<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهدى الـمنهاجي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221; 10</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/09/404-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/09/404-6/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Sep 2013 08:27:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 404]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/404-6/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذالك قال ربك إنه هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذالك قال ربك إنه هو الحكيم العليم  قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المومنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين}</p>
<p style="text-align: right;">الهدى الـمنهـاجي</p>
<p style="text-align: right;">وهو في ثمان رسالات، نفصلها على النحو التالي :</p>
<p style="text-align: right;">الرسالة الأولى : في أن إكرام الضيف ماديا ومعنويا، بالإيواء وبذل الطعام وإلانة الكلام، من أهم أخلاق الإسلام، ومن أرفع أصوله الاجتماعية والسلوكية. وتعتبر الضيافة في الإسلام حقا على كل مسلم، لها قواعدها وشروطها وآدابها، وذلك لما لها من أثر بليغ في تمتين الروابط الاجتماعية، وتعميق مشاعر الأخوة بين المسلمين. وقد ثبت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما في الصحيحين عن أبي شُريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته&#8221; قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟  قال : &#8220;يوم وليلة. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة. ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يُحرجَهُ&#8221;(1)، وفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو  رضي</p>
<p style="text-align: right;">الله عنه قال : &#8220;وإن لزورك عليك حقا&#8221;(2)، والزور: الضيف.</p>
<p><span id="more-4066"></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذه الأخلاق النبيلة مفقودة في المجتمعات الغربية النصرانية اليوم، وإنك لترى النسيج الاجتماعي عندهم متلاشيا هشا، لا تسنده العواطف الصادقة ولا المحبة الخالصة، وإنما هو محمي بقوانين قاسية بئيسة، لا تغني عن مشاعر الأخوة شيئا على  الإطلاق. ومن ثم وجب على الدعاة المسلمين الانتباه لهذا، وتجديد خُلق الضيافة والإطعام في بيئاتهم، لأن ذلك أدعى لرعاية حقوق الله وحقوق عباده في الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">الرسالة الثانية : في أن السلام هو تحية الإسلام، وإفشاؤه واجب بالكل على المسلمين، بمعنى أنه مندوب للفرد، لكن حصوله على الإجمال في الأمة واجب، ولا يجوز فقدانه على الإطلاق، كما نشاهده في المدن الصناعية الكبيرة في البلاد الإسلامية فهذه آفة خطيرة يجب القضاء عليها بإفشاء السلام، لا بد من تربية دعوية عامة، تذكر الناس بهذا الواجب العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">إن تحية السلام التي هي تحية أهل الجنة، وتحية الملائكة، بنص القرآن، لها أثر عظيم في شرح القلوب، وتطهيرها من ضغائن الكراهية والغضب، وخاصة مما يوتر الأعصاب في زماننا هذا، من العلاقات الاجتماعية، بسبب طبيعة الأعمال المعاصرة، ذات الضغط الشديد، والسرعة المفتونة، والسباق المجنون.</p>
<p style="text-align: right;">وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل السلام جسرا رحمانيا للعبور إلى القلوب، واكتساب محبتها، وذلك أدعى لقضاء المصالح المتبادلة بين المسلمين بأمان ووئام، وأدعى لفعل الخير، وعدم التشنج، وإكرام الآخرين، بما يزكي النفس المؤمنة، ويرقيها عند الله في درجات الجنة ومن أجمع النصوص في هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : &#8220;لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم(3) نعم، بكل هذه البساطة : أفشوا السلام لأن &#8220;السلام&#8221; اسم من أسماء الله الحسنى، وإفشاء التحية به في كل مكان كفيل بنشر مشاعر السلام بين الناس، وتحقيق سعادة الأمن والأمان في المحيط الاجتماعي، فتتقوى بذلك روابط الأخوة في الدين، ووشائج المحبة في الله.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل نشوء ظاهرة انعدام السلام بين المسلمين في المدن الكبرى، راجع إلى كثرة الناس وقلة المعارف بينهم. وهذا سبب غير مشروع، لأن السلام حق لكل مسلم، سواء عرفته أم لم تعرفه، وذلك بنص الحديث الصحيح، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : &#8220;تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">وكما ترى من نص هذا الحديث، فإن السلام فيه معنى الإكرام، لارتباطه في السياق بإطعام الطعام، كما أنه عبادة كالصيام والقيام، فأجره عند الله جار على ذلك الوِزان، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة وفيرة، نختار منها حديث عبد الله ابن سلام  رضي الله عنه قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس عليه، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يقول : &#8220;أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في الحض على السلام، حتى جعله مطلوبا بين المسلمين كلما التقوا من جديد، بعد لقاء سابق قريب، حتى ولو لم يكن الفارق بين لقائهم السابق واللاحق سوى بضعة ثوان، فانظر إلى هذا الحديث العجيب حقا : عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضا&#8221;(6)، وقد ثبت أن الصحابة الكرام كانوا يعملون بمقتضى هذا الحديث بصورة تامة، ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكونون في ـ سفر أو نحوه ـ فتستقبلهم الشجرة، فتنطلق طائفة منهم عن يمينها وطائفة عن شمالها، فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض)(7).</p>
<p style="text-align: right;">فإذا عُلم  ما لقيمة تحية السلام في الإسلام، وأنها ليست مما يجوز التهاون فيه، ولعل كلمة واحدة ينطق بها المؤمن، ينال بها من الدرجات العلى، ما قد لا يخطر له على بال. أما الآثار النفسية والاجتماعية للسلام فهي أعمق بكثير مما يتصور، بل إنها في حاجة إلى دراسة اجتماعية ونفسية، وبحث ميداني، لنكتشف مدى عمق كلمة السلام في بناء النسيج الاجتماعي في الإسلام وتمتينه وتحصينه.</p>
<p style="text-align: right;">الرسالة الثالثة : في أن العطاء الإلهي غير مقيد بسنة كونية، ولا مرتهن بقانون طبيعي، وأنه تعالى قادر على أن يهب الولد للعقيم، ولو بعد سن اليأس، فيخلق في رحمها جنينا، بما يخرق كل القوانين البيولوجية والطبيعية. فهو الله الملك الوهاب، سبحانه. وما السنن الكونية والقوانين الطبيعية إلا سُتُر وحُجُب خلقها الله تعالى، ليخفي من ورائها قدرته العظيمة، ومشيئته المكينة، ابتلاء للناس وامتحانا لهم. ولو شاء ـ سبحانه ـ لجعل السماء تمطر من غير غيم، ولا برق، ولا رعود. فلا حد لقدرته، ولا مانع على  الإطلاق لتصرف مشيئته.</p>
<p style="text-align: right;">أما بالنسبة لنا معشر بني آدم، فالأخذ بالسنن والأسباب الطبيعية واجب، لأنها خُلقت لنا، كي نعبد الله بها، ونتعرف إليه بمدارجها ومعارجها. وإنما لا يجوز أن تصبح الأسباب والسنن حُجبا تمنع المؤمن من إبصار جلال الربوبية وجمالها، ومشاهدة تصرف المشيئة وسلطانها. فلو وقع الإنسان في ذلك لكان معناه أنه خسر الامتحان، وصار عبدا للأسباب، أعمى البصيرة.</p>
<p style="text-align: right;">وعليه، فإن المؤمن العارف بالله حقا لا يزال يسأل الله من فضله، ويطلب منه حاجته، ولو كانت السنن الطبيعية كلها تعبر عن استحالة الوقوع، لكن المؤمن الحق لا ينقطع عن الدعاء، ولا يدخله اليأس أبدا، لأنه يؤمن أن الله لا يعجزه شيء. ولو أنه انقطع ويئس لكان ذلك معناه : أنه اتهم الله سبحانه  بالعجز والعياذ بالله.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد شاهدنا غير ما مرة، في أنفسنا وفيما حولنا، ما قرره القرآن في أكثرمن آية، أن الرب الكريم ـ سبحانه ـ يجيب دعاء عبده، ولو كانت السنن كلها في حق ذلك العبد سلبية مانعة. وإن ذلك لهو معنى الابتلاء. وتدبر قول رسول اللهصلى الله عليه وسلم في مناجاته الخاشعة : &#8220;أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد&#8221;(8)، والجَدُّ : الحظ والجاه. فما شاء سبحانه كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا عبرة بقانون ولا سنة. فمن عرف الله بهذا فقد عرفه حقا. ذلك امتحان، وإنما ينجح فيه أهل اليقين في الله. جعلني الله وإياكم منهم.</p>
<p style="text-align: right;">الرسالة الرابعة : في أن حقيقة البُشرى بالولد ذكرا كان أم أنثى، إنما هي كونه عبدا صالحا، عليما بحقوق الله وحقوق عباده، عاملا على ذلك. وإلا كان شرا على  نفسه، وبلاء على والديه، وفتنة للناس، والعياذ بالله. فانظر إلى الفرق الكبير -في كتاب الله- بين هذين النموذجين من الولد، فالنموذج الأول قوله تعالى : {يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}(مريم : 12- 15)، وأما النموذج الثاني : فهو قوله تعالى : {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين}(الأحقاف : 18).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد شاهدنا فيما حولنا من الناس من يتمنى لو كان عقيما، ولو لم يكن له ولد على الإطلاق، بسبب ما صار يكابد من العنت الكبير والشر  المبير، في ترويض أولاده، وهم مع كل ما يبذله من جهود لا يزدادون إلا طغيانا وفجورا. ولقد رأينا في بعض أهل الثراء، من ألقوا أباهم ـ لما حضرته الوفاة ـ على  سرير منسي في بعض المستشفيات، وهم يستعجلون موته للاستحواذ على التركة.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد شاهدنا أيضا أن الولد الصالح هو من أعظم النعم الإلهية فعلا، ومن أعظم الكرامات التي ينالها العبد من ربه. فمن طلب الولد مجردا من هذا المعنى العظيم، فقد طلب لنفسه شرا كبيرا. وهذه حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، بسبب طغيان شهوة المال والولد.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">2-1 &#8211; متفق عليه</p>
<p style="text-align: right;">3- رواه مسلم</p>
<p style="text-align: right;">4-  متفق عليه</p>
<p style="text-align: right;">5-  رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، وصححه الترمذي، وقال الحاكم : &#8220;صحيح على شرط الشيخين&#8221;، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في الصحيحة : &#8220;وهو كما قالا&#8221;. كما صححه في صحيح الجامع، وفي تحقيق سنني الترمذي وابن ماجة، وكذا في صحيح الترغيب. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند : &#8220;رجاله ثقات رجال الشيخين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">6- رواه أبو داود وابن ماجة. وصححه الألباني في تحقيق سننيهما، وفي صحيح الجامع والسلسلة الصحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">7- رواه البخاري في الأدب المفرد، والطبراني في الأوسط، وابن السني في عمل اليوم والليلة. وصححه الألباني بطرقه في السلسلة الصحيحة(1/312).</p>
<p style="text-align: right;">8- جزء حديث رواه مسلم، ونصه : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : &#8220;ربنا لك الحمد ملء السماوات والارض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد ـ وكلنا لك عبد ـ اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد&#8221; وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك دبر كل صلاة، ففي الصحيحين عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : &#8220;لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد&#8221;(متفق عليه).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/09/404-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221;(7)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:12:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إكرام الضيف]]></category>
		<category><![CDATA[إكرام نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6480</guid>
		<description><![CDATA[إكرام نبوي وخلق إسلامي رفيع في الضيافة قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>إكرام نبوي وخلق إسلامي رفيع في الضيافة</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذالك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}</strong></p>
<p><strong>البيان العام</strong><strong> :</strong></p>
<p>يعرض القرآن المجيد في هذه الآيات الكريمات ست قصص، بشكل مختصر وجيز، لكن بعبارات متينة، مكتنزة بالحكمة، تسلط أضواء خاطفة قوية، على  مشاهد من تجليات العظمة الإلهية، وقدرته تعالى على العطاء والإنعام بما أراد، لمن أراد، كما أراد.</p>
<p>وكذا تجليات القدرة الإلهية في العقاب والانتقام من الطغاة الظالمين. وهذه القصص الست سيقت في هذه السورة، لبيان غلبة الله على أمره، وقدرته تعالى على خلقه، بحيث لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأن الكفار مهما طغوا وتجبروا فإنهم في قبضة يده، متى أراد أهلكهم ودمرهم تدميرا، وقد جعل لذلك سنة جارية ثابتة، ليقرأها الناس ويتفقهوا فيها، رحمة بهم ونذارة لهم، سنة لها أسبابها ومقدماتها، ولها نتائجها المترتبة عنها حتما، ولو بعد حين. فكان تكرار ذلك واستقراره على منهج واحد، مؤديا إلى ترسيخ أن وعد الله حق يقين، لا يدخله شك ولا ريب، وأن التاريخ شاهد بذلك، إلى جانب آيات الله في الأنفس والآفاق، مما تدارسناه بالمجلس السابق.</p>
<p>فكل هذا وذاك مفض إلى نتيجة أساس، وهي أن التكذيب باليوم الآخر وما فيه، أمر مرفوض قطعا من لدن الرحمن، مرفوض بشدة، وأن من كذب رسله، وعصى أمره قصمه، وأنه لا نجاة لأمة ولا لبشر إلا بالدخول تحت أمان اليقين. ونبين ذلك بحول الله فيما يلي :</p>
<p>أما القصة الأولى فهي مشهد من حياة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وهي قصة متداخلة مع مشهد آخر من قصة نبي الله لوط عليه السلام ، ولم يُذكر اسم النبي لوط هنا، وإنما ذُكر قومه المجرمون لبيان مصيرهم الشقي، ولذلك فقد عددناهما قصتين، لا قصة واحدة، رغم اندماجهما في سياق واحد، وذلك لاختلاف التجلي في القصتين بين الإنعام والانتقام.</p>
<p>قال تعالى : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه  إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}. فهذا الاستفهام الذي ابتُدئت به القصة {هل أتاك} بمعنى : هل بلغك؟ أو هل علمت؟ ليس المقصود منه السؤال، وإنما هو أسلوب عربي للتنبيه والتشويق لسماع القصة، وكذلك التعبير بلفظ &#8220;حديث&#8221; فيه دلالةعلى  ما يستأنسه الناس من سماع الجديد من الكلام، وما جُبلت عليه الفطرة الإنسانية من حب سماع الأخبار. وإنما سمي الحديث &#8220;حديثا&#8221; في الأصل، لحداثة خبره، وجدته على السامع، حتى ولو كانت واقعته قديمة، ثم صار كل كلام حديثا.</p>
<p>ومن ثم كان التعبير بقوله تعالى : {هل أتاك حديث&#8230; الآية، تنبيها مركبا، القصد منه أن يستجمع المتلقي كافة قواه النفسية والعقلية لتتبع القصة، واستيعاب الحدث من بدايته إلى نهايته، فيحصل الفهم الأكمل، والتدبر الأعمق.</p>
<p>والمقصود بالضيف في الآية : {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين}، جماعة من الملائكة. والضيف لفظ يقع على المفرد والجمع سواء، وأقل الجمع ثلاثة. وقد اختلفت كتب التفسير في عددهم وأعيانهم، فقيل : إنهم ثلاثة : جبريل وميكائيل وإسرافيل. وقيل غير ذلك. والحق أنه لم يثبت في هذا نص من كتاب أو سنة صحيحة، يكون حجة في التحديد والتعيين. وإنما العبرة عندنا بما أجمله القرآن من أمرهم، وأنهم ملائكة من ملائكة الرحمن   نزلوا في صورة بشرية على إبراهيم، فدخلوا عليه مدخل الضيف. وحلاهم الله تعالى بوصف {المكرمين} لما حصل لهم من إكرام إبراهيم عليه السلام، وقد كان إكراما عظيما، ولما في ذلك الوصف أيضا من الإشارة اللطيفة إلى طرافة الحدث، وعدم انتباه الخليل عليه السلام إلى طبيعتهم الملائكية، فعاملهم بما يعامل به ضيوف البشر من الإطعام والإكرام، فإذا بهم ملائكة يحملون له أخبارا عظيمة من الخير والشر. فكانت النتيجة على غير ما توقع.</p>
<p>والآيات تشير إلى بعض التفاصيل في الإكرام النبوي، والخُلق الإسلامي الرفيع في الضيافة، كما أن المفسرين وقفوا كثيرا عند اختلاف عبارة &#8220;السلام&#8221; في الآية ما بين النصب والرفع، في كل من قول الملائكة وقول إبراهيم عليه السلام ، لما في ذلك من دلالة على رد التحية بأحسن منها. وهو قوله تعالى : {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون}، فقول الملائكة : &#8220;سلاما&#8221; هو مصدر دال على الجملة الفعلية، كأنهم قالوا : (نسلم عليك سلاما)، بينما قوله : &#8220;سلام&#8221; هو دال على جملة اسمية تقديرها : (هذا سلام عليكم). ومعروف أن الجملة الإسمية -عكس الفعلية- أدل على الثبات والاستقرار وعدم التغير، فكأنه قال لهم : سلامي عليكم هو سلام ابدي خالد. وبذلك يكون إبراهيم قد رد التحية بأحسن منها.</p>
<p>وأما قوله : {قوم منكرون} فنحن نرجح أنه حديث نفسي وقع في ذهن إبراهيم، إذ التصريح به في وجوههم مناف لأدب الاستقبال، وهو جملة غير منطوقة تقديرها :  {هؤلاء قوم منكرون}، إنه استغراب نفسي من إبراهيم كشفه القرآن، إمعانا في بيان خُلق الكرم العظيم، الذي كان نبي الله الخليل يتمتع به، إذ أكرم قوما بحفاوة بالغة، وهو لا يعرف منهم أحدا، ولا حتى ما جاء بهم ومن ثم قال : {فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون}، والتعبير بفعل &#8220;راغ&#8221; لطيف عجيب، لأن الروغ والروغان هو الميلان في السير إلى الشيء، بحيث لا يُفهم من الرائغ قصدُه بالضبط. والمقصود هنا أن إبراهيم عليه السلام دخل على زوجته من مدخل خفي، أو بطريقة لا تُوحي بأنه سيأتي بطعام، أو أنه سيأمر بإعداد طعام، وذلك تلافيا لمبادرة الضيوف إلى منعه من إعداد الطعام. كما أن من كمال الإكرام مفاجأة الضيف بالمائدة جاهزة، وعدم استشارته في ذلك، لأن الاستشارة تحمل نوعا من الاعتذار عن الإكرام، كقول القائل لضيفه مثلا : هل ترغب في طعام؟ أو ما تحب أن تأكل؟ فهذا وأضرابه إنما هو في الحقيقة يحمل في طياته رغبة في التهرب من قِرى الضيف وإكرامه.</p>
<p>فقوله : {فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين}، دال على أنه تحرك بخفاء، فاختار عجلا سمينا من حظيرته ـ وقد كان إبراهيم صاحب بقر كما قيل ـ فذبحه ثم أدخله في تنور الشواء، فلم يمض إلا وقت يسير حتى كان قد وضعه مشويا على مائدة ضيفه وضعه بين أيديهم حيث هم جالسون، ولم ينقلهم إلى مكان غيره، بل قربه إليهم. وفي ذلك من أدب الإكرام والحفاوة بالضيف ما فيه. وقد كان التعبير بفاء العطف في سائر الجمل دالا على تتابع العمل وتعاقبه، لا تراخي فيه ولا بطء. لكن المفاجأة أن الضيف لم يأكلوا فتلطف بهم إبراهيم عليه السلام بكلمة ترحيب : {قال ألا تأكلون} وهو تعبير لطيف فيه من التحبيب والتقريب، ما يشرح صدر الضيف ويفتح شهيته، إذ عبر بصيغة الاستفهام الدالة ـ في هذا السياق ـ على الحض والترغيب في الأكل، دون العبارات الخشنة الجافة، التي تنبني على الأوامر الصارمة المنفرة لكن الضيف مع ذلك لم يأكلوا، وهنا ارتاع قلب إبراهيم عليه السلام، وداخله الخوف، لأن العادة أن إمساك الإنسان عن طعام شخص ما، لا يكون إلا لشر يريده الممتنع عن الطعام. وقد عبر تعالى عن هذا الموقف نفسه في سورة هود بقوله سبحانه : {فلما رءا أيديهملا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط}(هود : 70).</p>
<p>وقال هنا في الذاريات : {فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم}. وهذا من أروع المفاجآت فأن يتحول حال الإنسان في لحظة واحدة، من الخوف والتوجس وتوقع الشر، مباشرة إلى فرح كبير، وأمن عظيم، وسلام مكين، حيث يكتشف إبراهيم حقيقة الضيف، وإنما هم ملائكة الرحمن، ويتلقى منهم -فوق ذلك- خبرا سارا يهمه في حياته الخاصة، بشرى غلام عليم يكون له من زوجه العجوز العقيم، فإن ذلك كله مما لا تطيقه خفقات القلب فرحا.</p>
<p>والجميل في التعبير أنه بمجرد ما دخل إبراهيمَ الخوفُ، وظهرت علاماته على وجهه، بادر الملائكةُ إلى طمأنته، وطرد الشعور بالخوف من فؤاده، بالكشف عن هويتهم الملائكية الكريمة، وتعزيزها بإلقاء بشرى الولد، بردا وسلاما على إبراهيم. فالرسول آمن عند ربه، وما كان ليروعه شيء ولا أحد أبدا وإنما كان خوف إبراهيم عليه السلام توجسا، أي شعورا خفيا، فقوله : {فأوجس} من الوجْس، وهو : إضمار الشعور بالخوف في النفس(1). ومع ذلك سارعت الملائكة إلى طرد ذلك الخاطر من قلبه، وتمكين وجدانه من رَوح الأمن والسلام.</p>
<p>وأما الغلام العليم المبشر به ههنا، فقد كان نبي الله إسحاق عليه السلام. والنبوة رأس العلم وقمته. وإسحاق هو المصرح به في سورة هود، قال تعالى : {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}(هود : 71). والمرأة المذكورة هي سارة زوج إبراهيم، وكانت امرأة عقيما منذ شبابها الأول، وبقيت مع إبراهيم حتى شاخا ولم تنجب له شيئا، مع أنه هو عليه السلام أنجب من هاجر سريته ولده إسماعيل عليه السلام، الذي وُلد له قبل إسحاق، ولذلك لما سمعت سارة البشرى من الملائكة بهتتها المفاجأة، فصرخت برنة، ولطمت وجهها تعجبا  فالصَّرَّة : الصيحة، وهو الصياح. والصَّكُّ : اللطم والصفع. وهو قوله تعالى : {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} وقد ورد أنها قالت في صرتها أو صيحتها : &#8220;يا ويلتى&#8221;(2)، جاء ذلك في قوله تعالى من سورة هود : {قالت ياويلتى ءالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب}(هود : 72). كل ذلك تصرفات نسوية، وردود أفعال أنثوية، تقع منهن كلما فزعن أو تلقين خبرا غريبا. وقد سجلها القرآن هنا بدقة، وبين أنها أمور من عادات النساء منذ الزمان القديم.</p>
<p>وجاء جواب الملائكة الكرام قاطعا لتعجب سارة واستغرابها للبُشرى :{قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم}، أي : كذلك قضى ربك. فقول الله هنا قضاؤه وقدره. وإذا كان الله جل جلاله هو الذي قضى الأمر وقدره، انتفى التعجب والاستغراب، لأنه سبحانه هو رب العالم، الذي يُخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : &#8220;كن فيكون&#8221; لا عبرة عنده بسنة جارية، ولا عادة ثابتة، ولا قانون مطرد، لأنه هو تعالى خالق السنن والطبائع والقوانين الكونية جميعا، إذا شاء أعملها وإذا شاء خرقها وأهملها.</p>
<p>وهو سبحانه الحكيم في كل ما قضى وقدر، العليم بما لقضائه من منافع ومصالح في معاش الناس ومعادهم. وقد قضى سبحانه أن يكون إسحاق نبيا يرث من إبراهيم دعوة التوحيد في بلاد الشام، ثم يورثها لابنه يعقوب عليه السلام ، فيتناقلها أنبياء بني إسرائيل إلى  عهد عيسى عليه السلام ، كما ورث إسماعيل النبوة من أبيه إبراهيم في أرض الحجاز، وبث دعوة التوحيد في عرب الجزيرة، واستمرت زمنا، حتى حرفها المشركون، فبعث الله من نسله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، بتجديد دين إبراهيم عليه السلام ورسولا إلى كل العالمين، إلى يوم الدين.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- جاء في الصحاح : (الوَجْس : الصوت الخفي. والوجس أيضا : فزعة القلب. والواجس : الهاجس. وأوجس في نفسه خيفة، أي أضمر، وكذلك التوجس. والتوجسأيضا : التسمع إلى الصوت الخفي) مادة : &#8220;وجس&#8221;.</p>
<p>2- أصل النداء بالويل في العربية : الدعاء بالشر والهلاك، ولكنه قد يرد بمعنى التعجب والاستغراب الشديد، كما هو هنا. ن. مادة &#8220;ويل&#8221; في لسان العرب.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221; (6)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 15:53:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[مسلك التخلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6376</guid>
		<description><![CDATA[الهدى المنهاجي ومسلك التخلق قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الهدى المنهاجي ومسلك التخلق</strong></address>
<p>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون إن المتقين في جنات وعيون آخذين ماآتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}.</p>
<p><strong>الهدى المنهاجي</strong><strong> :</strong></p>
<p>وهو في الرسالات السبع التالية :</p>
<p>-<strong>الرسالة الأولى</strong> : في أن قوى الطبيعة بشتى أنواعها، من سحب، وأمطار، ورياح، وأعاصير، وزلازل وبراكين، كلها مرتبطة بقوى الروح. وهذه حقيقة إيمانية لا يبصرها أصحاب المنطق المادي الصرف، لانحباس أعينهم تحت غطاء الكفر والإلحاد. والمؤمن يرى بنور الله، فيجد أن حركة الكون كلها مدبرة بتقدير عليم حكيم، فلا يرى غيمة واحدة إلا وأيقن أن وراءها ملك كريم يزجرها بإذن الله، ولا قطرات غيث إلا ويعلم أنها تنزلت بمكاييل ميكائيل عليه السلام، ولا يرى رياحا إلا ويبصر أن لها سائقا من الملأ الأعلى، ولا يصله رزق إلا ويؤمن أنه نصيب قُسم له عند المقسمات أمرا، على ما قدر  الله وقضى&#8230; وهكذا، فالكون لا يسير بذاته، ولكنه مسير من لدن خالقه العظيم، في كل ظواهره وبواطنه. وواجب على المؤمن أن يفتح بصيرته، ليرى حركة التدبير الإلهي والمشيئة الربانية في كل شيء، وآنئذ يستفيد من ثمرات الإيمان بالوجه الأكمل، وينتفع بالتواصل الدائم مع عالم الغيب، ويستأنس به في سيره إلى ربه، ويذوق حقا معنى اليقين.</p>
<p>-<strong>الرسالة الثانية</strong> : في أن من أهم التنبيهات القرآنية في مجال التفكر مشاهدة الحركة في الكون، الحركة بشتى درجاتها وأنواعها، وأنت ترى كيف أقسم الرحمن جل جلاله في مطلع هذه السورة، بأربع قوى ذات حركة عظيمة في نشاطها، وهي : الرياح، والغيوم الممطرة، والناقلات السيارة بتسخير الله، والملائكة النشيطة في وظائفها الكبرى. فالحركة من أهم الظواهر الكونية الدالة على التدبير والتسخير والتسيير. وكلها راجعة إلى معاني أسماء الله الحسنى، وذلك من أعظم أبواب التعريف بالله جل جلاله، وتحقيق توحيده.</p>
<p><strong>-الرسالة الثالثة</strong> : في أن اليقين هو الدين، وأنه لا قيمة لإيمان تخترمه الشكوك والظنون. خاصة فيما يتعلق بأصول الإيمان الكبرى، التي هي : الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. وأن المؤمن هو من يعتقد أن الساعة حق يقين، وأن البعث حق يقين، وأن الحشر حق يقين، وأن الحساب حق يقين، وأن الجزاء حق يقين، وأن الجنة والنار حق يقين. لا مجال ولا لِقَدِر أنملة من الظن في هذا أو الشك، وإلا كان من الكافرين فاليقين هو الدين.</p>
<p><strong>-</strong><strong>الرسالة الرابعة</strong> : في أن تلقي حقائق الإسلام الإيمانية والعملية لا يؤخذ إلا بالوحي ومن الوحي، كتابا وسنة، وأن الخرص في الدين من أكبر الإثم، لما فيه من التقول على  الله عز وجل والافتئات عليه. فقوله تعالى فيما تدارسناه ههنا : {قتل الخراصون} شامل لكل خراص فيما لا يجوز فيه الخَرْص، لأن الخارص في قضايا الغيب والإيمان لا يكون إلا كذابا، ولذلك فُسرت عبارة &#8220;الخراصين&#8221; في كتب التفسير بالكذابين. وعلى  هذا يفهم قول رب العزة جل جلاله : {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد}(الحج : 3)، وقوله سبحانه : {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق}(الحج : 8- 9). وقال سبحانه : {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}(النجم : 23).</p>
<p>وهو تحذير ووعيد يجريان على الكفار وعلى المسلمين سواء. وقد يَفْجُر المسلم فيقع في هذا الوزر العظيم، كما نشاهده في زماننا هذا. وهذه كتب بعض المفتونين بالفلسفات الغربية من المسلمين، تعرض بعض القضايا العقدية الكبرى، وتفسر بعض أمور الغيب تفسيرا لا أصل له في عقائد الإسلام، وإنما هو مجرد خرص وتخمين، مغلف بمنطق التحليل والتعليل والخبير يعلم أنه ما في تلك الكتب من حقيقة العلم شيء، وإنما هي الشبهات والأهواء لها تجليات إغرائية، وتزيينات شيطانية. فكل من تقَوَّل على الله بغير الحق فقد عرَّض نفسه لنقمة الله، والعياذ بالله.</p>
<p><strong>-الرسالة الخامسة</strong> : في أن عبادة التفكر في خلق السماوات والأرض، وفي آيات الأنفس، من أهم المسالك الموصلة إلى اليقين، لكن بشرط أن يكون الانطلاق فيها من القرآن إلى الطبيعة، لأن القرآن هو مبصار الإيمان. وأما من عزل القرآن عن المحيط الكوني، واستغنى عنه في تفكره ومشاهداته، فإنه لا يرجع إلا بالعمى والحيرة والتردد، ذلك أن القرآن هو كلمة السر التي بها يفتح الفكر طلاسم الوجود، وبها يفتح كنوز الأسرار في معرضه الكبير. إن الجبال، والأحجار، والأشجار، والأنهار والبحار، والأفلاك، والنجوم، إلى غير ذلك من أنواع خلق الله في السماوات والأرض، كلما عكست شعاع القرآن أتت بوميض شديد، يكشف آثار أسماء الله الحسنى المتجلية على كل شيء. ثم تتدفق منها واردات اليقين لتعمر قلب العبد المتفكر المتدبر. إن الكون هو كتاب الله المنظور، لكن القرآن هو النور الضروري الذي به نقرأ ذلك الكتاب ونتلقى إشاراته.</p>
<p><strong>-الرسالة السادسة</strong> : في أن التزود الروحي من موارد العبادات، وخاصة منها الصلاة، والتهجد بليل، والاستغفار، وسائر ضروب الأذكار، وهو من أهم المغذيات الضرورية للسائرين إلى الله، كما أن ذلك من الثوابت التي لا يجوز لمؤمن &#8211; بله داعية إلى الله &#8211; أن يقفر قلبه منها، أو تجفو عنها أشواقه وأذواقه. وإن ذلك لمن أهم المؤشرات التي بها تعرف سلامة السير من عدمه. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على ذلك حثا، رجالهم ونساءهم، كبارهم وصغارهم، وكأنما هو بصدد الدعوة إلى نفير عام.</p>
<p>فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال : &#8220;يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه&#8221;(1).</p>
<p><strong>-</strong><strong>الرسالة السابعة</strong> : في أن خدمة أهل الحاجات من خلق الله، ومواساتهم بالزكوات والصدقات، وإغاثة الملهوفين والفقراء والمحرومين، من أعظم القربات المستدرة لرحمة الله ومغفرته ورضاه. وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولايُسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة  فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة&#8221;(2).</p>
<p>وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبتون نفقات مهما قلت على بعض أقاربهم الفقراء، وقصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك مشهورة، إذ كان ينفق على ابن عمه مِسْطَح بن أثاثة، لقرابته منه ولفقره، فلما بلغه أنه كان ممن تكلم في عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، غضب وقال : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله : {ولا ياتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}(النور : 22)، فقال أبو بكر الصديق : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا(3)، وبمثل ذلك كان الصديق رضي الله عنه صديقا. فصلى الله عليهم أجمعين.</p>
<p><strong>مسلك التخلق</strong> :</p>
<p>وهو هنا في بيان منهاج التحقق بمقام اليقين، إيمانا بالله واليوم الآخر، وكيفية التخلق بوصفه. وإنما وسائله العملية مركزة في ثلاث طرائق، مستخلصة مما سبق، وهي :</p>
<p>-الأولى : إدمان التدبر لكتاب الله عز وجل، تدبرا يستحضر فيه المتدبر أن المتكلم بهذا القرآن هو الله رب العالمين. هذا أمر أساس، إذا انفلت من قلب المتدبر ضاع منه التدبر.</p>
<p>-الثانية : التفكر في الخلق من عالم الأنفس إلى عوالم الآفاق، بما حددنا له في الرسالة الخامسة من ضابط اعتماد المنظارالقرآني.</p>
<p>-الثالثة : الاستعانة على ذلك كله بإخلاص العبادة لله، ومناجاته تعالى بالأدعية والأذكار، في الليل والنهار، وفي خلوات الأسحار.</p>
<p>ذلك، وما التوفيق إلا بالله. جعلني الله وإياكم من أهل اليقين الراسخين.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- رواه الترمذي، والحاكم، والبيهقي في الشعب، وأبو نعيم في الحلية، وعبد بن حميد في مسنده. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، بينما حسنه فقط الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.</p>
<p>2-3- متفق عليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;5 معراج التفكر عند أهل الإحسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الإحسان]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[معراج التفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-2/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ولأهل الإحسان في عبادتهم وأموالهم معراج آخر لطيف، يسلكون به خفية إلى الله &#8211; جل ثناؤه &#8211; ألا وهو معراج التفكر، وهو مسلك يوصلهم إلى أعلى درجات اليقين، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong style="line-height: 1.3em;">قال الله جلت حكمته : {وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}</strong></p>
<p><span style="line-height: 1.3em;">ولأهل الإحسان في عبادتهم وأموالهم معراج آخر لطيف، يسلكون به خفية إلى الله &#8211; جل ثناؤه &#8211; ألا وهو معراج التفكر، وهو مسلك يوصلهم إلى أعلى درجات اليقين، كالإحسان في العبادات المحضة تماما. واليقين هو غاية العبادة بشتى أصنافها وهو منتهاها، <span id="more-3994"></span> وهو محور السورة على ما فصلنا قبل، ولذلك لم تزل الآيات تهدم طرق الشك والخرص، وتبني طريق اليقين، فكان التفكر في ملكوت الله العلوي والسفلي، هو تتمة العروج إلى مقام اليقين. قال الله تعالى : {وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} وهذا خطاب مزدوج القصد بشكل عجيب، متداخل المعاني بلا اختلال، على وزان بلاغة التعبير المعجز في القرآن المجيد، إذ بقدر ما فيه من بيان لمقام اليقين، ولمسلك الموقنين، فإن فيه تعريضا واضحا بالغافلين المعرضين، وإنكارا شديدا لما هم عليه من الغفلة والعمى.</span></p>
<p>فأما الموقنون فهم يبصرون آيات الله مسطورة في كتاب الأرض الكبير، يقرؤون أحرفها وكلماتها، في طبيعتها، وحركتها، وتنوع تضاريسها، وأحوال فصولها وثرواتها وخيراتها وبركاتها، مما بثه الله فيها. ويتفكرون في عجائبها وأسرارها، وفيما يحيط بها من موازين، سواء في فلكها، أو حركتها، أو جاذبيتها، أو موقعها من الشمس ومن القمر، مما قدر الله لها من موقع دقيق، ومسافات محددة، وحركة ثابتة، لو زادت عليه أو نقصت لاستحالت الحياة على وجهها وغير ذلك مما ليس هذا محل تفصيله. وإنما نكتفي بإشارات مما يُنقل عن علماء الأرض. ولأصحاب الاختصاص ممن وهبهم الله بصيرة الإيمان، أن يقرؤوا في كتاب الأرض من آيات اليقين ما لا يقرؤه غيرهم.</p>
<p>ولكن التفكر في معارض الأرض البارزة، مما هو متاح للعين المجردة، كاف في تمكين صاحبه من قراءة آيات الله فيها، وتلقي مدد اليقين بإذن الله. وبذلك المنهج قرأها الصحابة والتابعون، ومن بعدهم من الموقنين قرونا قبل ظهور علوم العصر الحديث. فالمَشاهد الطبيعية الظاهرة البسيطة &#8211; وما هي ببسيطة &#8211; فيها من الآيات، ما لو ظل الإنسان عمره كله وهو يتدبره، لما أتى على نهايته وختامه وقد كان بعض الصالحين ينظر إلى دالية العنب، فيعجب من عودها القاسي الخشن، كيف تتخلق منه عناقيد رطبة، طرية، ندية، شفافة اللب، يسيل ماؤها لأدنى خدش، كلما عكست شعاع الشمس صارت مثل دُرَر البلور الصافي حتى إنك لتحصي حبات بذورها من خارجها واحدة واحدة.</p>
<p>وإن المؤمن ليبصر في عنقود العنب &#8211; وغيره من الثمرات &#8211; تجليات شتى لأسماء الله الحسنى، الخالق، البارئ، المصور، البديع، الرزاق، الكريم، الرحيم، اللطيف، الجميل.. إلخ. وإنه إذ يتفكر في قضية الرزق، يذكر قطرة الماء كيف قدمت من أعالي البحار بعيدا، وكيف امتطت حصان الريح الراكض في السماء، سحبا مثقلة بالبركات، حتى إذا توسطت بلادها المبعوثة إليها قصدا، هطلت بما أذن الله لها فيه من مكاييل ومقاييس، لا تزيد ولا تنقص ولو قطرة فإذا الأرض تهتز من تحتها وتربو،  فتنبت من كل زوج بهيج وإذا بالأرزاق تساق بمقاديرها إلى أهلها لطفا من الله القوي العزيز على ما جاء في قوله تعالى من سورة الشورى : {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز}(الشورى : 19) وإن مسالك الأرزاق لأوسع وأكثر من أن تحصى، تماما كنعم الله التي لا تعد ولا تحصى.</p>
<p>تلك نظرة خاطفة إلى كلمة واحدة، بل إلى حرف واحد من آيات الأرض. تكشف لنا جانبا من عظمة هذا المسلك الرباني التفكري، الذي سلكه المتقون المحسنون، فكانوا به موقنين، على ما قرره الحق سبحانه : {وفي الارض آيات للموقنين}.</p>
<p>وبعد التفكر في كتاب الأرض الكبير، ينبه الرحمن عباده إلى كتاب آخر من كتب التفكر، أعجب وأغرب، ألا وهو كتاب النفس الإنسانية. قال تعالى : {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}، وما ذا أغرب وأعجب من النفس الإنسانية؟ وما ذا أعمق وأغور من أدغالها ومكانزها؟ النفس بما لها من جذور ضاربة في أعماق الروح، وبما تتضمنه من تجليات مادية عبر هذا الجسم البشري العجيب، الذي تعبت علوم الطب والتشريح والحياة في استكشاف حقائقه الجسمانية والروحية، واستغرقت في سبيل ذلك الجهود والبحوث والطاقات، فلم تزد نتائجها على أن وقفت على شاطئ بحره الزاخر، تغرف حفنات من ماء موجه العظيم، وهي تنظر من بعيد إلى أعالي بحاره، عاجزة عن الخوض البعيد والغوص العميق.</p>
<p>وإن ما كشفه العلم الحديث &#8211; رغم ضآلته بالنسبة لحقيقة الجسم الإنساني &#8211; لهو من أبهر المعطيات التي تبين عظمة الخالق الكبير المتعال، وترسم للمتفكر المؤمن طرائق فسيحة للسلوك إلى مقام اليقين. وإن نظرة واحدة في بعض كشوفات البحث العلمي المتعلقة بالخلية، وأسرارها الوراثية، أو أسرار النشاط العصبي، أو عجائب النمو البيولوجي، والتجدد الحيوي، أو جهاز المناعة الذاتي ونظامه العجيب، ليتيح لقلب المؤمن أن يترقى في مدارج العلم بالله إلى أعلى الدرجات بإذن الله.</p>
<p>ومع ذلك يكفي أيضا أن يعتمد المتفكر في النفس، على معارض الجسم البشري المنصوبة لكل الناس، بلا بحث ولا تشريح، ليصل إلى اكتشاف منابع اليقين في عالم الروح، لأن الله تعالى خاطب بهذا القرآن جميع الناس بكل مستوياتهم، وكل منهم يجد فيه يقينه على قدر علمه وصفاء قلبه. وهذا من أعظم أسرار الإعجاز في هذا الكتاب.</p>
<p>إن مظاهر التنفس، والهضم، والمرض والشفاء، والجوع والشبع، والخوف والأمن، والنوم واليقظة، ومظاهر الإحساس والذوق، ومراتب هذا وذاك، مما لا يخفى على عامة الناس، وغير ذلك مما يعتري هذا الجسم من أحوال نفسية ومادية وما بين هذه وتلك من تداخل وتخالل، لكاف للوصول بالمتفكر البسيط إلى معرفة الله، والتحصن بمسالح اليقين. وذلك هو ما اختصره الله جل جلاله في قوله تعالى حكاية عن نبي التفكر إبراهيم عليه السلام : {الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}(الشعراء : 78- 82).</p>
<p>إن كل نظر سليم في النفس يقود حتما إلى حقيقة اليقين، ولذلك أنكر الخالق جل جلاله بشدة على الذين لا يبصرون هذا المسلك الواضح المبين، المتاح لكل نفس في نفسها، وإنما على كل امرئ أن ينظر في نفسه بنفسه، ما بين ليله ونهاره وتقلب أحواله. فإن ذلك هو كتاب النفس الكبير. ومن لم يفعل فما أبلد حسه، وما أطمس بصيرته ولذلك كان هذا السؤال الإنكاري العنيف في قول الرب العظيم : {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وإنما هذا في الحقيقة بيان منه  تعالى لما عليه الكفرة الخراصون من العمى والضلال.</p>
<p>ثم عرض الرحمن كتابا ثالثا من كتب اليقين، وهو كتاب السماء، وما يتضمنه من مقادير الأرزاق والأقدار، قال تعالى : {وفي السماء رزقكم وما توعدون}. وقد سبقت الإشارة إلى السماء بما فيها من حبك وجمال، لكن الجديد هنا هو التنبيه إلى كتاب القدر المكنون في السماء، القَدَر بما خُط فيه من مقادير الأرزاق، والخير والشر على  الإطلاق، وخاصة من ذلك ما جاء به الوعد والوعيد في الكتاب والسنة، من عقيدة البعث والنشور، والثواب والعقاب، والجنة والنار.</p>
<p>وهذا كتاب لا يحسن قراءته &#8211; حق قراءته &#8211; إلا من عَمر الله قلبه بالإيمان ابتداء، وحينئذ لا يرى شيئا مما يطعمه، أو يلبسه، أو يقتنيه، إلا قسمة أزلية من الله، وقدرا مكتوبا عنده تعالى في السماء باللوح المحفوظ. كما أن الخير والشر جميعا مما نزل، وما هو نازل، ومما لم ينزل بعد، كله قضاء محتوم محسوم، رُسمت تفاصيله في السماء، في غيب الله الذي لا يعلمه إلا هو، وإنما تستنسخ الملائكة منه ما أُذن لها فيه، لتتنزل به على مواقعه في الأرض، فتجري  الحوادث على وفق ما أراد الله، لا يتخلف منها شيء زمانا ولا مكانا، ولا قيد أنملة. وكذلك شأن الوعد الأكبر يكون، فقيام الساعة بما اكتنفه من وعد ووعيد، له أجله المعلوم عند الله، لن يتخلف عنه طرفة عين.</p>
<p>ولذلك عقب على  هذا التنبيه بقسم عظيم، إنه قسم الرب جل جلاله بذاته العظيمة العلية على أن وعد الله حق. قال تعالى : {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}. وإن هذه الآية الجليلة لتنضاف إلى سابقاتها لتخدم هدف السورة من ترسيخ الإيمان بيوم القيامة على مقام اليقين. نعم هكذا، {فورب السماء والأرض..}، يقسم الرحمن جل جلاله بذاته العلية، بما هو الرب الخالق للسماء والأرض، على ما قرأنا في كتابيهما من آيات اليقين، يقسم شاهدا سبحانه على أن وعده حق، حق واقع لا محالة، مثلما أننا ننطق الآن ونتكلم، ونعبر عن حاجاتنا بألسنتنا.</p>
<p>وتشبيه يقينية الوقوع بما يمارسه الإنسان في حياته اليومية من النطق، فيه دلالة على قرب هذه الحقيقة من الإنسان، وأن ما كُتب منها في غيب السماء هو كالذي قد وقع في الأرض وتحقق، لا فرق. وفيه دلالة أيضا على ملابسة هذه الحقيقة للإنسان، ملابسة تامة، وأن قَدَرَهُ من الوعد الحق معلق على رأسه، لا زم له كما هو ينطق ويتكلم. والنطق من أكبر ظواهر النشاط الإنساني ارتباطاً بكيانه ووجدانه. فكذلك وَعْدُ الله بالبعث والنشور، حق يسكن فطرة الإنسان، وقَدَر معلق على رأسه، يتبعه أنى سار، حتى ينزل إبانه، فيجد نفسه حيث وضعه عملُهُ.</p>
<p>فاللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(4) من صفات الـمتقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2013 08:33:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 396]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الـمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-4/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}  الهجوع : نوم الليل خاصة(1). وقد روى الإمام الطبري بسنده عن الحسن البصري رحمهما الله كلمات في تفسير هذه الآية، قال :&#8221;كابدوا قيام الليل، لا ينامون من الليل إلا أقله ثم مدوا في الصلاة ونشطوا، حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">قال الله جلت حكمته : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}</strong></p>
<p style="text-align: right;"> الهجوع : نوم الليل خاصة(1). وقد روى الإمام الطبري بسنده عن الحسن البصري رحمهما الله كلمات في تفسير هذه الآية، قال :&#8221;كابدوا قيام الليل، لا ينامون من الليل إلا أقله ثم مدوا في</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4225"></span> الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر&#8221;(2)، وروى أيضا عن التابعي الكبير الأحنف بن قيس(3) رحمه الله ورضي عنه أنه كان يقرؤها فيقول متحسرا : &#8220;لستُ من أهل هذه الآية&#8221;(4) كذلك كان الصحابة والتابعون رضوان الله عنهم يجتهدون ويجتهدون، فإذا نظروا إلى معارج الآيات ومنازلها، لم يروا أنفسهم أنهم صنعوا شيئا وهم الركع السجد كما وصفهم القرآن، الخشع الخضع، لكنهم مع ذلك لوامون لأنفسهم، مستصغرون لها، بكاؤون أواهون قد كوى الخوف جنوبهم فهجروا المضاجع فزعا، وانتصبوا بين يدي ربهم يجأرون إليه بطلب الجوار وألطاف الأمان كما قال في السجدة : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون}(السجدة : 16). ذلك سر قلة نومهم، وما كان لمن سكنه الخوف أن يجد للنوم سبيلا، إلا قليلا. قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة(5).</p>
<p style="text-align: right;">وما أجل سبحات الاستغفار بالأسحار، حيث يسكن الليل ويهجع كل شيء، فلا يبقى إلا الله الواحد القهار.. تلك نزهة الروح في خلوات الوصال، وتمتعها العميق بمناجاة الرحمن. والاستغفار بالسحر قد يراد به معناه الظاهر، من ترديد عبارات الاستغفار، وطلب المغفرة من الله، والترنم  بأدعية التوبة إليه تعالى، وقد يراد به صلاة التهجد في ثلث الليل الآخر، الموافق لوقت السحر، وكأن في ذلك تنبيها على أهمية الاستغفار في السجود والركوع عند الأسحار، كما تواترت به الآيات والأخبار.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجل الأحاديث الصحيحة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال  صلى الله عليه وسلم : &#8220;ينزل ربنا &#8211; تبارك وتعالى &#8211; كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطينه؟ ومن يستغفرني فأغفر له&#8221;(6)، والمقصود بالدعاء والاستغفار إنما هو أثناء صلاة الليل وخلالها، كما بينه حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من خاف أن لا يقوم من أخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر أخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل&#8221;(7)، وفي رواية أخرى لمسلم  &#8220;فإن قراءة آخر الليل محضورة&#8221;، وكلاهما بمعنى واحد.</p>
<p style="text-align: right;">كذلك حالهم مع الله، وأما حالهم مع خلق الله فهو مراعاة أهل الحقوق، والتصرف فيما رزقهم الله من أموال، على قاعدة أن : &#8220;المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه&#8221;، فيؤدون لله حقه، كلما جاءهم ساعيه، من سائل أو محروم، قال تعالى : {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}. وحق الله متبوع في كتاب الله بحق عباده، لأن ذلك من حقه. تماما كما ارتبط إقام الصلاة بإيتاء الزكاة في الإسلام. ولا يصح دين عبد ولا يستقيم حتى يعبد الله بجوارحه وماله، ويرعى حقوق الله وحقوق عباده.</p>
<p style="text-align: right;">والسائل هنا هو : الفقير الناطق بحاجته، المعبر عن فقره بالمسألة والتكفف. وأما المحروم فهو : الفقير المتعفف، الذي لا يسأل الناس إلحافاً، رغم حاجته وفقره، فلا يُعطَى الصدقة، لظن الناس أنه غير محتاج، بما أخفى من حاله. على ما قال الله  عز وجل في سورة البقرة : {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا}(البقرة : 273). وهو ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : &#8220;ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطَن فيُتصَدق عليه، ولا يقوم فيَسأل الناس&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">وحقيقة المحروم أنه : من سأل الناس فمنعوه وحرموه لكن ذلك غير مقصود هنا. وإنما سمي محروما باعتبار مآل حاله، إذ يُتصدق على غيره ممن ظهرت حاجته بنطقه وسؤاله، لكنه هو يُغفل عنه ويُنسى، بسبب خفاء حاله وصمته فيُحرَم ما كان يمكن أن يُعطى. ويجوز أن يشمل وصف &#8220;المحروم&#8221; أيضا، كل من فقد ماله بسبب جائحة، أو مصيبة أتت على كل ماله، حتى صار إلى الفقر، فكان بذلك محروما.</p>
<p style="text-align: right;">فأصحاب مقام الإحسان يعطون السائل، ويتحسسون هم بأنفسهم من أهل الحرمان، ويبحثون عن الصابرين على ما ابتلاهم الله به من الفقر، فيطرقون عليهم الأبواب في خفية عن الناس، ويؤدون لهم حق الله الذي جعل لهم، يواسونهم بالمال والاحتضان والعطف والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قصر بعض المفسرين معنى &#8220;حق&#8221; في هذه الآية، على الزكاة المفروضة فقط، وبعضهم صرفه إلى صدقة التطوع فقط. والحقيقة أنه شامل لهما معا. فالمحسنون في أموالهم يجعلون على أنفسهم حقا للسائل والمحروم، تقربا إلى الله عز وجل. فيدخل فيه حق الزكاة الذي فرضه الله، ويدخل فيه ما يرتبونه على أنفسهم من صدقات التطوع الثابتة على الدوام، بقدر معلوم، يجعلونه حقا على أنفسهم للفقراء والمساكين، فيلتزمون به التزامهم بالنذور. وذلك نحو ما يجعله المؤمن لأقاربه الفقراء من راتب ثابت، يخرجه من ماله حتى ولو لم يتحقق فيه نصاب زكاة، سواء كان صاحب فلاحة، أو ماشية، أو تجارة، أو صناعة، أو مهنة، أو غير هذا وذاك من أسباب الرزق وموارد المال، فإنه يجعل للسائل والمحروم حقا مما سوى الزكاة وإن قل. وهذا هو الذي فسرته سورة المعارج بقول الله تعالى : {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}(المعارج : 24-25).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- ن. مادة : &#8220;هجع&#8221; في المحيط في اللغة لابن عباد، والقاموس المحيط للفيروز آبادي.</p>
<p style="text-align: right;">2- روى الطبري كلمات الحسن البصري متفرقة، حسب الشواهد عند تفسير هذه الآيات، بينما ساقها ابن كثير هكذا مجتمعة.</p>
<p style="text-align: right;">3- الأحنف بن قيس تابعي جليل، كاد أن يكون صحابيا اشتهر بالحلم والحزم والجهاد والورع. جاء في التهذيب : (الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري. واسمه الضحاك، وقيل : صخر، والأحنف لقب. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم، ويُروى بسند لين أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له. روى عن عمر، وعلي، وعثمان، وسعد، وابن مسعود، وأبي ذر، وغيرهم. وعنه الحسن البصري، وأبو العلاء ابن الشخير، وطلق بن حبيب، وغيرهم، قال الحسن : ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف. ومناقبه كثيرة، وحلمه يضرب به المثل وذكره محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، قال : وكان ثقة مأمونا، قليل الحديث. وذكر الحاكم أنه الذي افتتح مرو الروذ، وقال مصعب بن الزبير يوم موته : ذهب اليوم الحزم والرأي. قيل : مات سنة (67هـ)، وقيل : سنة (72 هـ). قال ابن حجر : وقيل : إن اسمه الحارث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد في الزهد : حدثنا أبو عبيدة الحداد، ثنا عبد الملك بن معن عن خير بن حبيب أن الأحنف بلغه رجلان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (يعني له) فسجد). تهذيب التهذيب(1/167).</p>
<p style="text-align: right;">4- أورده الطبري عند تفسيره للآية.</p>
<p style="text-align: right;">5- رواه الترمذي وحسنه، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. كما صحح الألباني في تحقيق سننه، وفي صحيح الجامع، والسلسلة الصحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">6- متفق عليه</p>
<p style="text-align: right;">7- رواه مسلم.</p>
<p style="text-align: right;">8- رواه البخاري.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;الذاريات&#8221;(3) بين المتقين والخراصين&#8230; فريق في الجنة وفريق في السعير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:57:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الخراصون]]></category>
		<category><![CDATA[الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[السعير]]></category>
		<category><![CDATA[المتقون]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-3/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون. إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} ومن ثم توجه الخطاب إلى الخراصين الكذابين، أهل الشك والريب، الذين ينشرون نظريات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال الله جلت حكمته : {قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون. إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين}</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4204"></span></p>
<p style="text-align: right;">ومن ثم توجه الخطاب إلى الخراصين الكذابين، أهل الشك والريب، الذين ينشرون نظريات الخرص في الدين بغير الحق، وهو القول الجزاف الكاذب، والتخمين الواهم(4) ويبثون مقولاته في كل مكان، يحاصرون بتخرصاتهم الشيطانية دعوة الإسلام هنا وهناك، فأنزل الله عليهم لعنته الشديدة، والعياذ بالله. قال جل جلاله : {قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين} وعبارة الدعاء بالقتل في هذا السياق لعنة أنزلها الله جل جلاله على الخراصين{الذين هم في غمرة ساهون}، والغمرة في الأصل : بركة الماء الكثير، تمتلئ حتى تغطي مقرها، فتغمر من دخلها وتغرقه، وتُستعمل مجازا للدلالة على الشدة، والزحمة، والسكرة، لأن السكران غارق في سكره. يقال : (رجل مغتمر: سَكْران(&#8230;) كأنه اغتمره السكر، أي غطى على عقله وستره)(1).</p>
<p style="text-align: right;">فمعنى {هم في غمرة} أي غارقون في سكرة من الضلال، تغمر عقولهم، وتحجب عقولهم عن إبصار الحق، فهم مخمورون بشهواتهم، متمسكون بشبهاتهم، ساهون، لاهون، غافلون تائهون في ظلمات الكفر والإلحاد، لا يرون لشمس الحق ولا بصيص نور مَرَدوا على الكفر والزندقة والجحود، ولذلك فهم يتخرصون الباطل على الدين، وعلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فيتهمونه بشتى الصفات والنعوت التي نزهه الله عنها، من مثل قولهم : شاعر، وساحر، وكاهن، وكاذب، ومجنون.. إلى غير ذلك من ضروب الخرص الظالم المبير، ولذلك فهم يسألون من حين لآخر على سبيل السخرية والاستهزاء والتهكم : {أيان يوم الدين}؟ أي : متى سيقع هذا اليوم الذي تتوعدنا به؟ فعبارة &#8220;أيان&#8221; سؤال عن الزمان بمعنى متى؟ وإنما قصدهم بذلك إنكار حقيقته وجحود وقوعه والهزء بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسخرية منه، بأبى وأمي هو عليه الصلاة والسلام، وسبحان الله إن أتباعهم في عصرنا هذا لا يزالون يحطون من قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدر الدعاة إلى الله، ويسخرون منهم بنفس الطريقة ونفس الأسلوب الخبيث.</p>
<p style="text-align: right;">ويجيب الحق جل جلاله بالحق، عن موعد ذلك اليوم، فيقول : {يوم هم على النار يفتنون} بمعنى يوم هم على النار يعذبون، ويصهرون كما يصهر المعدن في التصنيع والتجريب، ذلك أن أصل استعمال لفظ &#8220;الفتنة&#8221; في العربية، هو بمعنى صهر المعدن بالنار وتذويبه، قصد اختباره والتحقق من جودته ورداءته. فاستعمل بعد ذلك مجازا في كل تعذيب، وفي كل ضروب الابتلاء الشديد للإنسان. وعلى هذا تعددت استعمالاته في القرآن. فقد نقل ابن منظور عن الأزهري قوله : (جماع معنى الفتنة : الابتلاء، والامتحان، والاختبار. وأصلها مأخوذ من قولك : فتَنْتُ الفضة والذهب، إذا أذبتهما بالنار، لتمييز الرديء من الجيد)(2).</p>
<p style="text-align: right;">فقوله تعالى : {يوم هم على النار يفتنون} جواب على غير المتوقع، لأنه أجابهم بوعيد ما هم له في الأصل منكرون، وبما كانوا به يستهزئون وهو أسلوب قرآني بليغ في إبطال أوهام الكفار وضلالاتهم. فكأنه قال : إذا كنتم تنكرون حقيقة يوم الدين وعذاب  الجحيم، إنكار غواية وجحود، فإن الحجة الوحيدة الكفيلة بإقناعكم، إنما هي دخولكم الفعلي للنار، واصطلاؤكم بلهيبها وسعيرها، وتقلبكم بين مواقدها ودركاتها، ولذلك قال بَعْدُ مباشرة : {ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} أي ذوقوا عذابكم الذي كنتم تجحدونه وتنكرونه على رسولنا، وتَتَحَدَّونه أن يعجل لكم به، إمعانا منكم في التكذيب والكفران. ها أنتم الآن فيه تصهرون، وتفتنون كما يُفتن المعدن في النار، فذوقوا..  والتعبير بالذوق أشد دلالة على الشعور بالألم والعذاب &#8211; والعياذ بالله &#8211; وهو أبلغ في الوعيد والتهديد، لما في الأمر به من السخرية والتنكيل والتبكيت. وهو أنسب في الرد على  سخريتهم بحقائق الدين وبشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أضاف لهم هنا عبارة الفتنة وألصقها بهم، إمعانا في بيان أنهم من صُلاتها يقينا، ومن أهلها تحقيقا، وأنهم مواقعوها لا محالة.</p>
<p style="text-align: right;">ويجوز أن يكون معنى {ذوقوا فتنتكم} : ذوقوا جزاء فتنتكم التي فتنتم بها المؤمنين المستضعفين في الدنيا، إذ عذبتموهم وشردتموهم، وفتنتموهم في دينهم فتونا كما قال تعالى في سورة البروج : {إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق}(البروج : 10). كذلك فسرها العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله، وهو معنى حسن وجيه(3).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الجهة المقابلة، يصف الرحمن الطائفة المؤمنة التي اتقت ربها بالغيب، وعملت بمقتضى تقواها، وتدرجت عبر مدارج الإيمان حتى تحققت بمنزلة الإحسان. فلم يضرهم كيد الكائدين ولا إفك الخراصين، بل ثبتوا على عبادة الله وذكره تعالى، توحيدا وتفريدا على كل حال، حتى بلغوا مقامهم العالي في الجنات بفضل الله. ذلك قوله تعالى :{إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}. ذلك جزاؤهم : جنات وعيون، هكذا بصيغة الجمع في &#8220;الجنات&#8221; و&#8221;العيون&#8221;، بما لذلك من إيحاء جميل كريم، دال على الحياة المتدفقة خضرة وأنهارا، ونعيما لا ينفد أبدا، ولذلك قال : {آخذين ما آتاهم ربهم}، أي متسلمين ما وهبهم ربهم من الخيرات والبركات وأصناف النعيم، متقلبين في أحوال اللذة والغبطة والسعادة والسرور. إنها جنات وعيون تفزع إليها النفس الآن، هاربة من فتنة النار وجحيمها.</p>
<p style="text-align: right;">وأما مسلكهم الذي به وصلوا فهو طريق المجاهدات {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين}، أي أنهم قبل يوم القيامة، وقبل استحقاقهم النعيم، كانوا في هذه الدنيا عاملين على منزلة الإحسان. والإحسان كما هو مشهور من قول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;أن تعبد الله كأنك تراه&#8221;(4)، وهو عبادة الله جل جلاله على ما وقع في قلب العبد، من العلم به تعالى، والمعرفة بجلاله وجماله، حتى يكون على ما وصف الرحمن &#8211; في موطن آخر &#8211; من : {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}(الأنفال : 2).</p>
<p style="text-align: right;">نعم، ذلك وازع الإحسان في قلوب المتقين الواصلين، {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين}، بسبب ما عرفوا من مقام الرب العظيم وقدره الكبير، وبما وهبهم الله من حبه، والتعلق بأنوار أسمائه وصفاته. فهيجتهم الأشواق، وأرقتهم المحبة، وطرد النوم عن عيونهم وقلوبهم حادي الخوف والرجاء، فأسهروا ليلهم في طاعة الله، باكين، خاشعين، متبتلين، وأهرقوا مهجهم بين يدي مولاهم، متفانين في أداء حقوق العباد، بعد أداء حق رب العباد. فهذا بيان إحسانهم : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- تاج العروس، مادة : &#8220;غمر&#8221;. مثله في اللسان والقاموس.</p>
<p style="text-align: right;">2- لسان العرب مادة : (فتن).</p>
<p style="text-align: right;">3- ن. تفسير الآية في التحرير والتنوير.</p>
<p style="text-align: right;">4- متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:23:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ثبوت اليوم الآخر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12486</guid>
		<description><![CDATA[أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد</strong></span></p>
<p>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك}</p>
<p>إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط بقلب الكافر الجاحد، يملؤه بالتمرد والعصيان، ويلقي فيه وساوس الشك والتردد والبهتان وإنها لأشبه أيضا بصفعات قوية أليمة، تضرب وجه الإنسان الغافل الثقيل، الذي لم يزل يغط في خريف غفلته، وقدمه توشك أن تزل به من على شفا خطر عظيم. وإن التالي للآيات بقلب حي يقظ، يتلقاها قَسَمًا عظيما من الرحمن، بل أقساما عظيمة متتالية، ليكاد يشعر برياح الحق تعصف به عصفا، بل تكاد تذرو ذرات جسمه في الفضاء ذروا، وإن الفزع ليهز دقات قلبه هزا، وإن لمشهد الرياح العاصفة وهي تذرو الأشياء ما بين الأرض والسماء، ومشهد الغيوم الزاحفة المحملة بأثقال الأمطار، ومشهد السفن السائرة &#8211; ونحوها من الناقلات &#8211; تمخر عباب البحار، ومشهد الملائكة وهي منهمكة في نشاطها اليومي في السماء، تقسم الأرزاق بين العباد، وتوزع مكاييل الأمطار على الأقطار، وفق ما استنسخته من مكتوب اللوح المحفوظ، فتسوق الرياح على تلك المقاييس وبتلك الموازين، ثم يكون ما قدر الله للناس في الأرض، من ثمار وطعام وأرزاق، ثم تجري حركة التجارة بين الشعوب والبلدان، عبر الناقلات الجاريات في البحر، وفي البر، وعبر الطائرات العملاقة الضاربة في أعالي الفضاء، محملة بأطنان الأثقال، فهذه وتلك جميعا مشمولة بعبارة {فالجاريات يسرا}، كلها تجري يسرا بالأرزاق، لتوصلها إلى محالها المقدرة لها تقديرا، في علم الله الأزلي.</p>
<p>إن الصورة رغم أنها مكونة من أربعة عناصر مختلفة، إلا أنها تتركب في مشهد كلي واحد، مشهد منسجم ينبض بالحركة والقوة والحياة، ويوحي بأن الله جل جلاله قد أحاط بهذا الكون، علما وقدرة ورعاية وتدبيرا. وأن حوادث هذه الأرض وما يجري فيها، إنما هي نتيجة وانعكاس لما يقسم في السماء ويجري فيها وبذلك استحق هذا المشهد الكلي العظيم، بعناصره الأربعة وقواه المختلفة أن يكون مقسما به من لدن الرحمن على مقصود السورة وهدفها الأساس، ألا وهو التحقق الواقع لا محالة ليوم الدين. ذلك أن المتحكم في الأرض بهذه الحركات القوية الجبارة، الجارية بين السماء والأرض تقديرا وتدبيرا، هو متحكم في مآل ذلك كله، إفناء وتدميرا، ثم بعثا ونشورا ولذلك كان جواب القسم : {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} فذلك الوعد الموعود، الذي جاءت الرسل بخبره من عند الله، وذلك الدين المنتظر يومُهُ وساعتُه &#8211; والدين هنا : هو بمعنى الجزاء وتعاطي الحساب &#8211; كل ذلك وعد صادق، وأمر واقع لا محالة. صادق كصدق الرياح إذا هبت من حولكم، والسحب إذا أمطرتكم بوابل المياه، وكصدق الأرزاق إذا وصلت إلى أفواهكم، عبر آلاف الأميال التي تقطعها السفن والناقلات البرية والجوية، مصدقة بذلك قضاء الله وقدره، ولمقاييس الملائكة المقسمة للأرزاق على ما قدر الله وقضى. ومن ذا قدير على حبس الريح العاصف إذا ثار؟ أو التحكم في غضب الإعصار؟ أو منع الغيم الثقيل عن الإمطار؟ أو منع وصول مقادير الأرزاق؟ إذن، فليمنع وقوع القيامة إذا قامت أو ليدفع عن نفسه الموت إذا استطاع كلا كلا {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع}. وتنهال صفعة أخرى على وجه الإنسان، الإنسان الجاحد المعاند، يتصدرها قَسَم جديد من الرحمن بأمر عظيم، يتبعه جواب منه تعالى، يتوجه مباشرة بكاف الخطاب، إلى الكفرة الفجرة، تحطيما لما يلفقونه من تصورات كاذبة، ونظريات جاهلة، مادتها ونسيجها الدجل والبهتان، فيقول جل جلاله : {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} فهذا القسم الجديد من الرحمن، يعرض جانبا عظيما من بديع صنع الله ذي الجلال، إنها السماء ذات الحبك، أي ذات الجمال والبهاء، والحسن والاستواء، على قول ابن عباس وجمهور التابعين(1)، من الحَبْك وهو : الإحسان، والإحكام، والإتقان في صناعة أنسجة الثوب وغيره. والحُبُك مفرده حبيكة، وهي : نقوش الريح على الرمل، وما تتركه على كثبانها من خطوط طبيعية والتواءات جميلة. وكذلك الماء الكثير الساكن، إذا مرت به الريح تجعله حبائك وحُبُكا، أي أنها ترسم على سطحه تموجات صغيرة ذات أشكال بديعة، تسمى حبك الماء، وحبائك الشعر : تدرجه إذا مُشط(2).</p>
<p>فمن هنا وُصفت السماء بأنها ذات الحبك، وذلك بما جعل الله فيها من أفلاك ومجرات، وكواكب عظيمة، ونجوم وسيارات، وبما جعل في ذلك كله من توازن خارق، يحير العقول ويسلب الألباب ثم بما لها من تجليات الجمال والجلال تختلف على مدار الفصول، وعلى اختلاف الليل والنهار. فلكل لحظة في السماء تجل من الحسن، ينسيك بهاؤه بهاء التجلي الذي كان قبله، هذا على قدر ما تدركه العين الناظرة. وأما من طالع مقولات علم الفلك الحديث، وأخبار ما تلتقطه المراصد الفلكية الكبرى من الحقائق العلمية الكونية، فإنه يزداد انبهارا بهذه الحبك العجيبة ذلك أن تصور الإنسان لا يبقى حبيس ما تلتقطه العين المجردة، بل يمضي به خياله في تتبع مواقع النجوم الضاربة في عمق السماء، بعيدا بآلاف السنوات الضوئية ويتصور المدارات البعيدة، ويتتبع بذهنه حركة النجوم والمذنبات السيارة التي لا يكون موعد مرورها قرب مجرة الأرض، إلا بعد سبعين سنة وأكثر، تمر خاطفة، ثم تمضي بعد ذلك في فلكها الكبير، ضاربة في تيه الكون المجهول نجوم وكواكب ومذنبات تعد بملايين الملايين، كلها تجري في أفلاكها بمدارات متداخلة شتى ومع ذلك لا تصطدم ذرة منها بذرة وتبقى حبك السماء إعجازا أبديا للبشرية &#8211; مهما تطورت معارفها &#8211; وتحديا يخاطبها بعظمة الخالق الكبير المتعال. تلك ومضة من مضمون القَسَم بالسماء ذات الحبك، وأما جوابه فهو قوله تعالى : {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} والقول المختلف هو الكلام المتناقض المتضارب المضطرب، الذي لا يستقيم على ميزان سليم، ولا استدلال مطرد. كما في قوله تعالى : {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}(النساء : 82) بمعنى لوجدوا فيه تناقضا كثيرا واختلاطا واضطرابا.</p>
<p>ومن بديع التقابل في هذه الآيات &#8211; من الذاريات &#8211; أنه تعالى أقسم بجمال السماء، وحسن انتظامها، وتوازن نجومها، ودقة ترتيبها، وحبك أفلاكها ومواقعها، أقسم بذلك على اضطراب مقولات الكفار، وتناقض نظرياتهم، وفساد أحكامهم وإذا حكم الخبير في جمال الصنع والإبداع على فساد شيء واختلاطه فهو حجة دامغة فكيف إذا أقسم بحسن صنعه وبديع حبكه؟ نعم {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} أي إنكم لفي قول متناقض مضطرب، لا يستقيم. وإنما {يوفك عنه من افك}، بمعنى : يضل عن حقيقته وينخدع به، من سبق الضلال إلى قلبه، بما سكنه من الهوى، فأعمى الله بصيرته تقول : &#8220;أُفك الرجل يوفك&#8221;، إذا راج عليه الإفك وانخدع به. والإفك : هو الكذب الغليظ، والافتراء العظيم، والبهتان المبين. فإذا صار معتقدا لصحته الموهومة فهو مأفوك. و بذلك يضلل عن حقائق الإيمان، وعن حقيقة الحشر والمعاد، فتحطمه الشكوك والظنون، بما سكن قلبه ابتداء من هوى وضلال(3). فكان خلاصة هذه الآية أنه : يؤفك بالباطل عن الحق، من أُفِك قبل ذلك بهواه وشهواته. ويؤخذ منها &#8211; بمفهوم المخالفة &#8211; أن المؤمنين يبصرون الحق حقا ويرزقون اتباعه، ويبصرون الباطل باطلا ويرزقون اجتنابه، بما جعل الله في قلوبهم من الهدى واليقين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- ن. تفسير الآية عند الطبري وابن كثير.<br />
2- ن. مادة : &#8220;حبك&#8221;، في الصحاح، واللسان، والقاموس المحيط<br />
3- جاء في كتاب &#8220;المحيط في اللغة&#8221; للصاحب بن عباد : (الإفك : الكذب، أفك يَافك أفكا، ومنه قوله جل جلاله : {يوفك عنه من أفك}. والأفائك : جمع الأفيكة للكذب. ورماه الله بالأفيكة : أي بالداهية المعضلة. وأفكت فلانا عن هذا الأمر: أي صرفته عنه بالكذب والباطل). مادة : &#8220;أفك&#8221;. وفي لسان العرب : (الإفك : الكذب، والأفيكة كالإفك. أفَك يَأفِك، وأَفِك، إفكا، وأُُفُوكا، وأَفْكًا، وأَفَكًا.(&#8230;) والأفاك : الذي يأفك الناس، أي يصدهم عن الحق بباطله.(&#8230;) وأُفك الرجل عن الخير : قُلب عنه وصُرف)، مادة : &#8220;أفك&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Jan 2013 23:47:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 393]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[مدارج المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مقام التلقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5311</guid>
		<description><![CDATA[في مقام التلقي لبرهان اليقين ومعرفة مآل الخراصين ومدارج المتقين قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>في مقام التلقي لبرهان اليقين ومعرفة مآل الخراصين ومدارج المتقين</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون إن المتقين في جنات وعيون آخذين ماآتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}</strong></p>
<p>سورة الذاريات هي سورة اليقين.. اليقين في إقامة البرهان، واليقين في عرض حقائق الإيمان، وخاصة الأصول الكبرى، وخاصة من تلك الأصول : الإيمان بالله واليوم الآخر. إنها ترفع المؤمن إلى مقام اليقين منذ المدرج الأول، وتصرع الكافر بقوة اليقين منذ الجولة الأولى.</p>
<p>إن الخطاب في هذه السورة يتركز حول حقيقة البعث والجزاء، وحتمية وقوع الدين. تماما كما هو في سورة &#8220;ق&#8221; وغيرها من السور. لكن سورة الذاريات تتميز عن غيرها، بتدفق آياتها على قلب المؤمن من على شرفات اليقين الأعلى كما تتميز بعرض حقائقها اليقينية، عرضا يتوجه من رب العزة -بكاف الخطاب- إلى الكفار مباشرة، أهل الخرص والتشكيك، فيلقي عليهم حقائق الإيمان وبراهين ذات صفعات، وحججا ذات لطمات، تقع على وجه الكفر فتبغته بغتا، وتبهته بهتا.</p>
<p>ومن ثم كان لهذه السورة الرهيبة طبيعة خاصة، ومذاق متميز، يجعلها تستقل بشخصيتها، مبنى ومعنى، وإشارة وعبارة، وحجة وبرهانا، ويجعلها جوهرة كريمة، لها موقعها الهام، الذي لا يعمره سواها في عقد القرآن المجيد.</p>
<p>إن حقائق الإيمان هنا في &#8220;الذاريات&#8221; تتجلى سيوفا وصوارم من ألماس اليقين، يقين يجعلك تتلقى حقيقة اليوم الآخر، وتبصر واقعته، كما أنك الآن تسمع، وكما أنك الآن تنطق! يقين يتسلط على متارس الشك، والخرص، والظن المريض، في قلوب الكفرة الفجرة، فيقصمها قصما، ويمزقها إربا! إربا بل إنها عاصفة من غضبة الحق، تهب على  رمال الشك الزاحفة على النفوس الخبيثة، فتذروها ذروا، حتى لا تبقى منها ذرة واحدة، تصلح حجة لكافر على كفره.</p>
<p>وتتميز سورة الذاريات بكلماتها القوية، ووقعها الشديد، سواء في طريقة البرهنة والحجاج، أو في سبك الأسلوب والتعبير، إنها تعمل على إثبات أركان الإيمان الكبرى جميعها في النفس، بكلمات مختصرة. وتسوق بهذا الأسلوب العجيب المعجز، حقائق الإيمان بالله، واليوم الآخر، والإيمان بالرسل، وبالرسالة والكتاب، وبالملائكة، ثم القدر. كل ذلك تعالجه السورة وتؤسسه في النفس، على مقام اليقين الراسخ المكين.</p>
<p>ولكنها تتفرد في ذلك كله وتتميز، بأسلوبها في الدعوة إلى الإيمان بيوم الدين خاصة، إذ تنتصب عباراتها كلمات وجملا، هي من القوة بحيث تحطم تخرصات القلب، الحاجبة لبصيرته، الطامسة لفطرته، فتجعله يبصر حقائق الآخرة بيقين الشهود وكأن في تسميتها باسم &#8220;الذاريات&#8221; ـ وهي الرياح ـ إشارة إلى أنها سورة ذات اختصاص بذرو غبار الباطل، ونسف ركامه نسفا، وإجلاء آثاره عن البصائر، كلما حجبها ضبابه عن الإبصار، أو أدخلها في ظلمات الحيرة والضلال.</p>
<p>إن سورة الذاريات هي سورة الوعد الصادق، والخبر الواقع، والحق المبين اليقين، ولذلك ترادفت فيها التعابير القوية المتينة، والكلمات الشديدة المكينة، والجمل الاسمية القصيرة، والتوكيدات المتعددة المتتابعة، والفواصل الكثيرة، آيات محكمات مبينة، منزلة من الرحمن، قواطع لكل ريب، ومخارس لكل جدل كما تعدد فيها القسم من رب العزة جل جلاله -أول السورة ووسطها- القسم بعظائم خلقه، ومظاهر قدرته، على وقوع اليوم الآخر وحتميته. قسم يبني في النفس المؤمنة حصون السكينة ومعراج اليقين، ويحطم في النفس الخبيثة تخرصات الشك، وإلقاءات الشياطين.</p>
<p>وعلى هذا السياق، ومن أجل الهدف، عرضت السورة لآيات الله في الآفاق، ولآياته في الأرض، وفي الأنفس، ثم لسننه الجارية في التاريخ البشري والرسالي، إلى أن تدرجت خواتيمها نحو باب النجاة، فرارا إلى الله، ودخولا تحت أمان عبادته، على مقام اليقين. ثم وقفت على ما بدأت به، من تجديد التهديد والوعيد للخراصين الظالمين، أعداء اليقين، وجاحدي الحق المبين. ثم بقيت كلماتها أصداء قوية في أذن الزمان إلى يوم الدين.</p>
<p>تلك خلاصة مركزة عن طبيعة سورة الذاريات، وبيان لمحورها الأساس.</p>
<p>فلنشرع الآن بحول الله في مدارستها، وتلقي كلماتها على التفصيل، والله المستعان.</p>
<p><strong>الـبـيـان  الـعـام :</strong></p>
<p>يكاد يجمع المفسرون إلا قليلا، على أن المقصود بهذه العبارات المقسم بها هنا في مفتتح السورة، أمور أربعة، هي من عظيم مخلوقات الله، ومظاهر من تجليات قدرته جل جلاله. فالذاريات هي الرياح، سميت بذلك لما تقوم  به من الذرو، وهو حركة العصف، والإثارة، والتحريك القوي للأشياء، كذرو الغيوم في الفضاء، وتهييج الأمواج في البحار، وإثارة الغبار والرمال في الأرض، وشتى  ضروب الهشيم والغثاء(1).</p>
<p>وأما &#8220;الحاملات وقرا&#8221; فهي السحب المحملة بالأمطار، والوقر كالحِمْل، وزنا ومعنى، جمعه أوقار، وهي : الأحمال والأثقال(2). وأما &#8220;الجاريات يسرا&#8221; فهي السفن تجري على البحر بيسر وسهولة، ويلحق بها الناقلات الجارية في البر، والطائرات الضاربات في أعالي الفضاء، فكل ذلك مشمول بوصف &#8220;الجاريات&#8221;. وأما &#8220;المقسمات أمرا&#8221; فهي الملائكة الموكلة بتقسيم الأرزاق والمقادير، على ما قدر الله في الأزل وقضى.</p>
<p>هذا هو المشهور عن الصحابة رضوان الله عليهم في تفسير هذه العبارات الأربع، وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه بأسانيد كثيرة، كما عند الطبري(3). ورواه البخاري عنه مختصرا معلقا(4). كما رُوي نحوه عن ابن عباس وعمر، وبعض التابعين كمجاهد. وقيل : إنما المقصود بهذه الكلمات كلها شيء واحد، هو الرياح، ذُكرت باختلاف صفاتها، وتعدد وظائفها. فهي تهيج فتذرو الأشياء حينا، وتحمل أوقار الغيوم حينا، ثم تجري يسرا حينا آخر، وتقسم مقاييس الأمطار على الأقاليم على ما قدر الله، أحيانا أخرى(5). لكن المعنى الأول أرجح، لأنه أثبت من جهة، ولأن تعديد البرهان وتنويعه أنسب هنا، لإثبات المقسم عليه، من أمر الوعد الحق، والبعث والنشور.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- نقول : ذرا الفلاح القمح وذراه أيضا، يذروه ويذريه ويذريه : إذا جعل يرفع ركامه في البيدر بالمذراة، ثم يرمي به في الهواء بين يديه، لتصفيته من التبن والقذى. ن. مادة &#8220;ذرا&#8221; و&#8221;ذرو&#8221; في لسان العرب وغيره.</p>
<p>2- قال صاحب الصحاح : (الوقر بالفتح : الثقل في الأذن. والوقر بالكسر : الحمل. يقال : جاء يحمل وقره. وقد أوقر بغيره. وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار، والوسق في حمل البعير. وهذه امرأة موقرة، إذا حملت حملا ثقيلا. وأوقرت النخلة، أي كثر حملها)، مادة : &#8220;وقر&#8221;</p>
<p>3- ن. تفسيره للآيات</p>
<p>4- ن. كتاب التفسير في صحيحه</p>
<p>5- ن. تفسير الآيات في مفاتيح الغيب للرازي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;ق&#8221;(9) {وأزلفت الجنة للمتقين..}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:24:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وأزلفت الجنة للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12903</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}(31- 35. وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008000;"><strong>وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد</strong></span>}(31- 35.</p>
<p>وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، وبلغ بها الفزع ما بلغ؛ فيتنزل روْحُ السلام والتطمين على عباد الله الصالحين.. كلمات تملأ القلب أنسا بالله، وتغمره رجاء في رحمة الله {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} والإزلاف : التقريب. والمعنى : أن الرحمن -جل ثناؤه- يجعل المؤمنين المتقين يوم الحشر في مكان قريب من الجنة، بحيث يرونها إكراماً لهم وتطميناً. حتى إذا أذِن لهم في دخولها وجدوها بمكان غير بعيد، وساروا إليها سحراً غير بعيد. والسير إلى الجنة في ذاته لذة ونعمة! والطريق إليها -ولو طال- يكون غير بعيد؛ لما يغمره من السرور والأشواق! فلكَ أن تحمل القرب هنا على كل المعاني الحسية والمعنوية! فكل ذلك داخل في هذه الآية الجميلة الكريمة {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}.</p>
<p>ويبين تعالى خصال المتقين، التي بها نالوا هذا الكرم العظيم من الرحمن، فكان أول ذلك أن هذا الوعد الموعود هو ما أعدّه الرحمن -جل ثناؤه- لكل عبد &gt;أواب حفيظ&lt;! والأوّاب : الكثير الأوْب، وهو سرعة الرجوع إلى الله عند كل خلل، والمبادرة إلى التوبة عند كل زلل. والأوّاب أيضا هو : العبد الكثير الشوق إلى الرحمن؛ بحيث تطول عليه الأوقات الفاصلة بين فرائض الصلوات، فلا يصبر حتى يملأها بنوافل العبادة؛ ولذلك سميت صلاة الضحى بصلاة الأوّابين(1) وأما الحفيظ فهو : المحافظ على عهد الله، الصائن لحقوقه تعالى، الذي عاش حياته وهو يشعر بأمانة الدين، فهو لها راعٍ على كل حال. فإن زل أو غفل تدارك ما ضاع منه بسد الخلات والثغرات، وتجديد التوبة إلى الله. وإنما يكون ذلك لما وقع في قلب العبد المتقي من خشية الرحمن بالغيب، وهي خصلة أخرى من خصال التقوى، تنضاف إلى هذا المقام العظيم.</p>
<p>والخشية : خوف من عظيم، باعثها هنا معرفة الله بما له من صفات الجلال والجمال! كما قال تعالى في سورة فاطر : {إنّما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28). أي العلماء به سبحانه، العارفون بمقامه؛ ولذلك تعلقت الخشية هنا في سورة &gt;ق&lt; باسمه تعالى : الرحمن! وهو من أدل الأسماء وأجمعها على التعريف بالله رب العالمين. فخشية الرحمن إذن لا تكون إلا عن معرفة بالله وعلم به تعالى. وأما كونها واقعة بالغيب، فمعناه أنها خشية إيمان وإخلاص واقعين بالحياة الدنيا، أي قبل انكشاف الحُجُبِ في الآخرة. فالحياة الدنيا كلها حُجُب ابتلائية في طريق الإيمان، لا تنكشف حقائقها إلا بموت الإنسان، أو عند ظهور العلامات الكبرى لقيام الساعة. ومن ثم فإن خشية الرحمن بالغيب راجعة إلى عمران القلب بالإيمان إلى درجة اليقين! حتى يصير العبد يحيا مع ربه أبداً، في خلواته وجلواته! حتى إنه ربما ذكر مولاه في خلوته ففاضت عيناه! كما في الحديث : &gt;ورجُلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه!إنابة القلب&lt; هي الخصلة الخاتمة لهذا النموذج الإيماني الكريم، وقد ورد التعبير بها ههنا بأسلوب جليل، فيه دلالة عميقة على كمال الخضوع وتمام الاستسلام لرب العالمين، والسير الذلول إلى الله&#8230; تماماً كسير السماء والأرض إلى رب العزة لما ناداهما جل جلاله : {ائِْتيا طوْعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}(فصلت : 11).</p>
<p>ومن ثم فهو يصور هنا مجيء العبد إلى ربه يوم القيامة مستجيباً مطيعاً، يجيء بقلب تملؤه الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والخشية والمحبة؛ بما عرف من مقام ربه العظيم! وذلك كله هو الإنابة&#8230; حيث يجيء المؤمن التقي &gt;منيباً&lt;! أي راجعاً إلى سيده بهذا القلب الثابت على طاعة مولاه، المستمر على ذلك حتى ساعة ملقاه! ويُختَمُ المقطع كله بإعلان خبر الفوز بجائزة الرحمن&#8230; إنها لهؤلاء المتقين، الأوّابين، الحفظَة لعهد الله، الذين يخشون الرحمن بالغيب، ويثبتون على ذلك حتى يلقوا ربهم بقلوب منيبة! أولئك هم الفائزون، الذين أزلفت لهم الجنة غير بعيد&#8230; يقال لهم الآن : {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. فهو دخول كريم مكرّم، إنه ترحيب من الرحمن وأمان منه عظيم. فدخول الجنة بسلام هو دخول إليها من غير سابقة عذاب، وهو أيضا دخولٌ معطَّرٌ بسلام ملائكة الرحمن&#8230; كما ورد في قوله تعالى :{وسيق الذين اتقوا ربّهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبْتم فادخلوها خالدين}(الزمر : 73). و</p>
<p>قال هنا في &gt;ق&lt; : &gt;{ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}، والتعبير بإضافة &gt;يوم&lt; إلى &gt;الخلود&lt;، بهذه الصيغة المصدرية الجامعة، فيه دلالة على الثبات والاستمرار، وعلى الاستقرار السرمدي في نعيم الجنة المقيم، الذي لا يُخْشى له زوال ولا انقطاع، وليس يهدده نفادٌ ولا موت أو فناء. فالجنة بما فيها ومن فيها وجود أبدي خالد، وذلك هو النعيم الحق، والسعادة الكاملة المطلقة؛ ولذلك كان التعبير ههنا باسم الإشارة &gt;ذلك&lt; دالاّ على معنى الشرف والرفعة والفوز العظيم! وقطعاً لكل وسواس أو هاجس، قد يلقي في النفس احتمال نفاد النعيم؛ عزز الرحمن خبر خلود الجنة بقوله تعالى :{لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. هكذا أهل الجنة -جعلني الله وإياكم من أهلها- ينالون كل ما يشتهون، من غير قيد ولا شرط! فيكفي أن تشتهي الشيء حتى يكون بين يديك في أقل من طرفة عين! حاضرا جاهزاً كما اشتهيت وأعلى! وإن الخيال ليعجز عن متابعة ألوان النعيم المكنون في الجنة! وإن الأنفاس لتتقطع دون الإحاطة ولا بنعمة واحدة من نعمها الغامرة الوفيرة! ثم يبهر الرحمن جل ثناؤه القلوب، لما يختم الآية بقوله تعالى : {ولدينا مزيد}..! وهل بقي بعد هذا كله من مزيد؟ وأنّى للمؤمن أن يستنفد هذا النعيم الأبدي، الذي لا يحصيه عدّ ولا يحصره خيال؟ إن نعيم الجنة لا ينفد ولا يفنى، نعم، ولكن مع ذلك هناك مزيد&#8230;! إنه النظر إلى وجه الله العظيم! وفيه من اللذة الغامرة والاستمداد العظيم لجمال النور، ما تضيق عن وصفه العبارات! فعن صُهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، يقول الله تبارك وتعالى: تُريدون شيئا أزيدُكُم؟ فيقولون : ألمْ تبيّض وجُوهنا؟ ألمْ تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النّار؟ قال : فيكْشف الحجاب؛ فما أُعْطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم عز وجل!&lt; ثم تلا (النبي صلى الله عليه وسلم) هذه الآية : {للّذين أحسنوا الحُسنى وزيادة}(يونس : 62)&lt;(رواه مسلم)، وهو أيضا تفسير عبارة &gt;مزيد&lt; في سورة &gt;ق&lt; ههنا، على ما ذهب إليه المفسرون(2).</p>
<p>إن كلمات القرآن في وصف الجنة وخيراتها، وبيان كراماتها الخالدة، لتختزل من جمال النعيم ما لا طاقة للعقل البشري على استيعابه هنا في هذه الحياة الدنيا! وما أصدق عبارة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة، قال : &gt;قال الله تبارك وتعالى : أعْددْتُ لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سمِعت، ولا خطر على قلْب بشر!&lt;تمتفق عليه)، فاللهم ربنا إنا نسألك برحمتك الواسعة، أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تدخلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب! آمين!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- عن زيدد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;صلاة الأوّابين حين ترمض الفِصال&lt; يعني من الضحى (رواه مسلم).</p>
<p>2- ن. تفسير الطبري وابن كثير للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(7) توثيق رحلة الإنسان  من  الدنيا  إلى  الآ خرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 13:57:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[توثيق رحلة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من الدنيا إلى الآ خرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13012</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد }(16- 21) </strong></span></p>
<p>كان المقطع الأول من السورة في عرض قضية البعث والنشور، فجاء هذا المقطع الذي هو وسط السورة وصلبها، ليعرض قضية الإنسان ومصيره عند ذلك البعث، وخلال ذلك النشور فتكشف الآيات عن أهم حقيقة من حقائق خلق هذا الإنسان، وهي أنه مهما تمرد واستعلى، إنما هو مجرد عبد!عبد مربوط إلى عقاله، مقيد من عنقه، لا يستطيع الفكاك من وثاقه، ولا الإباق من سيده أبدا فهو في قبضة ربه الذي خلقه، مقهور بقدرته، محاط بعلمه، مراقب بملائكته، محكوم بقضائه وقدره فذلك قوله جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.</p>
<p>تلك هي العبدية التي خُلق عليها الإنسان، وغفل عنها كثير من الناس، فلم يدخل تحت ربْقِ العبودية منهم إلا قليل! إن الإنسان يستطيع أن يتمرد على عبوديته -ولكل تمرد حساب- لكنه لا يستطيع أبدا أن يتمرد على عبديته، لأن العبدية ببساطة هي قضاؤه وقدره الذي خُلِق به فإنما هو عبد ضعيف، يصبح رهين عمله، ويبيت أسير أجله فإذا نفخ فيه الشيطان أوهمه أنه عملاق جبار، فيطغى في الأرض.. فإذا سقط حتف أنفه تبين له أنما ذلك كان مجرد أوهام فهذا أشد خطاب وجهه الرحمن -في هذا السياق- إلى منكري البعث والنشور، من الكفرة الفجرة. ويتكلم الرب الجليل بنفسه عن حقيقة خلق الإنسان، مسندا أفعال الربوبية وصفاتها العظمى إلى ذاته : الخلق، والعلم، والقدرة. ويجعل الإنسان واقعا تحت سلطانها، عبدا مقهورا لا يستطيع الفكاك، يتكلم الرب العظيم بنفسه، فيقشعر جلد المؤمن لكلامه ويبهت قلب الكافر لخطابه، يتلكم الرب العظيم فيحسم قضية خلق الإنسان، وأنه هو جل جلاله قد خلقه، وهو الحاكم على كل حياته ومصيره ويتوارد إسناد الأفعال -في الخلق والتقدير والعلم والتدبير- إلى الضمير المتكلم الحاضر &#8220;نا&#8221;، الدال على الذات الإلهية، لقطع كل وساوس الشك والريب في النفوس الضعيفة المريضة، ولإخناس الشيطان المتمرد في قلوب النفوس الجاحدة العنيدة، ولذلك ابتدأ هذا الخطاب القوي الرهيب بلام التوكيد، وحرف التحقيق &#8220;قد&#8221;، لنقض أمر الكفار المريج فقال تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان&#8230;.}.. هو الله الخالق جل جلاله يتكلم فمن ذا قدير على رد كلامه؟ ومن يستطيع إنشاء قصة خلق الإنسان من غير حقائق القرآن المجيد؟ إذن يتهافت أمره المريج كما تهافت صاحب نظرية التطور القِرْدية، وأصحاب ضلالات صدفة الطبيعة. والخالق العظيم حاضر هنا بقوة، يعبر عن علمه المحيط بكل خوالج هذا الإنسان النفسية، وبما تماوج في أعماقه من وساوس وهواجس! أليس هو ربه الذي خلقه؟ فكيف يغيب عنه شيء من ذلك؟ كلا !كلا! بل هو تعالى أقرب إلى عبده من حبل وريده والوريد هو : شريان القلب النابض بالدم في عنق الإنسان وكفى بذلك دلالة على إحكام القبضة على هذا المخلوق الضعيف فمصير حياته كلها بيد الرحمن. وقد جعل سبحانه -بمقتضى حكمته التدبيرية وإرادته التكوينية- على الإنسان ملكَيْن موكلين بتوثيق كل أقواله وأفعاله، وإحصاء جميع تصرفاته في الخير والشر فكل منهما يتلقى عن الإنسان كل شيء حتى اللفظة العابرة اللاغية وما التوثيق الملائكي إلا ليكون الكتاب شاهدا على ابن آدم يوم القيامة. أما الرب العظيم فهو أعلم بالسر وأخفى. والتعبير بفعل &#8220;التَّلقي&#8221; ووصف الملكين به بصيغة اسم الفاعل : &#8220;المتلقيان&#8221;، دال على شدة الرصد، وقوة التمكن من مهمتهما، لأن تلقي الشيء لا يكون إلا باستجماع الطاقة كلها والانتباه الشديد. ومفعول التلقي هنا محذوف لدلالة السياق عليه، وهو أقوال الإنسان وأعماله.</p>
<p>كما أن التعبير بصفة &#8220;قعيد&#8221; فيه دلالة على دوام القعود والملابسة. وأصل &#8220;قعيد&#8221; هو بمعني &#8220;قاعد&#8221;، كعليم وقدير، على وزن &#8220;فعيل&#8221; مبالغة من &#8220;فاعل&#8221;. وقيل : بل هو بمعنى &#8220;مُقاعد&#8221;، كما قيل للمُجالس : جليس. وكلا المعنيين دال على الملازمة الثابتة والمصاحبة الدائمة وقد روى الإمام الطبري عن غير واحد من السلف منهم مجاهد، وقتادة، والحسن، أن مَلَك اليمين يكتب الحسنات، بينما ملَك الشمال يكتب السيئات!(1) فما يلفظ الإنسان من قول، وما ينطق بكلمة من خير أو شر، إلا ويلتقطها الملَكُ فيسجلها في صحيفته، إما له وإما عليه وعبَّر في الآية بلفظ &#8220;القول&#8221; دون ذكر &#8220;الفعل&#8221;، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأن الكاتب لا يشذ عن توثيقه لفظ واحد يخرج من فم ابن آدم، هو أقدر على توثيق تصرفات الأفعال والأعمال. وقد وصف الله الملَكَ الكاتب -سواء الذي عن اليمين أو الذي عن الشمال- بأنه {رقيب عتيد} أي أنه شديد الرقابة على الإنسان المكلف به، دائم الترصد لكل أقواله وأفعاله. ثم هو {عتيد} أي : أنه مُعَدٌّ لتلك المهمة، مفرَّغ لها تماما، حاضر عند صاحبه لا يفارقه قوي على وظيفته، سريع التنفيذ لعمله. ثم بين الرحمن جل جلاله غاية هذه الرقابة الشديدة ومآل هذا التوثيق الرهيب، بذكر الأجل المحتوم الذي تنتهي إليه حياة الإنسان، عند فناء عمره المحدود على وجه هذه الأرض، ثم دخوله في مراحل أخرى من عالم الموت! قال تعالى : {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} إنها السكرة التي لا بد لكل إنسان أن يذوقها، وهي الغمرة التي لا بد لكل ابن آدم أن يغرق فيها، لحظات قد تطول وقد تقصر، تقبض الملائكة خلالها روحه، فتنطلق بها إلى مستودعها من عالم البرزخ الأخروي، ثم يوارى جثمانه الميت تحت التراب.. وتنتهي قصة الحياة الدنيا -بخيرها وشرها- إلى الأبد. الموت .. ذلك هو الحق الذي لا يستطيع بشر أن يجحده، ولا أن يدفعه ولا أن يحيد عنه أو يتجنب الوقوع فيه، الموت هو الحقيقة اليقينية الكبرى، التي تفرض نفسها كرها على البشرية جميعها، بشتى مِلَلِها ونِحَلها.. إنها القَدَر الذي لا يُدفع بطب أو حذر. وتبقى البشرية في عالم الموت -بعد هلاك جميع الخلق- ما شاء الله لها أن تبقى. . حتى إذا أذن الرب العظيم بيوم البعث، نفخ الملَكُ في الصور -وهو بوق على هيئة القَرْنِ- فتتدفق الأرواح من برزخها نحو مقابرها، فتسكن أجسادها، بعد أن يكون الرحمن قد أنبتها من الأرض مرة أخرى وما هي إلا لحظة أقل من لمحة البصر، حتى تكون الخلائق حية صاحية، تسمع وترى ! وتنطلق الجموع مندفعة -بقلوب وجلة- نحو ساحة الحشر العظيم ثم يدخل الإنسان بذلك في مرحلة من أشد مراحل اليوم الآخر قال جل جلاله : {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} والتعبير بصيغة الماضي في فعل &#8220;نُفِخَ&#8221; هو للدلالة على قطعية التحقق، وعلى اقتراب الموعد، بما يكاد يجعله في حكم الماضي حتى إذا وقع أدرك الناس أنه يومُ تحقق الوعيد الذي كانوا يوعدون، وأنه تصديق خبر النذير الذي ورد على ألسنة الرسل والأنبياء&#8230; ثم تنطلق كل نفس إلى خالقها معها مَلَكان : مَلَك يسوقها إلى ساحة الحشر، وملَك آخر يشهد بما كان من عملها عند الرحمن.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- ن. تفسير الطبري للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
