<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهوية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بنبض القلب  &#8211; نبض  ملك  ونبض  شعب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d9%85%d9%84%d9%83-%d9%88%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d9%85%d9%84%d9%83-%d9%88%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 11:38:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الصراع]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[شعب]]></category>
		<category><![CDATA[ملك]]></category>
		<category><![CDATA[نبض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10310</guid>
		<description><![CDATA[في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب. ونحن نتابع الخطاب الذي وجهه عاهل البلاد، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، شعرنا بمدى الجهد الذي يبذله هذا الملك من أجل استقرار الوطن، وضعنا أيدينا على قلوبنا وتحسسنا نبضنا عشرات المرات، وفي كل مرة كنا نلهج بالدعاء «الله يحفظ أمير المؤمنين». على مدى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب.<br />
ونحن نتابع الخطاب الذي وجهه عاهل البلاد، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، شعرنا بمدى الجهد الذي يبذله هذا الملك من أجل استقرار الوطن، وضعنا أيدينا على قلوبنا وتحسسنا نبضنا عشرات المرات، وفي كل مرة كنا نلهج بالدعاء «الله يحفظ أمير المؤمنين». على مدى ستة عشر سنة من اعتلائه عرش المملكة لم يعرف طعم الراحة ولا طعم السكينة، كان يعلم أن الإرث ثقيل، وأن المرحلة العصيبة التي يمر منها العالم بأسره لا يجب أن تترك أثرا سلبيا على شعبه، لذا لم يتردد لحظة في إعلان الإصلاحات الدستورية، والاستجابة لنبض الشارع، وما حققه الاقتصاد المغربي من صمود في وجه العواصف الاقتصادية التي هزت أوربا، والعالم يعتبر بحق نموذجا استحق التنويه من قبل كبريات المراكز الاقتصادية العالمية، إن الرهان الكبير الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا هو الاستقرار الأمني، لأنه لا تقدم ولا ازدهار يرجى في ظل الفوضى والاضطرابات، والذي يريد لهذا البلد أن يستمر في العطاء، عليه أن يزرع ثقافة الأمن، وينبذ ثقافة العنف، قد نختلف في نظرتنا للمشاكل، ونظرتنا للحلول، وذلك شيء طبيعي يقع في كل المجتمعات، لكن الاختلاف لا يجب أن يؤثر على تماسك وحدتنا، وحبنا لبعضنا البعض، هذا الحب الذي يجب أن يؤطر كل علاقاتنا وكل سياساتنا تجاه الوطن، فإذا كان المرض لم يمنع ملك البلاد من السفر إلى الهند وفتح أوراش جديدة للاقتصاد المغربي، ولم يمنعه من التواصل مع أبناء شعبه في أقاليمنا الصحراوية، وإعطاء درس بليغ لأعداء وحدتنا الترابية، وذلك بإطلاق مشاريع تنموية رائدة في صحرائنا الحبيبة، وحتى وهو يخضع للعلاج ظل قلبه يخفق بالحب لهذا البلد الأمين، فعلينا أن نبادله حبا بحب ونبضا بنبض.<br />
حفظ الله هذا البلد وسائر بلاد المسلمين، وأنعم الله على ملكه وشعبه بالأمن والسلامة والإسلام إنه سميع مجيب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d9%85%d9%84%d9%83-%d9%88%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب  &#8211; التجديد وسؤال الهوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:40:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[العروبة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10169</guid>
		<description><![CDATA[في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب، ويتبارى فيها فريقان كل واحد منهما يحاول أن ينتصر لرأيه وأن يبخس رأي الطرف الآخر، وفي رأيي المتواضع أن سبب الخلاف بين الطرفين هو الغبش الذي شاب القضية منذ البداية، فبدل أن نتكلم عن تطوير وتجديد أسلوبنا الحضاري وتكييفه لمواكبة التطور الإنساني تحت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب، ويتبارى فيها فريقان كل واحد منهما يحاول أن ينتصر لرأيه وأن يبخس رأي الطرف الآخر، وفي رأيي المتواضع أن سبب الخلاف بين الطرفين هو الغبش الذي شاب القضية منذ البداية، فبدل أن نتكلم عن تطوير وتجديد أسلوبنا الحضاري وتكييفه لمواكبة التطور الإنساني تحت مظلة الموروث القيمي، أصبحنا نتكلم عن الانسلاخ الحضاري والتمرد الهوياتي&#8230; إن التجديد سنة من سنن الله الكونية، ولا يمكن لعاقل أن يقف في وجه قطار الحياة وإلا سينسحق تحت عجلاته، ولكن التجديد لا يعني بالأساس القبول بأي نسمة هبت حتى ولو كانت تحمل معها سبب موتنا واندثارنا، إن الأشجار كي تحافظ على رونقها وعطائها تجدد أوراقها من حين لآخر، لكنها تحتفظ بجذورها المنغرسة في التربة حفاظا على أصولها وحياتها، ويوم تفقد جذورها تكون قد حكمت بالفناء على نفسها، وفي هذا السياق يقول الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال رحمه الله تعالى:<br />
الغصن المنفصل عن الشجرة<br />
لا يورق وإن أتى الربيع<br />
تلك سنة الحياة<br />
فتمسك بالشجرة<br />
وضع أَمَلك في الربيع<br />
إن كل المفكرين المخلصين لثقافتهم، مهما اختلفت عقائدهم ومشاربهم، يرفضون أي تطور يهدد الأمن الروحي لمجتمعاتهم، يقول شاعر الهند طاغور:<br />
إن نوافذ بيتي مشرعة<br />
لكل الرياح والثقافات<br />
تتلاقح فيها بكل حرية<br />
لكن من غير أن تقتلع<br />
جذوري.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسجد الأقصى المبارك: الهوية والعقيدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:25:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أولى القبلتين]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10043</guid>
		<description><![CDATA[ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة في عقيدتهم وفي تاريخهم وتراثهم.<br />
<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l.jpg"><img class="alignleft  wp-image-3866" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l-150x150.jpg" alt="11l" width="457" height="173" /></a><br />
فعلى مر التاريخ الإسلامي أولاها الخلفاء والقادة والأمة من ورائهم بالرعاية والحراسة، وبالتقديس والتكريم، فاستقرت في قلوبهم وضمائرهم، ورووها بدمائهم، وسيَّجُوها بأرواحهم، فما تعرضت مدينة القدس أو مسجدها الأقصى المبارك يوماً لغزو أو احتلال أو مساس إلاَّ هبت الأمة لتحريرها ورد العدوان عنها، فكانت من أبرز عوامل توحيد الأمة.<br />
حفظ الله سبحانه وتعالى مدينة القدس وأرضها المباركة من كل الغزاة والمحتلين على مر التاريخ، ويقيننا الراسخ أن الله سبحانه وتعالى سيقيض لها من الأمة ومن أهلها المرابطين من يحميها ويحررها من جديد، فأهمية هذه المدينة وقدسيتها والمكانة العقائدية للمسجد الأقصى المبارك لدى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها جعلتها مطمعاً للغزاة، ويمثل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لها ولأرض فلسطين كلها أبشع صور غزوها على مر التاريخ، فهو يدنس المقدسات وينتهك الحرمات، ويشدد الإجراءات بمنع المصلين من دخول مدينتهم المقدسة والصلاة في مسجدهم الأقصى المبارك؛ في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين والجماعات اليهودية بدخوله وتدنيسه، ويحيك المؤامرات بالليل والنهار ويرسم المخططات ويفرضها لتصبح أمراً واقعاً، ولعل آخرها محاولته فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه بين المسلمين واليهود على غرار ما فعل بالحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل [ ، ويواصل الحفريات لتقويض بنيان المسجد وهدمه بهدف إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، ويعمل على عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي بالجدار العنصري الفاصل، وبحزام من المغتصبات يحيط بها لتكون قراه المحصنة، فصدق فيهم قول الله تعالى {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}(الحشر 14).<br />
ولأن المسلمين علموا ما تمثله مدينة القدس المباركة في عقيدتهم تعلقت بها قلوبهم، واعتبروا التخلي عنها تفريطاً في العقيدة لا يمكن أن يصبروا عليه لأنه طعنٌ لهم في عزتهم وكرامتهم ومظهرٌ لهوانهم. وقد شهد القرن الماضي في بدايته ثورة البراق سنة 1929م أول ثورة ضد اليهود الطامعين في القدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك، وشهد مطلع القرن الحالي في بدايته كذلك انتفاضة عام 2000م الثورة المتواصلة، على أرض الواقع ضد اليهود المحتلين للقدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك.<br />
وكانت آيات القرآن الكريم عن المسجد الأقصى المبارك وأحاديث الرسول [، عن مكانته وفضل الصلاة فيه من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وبأنها بكل أرضها وترابها إسلامية الهوية، وبأن مسجدها الأقصى المبارك الذي صلى فيه رسل الله وأنبياؤه مؤتمين برسول الله محمد [ ليلة الإسراء والمعراج سيكون للمسلمين وحدهم يختصون به، وهذا ما كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.<br />
والبداية كانت بالفتح العمري الذي كرّس إسلاميتها، ورسّخ طابعها الإسلامي العميق، فقد فتحت دون أن تراق فيها قطرة دم، واشترط بطريقها الأكبر أن يسلم مفاتيحها للخليفة نفسه، فخرج عمر من المدينة المنورة إلى القدس المباركة في رحلة تاريخية خالدة، وتسلم مفاتيحها دون سائر المدن المفتوحة، وعقد مع أهلها اتفاقية الأمن والسلام «العهدة العمرية» التي تمثل أساساً للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في هذه الأرض المباركة، والتي يسير الطرفان على هداها في تعاملهم حتى اليوم، أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وتعهد لهم بعد إصرارهم ألاَّ يساكنهم فيها أحد من اليهود، وشهد على وثيقتها عدد من الصحابة. وأقام فيها مسجداً حيث لم يكن فيها معبد ولا كنيس ولا هيكل؛ إذ لو وجد من ذلك شيئاً لحافظ عليه كما حافظ على كنيسة القيامة.<br />
وعقب قرون من الاستقرار في ظل دولة الإسلام شهدت مدينة القدس أياماً عصيبة باحتلال الفرنجة قاربت قرناً من الزمان، عانى فيها المسلمون المرارة والبلاء والألم، فتولَّد لديهم الأمل والتلهف لاسترجاعها والجهاد في سبيل الله من أجل تحريرها، هذا بالإضافة إلى التعلق الروحي بها، فتحولت المدينة المقدسة بعد احتلالها إلى رمز الجهاد والتحرير.<br />
نزح مسلمو القدس والمدن الشامية الأخرى الساحلية مع من نزحوا عن بلادهم تحت ضغط المذابح التي ارتكبها الفرنجة؛ فاستقبلهم نور الدين زنكي في دمشق وقرّب علماءهم، فثابروا على مساندة الجهاد وشاركوا في جيش نور الدين ومن بعده صلاح الدين الأيوبي الذي حررها من الفرنجة في ذكرى الإسراء والمعراج عام 583 للهجرة بعد موقعة حطين، بعد أن ذبح المحتلون الغاصبون أكثر من سبعين ألف مسلم في ساحات المسجد الأقصى المبارك، أما هو فلمّا تمكّن منهم استحضر قول الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}(النحل 126)، لم ينتقم منهم؛ بل خيّرهم بين العودة من حيث أتوا أو البقاء في ظل رعاية الإسلام وسماحته؛ وهذا يثبت أن المسلمين على مر الأيام هم المؤهلون للسيادة على الأرض وحماية الإنسان والمقدسات.<br />
وفي رمضان عام 658 للهجرة كانت معركة عين جالوت بقيادة المظفر قطز شاهداً آخر على قيام الأمة بفريضة تحرير بيت المقدس وتخليصها من براثن الأعداء، فقد تصدى كل من الظاهر بيبرس والمظفر قطز للغزو الوحشي التتري الذي اجتاح العالم الإسلامي إلى أن انهزموا شر هزيمة.<br />
ثم تجددت الحملات الصليبية التي استولت على أجزاء أخرى من أرض فلسطين ، لكن تم تحريرها نهائياً في عام 690 للهجرة على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذي نال شرف إنهاء وجود الفرنجة في بلاد الشام وفلسطين والقضاء على كل معاقلهم فطويت بذلك صفحتهم.<br />
ولنا أن نستذكر قصة منبر صلاح الدين في استنهاض وحدة الأمة لإنقاذ القدس من احتلال الفرنجة، فقد أمر نور الدين زنكي ببناء المنبر لوضعه في المسجد الأقصى المبارك يوم تحريره، فلما تم إنجازه بعد وفاة نور الدين حمله صلاح الدين وطاف به البلاد الإسلامية لجمع كلمتها وتوحيد صفها، وهذا ما كان؛ فقد تحررت القدس واكتملت فرحة الأمة بتطهير المسجد واسترداده من براثن احتلال الفرنجة، نظف المقدسيون والفاتحون المسجد الأقصى المبارك مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير، وأُعِيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية، وغُسِلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك، ووضع المنبر في مكانه إلى جانب المحراب، ولما أذَّن المؤذنون للصلاة قبل الزوال، كادت القلوب تطير من الفرح، وصدر من السلطان الناصر المرسوم الصلاحي وهو في قبَّة الصخرة بأن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي خطيب الجمعة، فألقاها القاضي من على منبر صلاح الدين.<br />
واليوم يتعرض المسجد الأسير لأخطار حقيقية داهمة؛ ويدنس يومياً ممن لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يراعون حرمة لدين أو تشريع أو قانون على مرأى ومسمع من العالم كله؛ بل على مرأى من الأمة التي أصابها الوهن فلا تحرك ساكناً، فازداد المعتدي الغاشم تمادياً في جرائمه ضد المسجد الأقصى المبارك وأرض الإسراء والمعراج، وضد أهلها المحاصرين الذين لا يجدون إلاَّ الثبات والصبر والمرابطة في أرضهم؛ ينوبون عمن تخلّوْا عن واجبهم ومسؤوليتهم نحوها، فالمسجد الأقصى المبارك للأمة كلها وليست للفلسطينيين وحدهم، فمن لك يا أرض الإسراء؟ ومن لك يا قدس ومن لأهلك ومن لأقصاكِ؟ هل سيأتيك الفاروق عمر من وراء الغيب؟ أم سيُبْعَثُ صلاح الدين من جديد؟<br />
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران 200) .</p>
<p>د. تيسير التميمي<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(*) قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشروع الميثاق والهوية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:29:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 124]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الميثاق]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6226</guid>
		<description><![CDATA[مشروع الميثاق والهوية الإسلامية د. الشاهد البوشيخي الزواية التي طلب مني أن أنظر منها إلى هذا المشروع، هي زاوية الهوية الاسلامية. واللحظة التاريخية التي تجتازها الأمة الاسلامية اليوم، لحظة فيها توجه إلى نسف وجود هذه الامة، ونَسْف هذه الهوية بالذات، بكل الطرق والوسائل. هذه اللحظة تكاد تنطق، ويكاد من كان له قلب  أو ألقى السمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مشروع الميثاق والهوية الإسلامية</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>الزواية التي طلب مني أن أنظر منها إلى هذا المشروع، هي زاوية الهوية الاسلامية. واللحظة التاريخية التي تجتازها الأمة الاسلامية اليوم، لحظة فيها توجه إلى نسف وجود هذه الامة، ونَسْف هذه الهوية بالذات، بكل الطرق والوسائل. هذه اللحظة تكاد تنطق، ويكاد من كان له قلب  أو ألقى السمع وهو شهيد، أن يسمع ما تقول. هذه اللحظة يمكن أن نقول عنها إن العالم يتهيأ لمعركة فاصلة حاسمة  بين طرفين وطرفين فقط، وهذا القرن الخامس عشر، هو قرن الحسم إن شاء الله عز وجل بينمها، حسم بين هذا الاسلام الناهض في الارض رغم كل وسائل الكبت، وبين عبدة العجل الذين تمكنوا الآن تمكنا كاملا من غرب الكرة وشمالها تمكنا كاملا مباشرا؛ اسم الدولة العظمى اليوم في غرب الكرة الأرضية هو شبح هو لفظ فقط، وليس له محتوى إلا المحتوى اليهودي. وأسماء الدول الساكنة في غرب أوربا هي أيضا في وضع أشباح، ومثل ذلك يقال عن شرق أوربا، وبقية العالم يجر جرا إلى المجزرة، وضمنه هذا العالم الاسلامي الذي هو المستهدف وهو الخطر المتوقع داخل الكرة الارضية  بالنسبة إلى اليهود. هذا القرن متوقع إن شاء الله عز وجل أن يكون هو القرن الذي يغاث الناس فيه وفيه يعصرون، بعد قرون سمان وقرون عجاف. وإن المسلم في كل نقطة من الارض اليوم، ولاسيما العلماء بهذا الدين وبهذه الشريعة، العلماء بالحق الخالص الصافي الذي اسمه الوحي، الذي لا وجود له في أية نقطة أخرى من الارض غير بلاد الاسلام، هؤلاء هم في مقدمة من يجب أن يحسم، وأن يساعد الامة على الحسم، فلم يبق إلا هذا أو هذا، والعالم يتهيأ كما قلت لهذا الحسم، ولن يدع اليهود المسلمين في أية نقطة من الأرض أن يختفوا أو أن يتهربوا من هذا الاختيار، سيجرونهم جرا، شاءوا أم أبوا إلى هذا الاختيار العسير، فبدلا من أن نقاد إلى الجنة بالسلاسل، فلنسر إليها ونحن راغبون متشوقون مستبشرون.</p>
<p>هذا المشروع هو جزء من الهجمة الشرسة على هذه الأمة في هذه القطعة من الأرض، ولذلك يجب أن يُقرأ بعمق، ولا ينبغي أن نكون في الوضع الذي قال فيه موشي دايان من قبل، يوم أعلن عن خطته لحرب 67 في سنة 58 أو 59، حين أعلن عنها في انجلترا، فقيل له : ألا تخشى أن يقرأ العرب هذا، ويفسدوا عليك الأمر، فقال كلمته المشهورة : إن العرب لا يقرؤون. والقراءات أنواع : قراءة الكتب، وقراءة الواقع، وقراءة التاريخ، وقراءة المستقبل.</p>
<p>هذا المشروع إذا نظر إليه من زاوية الهوية الاسلامية كما طلب، فإنه يتجلى -في ألطف الأوصاف- معرضا عنها، إن لم نقل ناسفا لها، وإنما الهوية باختصار، مصدر صناعي كالحرية والمسؤولية، نسبة إلى الحر والمسؤول والهو، يراد بها حقيقة الكيان وما يتمثل فيه وجوده، وتتجلى فيه خصوصيته الحضارية بكل أبعادها. وأهم مقومات الهوية الإسلامية وأكبر أبعادها يمكن حصره في المقومات والأبعاد التالية:</p>
<p>-1 البعد الإيماني :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم الوحي، قرآنا وسنة.</p>
<p>-2 البعد العلمي :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم التراث : تراث المسلمين، المستنبط من الوحي، أو الخادم له، فقها وأصولا للدين والفقه والحديث واللغة..</p>
<p>-3 البعد اللغوي :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم  اللغة العربية، باعتبارها لسان الوحي ومفتاحه.</p>
<p>-4 البعد الزماني :</p>
<p>ويتمثل في مقوم التاريخ : تاريخ الإسلام، باعتباره الوعاء التطبيقي لهذا الدين إحسانا وإساءة لأخذ العبرة.</p>
<p>-5 البعد المكاني :</p>
<p>ويتمثل في مقوم الأرض: أرض الإسلام، أو ما يسمى اليوم بالعالم الإسلامي، باعتبارها مسرح التاريخ والواقع معا لهذه الأمة.</p>
<p>فإذا نظرنا إلى علاقة هذا المشروع بالمقوم الأول الذي هو الوحي، فإننا نكاد نقضي من العجب؛ إذ لا ذكر للوحي، ولا لمصطلحاته الأساسية المشهورة؛ في هذا المشروع كله، لا ذكر للفظ القرآن أو الحديث، لا ذكر للفظ الرسول أو النبي صلى الله عليه وسلم، لا ذكر للفظ الدين أو الإسلام نفسه إلا  (&#8220;العقيدة الإسلامية&#8221; مرة واحدة، والقيم الدينية مرات) ولا حضور له، لا عرضا ولا أساسا.</p>
<p>وإذا غاب اللفظ نفسه فإنه يصعب جدا تصور حضور معنى اللفظ، ولذلك لا حضور لرؤية هذا الوحي في الاختيارات والاولويات والحاجات : (ولتنظر الصفحات 32 و40 و64 في التأمين على الحياة لدى التلاميذ بعد في المدارس).</p>
<p>حاجات هذه الأمة الآن، هل هي حقا الحاجات الاقتصادية والمادية في الدرجة الأولى؟ في رؤية الإسلام الحاجة الأولى هي حاجة الإيمان، لأن أي شيء يأتي بعد من النشاط الإنساني ينبغي أن يؤسس على هذا الأساس الكبير، لأن الإيمان يمثل المفعّل له، ويجعل المسلم يمارس ذلك النشاط أيا كان نوعه اجتماعيا أو ثقافيا أو فنيا أو اقتصاديا، بكفاءة عالية، وبرغبة كبيرة، وكأنه يجاهد في سبيل الله، فيبذل أقصى ما عنده، إذ المجتمع يمكن تفعيله من زاوية الإيمان، وتفجير طاقاته في مختلف المجالات، فالحاجة الأولى، في نظرة الإسلام، هي هاته، لأننا إذا متنا منتفخي البطون سمانا غلاظا، ولكنا لا إيمان لنا، فإنا نكون من قبيل الخبيث الذي يجعل الله بعضه على بعض، فيركمه جميعا فيجعله في جهنم، ولكن إذا متنا جياعا ولكنا سمان في إيماننا، فإنا بخير وعلى خير، لأن الدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون، المسلم أخروي في الأساس &gt;وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا&lt;.</p>
<p>ثم هذا الواقع الإسلامي الآن في الأمة ماهو؟ هل واقع الشباب والشابات، وواقع الكبار والصغار والأسر، وكل المكونات الاجتماعية هل هي تعاني خصاصا في الإيمان، وحاجتها مدقعة في مجال العلم بهذا الدين والتخلق به، -إذ هناك جهل به؛ بعضه من ركام السنين، وبعضه من إفسادات العصرالحاضر وهجومات الغرب- أم العكس؟ فلذلك ما الأولوية الآن؟ هل الأولوية هي سوق الشغل، هذه قصة تتعلق في عمقها بالآخر في الأساس، تتعلق بغول العولمة، الذي يريد تحضير البيئات الأخرى لتكون جاهزة للابتلاع، لتصبح مجالات للتسويق لا للإنتاج، وإلا فالإنتاج قد بلغ فيه أوجه، فلا سبيل تقريبا إلى منافسته فيه، ولكن لنكون صالحين للاستهلاك، ومردوديتنا الاستهلاكية تعلو، ينبغي أن تحدث عدة أمور، وعدة تغييرات في النظام التعليمي، لنتحضر لاستقبال المقدوفات الإعلامية، ولاستقبال التأثيرات بكل أشكالها، لنرتبط بالمنظومة العالمية التي محتواها كما قلت في البداية في حقيقته يهودي.</p>
<p>هذا عن المصطلح والرؤية، أما عن العناية بالتخصص فلا عناية لهذا المشروع بالتخصص في مقوم الوحي، لا معادن ولا مباني ولا توجهات؛ ذلك بأن الجانب الاقتصادي، فيه انتقاء للمعادن البشرية؛ ثم تصنيع بعد ذلك الانتقاء عن طريق اللغات الأجنبية أساسا. فالمعادن في نظام الأولويات يجب أن تعالج هكذا : أن نختار أحسن المعادن لأحسن ما نملك، ولأحسن ما أورثنا، وإنما أورثنا الكتاب &gt;ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا&lt; هذا الذي أورثناه ينبغي أن نختار له أحسن من عندنا، أحسن المعادن. الطاقات الفكرية الرفيعة، لا يجب أن تذهب ليستهلكها الاقتصاد والمادة وجانب الرزق فقط، ولكن يجب أن يُذهب بها أساسا إلى علم الوحي، إلى العلم الرباني، لأن كلام الله لا يستطيع فقهه، ولا يستطيع استدراج مضامينه بين جنبيه، إلا نماذج بشرية معينة، ذات كفاءات معينة، واستعداد إيماني معين. فكيف إذن نأخذ المعادن إلى جهات أخرى؟! والناس معادن كمعادن الذهب والفضة -كما قال صلى الله عليه وسلم-، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.</p>
<p>ثم في التوجهات العامة ينبغي أن يكون الحضور للوحي في كل أنواع التعليم، في كل تخصصاته، ينبغي أن ينطلق أساسا من هذا منطلقا، ومقياسا، وهدفا، هذا الأصل، ثم يكون هناك تخصص بجانب مختلف التخصصات هو التعليم الذي يُسمى التعليم الأصيل، وهذا هو الذي ينبغي أن يصطفى له خيرة النماذج البشرية. فالاهتمام في الصفحة 56 بإحداث الأقسام التحضيرية لغير التعليم الأصيل؛ وفي ص 64 يمنح مساعدات ومكافآت لأنواع النشاط العلمي والثقافي والرياضي، إذا قورن ذلك وغيره بما في ص 31 و41 عن هيكلة التعليم الأصيل.. فإننا نخرج بأمرين متناقضين : اهتمام بالغ بغير ما يتصل بالدين، ولا اهتمام تقريبا بما يتصل بالدين، وهذا أمر منكوس معكوس.</p>
<p>الأمر الرابع هو أنه لا تمثيل لهيئات في مقوم الوحي في أية هيأة أو مجلس من مجالس المؤسسات. هناك في المشروع القادم هيئات كثيرة جدا، هيئات وطنية في صورة وكالات للتوجيه والتقويم أو هيئات للتنسيق العام.. هيئات وطنية، وهيئات جهوية، وهيئات إقليمية، وهيئات محلية، وهيئات مؤسسية&#8230; هيئات متنوعة لأغراض متنوعة، تلك الهيئات لا حضور لعالم الشريعة في أي واحدة منها، مع أن النص صريح ومتكرر على &#8220;الفرقاء&#8221; أو &#8220;الشركاء&#8221;، -حسب اصطلاح المشروع- في الجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي خاصة، وأحيانا في الجانب الثقافي، ومرة واحدة في الجانب الفني.</p>
<p>فما سر عدم تمثيل هذا الجانب، مع أنه الأساس الذي يجب أن يمثل أولا ثم لا مراعاة لهذا المقوم في المحيط والبيئة أيضا انظروا ص 50 و74 و75، فهي من أغرب ما يمكن قراءته، تتحدث عما &gt;يشترط في كل بناية جديدة&lt; وتذكر في الشرط الرابع والخامس : &gt;مراعاة حاجات الأشخاص المعوقين حركيا&lt; ثم &gt;فصل الملاعب والمرافق الرياضية أو ابعادها عن القاعات الدراسية والمختبرات والادارة&lt;. فهل هذه أهم من الشرط الغائب أو المغيب : &gt;اشتمالها على مسجد للصلاة&lt; هل &gt; الملاعب&lt; أهم من &#8220;المساجد&#8221; هل &#8220;الرياضة&#8221; أهم من &#8220;الصلاة&#8221; التي هي عمود الدين؟ ما هذا يا قومنا؟!!.</p>
<p>فمقوم الوحي إذن بصفة عامة هو الأساس الذي ينبغي أن يتحكم في سواه، وعنه يصدر ما سواه، وإليه رجع ما سواه. وهو مع ذلك للأسف غائب أو مغيب.</p>
<p>أمّا مقوم التراث -ولم يبق وقت لبسط الكلام فيه وفي ما بعده- فحضوره باهت جدا في ص 9 و51، باهت وغامض ومشوب، لأن المشروع يعطي لهذا التراث روافد قد يكون منها الفلكلور..</p>
<p>وفي مقوم اللغة، جعجعة دون طحن، في ص 51 و52، هناك دغدغة لمشاعر الأمة، ولكن من الناحية العملية ينتهي أمر اللغة العربية في الابتدائي مع مزاحمة لغتين أجنبيتين له، أما عندما نصل إلى الإعدادي وبالخصوص إلى الثانوي فإن العربية تدخل في منافسة محسومة لصالح اللغة الأجنبية إذ التلاميذ سيذهبون إلى أكثر التخصصات مردودية وإلى أقواها.. وكل ذلك باللغة الأجنبية.</p>
<p>وأما مقوم التاريخ فلا حضور له في المشروع بمعنى التاريخ الإسلامي الذي يمثل الوعاء االزمني لتطبيقات الوحي احسانا واساءة لأخذ العبر.</p>
<p>وأما مقوم الأرضف فكذلك في ص 35 على سبيل المثال، وكذلك في ص 51 : تحضر جميع الأبعاد، ولكن العالم الإسلامي غائب، تحضر جميع الأبعاد الجغرافية : البعد الإفريقي، والبعد المغاربي (وهو بعد طيني) والبعد الأوربي.. ويغيب البعد الإسلامي.</p>
<p>لذلك أختم كلامي بالدعوة إلى :</p>
<p>أولا : ضرورة تمثيل علماء الشريعة في أي هيكل من هياكل التربية والتكوين في المشروع كبر أم صغر، وبنسبة كافية لحفظ التوازن.</p>
<p>ثانيا : ضرورة مراجعة المشروع جملة على أساس الشريعة : أهدافا ووسائل واختيارات وأولويات.</p>
<p>ثالثا : ضرورة تأخير تطبيقه حتى يراجع ويستقيم أمره.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من غزة هاشم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:16:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[السلام]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[وضعت الحرب أوزارها، ورجع العدو خاسئا يجر أذيال الهزيمة، ويتجرع مرارة الانتكاس، وهو  الجيش الذي لا يقهر كما يزعم المرجفون والأفاكون والمنبطحون من بني جلدتنا. عاد إلى جحره دون أن يحقق الأهداف التي أوقد نار الحرب من أجلها، فلا الصواريخ أوقف، ولا المقاومة أباد، غير أنه أظهر خسته ونذالته بالإمعان في قتل الأطفال والنساء والعزل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">وضعت الحرب أوزارها، ورجع العدو خاسئا يجر أذيال الهزيمة، ويتجرع مرارة الانتكاس، وهو  الجيش الذي لا يقهر كما يزعم المرجفون والأفاكون والمنبطحون من بني جلدتنا.</p>
<p style="text-align: right;">عاد إلى جحره دون أن يحقق الأهداف التي أوقد نار الحرب من أجلها، فلا الصواريخ أوقف، ولا المقاومة أباد، غير أنه أظهر خسته ونذالته بالإمعان في قتل الأطفال والنساء والعزل، وهدم البيوت والمساجد والمدارس.</p>
<p style="text-align: right;">ولى مذموما مخذولا، وبقيت الدروس والعبر لمن أراد أن يعتبر من شرفاء العالم وعقلائه، ومن المسلمين الذين لازالت على أعينهم الغشاوة، وما انفكُّوا ينادون بالسلام مع بني صهيون، ويقفون على أعتابهم يستجدون معاهدات الخزي واتفاقات الذل.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي إذن بعض العبر والدروس التي تستفاد من هذه الحرب؟!</p>
<p style="text-align: right;">1- الإيمان سبب القوة ومعدن النصر والصمود قال سبحانه وتعالى : {وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}، لقد أثبت إخواننا في  غزة قوة إيمانهم وصحة يقينهم، فرغم الدماء والشهداء فلا تسمع إلا الاحتساب والاسترجاع، والعزم على الصمود، و إن تعجب فاعجب لتلك الفتاة التي قتل أفراد أسرتها، وهدم بيتها، ثم تقف على ركام البيت لتعزف لحن الصمود، إنه الإيمان وحسبك به!!</p>
<p style="text-align: right;">2- إعلان الأمة عن هويتها، وقد ظهر هذا من خلال خروج الشعوب منددة متوعدة، متضامنة، باذلة ما تستطيع من دمها ومالها نصرة لغزة، مما أحيى فينا معاني الولاء والشعور بمآسي المسملين.</p>
<p style="text-align: right;">3- سقوط القناع عن المنظمات الدولية التي تتشدق بالديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وظهر لكل من لديه مسكة عقل زيف ادعاءاتها، وانحيازها لبني صهيون. وبدا جليا أنها تقف مع الصهاينة في خندق واحد ضد المسلمين، وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وتأمل معي في قو ل ا لحق {ملتهم} ولم يقل ملتهما، إذ الكفر ملة واحدة.</p>
<p style="text-align: right;">4- تمحيص الصف، وفضح المنافقين الذين إذا لقوا الذين  آمنوا قالوا آمنا وإذاخلوا إلى بني صهيون قالوا إنا معكم، فقد رأى كل العالم تواطؤهم حينما استنكف قائدهم أن يرفع دعوى قضائية على قادة بني صهيون في المحكمة الدولية الجنائية، وأبى إلا أن يمعن في إظهار الولاء للأعداء.</p>
<p style="text-align: right;">6- سقوط خيار السلام الذي كان يعتبر خياراً استراتيجيا إلى الأمس القريب، وأي سلام مع قتلة الأنبياء والرسل ألم تسمع قول الحق سبحانه {كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم} فهل بعد هذا البيان من بيان؟! ثم إن الواقع أثبت هذا الأمر. فمنذ عقود خلت والمعاهدات تبرم، ومسلسل السلام كلما اكتمل فصل منه انفرط عقد الفصل الذي قبله، فهلا عادت الأنظمة والنخب إلى خندق الشعوب، عسى أن نستعيد بعض كرامتنا وعزتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الدروس التي يجب على الأمة أن تعيها، وإلا بقيت أسيرة الذل والهوان، فاللهم افتح بصائرنا حتى نرى حقائق الأشياء وأخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار العلم والفهم، آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقافتنا الإسلامية.. إلــى أيــن؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:29:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كانت برامج القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان، كشفت عن هزالها وتفاهتها وعدم مناسبتها للشهر الفضيل، بل وأيضا لسائر الأيام، كما تم الحديث عن ذلك في هذا العمود من العدد السابق، فإن بعض البرامج الأخرى لقنوات فضائية أخرى جادة وبانية في عمومها كشفت عن هُزال آ خر وضعف كبير في مجال الثقافة الإسلامية والمعلومات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كانت برامج القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان، كشفت عن هزالها وتفاهتها وعدم مناسبتها للشهر الفضيل، بل وأيضا لسائر الأيام، كما تم الحديث عن ذلك في هذا العمود من العدد السابق، فإن بعض البرامج الأخرى لقنوات فضائية أخرى جادة وبانية في عمومها كشفت عن هُزال آ خر وضعف كبير في مجال الثقافة الإسلامية والمعلومات العامة لدى عموم المشاهدين؛ ومن أمثلة ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كفل مريم بنت عمران؟</p>
<p style="text-align: right;">- الرسول محمد .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; متى نزل القرآن، وكم استغرق نزوله؟</p>
<p style="text-align: right;">- نزل في رمضان فقط.</p>
<p style="text-align: right;">- نزل في 3 أيام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ما هي آخر غزوة غزاها الرسول ؟</p>
<p style="text-align: right;">- غزوة بدر.</p>
<p style="text-align: right;">وليس الأمر قاصراً على ما له صلة بالثقافة الإسلامية بل هو عام يشمل كل ما يرتبط بالهوية الحضارية والتاريخية واللغوية للأمة الإسلامية بكل شعوبها وأوطانها، إلى درجة أن بعض من كان يُسأل عن وطنه لا يعرف أين يوجد ضمن دول العالم، ولا عدد سكانه، ولا أي شيء عنه. ولكن في المقابل يعرف كل ما يتعلق باللاّعبين والفنانين ومن شابههم إلى درجة أن أحدهم حينما سُئل ما معنى قوله تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، عقب مباشرة لماذا تسألني هذا السؤال، اسألني عن الريّاضِيّين والفنانين والممثلين!!!</p>
<p style="text-align: right;">ولعل القارئ الكريم يُدرك فداحة الهول، حينما يعلم أن المصيبة عامة، فلقد ذكرَ لي أستاذ بكلة الشريعة أنه سأل طالبا في مادة شفوية في السنة الأخيرة من الإجازة، ما هي أركان الإسلام؟ فلم يعرف الجواب. نعم طالب في الشريعة وغداً سيكون خريج كلية الشريعة، وبعد غَدٍ يمكن أن يتصدر كرسي إفتاء أو مجلس وعظ أو مقعد درْس، فيفتي بغير علم ويعظ بغير فقه، ويعلم بغير أساس، فيَضِلّ ويُضِلّ، كما هو الحال لمحطة إذاعية محلية تذيع برنامجاً يوميا قبيل آذان المغرب، يتحدث متحدّث فيه بلسان العلماء الوعاظ، لكنه يبث الفكر العلماني، ويتنكر لمعنى الأحاديث حسبما اتفق عليها العلماء، ويؤول بغير علم. عن طريق لَيِّ أعناق النصوص لكي تستقيم وهواه وهدفَهُ.</p>
<p style="text-align: right;">إن مثل هذا الجهل المطبق لدى العامة، ولدَى أنصاف المتعلمين هو الذي يدفع الغيورين إلى التصدي للظاهرة، فيسقط بعضهم فيما هو أخطر وأعظم، ولذلك فإن فتح الباب للدعاة المخلصين والخطباء المؤثرين والعلماء النبهين الذين يفقهون الدين والواقع، أمر ضروري، حتى لا تُتْرك فرصة للانحراف والتطرف بكل أشكاله يعشش في عقول أبنائنا وبناتنا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الخَطْب عظيم، ولابُدّ للغيورين من أبناء الأمة من تداركه قبل فوات الأوان، لأن الثقافة الإسلامية ومعها الثقافة المتعلقة بكيان الوطن وتاريخه وحضارته وأصالته هي الكفيلة بغرس الهوية وتحصينها من السقوط في مهاوي الانحراف والتطرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:03:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالكريم غلاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[عبدالكريم غلاب &#8211; أكاديمية المملكة المغربية - يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا الملتقى الفيكيكي الثقافي الإسلامي، وأن أختار في الحديث  معكم وإليكم، موضوع اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة، اخترت هذا الموضوع بالذات لاعتزازنا باللغة التي هي عنوان هويتنا وحاملة مشعل ثقافتنا وديننا، ولأنها في وطننا تعاني ونعاني معها مغبة الجمود والتنكر إن لم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عبدالكريم غلاب &#8211; أكاديمية المملكة المغربية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا الملتقى الفيكيكي الثقافي الإسلامي، وأن أختار في الحديث  معكم وإليكم، موضوع اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة، اخترت هذا الموضوع بالذات لاعتزازنا باللغة التي هي عنوان هويتنا وحاملة مشعل ثقافتنا وديننا، ولأنها في وطننا تعاني ونعاني معها مغبة الجمود والتنكر إن لم نقل الغرر والإهمال.</p>
<p style="text-align: right;">الواعون من بين مثقفينا يدركون الدور العظيم الذي تقوم به اللغة في الحفاظ على كيان الأمة وسلامتها ونموها الإسلامي والفكري والثقافي، فالواعون من أمتنا يعودون إلى ماض هذه اللغة منذ كانت لغة القرآن، فاستطاعت بهذا الشرف الإلهي أن تحمل إلى قراء القرآن -مسلمين وغير مسلمين -أعظم المفاهيم الإلهية والإسلامية والفكرية، وأسمى القيم الأنسانية، وأقوى الأحاسيس الغيبية والقلبية والضميرية، وأجمل تعبير عن علاقة الإنسان بالله وبأخيه الإنسان، وأروع أداء لكل ما  تحفل به الدنيا من مباهج، وما يعترض الإنسان من زيغ وانحراف، بمقدار ما تعبر عنه الحياة الأخرى  وما ينتظر الإنسان فيها من جزاء، وهي الحياة البديل التي تمنح حياة الدنيا حقيقتها ومصيرها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">اللغة العربية أصبحت -لأنها لغة القرآن- حاملة لكل عبقريات الفكر الإنساني في العلم والمعرفة في الثقافة والآداب، في الفن، والأداء الجميل عن الأحاسيس الجميلة والقيم السامية التي تمنح الإنسان قيمته كإنسان طافح بالحياة والحيوية.</p>
<p style="text-align: right;">من حسن حظ معظم الشعوب الإسلامية أنها ورثت هذه اللغة وهي من أجمل لغات الدنيا وأحفلها بالمفاهيم والمضامين وإذا كان مثقفو العربية في العصور المزدهرة التي كان الإسلام مصدرها قد حافظوا على هذه اللغة متنا ودراسة واستعمالا، واعتبروها مقدسة تأخذ قداستها من القرآن،وقيمها من العلم، كما اعتبروها لغة الأداء الجميل للعلوم والمعارف والآداب، فإن الذين بقيت هذه اللغة مخلصة في انتمائها لتكون لغتهم يصلون بها خمس مرات في اليوم، ويعبرون بها عما كان يعبر عنه أسلافهم من ضروب العلم والمعرفة، إن هؤلاء تنكروا لكل هذا الشرف الذي كان من حظهم أن ورثوه، فأهملوا لغتهم لصالح لغة أجنبية في المدرسة والإدارة والحياة العامة، حتى أصبحت قيمة مضافة عند المثقفين والعاملين في الحقل العلمي والإداري وتسيير الشأن العام، هذا أكبر تحد تواجهه العربية في عصرنا الحاضر.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا تذكرنا أن هذا التحدي هو راسب من رواسب الاستعمار،وأننا ورثنا من الاستعمار لغته التي ركزها في المغرب -كما في بعض البلاد الأخرى التي وقعت تحت نفوذه- فإننا ندرك أن هذا التحدي لا يلحق اللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية فحسب، لكنه يلحق الهوية العربية الإسلامية الوطنية للوطن وللمواطن المغربي.</p>
<p style="text-align: right;">إننا بإهمالنا للغة العربية على  نحو ما عرفنا، نساهم مع الاستعمار لطعن هويتنا العربية المغربية، وبعد تحقيق الاستقلال لم يبق الاستعمار مسؤولا عن المساس بهذه الهوية، ولكن المسؤولية في ذلك تعود إلينا، وتحَمُّل هذه المسؤولية خطير أمام الله والدين والوطن والتاريخ.</p>
<p style="text-align: right;">التحدي الثاني أننا -نحن العرب جميعنا- لا نعمل للرقي بهده اللغة وتطوير التعبير بها عن كل المفاهيم العلمية الجديدة والتقنيات والمخترعات الجديدة، التي تبتكر يوميا فينتقل إلينا منها ما ينقل بلغاته المطورة: الانجليزية والفرنسية والألمانية..الخ. وبذلك تبقى لغتنا مهمشة في ميادين العلم والتقنيات والحضارة المتطورة وذلك سبيل لموت اللغة والقضاء عليها وتحييدها من أن تقوم بدورها في الحفاظ على الهوية وعلى أدائها الإسلامي والفكري والثقافي عموما.</p>
<p style="text-align: right;">هناك تحد آخر تتعرض له اللغة العربية في المغرب هو اصطناع الصراع بين العربية والأمازيغية : لقد أنقذ الله المغرب بما تعرضت له بعض البلاد العربية من الصراع الطائفي والعرقي. نحن في المغرب كلنا مسلمون  لكنا عرب أمازيغيون التداخل بين العرب  والأمازيغ منذ جاء الإسلام، وليد اللغة العربية والأمازيعية منذ كان الإسلام. نحن نقر اللغتين كعمق من أعماق الهوية المغربية، ولا صراع بينهما كل منهما يحتفظ بدوره الحضاري والثقافي والفكري، وكل منهما يقدم لهذه البلاد ما عنده من تراث علمي وفكري وثقافي وإسلامي، ولا مجال للصراع الذي ينتهي إلى صراع عرقي ينتهي بمثل ما انتهى إليه في بعض البلاد العربية والإسلامية التي تعيش أحيانا في حرب أهلية بسبب الجهل الذي أدى إلى الصراع بين المذاهب الإسلامية داخل العقيدة الإسلامية، وبين المسلمين وغير المسلمين داخل الوطن الواحد نحن أمة واحدة يجب أن نتوحد حول لغة عالـمية واحدة تحفظ كياننا ووحدتنا وهويتنا الموحدة، مع المحافظة على لغة الخطاب لكل جهة تختار لغة الخطاب فيها مع تنمية اللغتين العربية والأمازيغية حتى تؤدي كل منهما الرسالة المنوطة بها ولا ندخل في صراع مصطنع تستفيد منه اللغة الأجنبية على حساب اللغتين بها.</p>
<p style="text-align: right;">اللغة الأجنبية في المغرب قوية ومدروسة، وتنفق الدولة المستعمرة السابقة زخما من الأموال وتوظف كثيرا من  الأطر المتعلمة -  حتى المغاربة منهم &#8211; مع تنميتها ونشرها على حساب الأمازيعية والعربية. يظهر ذلك من التعليم -والعالي منه بصفة خاصة- وفي الدوائر الحكومية والإدارية والإدارات والشركات الخصوصية ومجموع المعاملات اليومية.</p>
<p style="text-align: right;">الصراع لَنْ تستفيد منه العربية ولا الأمازيعية، ولكن يستفيد منه الخصم  الموحد ضدهما ولذلك علينا أن ندرس الموضوع بعقلانية وتبصر في المصلحة العامة للوطن والمواطنين.</p>
<p style="text-align: right;">التحديات كثيرة وعلينا أن نحذر ونتبصر في مصلحة بلادنا ومواطنينا، فاللغة لم تكن وسيلة للتعبير فحسب،  ولكنها قيمة جوهرية في عمق الفكر، وقد عبرت بالبيان الواضح الشافي عن هذه الفكرة  في كتاب &#8221; من اللغة إلى الفكر&#8221; وأنا سعيد أن أردد بعض هذه الأفكار في هذا التجمع الثقافي الإسلامي الذي أعتز بالساهرين عليه وأتمنى لنتائجه كل نجاح وتوفيق</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في ملتقى فيكيك الرابع لخدمــة القرآن والسنــــة المنعقد أيام 10 و11 و12 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة والتحديات المعاصرة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في المسألة اللغوية اللغة العربية : لغة الدين والحضارة والهوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:01:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[المسألة اللغوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[عباس الجراري]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[د. عباس الجراري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين تخالجني أحاسيس سعادة غامرة واعتزاز فائق، وأنا أحضر إلى هذه المدينة الجميلة (فگيگ)، الشهيرة بما أنجبت من مجاهدين وعلماء وصلحاء، لأشارك في ملتقاها الرابع لخدمة القرآن والسنة، وهو يتناول موضوعا ذا أهمية قصوى بالنسبة للمغرب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عباس الجراري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بسم الله الرحمن الرحيم</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين</p>
<p style="text-align: right;">تخالجني أحاسيس سعادة غامرة واعتزاز فائق، وأنا أحضر إلى هذه المدينة الجميلة (فگيگ)، الشهيرة بما أنجبت من مجاهدين وعلماء وصلحاء، لأشارك في ملتقاها الرابع لخدمة القرآن والسنة، وهو يتناول موضوعا ذا أهمية قصوى بالنسبة للمغرب وسائر العالم العربي والإسلامي، ألا وهو &#8220;اللغة العربية والتحديات المعاصرة&#8221;، وفي إطار هذا الموضوع، أقترح أن أقدم عرضا موجزا أثير فيه تأملات في المسألة اللغوية&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لعلنا في غير حاجة إلى أن نؤكد أن اللغة -أية لغة- تعتبر في أي وطن مقوما أساسيا ومكونا رئيسيا للهوية -أية هوية- إلى جانب الدين والثقافة، ومن ثم فإن وعي أي مجتمع بل إن أكبر مظهر لهذا الوعي هو شعوره العميق بهويته أي بذاته وشخصيته. ونظرا لهذه العلاقة الوطيدة فإن الإساءة إلى اللغة أو محاولة الحط من شأنها، لا تلبث أن تنعكس على تلك الذات عبر الانعكاس على فكر الناطقين بها.</p>
<p style="text-align: right;">وحين يتعلق الأمر بلغتنا العربية، فإننا نرى ضرورة التذكير بأنها لغة الدين والحضارة، لارتباطها الوثيق بالكيان، من خلال القرآن والحديث النبوي الشريف والتراث الغزير الذي أنتجه العرب والمسلمون على امتداد التاريخ وما زالوا ينتجونه. وهي بعد هذا لغة حية ودولية، وأداة تواصل ديني لنحو مليار ونصف مليار من المسلمين، أزيد من ثلاثمائة مليون عربي هي لغتهم الأصلية والرسمية.</p>
<p style="text-align: right;">وحسب بعض الإحصاءات العالمية، فإنها تسجل رابع لغة في العالم من حيث عدد المتحدثين بها، بعد الصينية،والانجليزية والإسبانية، وفي إحصاءات أخرى أن العربية تحتل الصف الثالث. أما الفرنسية التي نتمسك بها في أقطار المغرب العربي فتأتي في المرتبة التاسعة أو العاشرة. وتجدر الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالوسائل الرقمية وشبكة الأنترنيت، فإن العربية -حسب إحصاءات أخيرة- تصف التاسعة أو العاشرة في حين تحظى الانجليزية بالمركز الأول.</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن اللغة العربية اليوم تشهد انتشارا كبيرا غير مسبوق، ما يبعث على التفاؤل بشأنها واعتبارها بخير. إلا أنها رغم ذلك تعاني مشكلات، وتواجه تحديات ذاتية وخارجية. وهو واقع يعكس الأزمة التي تجتازها المجتمعات العربية، ولا سبيل لتشخيص ذلك الواقع إلا بالنظر إلى هذه الأزمة، لأن معاناة اللغة من معاناة أهلها، وأنها ليست مجرد أداة للتعليم والإرادة، ولكنها الآلية التي تحرك المجتمع عبر الفكر والعلاقات التواصلية المختلفة.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى نبقى، في المجال اللغوي الصرف، فإنه لا مناص من الإشارة إلى بعض العوائق التي ظهرت منذ أوائل عصر النهضة، والتي عرقلت تطور العربية وازدهارها، ومنها الدعوة إلى اتخاذ الحرف اللاتيني بدلا عن الحرف العربي، على الرغم من جماليته وطاقاته التعبيرية في الكتابة، ومثلها المناداة بإلغاء التراث وتجاوز قواعد النحو والصرف، وكذا المناداة باستخدام العامية حتى في الكتابات الأدبية؛ مع الحرص على إعطاء مكانة متفوقة للغات الأجنبية في التعليم والإدارة. والحق أن هذه الدعوات لم تكن تسعى إلا إلى إضعاف الانتماء العربي وتمزيق الفكر ووضع القطيعة مع التراث، دون إغفال التأثير السلبي على التنمية، ليس فقط في جانبها الثقافي، ولكن في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية كذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وإننا حين نتأمل واقع اللغة العربية اليوم بموضوعية، فإننا لا شك ننتهي إلى أن حاجتها كبيرة إلى توسيع متنها وتجديده، على الرغم من غناه في الأصل. وذلك بالاعتماد على ما لها من خصوصيات، وقدرات على استيعاب كل جديد بالوضع والاشتقاق والنحث والاقتباس والتعريب، إذ لا يخفى أن اللغة تكون غنية باتساع متنها وبما تعبر عنه من معارف وعلوم، إلى جانب مستلزمات الحياة العادية، مما ينعكس على مستوى الناطقين بها والمستعملين لها كافة. تضاف إلى ذلك الحاجة إلى تيسير النحو والكتابة، مع العلم أن الأزمة من هذا الجانب ليست كامنة في هذين المقومين الأساسيين فقط، ولكن أيضا في قضية الذوق الذي لا تربى عليه الأجيال في مراحل التعليم بالقراءة السليمة والنصوص الجيدة.</p>
<p style="text-align: right;">وارتباطا بهذه القضية، نود أن نشير إلى أن وسائل الإعلام -كالصحافة &#8211; هي لا شك من بين أدوات تطوير اللغة وجعلها، في نطاق المحافظة على قواعدها وجماليتها وسائر مقوماتها الأساسية، قادرة على ما يقتضيه العصر من تطور في مختلف المجالات؛ على نحو ما تحقق إبان ازدهار الصحافة في القرن الماضي. إلا أن ذلك لا يعني كما هو حادث اليوم، باسم التطوير الإعلامي، تكسيرا لتلك القواعد والمقومات، وتشويها للغة بما يفقدها سلامتها ومسحتها الفنية. وهو ما تعكسه في الحقيقة معظم الأجهزة الإعلامية في مختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما بعد أن طغت مظاهر الجنس والإثارة والاستفزاز،وما إلى ذلك مما هو ملاحظ اليوم في كثير من الجرائد والمجلات والفضائيات، بقصد دغدغة عواطف القراء والمشاهدين من الشباب وبسطاء الناس، وإغرائهم بشتى مظاهر التفسخ والانحلال وما يصرفهم عن واقع مجتمعهم ومتطلبات النهوض بها لإخراجها من التخلف الذي تعانيه.</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن العربية باعتبارها إحدى اللغات السامية، إن لم تكن أهمها جميعا وأكثرها انتشارا وأغزرها تراثا، تثير بعض الصعوبات لمن يريد أن يتعلمها من الأجانب. وهي صعوبات -على ما في إثارتها من مبالغة- ترجع بالأساس إلى تركيبها الذي يختلف عما هو معروف في اللغات الهندو أوروبية. وهو ما لا ينبغي أن يتخذ عند العرب ذريعة للطعن في لغتهم.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الوقت الذي كان ينتظر من المهتمين بقضايا اللغة العربية، أن ينكبوا بجد على بعض هذه المشكلات الموضوعية، لإيجاد الحلول الملائمة لها -وهو ما تنهض به المجامع اللغوية وإن باحتشام ودون ما يلزم من فعالية- فإن التركيز عندهم انصب على بعض التوجهات التي أبرزها الدعوة على إحلال العاميات من جهة، وإلى اعتماد اللغة الأجنبية من جهة أخرى ؛ في غير وعي أو انتباه إلى أن استعمال أي منهما هو تعبير عن الانفصام الواقع في المجتمع، وخاصة عند النشء الصاعد الذي يشعر في أوطانه بغربة تفصله شيئا فشيئا عن هويته.</p>
<p style="text-align: right;">ففيما يتصل بالعاميات، فإننا نود أن نؤكد منذ البدء أن منافسة ما -ولا نقول صراعا- كانت دائما قائمة بين الفصحى والعامية، سواء بشكل ظاهر أو خفي، إلا أن الحقيقة هي أن العلاقة بينهما كانت قائمة باستمرار على التعايش، من حيث التداول في المجتمع، ولاسيما في شؤونه اليومية العامة وفي بعض إبداعاته الفنية والأدبية الشعبية، وكذا من حيث القدرة التلقائية على احتواء ما يشيع في هذا المجتمع من ألفاظ حضارية أعجمية واستعمالها كما هي، وإن ظلت تلك اللغة التي يطلق عليها الفصحى مستقلة بمجال التدوين، وكذا بالحقل الديني المستمد من مكانة القرآن الكريم المتميزة، دون أن ننسى ميدان التعليم الذي كان لها فيه الصدارة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد ظلت هذه القطيعة بين اللسانين العامي والفصيح تنمو وتتزايد على امتداد العصور، واستفحلت إلى حد أثر على الفصحى وزادها عجزا عن استيعاب مصطلحات ما يجد من مبتكرات، وقبل ذلك عن احتواء اللهجات العامية. من هنا يلاحظ أن عناية كبيرة أعطيت لهذه اللهجات التي أصبحت وكأنها لغات مستقلة، مع أنها في الحقيقة -وبالنسبة لمعظمها- مجرد أشكال محلية للغة الأم. وقد يلجأ في بعض الأحيان إلى المزج بينهما فيما يعرف باللسان المزيج أو الخليط أو الهجين، سواء في الحديث أو الكتابة. وهو خلط غالبا ما تتدخل فيه اللغة الأجنبية بنسب متفاوتة تصل إلى فتح المجال واسعا لهذه اللغة، بحجة عجز الفصحى وعدم قدرة العاميات على أخذ مكانها. وهو ما قد تكون له عواقب وخيمة لا يستبعد منها البعد الديني الذي لا تخفى مراميه التنصيرية.</p>
<p style="text-align: right;">إن جهودا كبيرة وكثيرة تبذل لدى خصوم العربية الفصحى لتقعيد العاميات،وهي غير مقعدة؛ ولاعتمادها في الأغاني والأشرطة السينمائية والمسلسلات التمثيلية والاستطلاعات والاستجوابات بما فيها الثقافية، وفي مختلف برامج القنوات الفضائية العربية. وهو  ما يؤثر سلبا على انتشار هذه البرامج التي قلما يشاهدها غير الناطقين بهذه العامية أو تلك. ثم هو يهدد العربية الفصحى ليبقيها فقط لغة التراث والدين، باعتبارها لغة القرآن الكريم، ولو أن بعض تلك الجهود بذلت لإنماء هذه الفصحى وإغنائها لتحقق ما يؤمل لها من تقدم.</p>
<p style="text-align: right;">أما فيما يتعلق باستعمال اللغة الأجنبية فالأمر لا يقل خطورة، لاسيما وهو يأخذ اتجاهين:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;أولهمــا:</strong></span> اللجوء إلى هذه اللغة بشكل هجين في كتابة الإعلانات التجارية واللافتات الدعائية، وحتى في الحديث العادي بين الناس، فضلا عن الاستجوابات الرسمية وغيرها، من غير أن ننسى الملتقيات والمؤتمرات الوطنية والإقليمية والدولية، وما إلى ذلك مما لا داعي للإطالة باستعراض مختلف مظاهره المشينة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;ثانيهما:</strong></span> اعتمادها في المجالات التعليمية والعلمية، بدعوى قصور العربية عن مواكبة ما يجد في هذه المجالات وعجزها عن التعبير عنه، وهو وضع معزو إلى قلة العناية بالتعريب، نتيجة عدم الإيمان به والاقتناع بفعاليته، في غيبة أي مجهود جاد لنقل المصطلحات العلمية والتقنية التي تجد كل يوم، وغني عن التذكير أن التجربة في هذا المجال كانت ناجحة حين ازدهرت ترجمة العلوم من لغاتها الأصلية إلى اللغة العربية، في أوائل عصر النهضة العربية الإسلامية مما يعد خير دليل على أن هذه اللغة ليست عاجزة في الأصل عن مواصلة التجربة وتجديدها، بترجمة المصطلحات الأجنبية أو نقلها كما هي، سواء أطابقت الصيغ العربية أم لم تطابقها، مع تعميق البحث في التراث العلمي العربي والاستعانة به في هذا المضمار.</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة إلى التعريب ولاسيما في العلوم والتقنيات، لا تعني عدم المساهمة في المجالات الدولية  والمشاركة في المجالات العلمية العالمية التي تنشر بلغة أجنبية؛ مع العلم أن اعتماد العرب على اللغة الأجنبية في تلقي العلوم وتلقينها &#8211; أي في التعليم &#8211; يزيد في انقسامهم، إذ منهم من يتخذ الانجليزية كما في دول الشرق الأوسط، ومنهم من يتوسل بالفرنسية على نحو ما هو سار في بلدان المغرب العربي  التي زاد تشبثها بهذه اللغة أكثر مما كان في عهد الاستعمار، على الرغم من أنها تشكو ضعفا كبيرا أمام الانجليزية، وهو وَضْع تكرسه الفرنكوفونية التي تزعم الدعوة إلى التعدد اللغوي، ولكنها في الحقيقة تسعى إلى فرض إيديولوجية الهيمنة التي تعتبر اللغة الفرنسية هي كل شيء في التعليم والإدارة وغيرهما، وشرطا في اعتلاء المناصب العليا، في غفلة عما لها من أثر سلبي على المواطنة يتجلى في إضعاف الروح الوطنية والإيمان بالهوية.</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن التعريب لا يهدف فقط إلى إغناء العربية بالمصطلحات التي تبدعها المعارف الجديدة والتطورات العلمية والتقنية، ولكنه يهدف كذلك إلى جعل هذه اللغة قادرة على استيعاب كل ما تتطلبه الحياة، ما يقتضي أن تصبح أداة للتعليم والإدارة والاقتصاد وسائر المجالات، والتعريب بهده الأبعاد لا يتنافى والإزدواجية التي تعني التكوين المزدوج الذي يجعل الناطق بلغته العربية والمتعلم بها والموظف لها في مختلف شؤونه، يتقن لغة أخرى ليطلع على ثقافتها ويتفتح على مستجدات هذه الثقافة؛ دون إغفال دور الترجمة في هذا الميدان، وما أشد الحاجة إليها لتحقيق مثل هذه الأهداف.</p>
<p style="text-align: right;">ولعلي في هذا السياق المتعلق بالتعريب، أن أشير إلى تجربة المغرب الذي نجح فيه تعريب جهازي القضاء والأمن، في حين ظل يتعثر بالنسبة للتعليم الذي نودي فيه منذ فجر الاستقلال بمبادئ كانت تهدف إلى إصلاحه، من خلال مَغْرَبَتِه وتعميمه وتوحيده ومجانيته وتعريبه.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن هذه المبادئ &#8211; وعلى رأسها التعريب &#8211; لم تلبث أن أصبحت مجرد شعارات يتكرر رفعها في كل مرة يتحدث عن إصلاح التعليم، والسبب أنها منيت بالفشل، لأنها انطلقت من سياسات ضعيفة ومرتجلة وغير مدروسة ولا منضبطة، أي أنها لم يكن مخططا لها بطريقة علمية وواقعية تجعلها قابلة للتطبيق، وتهيىء لها مؤطرين قادرين على هذا التطبيق، وأكاد أقول إنها كانت نابعة من إرادة تخاصم التعريب وترفضه وتحاربه، من خلال إظهار مواطن عجزه عن تحقيق الأهداف المرجوة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يخفى أن هذه الإرادة زادت من عدد خصوم اللغة العربية، وتتجلى &#8211; وما زالت &#8211; في بعض المسؤولين عن التعليم والإدارة وغيرهما، أولئك الذين يدافعون عن مصالحهم الشخصية بحكم تكوينهم الفرنسي، ويسعون إلى استمرار هذا التكوين بتوجيه أبنائهم وبناتهم لمدارسه التي تحتضنها فرنسا، عبر مؤسسات بعثتها التعليمية والثقافية والمؤسسات المغربية التي تسير في ركابها، والتي يشجع عليها التيار الفرنكوفوني المتصاعد، هذا في وقت يراد لعموم المواطنين أن يبعثوا بأولادهم للمدارس المغربية التي ما زالت تردد حولها تلكم المبادئ التي لو أتيح لها أن تتحقق بالتدريج قبل نصف قرن، مع مراعاة التطوير والتجديد المستمرين على مر هذه الفترة، لظهرت لها نتائج إيجابية ملموسة، ليس فقط على التعليم في إطار التعريب، ولكن على اللغة العربية وثقافتها كذلك.</p>
<p style="text-align: right;">ومن غريب المفارقات أن بعض الهيآت والجمعيات &#8221; المدنية&#8221; وحتى بعض القنوات القضائية &#8221; الوطنية&#8221; أخذت تشجع محو الأمية الأبجدية للكبار، بتلقينهم دروسا في اللغة الفرنسية، بدلا من العربية وما يتصل بها من أمور الدين الضرورية. وهو ما يدل على مدى الرغبة في فرض هيمنتها، وإيهام فئات من المواطنين أنهم بهذا يحرزون كيانا في المجتمع، وقبل ذلك يستطيعون قضاء شؤونهم الخاصة في الإدارة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإصلاح الجديد الذي علق المغرب عليه أملا كبيرا للنهوض بالتعليم، والذي ستنتهي عشريته الأولى هذا العام، لم يكلل بالنجاح الذي كان متوقعا له بسبب الخلل الذي اعترى تطبيقه، والذي يرجى تجاوز أسبابه وتفادي عواقبه، لاسيما إذا ظهرت لحيز الوجود أكاديمية محمد السادس للغة العربية، بعد أن صدر بها ظهير شريف في يونيو 2003، وحظيت المصادقة عليه بإجماع سائر الجهات المهنية.</p>
<p style="text-align: right;">وبعد،</p>
<p style="text-align: right;">فإن تحقيق الأهداف المرجوة للمسألة اللغوية &#8211; سواء في المغرب أو غيره من الأقطار العربية والإسلامية &#8211; يقتضي منطلقات، تبدأ بتأكيد الثقة في الهوية واعتماد مقوماتها في مختلف المجالاتـ مع اعتبار اللغة في طليعة هذه المقومات. وهو ما لا يمكن أن يتم بدون وجود إرادة سياسية عليا تحرص على صيانة اللغة وحمايتها من كل ما يهددها، والعمل الجاد والدؤوب على رفع كل التحديات التي تواجهها قديمة وحديثة، في احترام للدستور الذي ينص على أن العربية هي اللغة الوطنية والرسمية، وأن كل خرق لهذا النص هو مس بروحه ومخالف له.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أكبر تحد يعترض العربية هو ما يرتبط بالتعليم الذي ينبغي أن يعتمدها في جميع مراحله، بدءا من الابتدائي إلى الجامعة، حتى تصبح أداة للعلم والمعرفة، ووسيلة للبحث فيهما واكتساب المهارات، فضلا عن شؤون الإدارة والحياة العامة.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى تغتني وتنمو وتتطور، فإنه لا مناص من مراجعة ما يبدو متعسرا من قواعدها لتيسير تعليمها، مع إصلاح مناهج هذا التعليم حتى يتسنى للنشء حسن الاستماع إلى اللغة، وسلامة القراءة بها، والتحدث ثم الكتابة، كما أنه لا مناص من وضع معاجم جديدة تتلاءم وما تعرفه اللغة العربية من توسع، بإدخال ألفاظ وتعابير جديدة، وإلغاء المهجور مما هو غير المصطلحات، وبترجمة الكتب العلمية والتقنية؛ مما يتيح لغة عربية علمية يحتاج النهوض بها كذلك إلى اهتمام باللغة من حيث هي، أي في مختلف مجالات التعبير بها فكرا وأدبا فنا، إضافة إلى معاجم مدرسية مبسطة تيسر متابعة التلاميذ والطلاب لما يجد.</p>
<p style="text-align: right;">وفي سياق هذه التحديات وما يتصل منها بالعلاقة مع العاميات، سواء منها العربية أو الأمازيغية أو غيرها، يتحتم البحث في إمكان التقريب بين اللغة المكتوبة أو الفصحى وبين هذه العاميات التي لا يخفى ما تختزنه من تراث شعبي رائع وما تبدعه من فنون وآداب، والتي هي بدورها تحتاج إلى التقريب بينها. وإن هذا التقريب ليتطلب رغبة في تطوير اللغة ومرونة مع المتن اللغوي وما يحكمه من قواعد ومقومات. ويمكن للإعلام بجميع أجهزته أن ينهض بذلك إن تخلى عن اعتماده المطلق على هذه العامية أو تلك، في استغناء عن الفصحى كما هو حادث اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في ملتقى فيكيك الرابع لخدمــة القرآن والسنــــة المنعقد أيام 10 و11 و12 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة والتحديات المعاصرة&#8221;.</p>
<div id="_mcePaste" style="position: absolute; left: -10000px; top: 1658px; width: 1px; height: 1px; overflow: hidden; text-align: right;"></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا الملف &#8220;اللغة العربية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:58:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تشكل اللغة العربية إحدى المداخل الرئيسة لفهم الإنسان تفكيراً وتعبيرًا وتدبيرًا، فرداً ومجتمعا، وفي حركته وفعله في الزمان والمكان، وكل مشاكل الإنسان تتجسد في اللغة، والعكس صحيح، لذلك كان الحديث عن اللغة عند الانسان حديثاً عن المجتمع والحضارة والهوية في الوقت ذاته، وحديثاً عن الثقافة والفكر والقيم، والحديث عن قوة اللغة وضعفها وتحدياتها لا ينفصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تشكل اللغة العربية إحدى المداخل الرئيسة لفهم الإنسان تفكيراً وتعبيرًا وتدبيرًا، فرداً ومجتمعا، وفي حركته وفعله في الزمان والمكان، وكل مشاكل الإنسان تتجسد في اللغة، والعكس صحيح، لذلك كان الحديث عن اللغة عند الانسان حديثاً عن المجتمع والحضارة والهوية في الوقت ذاته، وحديثاً عن الثقافة والفكر والقيم، والحديث عن قوة اللغة وضعفها وتحدياتها لا ينفصل عن الحديث عن قوة الأمة المستعملة لها وضعفها وتحدياتها أيضا، والتفكير في تنمية اللغة لا ينفصل عن التفكير في تنمية الإنسان ذاته.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت الأمة الاسلامية تتميز بخصوصية متميزة لغة وفكراً ودينا ورسالة، وتعاني هذه الأمة من وضعية حضارية تواجه تحديات عديدة، فإن اللغة العربية -من حيث هي لغة هذه الأمة- واللغة التي اختارها الخالق الباري ليخاطب بها العالمين- تعاني جملة تحديات لا تنفصل في جوهرها عن طبيعة تحديات هذه الأمة، الفكرية والعلمية والسياسية والاجتماعية، الثقافية والحضارية ولما كانت اللغة العربية تمثل للأمة المسلمة رمزاً ثقافيا ثقيل الدلالات الدينية والقيمية والتاريخية يسم هذه الأمة ويخصها، بحيث لا ينفصل فيها الدين عن الثقافة وعن اللغة.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك تعددت محاولات القضاء على هذه الأمة ومن أبرز المحاولات محاولة القضاء على هذه اللغة المقدسة لقداسة المتكلم بها : (الله ورسوله). وإن الوعي بهذا التعلق بين هذه المكونات وهذه المحاولات يجعل أي مشروع للتنمية الانساية في الأمة للنهوض بها إلى مستوى الشهود الحضاري يقتضي عدم الفصل بين التنمية الإنسانية (مصطلح مفضل على مصطلح التنمية البشرية) وبين تنمية اللغة العربية وإن الفصل بينهما -بوعي أو بغير وعي- فصل يصيب الأمة المسلمة في مقاتلها.</p>
<p style="text-align: right;">وقد سبق للجريدة أن نشرت في عدد سابق تقريرين عن ندوتين أقيمتا بالجهة الشرقية للمغرب في فترة واحدة عن اللغة العربية والتحديات (ندوة فگيگ) واللغة العربية والتنمية البشرية (ندوة وجدة)، وقد حصلت الجريدة على بعض عروض وكلمات الأساتذة  المشاركين تعالج بعض جوانب هذه المعضلة.</p>
<p style="text-align: right;">وسيجد القارئ الكريم في هذا العدد مقالات نبعت من عمق وعي أصحابها بصعوبة الوضع العام الذي تعيشه الأمة المسلمة عامة واللغة العربية خاصة، وعي رافق الشعور بضرورة تشخيص بعض معالم التحديات والتنبيه إلى ضرورة إعادة وعي الأمة بذاتها وبمقوماتها اللغوية والثقافية والدينية والحضارية، وعي ينطلق من ضرورة الشروع في مشروع النماء الانساني للأمة المسلمة من منطلق شمولي يركز على ما هو مادي ومعنوي، وعلى تناسق مكونات البناء الثقافي للأمة، فنرجو للقارئ الكريم زيادة في الخير والعلم والعمل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـتّى تكـونَ حـداثيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:28:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[إذا تظَلَّمْنَا إلى حامي الحمى قيل لنا ممنوع إذا تضرعنا إلى رب السما قيل لنا ممنوع&#8230; إذا هتفنا يا رسول الله خذ بأيدينا&#8230; يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع&#8230; -نزار قباني- لعل هذه الأبيات الشعرية القليلة تعبر خير تعبير عما يريده بعض حداثيي آخر الزمان فرضه على الشارع العربي&#8230; فحتى تكون حداثيا بمنظورهم الضيق عليك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا تظَلَّمْنَا إلى حامي الحمى</p>
<p style="text-align: right;">قيل لنا ممنوع</p>
<p style="text-align: right;">إذا تضرعنا إلى رب السما</p>
<p style="text-align: right;">قيل لنا ممنوع&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إذا هتفنا يا رسول الله</p>
<p style="text-align: right;">خذ بأيدينا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">يعطوننا تأشيرة من غير</p>
<p style="text-align: right;">ما رجوع&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">-نزار قباني-</p>
<p style="text-align: right;">لعل هذه الأبيات الشعرية القليلة تعبر خير تعبير عما يريده بعض حداثيي آخر الزمان فرضه على الشارع العربي&#8230; فحتى تكون حداثيا بمنظورهم الضيق عليك أن تلجم فمك، وأن تبتلع لسانك عن كل ما يجري حولك من أحداث مؤلمة بكى لها العدو قبل الصديق، فما يقع في غزة ليس خطأ أمريكيا أو صهيونيا، إنما هو تعنت حماس التي أبت أن توقف الصواريخ في اتجاه الكيان الغاصب&#8230; وما يقع في العراق سببه المليشيات التي ترفض ديمقراطية الجيش الأمريكي&#8230; فحتى فساد الأنظمة هو فساد حداثي الهدف منه محاربة الإرهاب والتطرف ونشر مبادئ التسامح والمحبة بين الشعوب، لذا ما كان عليك أن تمتعظ وأن ترى المهرجانات الباذخة التي تهذر فيها الأموال العمومية، مقابل موجة الغلاء التي أرهقت جيوب الشعب، وأفواج العاطلين من حملة الشهادات العليا، والهجرة الجماعية في قوارب الموت&#8230; لأن ذلك جزء صغير من ضريبة الحداثة.. فلكي تكون حداثيا عليك أن تعلن التطبيع مع كل مظاهر الفساد والتفسخ الأخلاقي، بدءا من تضامنك مع الشواذ إلى محاربتك للتدين، وفي حالة صدور أدنى تعليق منك تجاه ما يحدث فاعتبر نفسك إرهابيا بامتياز، وظلاميا وطابورا خامسا يحاول جَرَّ الوطن إلى الخلف، والإجهاز عن ما حققه الحداثيون طيلة نصف قرن من الصراع مع الهوية الحضارية للأمة&#8230; ويومها لن تكون في منأى عن حراب كل الديمقراطيين والحداثيين عبر صحفهم المأجورة وأبواقهم المسعورة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هكذا فقط يمكن أن تكون حداثيا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">(.. هكذا لن تشهق الأرض</p>
<p style="text-align: right;">ولن تبكي السما</p>
<p style="text-align: right;">هكذا لن تصبح الأوراق</p>
<p style="text-align: right;">أكفانا ولا الحبر دما</p>
<p style="text-align: right;">هكذا  دواليك&#8230; دواليك</p>
<p style="text-align: right;">لكي يعطيك والِيك فما</p>
<p style="text-align: right;">وطني يا أيها الأرمد</p>
<p style="text-align: right;">ترعاك السما</p>
<p style="text-align: right;">أصبح الوالي هو الكحال</p>
<p style="text-align: right;">فأبشر بالعمى&#8230;)(*)</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(*) أحمد مطر قصيدة &#8220;الأرمد والكحال&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
