعون وراء مكاتبهم وَجِلين ليدعوا الأستاذ يواجه مصيره مع شراذم المنحرفين والضالين والمتهاونين&#8230; وتأتي ثالثة الأثافي ليصدر القيمون قانونا لإعادة الموقوفين وما أدراك ما الموقوفون!! فتزداد الصفوف اكتظاظا واضطرابا وتزداد الزمرة القليلة الناجية من المتعلمين إحباطا&#8230;</p>
<p>وفي مادة اللغة العربية كانت الضربة القاتلة ضربة أريد بها قتل هذه اللغة الشريفة شَرَّ قتلة، فقد تفتقت قرائح الموهوبين أن يجعلوا ساعاتها أربعاً بدل سِتٍّ في التعليم الثانوي الإعدادي، كما أينعت دفاتر التحملات عن شبكات رثة خلِقة لا تكاد تمس بخيط منها حتى يُفتقمعظمها. وخصوصا للموضوع الواحد في الإنشاء أربع حصص في كل حصة يعجن الأستاذ نفس الموضوع على مدى أربعين يوما في عمل قميء لا ينفع ولا يجدي ولا يفتق موهبة ولا ينهض بأسلوب.. ومن طرائف واقع تعليم اللغة العربية في الصف الأول الثانوي الإعدادي أن تأتي مادة التطبيق على القواعد بعد أربعة دروس يكون معها المتعلم قد نسي ما مر به&#8230; كما ألغيت في المستويات الثلاثة مادة قائمة بذاتها هي مادة المحفوظات ليُكتفى بتدريس ثلاثة نصوص في الدورة -وهما دورتان- بدل نص في كل أسبوعين ولتقطع آخر الخيوط بين المتعلمين وبين الإبداع الأدبي الجميل تذوقا وحفظا لروائعه&#8230; وهكذا بدأنا نسمع تعليقات الأساتذة المتذمرين من جيل جديد من المتعلمين جيل لا يعرف كيف يكون جملة مفيدة إنه جيل الأربع حصص العقيمات في اللغة العربية وكأنها خطة محبوكة مبيتة لاستئصال لغة الضاد وإشاعة التجهيل وغسل الأدمغة والبداية من التلاميذ&#8230; لكن لصالح من ولماذا؟ ثم يأتي ذر الرماد فيرفع القيمون شعار الجودة&#8230; مع التقشف وشد الحزام!! ولم يفت المواطن الفطِنُ ما في الأمر من خداع فشرع الناس يقتطعون من أرزاقهم وأقواتهم ليدفعوا بأبنائهم إلى المدارس الخاصة هربا من جحيم هذا الواقع المتردي. فصدق المثل : &#8220;مصائب قوم عند قوم فوائد&#8221;.</p>
<p>وأغرب الغرائب أن يُكلَّف الحبيسون كرها من الأساتذة -بعد المغادرين طوعا- بتدريس ستة صفوف في كل صف ما يناهز الأربعين تلميذا وأن يعلن المسؤولون عن قرار إعادة الانتشار فلا ينتشر إلا المغلوبون والمسحوقون منهم&#8230; أما المدعومون بسلطان فيقبعون في أماكنهم مُنَعَّمِين معزَّزي المنزلة. ومن غرائب التعليم أيضا أن تُتَجاوَزَ في بعض المدن مذكرة وزارية منظِّمة لتوزيع جداول الحصص بين الأساتذة فتتفتق القرائح عن قرارات تشغيل أساتذة اللغة العربية وأساتذة الفرنسية أربع أمسيات في مقابل أن يشتغل أساتذة الرياضيات وبعض المواد الجانبية أربع صبيحات&#8230; وكأنما رأوا أن هذه الأخيرة تُدْرك بالعقل والعقل لا يشتغل إلا صباحا بينما الأولى تدرك بالبطن!! ولذلك لا خيرَ أن تُدَرَّسَ مادتان كالقواعد والتعبير في الأماسي ليكتمل وأد لغة القرآن&#8230;</p>
<p>إننا أمة ذات موارد عظيمة&#8230; ومواردنا ثرية لو يُحافَظ عليها، فأين مواردنا لتوسيع المؤسسات وبناء أخرى؟ وأين مواردنا لتشغيل الأساتذة ورفع عدد الحصص وتخفيف الاكتظاظ وتوفير الوسائل البيداغوجية والشروط الضرورية للعمل؟ إن ذلك هو عين الجودة وأحد شروطها، وبدون ذلك فهي جودة جوفاء لا يعرف معناها إلا الأساتذة المكتوون بجحيم الأقسام الستة&#8230; إن سياسة الأبراج العاجية لم تعد نافعة إننا نريد للجان التفتيش أن تنزل إلى المؤسسات والإدارات وأن تتعرف عن كثب إلى هذا الواقع المرير الذي لا يمكن أن يفرِّخ الجودة المرجوة.. نريد لأي مسؤول أن يدرس عمليا ستة أقسام. ولو يوما واحدا ليرى حجم الكارثة ومقدار الجودة ودماثة الأخلاق وروعة التنظيم ووفرة النظافة وكلها أعَز من بيض الأنوق.. لقد كانت عملية المغادرة الطوعية الاستفتاء الحقيقي الذي رفض بمقتضاه الكثيرون البقاء الكرهي والذي برهن على تردي الأحوال، ومن العار أن يُستبقى مُدَرِّس مرغما مُحْبَطاً سجينا&#8230; فأطلقوا سراحَ الناس نحو ألفِ ألفِ مغادرةٍ طوعية أو صححوا التصحيح اللائق الذي يناسب النهضة الحضارية العالمية الكبرى&#8230; ولله الأمر من قبلُ ومن بعدذة.</p>
<p>ذة.أمينة لمريني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات {اقرأ}  في حياة الأمة،  الواقع والآفاق 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2005 14:51:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[الآفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات]]></category>
		<category><![CDATA[حياة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22175</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إن أي ممارسة إنسانية لا تسبقها معرفة نابعة من القراءة الواعية  تظل غير راشدة، وساقطة من السلم الحضاري المستند إلى العلم والمعرفة. و&#8221; الدين الذي يبدأ كتابه الكريم بكلمة &#8220;اقرأ&#8221; لا يمكن أن يكون إلا دينا معرفيا، أي أنه يفتح صدره للنشاط المعرفي على مستوى الكون والعالم والوجود لتأكيد القناعات الإيمانية من جهة، ولتعميق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن أي ممارسة إنسانية لا تسبقها معرفة نابعة من القراءة الواعية  تظل غير راشدة، وساقطة من السلم الحضاري المستند إلى العلم والمعرفة. و&#8221; الدين الذي يبدأ كتابه الكريم بكلمة &#8220;اقرأ&#8221; لا يمكن أن يكون إلا دينا معرفيا، أي أنه يفتح صدره للنشاط المعرفي على مستوى الكون والعالم والوجود لتأكيد القناعات الإيمانية من جهة، ولتعميق الوفاق بين الإنسان المؤمن وبين العالم الذي يتحرك فيه&#8221;(1). وبغض النظر عن أهمية &#8220;اقرأ&#8221; في حياة الأمة على مر عصورها الذهبية، وفاعلية عملية القراءة في ازدهارها، فإن بناء الشخصية الإسلامية لن يرتفع إلا بتنقية الفضاء الذي يسبح فيه فعل القراءة في واقع الأمة، القراءة المحركة للإبداع والعطاء ، وليست الدافعة إلى الاستهلاك والتبعية والتقليد. والتقصير في الوعي بأهمية القراءة سقوط فظيع في الفشل الحضاري، وعجز مؤلم عن التفاعل مع دعوات القرآن المتكررة للقراءة والتبصر {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون. واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آياتٌ لقوم يعقلون. تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون}(الجاثية : 3- 6)، وتفريط في الاغتراف من منابع القراءة الثر {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله، إن الله عزيز حكيم}(لقمان : 27). وبخاصة إذا علمنا بأن لفظة &#8220;العلم&#8221; الذي لا يقوم إلا بمفهوم القراءة، وردت مرادفة للفظة الدين في آيات كثيرة، وكأن الله عز وجل ينفي أن يكون هناك دين بدون علم أو قراءة متبصرة.</p>
<p>وحقيقة إن دين الإسلام يبنى على المعرفة والقراءة أمر تناسته الأمة فغرقت في الجهل، وانحرفت عن مجرى العلم واستخدام العقل ودراسة الكون والإنسان، ووعى غيرها بأهمية القراءة والمعرفة، فانطلقوا في الآفاق يثيرون الأرض ويعمرونها، مبتدئين  من حيث توقف أسلافنا العلماء، يقول تعالى : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا}(الإسراء : 25)، ومستفيدين من الجانب المادي من المنهج الإسلامي، فاستطاعوا الوصول إلى كشوف ثورية ارتقت بالعلم نحو مراحل يمكن اعتبارها امتدادا للعلم الإسلامي، لكن بتصور مخالف عن التصور الإسلامي للكون والإنسان، فسادوا العالم بالقوة، لما جنح المسلمون إلى الضعف، وإلى عدم استثمار فعل القراءة في حياتهم.</p>
<p>ورصيد الأمة الإسلامية من عمليات القراءة متعددة، وذخائر الكتب القيمة والنادرة، ومن المخطوطات المحفوظة في الخزائن الخاصة والعامة في مختلف بلدان العالم لا يُعد ولا يُحصى، مما يمكن الاستفادة منه، واستنباط إيجابيته لإضاءة جوانب من حياتنا، واستلهامهلتوضيح عديد من مشكلاتنا، لمواكبة متطلبات الفكر الإنساني المعاصر، ولغرس نبتة القراءة في وعي الأمة، كي تعيد بناء شخصيتها بصورة صحيحة متحررة من السيطرة والتبعية. لكن قراءة التراث الفكري والثقافي الملائم للمرحلة الحضارية الراهنة تحتاج إلى فرز وانتقاء ونقد، فليس كل ما ورثناه من نظريات وأفكار العلماء في مختلف المجالات المعرفية مقدس لا يمكن المساس به. ولكن يجب إخضاعه للمنهج العلمي المستمد من القرآن الكريم القائم على الدليل والبرهان والنقد العلمي الرصين. كما تحتاج أيضا إلى تيسير عملية النقل من التراث وتحررها، لأن &#8221; عملية نقل التراث إلى الأجيال المعاصرة ليست سهلة، فإن احتمال التحريف المتعمد للقيم التراثية يعتبر من أبرز الأخطاء التي اقترنت بما تم في هذا المجال، بسبب الغزو الثقافي الذي تعرضت له أرض الحضارة الإسلامية، والذي أدى إلى إحلال قيم ثقافية جديدة تتصل بالحضارةالغربية ولا ترتكز إطلاقا على جذورنا الثقافية&#8221;(2).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مدخل إلى إسلامية المعرفة. عماد الدين خليل. المعهد العالمي للفكر الإسلامي. سلسلة إسلامية المعرفة (9). 1981. ص 18.</p>
<p>2- التراث والمعاصرة د. أكرم ضياء العمراني ص 36، سلسلة كتاب الأمة.</p>
<p>دة. أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
