<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهدى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 13:48:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آثار اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13535</guid>
		<description><![CDATA[قبل الخوض في هذه الآثار نشير إلى أن ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221; وردت أربع مرات في كتاب الله  في: 1 &#8211; قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38-39). 2 &#8211; وقوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الخوض في هذه الآثار نشير إلى أن ضميمة &#8220;اتباع الهدى&#8221; وردت أربع مرات في كتاب الله  في:<br />
1 &#8211; قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 38-39).<br />
2 &#8211; وقوله جل من قائل: فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48).<br />
3 &#8211; وقوله جل وعلا: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (طه: 123-124).<br />
4 &#8211; وقوله : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون (القصص: 56 &#8211; 57).<br />
الضميمة في الآيات الأربع ضميمة إضافية، وهي في اثنتين منها -البقرة وطه: 123 &#8211; جملة شرطية مؤلفة من الشرط وجواب الشرط أداته &#8220;من&#8221; وجوابه جملة اسمية مقترنة بالفاء.<br />
وهي في الآيتين واقعة جواب شرط متقدم وهو قوله تعالى فيهما: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى، ومستأنفة شرطا آخر جوابه داخل في جواب الشرط على الأولى .<br />
أما آية القصص (57) فأداة الشرط فيها &#8220;إنْ&#8221;، وجوابها فعل لم يسم فاعله. وأما أزمنة الأفعال الداخلة عليها أدوات الشرط فكلها ماضية، وهي في معنى المضارع لاقترانها بالشرط.<br />
وهذه الشروط التي في الآيات أجوبتها جميعا وعود من الله جل جلاله لمتبعي الهدى في آية طه والبقرة، وادعاء أو توهم من المشركين في آية القصص لا غير، وهذه الأجوبة الشرطية هي التي تكتنز لنا آثار اتباع الهدى عنوان هذا المقال، فانظر قوله تعالى:<br />
- فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .<br />
- فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى .<br />
- إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا .<br />
والذي يجمع بين سياقات هذه الآيات، ومعها قوله تعالى: وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48) -الذي يجمع بينها- وينتظم مضامينها أنها في عمومها ذات بُعْدٍ أمني صرف -إن جاز هذا التعبير-؛ إلا أن حقيقة الأمن في علاقته باتباع الهدى متأرجحة بين منطقين اثنين:<br />
منطق معقول هو منطق الوحي الذي يؤكد على أن الأمن في اتباع الهدى، ومنطق مختل متوهم يرى الأمن في خلاف ذلك(1).<br />
فبمنطق الله جل جلاله، وبمنطق رسله عليهم الصلاة والسلام، أنه متى أتى بيان ودلالات من الله على هدىً من عنده، وجب اتباع هذا الهدى، وجزاء ذلك:<br />
• ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما قرره قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، قال الطبري: &#8220;وقوله: فَلاَ خَوْف عَلَيْهِمْ ؛ يعني: فهم آمنون من أهوال القيامة من عقاب الله غير خائفين عذابه، بما أطاعوا الله في الدنيا واتبعوا أمره وهداه وسبيله، ولا هم يحزنون يومئذٍ على ما خالفوا بعد وفاتهم في الدنيا، كما حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يقول: لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت، فأمّنهم منه وسلاّهم عن الدنيا، فقال: وَلا هُمْ يَحْزَنُون &#8220;(2).<br />
لقد أبرزت الآية الخوف كقضية كبرى من القضايا النفسية والوجدانية؛ وذلك أن النفوس البشرية جملة مؤمنها وكافرها تنشد الأمن والأمان في هذه الدنيا؛ إذ هما أساس الهناء والطمأنينة، ومرتكز الراحة والسكينة، ودافع القلق والتوترات، فلا تهنأ حياة ولا تطيب عيشة مع شيء من الشعور بالخوف، ومهما توافر للمرء من أسباب العيش الرغيد والمقام السعيد؛ فإن الخوف من شيء واقع أو متوقع يسلبه مذاقه ويحرمه من أي متعة له.. فالخوف منغص العيش ومكدر الصفو، وجالب الحزن والأسى والشفقة على النفس، وربما أدى إلى الإحساس بالهوان والضعف والذلة&#8230;<br />
هذا عام بالنسبة لكل البشر، ويضاف إليه بالنسبة للمؤمن خوف آخر مترتب على إيمانه وعقيدته المؤسسة على جملة أركان منها الإيمان باليوم الآخر، إذ الحياة عنده حياتان: الحياة الدنيا والحياة الأخرى، الحياة الفانية والحياة الباقية، الحياة العاجلة والحياة الآجلة&#8230; والحياة الحقيقية التي تستحق أن تسمى حياة هي الحياة الآخرة، كما أكد ذلك ربنا سبحانه وتعالى بقوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت: 64)، لذلك كان الخوف عند المؤمن من تلك الحياة أن تبور أشد وأقوى، والفزع من هول المصير فيها أكثر وأكبر، فجاء التطمين من الله تعالى للمؤمنين المتبعين هداه والمطيعين هداته بأن لا خوف عليهم يومذاك. أما ما يعرض لهم في الدنيا فلا يؤبه له لاقتران الشقاء بها كما أخبر الله تعالى الإنسان به في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه (الِانْشقاق: 6)، ومراد الله الابتلاء فيها كما قال جل شأنه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (الملك: 2)، ولقصر المكث فيها، وللأجر والمثوبة عن كل ما يلاقيه من شدائد، وما يكابده من نصب أو وصب، كما جاء في الحديث؛ عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له»(3)، على عكس الكافرين الجاحدين الذين تحكمهم نظرة ضيقة وناقصة للحياة؛ التي لا تتجاوز عندهم ذلك الحيز الزمني المعيش فوق حيز مكاني من الأرض، وبعد ذلك لا حياة كما حكى الله جل جلاله عقيدتهم الفاسدة بقوله: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ (الجاثية: 24). وبقوله جل من قائل سبحانه: وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِين (الأَنعام: 29)، لذلك كان تشبثهم بهذه الحياة شديدا، وحرصهم عليها قويا، كما أخبر بذلك ربنا سبحانه وتعالى عنهم بقوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (البقرة: 96)، فالخوف عندهم ليس من المصير، وإنما من انتهاء هذه الحياة التي هي –حَسَبَهُم– كل شيء. لكن ما كانوا لا يعتقدونه أو بالأحرى يدفعون اعتقاده ويجحدوه ويعدوه أساطير الأولين، يصير حقيقة ويروه عين اليقين لحظة نفاد أيامهم المعدودة في هذه الدنيا وحضور أجلهم الذي لا يؤخر، فيتملكهم خوف رهيب، وهول شديد&#8230; حتى إن أحدهم ليتمنى أن تتاح له فرصة أخرى ويعود إلى الدنيا ليستعد بما يلزم لهذا المقام، كما حكى الله تعالى ذلك في تصوير بديع بقوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ&#8230; (المؤمنون: 99 &#8211; 100)، وبحلولهم في القبر ومعاينة أهواله وكُربه المنبئة بالمآل السيئ والعاقبة البئيسة، وبحضور يوم الفصل ونصب الموازين يتضاعف خوفهم وفزعهم أضعافا مضاعفة. وهنا وفي هذا الموقف الخطير تظهر آثار الاختيارات السابقة وتجنى ثمرات القرارات الصائبة: فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (البقرة: 38).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; هو منطق المشركين الذين قالوا: &#8220;إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا&#8221; القصص 57.</p>
<p>2 &#8211; جامع البيان لا بن جرير الطبري.</p>
<p>3 &#8211; اخرجه مسلم في صحيحه؛  كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اتباع الهدى شرط الاهتداء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 11:38:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الاهتداء]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الصراط المستقيم]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[تباع الهدى عند المفسرين]]></category>
		<category><![CDATA[شرط الاهتداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12667</guid>
		<description><![CDATA[مفـهـوم الهـــدى: في اللغة: الهدى مصدر من &#8220;هداه هدىً وهدْياً وهداية وهِدْية&#8221;(1). ومدار مادته على أصلين: أحدهمـا(2): التقدم للإرشاد(3) والدلالة: يقال: هداه الله للدين هدىً، وهديته الطريق والبيت هداية: أي عرَّفته(4) وهديْت الضالة هِداية(5). ويأتي الهدى أيضا بمعنى: البيان، وإخراج شيء إلى شيء، وبمعنى الطاعة، والورع، والهادي، -أي الدليل- والطريق(6)؛ والنهار(7). ثانيهمـا: الهَدِية ما أهدَيْتَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مفـهـوم الهـــدى:</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">في اللغة:</span> </strong>الهدى مصدر من &#8220;هداه هدىً وهدْياً وهداية وهِدْية&#8221;(1). ومدار مادته على أصلين:<br />
أحدهمـا(2): التقدم للإرشاد(3) والدلالة: يقال: هداه الله للدين هدىً، وهديته الطريق والبيت هداية: أي عرَّفته(4) وهديْت الضالة هِداية(5).<br />
ويأتي الهدى أيضا بمعنى: البيان، وإخراج شيء إلى شيء، وبمعنى الطاعة، والورع، والهادي، -أي الدليل- والطريق(6)؛ والنهار(7).<br />
ثانيهمـا: الهَدِية ما أهدَيْتَ من لَطَف إلى ذي مودة(8) وتحت هذا الأصل ما أهدي إلى بيت الله الحرام(9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>في الاصطــلاح:</strong></span><br />
من صميم المعاني الحسية المارة يمكن الخلوص إلى المعنى الاصطلاحي الآتي: الهدى نقيض الضلال(10)؛ والهداية(11): &#8220;الدلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب&#8221;(12). وهذه هي وظيفة النبي : يراعى فيها –ضرورة- جانب اللطف(13) فهو الهادي للضُّلال برفق، المكلف بالبيان عن ربه، المتقدم للإرشاد. المعرف بطريق الهدى &#8220;الذي لا يعرف إلا بلسان الأنبياء من الفعل والترك&#8221;(14).<br />
ومن ثم فإن الهدى &#8220;اسم يقع على الإيمان والشرائع كلها. إذ الاهتداء إنما يقع بها كلها [..] ويطلق على التوحيد والتقديس&#8221;(15).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>مفهوم اتباع الهدى عند المفسرين:</strong></span><br />
بالرجوع إلى عدد معتبر من التفاسير يمكن – والله أعلم &#8211; تعريفه بما يلي:<br />
اتباع الهدى: هو سلوك الصراط المستقيم الذي حدده الله تعالى بواسطة الأنبياء والرسل، والعمل بما جاءوا به من البينات والبيان والشرائع، وما أرشدوا إليه من النظر والاستدلال.<br />
وبعد هذا نشرع في توضيح أن من شروط الاهتداء اتباع الهدى النازل من السماء، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خاطب بني آدم في شخص أبيهم وأمهم الأولين بعد الإهباط وعند بداية إلقاء التكاليف والأوامر داعيا لهم إلى اتباع الهدى الآتي منه سبحانه والعمل بمقتضاه، مبينا ثواب المتبع وعقاب الممتنع قائلا : قال تعالى: قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة: 38-39). وقال تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (طه: 123-124).فأخبرهم سبحانه أنه إذا متى أتاهم (هدىً) منه؛ وهو ما أنزله على رسله من البينات والبيان والذكر والشريعة والدين الحق، فمن اتبعه اهتدى وسعد واستبشر في الدنيا والآخرة، ومن كذب وكفر وأعرض فمصيره ما حكاه بقوله جل جلاله: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، ولم يكتف سبحانه وتعالى بالدعوة إلى اتباع هداه المبين وصراطه القويم، بل حذر من كل ما يمنع هذا الاتباع ويصرف عنه وذلك في قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأَنعام: 153)،<br />
وهكذا يظهر أن الاتباع الأمثل للهدى هو شرط الهداية فإن لم يحصل الاتباع لم تحصل الهداية ضرورة حتمية ونتيجة طبيعية، والقرآن الكريم يعج بالأمثلة المؤكدة لهذا المعنى والمقررة له؛ من ذلك ما حكاه الله تعالى عن إبراهيم لما حاور أباه في شان معبوداته من دون الله تعالى، ودعاه إلى عبادة الله وحده لم يعده بالهداية، ولم يكن ضامنا لها إلا بإحداث الاتباع منه وتكلفه مشقة التخلي عن آلهته وما نشأ عليه من شنيع التقاليد وقبيح العوائد، قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (مريم: 41 &#8211; 44)، وتتأكد هذه القاعدة ويتقرر هذا المبدأ على لسان (الذي آمن) مخاطبا قومه متلطفا معهم تلطف الحريص على هدايتهم ونجاتهم، قال تعالى: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار ِ (غافر: 38 &#8211; 39). فقد عُلق حصول الاهتداء على الاتباع، ووُظف الأسلوب الشرطي في الآيتين زيادة في تأكيد حصوله بمجرد الاتباع: وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا (النساء: 122).<br />
والقرآن الكريم الذي سماه الله نورا؛ وهو كذلك لإنارته طريق السالكين، وإنارته سبيل السائرين، وإزاحته الظلام من طريق المهتدين كما قال تعالى: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُور (الشورى: 52 &#8211; 53).<br />
ولن يحصل الاهتداء به إلا لمن اتبع أوامره ونواهيه، وحلاله وحرامه، وآمن بمحكمه ومتشابهه وكل دلالة فيه قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة: 15 &#8211; 16)، أما من لم يتبع فلن يحصل له الاهتداء ولا غيره مما رتب في الآية. وكذلك الأمر بالنسبة لرسوله فقد أمر سبحانه بالإيمان به وباتباعه رجاء حصول الاهتداء قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأَعراف: 158)، كما أمر بطاعته في آيات كثيرة وقرن طاعته بطاعته وعلق الاهتداء على هذه الطاعة، والطاعة من مرادفات الاتباع كما هو ظاهر، قال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (النور: 54).<br />
وتطالعنا آيات عديدة بما يفيد أن الاهتداء مطلب غالي ومطمح عالي لا بد فيه من تكلف وتعمل ومشقة ومجاهدة وصبر للنفس على التخلي عن شهواتها ونزواتها، والسير على الجادة رغم لأوائها ومشاقها، قال تعالى: وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين (العنْكبوت:69).<br />
وكذلك يهدي الله المومنين العاملين للصالحات، المتقربين إليه بالطاعات، الخاشين له في الخلوات والجلوات جزاء إيمانهم وكفاء عملهم وإخلاصهم، قال تعالى: إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ (يونس: 9). وضمن الله الهداية لكل وارد على هذا الدين مومنا بما آمن به السابقون إليه مقتفيا أثرهم سائرا على نهجهم وهداهم في السلوك إلى الله تعالى والتقرب إليه بكل ما فرضه وأوجبه، قال تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق (البقرة: 137). كماأن الله يهدي التائبين إليه المنيبين إلى حضرته بعد الشرود، الملتمسين هداه المتحسسين رضاه فيكرمهم بالهداية والقبول والسداد. قال تعالى: اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (الشورى: 13)، كما يتفضل عليهم بالإنجاء من الضلال والإنقاذ من التيه والعمى، قال تعالى: قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (سورة الرعد: 27).<br />
وبالله التوفيق.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; القاموس / هدى.<br />
2 &#8211; هو المعني بالدراسة هنا.<br />
3 &#8211; مقاييس / هدى.<br />
4 &#8211; العين / هدى.<br />
5 &#8211; اللسان / هدى.<br />
6 &#8211; تهذيب اللغة / هدى.<br />
7 &#8211; اللسان / هدى.<br />
8 &#8211; المقاييس / هدى.<br />
9 &#8211; ينظر المقاييس، اللسان، المفردات والتهذيب / هدى.<br />
10 &#8211; بدليل قوله تعالى: وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (سبأ: 24).<br />
11 &#8211; والهدي والهداية في موضوع اللغة واحد. ينظر تفصيله في المفردات / هدى.<br />
12 &#8211; ينضر المقاييس والتعريفات / هدى، والكليات / الهداية، والتوقيف / الهدى.<br />
13 &#8211; لقوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (النحل: 125).<br />
14 &#8211; الكليات / الهداية.<br />
15 &#8211; نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة إلى الهدى: كيفيات ومقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:29:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[كيفيات]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10211</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم). إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم).<br />
إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، هو ذلك الأجر العظيم، والثواب الكثير، والعطاء الرباني غير المنقطع الذي تضمنه، إنه الخير كله والنفع عينه، ومهما حاولت توضيح ذلك فلن أستطيع الإحاطة بكل جوانبه. لهذا سأتناوله من خلال بيان كيفية تنزيله في واقع الناس، وتحقيق أهم مقاصده في الحياة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; من وسائل الهدي التفقه في الدين ومعرفة واقع المكلف</strong></em></span><br />
إن أول ما يجب البدء به في مجال الدعوة إلى الله، أن يدرك الداعية معالم الخير ومظاهره، وأن يفقه أساليب الشر وتجلياته؛ فالدعوة إلى الهدى تستلزم من الداعي أن يكون على بصيرة تامة مما يدعو إليه وإلا أوقع الناس في الهلاك دون أن يدري. قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (يوسف:107). ويعضد هذا قوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل:124). فاختيار الأسلوب الحكيم، والمنهج القويم في الدعوة إلى الله تعالى لن يتحقق إلا بالعلم بموضوع الدعوة والنصح.<br />
ومن هنا؛ يجب أن يعلم القاصي والداني أن ميدان الدعوة إلى الله تعالى درجات ومراتب، يرتقي فيها الداعية إلى الهدى بالتدرج حسب قدراته المعرفية. قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر:9). وقال تعالى: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ (فاطر:27). هذا التشريف للعلم وأهله مرتبط بمدى توظيفه وتنزيله في واقع الناس لإرشادهم إلى الخير. لهذا لا يجوز للداعية أن يتخطى إمكاناته العلمية ويتحمس إلى اقتحام مجالات دعوية دقيقة ومعقدة في الفهم؛ سواء على مستوى الواقع لجهله به، أو على مستوى العلم لعدم معرفته بقواعده وطرقه، فمن كان هذا حاله فليترك المجال للعلماء؛ لأنهم أدري بذلك الواقع المعقد، وأعرف بخباياه، فهم يملكون المَلَكة العلمية والأدوات المنهجية لكشف المفاسد وتمييزها عن المصالح، ويستطيعون بذلك طرح البدائل الشرعية للناس فلا يتركونهم فريسة سهلة لدعاة الضلال، فأهل العلم أولى بالتقديم قال تعالى: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني (القصص:33). وقال تعالى: قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف:54). فيوسف يعلم مصالح الناس وما يحتاجونه، وبمقتضى هذا العلم تحمل مسؤولية تسيير خزائن الأمة لإرشاد الناس إلى الهدى.<br />
إن الدعوة إلى الهدى على بصيرة، تجنب الأمة الإسلامية كثيرا من المشاكل والأزمات الاجتماعية والأمنية؛ لأن ترتيب الأولويات في الدعوة إلى الله  لا يتقنه إلا العالم صاحب البصيرة والتبصر. فما تعيشه الأمة الإسلامية من تشرذم وتنافر وبغضاء وقتل للأبرياء، وفتنة مستمرة لا تكاد تنام في بلد إسلامي حتى تستيقظ في بلد أخر، تعود بعض أسبابه إلى تصدر أناس جهلة لمجال الدعوة وفقهها، فضلُّوا وأضلُّوا. حيث ظهرت طائفة تدعو إلى سفك الدماء، وقتل الأبرياء دون وجه حق، وشحنوا عقول بعض الشباب بأفكار دموية عنفية لا صلة للإسلام بها. وهم بذلك فتحوا الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام المتربصين به لضربه في عقر داره بكل ما يملكون من القوات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية والعلمية. فجعلوا لأنفسهم مبررات لغزو بعض البلدان الإسلامية وسفك الدماء فيها، واستباحة أعراض المسلمين بها، ونهب ثرواتهم ونشر الفساد في بيوتهم وفي مختلف مؤسساتهم، بدعوى محاربة الإرهاب أحيانا، ومحاربة التطرف أحيانا أخرى، ووظفوا من أجل تحقيق هذا الهدف كل القنوات الإعلامية في بلدانهم وفي بلدان المسلمين أيضا لتشويه صورة الإسلام وأهله.<br />
لست أحمل المسؤولية كلها للدعاة الجهلة، بل أقول: جهلهم ساعد أعداء الإسلام على تنفيذ مخططاتهم لضرب الإسلام والقضاء عليه مهما كلفهم ذلك من ثمن، فالحروب الصليبية ما زالت مستمرة ولن تتوقف، لكن الغلبة للحق بإذن الله، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال:30). وقال تعالى: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (التوبة:30). لهذا أقول؛ الدعوة إلى الله تعالى عن جهل أشد فتكا بالأمة الإسلامية من أي شيء آخر يتهددها.<br />
فالعلم بفقه الدعوة يقتضي التدرج في مجالاتها المختلفة؛ إذ يحسن بالمُصْلح أن يبدأ بما يتقنه فقها من حيث الدراية بمنطوق الوحي ومفهومه، وواقعا من حيث خبرته بمجال الدعوة. فيكرس بعضهم مثلا وقته لتفقيه الناس في أحكام العبادات، عبر دروس فقهية مبسطة مع بيان أسرارها ومقاصدها التعبدية؛ كي يحبب للناس عبادة الله وعمارة المساجد، ويرغبهم في إخراج الزكاة وفق أصول وقواعد المذهب المالكي؛ لما في ذلك من توحيد للناس على التوجه إلى الله وفق منهج فقهي موحد، ولما فيه من تحقيق للاستقرار والتعايش في أمن وأمان؛ فالتزام المذهب المالكي في الدعوة إلى الله  في المجال الفقهي، والمذهب الأشعري في المجال العقدي، وطريقة الجنيد في المجال الأخلاقي فيه خير كثير ونفع عظيم لهذا البلد الأمين. إذ توحيد الناس وفق هذه الاختيارات المذهبية فيه قوة وتمكين للمسلمين. فالقوة في الوحدة وليست في الفرقة. قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران:102). فليكن هم الداعية ومنطلقه في هذا الوقت بالضبط التركيز على توحيد المسلمين وجمع شملهم، انطلاقا من هذا التوجه المذهبي الموحد؛ لأن الخير كله والهدى كله في توحيد صف المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; اهتمام الداعية إلى الهدى بإصلاح سلوكه ومظهره مقصود شرعا ومطلوب واقعا.</strong></em></span><br />
يجب أن يهتم الداعية إلى الهدى بنفسه أولا؛ وأقصد بذلك أن يكون قدوة فيما يدعو إليه، قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة (الممتحنة:5). وقال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم:3). وقالت عائشة في خلق الرسول : «كان خلقه القرآن»(صحيح مسلم). فبسلوكه الحسن أثر في المجتمع الجاهلي وجعله من خير القرون، وصنع من أفراده هداة منتشرين في رحاب الأرض، فملؤوها عدلا وحقا، وأحيوا في النفوس محبة الله  ومحبة الناس، فرفعوا راية التوحيد وأعادوا للإنسانية كرامتها، ولم يكن ذلك كله إلا بهدي خير البشرية الذي حمل لواء التيسير بدل التعسير، والتبشير بدل التنفير، والرحمة بدل القسوة، والرفق بدل العنف، فكان المثل الأعلى في السماحة والعفو. يستعين بالله تعالى ويتوكل عليه في كل كبيرة وصغيرة، لا يخاف في الله لومة لائم، فلا يسخط إلا لله، ولا يرضى إلا لله، صلوات ربي وسلامه عليه.<br />
فحري بالداعية إلى الله أن يتخذ الرسول قدوة له ليؤثر في الناس بسلوكه أولا، ثم بمظهره ثانيا. إن اهتمام المصلح بنفسه من حيث السلوك أهم شيء في الدعوة إلى الخير. قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد:10). فالاهتمام بالنفس يشمل الجانب الروحي لتهذيبه والسمو به في معارج السائرين إلى الله تعالى، فيطهر روحه بمحبة الله  من أمراض القلوب حتى تطمئن نفوس الناس إليه، وتسكن بالاستماع إلى نصحه ورشده. ويشمل الاهتمام بالنفس الجانب البدني فيحسن من مظهره ليُبْدي للناس نعم الله عليه، قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى:11). كما يحرص على نظافة ثيابه والتواضع في لباسه ومشيته قال : «إن الله جميل يحب الجمال»(صحيح مسلم). فالداعية إلى الهدي لا ينبغي أن يكون متسخا قال : «الطَّهور شطر الإيمان»(صحيح مسلم). فلا يجوز أن تكون رائحته كريهة فينفر الناس من الجلوس إليه أو التحدث معه، فليحرص على حسن مظهره وجوهره ليجسد بذلك جمالية الإسلام الروحية والبدنية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; إخلاص القصد لله في الدعوة إلى الهدى مفتاح النجاح والفلاح</strong></em></span><br />
يجب إخلاص القصد لله قبل وأثناء وبعد الدعوة إليه، لعل الله يبارك لصاحبها ويهدي الناس على يديه قال : «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم»(صحيح مسلم). فهذا الأجر العظيم في الحديث: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا»، لن يحصل للداعية دون إخلاص النصح والإرشاد إلى الله .<br />
فأنت إذا علَّمت مسلما الصلاة وأرشدته إلى إتقانها ظاهرا وباطنا تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمته القراءة وكيفية نشر العلم تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمت رجلا كيف يتاجر بالطرق الشرعية لكسب المال الحلال فإنك تنال الأجر والثواب ما دام هو يتاجر ويكسب، وإذا أرشدت شابا إلى زوجة صالحة فإنك تنال الأجر والثواب، وإذا وضعت برنامجا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا لخدمة مصالح الأمة والرقي بها إلى ما فيه الخير فإنك تنال أجر ذلك أيضا. فكل ما يدعو إليه المسلم في المجال الذي يبرع فيه، ومن المكان الذي يوجد به، وانطلاقا من الصلاحيات التي يمتلكها وهو على بصيرة من دعوته تلك، ويقصد بذلك كله ابتغاء وجه الله فهو بذلك داع إلى الهدى، وينال الأجر جزاء دعوته إلى الخير.<br />
وإذا فعل عكس ذلك؛ فاقتحم مجال الدعوة وهو جاهل بها، وغير عالم بنتائجها وكيفية تنزيلها، ويسعى من وراء ذلك للحصول على منصب، أو لينال حظوة اجتماعية، أو شهرة علمية، فقد خسر الدنيا والآخرة. وليعلم أن الدعوة إلى الله لا تكون إلا بالإخلاص إليه، فمن سعى إلى ترويج باطل أو دعا إلى ضلالة بدافع مادي، أو سياسي، أو اجتماعي، أو غيره من مطالب الدنيا الفانية، وهو يقصد بذلك إرضاء طائفة معينة، أو جهة نافذة، لينال رضاها أو ليتقرب منها فإنه يصدق عليه قوله : «ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»(صحيح مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ.محمد البخاري</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211; أثر الدعاة العاملين في قلوب المومنين </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 11:20:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[مثل ما بعثني الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8506</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله  : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>قال رسول الله  : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» (متفق عليه)، &#8220;فقه&#8221; بضم القاف على المشهور، وقيل: بكسرها، أي : صار فقيها.</address>
<p>إن إحياء العلماء للقلوب الميتة بوابل الحكمة والموعظة الحسنة لا يقل عن إحياء المطر للأرض الميتة، وقد صنف النبي  العلماء إلى ثلاثة طوائف :</p>
<p>فالأولى هي التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ، وهم العلماء الذين أحيا الله بهم قلوب الناس، قال أبو بكر محمد بن مسلم : كان لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوتا من الأسبوع إلى الأسبوع.</p>
<p>وقال منصور بن عمار : إن الحكمة تنطق في قلوب العلماء بلسان التذكير، فلهذا كانوا إذا جلسوا عند الحسن خرجوا من مجلسه زهادا في الدنيا. قال أشعت: كنا إذا دخلنا على  الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا.</p>
<p>وقال سليم بن منصور بن عمار بن كثير السري الواعظ توفي ببغداد : رأيت أبي في المنام فقلت : ما فعل الله بك؟ فقال: إن الرب قربني وأدناني وقال لي : يا شيخ السوء تدري لما  غفرت لك؟ قلت لا يا إلهي، قال : إنك جلست للناس يوما مجلسا فبكيتهم، فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل المجالس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له.</p>
<p>هذا هو مثل الطائفة الأولى التي أمطرت دموع العيون بوعظها فأنبتت خشية الله تعالى في القلوب، وهو مثل من فقه في دين الله فعلم وعلم.</p>
<p>أما الطائفة الثانية : فهي التي أمسكت الماء ولم تنبت به شيئا، فانتفع الناس به ولم تنتفع هي به وهو مثل العالم الذي لم يجتهد على نفسه ليتحقق بما يدعو إليه، وانهزم في المعركة مع الأهواء والشهوات، فهو واقع في أشد المذمات لأنه صاحب إمامة في دين الله، فكان عليه أن يقصد نفسه بالأمر والنهي أولا، وإلا فهو كما قال النبي  : «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه» (متفق عليه).</p>
<p>أما الطائفة الثالثة: وهي التي لا تمسك الماء ولا تنبت عشبا ولا كلأ، وهو مثل الذي لم ينتفع في نفسه ولم ينفع غيره.</p>
<p>يقول الإمام مالك  : إن لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس فيه خير.</p>
<p>وهذه هي الطائفة المشار إليها في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قام فينا رسول الله  بموعظة فقال : إنه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول : يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح (أي عيسى ) : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم (المائدة : 117-118)، فيقال لي : «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» متفق عليه.</p>
<p>قيل، هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أمثال الدعوة الإسلامية في الحديث الشريف (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 12:56:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[الارض]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[مثل ما بعثني الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8539</guid>
		<description><![CDATA[مع سنة رسول الله دعوة الإسلام ورسالته من القضايا المهمة التي عني النبي ببيانها وإيضاحها للناس، وضرب الأمثال لها، فبين عن طريق ضرب المثل أهداف هذه الدعوة،  ومواقف الناس منها، والنتائج المترتبة على اتباعها في الدنيا والآخرة، والآثار السيئة التي سيجنيها من يرفض هذه الدعوة أو يخالفها، فقد كان حريصا كل الحرص على هداية الناس، وإرادة الخير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مع سنة رسول الله</strong></span></p>
<p>دعوة الإسلام ورسالته من القضايا المهمة التي عني النبي ببيانها وإيضاحها للناس، وضرب الأمثال لها، فبين عن طريق ضرب المثل أهداف هذه الدعوة،  ومواقف الناس منها، والنتائج المترتبة على اتباعها في الدنيا والآخرة، والآثار السيئة التي سيجنيها من يرفض هذه الدعوة أو يخالفها، فقد كان حريصا كل الحرص على هداية الناس، وإرادة الخير لهم، ولم يبعث إلا لما فيه نفعهم وسعادتهم في معاشهم ومعادهم.</p>
<p>ومن هذه الأمثال النبوية التي بين فيها أقسام الخلق ومواقفهم بالنسبة إلى دعوته ومابعث به من الهدى والعلم، ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله: ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قَبِلتِ الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير،  وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولاتنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه مابعثني الله به فعَلِمَ وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) متفق عليه وهذا لفظ البخاري.</p>
<p>ففي هذا الحديث مثل الرسول الناس وتفاوتهم في قبول رسالته والعمل بها،  بالأرض في اختلاف تقبلها للماء وانتفاعها به،  فشبه ما جاء به من الدين والعلم بالغيث الكثير الذي يعم البلاد والعباد من غير أن يستثني بلداً دون آخر أوطائفة دون أخرى، وهو من الكثرة بحيث لا يحتاجون معه إلى طلب المزيد،  ويأتي الناس وهم في أشد الحاجة إليه. وكذلك رسالته وماجاء به من العلم والهدى،  فقد جاءت لعموم الناس قال سبحانه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء : 107) وفيها من الخير والصلاح والكفاية للبشرية مالا يحققه غيرها من الديانات المحرفه والمناهج الأرضية، وكانت الأوضاع قبل بعثته أشد ما تكون حاجة إلى الإصلاح والتغيير عن طريق رسالة سماوية. قال واصفا تلك الحالة التي بعث والناس عليها &#8220;إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب &#8221; (رواه مسلم) .</p>
<p>وكما أن الغيث سبب لحياة الأبدان،  فإذا هبط على الأرض الميتة منحها الحياة والنضارة والانتعاش، فكذلك الوحي  والعلم سبب لحياة القلوب واستنارتها، وإذا هبط الهدى الإلهي على القلوب والعقول بعث فيها روح الإيمان وأضاءها بنور العلم والحكمة.</p>
<p>وقد شبّه اختلاف مواقف الناس في قبول ما بعث به بأنواع الأرض المختلفة حين ينزل عليها المطر،  فذكر لها ثلاثة أنواع :</p>
<p>النوع الأول : هي الأرض الخصبة الزكية القابلة للشرب والإنبات،  فإذا أصابها الغيث شربت وارتوت فنفعت نفسها وأنبتت الزروع والثمار فنفعت غيرها،  وهذا مثل الطائفة الأولى من الناس وهم الذين تلقوا هذاالعلم فتعلموه وعملوا به فانتفعوا في أنفسهم،  ثم بلّغوه ونشروه بين الناس فنفعوا به غيرهم،  و في وصف النبي لهذه الأرض بالنقاء إشارة لطيفه إلى نقاء قلوبهم من كل هوى أو شبهة تحول بينها وبين الانتفاع بالوحي والعلم، ثم إن التمثيل الوارد في الحديث يشير أيضاً إلى الأثر الظاهر لهذا العلم النافع، والمتمثل في الأعمال الصالحة التي تقتصر على العبد نفسه، والأعمال التي يتعدى نفعها وأثرها إلى الآخرين، وذلك في قوله : &#8220;فأنبتت الكلأ والعشب الكثير&#8221; فكما أن خروج الكلأ والعشب من هذه الأرض الطيبة بعدما أمطرت هو نتيجة طبيعية،  فكذلك صدور الأعمال الصالحة من المؤمن صاحب القلب النقي الذي لم يتلوث بالأهواء والأخلاط بعد سماعه الوحي وعلمه به هو أمر طبعي أيضا، وهم مع ذلك لهم عناية بأعمال الخير المتعدية من تعليم العلم،  والجهاد في سبيل الله، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها مما يتعدى نفعه للناس.</p>
<p>النوع الثاني: هي الأرض الصلبة الجافة التي يستقر فيها الماء لكنها لا تشربه ولا تنبت الزرع، فهذه الأرض غير قابلة للحياة والنماء والخصب، وإنما نفعها في حفظ الماء للناس لينتفعوا به في الشرب والسقي والزرع وغير ذلك،  فهي لم تنتفع بالماء في نفسها بل حبسته لينتفع به غيرها، و هذا مثل الطائفة الثانية من الناس التي انصرفت إلى حفظ الشريعة وإيصالها للناس أكثر من انصرافها إلى العمل، فمن الناس من يحمل المعرفة بالوحي والشرع وليس لديه من الإيمان واليقين والشعور القلبي المتيقظ ما يتناسب مع هذه المعرفة، فلا يقوم بالأعمال الصالحة التي تنتظر من مثله، وإنما هو حافظ لعلم الشريعة يؤديه كما سمعه من غير فقه ولا استنباط، ويبلغه لمن هو أفقه منه وأكثر انتفاعاً وتقبلاً وإيمانا، وهذه الطائفة داخلة في المدح، وإن كانت دون الأولى في الدرجة والرتبة، ولذلك دعا لها النبي بقوله : &#8221; نضّر اللهُ امرَءاً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه&#8230;.&#8221; الحديث (أخرجه أحمد)</p>
<p>النوع الثالث: هي الأرض المستوية الملساء التي لا تشرب الماء،  ولا تمسكه فينتفع به غيرها، ولاتصلح كذلك للإنبات والزرع، وهذا مثل الطائفة الثالثة المذمومة التي لم تحمل الوحي والعلم ولم تعمل بهما فلا هي انتفعت في نفسها ولا هي نفعت غيرها، وهذه الطائفة يلحقها من الذم بقدر ما فقدت من ذلك الخير،  فإن كان صاحبها من الذين أعرضوا عن الدين ولم يدخلوا فيه أصلاً،  فهذا هو الكافر الذي يستحق الذم كله،  وهو الذي لم يرفع بالإسلام رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسل به النبي، وإن كان له نصيب من الإسلام، لكنه لم يتعلم العلم ولم يعمل به ولم يبلغه لغيره فيلحقه من الذم بقدر ما فرط فيه.</p>
<p>فهذا المثل الذي ضربه النبي يدل على عظمة دعوة الإسلام ورسالته، وأنها اشتملت على كل خير ونفع  للبشرية، وإن وجد من الناس من لم ينتفع بهذه الرسالة ولم يستجب لهذه الدعوة فإن العيب منه لا من الإسلام،  فإن هذا الانتفاع مشروط بنقاء القلب من كل شبهة أوشهوة تعارضه، وفي الحديث أيضاً الحث على تعلم العلم وتعليمه للناس.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* موقع إسلام ويب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 15:20:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6364</guid>
		<description><![CDATA[ أمير بن محمد المدري إمام وخطيب مسجد الإيمان –اليمن الخطبة الأولى &#8230;.عباد الله اتقوا الله وراقبوه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالارْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong> أمير بن محمد المدري</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>إمام وخطيب مسجد الإيمان –اليمن</strong></span></p>
<p><strong>الخطبة الأولى</strong></p>
<p>&#8230;.عباد الله اتقوا الله وراقبوه</p>
<p>{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالارْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}</p>
<p>{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}</p>
<p>أيها المؤمنون، قال الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}. هذه الآية أيها الإخوة اشتملت على جميع ما في القرآن..لأن جميع ما فيه هدى يهدينا إلى خيري الدنيا والآخرة، وأول ذلك وأهمه التوحيد، فالقرآن كله من أولهإلى آخره دعوة لتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته {قل انما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد فهل انتم مسلمون}.</p>
<p>وقد جاء في القرآن توبيخ وإنكار على الذين اعترفوا بربوبية الله، ولكنهم لم يوحدوه في العبادة حيث أشركوا معه آلهة أخرى، وهو سبحانه المستحق للعبادة. ومن هذه الآيات التي يستدل بها على اعتراف الكفار بربوبيته قوله تعالى: ({قل من يرزقكم من السماء والارض أمن يملك السمع والابصار فسيقولون الله} إلى قوله تعالى: {قل افلا تتقون}. وقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يوفكون}.</p>
<p>وإنني لأتعجب من الشخص الذي يتوجه بقلبه ولسانه، فيطلب من مخلوق الشفاء أو الفوز والفلاح في الدارين، أو الرزق والذرية أو غير ذلك، مما لا يقدر عليه إلا الله، ومما هو لا يُطلب إلا من الخالق سبحانه وتعالى، بل ويزداد العجب ممن يطلب هذه الأمور منأصحاب القبور سواء كانوا أنبياء أو صالحين، ويترك من بيده ملكوت السموات والأرض، وصدق الله حيث قال: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دون الله ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير}.</p>
<p>ومن هدي القرآن للتي هي أقوم الدعوة للالتزام بما شرعه الله عز وجل، والتحذير من الهوى، مقتدين في ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه.</p>
<p>ومن هذه الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون أهواءهم ومنَ اضَل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله{. وقوله تعالى: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي منَ اضل الله ومالهم من ناصرين}.</p>
<p>وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال تعالى: {قل اطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}، وآيات كثيرة فيها الهدي إلى اتباع السنة التي هي الوحي الثاني، كما ثبت بالأحاديث الصحيحة، وإلى الاقتداء بالهدي النبوي في عبادته وتشريعه وأمره ونهيه وفعله وتركه، لأن السنة فعلية وتركية، فما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة مع وجود الداعي والمقتضي لذلك، نتركه.</p>
<p>وإنني لأتعجب ممن ينافح ويدعو إلى البدع والمحدثات في الدين وهو يستمع إلى قول الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنةٌ او يصيبهم عذاب اليم} ويسمع قول الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله، إن الله سميع عليم، يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}، وإن من يرفع صوته مدافعاً عن بدعة في الدين إنما يرفع صوته فوق صوت النبي، ويرفع طريقته فوق سنة النبي، ويرفع فهمه وعقله فوق ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا يكون خالف سبيل المؤمنين الصادقين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين فهموا سنته وساروا عليها دون زيادة أو نقص، هؤلاء الصحابة سلفنا الصالح الذين شهد لهم ربهم بالإيمان الحق وبالصدق وأمرنا نبينا باتباعهم والسير على خطاهم، بل لقد حضنا القرآن على التمسك والسير على طريقتهم وسبيلهم كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}.</p>
<p>ومن هدي القرآن للتي هي أقوم هديه إلى أن الرابطة التي يجب أن يعتقد أنها هي التي تربط بين أفراد المجتمع وأن ينادى بالارتباط بها دون غيرها إنما هي دين الإسلام، وقد وردت آيات كثيرة في ذلك منها قول الله تعالى: {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل..} أي لا يأكل أحدكم مال أخيه &#8230; وحينما أخطأ الرماة بل بعضهم في عدم التقيد بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يغادروا الجبل في غزوة أحد، فنزلوا، أصابهم ما أصابهم لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أصيب في وجهه الشريف، فتعجب الصحابة من هذا الأمر وهم على الحق ويدافعون عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا الله عز وجل في قوله تعالى: {أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم}، بالرغم من أن البعض فقط هم الذين أخطأوا، ولكن الخطاب توجه للجميع لأن الأمة كلها كالجسد الواحد، فسبحان الله العظيم. كيف يحاسب الجسد كله على هذا الخطأ ويعامل الجسد كله كوحدة واحدة. إنها رابطة الدين.</p>
<p>أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.</p>
<p>وبعد عباد الله {إنهذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}.</p>
<p>فيشمل الهدى أقواما وأجيالا بلا حدود من زمان أو مكان؛ ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان.</p>
<p>يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور، بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة.</p>
<p>ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم، متطلعة إلى أعلى وهي مستقرة على الأرض، وإذا العمل عبادة متى توجه الإنسان به إلى الله، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة.</p>
<p>ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء. ولا تسهل وتترخص حتى تشبع في النفس الرخاوة والاستهتار. ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.</p>
<p>ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض: أفرادا وأزواجا، وحكومات وشعوبا، ودولا وأجناسا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن، ولا تصرفها المصالح والأغراض. الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه، وهو أعلم بمن خلق، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان.</p>
<p>ثم قال تعالى: {ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهمُ أجرا كبيرا، وأن الذين لا يومنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا اليما}.</p>
<p>فهذه هي قاعدة القرآن في العمل والجزاء. فعلى الإيمان والعمل الصالح يقيم بناءه. فلا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان. الأول مبتور لم يبلغ تمامه، والثاني مقطوع لا ركيزة له. وبهما معا تسير الحياة على التي هي أقوم. وبهما معا تتحقق الهداية بهذا القرآن.</p>
<p>فأما الذين لا يهتدون بهدي القرآن، فهم متروكون لهوى الإنسان. الإنسان العجول الجاهل بما ينفعه وما يضره، المندفع الذي لا يضبط انفعالاته ولو كان من ورائها الشر له..</p>
<p>اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تهدينا وتسددنا،</p>
<p>اللهم اهدنا وسددنا،</p>
<p>اللهم اهدنا واهد بنا، وأجر على أيدينا الخير لكثير من خلقك إلى يوم القيامة،</p>
<p>اللهم اجعلنا مباركين حيثما كنا، اللهم قنعنا بما آتيتنا ،</p>
<p>اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك يا رب العالمين</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.</p>
<p>اللهم إنا نسألك البر والتقوى ومن العمل ما ترضى،</p>
<p>اللهم أعز دينك وأعل كلمتك، وانصر جندك يا رب العالمين.</p>
<p>اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين.</p>
<p>اللهممن أرادنا وأراد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء. اللهم آمنا في البيوت والدور، وأصلح ولاة الأمور، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين عامة للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم.</p>
<p>اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 14:24:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6337</guid>
		<description><![CDATA[أسند الله تعالى فعل الهداية لذاته السنية إسنادا واضحا، وفصلها عن مهمات رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم الدعوية فصلا بينا، فقال جل من قائل : {إنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء}، في حين أسند فعل الـهـُدى لكتابه المنزل، فجعله هداية للعالمين أجمعين، كما في قوله جل جلاله : {إن هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أسند الله تعالى فعل الهداية لذاته السنية إسنادا واضحا، وفصلها عن مهمات رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم الدعوية فصلا بينا، فقال جل من قائل : {إنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء}، في حين أسند فعل الـهـُدى لكتابه المنزل، فجعله هداية للعالمين أجمعين، كما في قوله جل جلاله : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}، وجعل فيه كل الهدى للمؤمنين المتقين، كما في قوله عز وجل : {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}. كما ربط تعالى بين هدايته الربانية وبين هداية كتابه العزيز بأن جعله وسيلة لذلك، فقال : {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}، أي يهدي بكتابه الذي أنزله.</p>
<p>والهداية: هي الطريق المستقيمة المؤدية إلى الغاية من أقرب وجه وبأقل التكاليف، وأقوم: أكثر استقامة وثباتا واعتدالا وصوابا.</p>
<p>إن إسناد فعل الهداية للقرآن الكريم بعد إسناده لله عز وجل، ونفيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم يتضمن عدة أمور منها:</p>
<p>-أن الله تعالى هو الهادي إلى الصراط المستقيم على مَرّ الأزمان والعصور واختلاف الأمكنة والدهور، وأن الدعوة ينبغي أن تكون إليه وحده، وليس إلى طريقة أو مذهب.</p>
<p>-أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وبيّن للناس ما في القرآن الكريم : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}، وأنه عليه الصلاة والسلام الأسوة الحسنة، والقدوة المثلى، في الدعوة إلى الله، فالدعاة دائما دعاة، وليسوا هداة ولا قضاة.</p>
<p>-أنه عليه الصلاة والسلام -وإن كان مؤيدا بالوحي حَـمَّله ربه مهمة الدعوة فقط، ولم يحمله مسؤولية هداية الآخرين، حتى لا يتعلل أحد بعده بالانصراف عن الدعوة إلى الله بسبب عدم استجابة الآخرين، أو يتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم أسوة غير سوية، فيقول: هو صلى الله عليه وسلم نبي، وأنا لست كذلك.</p>
<p>-أن القرآن الكريم -ومعه السنة النبوية المطهرة التي هي وحي أيضا {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}- هُدى لجميع الناس، وبشرى للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، هو هدى على مَـرِّ الأزمنة واختلاف الأمكنة، لأنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمحفوظ بعناية الله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.</p>
<p>-أن القرآن الكريم يهدي للتي هي أقوم وأعدل وأقسط في كل الأمور، بالنسبة للفرد جسدا وروحا، وللجماعة بناء وفكرا وسياسة واقتصادا، ولبني البشر عموما عمرانا وحضارة، وتقدما وأمنا، بل وللعالمين أجمعين انسجاما وتآلفا وسلاما. يهدي للتي هي أقوم من حيث هو المرجعية للدعاة والبناة، للرعايا والرعاة، فرادى وجماعات.</p>
<p>-بفضل هداية القرآن للتي هي أقوم، تكون هذه الأمة أمة وسطا، كما أراد لها رب العزة، ليكون أبناؤها شهداء على الناس، وقدوة لهم، بعلمهم، بحضارتهم، بتقدمهم، بعمرانهم، ببيئتهم، بنظافتهم، بخلقهم، بسلوكهم&#8230; بكل شيء فيهم.</p>
<p>لكن أين نحن من هذا الـهُدى؟ وأين نحن من أمة الوسط؟ وأين نحن من أن نكون شهداء على الناس؟ أو نكون قدوة لهم؟</p>
<p>أسئلة تتوالد لابد أن نطرحها على أنفسنا، ولابد أن نجيب عنها الجواب الصحيح لنعرف الفرق بيننا وبين الواقع المنشود الذي أراده لنا هُدى القرآن الكريم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%86-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ظل التخبط العام للمسلمين :  {قُل إن هُدَى الله هُوَ الهُدى}(البقرة : 119)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 00:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخبط]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5163</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ القِيامَة أعْمَى. قال : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمَى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً؟! قالَ كَذَلِك أتَتْكَ آياتُنا فنَسِيتَها، وكَذَلِك اليَوْم تُنْسَى، وكذلِك نجْزِي من اسْرَفَ ولمْ يُومِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ، ولَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَى}(طه : 120- 125).</p>
<p>آيات مُحْكماتٌ حاسِماتٌ تَضَعُ المُسلم فرداً أو جماعةً أو دولةً بين أمْريْن لا ثالث لهما، هما :</p>
<p>- إمّا قَبُول الهدى الربانيّ بقَبوله وشروطه ولوازمه وشُموله وفي ذلك الضّمانةُ الكبرى للفوز في الدّنيا والأخرى، والوقايةُ العُظمى من كُلّ المهالك، والمعاطب دنيا وأخرى.</p>
<p>- وإما إعْراضٌ تامٌّ عن هُدى الله تعالى، وإسرافٌ كبيرٌ في عِصْيانه ومُحَادّاتِه وجحُود نِعمه الشاملة، فتكون النتيجة شَقَاءً على كُلّ صعيد، ومَهلكاً في كُلّ طريق، وعذاباً تِلْوَ عذاب إلى العذاب الأشَدٍّ والأبقى يوم القيامة.</p>
<p>والذي يلقي نظرة عَجْلَى على العالم الإسلامي بِأُسَره، وشُعوبه، ودوله، ومؤسّساتِه وأهدافه وتخطيطاته، وحكوماته ومجالس تشريعاته، وإعْلامه وأحزابه.. يَرى ويُدرك بسُرْعة فائقة أنّه يتخبَّطُ تخبُّطاً تامّاً في كُلِّ اتجاه، ويعيشُ اضطراباً لا نظيرَ لهُ في كُلِّ ميدان.</p>
<p>تخبُّط وصَلَ إلى حَدِّ الضَّلال والتَّلَفِ والتّيَهان عن كُلّ معالم الطريق المُنقِذة والمُنجية من التردّى والسقوط.</p>
<p>تخبُّط في :</p>
<p><strong>1) العقيدة </strong>: تلِفوا عن عبادة الله تعالى وحْده إيماناً وإخلاصاً وشريعةً، فأرادُوا المُواءَمَة والمُزَاوجَة بين الله تعالى ومَن دُونه من أصْنامِ العَصْر : طاعة الله تعالى وطاعة الحِزْب الجاحِد للربوبية والألوهية، طاعة الله تعالى وطاعة النّظم المجاهِرة بالكُفران والجحود لنعمة الهداية الربانية، طاعة الله تعالى وطاعة العولمة الكفرية المؤسسة أساساً على ضَرْب الإسلام ومحاربة وجوده، طاعة الله تعالى وطاعة الحَدَاثة الوافِدة من دُوَل لمْ تذُق طَعْم الدين الصّحيح أصلاً، فاخترعَتْ لنفسها دِيناً مُنْبَثِقاً من هواها، خَدَعَت به نَفْسَها أولا، ثم خدعتْ به أصحاب النفوس الضعيفة، ثانيا.</p>
<p>فهؤلاء الباحثون عن المواءمة والمزاوحة يظنون أنفسهم أنهم أذْكى الناس وأنجبُهم وأفطنُهم لأنهم عَرَفوا كيف يُرْضُون الله &#8211; في ظنهم- ويُرضُون أهواءَهم وشياطينَهم في نفس الوقت. مع أن البحْث عن هذه المُزاوجَة عرَفَتْها قُريش قبلهم، وأرادُوا اسْتِمَالَة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نَعْبُد معَك إلهكَ سنَةً، وتعْبُدُ معنا أصنامنا وآلهتَنا سنَةً، فأيْنَما كان الخَيْر -في إلَهِك أو آلِهَتِنا- لمْ يُخْطِئْنا، فقال له الله تعالى، قُلْ لهم بجَرَاءَةٍ جريئة، وبراءة صارمة : {قُلْ يَا أَىُّها الكَافِرُون لا َأعْبُدُ ما تَعْبُدون ولا أنْتُم عَابِدُون ما أعْبُد ولا أنا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُمْ عَابِدُون ما أعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُم ولِيَ دِين}(الكافرون).</p>
<p>لا التقَاء لا في مَبْدَإ الطريق، ولا في وسطه، ولا في نهايته، لكم دينُكُم ولي دين، لأن دين الله عز وجل لا يُبيحُ لا نفاقاً، ولا رِياءً، ولا مخاتَلةً ومداهنةً، ولا يبيح كَذِباً وغِشاً وابتزازاً ومحاباةً، وانتهازيةً وأنانيةً، ولا يُبيحُ تدَيُّنا لجَمْع الأموال واحتكار الثَّروات، وتجْميع السُّلط للتسلط على الرقاب، رقاب الأفراد والشعوب أمّا دين هؤلاءِ المُزَاوِجين فهو يُبيحُ كلّ ذلك وأكثر من ذلك.</p>
<p>ولَقد فضَحَ اللّه عز وجل نفسية هؤلاء المُزاوجين قديماً وحديثاً، وكيف يغْمُرهم الفرح بالمزاوجَة المرذُولة، فقال تعالى : {وَإذَا ذُكِر اللّه وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الذِينَ لا يُومِنُون بالآخرَة وإذاَ ذُكِر الذِينَ من دُونِه إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُون}(الزمر : 42) فَرحٌ غَامِرٌ ليس بالله تعالى، ولكن بِمن دُونَه.</p>
<p>وقال تعالى أيضا : {ذَلِكُم بأَنَّه إذَا دُعِي اللَّه وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْركْ بِه تُومِنُوا، فالحُكْمُ للَّهِ العَلِيِّ الكَبِير}(غافر : 11).</p>
<p>فأيُّ ذكاء في هؤلاء الذين يحاولون المزاوجة بين الدّين، ولا دين، وبين الكفر والإيمان، بين تطليق الدّين في الصّور العِلمانية والحداثية والمجتمعات المدنيّة، والدّول الحديثة، ودولَة القانون.. وما إلى ذلك من الشعارات البراقة الكذَّابة الخدّاعة التي خَدَعَتْ الشعوب أزْماناً وعُقوداً.. وبَيْن الدّىن العادِل الصادق الذي حَكَم على هؤلاء جميعا بالكذابين، ونهى عن المَيْل إليهم أو طاعتهم فيما يَذْهبون إليه من تحريف الأفراد والشعوب والضحك على ذُقونهم، فقال تعالى : {ولاَ تُطِع كُلّ حَلاّفٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مشَّاءٍ بنَمِيمٍ مَنّاعٍ للخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم أنْ كان ذَا مَالٍ وبَنِينَ إذَا تُتْلَى علَيْه آياتُنَا قَالَ أسَاطِيرُ الاوَّلِين}(القلم : 15).</p>
<p><strong>2) وتخبُّطٌ في الفكر </strong>: خطورةُ هذا التخبُّط الفكري تتَجَلّى في انْعِدام مرجعيّة الانْطِلاق للتخطيط للمُسْتقْبل في أيّ أُفُقٍ من آفاقِ البِناء الحضاريّ، والبناء الاقتصاديّ، والبناء السياسيّ، والبناء الاجتماعيّ، والبناء العلميّ، والبناء التجاريّ، والبناء العسكريّ، والبناء المُخَابَراتي، إلى غير ذلك من مختلفِ الآفاق العميقة والدقيقة، فعلى أيّ أسَاسٍ تمَّ :</p>
<p>- تَحْيِيدُ القرآنِ العظيم من التعليم الرّسْمي؟! : إذا كُنّا مسلمين، فالقرآن أصْلُ إسْلامِنا، وإذا كُنّا نصارى أو يهوداً أو بوذيين فلْتُوضَعْ كُتب هؤلاء لتعليم هذه الديانات؟!</p>
<p>- وعلى أيِّ أسَاسٍ تمّ تهْمِيشُ اللُّغةِ العربيّة؟! ألِأَنَّنَا نَسْتَطِيع أن نُصَلِّيَ ونَقْرأ القرآن بغير العربية؟!  ما هي اللغة المُقترحة للقيام بهذا الدّور؟! فلْتُوضَعْ، ولْتُعْلَمْ؟!</p>
<p>- عَلى أيّ أساسٍ يَتِمُّ التّخْطِيطُ للاقْتِصَادِ؟! للتكافل وتقريب الفوارق الطبقية؟! أمْ لتسْمين الكبار واستغلال الصغار؟!</p>
<p>-وعلى أيّ أساسٍ يتِمُّ التّخْطِيطُ لسِياسَة البِلاد؟! لتَفْجير الطاقات، وتنْمية المواهب، وتحْفيز الهِمَم للْعَمل والإبْداع؟! أمْ لكَبْتِ الطّاقاتِ وإحْباطِ التّطلُّعات؟!</p>
<p>- وعَلى أيّ أساسٍ تُقْبَرُ مَراكِزُ البَحْثِ العِلميّ؟! أَلِأَنَّنا خَطّطْنَا للجَهْل والتّجْهِيل؟! أم أننا نريدُ أن نرفع شعاراً فريداً في العالم؟! هو شِعارُ محْو العِلْم وتعْميم الأمّية الفكريّة، والثقافية، والقَلمية، والأسريّة، والسياسيّة، والخُلُقيّة، لتَنْقَلِبَ شعوب أمَّة {اقْرَأ} إلى أمّة ((اجْهَلْ)) لتُسْتَحْمرَ وتُسْتَبْغَلَ ويُركَب عليْها بدون برْدعة ولا وِطاءٍ؟! فليْس عيْباً أن نكون من أمّةِ الحمير والبغال ولكِن بتخْطيط واضِحٍ، أمّا أن يُكذَبَ عليْنا بإيهامِنا أنّنا من بني آدم المُكَرّمِين والحقيقةُ أنّ التخطيط الذي يُخطط لنا هو تخطيطٌ لتخْرِيج المُسْتَحْمرين؟! فذلك هو العَيْبُ المَعيب؟! والتفكير المريض؟!</p>
<p>أمّا العَيْب الأكبر فهو اللّجوء بدون حَياء لتَرْقيع خُواءِ فِكْرنا بالمُرَقّعَاتِ مِن هُنا وهُناكَ بَدعْوى التفتّح والتنوّر؟! والأخْطَر والأدْهى اللجوءُ إلى المُسافَحَة الفكريّة بدُون حِشْمة ولا غَيْرة؟! فنسْتأْجر فنادِقَنا وجامعتَنا ومعاهِدنا وبيوتَنا ومدارسنا لممارسة البِغاء الفكري الممْقوت؟! فهذه نَدْوةٌ للتنمية الاجتماعية، وهي في الحقيقة ندوة لقتل التنمية، وهذه ندوة للحوار الديني، وهي ندوة لاستئصال الدين الإسلامي الصحيح، وهذه ندوة لمحاربة الإرهاب، وهي في الحقيقة ندوة لترسيخ فَرْعَنَة الإرهاب الدّولي. وهذه ندوة للحوار الديمقراطي وهي في الحقيقة نَدْوة لقَتْل الديمقراطية وتفريخ الاستبداد. وهذه ندوة للحقوق وهي في الحقيقة ندوة لتضييع الحقوق؟!</p>
<p>إلى غير ذلك من السّفاحات التي ترُومُ قَتْلَ الغَيْرة واستِئْصالها من الفطرة النظيفة لتَمْرير المُخَطَّطاتِ الكفيلة بتخريج الأجيال المُسْتحْمَرة فكراً وديناً، ولغةً، وآداباً، وثقافة تُقادُ باللّجُم الحديديّة فتوجَّهُ حيْثُ يُريد سائِسُها؟!</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاَثَةٌ لا يَدْخُلُون الجنَّة أبداً : الدّيُّوثُ، والرجُلَة من النّساءِ، ومُدْمِن الخَمر)) فقالوا : يا رسول الله أمّا مُدْمن الخمْر فقد عرفناه، فما الدّيُّوث؟! قال : ((الذِي لا ىُبَالِي مَنْ دَخَلَ على أهْلِهِ)) قيل : فما الرَّجُلَةُ من النساء؟! قال : ((التِي تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال))(الطبراني، والنسائي، والحاكم).</p>
<p>وقد روى البخاري أن سعد بن عُبادة قال للنبي صلى الله عليه وسلم ((لو رأيْتُ رَجُلاً مع امْرأَتِي لَضَرَبْتُه بالسّيف غَيْر مُصْفَحٍ)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أتَعْجَبُون مِن غَيْرةِ سَعْدٍ؟! لأنَا أغْيَرُ مِنْهُ، واللَّهُ أغٌيَرُ مِنِّي)).</p>
<p>إنّ الذي لا يغارُ على عِرْض زوجته يُحْرَمُ من رِضْوان الله تعالى، ويُحْرم من تقدير الناس واحترامهم، فكيف بَمن لا يغَارُ على شعبه؟! وعلى أمته؟! وكيف بمن لا يغار على دِين ربّه؟! ودِين أُمَّته؟! ودِين الإنقاذ للإنسانيّة جمعاء؟! وكيف بمن يعْمل على تسهيل المُخَادَنة الدينيّة؟! والمُسافحة الأخلاقية؟! غَيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه حَمَلَتْه على أن يكون مستعدّاً على الضرب بالسيف غَيْر المُصْفَح -أي يَضْربُ بحدِّ السّيف لا بِعَرْضه لقتْل المنتهِك لعرضه) أمّا غيرةُ الله تعالى على دينه وهُداه الذي هو الهُدى وحْده فتَتَجَلَّى في :</p>
<p><strong>1) الإضْلال عن الطريق : </strong>ومن ضلَّ عن الطريق عاش حياته كُلّها قَلِقاً مُضْطربا نفسياً وأسريّاً واجتماعياً، وساسيا، لا يدري أي طريق يتّبِع؟!</p>
<p><strong>2) السُّخط والإشْقاء </strong>: لأن من عاش تائها حائراً عاش شقيّاً ساخِطاً ناقِماً على كل شيء، وتلك هي الشقاوة الصغرى أمّا الشقاوة الكبرى فهي في الأخرى.</p>
<p><strong>3) الحرمان من رحمة الله تعالى </strong>: لأن من نَسِي الله عز وجل أنْساه نَفْسَه فعاش مقطوع الصلة بالله تعالى الذي أوْكَلَهُ إلى نفسه فارْتَمى في قبضة الشيطان الذي صار يرميه من مَهْلَكٍ إلى مَهْلك.</p>
<p><strong>4) السّقوط في عُبودية البشريّة الطاغية </strong>: لأن الإنسان المُسْرف في الإعْراض عن دين الله تعالى يَظُنّ أنه بتطليقه للدين يتحرَّرُ، فَيهْرب من شريعة الله وهداه إلى دسَاتِير الإنسان الطاغي لتَضمن له حقوقه وكرامته وإنسانيّته، فماذا يَجد؟! يَجِد أن ذلك كُلّه خَيالاتٌ وأوهامٌ وشعاراتٌ. أما الحقيقة فهِي السّحْقُ الكامِلُ للحريّة، والطحْن التامُّ للكرامة، والقتلُ التّامُّ للإنسانيّة الآدمية؟!</p>
<p>فهل تعي شعوبُنا وقادتُنا ومسؤولونا ومفكِّرونا هذا الشقاء الذي أوْقَعَنا فيه الإعراضُ عن هُدى الله؟! والإسراف في عصيانه؟! وفي المجاهَرة بعُقوق دينه؟! إن الله تعالى -برحمته- فتح لنا طريق الهُروب من هذا الشقاء، فقال : {فَفِرُّوا إلى اللَّهِ} لننجُوَ من الضلال والشقاء، أما إذا تمادَيْنا فقال لنا {وكَذَلِك نجزي من أسْرَفَ ولَمْ يُومِنْ بآيَاتِ رَبِّه ولَعَذَابُ الآخِرةِ أشَدُّ وأبْقَى}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بك تستقيم الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[وسعدان خديجة نعم لا يمكن للأمة الإسلامية أن تستقيم وتنصلح أحوالها إلا بالقرآن، ويرشدنا ، لذلك قائلا ألا إنها ستكون فتنة قيل ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: &#62;كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>وسعدان خديجة<br />
</strong></span><br />
نعم لا يمكن للأمة الإسلامية أن تستقيم وتنصلح أحوالها إلا بالقرآن، ويرشدنا ، لذلك قائلا ألا إنها ستكون فتنة قيل ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: &gt;كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآن عجبا يهدي إلى الرشد، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه دعوة منه ، للتمسك بكتاب الله عز وجل في وسط هذه الإغراءات والفتن التي تعصف بأمتنا إلى المجهول، فاختل توازننا وتشتت أفكارنا فساءت أحوالنا وأصبحنا بعد القوة  والعزة لعبة بين يدي غول الغرب، ذلك الغول الضخم الذي يفترس الأخضر واليابس، فسار لا بد من استعادة ذلك المجد، ولكن لن نصل لذلك إلا  إذا  عملنا بوصية الحبيب ، وتمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، فبه تستقيم الأمة الإسلامية ويسود الأمن والاطمئنان فيعم السلام في أرجاء المعمورة، فسبحان الذي قال في محكم التنزيل: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9). وقال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة : 18).</p>
<p style="text-align: right;">فبالقرآن أخرجنا من الظلمات  والمتاهات إلى النور والاستقرار، وبالقرآن أصبحنا أحياء بعد أن كنا أمواتا، وبالقرآن انتقلنا &#8220;من عبادة الناس إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام&#8221;(1)،  وبالقرآن سرنا قادة بعد أن كنا منقادين، وبالقرآن أصبحنا دعاة للحق بعد أن كنا تابعين، وبالقرآن أضحينا منتجين بعد أن كنا مستهلكين، وبالقرآن سرنا ملوكا بعد أن كنا مملوكين.</p>
<p style="text-align: right;">فيكف لا تستقيم الأمة ومعها  أحسن ما أنزل الله ما إن تمسكت به لن تظل أبدا. قال تعالى: {الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللهّّ}(الزمر : 22)، وقال جل شأنه: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت : 40-41)، فسبحان الذي أنزل هذا النور على نبيه الكريم ليستقيم حالنا ونكون كما قال عنا في كتابه العزيز: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110)، فأروا الله من أنفسكم خيرا يا شباب الأمة، {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم}(الحشر : 19)، ولا تسابقوا لتقليد الغرب والديموقراطية المزيفة، فبالتقليد الأعمى أضحينا مسلوبي الإرادة وصرنا كغثاء السيل وأكل بعضنا بعضا وانتشر الظلم، وانتهكت الأعراض فضاعت حقوق الناس. وضاع العدل لما ضيعنا كتاب الله، وضاعت الحكمة والنباهة لما ضيعنا سنة رسولنا الكريم، لقد آن الآوان، يا أمة الإيمان والإحسان، لنعود لأصلنا، ونعمل بكنزنا النفسي فبه يستقيم حالنا وتنصلح أمــورنا ونستعيد المجد الضائع والقـــــوة والعزة. {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِـــرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس : 58).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- انظر ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. للندوي رحمه الله. ص269</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما يستفاد من شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاستفادة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس}(البقرة : 185). وقال عز من قائل : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183). تتضمن الآيتين أعلاه إشارتين هامتين مما من أجله شرع الحق سبحانه فريضة الصيام هما : الهدى، والتقوى، وكل كلمة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس}(البقرة : 185).</p>
<p style="text-align: right;">وقال عز من قائل : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183).</p>
<p style="text-align: right;">تتضمن الآيتين أعلاه إشارتين هامتين مما من أجله شرع الحق سبحانه فريضة الصيام هما : الهدى، والتقوى، وكل كلمة من بين ها تين الكلمتين (الهدى) و(التقوى) تحمل دلالة عظيمة عامة، لاباعتبار معناها فقط، لأن الهدى إذا انعدم حل محله الضلال، والتقوى إذا انعدمت حل محلها الفجور والفساد، وعليه فالكلمتان عظيمتان لا بهذا الإعتبار فحسب، ولكن باعتبار نوع المخاطبين بهما وعدد أفرادهم وما يمكن أن يترتب عن تطبيق هذا المفهوم (الهدى) و ذاك (التقوى) لصالح الإنسان على وجه الأرض، وعليه فشهر رمضان شهر متميز بين الشهور، لأنه ظرف زمان لمظروف (هو القرآن الذي أنزل فيه) لمزية فريدة هي (هدى للناس) كل الناس، وعليه يمكن القول بأن أول ما ينبغي استفادته من رمضان هو تعهد هذا (القرآن) الذي أنزل في شهر رمضان هدى للناس، تعهده  : بحفظه وتعليمه للناشئة، وتعهده بتلاوته وتدبره، وتعهده بالسعي إلى تطبيق أحكامه، وهذا التعهد إن حصل هو ضامن عدم الإرتكاس(1) في حمأة(2) الضلال، وهو ما ينبغي أن يستفيده المسلمون من رمضان أفراداً وأسراً، وجمعيات وجماعات وأحزابا وكل التنظيمات الاجتماعية في البلد المسلم. ومما روي أن رسول الله  قال : &gt;إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم قيل : فما النجاة منها يا رسول الله؟ قال كتاب الله تعالى : فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه تجبُّراً قصمَهُ(3)  الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله تعالى، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزِيغ به الأهواء، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، من علِم علمه سبق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل ومن عصم به فقد هُدي إلى صراط مستقيم&lt;(عن علي ] وخرجه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">تلك بعض مزايا وفوائد القرآن، الذي أنزل في شهر رمضان هدى للناس، وحتى تتبين بعض معالم هذا الهدى نقف وقفة قصيرة مع بعض المفاهيم الواردة في هذه الحديث الشريف وهو يصف القرآن الكريم هي :</p>
<p style="text-align: right;">1- ستكون فتن، : ولا شك أن الأمة الاسلامية مفتونة اليوم وبؤر التوتر التي تعيشها عبر العالم أكبر دليل على هذا الافتتان.</p>
<p style="text-align: right;">2- من تركه من جبار قصمه الله، وقصمه(3) تأتي بمعنى الانتكاس في العمل بمعنى أن الإنسان المقصوم يعود من حيث أتى دون أن يصل إلى هدفه، وتأتي بمعنى الانكسار. أو الهلاك، وأمثلة هذه المعاني اللغوية بادية وواضحة في حياة الأمة المسلمة، فهي مقصومة بمعنى مهلوكة، ومنكسرة بمعنى مشتتة الأوصال، وما تبذ له من مجهودات للخروج من دائرة الانحطاط والتخلف لا تأتي أكلها بالشكل المطلوب وهذا ما يطابق الانتكاس، في المعجم الوسيط &gt;قصَمَ فلانٌ يقصِم قصْماً : رجع من حيث أتى ولم يتمّم مقصده (شأن مؤتمرات الأمة العربية الإسلامية)، وقصَم الشيءَ : كسره كسراً فيه انفصال (والأمة مفصولة عن هويتها الحضارية الاسلامية) وأهلكه، وفي التنزيل العزيز {وكم قصَمْنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين}(الأنبياء : 11)، والأمة مهلوكة في كرامتها، من لدن الأعداء.</p>
<p style="text-align: right;">3- ولا تزيغ به الأهواء، ولا تتشعب معه الآراء، لقد زاغت الأهواء وتشعبت الآراء ولا تكاد الأمة يجتمع لها رأى على مسألة، أو قضية مما هو في صالح العباد، وإصلاح البلاد وأي زيغ للأهواء، وتشتت للآراء، أكثر من اختلاف الإخوة وقنابل العدو تصب على رؤوسهم صباح مساء، صيفا وشتاء في فلسطين، إنه والله الضلال بعينه {فماذا بعد الحق إلا الضلال}(يونس : 32).</p>
<p style="text-align: right;">والآية الثانية تخاطب المؤمنين خطاب تكليف ومسؤولية لأن الأمر فيه التعود على كبح جماح الشهوة، فالمسألة فيها مكابدة ومشقة، ولذا بني الفعل (كتب) للمَفْعول في هذه المكتوبات الثلاثة (ويعني : كتب عليكم القصاص 178، وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية 180) وحدف الفاعل للعلم به، إذ هو الله تعالى، لأنها مشاق صعبة على المكلف.. وحين يكون المكتوب للمكلف فيه راحة واستبشار يبني الفعل للفاعل كما قال تعالى : {كَتَب ربكم على نفسه الرّحمة}(الأنعام : 54) وقوله {كَتَب الله لأغلبَنّ أنا ورسلي}(المجادلة : 21)(4).</p>
<p style="text-align: right;">يقول القرطبي في تفسير هذه الآية : &gt;&#8230; كتب  عليهم الصيام وألزمهم إياه، وأوجبه عليهم، ولا خلاف فيه قال  : &gt;بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإىتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج&lt;(رواه ابن عمر)&lt;(5).</p>
<p style="text-align: right;">فصوم رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة &gt;وركن الشيء لغةً جا نبه الأقوى قال تعالى : {أو آوي إلى ركن شديد}(هود : 80)، وفي الاصطلاح : ركن الشيء مالا وجود لذلك الشيء إلا به&lt;(6). ولعل صوم رمضان من أهم أركان الإسلام بعد النطق بالشهادتين، لأنه على الرغم من أنه ركن مستقل بذاته يتضمن جوانب من الأركان الأخرى بشكل من الأشكال، ففي رمضان يحافظ المومنون على الصلاة بشكل أفضل، بل يكثرون من النوافل، وفي ذلك مناسبة للاكثار من ترديد الشهادتين أيضا، والعمرة في رمضان غيرها فيما سواه، ويقاسم الصيام الزكاة في بعض الكفارات قال تعالى : {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}(المائدة : 89).</p>
<p style="text-align: right;">والصيام عبادة يربي بها الحق سبحانه عباده عبر تاريخ الانسانية، ولذا قال : {كما كتب على الذين من قبلكم}.</p>
<p style="text-align: right;">والعلة التي من أجلها كُتب الصيام، وهي بيت القصيد كما يقال : &gt;هي التقوى&lt; ولذا قال : {لعلكم تتقون}، والتقوى وسام ربّاني ينبغي أن يحرص المؤمن على الحصول عليه من صيامه ويحافظ عليه، وهو أمر ممكن إذا صدقت نية الصائم وقويت عزيمته، ولذا استعمل الحق سبحانه في هذه الآية &gt;حرف (لعل) الذي يفيد التوقع وهو أي التوقع أقوى من الطمع&lt;(7). وهذا ما يعني أن خصْلة(8) التقوى متوقع حصولها للصائم بإذن ا لله وهي خلق حسن يمثل إحدى شعب الإيمان. ولذا على المومن أن يواضب على عبادة الصيام التي اعطته هذه المنزلة الرفيعة عند ربه وبين الناس، وذلك بالمحافظة على صوم النوافل خارج الفريضة التي هي صوم رمضان وذلك للمحافظة على هذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى. وهي منزلة المعية : قال الله تعالى : {إنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}(النحل : 128). والتقوى تمنح صاحبها حصانة من الوقوع في حمأة المعاصي، في الدنيا وتضمن له المقام السعيد في الآخرة، قال تعالى : {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}(الأعراف : 201)، وقال : {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون}(يوسف : 109)، إنها الدار التي ينبغي أن يحسب لها العاقل ألف حساب {أفلا تعقلون}!.</p>
<p style="text-align: right;">ولأهمية التقوى في صون كرامة الإنسان، إنسان الأمانة الربانية يوصينا بها الرسول  إذ يقول : &gt;اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن&lt;(رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح) هذه خصال ثلاثة : التقوى واحدة منها &gt;اتق الله حيثما كنت&lt; أي في الخلوة، والجلوة، والشدة، والرخاء، أو في أي زمان أو مكان كنت فيه.. وحسبك لكي تنفذ هذا أن تستحضر في قلبك أن الله تعالى مطلع عليك في جميع أحوالك&#8230; وهذا يستلزم أن يكون هناك حياء من الله تعالى (والحياء شعبة من شعب الإيمان) كما جاء في وصية سيدنا علي كرم الله وجهه يقول فيها لولده الحسن عليه رضوان الله :</p>
<p style="text-align: right;">يا بني استحي من ثلاث : استحي من مطالعة الله إياك وأنت مقيم على ما يكره، واستحي من الحفظة الكرام الكاتبين، واستحي من صالح المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول وهب مشيرا إلى هذا : الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وريشه الحياء، ورأس ماله العفة&#8230; قال ابن لقمام لأبيه ذات يوم : أي الخصال خير؟ قال : الدين، قال : فإن كانت اثنتين : قال : الدين والمال، قال : فإن كانت ثلاثا؟ قال : الدين والمال والحياء، قال فإن كانت أربعا قال : فالثلاثة (يعني بالثلاثة، الدين والمال والحياء) قال : فإن كانت خمساً، قال : فالأربعة والسخاء، قال فإن كانت ستا؟ قال يابني&#8230; إذا اجتمعت فيه الخمس خصال (يعني الدين والمال، والحياء، وحسن الخلق، والسخاء) فهو تقي نقي ولله ولى، ومن الشيطان بريء&lt;(9).</p>
<p style="text-align: right;">تلك هي التقوى علة فريضة الصيام التي قال فيها الحق سبحانه {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.</p>
<p style="text-align: right;">فهل تتق الأمة وتتوب ، بعد أداء فريضة الصيام، هل يَسْتُر المسلمون إيمانهم بلباس التقوى والحياء؟ وهل يقومونه بالعفة؟.</p>
<p style="text-align: right;">ما نصيب مفَاهيم القرآن الذي أنزل في شهر رمضان في حياة الأمة أفراداً وجماعات : كالصدق والأمانة والعفة، و الحياء.. الخ</p>
<p style="text-align: right;">والأمة مدعوة إلى التوبة النصوح كل في مجال مسؤوليته، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم}(التحريم : 6). هذا بالنسبة لتصرفات العبد بينه وبين ربه فيما يرتكبه من آثام، التي يحاسب عليها يوم القيامة أما بالنسبة لحال الأمة ككل فينبغي أن تتوب اقتصاديا، وتتوب اجتماعيا، وتتوب سياسيا، وتتوب &#8220;أخلاقيا، حتى تستقيم لها الحياة وتنعم بالأمن الشامل لكل الأفراد، في شتى نواحي الحياة نتيجة توبتها وتقواها ألم يقل الحق سبحانه : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف : 56).</p>
<p style="text-align: right;">اللهم اقبل توبتنا، واجعلنا من المتقين آمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- ركست الشيء ركساً رددت أوله على آخره وهذا بمعنى كأن الضال يسمى مقلوبا على رأسه.</p>
<p style="text-align: right;">2- الحمأة : الطين الأسود المنتن، وهذا يعني أن الضلال مثله معنويا.</p>
<p style="text-align: right;">3- يأتي شر منها فيما بعد.</p>
<p style="text-align: right;">4- البحر المحيط 177/2.</p>
<p style="text-align: right;">5- الجامع لأحكام القرآن 272/2.</p>
<p style="text-align: right;">6- الكليات : 481.</p>
<p style="text-align: right;">7- الكليات 468- 469.</p>
<p style="text-align: right;">8- الخصلة خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رذيلة، وهو هنا فضيلة.</p>
<p style="text-align: right;">9- من وصايا الرسول 82/2- 83.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
