<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهوى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; بين الحبّ والهوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:10:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[البوصيري]]></category>
		<category><![CDATA[الحبّ]]></category>
		<category><![CDATA[الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[بردة]]></category>
		<category><![CDATA[بين الحبّ والهوى]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في بردة البوصيري]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15478</guid>
		<description><![CDATA[قراءة في بردة البوصيري: عاش الإمام شرف الدين البوصيري ما بين (608 &#8211; 696 هـ)، فأدرك إذ ذاك فترة الحروب الصليبية، حيث كانت المعارك على أشدها بين التصورات الكنسية التي كان الصليبيون يريدون نشرها في العالم الإسلامي، وبين التصورات الإسلامية للألوهة والنبوة، وقد اتخذ البوصيري شعره مجالا للرد على النصارى وتصحيح عقيدة المسلمين، حتى قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قراءة في بردة البوصيري:</p>
<p>عاش الإمام شرف الدين البوصيري ما بين (608 &#8211; 696 هـ)، فأدرك إذ ذاك فترة الحروب الصليبية، حيث كانت المعارك على أشدها بين التصورات الكنسية التي كان الصليبيون يريدون نشرها في العالم الإسلامي، وبين التصورات الإسلامية للألوهة والنبوة، وقد اتخذ البوصيري شعره مجالا للرد على النصارى وتصحيح عقيدة المسلمين، حتى قال في مدح المصطفى :</p>
<p>دع ما ادّعته النّصارى في نبيهــم</p>
<p>واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم</p>
<p>كما فند آراء الفرس وعبادتهم، وبيّن ما حل بالروم أيضا، فقال:</p>
<p>يومٌ تفرَّس فيه الفُرس أنهــــم</p>
<p>قد أنذروا بحلـول البؤْس والنقـم</p>
<p>وبات إيوان كسرى وهْـو منصدعٌ</p>
<p>كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـم</p>
<p>والنار خامدة الأنفاس مـن أسـفٍ</p>
<p>عليه والنهر ساهي العين من سـدم</p>
<p>وساءَ ساوة أن غاضـت بحيرتهـا</p>
<p>ورُدَّ واردها بالغيظ حين ظمــي</p>
<p>كأن بالنار ما بالماء من بــــلل</p>
<p>حزناً وبالماء ما بالنار من ضــرمِ</p>
<p>ومقدمة البردة مقدمة غزلية، وهي من باب النسيب، بحسب التسمية المعهودة، وهي تتضمن من ألفاظ المحبة شيئا كثيرا، كالحب والهوى والصبابة والهيام والشوق والوجد، الخ.. وقد فصّل الشاعر في ذلك بصور مختلفة، قبل أن يصدح بمدح الرسول ، وعرض مناقبه. ومهمّ أن نذكّر بأنه يسمّي المصطفى  بالحبيب، في أكثر من بيت في هذا القسم، حيث قال:</p>
<p>هو الحبيب الذي ترجى شـفاعته</p>
<p>لكل هولٍ من الأهوال مقتحـم</p>
<p>فهو الذي تـم معناه وصورتـه</p>
<p>ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســم</p>
<p>والذي يعنينا مباشرة هو استعمال الشاعر، على الغالب، لفظي الحب والهوى في القصيدة، بالإضافة إلى الأسماء الأخرى، كالصبابة والوجد والمودة. قال في قسم النسيب:</p>
<p>أمن تذكـر جيـرانٍ بذي سـلم</p>
<p>مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـدم</p>
<p>أَمْ هبَّـت الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـةٍ</p>
<p>وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم</p>
<p>فما لعينيك إن قلت اكْفُفا همتـا</p>
<p>وما لقلبك إن قلت استفق يهـم</p>
<p>أيحسب الصب أن الحبّ منكتـم</p>
<p>ما بين منسـجم منه ومضطـرم</p>
<p>لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ</p>
<p>ولا أرقـت لذكر البانِ والعلـم</p>
<p>نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـي</p>
<p>والحبّ يعتـرض اللذّات بالألـمِ</p>
<p>يا لائمي في الهوى العذريّ معـذرة</p>
<p>مني إليك ولـو أنصفت لم تلــمِ</p>
<p>محضتني النصح لكن لست أسـمعهُ</p>
<p>إن المحبّ عن العذال في صـــممِ</p>
<p>إني اتهمت نصيح الشيب في عـذلي</p>
<p>والشيب أبعد في نصح عن التُّـهَـمِ</p>
<p>فإن أمارتي بالسوءِ ما اتعظـــت</p>
<p>من جهلها بنذير الشيب والهــرم</p>
<p>ولا أعدّت من الفعل الجميل قـرى</p>
<p>ضيـف ألم برأسي غير محتشــم</p>
<p>لو كنت أعلم أني ما أوقـــره</p>
<p>كتمت سراً بدا لي منه بالكتــمِ</p>
<p>من لي برِّد جماحٍ من غوايتهـــا</p>
<p>كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــم</p>
<p>فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــا</p>
<p>إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــم</p>
<p>والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ على</p>
<p>حبّ الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــم</p>
<p>فاصرف هواها وحاذر أن توليــه</p>
<p>إن الهوى ما تولى يصم أو يصــم</p>
<p>وراعها وهي في الأعمالِ سـائمـةٌ</p>
<p>وإن هي استحلت المرعى فلا تسـم</p>
<p>كم حسّنت لذةً للمرءِ قاتلــــة</p>
<p>من حيث لم يدرِ أن السمّ في الدسم</p>
<p>واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع</p>
<p>فرب مخمصةٍ شـرّ من التخـــم</p>
<p>واستفرغ الدمع من عين قد امتـلأت</p>
<p>من المحـارم والزم حمية النـــدمِ</p>
<p>وخالف النفس والشيطان واعصهمـا</p>
<p>وإن هما محضـاك النصح فاتَّهِــم</p>
<p>ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـاً</p>
<p>فأنت تعرف كيد الخصم والحكـم</p>
<p>إذا أردنا أن نعرف طريقة استعمال الشاعر لفظي الحب والهوى، فلا بأس من بسط المعاني، بنثر الأبيات، تقريبا للفهم: فالشاعر يرى أن ذكرى الأحبة تهيج الدمع ممزوجا بالدم، وأنّ الصبّ لا يملك أن يكتم حبه، لأنه ما بين منسجم، أي الدمع، ومضطرم، أي الآهات الحرى، وأنّ الهوى مصدر البكاء على الأطلال، ومصدر الأرق والسهر، ولا سبيل إلى إنكار الحبّ، لأن الشهادة عليه قائمة: الدمع والسقم، ومن الشهود أيضا: الوجد الذي يثبت في الخدين خطين، خط للدمع وخط للضنى، ويجمع الشاعر في هذا البيت بين الحبّ والهوى على صعيد واحد، فالهوى يؤرق، والحبّ يعترض اللذات بالألم، فلا سبيل إذن إلى اللذة خالصة، ما دام يرافقها الألم. إن الشاعر يستخدم الهوى بمعنييه، المحمود والمذموم، ولكن المحمود، على القاعدة التي أسلفنا لا يأتي إلا مقيدا، وذلك بإضافة صفة، هي صفة العذري، فقال مرة:</p>
<p>يا لائمي في الهوى العذريّ معـذرة</p>
<p>مني إليك ولو أنصـفت لم تلـمِ</p>
<p>وقال أخرى:</p>
<p>فاصرف هواها وحاذر أن تولّيـه</p>
<p>إنّ الهوى ما تولى يصم أو يصـم</p>
<p>وهنا يأتي &#8220;الهوى&#8221; غير مقيد، وهو الذي ينبغي أن يحذره الفتى، وألا يوليه أمره، لأنه إما أن يُصْميَه، أي يقصمه، لكونه كالسهم، إذ الوصم في العود هو الصدع من غير بينونة، وإما أن يَصِمَـه بما لا يليق بالفتى من الصفات الخبيثة، والوصم هنا يراد به العيب والعار.</p>
<p>وعلى هذا يكون البوصيري قد استعمل لفظي الحبّ والهوى على ما ينبغي أن يستعملا له، اتباعا للتطور الدلالي، في انسجام مع القرآن والسنة، على خلاف استعمال كثير من الناس الذين يخلطون بين الحبّ والهوى، ويرون أنهما شيء واحد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهوى مضاد للشريعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 14:31:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[الباحث: خالد حدوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[الهوى مضاد للشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[طول الأمل]]></category>
		<category><![CDATA[وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13194</guid>
		<description><![CDATA[أمر الله نبيه داود باتباع الحق ونبذ الهوى حيث قال: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّه (ص: 26) وعلل الله  هذا النهي بما يترتب عنه من مفاسد. إن الإشكال الرئيسي الذي أود الإجابة عنه هنا: كيف يضاد الهوى الشريعة؟ ويتفرع عن هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أمر الله نبيه داود باتباع الحق ونبذ الهوى حيث قال: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّه (ص: 26) وعلل الله  هذا النهي بما يترتب عنه من مفاسد.<br />
إن الإشكال الرئيسي الذي أود الإجابة عنه هنا: كيف يضاد الهوى الشريعة؟ ويتفرع عن هذا الإشكال أسئلة فرعية. ما معنى الهوى؟ وما هو الفعل الكفيل بأن يدفعه؟ وما هي الآثار المترتبة عن اتباعه؟ وما هي الآثار الناجمة عن دفعه أيضا؟<br />
لقدعرّف الهوى بأنه: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع. فهو إذن ميل إلى المشتهيات طبعا. وهذا فيلحق الخلائق أجمعين. أماأفعال الأنبياء صلوات الله عليهم كأقوالهم فهي حق، لأنهم لا ينطقون عن الهوى، كذلك لا يفعلون بمقتضى الهوى. وبهذا فارق الأنبياء عليهم السلام باقي الخلائق. وتحقيق هذا قوله تعالى في حق نبينا محمد : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (سورة النجم: 3).<br />
ولقد قرر الإمام الشاطبي أن مراسم الشريعة مضادة للهوى من كل وجه. وهو مضاد للحق أيضا. وعلى العاقل أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان، وأن من شأن الناس تسويف الرأي, وإسعاف الهوى، فيخالف ذلك, ويلتمس أن لا يزال هواه مُسَوَفًّا ورأيه مسعفًا.<br />
ويزاد الهوى خطورة وتعقيدا إذا صاحبه طول الأمل، لأن اجتماع هذين الداءين القلبيين ينجم عنه أن صاحب الهوى عندما يحصل له طول الأمل فإنه يتمادى في اتباع هواه حتى يتمكن منه، ويعيش على ذلك الأمل ويسير وفق ذلك الهوى حتى يأتيه الموت بغتة. وقد أثر عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قوله: &#8220;إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنتين: اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل&#8221;.<br />
وقد تكرر في القرآن الكريم ذم اتباع الهوى والنهى عنه، وتعليله بأنه يصد متبعه عن الحق والعدل في زهاء ثلاثين آية. قال الله : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (القصص: 50).<br />
قسم الله في هذه الآية الناس إلى مستجيب لله وللرسول، وهم الذين يمكن أن نسميهم أبناء الآخرة كما سماهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سالفا، وسبب هذه التسمية أن هذا الصنف عاش على المنهج الذي ارتضاه الله ورسوله ، فهو بذلك يجاهد هواه، كي تستقر نفسه على هذا المنهج. والثاني هو المتبع لهواه بغير علم، وهم أبناء الدنيا الذين عاشوا وفق أهوائهم ولم يكبدوا أنفسهم عناء مجاهدته، لأن همهم أن يعيشوا ويتمتعوا بالشهوات والملذات وعليه فكل ما لم يأمربه الله تعالى ورسوله فهو عين الهوى، وبرهان ذلك واضح، فإن العقل عندما يتلمس الحق بعيدا عن الهوى فإنه لا محالة سيصل، ولذلك وجدنا كثيرا من المستشرقين منصفين، درسوا الحضارة الإسلامية والتاريخ العربي دراسة علمية عميقة بعيدة عن الهوى والتعصب، وأنصفوا العرب والمسلمين، وعززوا آراءهم بالأدلة الحاسمة والبراهين القاطعة معتمدين على الآثار الإسلامية الباقية والتراث العربي الخالد.<br />
أما أولئك الذين استسلموا للهوى فلا عبرة لادّعاءاتهم، ولا قيمة لافتراءاتهم، لأنهم يصدرون عن حقد وضغينة ويخضعون لنوازع الهوى لا لحقائق التاريخ. وبهذا المعنى يمكن أن ننقل عن الإمام الشاطبي في هذا السياق الخلاصة التي توصل إليها وهي: ترك الاقتداء دليل على أمر حدث عند التارك، أصله اتباع الهوى.<br />
ولهذا المقصد، أي الوصول إلى الحق عند الانسلاخ من الهوى دعا القرآن الكريم في كثير من المناسبات إلى مجاهدة الهوى، ومجاهدته حسب الإمام العز بن عبد السلام من العبادات التي خص بها الله البشر دون الملائكة. لأن الملائكة لا يعصون الله، بل يفعلون ما يؤمرون كما قال الله تعالى عنهم. لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: 6) أما الإنسان فهو معرض للهوى من جهتين: من قبل النفس لاسيما عندما تكون أمَّارة بالسوء، ومن قبل الشيطان كذلك، ولهذا الأمر وجدنا مخالفة الهوى شاقة على صاحبها مطلقا، ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء، وذلك معلوم في العادات الجارية في الخلق. لكن الثمرة التي يجنيها الإنسان من وراء تلك المجاهدة سعادة لا تنفذ، لأن مصدر السعادة كلها حسب الإمام الشاطبي في اتباع الشريعة في كل ورد وصدر، ونبذ الهوى فيما يخالفها. قال الله تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (طه: 123)، أي فلا يضل في الدنيا عن الصواب ولا يشقى في الآخرة بالعذاب.<br />
ومن رحمته بعباده في هذه القضية أنه لما علم سبحانه أن منهم الجائر المسرف والمقسط المنصف والقوي الضعيف أمر بنصب الخلفاء والقضاة والولاة ليدفعوا الهوى عن الضعيف والجائر المسرف عن العادل المنصف وليحفظوا الحقوق على العابثين والعاجزين ويتصرفوا على الأيتام والمجانين فيحصل الولاة والقضاة والأئمة على أجور الآخرة ومصالحها وتحصيل المحكوم له على المصالح العاجلة وتخليص المحكوم من عهدة الخطأ والظلم فإن ذلك نصرة للظالمين والمظلومين.<br />
وبناء على ما سبق ذكره فإن الهوى من أمراض القلوب يستطيع أن يجر صاحبه إلى الابتعاد عن الحق، فلا يستطيع بذلك أن يميز بين الحق والباطل، بل ربما عدَّ الحق باطلا والباطل حقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الباحث: خالد حدوي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
ملحوظة:<br />
- نظرا لضيق المساحة، فقد حذفت إحالات المقال.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مراد النفوس وهواها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:12:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد بن جنان]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[الهوى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20678</guid>
		<description><![CDATA[إنما يجر الإنسان متاعب كثيرة في حياته بسبب استسلامه لمراد نفسه الأمارة بالسوء، التي تميل إلى الجشع، ولا ترضى بالقليل، لأن الإنسان في هذه الحالة يصبح أسير مطامعه ورغبات نفسه، فلا يرى إلا ما فيه تحقيق لتلك المطامع والرغبات وإن كان في ذلك من الظلم لغيره والإجحاف بحقوق سواه ما فيه. إن الناس الذين يذهب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنما يجر الإنسان متاعب كثيرة في حياته بسبب استسلامه لمراد نفسه الأمارة بالسوء، التي تميل إلى الجشع، ولا ترضى بالقليل، لأن الإنسان في هذه الحالة يصبح أسير مطامعه ورغبات نفسه، فلا يرى إلا ما فيه تحقيق لتلك المطامع والرغبات وإن كان في ذلك من الظلم لغيره والإجحاف بحقوق سواه ما فيه.</p>
<p>إن الناس الذين يذهب بهم مراد نفوسهم الأمارة بالسوء كل مذهب يظلون في قلق دائم، و أرق مستمر، لأنهم يعيشون حالة التربص لنيل ما يريدون مهما كانت الوسائل التي يستخدمونها&#8230;.. هذه الحالة (المرضية) تشغل الإنسان بغير المهم عن المهم، وبالتافه من الأمور عن الجليل منها، وتوقعه في براثن مطالب الحياة الدنيا الرخيصة &#8211; مهما غلت- فينشغل  بها عن مطالب الآخرة الغالية التي لا يتحقق الربح الحقيقي إلا بها.</p>
<p>كم من إنسان مستسلم لمراد نفسه لا يعرف النوم، ولا يستطيع أن يعيش لحظة خشوع في صلاته، ولا لحظة انشراح في تلاوة آية، ولا لحظة صفاء في تسبيح و ذكر ودعاء..</p>
<p>قال لي أحدهم : والله لقد أصبحت كثير الأرق، قليل النوم،مقصرا في واجباتي الخاصة  والعامة مع أهلي : فقلت له &#8211; وأنا أعرف حاله &#8211; : أتدري لماذا؟ لأنك مازلت تنظر إلى الحياة وما فيها من المادة والمظاهر بمنظار الطمع، ولهذا دَار بك دولابها فصرفك عن لذة الحياة والطاعة، ومتعة هدوء النفس وراحة البال فوصلت إلى ما وصلت إليه من الحالة التي تشكو منها.</p>
<p>هناك مظاهر رخيصة في الحياة لا تستحق أن يضيع وقت الإنسان العاقل وجهده من أجلها، و إنما ينخدع بها من فتح منافذ قلبه للدنيا و حبها فأصبحت تلك المظاهر الرخيصة غالية عنده يبدل في سببها راحة قلبه، وهدوء نفسه، ويهدر من أجلها حقوق الناس من حوله.</p>
<p>إن السعي في مناكب الدنيا أمر مشروع ولكنه وسيلة من وسائل العيش في هذه الحياة الدنيا، وليسغاية وهدفا، ومتى ما أصبح مراد النفوس، وهواها ورغباتها متصادما مع حقيقة وجود الإنسان في هذه الحياة، عبادة الله سبحانه وتعالى عبادةً خالصةً يتحقق بها العدل والإنصاف، والرضا بقضاء الله، وشكره على ما تيسر من رزقه الذي  يكتبه لعباده، أقول : متى ما أصبح ذلك المراد النفسي متصادما مع غاية وجود الإنسان أصبح سببا في شقائه وقلقه وأرقه، وعاملا من عوامل خسارته في الدنيا والآخرة&#8230;.</p>
<p>إن الإنسان العاقل المؤمن بالله هو الذي يعطي كل شيء قيمته الحقيقية، دون إفراط ولا تفريط.</p>
<p>ومن سلبيات الانقياد لمراد النفوس ومطامعها إساءة الظن بالناس والحقد على من لا تتحقق عن طريقه تلك المطامع، وفي هذا من الشقاء,و العَنت والمشقة ما لا يمكن أن تتحقق معه الراحة التي يتوق الإنسان إليها، ولا السعادة التي ينشدها&#8230;..</p>
<p>وصدق القائل :</p>
<p>يدوم لنا إخلاصنا ويقيننا&#8230;..</p>
<p>وما دونه في هذه الأرض ذاهب</p>
<p>ومراد النفوس أهون من أن&#8230;</p>
<p>نتعادى  فيه و أن   نتفانى</p>
<p>أحمد بن جنان- مكناس</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
