<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الواجبات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; معضلات الأمة المُهْوِلة والواجبات المُهْمَلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d9%87%d9%92%d9%88%d9%90%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d9%87%d9%92%d9%88%d9%90%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:21:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات الاستراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[المشكلات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الواجبات]]></category>
		<category><![CDATA[الواجبات المُهْمَلة]]></category>
		<category><![CDATA[معضلات]]></category>
		<category><![CDATA[معضلات الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[معضلات الأمة المُهْوِلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16311</guid>
		<description><![CDATA[تؤكد الدراسات الاستراتيجية أن المشكلات الاجتماعية نوعا وحجما تابعة طردا وعكسا لنوع وحجم الواجبات، وإنجاز المجتمع لواجباته وإقامتها على أحسن وجوهها يفضي إلى التقليل من المشكلات، لذا فعلى قدر الإخلال بالواجبات تنشأ المعضلات، وعلى قدر هذا القصور في أداء الواجبات تنمو تدريجيا المشكلات، وإن شر المشكلات أن لا يفكر الناس في مشكلاتهم ولا يستفرغون الجهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4>تؤكد الدراسات الاستراتيجية أن المشكلات الاجتماعية نوعا وحجما تابعة طردا وعكسا لنوع وحجم الواجبات، وإنجاز المجتمع لواجباته وإقامتها على أحسن وجوهها يفضي إلى التقليل من المشكلات، لذا فعلى قدر الإخلال بالواجبات تنشأ المعضلات، وعلى قدر هذا القصور في أداء الواجبات تنمو تدريجيا المشكلات، وإن شر المشكلات أن لا يفكر الناس في مشكلاتهم ولا يستفرغون الجهد والوسع في حلها إما جهلا منهم بها، وإما إعراضا عنها.</h4>
<h4>وإن أمتنا لتعيش اليوم معضلات لَـمَّا تهتدِ بعدُ الاهتداء الصحيح لتبين ما تحتاجه من الحلول، ومن أجَلِّ هذه المعضلات:<br />
معضلة الفصل بين دينها وواقعها، وبين شريعتها وحياتها، فنتج عن ذلك من البلاوى ما عجز خِيرَةُ الأمة عن استيعابه أسبابا وحلولا فتباينت بهم السبل وتفرقت.<br />
معضلة تفشي الأخلاق الفاسدة بسبب تحكيم الشهوات واتباع الشبهات، فشاهت السلوكات وشانت التصرفات.<br />
معضلة الفصل بينها وبين ذاتها التراثية وثوابتها الحضارية، ومعضلة النظر إلى ذاتها بعيون غيرها فتشوه وعيها بذاتها وبواقعها.<br />
معضلة نسخ هويتها ومسخها، ومعضلة الغزو والمحو، فَمُسِخت هويتها، ونُسِخت شريعتها الإسلامية، وغُزِيت ثقافة شعوبها، ومُحِيت كثير من بركات الإيمان وأنواره من قلوبها، ومزق لسانها مع تمزيق كيانها، وزيفت ذاكرتها التاريخية.<br />
معضلة الجفاء بين العلماء والأبناء فلا تجد الرجال الأكفاء الذين يردمون هذه الهوة بحكمة وبصيرة.<br />
معضلة غياب مراكز التشخيص الحضاري والدراسات الاستراتيجية، فكثرت التكهنات بغير علم وازدادت التعثرات.<br />
وإذا كانت المعضلات الآنفة مؤثرة حقا فإن أشدها تأثيرا وأقواها ضررا بالأمة هو تيه الأبناء وتعصبهم لما رفعوه من رايات الأهواء، فتلطخت أيديهم بما حرم الله تعالى هتكه من الأعراض والدماء، فصعب على الأخيار جبر الأضرار وتصفية الأجواء من الأكدار.<br />
وإن تتبع مسار الأمة الحضاري وحركتها التاريخية ليبين أن هذه المعضلات الجسيمة بدأت وتفاقمت حين فرطت الأمة في واجباتها نحو مقوماتها؛ ولا حل لذلك حلا صحيحا صالحا إلا بإقامة الواجبات الآتية:<br />
<span style="color: #993300;"><strong>- التلقي عن الله تعالى ودينه ورسوله تلقيا صحيحا -تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا- دون الالتفات إلى ما يعارضه ولا يعاضده، وإلى ما يعانده ولا يسانده، وإلى ما يشاققه ولا يوافقه..</strong></span><br />
<span style="color: #993300;"><strong>- العودة إلى المنهاج القرآني والنبوي في التربية وصناعة الأجيال الراشدة الشاهدة القائدة، أجيال صحت تصوراتها وصلحت تصرفاتها فكانوا من الراشدين أحوالا وأقوالا وأفعالا ومن المصلحين العظماء للقلوب والشعوب.</strong></span><br />
<span style="color: #993300;"><strong>- فقه الذات الحضارية فقها صحيحا سليما منطلقا من هدايات الوحي الصحيح وما أبدعته الأمة من الاجتهاد الصحيح الصالح.</strong></span><br />
<span style="color: #993300;"><strong>- الأخوة في الدين وتحقيق الولاء بين المسلمين بالعمل على بناء أمة الخيرية في التكافل والتكامل والتعاون والتضامن والتناصح والتناصر استجابة لقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (المائدة: 2).</strong></span><br />
<span style="color: #993300;"><strong>- إنشاء مراكز البحث العلمي الصحيح والتخطيط الاستراتيجي القويم وتدبير الأزمات بحكمة وكل ما من شأنه رصد المعضلات بدقة ورصد ما يلزم لها من التدبير، واستشراف المستقبل المشرق.</strong></span><br />
وأخيرا لا يوجد مشكل مهول إلا بعد إهمال الواجب، وإن الوعي بالمشكل هو أول العمل، وإن المبادرة إلى العمل بعلم وحكمة وعلو همة من شأنه أن يسهم في رفع ما ثقل من أسباب الغمة ومظاهرها عن هذه الأمة.<br />
وكما قال جل وعلا حكاية عن نبيه شعيب : إنُ أُرِيدُ إِلَّا الاِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب (هود: 88).</h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d9%87%d9%92%d9%88%d9%90%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العامل في الإسلام بين الحق و الواجب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 00:51:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق]]></category>
		<category><![CDATA[العامل]]></category>
		<category><![CDATA[الواجبات]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8688</guid>
		<description><![CDATA[ذ. ميلود خطاب *  بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى أن الإسلام يدعو إلى العمل، ويحارب التواكل والتبطل، فنصوصه تكرم العامل وتعلي من شأن العمل، فعن أبي هريرة أن رسول الله  قال: &#8220;والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. ميلود خطاب * </strong></span></p>
<p>بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى أن الإسلام يدعو إلى العمل، ويحارب التواكل والتبطل، فنصوصه تكرم العامل وتعلي من شأن العمل، فعن أبي هريرة أن رسول الله  قال: &#8220;والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه&#8221;(1). وهذا من تكريم الإسلام للإنسان، ويزيد الإسلام على هذا ففي الحديث: &#8220;من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له&#8221;(2)، فهل من فضل بعد هذا للعمل والعامل، كرامة في الدنيا ومغفرة للذنوب في الآخرة، بعدما كان العمل في بعض الحضارات يعني الرق، ويحمل معنى المذلة والدونية، فجاء التكريم من شريعة العدل، وجاءت الحقوق شاملة كاملة، وجاءت معها الواجبات جنبا إلى جنب تحقيقا للتوازن في المعاملات، وإحلالا للعدالة الاجتماعية بين الناس.</p>
<p>ثم إن الكلام عن العمل في الإسلام لا ينفك بحال عن موضوع الحق والواجب، كما لا ينفك عن الحديث عن التعاليم والقواعد الشرعية المنظمة له، والملزمة لطرفيه، إذ لا بد للعمل من مؤجر وأجير، إذ ليس الكلام هنا عن العمل بالمفهوم التعبدي المحض، المذكور في كثير من الأدلة الشرعية التي كثيرا ما يحتج بها خطأ أو تمحلا في ما نحن بصدده، كما أن الكلام فيه أيضا لا يعرف تمييزا بين الذكر والأنثى من حيث الاستحقاق، فالحقوق حقوق والواجبات واجبات، ومن أدى واجباته استحق حقوقه بلا نظر إلى ذكورة أو أنوثة.</p>
<p>لأجل ذلك سنذكر شيئا من الحقوق والواجبات الأصيلة باختصار، لأن ما تتغياه هذه العجالة هو الإشارة إلى الخلل الحاصل في تصور الناس لمعادلة الحق والواجب، وقد ذكر الإسلام من حقوق العامل ما جعل شريعة العدل أسبق من القوانين الوضعية في هذا الباب، والكلام سيكون أولا عن الواجبات.</p>
<p>ولعله من الأفيد هاهنا البدء بالإشارة إلى مفهوم الواجب قبل التمثيل له، لأن ذلك مساعد على تناول القضية بعمق، فالواجب في أصل اللغة : اللازم بمعنى الثابت، والساقط اللازم، قال ابن فارس:&#8221; الواو والجيم والباء: أصل واحد يدل على وقوع الشيء وسقوطه، ثم يتفرع. ووجب البيع وجوبا: حق ووقع. ووجب الميت: سقط، والقتيل واجب. وفي الحديث: &#8220;فإذا وجب فلا تبكين باكية&#8221;، أي إذا مات &#8220;(3)..</p>
<p>فالشيء الساقط يلزم محله، ومنه قوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها أي سقطت على الأرض بعد النحر كما في التفسير، واللازم في الاستعمال بمعنى الواجب(4)، وحاصله أن المتضمن في شروط العمل لازم للعامل لا تبرأ الذمة إلا بالوفاء به على الوجه المتفق عليه، فهو دين.</p>
<p>ومن آكد الواجبات التي ألزم الإسلام بها الناس في العمل: &#8220;الإتقان&#8221; وهو ركن الأركان، وواجب الواجبات، وغيره متعلق به راجع إليه، فالعامل ملزم شرعا بإتقان عمله على الوجه الذي يرضي مشغله على وفق شرطه، قال تعالى والعمل الصالح يرفعه (5)، وفي الأثر &#8220;اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا&#8221;. ثم &#8220;الأمانة&#8221; فإنه لا بد أن يكون أمينا في عمله، قال تعالى: إنّ خير من استاجرت القوي الامين (6)، ويكون العمل أتم مع القوة، ولا يكون القوي الأمين إلا عارفا بدقائق عمله متقنا له، وقد جاءت السنة مصرحة بذلك حاثة عليه، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي  قال &#8220;إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه&#8221;(7)، والإتقان قرين القوة والأمانة، وعدو الغش والغل. والعامل علاوة على ذلك ملزم &#8220;باحترام إرادة المشغل&#8221;، فمن الإتقان احترام الأجير لإرادة المؤجر وإنجازه العمل على الوجه الذي يريده، إذ تظل إرادته تابعة لإرادة مؤجره حتى يتم عمله، ولو خالف في ذلك فقد أخل بآكد الواجبات، وعلق استحقاقه لحقه. ومن آخر الواجبات وأهمها &#8220;إنجاز العمل في الوقت المتفق عليه&#8221;، وذلك شرط لأنه مما يتفق عليه أولا، وقد قال النبي : &#8220;المسلمون عند شروطهم&#8221;(8)، وإنجاز العمل في أجله المحدد له هو من الإتقان كذلك، وإخلاف الوعد فيه نفاق وإخلال بالإتقان كما جاءت به السنة الشريفة.</p>
<p>أما الحق ففي مفهومه قال الرازي رحمه الله: &#8220;الحَقُّ ضد الباطل والحق أيضا واحد الحُقُوقِ &#8230; وحَاقَّهُ خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق، فإذا غلبه قيل حَقَّهُ، والتَّحَاقُّ التخاصم &#8230; ويقال حُقَّ لك أن تفعل هذا وحققت أن تفعل هذا، بمعنى وحُق له أن يفعل كذا وهو حَقِيقٌ به ومَحْقُوقٌ به، أي خليق به والجمع أحِقّاءُ ومَحْقُوقُونَ، وحقَّ الشيء يحق بالكسر حَقَّا أي وجب وأحَقَّهُ غيره أوجبه، واستَحَقَّهُ أي استوجبه (9). فحاصل الحق ما صح للمرء المطالبة به شرعا وعرفا، ووجب على الغير بذله له من المصالح، والملاحظ أن معناه لصيق بمعنى الواجب، فيكون ما استحقه طرف قد وجب على الثاني، فحق العامل ما وجب على مؤجره، فلا فصل بين الحق والواجب.</p>
<p>وحقوق العامل في الإسلام أعرف من أن تذكر، ولكن أمر التوازن يقتضي ذكرها، حتى لا نعوذ على غزلنا بالنكث، وإن كنا قد قدمنا الكلام في الواجبات على الحقوق، فإن ذلك اقتضاه واجب الزمان وغياب ثقافة الواجب، ولذلك حق لنا القول &#8220;العامل في الإسلام بين الواجب والحق&#8221;(10)، وأول الحقوق &#8220;حيازة الأجر عند انتهاء العمل&#8221;، فمن آكد حقوق الأجير أن يستلم أجره بمجرد انتهائه من عمله وفق النظام المحدد، سواء كان التحديد بالعمل أو الزمن، فإن كان الأول فبمجرد إنهاء العمل يستحق العامل الأجر، وإن كان الثاني فإما بالساعات أو الأيام أو الشهور، قال رسول الله  &#8220;أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه&#8221;(11)، وهذه التفاتة عميقة عجيبة إلى حق الأجير، بل هي تكريم له وأي تكريم. ثم إن هذا &#8220;الأجر لا بد أن يكون بالعدل&#8221;، قال تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم (12)، أي لا تنقصوهم أموالهم، فعلى المؤجر أن يكون عادلا في تحديد الأجرة، إذ لا بد من مكافأة الأجرة للعمل، ومخالفة ذلك جور وظلم في حق العامل، هذا بخصوص الأجر، أما ما هو لصيق بذات العامل فإنه &#8220;لا يجوز تكليفه ما لا يطيق&#8221;، فعن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي : يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم (13)، &#8220;ثم السماح له بأداء فرائضه&#8221; كالصلاة والصيام مثلا، فلا يجوز منعه منها، وهو لعمري -أي تدين العامل- في صالح رب العمل، وقد يخطئ الحساب كثيرون حينما يضيقون على الناس في أداء الصلوات المفروضات، بدعوى أن ذلك خصم من وقت العمل، ونسوا أن أثر ذلك على العامل والعمل أعمق مما يتصورون، لأنه ينهى عن الفحشاء والمنكر، ويربي على الصدق والإخلاص واستشعار رقابة الله تعالى في العمل، ولا كفيل به إلا الله. هذا وذكرت هذه الحقوق على سبيل المثال لا الحصر.</p>
<p>بعد هذا التمثيل لحقوق العامل وواجباته أدلف إلى لمع في محاولة تقويم الفكر المتحكم اليوم في معادلة الحق والواجب، وقد سلف أن للناس خللا في طرفي تلكم المعادلة، فبعدما ضاعت الحقوق جاءت ردة الفعل متجازوة حدها الطبيعي من قبل فئة من أصحابها، فكان الخلل وكانت المشكلة، وكان لذلك أسبابه، إذ يرجع الأمر أولا إلى &#8220;ضعف الوازع الديني&#8221;، فالعامل الذي يحكم شرع الله في حياته لا يضيع ما عليه من واجبات، لأنها حقوق غيره عليه، ومن لم يمنعه تدينه من ذلك فلا راد له عن غيه، ثم إن &#8220;عموم البلوى بأكل الحقوق&#8221; في هذا الزمان عامل آخر متسبب في الخلل، فشيوع هضم الحقوق أثار ثورة الرغبة في استردادها، فتفشى في الناس فكر المطالبة بالحق على حساب الواجب، وحصل الفصل المقيت بينهما، فكان الناس بين جاف في بذل الحقوق، ومغال في تضييع الواجبات، ولم يقف الأمر عند هذا، بل امتد إلى التربية، فزاد الطين بلة تمرير ذلك إلى النشء &#8220;بالتربية على ثقافة الحقوق دون الواجبات&#8221;، وتدخلت في ذلك عوامل أخرى يرتبط بعضها بما ذكر بشكل أو بآخر.</p>
<p>ولما اجتمعت هذه العوامل لتسبب الخلل كان الذي كان، وكانت له تجلياته في فكر الناس،  وآثاره في السلوك والمعاملات، فمن مظاهره الدالة عليه في الواقع: &#8220;تضخم ثقافة الحق وغياب ثقافة الواجب&#8221;، وذلك حين حصل تغييب الواجب من كلا الطرفين ـــــ والحديث عن تغييب الواجب يعنى به كلا الطرفين ـــــ، فالمطالب بالحق ينصرف كامل اهتمامه إلى حقوقه، ولا يكلف نفسه مراجعة ذاته فيما عليه من واجبات، ويتجاهل أن الحق لا يسمى حقا حتى تبرأ ذمة صاحبه مما شغلت به من حقوق الغير، وإلا فهو الحق الوهمي، وأكثر ما تطالب به من الناس أوهام لا حقوق.</p>
<p>ومن تجليات ذلك أيضا ظهور التمثيليات والنقابات العمالية، التي تخصصت في المطالبة بالحق، ولم يعرف عنها أبدا أنها يوما حثت العمال على الوفاء بواجباتهم في بيان لها أو توجيه، وليس هذا الكلام عيبا لمن يطالب بالحق، ولكن العيب أن يتفنن في اصطناع الحقوق، ويغض الطرف عن الواجبات غضا تاما، وهو خلل في الفكر والمنهج، لا يمكن التخلص منه حتى ينظر العامل أو المطالب بالحق؛ سواء فردا أو مؤسسة أو تمثيلية إلى الواجب نظره إلى الحق، حينذاك يكون الحق حقا، ويكون الحق شرعا.</p>
<p>إنها في الحقيقة أزمة فكر ومنهاج، أزالت من النفوس إدراك خطورة قضية الحق والواجب، ولا مناص من معالجتها، ولا سبيل إلى غير أن يعلم العامل أن الحق والواجب عقيدة لها ثمرة، من جهة أنها مرتبطة بالحساب والجزاء، فالوفاء بحقوق الغير دين، ومن جهة أنها مرتبطة بالآخر، بل لا تكون إلا به، وقد علم أن حقوق الله مبنية على العفو، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، ومن يعي هذه الجزئية العظيمة لا بد أن يستكبر الأمر، ويعلم أنه لا طاقة له بمطالبات العباد يوم القيامة، فيقدر واجباته قدرها، وهذا جزء من العلاج.</p>
<p>ثم أن يعلم العامل أن &#8220;ضياع الحق لا يبيح تضييع الواجب&#8221;، فكون رب العمل ضيع حق العامل لا يبيح لهذا الأخير أن يغل أو يغش في العمل، أو أن يأخذ حقه بطريقة ملتوية، بل عليه أن يفي بالواجب حتى يظل صاحب حق، وإلا فإن تضييع الواجب يصيره  كمن لا حق له.</p>
<p>ثم أن يعلم أن &#8220;الحقوق لا تنفك عن الواجبات&#8221;، فما إن تجمع بين الطرفين معاملة عوضية حتى يترتب عليها لكل منهما حقوق وواجبات على بعضهما، ولا نعني بالمطالبة بالحق دائما الأجير وحده، لأن المؤجر قد يطالب الأجير بما عليه من الواجبات في صفة العمل، ولا يعطيه ما استحقه من الأجر، كما الأجير قد يطالب مشغله بحقوقه ولا يفي هو بوجباته، خصوصا إذا تعلق الأمر بالأجير مع الدولة، ذلك &#8220;الشخص المعنوي&#8221; مهدور الحق عند ضعاف أو معدومي الإيمان، الذين يضيعون الواجبات ويحسبون أن ذلك لا يكون إلا بين شخصين، وما أكثر هذه الفئة من موظفي الدولة والله المستعان.</p>
<p>ومما يساعد على علاج الخلل أن يعي المسلم أن &#8220;ضياع الواجب يوجب الإثم&#8221;، وتفويت الحق لا يوجبه، وقد سلف أن حقوق الله مبنية على العفو، أما حقوق العباد فإنها تشغل الذمم، وتضييعها إثم يقود صاحبه إلى الاحتقاق في الدنيا، ويعرضه للعقاب في الآخرة، لذلك قلنا إن الحقوق والواجبات دين، لأنها جاءت بها تعاليم الشرع فهي من تكاليفه، قلت:&#8221;ولأن أهدر حقا من حقوقي أحب إلي من تفويت واجب شغلت به ذمتي&#8221;.</p>
<p>وكذلك أن يدرك الناس أن &#8220;الواجب أصيل وأنه أسبق من الحق&#8221;، لأن الحق لا يحقق مسماه حتى يتأسس على الوفاء بالواجب، فعن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله  يقول &#8220;كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته&#8221; (14)، فارع واجباتك أولا ثم طالب بحقوقك ثانيا، تحفظ كرامتك وتبرئ ذمتك أمام الله.</p>
<p>وفي الختام هذه محاولة لتسليط الضوء على مسألة الحق والواجب، وبيان مكامن الخلل في تصورها، وهذه كلمات الحق، وأنوار الهدى ترسم ملامح إبراء الذمم من حقوق الغير، فمن لها من أيقاظ الضمائر، ومن يتلقاها من المومنين المخلصين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; رواه مالك في الموطأ، باب ما جاء في التعفف عن المسألة.</p>
<p>2 -  أخرجه الطبراني في الأوسط، تحت رقم (7520)، وقال فيه الحافظ الزين العراقى : سنده ضعيف .</p>
<p>3 &#8211; مقاييس اللغة، باب (وجب) .</p>
<p>4 &#8211; التعريفات، باب اللام (ص: 244).</p>
<p>5 &#8211; فاطر: الآية 10.</p>
<p>6 &#8211; القصص: الآية 26.</p>
<p>7 &#8211; حسن، رواه البيهقي في شهب الإيمان.</p>
<p>8 &#8211; رواه البخاري في الصحيح.</p>
<p>9 &#8211; مختار الصحاح، باب الحاء : &#8220;حقق&#8221;.</p>
<p>10 &#8211; وقد عدلت عن هذا الترتيب في العنوان لكي لا أتهم بعداء الحق في زمن هضمت فيه الحقوق حقا، كما ضيعت فيه الواجبات تحقيقا.</p>
<p>11 &#8211; قال في بلوغ المرام : &#8220;حديث صحيح بشواهده، رواه ابن ماجه (2443) بسند ضعيف جداً&#8221;.</p>
<p>12 &#8211; الشعراء: الآية 183 .</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في الصحيح.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* باحث في مقاصد الشريعة الإسلامية</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>4- معرفة الحقوق والواجبات وأداؤهما بِيُسْر وتلقائية  يساعد على الاستقرار الأسري والاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:36:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقرار]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق]]></category>
		<category><![CDATA[الواجبات]]></category>
		<category><![CDATA[معرفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21321</guid>
		<description><![CDATA[2-المرأة بين الوضع القديم والوضع الجديد أ- الوضع القديم : لا يمكن للإنسان الواعي العاقل الرشيد المتبصر أن يدرك التحوُّلَ الخطير الذي أحدثه الإسلام في مسار الحضارة، ومسار الحياة الفردية والجماعية، ومسار الأسرة بجميع عناصرها، ومسار الفكْر والعقائد والمذاهب في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني.. إلا إذا كان له إلْمامٌ -ولو كان بسيطاً- بالوضع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2-المرأة بين الوضع القديم والوضع الجديد</p>
<p>أ- الوضع القديم :</p>
<p>لا يمكن للإنسان الواعي العاقل الرشيد المتبصر أن يدرك التحوُّلَ الخطير الذي أحدثه الإسلام في مسار الحضارة، ومسار الحياة الفردية والجماعية، ومسار الأسرة بجميع عناصرها، ومسار الفكْر والعقائد والمذاهب في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني.. إلا إذا كان له إلْمامٌ -ولو كان بسيطاً- بالوضع الذي كان عليه الإنسان بصفةٍ عامة والمرأة بصفة خاصة. حتى يستطيع الموازنة بيْنَ وضْع مُهينٍ متوارَثٍ، وبين وضْع جديد نُقِل فيه الإنسانُ -عموماً- والمرأة بصفة خاصة من الحضيض إلى قمّة التكريم الرباني الذي يجعلُ الخَلْق كلَّهُم عِيالَ الله تعالى، ويجعلُ أحبَّهُم إليه من يُحْسنُ إلى خلْقِه، بل أكْثَر من ذلك يجعلُهم محصّنين تمام التّحْصين منكُلِّ شياطين الجن والإنس {إنّ عِبَادِي لَيْسً لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وكَفَى برَبِّكَ وَكِيلاً}(الإسراء : 64) بل أكثر من ذلك يؤمِّنهُم في المستقبل الغيبيّ الذي لا يعرفُه إلا المومنون من كل خوف وحُزْنٍ، حيث يقول لهم : {يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عليكُم اليَومَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُون الذِينَ آمَنُوا بآيَاتِنَا وكَانُوا مُسْلِمِين ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِم بصِحَافٍ من ذَهَبٍ وأكْوَابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ وأنْتُم فِيها خَالِدُون وتِلْك الجَنَّةُ التِي أُورِثْتُمُوها بِمَا كُنْتُمْ تعْمَلُون لكُمْ فِيهاً فَاكِهَةٌ كَثِيرةٌ مِنها تَاكُلُون}(الزخرف 67- 72) وعْدٌ ربّاني صادقٌ بالحماية الربانية في الدنيا والأمان التام في الآخرة من كل ما يخيف ويُرْعب أو يُحزن، وكفى بالإنسان -رجلا وامرأة- شرفاً وفخْراً واعْتزازاً أن يجعله الله تعالى عبداً له ليحرِّره من كُلّ العبوديّات لجميع أنواع المعبودات، مهما كانت مكانتُها في نفس الإنسان الذي لا يعرف لنفسه، وزناً ولا اعتباراً.</p>
<p>وبما أن الأسرة الصالحة في الإسلام أساسُ المجتمع الصالح والأمة الصالحة، فإن الأسرة تقوم على دعامتين أساسيتين : الرجل الصالح، والمرأة الصالحة، وتوجيهُ السهام لإفساد المرأة هو في نفس الوقت إفسادٌ للرجل، أي جَعْلُ المرأة أُحْبُولةً من حبائل الشيطان بها يغرز مخالبه في عِفّة الإنسان وكرامته ونقائه وطهارته، فإذا انعدمتْ فيه صفات الكرامة والعفة أصبح عبداً لشهواته وخرج من دائرة العبودية لله تعالى وحده إلى دائرة التّلَفِ والضياع.</p>
<p>فما هي وضعية المرأة قديما؟!</p>
<p>قبْل التكلم عن وضعية المرأة بصفة عامة -باختصار- لا بأس من تسجيل نصٍّ يُؤرِّخ لقيمة الإنسان عموما قبْلَ بزوغ فجر الإسلام، يقول أحَدُ الملوك الأشوريين المتألهين، مفتخراً ومتعاظماً بغطرسته : &gt;إنَّهُ حرَّقَ ثلاثَة آلاَفِ أسِيرٍ بالنّارِ&lt; &gt;أمّا أُولئِكَ الذِينَ أذْنَبُوا فِي حَقِّ أَشُور وائْتَمَرُوا بالشَّرِّ عَلَيَّ.. فقَد انْتَزَعْتُ ألْسِنَتَهُمْ مِنْ أفْواهِهِم المُعَادِيَةِ وأهْلَكْتُهُم، ومَنْ بَقِيَ مِنْهُم على قَيْدِ الحياةِ قدّمْتُهُم قرابِينَ جَنائِزِيّةً، وأطْعَمْتُ بِأَشْلائِهِم المُقَطّعَةِ الكِلابَ والخَنازِيرَ والذِّئَابَ&lt;(1).</p>
<p>فماذا يُنتظَر للمرأة من مكانة في ظل أنظمة كُلُّ ملوكها يعتبرون أنفسهم أرباباً متألِّهين كالذي قال : {أنَا أُحْيِي وأُمِيتُ} أو الذي قال : {أنَا رَبُّكُم الأعلَى} إذْ نظرةُ هؤلاء إلى شعوبهم نِظْرةُ احتقار وازدراءٍ وتعالٍ واستكبارٍ، سواء كانوا رجالا أو نساءً، إلا أن النساءَ ينَلْن القَدْر الأكبر من الدُّونية والازدراء، فهي :</p>
<p>1) من حيث الخلْقُ : مخلوقةٌ من مادّة أقلَّمن المادة التي خُلِق منها الرجل، فتقول بعض الأساطير الهندية : &gt;إن الخَالِق -عندهم- صاغ المرأَة من جُذَاذَاتٍ وقَصَاصَاتٍ تناثَرَتْ منْ عَمَلِيّاتِ الخَلْقِ، بعْدَ اسْتِنْفَادِ مادَّة الخَلْق التّي خُلِق منْها الرّجُلُ&lt;.</p>
<p>2) من حيث علاقتها بالزوج : فهي ينبغي أن تخدم زوجها كما لو كان إلهاً، ولهذا فهي تخاطبُه في خشوع قائلةً : &gt;يَا مَوْلاي، أو يا سَيِّدي، أو يا إِلَهِي، وإذا سافرت معه مَشَتْ  خلفه بمسافة بعيدة.</p>
<p>3) من حيث مكانتها الاجتماعية : فهي لا تتعدى أن تكون محَطّ شهوة الرّجُل، فلا اعتبار لها لا بصفتها : أمّاً، أو زوجةً لأب، أو زوجةً، أو بنتاً، أو أختاً، فزواجها مثَلاً، باستثناء زواجٍ واحِدٍ عرفه العرب، وأقره الإسلام، فيه الخِطبة والوليمة والإشهاد.. باستثناء هذا الزواج، كانت المرأة تتزوج الرّهط يُقَدَّر بالعشرة، أو أقل، أو أكثر، وكانت المرأة في حضارات أخرى تتزوج عن طريق الاغتصاب، والشراء، كما كان يُفرض على بعض النساء أن يكُنَّ خَادماتٍ للّهِ، أو خادماتِ المعْبَد، لتحقِّقَ المُتعة لرجال الدين &#8220;الكهنة&#8221; وتُسمى هذه المتعة &#8220;دعارة مقدسة&#8221; ويمكن أن يُسْمَح لهن بممارسة الدّعارة العلنيّة بأجْرٍ، بشرط أن يدفعن نصيبا من هذا الأجر لرجال الدين.</p>
<p>ولهذا المعنى، معنى القداسة، كانت الدّعارة شيئاً غير منكور أو مُزْدَرىً بل يُنظَر إلى هذه الدّعارة بشيء من الاحترام إلى درجة أن بعض النساء المحترمات كُنَّ يدفَعْن بناتهن إلى هذه الدّعارة المقدسة في المعابد.</p>
<p>وقد لخَّصَتْ إحْدَى بناتِ الطبقة العُليا في الصين مكانة المرأة في رسالة ذائعة الصَّيْت في الأدب الصيني، قالت فيها : &#8220;نَشْغَلُ نحْنُ النِّساءَ آخِرَ مكانٍ في الجِنْسِ البَشَرِيِّ، ونحْنُ أضْعَفُ قِسْمٍ من بَنِي الإنسانِ، ويَجِبُ أن يَكُونَ من نَصِيبِنا أحْقَرُ الأعْمَالِ&#8221;(2).</p>
<p>ب- الوضعالجديد :</p>
<p>لا يختلف اثنان في أن شرفَ المرأة ورفعةَ مكانتها قديما يتجليان في صيانة عرضها، وفي عِفّتها وطهارة أخلاقها، حتى في الجاهلية القديمة فهذه الخنساء رضي الله عنها تقول لأولادها عندما رَغَّبَتْهم في الجهاد بالقادسية : &gt;يا بَنَيّ إنّكُمْ أسْلَمْتُم وهاجَرْتُم مُخْتارِين، ووَاللّهِ الذي لا إلَه غَيْرُه، إنَّكُم لبَنُو رَجُلٍ واحِدٍ، كما أنّكُمْ بنُو امْرَأَةٍ واحِدةٍ، ما خُنْتُ أبَاكُمْ، ولا فَضَحْتُ خالَكُمْ، ولا هَجَّنْتُ حَسَبَكُم، ولا غَيّرتُ نسَبَكُم، وقد تعْلَمُون ما أعدَّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرْبِ الكافِرين، واعْلَمُوا أن الدّار الباقية خَيْرٌ من الدّارِ الفانِية..&lt;(3).</p>
<p>فهِيَ تُعْلِي رأسَ بنيها بشرَفِ الأصل، ونقاءِ النسَب، وعزّة الانتماء لأمٍ مشهورة بين الناسِ بالعفة وصيانة العرض&#8230; فعليهم أن يُتوِّجُوا شرَفَ الأصْل والمحتِدِ والمنبع بشرفِ اختيارِ المستقبَل الخالِد في دار النعيم الخالد.</p>
<p>ولا يختلف اثنان أيضاً في أن المرأة الدّاعِر -مهما تفنَّنَتْ في الإغراء- تُعْتَبَر في المجتمع ساقطَة الاعتبار، يُتَلَهَّى بها ثم تُرمى كما تُرمى قشورُ الفواكه في ِقماماتِ الأزبال.</p>
<p>وأحْسَنُ من يمثِّلُ وضع المرأة -في العصر الحاضر بشكل قانوني- هو وثيقة مؤتمر السكان بالقاهرة الذي انعقد من 5- 13 شتنبر 1994 برعاية هيئة الأمم المتحدة، فقد كانت الوثيقة عبارة عن توثيق وتقنين ما وصلَتْ إليه الحضارة المادية المُهْلكة للحرث والنسل، عن طريق إعطاءِ الحرية المطلقةِ للمرأة في العَبَثِ بجَسَدِها وقَتْلِه بجعْله سِلعةً للبيع في أسْواق اللذائذ والشهوات المحرّمة.</p>
<p>فقد انعقد المؤتمر تحت هاجس وحيد -في نظرهم- هو أن التكاثر السكانيّ قُنبلةً موقوتة ستنفجر عما قريب لتدمِّر وتخرب العالم، والعلاج الناجع هو التقليل من السكان ليحدُث التوازن بين الموارد الرّزقيّة -عالميا- وبين تزايد الأفواه المستهلكة لهذه الموارد، فهؤلاء -طبعا- لا يومنون بأن الله تعالى موجود، وهو الرزاق.</p>
<p>ولكي يتحقق هذا التوازن لا بأس بـ :</p>
<p>&lt; جَعْل الأسرة تتكون إمّا : من رجل وامرأة، وإما من رجُل ورجل، وإما من امرأة وامرأة، إذا كان المُشكلُ هو قضاء الشهوة، فالشهوة تقضى باللواط والسحاق.</p>
<p>&lt; الحثُّ على تعليم الثقافة الجنسية باستعمال الواقيات من الحمل أدوية وعوازل طبية، لكي يمارس الإنسان بنتا أو ولداً حقَّه الجنسي بدون خوف من التبعات.</p>
<p>&lt; إذا وقع التهاون في الاحتياط ووقع الحمل فلا بأس من التخلص منه عن طريق الإجهاض.</p>
<p>&lt; إباحة الممارسة الجنسية للمراهقين والمراهقات بدون محاولة كشف أسرار هؤلاء، أو التدخل فيهم، لا من الآباء ولا من الأمهات، ولا من الإخوة والأخوات، ولا من الدولة أو القانون، لأن هذه الممارسة خارج إطارِ الزوجية المشروعة تُعتبر حقا من حقوق الإنسان، ولهذا دعت الوثيقة كل الدول إلى إلغاء القوانين التي تحُدُّ من ممارسةِ الأفرادِ لنشاطِهم الجنسي(4).</p>
<p>إنه التَّتْويجُ القانونيّ للحرية المتفلِّتة من كُلِّ قيْد، وإنهُ التقْنينُ لاجتياز مَرْحلة الهبوط الإنساني إلى مستوًى أقلَّ من مستوى الحيوان.</p>
<p>ذكَرَ أحدُ العلماء أنه كان في زيارة للُنْدن، وكان معه صديقُه الذي اصطحبَ معه أسرتَه، فخرج هذا الصديق مع بنته الصغيرة إلى حديقة مشهورة هناك، فوجد شَابّاً مع فتاةٍ في وضع جنسي مكشوف، فسألَتْه الطفلةُ : ماذا يعمل هؤلاء يا أبي؟! قال الأب : هؤلاء حيوانات!! فقالت الإبنة ببراءة : وماذا يفعل هؤلاء الحيوانات؟! ولم يستطع الأب أن يُجيب، وفَرّ إلى مكانٍ آخر فوجد مشهداً أقبَحَ من الأول، فلم يَسَعْه إلا أن يَرْجعَ ببنتِه إلى الفندق الذي يقيم فيه(5).</p>
<p>وتزداد هذه الحضارة المادية إمعاناً في تقنين النزول والهبوط إلى تأسيسكليات متخصصة في البغاء يتخرّجُ منها المشاركون فيها بشهادة دبلوم مصدّقة باعبتارهم من الخريجين والخريجات في مهنة البغاء.</p>
<p>ألا نحمدُ الله تعالى على ديننا الذي كرَّم المسلمة أيّما تكريم؟! وصانَها من مِثْل هذا السُّعار الجنسيّ المحموم؟! وألاَ نرْفَع رؤسَنا اعتزازاً بأُسوتِنا محمدٍ  الذي حذّرنا من الوصول إلى هذه المرحلة الهابطة، فقال : &gt;إِذَا اقْتَربَ الزّمانُ كثُرَ لُبْسُ الطَّيَالسَةِ، وكثُرَتْ التّجَارة، وكَثُر المَالُ، وعُظِّمَ ربّ المَالِ، وكَثُرَتْ الفاحِشَةُ، وكانتْ إمْرأةُ الصِّبْىانِ، وكثُر النّساءُ، وجارَ السُّلْطان، وطُفِّفَ في المِكْيالِ والميزانِ، يُرَبِّى الرجُلُ جَرْو كَلْبٍ خَيْرٌ له من أن يُرَبِّي ولداً، ولا يُوقَّرُ كبيرٌ، ولا يُرْحَم صغِيرٌ، ويكْثُرُ أولادُ الزِّنَا حتَّى إنّ الرّجُل ليَغْشَى المرْأة على قارِعَةِ الطّريقِ، فيقُول أمْثَلُهُم في ذلك الزّمانِ : لَوْ اعْتَزَلْتُم عنِ الطَّرِيق!! يَلْبَسُون جُلودَ الضَّأْنِ على قُلُوبِ الذِّئابِ، أمِْثَلُهُم في ذَلِك الزّمان : المُدَاهِنُ&lt;(6).</p>
<p>فهل يُقدِّر المسلمون قيمة التّبعة؟! وحجْم الكارثة التي تنتظر الإنسانية بسبب تخلِّي المسلمين عن الدّعوة إقامة لحجة الله، وإنقاذاً للإنسانية من الدّمار؟!</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- قصة الحضارة لـ : ول ديورانت 282/2.، وانظر المرأة المسلمة وفقه الدّعوة إلى الله 27، وقارِن بين فعل المتألهين القدماء والمتألهين الجُدُد، وما يفعلونه بالإنسان في مختلف البلدان الإسلامية ومدنها وسجونها من إهانةٍ وقتلٍ وإبادة، ولقد افتخر أحدُ الحُكّام -الذين حكموا البلاد بالحديد والنار منذ النصف الأخير من القرن العشرين إلى أواسط السبيعنات..- بأنه اعتقل في ليلة واحدة ثمانية عشر ألفاً من المسلمين.</p>
<p>2- المرأة المسلمة وفقه الدعوة إلى الله ص 34.</p>
<p>3- موسوعة عظماء حولالرسول  719/1.</p>
<p>4-  الإسلام حضارة الغد.</p>
<p>5- انظر الإسلام : حضارة الغد، للدكتور يوسف القرضاوي ص 36.</p>
<p>6- رواه الطبراني، انظر منهاج الصالحين لعز الدين بُليق، باب الفتن وعلامات الساعة ص 937.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>4- معرفة الحقوق والواجبات وأداؤهما بِيُسْر وتلقائية  يساعد على الاستقرار الأسري والاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 13:27:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقرار]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق]]></category>
		<category><![CDATA[الواجبات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21252</guid>
		<description><![CDATA[&#160; 1-مَفْهوم الحقّ والوَاجِب : الحقوق والواجبات تتنوّعُ بحسب تنوُّع العلاقات والجوانب والارتباطات، فهناك الحقوق والواجبات بحسب ارتباطك وعلاقتك بربك، أو علاقتك بأقاربك خاصة، أو علاقتك بالزوج أو الزوجة، أو علاقتك بالعمل الذي تؤديه وظيفة أو تجارة أو صناعة، أو تعلما وتعليما، أو علاقتك بمجتمعك وكيف تؤدي واجبك وكيف تصان حقوقك فيه&#8230; إلى غير ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>1-مَفْهوم الحقّ والوَاجِب :</p>
<p>الحقوق والواجبات تتنوّعُ بحسب تنوُّع العلاقات والجوانب والارتباطات، فهناك الحقوق والواجبات بحسب ارتباطك وعلاقتك بربك، أو علاقتك بأقاربك خاصة، أو علاقتك بالزوج أو الزوجة، أو علاقتك بالعمل الذي تؤديه وظيفة أو تجارة أو صناعة، أو تعلما وتعليما، أو علاقتك بمجتمعك وكيف تؤدي واجبك وكيف تصان حقوقك فيه&#8230; إلى غير ذلك من مختلف التنوعات، فالحق والواجب يختلف مفهومُه وتعريفه بحسب الجهة المرتبطة بالحق والواجب.</p>
<p>والذي يهمنا في الموضوع الذي نحن بصدده هو معرفة الحق والواجب في إطار العلاقة التي تربط العبدَ بربه، وفي إطار العلاقة الرابطة بين الفرد المسلم ومجتمعه المسلم، لأن الموضوع كله ينطلق من النظرة الإسلامية للعلاقات الأسرية، ولا مصداقية لهذه النظرة إذا لم تكن منطلقة من المرجعية الإسلامية، وأساسُ المرجعية أداءُ حقوق الله تعالى كاملة، لأن في أدائها أخْذاً لكُلِّ الحقوق الفردية والاجتماعية بيُسر وسماحة، حيث في إطار العبودية لله تعالى يسْهُل أن تؤدَّى الحقوقُ والواجباتُ بعفوية وتلقائية، لأنها تؤَدَّى طاعةً لله تعالى وعبادةً له وحْده، حتى لو كانت هذه الحقوق والواجبات مقنَّنةً أو مُدَسترةً، إذ المُهِمُّ في حِسِّ المسلم وشعوره ألاَّ يكون القانونُ أو الدستورُ مُخالفاً للمرجعيّة التي يدين بها، لأنه إذا أطاع القانون المخالف للمرجعية التي يومن بها شعر بالقلقِ والحرجِ والتناقضِ لعصيانه للّه تعالى، وهذا الشعورُ يجعل الفردَ والمجتمع غيْرَ مطمئنَّين لما يؤدِّيانه خارجَ المرجعيَّة الإسلامية، وهذا التناقضُ بين المرجعيّة والقانون إذا وَقَع سوْف يحْرِمُ الأسرة من السَّكَنِ الذي هو النعمة الكبرى التي امتنَّ الله تعالى بها على عباده البَانِين والمؤسّسين للأُسر على أساس التّرابط الإسلامي، وهي نعمة لا توجد إلا في ظِلِّ الإسلام.</p>
<p>والحقوق المتبادلة بين الله عز وجل وعبادته هي الحقوق التي تضمّنها الحديث القدسي الذي قال فيه رسول الله  : &gt;يَا مُعاذُ هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ الله على العِبادِ وما حَقُّ العِبَادِ على اللَّهِ؟&gt; قلت : الله ورسوله أعلم. قال : &gt;فَإِنَّ حَقِّ اللَّهِ على العِبادِ أن يَعْبُدُوه لا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وحَقَّ العِبَاد على الله عزّ وجلّ ألاَّ يُعَذِّبَ من لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً&lt; قلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟! قال : &gt;لا تُبَشِّرْهُم فَيَتَّكِلُوا&lt;(1) وفي رواية : وأخْبَر بها معاذٌ عند موته تأثُّماً(2).</p>
<p>فعَدَمُ الإشراك بالله شيئا هو الحق الكبير أو الأكبر لله على عباده، أو بعبارة أخرى هو الواجب الأكبر على العباد أمام خالقهم، وذلك في الحقيقة هو الدين كله، إذِ الدّىن في حقيقته طاعة الأوامر الربانية، واجتناب النواهي الربانية فرداً كان العبد أم أسرةً، أم مجتمعاً، أم دولة، أم أمة، وليس -كما يفهم المتديّنون المزيَّفون- قولا باللسان وعصيانا بالجوارح واللسان والسّنان، أي أنهم يدّعون الإيمان ويحاربون الدين زندقة وانحرافاً وإعلاما وتعليما وثقافة وتقنينا.</p>
<p>أما مفهوم الحقوق في عُرْف المجتمع المسلم فهو عبارةٌ عن ضمَانِ المصالح الشرعية التي بها يقُوم كيانُ الفرد والمجتمع، ويُصانُ من العَبث والإهانة، سواء كانت الإهانة مادية أم معنوية. لأن الله تعالى خلق الإنسان مكرما فينبغي أن يبقى مكرما لا يُحْرَم من أيّ حَقٍّ ينْقص من كرامته.</p>
<p>والحق نوعان :</p>
<p>أ- حق طبيعي : مثل حق الأكل والشرب، وحق اللباس، وحق الزواج والتناسل، وحق قضاء الحاجة.</p>
<p>ب- حق وضعي : وهو ما تقرره القوانين والنظم الاجتماعية، مثل حث الإنسان على التعلم، والرعاية الصحية، وحق العمل، وحق التأمين ضد العجز، والبطالة والشيخوخة، وحق العدالة الاجتماعية، وحق إبداء الرأي في القضايا التي تُهِم المجتمع، وحق النصيحة، وحق مقاومة المهدِّمات لبنيان المجتمع وحق الحدود المرعية والمسموح بها قانونا وأخلاقا.</p>
<p>والإسلام كَفَل للإنسان عموما هذين الحقَّين، وكفل للمرأة أيضا هذين الحقَّيْن بصفتها إنساناً أولا، وبصفتها عِدْلاً للرّجُل ثانيا، لا يمكن أن تقوم الحياة وتستمر بدونها، كفل لها ذلك من خلال منهج لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، منهج يُحقِّق لها كافة مصالحها في الدنيا والآخرة، منهج يحقق لها كافة حرياتها في الفكر والعقيدة، وفي إبداء الرأي والتعبير، وفي العمل، والعلم، والتعلم. منهج يحقِّقُ لها كافة حقوقها بمُخْتلفِ صفاتها : بنتا، وزوجة، وأختا، وأما، وقريبة من القريبات، وجارة من الجارات.. إنه منهج الإسلام الذي أنزله الله تعالى لينير الطريق القويم أمام الإنسان رجلا كان أم امرأة(3).</p>
<p>أما مفهوم الواجب في عُرف المجتمع المسلم : فهو عبارة عن التكاليف التي يتحملها الإنسان إمّا بصفته حاملاً لأمانة من الأمانات التي طوّقه الله تعالى بها بصفته أباً، أو زوجاً، أو حاكما، أو رجل أمْنٍ، أو موظفا إلى غير ذلك من التكاليف الاجتماعية والفردية التي يؤديها المسلم طاعة لربّه، ويؤديها مطلق الإنسان حفظا لكرامته وأداءً لدوره في المجتمع.</p>
<p>والإسلام أوجب على المرأة واجبات كثيرة، وجعل في أدائها لهذه الواجباتِ مرضاةً لربها، ومصلحة لذاتها وللمجتمع الذي تعيش فيه.</p>
<p>والواجب كذلك نوعان :</p>
<p>أ- واجب خُلُقي : تقرره المبادئ والقواعد الضرورية التي يوجبها الانتماء للإسلام، وتوجبها المسؤولية الاجتماعية في ظل الإسلام، أو في ظل الحياة الاجتماعية الكريمة، كواجب صلة الأرحام، وتنشئة الأولاد تنشئة إسلامية صالحة، وواجب الإخلاص في العمل والوظيف والصناعة..</p>
<p>ب- واجب قانوني : هو الواجب الذي تنشئه الدساتير والقوانين المنظِّمة للقوانين الدستورية وما يتفرع عنها من تنظيمات سياسية واجتماعية واستشارية وانتخابية وتجارية وأمنية، وقوانين طُرُقية، وقوانين منظمة للتعليم والصحة والصيد والفلاحة إلى غير ذلك من القوانين المنظمة لشؤون الحياة كلها.</p>
<p>فإن الواجب سواء كان واجبا أخلاقيا أو واجباً قانونيا نابعاً من أصول الإسلام فإنه يلزم الرجل والمرأة على السواء إلا ما كان من اختصاص المرأة وحْدها كالحمل والرضاع والحضانة أو اختصاص الرجل وحده كالإنفاق على الأسرة بصفته قوّاماً، فهو المسؤول أمام الشرع عن هذا الواجب، لأنه حق المرأة، وحق الأولاد.</p>
<p>والواجب كذلك يمكن أن يكون واجباً عَيْنِيّاً على كل فردٍ أن يؤدِّيه كالصلاة والصيام فهما زكاة البَدن، والزكاة واجب عيْنِيٌّ كذلك على كل من بلغ النِّصَاب، فتلك زكاة المال، إلاَّ أن تنفيذها يمكن أن يقوم به من يُكَلِّفُه صاحِبُ المال بإخراجها، أما الصلاة فلا يقوم بها إلا صاحبُها المكلَّف سواء كان صحيحا أو مريضاً أو مسافراً، مسالما أم محارباً&#8230;</p>
<p>ويمكن أن يكون الواجب كِفائِيا إذا قام به البعضُ سقط عن الباقين الذين لم يؤدُّوه، كتجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه، وكتعلُّم الصناعات والمِهن ومختلف أنواع العلوم النافعة للمجتمع.</p>
<p>وبالنسبة للواجبات الأسرية فهناك واجبات عينيّة لا تُقْبل فيها النيابة أبداً، وهناك واجبات تُراعى فيها المقاصِد، فإذا حَصَلَ المقصُود فلا داعِيَ للمشاحَّة فيه، مع حُسْن التفاهم طبعا.</p>
<p>فبالنسبة للزوجة يجب عليها تمْكِينُ زَوْجِها من نفسها، لأن ذلك هو حَقُّه الشرعي والطبيعي، وكذلك الأمرُ بالنسبة للزوج فعليه تمتيعُ زوجته بنفسه تمتيعا كاملا، فذلك حقها الشرعي والفطري والطبيعي، فمثل هذه الحقوق لا تُقْبل فيها النيابة أبداً. بل إن هذه الحاجات إذا أُشبِعَت خارج الإطَار الشرعي اعتُبرتْ خيانةً زوجية تتبَعُها عقوبات دنيوية وأخروية، شرعية وقانونية.</p>
<p>أما مسألة العناية بالخِدْمة في البيت، ورعاية شؤون الأسرة نظافة وتعهداً وتوفيراً لأساسات الاستقرار الأسري، فيمكن أن تقوم بكل ذلك الزوجة أو الزوج أو من ينوب عنهما على حسب التفاهم والاستشارة في التدبير الأسري.</p>
<p>فما هو وضع المرأة بين الأمس واليوم في علاقتها بالحق والواجب من منظور إسلامي؟</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الشيخان، التاج الجامع للأصول لحديث الرسول 32631/1، فحقّ الله على العباد معناه : واجبُهم أمامَه. أما حَقّ العباد على الله فليس معناه أنه يجب عليه شيء، لأن الله عز وجل لا يجب عليه شيء، ولكن الكلامَ من نوع المقابلة بين حَقٍّ وحَقٍّ كقول الرسول  &gt;من سَتَر مُسْلِما ستَرَهُ الله في الدنيا والآخرة&lt; أما المعنى الحقيقي فهو : من أطاع الله تعالى استحق أن يتكرم الله عليه بالجنة، ويتفضلعليه برضوانه، ويغفر ذنوبه، فهذا من نوع : {كَتَبَ ربُّكُم على نفسِه الرحْمة أنَّه من عَمِلَ منكم سُوءاً بجَهَالَةٍ ثُمّ تَابَ من بَعْدِه وأصْلَحَ فإنَّهُ غَفُورٌ رَحِيم}(الأنعام : 54). فالله عز وجل كتب على نفسه الرحمة بدون أن يوجبها عليه أحَدٌ، لأنه فوق ذلك، وأعلى من ذلك، فهو سبحانه وتعالى أعلم وأحكم وأرحم وأحْلم بصفاته وأسمائه المقدسة. ولكن البشر الأعوج يحتاج إلى ضغوط ومقاومة ليستقيم ويعطي الحقوق، أما الله تعالى ذِكره فقد تقدس وتنزه عن كل صفات البشر، فهو كما قال هود عليه السلام {إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيم}(هود : 54).</p>
<p>2- تأثُّماً : خروجا من الإثم أي من ذَنْبِ وإثم كتمان العلم.</p>
<p>3- انظر المرأة المسلمة وفقه الدّعوة إلى الله لـ&#8221;د. علي عبد الحليم محمود&#8221; ص : 79.</p>
<p>د.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
