<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهدى الـمنـهـاجـي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الدعوة إلى الهدى: كيفيات ومقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:29:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[كيفيات]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10211</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم). إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم).<br />
إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، هو ذلك الأجر العظيم، والثواب الكثير، والعطاء الرباني غير المنقطع الذي تضمنه، إنه الخير كله والنفع عينه، ومهما حاولت توضيح ذلك فلن أستطيع الإحاطة بكل جوانبه. لهذا سأتناوله من خلال بيان كيفية تنزيله في واقع الناس، وتحقيق أهم مقاصده في الحياة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; من وسائل الهدي التفقه في الدين ومعرفة واقع المكلف</strong></em></span><br />
إن أول ما يجب البدء به في مجال الدعوة إلى الله، أن يدرك الداعية معالم الخير ومظاهره، وأن يفقه أساليب الشر وتجلياته؛ فالدعوة إلى الهدى تستلزم من الداعي أن يكون على بصيرة تامة مما يدعو إليه وإلا أوقع الناس في الهلاك دون أن يدري. قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (يوسف:107). ويعضد هذا قوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل:124). فاختيار الأسلوب الحكيم، والمنهج القويم في الدعوة إلى الله تعالى لن يتحقق إلا بالعلم بموضوع الدعوة والنصح.<br />
ومن هنا؛ يجب أن يعلم القاصي والداني أن ميدان الدعوة إلى الله تعالى درجات ومراتب، يرتقي فيها الداعية إلى الهدى بالتدرج حسب قدراته المعرفية. قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر:9). وقال تعالى: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ (فاطر:27). هذا التشريف للعلم وأهله مرتبط بمدى توظيفه وتنزيله في واقع الناس لإرشادهم إلى الخير. لهذا لا يجوز للداعية أن يتخطى إمكاناته العلمية ويتحمس إلى اقتحام مجالات دعوية دقيقة ومعقدة في الفهم؛ سواء على مستوى الواقع لجهله به، أو على مستوى العلم لعدم معرفته بقواعده وطرقه، فمن كان هذا حاله فليترك المجال للعلماء؛ لأنهم أدري بذلك الواقع المعقد، وأعرف بخباياه، فهم يملكون المَلَكة العلمية والأدوات المنهجية لكشف المفاسد وتمييزها عن المصالح، ويستطيعون بذلك طرح البدائل الشرعية للناس فلا يتركونهم فريسة سهلة لدعاة الضلال، فأهل العلم أولى بالتقديم قال تعالى: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني (القصص:33). وقال تعالى: قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف:54). فيوسف يعلم مصالح الناس وما يحتاجونه، وبمقتضى هذا العلم تحمل مسؤولية تسيير خزائن الأمة لإرشاد الناس إلى الهدى.<br />
إن الدعوة إلى الهدى على بصيرة، تجنب الأمة الإسلامية كثيرا من المشاكل والأزمات الاجتماعية والأمنية؛ لأن ترتيب الأولويات في الدعوة إلى الله  لا يتقنه إلا العالم صاحب البصيرة والتبصر. فما تعيشه الأمة الإسلامية من تشرذم وتنافر وبغضاء وقتل للأبرياء، وفتنة مستمرة لا تكاد تنام في بلد إسلامي حتى تستيقظ في بلد أخر، تعود بعض أسبابه إلى تصدر أناس جهلة لمجال الدعوة وفقهها، فضلُّوا وأضلُّوا. حيث ظهرت طائفة تدعو إلى سفك الدماء، وقتل الأبرياء دون وجه حق، وشحنوا عقول بعض الشباب بأفكار دموية عنفية لا صلة للإسلام بها. وهم بذلك فتحوا الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام المتربصين به لضربه في عقر داره بكل ما يملكون من القوات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية والعلمية. فجعلوا لأنفسهم مبررات لغزو بعض البلدان الإسلامية وسفك الدماء فيها، واستباحة أعراض المسلمين بها، ونهب ثرواتهم ونشر الفساد في بيوتهم وفي مختلف مؤسساتهم، بدعوى محاربة الإرهاب أحيانا، ومحاربة التطرف أحيانا أخرى، ووظفوا من أجل تحقيق هذا الهدف كل القنوات الإعلامية في بلدانهم وفي بلدان المسلمين أيضا لتشويه صورة الإسلام وأهله.<br />
لست أحمل المسؤولية كلها للدعاة الجهلة، بل أقول: جهلهم ساعد أعداء الإسلام على تنفيذ مخططاتهم لضرب الإسلام والقضاء عليه مهما كلفهم ذلك من ثمن، فالحروب الصليبية ما زالت مستمرة ولن تتوقف، لكن الغلبة للحق بإذن الله، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال:30). وقال تعالى: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (التوبة:30). لهذا أقول؛ الدعوة إلى الله تعالى عن جهل أشد فتكا بالأمة الإسلامية من أي شيء آخر يتهددها.<br />
فالعلم بفقه الدعوة يقتضي التدرج في مجالاتها المختلفة؛ إذ يحسن بالمُصْلح أن يبدأ بما يتقنه فقها من حيث الدراية بمنطوق الوحي ومفهومه، وواقعا من حيث خبرته بمجال الدعوة. فيكرس بعضهم مثلا وقته لتفقيه الناس في أحكام العبادات، عبر دروس فقهية مبسطة مع بيان أسرارها ومقاصدها التعبدية؛ كي يحبب للناس عبادة الله وعمارة المساجد، ويرغبهم في إخراج الزكاة وفق أصول وقواعد المذهب المالكي؛ لما في ذلك من توحيد للناس على التوجه إلى الله وفق منهج فقهي موحد، ولما فيه من تحقيق للاستقرار والتعايش في أمن وأمان؛ فالتزام المذهب المالكي في الدعوة إلى الله  في المجال الفقهي، والمذهب الأشعري في المجال العقدي، وطريقة الجنيد في المجال الأخلاقي فيه خير كثير ونفع عظيم لهذا البلد الأمين. إذ توحيد الناس وفق هذه الاختيارات المذهبية فيه قوة وتمكين للمسلمين. فالقوة في الوحدة وليست في الفرقة. قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران:102). فليكن هم الداعية ومنطلقه في هذا الوقت بالضبط التركيز على توحيد المسلمين وجمع شملهم، انطلاقا من هذا التوجه المذهبي الموحد؛ لأن الخير كله والهدى كله في توحيد صف المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; اهتمام الداعية إلى الهدى بإصلاح سلوكه ومظهره مقصود شرعا ومطلوب واقعا.</strong></em></span><br />
يجب أن يهتم الداعية إلى الهدى بنفسه أولا؛ وأقصد بذلك أن يكون قدوة فيما يدعو إليه، قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة (الممتحنة:5). وقال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم:3). وقالت عائشة في خلق الرسول : «كان خلقه القرآن»(صحيح مسلم). فبسلوكه الحسن أثر في المجتمع الجاهلي وجعله من خير القرون، وصنع من أفراده هداة منتشرين في رحاب الأرض، فملؤوها عدلا وحقا، وأحيوا في النفوس محبة الله  ومحبة الناس، فرفعوا راية التوحيد وأعادوا للإنسانية كرامتها، ولم يكن ذلك كله إلا بهدي خير البشرية الذي حمل لواء التيسير بدل التعسير، والتبشير بدل التنفير، والرحمة بدل القسوة، والرفق بدل العنف، فكان المثل الأعلى في السماحة والعفو. يستعين بالله تعالى ويتوكل عليه في كل كبيرة وصغيرة، لا يخاف في الله لومة لائم، فلا يسخط إلا لله، ولا يرضى إلا لله، صلوات ربي وسلامه عليه.<br />
فحري بالداعية إلى الله أن يتخذ الرسول قدوة له ليؤثر في الناس بسلوكه أولا، ثم بمظهره ثانيا. إن اهتمام المصلح بنفسه من حيث السلوك أهم شيء في الدعوة إلى الخير. قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد:10). فالاهتمام بالنفس يشمل الجانب الروحي لتهذيبه والسمو به في معارج السائرين إلى الله تعالى، فيطهر روحه بمحبة الله  من أمراض القلوب حتى تطمئن نفوس الناس إليه، وتسكن بالاستماع إلى نصحه ورشده. ويشمل الاهتمام بالنفس الجانب البدني فيحسن من مظهره ليُبْدي للناس نعم الله عليه، قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى:11). كما يحرص على نظافة ثيابه والتواضع في لباسه ومشيته قال : «إن الله جميل يحب الجمال»(صحيح مسلم). فالداعية إلى الهدي لا ينبغي أن يكون متسخا قال : «الطَّهور شطر الإيمان»(صحيح مسلم). فلا يجوز أن تكون رائحته كريهة فينفر الناس من الجلوس إليه أو التحدث معه، فليحرص على حسن مظهره وجوهره ليجسد بذلك جمالية الإسلام الروحية والبدنية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; إخلاص القصد لله في الدعوة إلى الهدى مفتاح النجاح والفلاح</strong></em></span><br />
يجب إخلاص القصد لله قبل وأثناء وبعد الدعوة إليه، لعل الله يبارك لصاحبها ويهدي الناس على يديه قال : «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم»(صحيح مسلم). فهذا الأجر العظيم في الحديث: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا»، لن يحصل للداعية دون إخلاص النصح والإرشاد إلى الله .<br />
فأنت إذا علَّمت مسلما الصلاة وأرشدته إلى إتقانها ظاهرا وباطنا تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمته القراءة وكيفية نشر العلم تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمت رجلا كيف يتاجر بالطرق الشرعية لكسب المال الحلال فإنك تنال الأجر والثواب ما دام هو يتاجر ويكسب، وإذا أرشدت شابا إلى زوجة صالحة فإنك تنال الأجر والثواب، وإذا وضعت برنامجا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا لخدمة مصالح الأمة والرقي بها إلى ما فيه الخير فإنك تنال أجر ذلك أيضا. فكل ما يدعو إليه المسلم في المجال الذي يبرع فيه، ومن المكان الذي يوجد به، وانطلاقا من الصلاحيات التي يمتلكها وهو على بصيرة من دعوته تلك، ويقصد بذلك كله ابتغاء وجه الله فهو بذلك داع إلى الهدى، وينال الأجر جزاء دعوته إلى الخير.<br />
وإذا فعل عكس ذلك؛ فاقتحم مجال الدعوة وهو جاهل بها، وغير عالم بنتائجها وكيفية تنزيلها، ويسعى من وراء ذلك للحصول على منصب، أو لينال حظوة اجتماعية، أو شهرة علمية، فقد خسر الدنيا والآخرة. وليعلم أن الدعوة إلى الله لا تكون إلا بالإخلاص إليه، فمن سعى إلى ترويج باطل أو دعا إلى ضلالة بدافع مادي، أو سياسي، أو اجتماعي، أو غيره من مطالب الدنيا الفانية، وهو يقصد بذلك إرضاء طائفة معينة، أو جهة نافذة، لينال رضاها أو ليتقرب منها فإنه يصدق عليه قوله : «ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»(صحيح مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ.محمد البخاري</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله ربّاً ومقتضياته  من خلال  آية الكرسي 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:12:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[ربا]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10207</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته. ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span><br />
هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته.<br />
ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك:<br />
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ : قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ :«وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (مسلم).<br />
وفي راوية: «&#8230; وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ»، (أحمد، وصححها الألباني في الصحيحة برقم (3410)).<br />
وقال أبو أمامة الباهلي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ».<br />
أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير، وابن السني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (1595).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بيان عام للآية:</strong></em></span><br />
افتتحت أعظم آية في كتاب الله بأعظم كلمة يتكلمها متكلم عبر التاريخ «الله لا إله إلا هو». هتف بها الأنبياء ودعوا قومهم ليهتفوا بها ويشغلوا ألسنتهم بذكرها دون كلل أو ملل. جاهدوا من أجلها القريب والبعيد، الصديق والعدو، وتحملوا كل أنواع الأذى والشدائد، وهم خير خلق الله على وجه الأرض، لإثباتها وترسيخها في قلوب الناس، والعمل بمقتضياتها ظاهرا وباطنا. كيف لا وهي سر الفلاح في الدنيا والآخرة ومفتاح الفوز بالجنة. كل الحقائق في الوجود، والكلام الذي ورد قبلها أو بعدها في كتاب الله إنما ذلك بيانات وتفصيلات ومقتضيات لهذه الكلمة العظيمة التي تضمنت إثبات الوحدانية لله الواحد الأحد، وتدعو إلى إفراده بالعبودية دون سواه، فهو رب العالمين وإله المخلوقين، وهو وحده الجدير بأن تتعلق به القلوب وتلجأ إليه تذللا وتضرعا وافتقارا ومحبة ورغبا ورهبا، ومن فعل غير ذلك فإنما هو الشرك والخسران المبين والعياذ بالله.<br />
أعقبها مباشرة ذكر ما يرجح أنه الاسم الأعظم «الحي القيوم». فقد ورد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور من القرآن ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه».<br />
قال القاسم: «فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي آل عمران فاتحتها: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي طه: و عنت الوجوه للحي القيوم . أخرجه ابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.<br />
فهو سبحانه «الحي» الحق. وحياته حياة ذاتية، غير مكسوبة من مصدر آخر، حي أصالة لا تبعا، بل حياة الأحياء من الخلائق كلها إنما تستمدها منه . كما أن حياته سبحانه أزلية لا بداية لها وأبدية لا نهاية لها. وهي مطلقة من الخصائص التي تتميز بها حياة المخلوقات لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.<br />
«القيوم» وهذه صفة تدل على أنه سبحانه قائم على كل شيء، وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة خالقه وتدبيره.<br />
بعد هاتين الصفتين التين تشكلان في مجموعهما و مع ما قبلهما اسم الله الأعظم يأتي قوله تعالى: لا تأخذه سنة و لا نوم وهي عبارة تنفي عنه السنة الخفيفة أو الغفوة وكذا النوم العميق المستغرق، وتنزهه عن ذلك، لأنه لا يليق به سبحانه وهو القائم على تدبير شؤون الكون وحفظه. وهذا من تمام قيوميته وتمام ربوبيته، بل كيف يغفو سبحانه أو ينام؟ إذن لاختل نظام الكون و فسدت السماوات و الأرض و انهارت كل الكائنات.<br />
ومادام سبحانه هو الخالق لكل شيء والقيوم على كل شيء فهو إذا المالك لكل شيء ملكية مطلقة له ما في السماوات وما في الأرض . وفي هذا نفي لأي شريك مع الله جل جلاله في ملكيته وملكه. وما يدعيه الناس من ملكية أو ملك إنما ذلك عرضي زائل، فهم وما يملكون في حقيقة الأمر ملك لله تعالى خاضعون لملكه وتحت سلطانه، وهم مجرد مستخلفين فيما يعتقدون أنه ملك لهم. وبناء على هذا ينبغي أن يخضعوا وينقادوا لشروط المالك الحقيقي ويسيروا وفق ما رسمه لهم في تشريعاته وأحكامه.<br />
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه هذه عبارة أيضا في غاية الدلالة على مقام الألوهية و مقام العبودية، إذ لا ينبغي لأحد من العبيد أن يتجاوز مقام العبودية و يتجرأ على الشفاعة لغيره دون إذن سيده ومولاه مهما كانت منزلته، ولو في مستوى الملائكة أو النبيئين أو الصديقين أو الشهداء&#8230; فلابد للشافع من الإذن وأن يشفع في حدوده.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ومضات من الهدى المنهاجي في الآية:</strong></em></span><br />
- معرفة ما صح من فضائل السور والآيات و الأعمال مهم جداللعمل بها ونيل ما فيها من أجر وفضل، فالنفس مجبولة على الحرص على الأشياء بقدر ما تعرف فيها من الفضل والربح ماديا أو معنويا.<br />
- الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» كلمة الإخلاص، فحاول ما استطعت أن تكون كل أعمالك لا تبتغي بها إلا وجه الله سبحانه، وأن يكون قلبك ليس مملوكا إلا لله وحده. فهو سبحانه «كما لا يحب العمل المشترك (فيه شرك) لا يحب القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله و القلب المشترك لا يقبل عليه» (من حكم ابن عطاء الله السكندري).<br />
- يرجح أن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم» فأكثر من الدعاء به، فقمين أن يستجاب لك. فقد كان رسول الله إذا نزل به كرب أو شدة دعا الله به، وهو الأسوة الحسنة. فعن أنس بن مالك ] قال: كان النبي إذا كربه أمر، قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث !»(رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سننه، وفي السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع، وصحيح الكلم الطيب).<br />
- الله سبحانه «الحي القيوم» واهب الحياة ومدبر شؤون خلقه، فادع الله الكريم الرحيم كثيرا وألح في ذلك أن يحيي قلبك ويثبته على طاعته حتى يكون قلبا سليما تنجو به يوم القيامة «&#8230;إلا من أتى الله بقلب سليم».<br />
- أنت وما تملكه ملك لله تعالى. فاجتهد أن تسخر ذلك كله في ما يحبه سيدك ومولاك الحق، ويرضى به عنك.<br />
- إذا كان كل شيء في السماوات والأرض مملوكين لله وحده، وسلطانه مبسوط على كل شيء، ونواصي العباد بيده يتصرف بها كيف يشاء، فلم الجبن والخور وعدم الاعتزاز بالعبدية للمولى الحق لا لما سواه!؟. فلا تهن يا أخي ولا تحزن وتوكل على ربك وثق بنصره ورعايته وحمايته لك ما دمت تنصر دينه الحق وتدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن، واصدقه يصدقك، على قاعدة قوله تعالى وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد مباشرة بعدها فوقاه الله سيئات ما مكروا (غافر الآية 44 و45). أليس في هذا علاج من كل الهواجس والأوهام والوساوس الأمنية التي تضعف أو تشل حركة الكثيرين في طريق الدعوة إلى الله!؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. محمد محتريم</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـوازين كلية فـي اجتهاد التنـزيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 16:25:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع هدى الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[كلية]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9708</guid>
		<description><![CDATA[ هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png"><img class="alignleft  wp-image-53" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png" alt="chahed" width="167" height="179" /></a> هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; تكـبـيـر اللـه جـل جــلاله : </strong></span></h2>
<p>المقصود من هذا الأساس، أن تكون التربية الإسلامية قائمة على أساس أكبرية الله عز وجل في القلوب، أي امتلاء قلب المؤمن بأكبرية الله. وإذا امتلأ القلب بهذه الأكبرية، فإن ما سوى الله يصغر، يصغر كلُّ ما صغّره اللهُ، ويكبر كلُّ ما كبّر اللهُ، إلى جانب كونه هو الأكبر سبحانه وتعالى، فالأمور كلها تصير في علاقة مع الله.. هو الأكبر.. فلا يُخشى شيء إلا في علاقته بالله عز وجل؛ يُخشى من الذنب، يُخشى مما خَوّف الله جل جلاله منه.. فلا يُحَبّ شيء حبًّا كبيرًا إلا إذا أمر الله بحبّه: {قلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة:24). فمقتضى أن الله أكبر، هو أن يُحَب أكثر من أي محبوب، ويُرهَب أكثر من أي مرهوب: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ}(التوبة:18)؛ لم يخش إلا الله عز وجل وإلا ما عمر المسجد، إنما عمره بالشبح، ولا قيمة لهذا الشبح إلا إذا امتلأ بالإيمان، أي إذا كان عامرًا بأكبرية الله ـ عز وجل ـ. إن الله عز وجل حين سوّى آدم قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(ص:71-72)، فالإنسان إذن مِن طين ومِن روح، والذي يؤثّر ويحرّك ويوجّه هو «الروح» لا الجسد، وكل الخصائص التي للجسد سببها «الروح»؛ فحين يموت الإنسان، تبقى العيون لكنها لا ترى ولا تبصر، تبقى الآذان لكنها لا تسمع، يبقى اللسان لكنه لا ينطق، يبقى العقل لكنه لا يفكر&#8230; يبقى الجسد كله لكن لا توجد فيه خاصية من خصائص الحياة، إذ يَرجِع إلى أصله، يتحلل كبقية الموجودات في هاته الأرض.</p>
<p>الروح لا تفنى، وهذا يعني أننا روحًا خالدون وأجسادًا فانون، والموت إنما هو انفصال بين عنصرين التقيا قبلُ، ثم انفصلا بعدُ، ثم سيلتقيان بعدُ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}(غافر:11) كما يقول الظالمون لأنفسهم. المسلم ليس شخصًا عاديًّا في هذا الكون، ولكنه لا يعرف معناه للأسف..</p>
<p>إن المسلمين ألفاظ لا تعرف معانيها؛ إذ المسلم موقعه الشهادة على الناس، والمسلم هو المنظِّم والموجه العام للبشر في الكرة الأرضية.. المفروض أنه هو الذي يسيّر العالم برشد، لأن الأمانة من المفروض أن تكون في يد هذا النوع من البشر، ولكن عندما غاب نُزعت منه الأمانة وسلِّطت عليه البلايا، ولا تزال تسلَّط حتى يراجع نفسه ويعود عبدًا لله حقًّا كما طُلب منه، لا يشرك به شيئًا.</p>
<p>وذلك يقتضي تحقيق معنى «الله أكبر»، لأن العبد حين يُقبِل على ربه في الصلاة ويقول «الله أكبر»، يعلن إعلانًا واضحًا بأن ما سوى الله لا قيمة له بالنسبة إليه، وقد أحرم عليه وانقطع عما سواه ولن يعود إلى من سواه. فهذا التكبير هو أكبر لفظ يتكرر في الصلاة، والصلاة أيضًا هي أكبر ركن يتكرر في حياة المسلم.</p>
<p>ومعنى ذلك أننا نكبر مع الله جل جلاله أشياء كثيرة.. وهذا المعنى لا يتقرر فينا بيسر، ولذلك يكرَّر علينا كثيرًا، ونذكَّر به كثيرًا ليستقر معنى تكبير الله عز وجل. إن المسلم في هذا الكون هو الإنسان الشاهد: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، بعد أن علم بحقيقة {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ}(العلق:1)، وبعد أن ترجم هذا العلمَ إلى عمل فمُلئ ذكرًا حتى وصل إلى درجة التوكل الكامل في فواتح المزمل. وتأتي فواتح المدثر لتعدّه للرسالة والإنذار، أي الشهادة على الناس؛ يكلَّف بالإصلاح بعد الصلاح. أول شرط وأول زاد هو: ﴿{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}(المدثر:1-3).</p>
<p>لقد قُدِّم المفعول، وهذا يفيد الحصر، أي كأنه يقول: «وربَّك وحده فكبِّر، لأنك إن كبّرته وحده استطعت أن تنجز كل شيء لأنه معك. تكون ولاية الله لك تامة إن كانت عبوديتك له كاملة، وتكون نُصْرته لك تامة فتتصرف بقوة الله عز وجل. إن المسلمين ما انتصروا بكثرة العدد، ولا انتصروا بكثرة العدة، وإنما انتصروا بولاية الله عز وجل لهم، إذ النصر لا يؤتى بالأسباب البشرية العادية، وإن كان مطلوبًا إعداد هذه الأسباب: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(الأنفال:60)، ولكن {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ}(آل عمران:126)، إن شاء أنزله وإن شاء لم ينزله، وإنه ينزله على المؤهلين وإن كانوا قلة.</p>
<p>هذه الحقيقة تجعل التربية الإسلامية في كل عصر ومصر، تنطلق أولاً من تدريب المربَّى -كبيرًا كان أم صغيرًا- على ترسيخ هذه الحقيقة في قلبه وجعلها مستقرة كل الاستقرار.</p>
<p>أما السبيل إلى ذلك فطريقان كبيران، طريق التدبّر للقرآن، وطريق التفكّر في الأكوان. ولله درّ القائل بعبارة لطيفة جامعة في قرون خلت: «اِرْحلْ من الأكوان إلى المكوّن». إذا نظرت إلى الشجرة لا تقف عندها ولكن انفذ إلى خالقها، إذا نظرت إلى الحيوان فتجاوزه إلى خالقه، إذا نظرت إلى الجماد إلى الشمس إلى القمر&#8230; تجاوز هذه الأشكال الخارجية إلى بارئها. وهذه الحقيقة لها اليوم أهمية كبيرة، إذ إن الذي يحبس نفسه بين الأسوار ويتجول بين مصنوعات البشر، ويفكر فيها اليوم وغدًا؛ يربطها بصانعها فيكبر عنده الإنسان. وهذا الغرور هو الذي داخل قديمًا فرعون، يومَ صنع له هامان ما صنع. وهذا الغرور هو الذي يداخل البشرية اليوم حين تنظر إلى نفسها، وتنظر إلى ظاهر العلم: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}(النجم:29-30)؛ إنه علم السطوح، والأشكال، والأشباح، والظواهر&#8230; إن مؤمنًا بسيطًا قد قرأ شيئًا من كتاب الله وعرف دين الله، هو أعلم بكثير من «أنشتاين» وغيره، لأن علمهم لا يجاوز السطح، ولا يعرف من أين جاء هذا الكون، وإلى أين يصير، كما أنه لا يجاوز ذاته أيضًا. الفضاء العلمي للمسلم، أفسح بكثير من فضاء العالم الكبير في أمور الدنيا، لأن أظهرَ حقيقةٍ وأصرحَها في هذا الكون هي خالق هذا الكون.</p>
<p>وهل ظهر هذا الكون وحده؟ هل الكون بهذا النظام وبهذه العظمة ظهر وحده؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ}(الطور:35-36)؛ فأصرح حقيقة وأظهرها هي الله عز وجل، ولكنهم لا يعرفونها وهم جاهلون: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}(الزمر:64). من لم يعلم اللهَ فهو أجهل الخلق على الإطلاق، لأنه لا يرى أصرح حقيقة في هذا الكون، كبرت وظهرت حتى ما عاد يراها، ويقال: «ومن شدة الخفاء الظهور».</p>
<p>{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}(النمل:88)، انظر إلى الأرض: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}(الملك:15)؛ الأرض تسير كالناقة الذلول تجعل راكبها في غاية الاستراحة، تجري لمستقرٍّ لها. كل شيء يطير في هذا الكون، لا شيء واقف، ونحن عوالم في نقطة صغيرة.. بالمكبرات تظهر عجائب وغرائب من كائنات فينا.</p>
<p>وحسبك الذرة وما فيها من نيترونات وبروتونات والفضاء الموجود بينها. يقول العلماء: لو أزيل الفضاء الموجود بين النواة في الذرة وما يدور حولها من هذه النيترونات والبروتونات، لصارت الأرض في حجم البيضة. فهذه الأجسام التي نراها، كلها فضاءات.. نَظهَر كأننا ملتحمون، ولكن لو نُظر إلينا بمستوى عال من المكبرات، لَوجدَنا فضاءات خيالية يمكن أن تخترقها كائنات.</p>
<p>إذن ينبغي التفكر في هذا الكون: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}(آل عمران:190-191)، الذي يظن أن هذا الخلق باطل، يقول فيه الله عز وجل : ﴿{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}(ص:27). والقرآن عصارة الكون؛ عصارة قوانينه وعصارة نظامه، فينبغي أن يُتدبر بالليل والنهار، لذلك يجب أن يحمل في الصدر ليقام به آناء الليل وأطراف النهار لتدبُّره: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ(ص:29)، إنما أُخرج هذا الكتاب أساسًا ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.</p>
<p>هدفه واضح: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(المائدة:15-16). وليصل العبد إلى ذلك الهدف الواضح، يجب أن يتدبر هذا القرآن، وقد أُنزل لهذا التدبر، وأنكر علينا ألا نتدبّره: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24).</p>
<p>الطريق في غاية الوضوح؛ إذا تدبّرنا هذا الكتاب، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، وإذا تفكرنا في هذا الكون، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، بحيث نرى أن الله عز وجل هو كل شيء، وبيده كل شيء، وإليه يصير كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يفعل شيئًا دون إذنه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}(الإنسان:30).</p>
<p>فلا يظننّ ظانٌّ أن المُلك بيد كائن من الكائنات، إنما الملك لله وحده. في الحديث الشريف يقول [ : «إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب» (رواه أحمد)، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ، كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}(الإسراء:18-20).</p>
<p>من أراد أن يكون عبدًا صالحًا، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يوصله بإذنه إلى تلك المنزلة: (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}(الأنفال:70). الله -سبحانه وتعالى- يحب المسلمين، لذلك يسلط عليهم البلايا، وفي الحديث الصحيح: «من يُرِد الله به خيرًا يُفَقّهه في الدين» (رواه البخاري)، وفي حديث آخر: «من يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه» (رواه البيهقي)؛ أي ينزل عليه المصائب فتكفِّر عنه الخطايا فيطيب فتستقبله الملائكة: ﴿{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(الزمر:73).</p>
<p>وفي حديث آخر يقول [: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري)، وهذا البلاء في هذا الحديث فردي. وهناك البلاء الجماعي الذي نعيشه اليوم هو بلاء العقوبة، حيث هناك بلاء الترقية، وبلاء التنقية، وبلاء التطهير، وبلاء التزكية&#8230; فهذه البلايا التي تنزل بالأمة اليوم، كأنها مبشرات بين يدي رحمته: ﴿{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}(الأعراف:57).</p>
<p>ما الذي يسرّع بعد فضل الله تعالى استفادة الأرض من الغيث؟ إنه التعجيل بالتوبة النصوح على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. كما أن الجماعة تتكون من أفراد، والتوبة على مستوى الأفراد تنتهي بنا إلى التوبة على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأمة إن شاء الله تعالى. قياس درجة التحقق هي إيثار ما يرضي الله عز وجل.</p>
<p>كيف نعرف أن هذه الخاصية في التربية تمكنت منّا؟ كل واحد يستطيع أن يعرف معبوده بيسر كالطريقة التي يعرف بها مدى ارتفاع السكر في الجسم. هل نحن نعبد الله حقًّا أم نعبد سواه؟ هذا أمر سهل في مكنة أي فرد؛ عندما تتعارض المصلحة الشرعية -هو الأرضى لله- مع أمر ليس فيه رضى الله سبحانه، بل فيه سخط الله جل جلاله، ذلك يعني أنك كبّرت على الله ما سواه، هل هو المال؟ هل هو الجاه؟ يقول رسول الله [: «ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بأَفْسَدَ لها من حِرْصِ المرءِ على المال والشَّرَف لدينه»(رواه الترمذي)؛ الذئب لا يأكل ما قتل، إلا بعد أن يستريح من قتل أكبر عدد من الغنم، هذه خاصية في الذئب، إذ لا يُفهم هذا الحديث بغير معرفة هذه الخاصية في الذئب. هناك من يعطي المالَ من أجل الجاه فمعبوده الأساسي هو الجاه، وإذا ضحّى بالجاه من أجل الحصول على المال فمعبوده الأساسي هو المال، والذي يترجح على ما سواه هو المعبود الحق، قال رسول الله [ : «فواللهِ ما الفَقْرَ أخشى عليكمْ ولكني أخشى عليكمْ أنْ تُبْسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَنْ كان قبلكمْ فَتَنافَسُوها كما تنافَسُوها فَتُهْلكَكم كما أهلكَتْهم»(رواه مسلم).</p>
<p>ولكن ما قصة هذا الغثاء اليوم؟ ما قصة مليار وثلاثمائة مليون من المسلمين؟ إن الداء الذي سماه رسول الله [ بـ»الوهن»، أصابهم، فقيل له ما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»(رواه أبو داود). العبد في سبيل أمر دنيوي، يُنفق بلا حساب، ولكنه في سبيل أمر أخروي لا يكاد ينفق شيئًا.</p>
<p>متى يظهر فينا أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يأتون بأموالهم كلها في سبيل الله أو بنصف أموالهم، ومتى يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، ومتى نكبّر الله.. أو بتعبير آخر، متى وجدنا في أنفسنا وفي أولادنا ترجيحًا لما فيه رضى الله على ما ليس فيه رضى الله، فلنعلم أن هاته الصفة قد استقرت، ومتى لم نجد ذلك فلنعلم أنها لم تستقر بعدُ، وهي صفة لا تتأثر بزمان ولا بمكان ولا بإنسان. هذه الصفة هي الأساس، وهي في علاقتها بهذه الأركان كعلاقة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ببقية الأركان، وكل شيء يتأسس على هذه الخاصية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; اتباع هدى الله عز وجل :</strong></span></h2>
<p>أين يوجد هدى الله تعالى؟ يوجد في الوحي، في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله [ الصحيحة، وإن هي إلا بيان للقرآن: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}(القيامة:18-19)، وقد كلّف نبيّه ببيانه: ﴿{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل:44)؛ وظيفة رسول الله [ البيان، وحياته كانت بيانًا باللفظ وبالفعل وبالإقرار، لا يُقِرُّ أحدًا على الخطأ، هذه خلاصة السنة؛ فالرسول [ بيّن القرآن وكان خلُقه القرآن. ما المقصود بالهدى؟ دلالته الإرشاد بصفة عامة، وهو مثل الضوء ينير الطريق: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9).</p>
<p>ومعلوم أن أخصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، وهذا أقوم طريق، فيه معنى «الله أكبر» أيضًا، أي أن هدى الله أكبر: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى}(البقرة:120)، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(البقرة:135)؛ الهدى محصور هاهنا، ولكن لا استفادة من هذا الهدى دون الوسائل التي تمكّن من تحقيقه.</p>
<p>إذن ما وسيلة تحقيق هذا الهدى؟ عندما نقول «الهدى» نقصد الهدى في الأمور الفردية الذي يتعلق بالأحكام الفقهية التطبيقية التفصيلية، أي تعرف كيف تتوضأ، وكيف تصلّي، وكيف تزكّي، كيف تمارس حياتك&#8230; تعرف أن معرفة الحكم الشرعي في العمل الشخصي يُعتبر فرضَ عينٍ لا فرضَ كفايةٍ. والمعلومات الأخرى العادية التي تتعلق بمهن الآخرين وحِرَفهم، في حقك تُعتبر فرْض كفاية، وفي حقهم تُعتبر فرض عين. فيوجد الهدى في هذه الفروض العينية وفي الفروض الكفائية وفي النوافل والمندوبات والمستحبات&#8230; كما أن هناك هدى أكبر وأعم من هذا الهدى، حيث ينشئه ويؤطره ويرشد إليه، وهو الهدى التصوري العام، الهدى العقدي في اصطلاح تاريخ العقيدة، وإلا فالأمر يتعلق بمضمون «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومضمون «لا إله إلا الله» إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى، لأن الإله في اللغة العربية هو المتعلَّق به رغبة أو رهبة، فأَلِهَ الطفلُ أمَّه: تعلق بها أشد التعلق، ومنه الوَلَهُ كذلك. فالذي يجب أن يتعلق به رهبة ورغبة، هو الله عز وجل، ومن ثم ينبغي إزالة الشوائب، حيث لا يبقى في الشيء غير ما هو الأصل. إذا أخلصت الذهب بوضعه على النار، أي فتنتَه، فَتَنَ الذهبَ في النار، أي وضعه في النار لإزالة الشوائب منه، أي ليخلص. وهذا يعني أن الإخلاص هو إخلاص العبودية لله، أي إزالة جميع شوائب الشرك وهو مقتضى «لا إله إلا الله».</p>
<p>إذن، لتحقيق معنى اتباع هدى الله على مستوى التصور العام، ينبغي على العبد التفكّر والتدبر وفق هدى الله سبحانه وتعالى، أي يُستنبط الهدى في كل ذلك من القرآن والسنة. فأسلمة العلوم تدخل في هذا الإطار، وهي من اتباع هدى الله الذي يجب تربية العبد عليه كان كبيرًا أم صغيرًا، والطريق إلى ذلك قَرْن العلم بالعمل. لا يعدّ العلم علمًا ما لم يصحبه عمل؛ فعندما لا نجد أثر العلم في حامل العلم، فهو من نوع: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}(الجمعة:5)، ومسؤوليته خطيرة. فالعلم يهتف بالعمل، فإذا لم يجده ارتحل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28). فحين لا نجد خشية تصحب العلم، فاعلم أن العلم غير موجود؛ العلم بمعناه الشرعي غير موجود. فاقتران العلم بالعمل، يذهب بنا في القياس إلى أن ننظر من جهة حصول الهداية والاهتداء، ولذلك نطلب سبعة عشر مرة في كل يوم إجباريًّا شيئًا واحدًا، ما هو؟ {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(الفاتحة:6)، ما الجواب؟ (الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة:1-2)؛ بمعنى؛ اتق الله تهتدي، واتبع ما جاءك من عند الله: (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ)(المائدة:16). ومن لم يتبع لا يُهدى أبدًا. إذن نقيس هذه الصفة في حصول الاهتداء.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; تقديم الفرائض على النوافل :</strong></span></h2>
<p>في الحديث القدسي الصحيح يقول الله ـ عز وجل ـ: «من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضتُه عليه»(رواه البخاري). والفرائض، فيها فرائض الفعل كالصلاة والزكاة والصيام&#8230; وفيها فرائض الترك كترك الخمر والزنا والرِّبا وعقوق الوالدين&#8230; «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه»(رواه البخاري). إذن الطريق معبّد لمن يريد الوصول، ولكن يجب الاتباع والسير في هذا الطريق وفق نظام هو عبارة عن سلّم للأولويات، والطفرة قد تؤدي بك إلى الحفرة.</p>
<p>نظام الأولويات في هذا الدين في غاية الأهمية وهو جزء من اتباع هدى الله، لأن كثيرًا من صور الخلل في تاريخنا وفي واقعنا، ترجع أساسًا إلى التشوه الواقع في أولويات هذا الدين. هناك من غلظ أنف هذا الدين، وهناك من غَلَّظ يدَه اليمنى، وهناك من غَلَّظ يدَه اليسرى، هناك من غَلَّظ الجِذْع فشوَّه خِلقة الدين&#8230; للدين نظام؛ الزمن يُقسَّم بطريقة معينة، عندما لا تجد عبادة مفروضة بين الصبح والظهر -على سبيل المثال- فاعلم علم اليقين أن ذاك وقت الكسب ووقت العمل، وليس وقت النوم، وليس حتى وقت الصلاة. وعندما تجد أوقات الصلاة تتقارب، فاعلم أن الأمر يتجه وجهة أخرى، وتنظيمها على نظام معيّن؛ العشاء في وقت الشفق، وفي السُّنّة يكره الكلام في غير ذكر الله ـ عز وجل ـ بعد صلاة العشاء، «اللهم بارك لأمتي في بكورها»(رواه الترمذي).</p>
<p>لا بد أن ندخل في النظام العام حسب ما نظمه الإسلام، في نظام الزمان ونظام المكان ونظام الإنسان والتجمعات الإنسانية&#8230; النظام الذي يقدَّم ويؤخَّر وهو جزء من الهدى. المقصود إذن من هذا الأساس الثالث، هو التزام نظام الأولويات. كذلك في الجانب المتغير هناك ما يسمى عند العلماء بـ«واجب الوقت»؛ لنفترض أن الصلاة بقي لها ركعة وسيخرج وقتها، وأنت بصدد أن تكبّر رأيت في تلك اللحظة أعمى على أبواب حفرة سيسقط فيها ويهلك، فواجب عليك أن تقدِّم هذا الواجب الأول -أي إنقاذ هذا الأعمى- على تأدية الصلاة مع أنها واجبة أساسًا. هذا يسمى لدى العلماء بـ«واجب الوقت»، أي الواجب المتغير.</p>
<p>ونسترشد بكلمة جامعة هي من وصية أبي بكر ] لعمر ] : «الله لا يقبل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة». فلننظر في أعمالنا وممارستنا، فطريقة قياس هذه الصفة هي إيثار الأهم في ميزان الله تعالى لا في ميزاننا، لأننا إذا قدّمنا الأهم في ميزاننا نكون قد أخللنا بالأساس الأول الذي هو تكبير الله. لا بد إذن، أن نجعل أمورنا سائرة وفق هذه الأسس التي يتفرع بعضها عن بعض، فإيثار الأهم في ميزان الله يعطينا طريقة لقياس هذا الأساس.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الإحسان في كل شيء :</strong> </span></h2>
<p>المسلم محسن: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيَحُدّ أحدُكم شَفْرتَه وليُرِحْ ذَبيحتَه»(رواه مسلم)؛ الإحسان معناه أساسًا «الإتقان»، و«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه»(رواه الطبراني)، أي إذا عملنا عملاً، أخرويًّا كان أم دنيويًّا، يتعلق بأمر المعاد أم بأمر المعاش، فيجب أن نتقنه وأن نحسن فيه، وهذا يعني أننا سنستريح من الغش، وفي الحديث الشريف يقول [ : «مَنْ غَشَّنا فليس منّا»(رواه مسلم)، إشارة إلى أنه لا يقبل من المسلم الغشَّ مع أيّ كان. لماذا؟ لأن الدين النصيحة، والنصيحة في العربية تعني: بذل أقصى الجهد كي يحسن. فالدين النصيحة، والدين الإحسان، والدين الإتقان&#8230; إذا نظرنا إلى أحوال المسلمين اليوم -كبارهم وصغارهم- فماذا نجد في الصناعات، وفي المعاملات، وكذلك في أمور العبادات، سنجد أن الغش متمكن منّا. ورد في الحديث الشريف: «إنما يُكتب للعبد من صلاته ما عقل منها»(رواه أبو داود). لماذا؟ لأن أساس الصلاة ذكر الله جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}(طه:14).</p>
<p>الصلاة أيضًا نَغُشّ فيها، لا نؤديها كما أراد الله عز وجل أداء حقيقيًّا بالتركيز اللازم، ومن أهدافها تركيز الانتباه للخروج من حال إلى حال. الإحسان مطلوب، ووسيلته أن نعمل لله على عين الله كما وضع رسول الله [ معنى الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه»، يستحيي أو يخاف، أما حين يغفل عن الله «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، إذا ذكر اللهَ خَنَس وإذا غفل وسوس»(رواه البخاري). فعلامة هذا الأمر أيضًا، هو القبول في الأرض، الذي يأتي نتيجة المحبة. ورد في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى ينادي جبريل: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملائكة أن الله يحب فلانًا فأحِبّوه، فيوضَع له القبول في الأرض».</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; الاستعداد للجهاد :</strong></span></h2>
<p>الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، بمعنى أن نبذل أقصى الجهد لتكون كلمة الله هي العليا، وهي صفة أساسية ينبغي أن نربي عليها أنفسنا. ولا يجوز شرعًا ألا نبذل هذا البذل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة:24). وهي الكلمة التي قالها الرسول [ لعمر ] عندما قال له: أحبك يا رسول الله أكثر من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، قال [ : «لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، أي أن تحب الوحي، تحب الكتاب والسنة، قال عمر ] : أنت الآن أحب إليّ من نفسي، قال له [: «الآن يا عمر»(رواه البخاري). وعلامة هذه المحبة، استرخاص ما آتانا الله تعالى فيما يرضي الله، والتدريب على ذلك في أعمال البر المالية والبدنية باستمرار، وعلامة تحقق ذلك هي المسارعة المستمرة إلى التطوعات في الخيرات.</p>
<p>وأخيرًا يقول الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}(مريم:12)، وقال تعالى لبني إسرائيل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}(البقرة:63)؛ لأنك إذا لم تأخذ الكتاب بقوة، لن تستطيع حمله، ولن تستطيع البلوغ&#8230; إذن لا بد من أخذ الكتاب بقوة، فالله سبحانه يقول: {يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}(الأعراف:170)، ولم يقل: «يَمْسِكون الكتاب».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(13)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 16:15:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القيام بالمهمة الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خطوات منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5269</guid>
		<description><![CDATA[خطوات منهجية للقيام بالمهمة الدعوية قال الله جلت حكمته : {وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد. ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب. فاصبر على ما يقولون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>خطوات منهجية للقيام بالمهمة الدعوية</strong></address>
<p><strong>قال الله جلت حكمته : {وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد. ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب. فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه وإدبار السجود. واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير. يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر  علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}</strong></p>
<p><strong>1- الهدى  الـمنـهـاجـي:</strong></p>
<p>وهو هنا في ست رسالات، تعرض أهم الخطوات المنهاجية، التي على المؤمن الداعية أن يتحلى بها عند القيام بدعوته في الناس، إذ بالتخلق بها والثبات عليها يكون الوصول إلى الهدف. وهي :</p>
<p><strong>الرسالة الأولى</strong> : في أن الذكرى والتذكر والاعتبار، إنما يحصل لأصحاب القلوب الحية، والفطر السليمة، أو لمن استمع لخطاب القرآن بكليته الوجدانية والعقلية، حتى ولو كان قلبه مريضا، ذلك أن القرآن كفيل بعلاج أسقام القلوب. فلا يمل الداعي من إلقاء كلماته على الناس أبدا. فمن قُدر له أن يهتدي فستنبعث فطرته -بإذن الله- حية معافاة في يوم ما، وسيستجيب لنداء الله إن شاء الله. ومن ثم وجب الانتباه إلى أهمية مخاطبة الفطرة الكامنة في الإنسان، بما يصلحها ويخرجها من تشوهاتها. وليس كالقرآن أنفع لذلك وأصلح. إنه الكتاب الأوحد الذي يطرق القلوب بكلماته، ويرش لطائف الفطرة النائمة، أو العليلة، بماء الحياة حتى تستيقظ! إنه لا حد لطاقة القرآن العظيم! ولا شيء سواه أبلغ في بث الذكرى في القلوب.</p>
<p><strong>الرسالة الثانية</strong> : في أن الواجب على المؤمن أن يقرأ للناس أحداث التاريخ، ويعرضها لهم من خلال منظار القرآن، وأن يفسر كل حركاته الاجتماعية والكونية بمنطق القرآن الرباني، ذلك أن الوصول إلى التحقق بمقام قراءة كتاب الحياة، من خلال نظارات القرآن، هدف تربوي عظيم، لأن معنى ذلك أن العبد قد صار أعرفَ بالله، وترقى في مراتب العلم به تعالى درجات فصار لا يفسر شيئا في الوجود البشري والكوني إلا مربوطا بمشيئة الله! وتلك غاية دعوية إصلاحية أصيلة، وعقيدة يجب أن تصبح ثقافة سلوكية في المجتمع الإسلامي عامة. وهو مسلك مهم جدا، من مسالك تحقيق مناطات القرآن الكريم في الأمة، وتيسير الدخول تحت شريعته من جديد، إن شاء الله.</p>
<p><strong>الرسالة الثالثة</strong> : في أن الصبر في أمور الدين والدعوة، إنما يتم لصاحبة إذا كان قائما على التزود من بركات الصلاة، فرائضها ونوافلها، والاستمداد الدائم لواردات الغيب، من مَعين الإيمان بالله واليوم الآخر.</p>
<p>فأما الصلاة فقد عُلم مدى قوتها الروحية -إذا أُديت على وجهها- في إعداد&#8221;عبد الله&#8221; بحق! وتزويده بما لا قبل له به من قوة اليقين وإن ذلك لهو أُسُّ الصبر على ضروب المحن والفتن، ولذلك قال تعالى في سورة البقرة : {واستعينوا بالصبر والصلاة  وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}(البقرة ك 45). وقال سبحانه : {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}(البقرة : 153). وقال هنا في سورة ق : {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود}. وقد بينا أن المقصود بالتسبيح هو الصلاة. فثبت أن تحقيق أفعال الصلاة، خاصة من ذلك خشوعها، وخضوعها، ومناجاتها، وتسبيحاتها، هو أعظم وارد رباني لاستمداد الصبر الجميل على كل حال.</p>
<p>وأما الإيمان بالله واليوم الآخر، فهو المصدر العقدي الأول للصبر، والمطلوب هو استحضار حقائق هذه العقيدة في النفس على كل حال، ومشاهدة أنوار الأسماء الحسنى منعكسة على كل شيء، ومعرفة آثار الربوبية على كل حركة في الكون، وكذا ترقب ساعة الآخرة في كل لحظة! فهذه الحقائق ليست تصورات تُعتقد فحسب، ولا مجرد معان تُصدق، ويُقر بها القلب واللسان وينتهي الأمر، كلا كلا! بل هي ههنا مجاهدة نفسية ومكابدة، لأن تزكية النفس حتى يكون إيمانها بالله واليوم الآخر على مقام المشاهدة والترقب، إنما هو مقام الإحسان، الذي معناه : &#8220;أن تعبد الله كأنك تراه&#8221;(متفق عليه)، وهو المقام نفسه المشار إليه ـ بالنسبة للشعور الأخروي ـ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْن، قد التقم القَرْنَ، واسْتَمَعَ الإذْنَ متى يُؤْمَرُ بالنَّفْخ فيَنْفُخُ؟&#8221; فكأن ذلك ثَقُلَ على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم : &#8220;قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا&#8221;(حديث صحيح، سبق تخريجه مفصلا بالمجلس السابق).</p>
<p>هذه الحقائق هي موارد الصبر الدعوي حسب سياق الآيات في سورة &#8220;ق&#8221;. ولا شك أن موارده في كتاب الله كثيرة، منها الاعتبار بحياة الرسل والأنبياءـ عليهم الصلاة والسلام ـ وبمجاهدات الصديقين والشهداء. قال تعالى : {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}(الأحقاف: 35).</p>
<p><strong>الرسالة الرابعة</strong> : في أن المؤمن الداعية رجل أخروي، ينظر إلى الحياة الدنيا بعين الآخرة، وإنما هو يعرض للناس مشروعه على أنه دعوة إلى الحياة الآخرة. ولقد كان أول خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في الناس لما صعد على الصفا فجعل ينادي : &#8220;يا بني فِهْر! يابَنِي عَدِيٍّ!&#8221; لبُطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا، لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;أرأيْتَكُمْ لوْ أخبرتكم أن خَيْلا بالوادي تريد أن تُغيرَ عليكم، أكنتم مُصَدِّقيَّ؟&#8221; قالوا : نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صِدقا! قال : &#8220;فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد! &#8220;(متفق عليه).</p>
<p>فعلى هذا الأساس العقدي العظيم، وجب أن يبني الداعية خطابه، وأن يسوق أدلته وشواهده. وإن ذلك لهو منهاج دعوة الرسل جميعا كما هي مفصلة في القرآن، وأساس خطاب الرحمن للبشرية في كل زمان. إنه الاستعداد لليوم الآخر، بالعمل على تصريف جميع شؤون الحياة الإنسانية عليه، الفردية والاجتماعية سواء.</p>
<p><strong>الرسالة الخامسة :</strong> في كون حقيقة الدعوة الإسلامية إنما هي تمكين خطاب القرآن من الوصول إلى القلوب، وطرق أبوابها بآياته وكلماته : {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}. ذلك أنه قد تقرر في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن القرآن هو المادة الرئيسة لدعوة الإسلام، وأن من أهم مظاهر العمل الدعوي، والتجديد الديني، بعث التداول الاجتماعي للقرآن الكريم، على جميع المستويات التربوية، والتعليمية، والتشريعية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية&#8230;إلخ، إن معنى دعوة الإسلام هو إيصال كلمات الله إلى كل مكان! وطرق جميع الأبواب بها على منهج القرآن، طرقا لا يمل ولا يكل، حتى تُحقق الأمة هجرتها من جديد، وتشرق شمس القرآن على العمران!</p>
<p><strong>الرسالة السادسة</strong> : في أن الرفق، والشفقة، والتمتع بأخلاق السلوك الاجتماعي، وأدب الحوار، كل ذلك هو أساس نجاح الداعية إلى الخير. وأن الصبر على الأذى النفسي والمادي لهو من أرفع مراتب الأخلاق ولا يكون الإنسان رفيقا شفوقا إلا إذا كان صابرا.</p>
<p>ومن ثم فلابد للداعية من مخاطبة مدعويه برفق، وأن يقول لهم قولا لينا، يعتمد أساليب التقريب والتحبيب، دون التضجير والتنفير. وهذا لا يتنافى مع خطاب النذارة باليوم الآخر. بل هما يجتمعان ويلتقيان في حقيقة واحدة، بحيث يحدث الداعية الناس بحقائق الآخرة، من خلال مشاعر الإشفاق والمحبة، والحرص على نجاتهم ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد حدَّث قومه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حديث أبوة وأخوة، وحنو بالغ، وعطف شديد. وأمثلة ذلك في السنة النبوية كثير.. ولك أن تتأمل هذا الحديث الشفيف الرفيق، الأَسِيفَ اللطيف، من قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الجَنادِبُ والفَرَاشُ وهذه الدَّوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها فجعل ينزعهن، ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْن فيها فأنا آخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار : هَلُمَّ عن النار! هلم عن النار! وأنتم تَفَلَّتُون من يَدِي فتغلبوني، تَقَحَّمُون فيها!&#8221;(متفق عليه. وهو حديث مركب من روايتين في الصحيحين، إحداهما لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والأخرى لجابر بن عبد الله عن  صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>ذلك هو مَثَلُ الرفق الدعوي والإشفاق النبوي، الذي مارسه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في دعوته. ولا شك أن مخالفة هذا المنطق القرآني الكريم -خاصة في دعوة تجديد الدين بين المسلمين- لا يقود إلا إلى فساد مبين! ذلك، وإنما الموفق من وفقه الله.</p>
<p><strong>2- مـسـلـك  التخـلـق :</strong></p>
<p>ومسلك التخلق هنا دائر حول كيفية التحقق بشخصية دعوية قرآنية ربانية، تتخلق بأخلاق القرآن، وتسلك في دعوتها إلى الله عبر مدارج  الصبر الدعوي، وعبر مسلك الصلاة، على مدار الليل والنهار، وتعيش عمرها ودعوتها بأحوال الآخرة، رافعة في الناس راية القرآن، تلقيا وبلاغا. فتثبت على ذلك حتى تلقى الله. تلك هي الصورة النموذجية للداعية الرباني، التي مثَّلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقام النبوة والرسالة، ومثَّلها الصحابة الكرام  -رضوان الله عليهم- تأسيا بدعوته صلى الله عليه وسلم، على مقامات الصديقية، والشهادة على الناس.</p>
<p>وتلك هي غايتنا في هذا الدرس القرآني العظيم وإنما لها مسلك عملي واحد رئيس، ألا وهو الدخول في مدرسة القرآن! وإخضاع النفس لمقارضها التربوية، تهذيبا وتشذيبا، وتَلَقِّي لَبِنَات التزكية لعمران الروح من كلمات الله، على ما بيناه في مدخل الكتاب وخلال مجالسه. ذلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلقه القرآن، وهو الطابع العام المميز لجيل القرآن الأول، جيل الصحابة الكرام، رضي الله عنهم أجمعين.</p>
<p><strong>3- خــاتـمـة :</strong></p>
<p>إن ما اشتملت عليه سورة &#8220;ق&#8221; من حقائق الإيمان الكبرى، وأصوله العظمى، جعلها من أهم السور تعبيرا عن رسالة القرآن على الإجمال، ولذلك فقد ابتُدئت بقسم الرب  عز وجل بالقرآن، ثم اختُتمت بالتذكير بالقرآن، منهاج دعوة ومنهاج دين وكأن في ذلك إشارة إلى أن مضمونها هو مدار كل قضايا القرآن ورسالته!</p>
<p>وإن اشتمالها على قضايا توحيد الرب عز وجل في خالقيته، وفي جميع أسمائه وصفاته، وإسناد جميع مظاهر الوجود لإبداعه وصنعه، ودقة تقديره، وحكمة تدبيره، ودورانها على عقيدة البعث والنشور، والحشر والحساب، والثواب والعقاب، والجنة والنار، والترهيب من ذلك كله والترغيب بخطاب إلهي مباشر قوي مبين، ليجعل سورة &#8220;ق&#8221; هي سورة البيان الإسلامي العام، الذي تجب تلاوته على جموع المسلمين في كل المناسبات، تذكيرا بحقيقة هذا الدين، وبطبيعته الأخروية!</p>
<p>ولذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها على الناس في المجامع الكبار، كأيام الجُمَع والأعياد، كما هو ثابت في السنة، فعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها قالت : &#8220;لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق والقرءان المجيد} إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس !)(رواه مسلم)، وعن عبيد الله بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب{ق والقرءان المجيد}، و{اقتربت الساعة وانشق القمر}(القمر :1).</p>
<p>وفي ذلك دلالة على أن البيان الإسلامي الذي وجب على الداعية إذاعته في الناس، إنما هوـ كما ذكرنا ـ بيان أخروي، ونذارة قرآنية، لأن ذلك هو أساس كل مشروع إسلامي، وأصل كل تجديد ديني. ولا نجاح لدعوة لم تؤسس هذه العقيدة العظيمة في النفوس، ولم تضع لبناتها الأولى على أصل متين، ولم تغرس جذورها في عمق التربة النفسية والاجتماعية للأمة  !ذلك، وإنما الموفق من وفقه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%8213/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
