<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الهجرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>دروس من الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 10:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين في الله]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18093</guid>
		<description><![CDATA[لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، حافلا بالدروس والعبر التي ينبغي على كل مسلم الوقوف عندها والاستفادة من دروسها وعبرها.. وأقف في هذا المقال على اثنين منها، وهما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأول &#8211; ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله:</strong></span></p>
<p>ويتجلى ذلك في حسن التخطيط الذي يفضي في الغالب إلى تحقيق النجاح، فقد استفرغ النبي  جهده وامتثل أمر ربه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ(الأنفال: 60)، فاستبقى معه أبا بكر وعليا، ولم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ  كلفه رسول الله  بالمبيت في فراشه، وأبو بكر  صحبه في الرحلة وقال له: &#8220;لا تعجل؛ لعل الله يجعل لك صاحبا&#8221;(1).</p>
<p>واستعان بعبد الله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق، وواعده بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ليدله على الطريق إلى المدينة.</p>
<p>وكان عبد الله بن أبي بكر يرعى غنيماته ويأتي بها إلى غار ثور فيشرب أبوه وصاحبه  من ألبانها حتى إذا كان السحر رجع إلى مكة، وفي ذلك تأمين للطعام والشراب، كما فيه تأمين لأخبار مكة وما يدور فيها.</p>
<p>وكتم أسرار مسيره إلا ممن لهم صلة به، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله .</p>
<p>وبعد استفراغ الوسع وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، تتدخل العناية الإلهية لحفظ أوليائه وصرف أعدائه عنهم ما داموا قد حفظوه، وفي الحديث: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»(2). فنلاحظ أن المشركين قد وصلوا إلى بيت الرسول  قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي  وصاحبه..</p>
<p>ولكن الدرس هنا أن المؤمن إذا قام بما عليه وأخذ بما يستطيع من أسباب، فإن الله  سيكمل له ما يحدث من نقص خارج عن إرادته؛ لذا أغشى الله  عيون المشركين أمام بيت الرسول  فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه  وصاحبه، فعن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»(3). وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه طالبا الأمان وعارضا الزاد والمساعدة وهو المطارد الطامع في الظفر بالجائزة القائل: &#8220;لما خرج رسول الله  من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة.. وكنت أرجو أن أرده، فركبت على أثره..&#8221;(4)</p>
<p>فهذه أهم فائدة نستفيدها من الهجرة، وهي وجوب الأخذ بالأسباب البشرية مع التوكل على الله والاستعانة به في كل أمور حياتنا الفردية والجماعية للوصول إلى الأهداف وتحقيق الغايات.</p>
<p>فالآباء مطالبون بحسن تربية أبنائهم وتتبعهم في كل مراحل تنشئتهم، وبتحقيق كل حقوقهم الواجبة عليهم.. فعندئذ تبرأ ذممهم وإن قدر الله عدم صلاحهم بعد ذلك.</p>
<p>وطلبة العلم يلزمهم مذاكرة دروسهم والحرص على القيام بكل واجباتهم من حضور حلقات العلوم وسلك سبل التحصيل دون توان ولا فتور.. فهذه الأسباب وغيرها لن ينتج عنها إلا التفوق والنجاح، ولن يكون الامتحان إلا بابا إلى العز والفلاح..</p>
<p>وكذلك التاجر والصانع والفلاح وغيرهم لا بد لهم من الأخذ بالأسباب المفضية إلى التفوق وتحسين المردود كل في ميدانه الذي يشتغل فيه، تأسيا بفعله  في كل حياته وفي هجرته..</p>
<p>هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي فينبغي على الأمة والقائمين عليها وعلى تسيير شؤونها؛ حسن التدبير وجودة التخطيط والسعي الدؤوب لامتلاك القوة العسكرية والاقتصادية، مع الريادة على المستوى الاجتماعي والسياسي والتربوي.. لاسترجاع الأمجاد وقيادة الأمم، لأننا خير أمة أخرجت للناس، وبذلك يتحقق موعود الله : ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم(النور: 55).</p>
<p>هذا هو المنهج السليم الذي ينبغي أن نسير عليه أفرادا وجماعات، منهج الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، منهج رسول الله  الذي علمه للرجل الذي قال له: أرسل ناقتي وأتوكل؟ فقال له : «اعقلها وتوكل»(5)، منهج الطير التي تغدو خماصا وتروح بطانا، كما في الحديث: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا»..(6)</p>
<p>والأخذ بالأسباب مع التوكل عليه يقتضي اليقين في الله والثقة في موعوده، والتسلح باليقين سبيل الثبات على المبدأ والاستمرار في  بذل الجهد دون كلل ولا ملل..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الثاني &#8211; اليقين في الله تعالى والثقة بنصره:</strong></span></p>
<p>وهذا يتجلى في تهدئته  لصاحبه رضي الله عنه وهما في الغار والعدو متربص بهما واقف عند فتحة الغار يراقب المكان، ولو نظر إلى أسفل قدميه لرآهما، فيحزن أبو بكر ويخاف على صاحبه.. لكن النبي  صاحب القلب المفعم باليقين في وعد الله بنصره والتمكين له وهزم عدوه سيهزم الجمع ويولون الدبر(القمر: 45)، يقول له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»(7).</p>
<p>كما يتجلى يقينه  وهو في أخطر مرحلة من حياته وقد خرج متخفيا من عدوه، والصعاليك يطاردونه في كل مكان يحاولون رده إلى مكة للظفر بالجائزة، وأحدهم يستطيع الوصول قريبا منه، إنه سراقة بن مالك.. لكن عصمة الله لنبيه حالت بينه وبين النيل منه، فطلب الأمان واقترب من النبي ، وبيقينه الصادق في وعد الله بشر سراقة بنصر الله ووعده بسواري كسرى وأمر أبا بكر بأن يكتب له كتابا بذلك..</p>
<p>فمن الذي جعل النبي ، الفار بدينه، المهاجر في سبيله، المتخفي من أعدائه، يثق في نصر الله، ويخبر بظهور أمته على أعتى الأمم وأقوى الدول، أمة فارس ودولة كسرى؟؟!! إنه اليقين في الله الذي يجب على كل مسلم التسلح به لتجاوز المحن والحواجز، وقلبها إلى منح وجوائز.. فمهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر..</p>
<p>نعم إن الهجرة النبوية حدث حافل بالدروس والعبر ولو استقصيتها لطال الكلام ولكن حسبي هذان الدرسان وهاتان العبرتان ففيهما الكفاية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم:462.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:2669.</p>
<p>3 &#8211; رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي بكر الصديق ، حديث رقم:2381.</p>
<p>4 &#8211; انظر المعجم الكبير للطبراني، حديث رقم: 6603.</p>
<p>5 &#8211; صحيح ابن حبان في باب الورع والتوكل، حديث رقم:731.</p>
<p>6 &#8211; رواه الإمام أحمد في المسند، حديث رقم:205.</p>
<p>7 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; من معاني مصطلح الهجرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 12:06:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[: القرآن الكريم والدراسة المصطلحية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الهجرة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني مصطلح الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15344</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم الهجرة من المفاهيم الكبرى التي كانت محددة للشخصية الإسلامية ومقوما أساسا من مقومات المجتمع في فترة من فترات التاريخ الإسلامي، يدل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية منها قوله سبحانه: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: 218)، وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم الهجرة من المفاهيم الكبرى التي كانت محددة للشخصية الإسلامية ومقوما أساسا من مقومات المجتمع في فترة من فترات التاريخ الإسلامي، يدل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية منها قوله سبحانه: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: 218)، وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم(الأنفال: 74).</p>
<p>بل اعتبرت الهجرة شرطا في الموالاة بين المسلمين كما جاء في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا  (الأنفال: 72).</p>
<p>ولقد وعى المسلمون بناء على ذلك قيمة الهجرة وعظم شأنها، ويكفي للدلالة على احتفائهم واعتزازهم بها أن جعلوها بداية للتأريخ الإسلامي، ذلك أنها كانت حدثا مفصليا في تاريخ الإسلام، وبها انتقل المسلمون إلى واقع جديد تمثل في ظهور الدين وعلو شأن أهله من خلال إقامة شعائر محدِدة للمجتمع الإسلامي ومميزة له عن سائر المجتمعات، كما قال السرخسي في شرح السير الكبير: (فإن ظهور أعلام الدين كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَمْنَ المسلمين مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ إنما كان من ذلك الوقت، فجعلوا التاريخ من وقت الهجرة لهذا).</p>
<p>ومعلوم أن الهجرة من مكة إلى المدينة قد سُبقت بهجرة المسلمين إلى الحبشة في وقت تمادى فيه كفار قريش في التنكيل بالمؤمنين وتعذيبهم، ففروا ببذرة الدين التي استنبتت في نفوسهم، تلك البذرة الطيبة للخير الذي سيعم لاحقا الإنسانية جمعاء، كما هاجر النبي إلى الطائف بحثا لتلك البذرة عن منبت صالح يحتويها فيمدها بالعناصر الصالحة للنمو.</p>
<p>غير أن الهجرة المقصودة عند إطلاق اللفظ هي ذلك الانتقال من مكة إلى المدينة، هذه المدينة التي وهبها أهلها ووهبوا أنفسهم معها لله تعالى ولدينه ولنبيه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم لدين الله بعد أن عرفوا حلاوته في النفوس، ولذلك لم تكن الهجرة لتصبح هذا الحدث الذي نتحدث عنه اليوم لولا الأنصار الذين أصبح اسمهم علما يتحدد بمفهوم يقابل الهجرة ويحدد الموقف منها، وهو مفهوم النصرة أو الإيواء الذي اعتبر هو الآخر محددا للشخصية المسلمة عند الطرف الآخر ذي الموقف الخاص من الهجرة، يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ(الأنفال: 72).</p>
<p>غير أننا، بتأمل الآيات القرآنية المشتملة على مستعملات مادة (هجر) في القرآن الكريم، نجدها غير مختصة بهذا المعنى المتمثل في الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان، الأمر الذي ينسجم مع معنى المادة في أصلها اللغوي، فقد جاء في مقاييس اللغة لابن فارس أن: &#8220;الْهَاء وَالْجِيم وَالرَّاء أَصْلَان: يَدُل أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ&#8221;. ثم قال: &#8220;فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ. وَهَاجَرَ الْقَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: تَرَكُوا الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ&#8221;، وقال الراغب الأصفهاني: &#8220;الهَجْرُ والهِجْرَان: مفارقة الإنسان غيره، إمّا بالبدن، أو باللّسان، أو بالقلب&#8221;.</p>
<p>وخلاصة ما يمكن قوله بخصوص هذا المفهوم القرآني، أن الهجر والهجران والهجرة وإن كانت بينها فروق في الاستعمال اللغوي عموما، إلا أن بعض استعمالات المادة يتحد في القرآن والحديث، بل وفي اللغة أيضا، يدل على ذلك تعريف الراغب السابق للمادة، الذي جمع فيه معنى الهجرة والمهاجرة حيث قال: &#8220;الهَجْرُ والهِجْرَان: مفارقة الإنسان غيره، إمّا بالبدن، أو باللّسان، أو بالقلب&#8221;، فأدخل عمل البدن الذي يصطلح عليه عادة بالهجرة في مسميات المادة، كما يدل لذلك قول الرسول  في الحديث الصحيح: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»، وبناء على ذلك فلمادة (هجر) في القرآن الكريم مستويان:</p>
<p>- الأول: الهجرة إلى الله تعالى بالانتقال البدني من مكان إلى آخر، وهذا المستوى ينقسم إلى درجتين: تتمثل الأولى في الانتقال النهائي من مكان إلى آخر في سبيل الله ونصرة لدينه، وهذا هو المفهوم الذي يقصد عند إطلاق لفظ الهجرة، وهو الذي سبق الحديث عنه. وهو مفهوم مرتبط بزمن ومكان مخصوصين، ولقد انقطعت هذه الهجرة بفتح مكة بنص الحديث الصحيح المتفق عليه: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، إلا أن بعض المفسرين رأوا أن الهجرة، وإن انقطعت بعد الفتح كما جاء في الحديث الشريف، إلا أنها قد تشرع عند الحاجة، من ذلك قول الرازي: &#8220;الْأَصَحُّ أَنَّ الْهِجْرَةَ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ صَارَتْ مَكَّةُ بَلَدَ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْهِجْرَةُ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ أَبَدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» فَالْمُرَادُ الْهِجْرَةُ الْمَخْصُوصَةُ، فَإِنَّهَا انْقَطَعَتْ بِالْفَتْحِ وَبِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ. أَمَّا لَوِ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَلَدٍ وَفِي عَدَدِهِمْ قِلَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْكُفَّارِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مَعَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَانْتَقَلُوا إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى ضَعُفَتْ شَوْكَةُ الْكُفَّارِ، فَهَهُنَا تَلْزَمُهُمُ الْهِجْرَةُ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِيهِمْ مِثْلُ الْعِلَّةِ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ&#8221; (مفاتيح الغيب، 15/519).</p>
<p>وتتمثل الدرجة الثانية في الانتقال البدني المؤقت نصرة لدين الله عبر فريضة الجهاد في سبيل الله، وهذا المعنى للهجرة هو ما يشكل تمحيصا لإيمان المؤمن، ووسيلة للتمييز بين المؤمن والمنافق كما ورد في قوله عز من قائل، خطابا للمؤمنين بخصوص ضوابط تعاملهم مع المنافقين: فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ(النساء: 89).</p>
<p>- المستوى الثاني للهجرة، وهو لا يقل أهمية عن المستوى الأول، وهو أيضا على درجتين:</p>
<p>الأولى: تدخل في نطاق ما يتعلق بالاستعداد النفسي لتبوء درجة الإصلاح والدخول ضمن زمرة المصلحين، وهو يشكل مقوما من مقومات شخصية المؤمن المصلح، الذي ينفع الله على يديه البلاد والعباد، وهذه الدرجة رفع الله إليها نبيه بواسطة إرشاده وتوجيهه وإعداده للرسالة، إذ كان من أوائل ما خوطب به النبي  قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر(المدثر: 1-7).</p>
<p>والدرجة الثانية: تتمثل في الإعراض عن الغير إعراضا يقصد به وجه الله تعالى، وهذا ما ورد في التوجيه الذي خاطب الله نبيه  أيضا في قوله عز من قائل: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا  (المزمل: 1-10).</p>
<p>ويمكن القول، في إطار الفروق بين الخطاب بالهجر الوارد في السورتين، أن الهجر في سورة المدثر أعم منه في سورة المزمل؛ لأنه توجيه عام لهجر كل ما يغضب الله تعالى، من عبادة ما سواه وفعل ما ينهى عنه، فكأنه يدخل في إطار ما يسمى بالاستعداد النفسي لتحمل مسؤولية عظمى، ذلك أن مسؤولية من شاكلة إصلاح النفوس لابد لمن يتصدى لها أن تكون نفسه من القوة والثبات بحيث يمكنه إصلاح غيره والصبر على أذاه، أضف إلى ذلك ما يجب أن يقدمه هذا المصلح من قدوة حسنة تشجع على فعل ما يلتزم به من سلوك قبل أن يدعو إليه، ولا شك أن ترك المعاصي وهجران الرذائل يحقق الغرضين: قوة النفس وصلاح القدوة. قال القشيري في لطائف الإشارات: &#8220;قوله جل ذكره: وَالرّجْزَ فَاهْجُرْ أي: المعاصي. ويقال: الشيطان. ويقال: طهّر قلبك من الخطايا وأشغال الدنيا. ويقال: من لا يصحّ جسمه لا يجد شهوة الطعام، كذلك من لا يصحّ قلبه لا يجد حلاوة الطاعة&#8221;.</p>
<p>أما الهجر الوارد في سورة المزمل، فيقصد به تلك المعاملة الخاصة التي يجب على من يتصدى للإصلاح أن يواجه بها دعاة الباطل الذين يقفون في وجه عملية الإصلاح، ويعرقلون مهمة المصلح، ولقد وصف هذا النوع بالجمال واهجرهم هجرا جميلا؛ لأنه هجر في الله وفي سبيل دعوته، لا هجرا في سبيل رد الاعتبار للنفس أو هجرا بغرض الانتقام من دعاة الباطل؛ لأن الهجر في الله يحتم الانضباط لشروط الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، مع نبذ الكراهية لشخص المخالف؛ لأن المقصود بالرفض والتصحيح هو سلوكه، أما شخصه فالله تعالى هو وحده من يتولى أمره، فيغفر سبحانه لمن يشاء ويعذب من يشاء، كما أنه وحده من يتولى أمر نصرة دينه، وما المصلح إلا شخص اختاره الله واستعمله لتحقيق هذا المطلب تفضلا منه سبحانه عليه لينال أجر هذا العمل وفضله.</p>
<p>ولقد قال السعدي في معرض تفسيره للآية: &#8220;وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن&#8221;.</p>
<p>ويدل على علاقة العموم والخصوص بين الاستعمالين في السورتين، أن سورة المزمل وإن ورد أنها مرتبة من حيث النزول قبل سورة المدثر؛ إلا أن الآيات المشتملة على الهجر في سورة المزمل نزلت بعد سنة من نزول صدر السورة، حيث جاء في كتاب الإتقان للسيوطي أن قوله تعالى: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا &#8220;نَزَلَ بَعْدَ نُزُولِ صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ فُرِضَ قِيَامُ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ&#8221;، أي بعد أن واجه المشركون النبي  ورفضوا دعوته التي كان قد استعد لتبليغها، من ضمن ما استعد به، بهجر السوء من القول والفعل بما جبله الله عليه من صفات وخلق، ثم بما رباه به وأدبه به من توجيهات على غرار ما جاء في سورة المدثر.</p>
<p>خلاصة هذه التأملات المتواضعة لمادة (هجر) في القرآن الكريم أن الهجر والهجرة لها مستويان، ولكل مستوى خصائص:</p>
<p>- أحدهما: الهجر المتمثل في الإعراض عن السوء وأهله، وهو على درجتين: الأولى تتمثل في الاستعانة على إصلاح أهل السوء بهجر هذا السوء، باعتبار هذا الهجر مقوما لإصلاحهم كما سبق بيانه، والثاني بهجرهم هجرا جميلا متى استنفذت وسائل الإصلاح.</p>
<p>- والثاني وهو المفارقة البدنية لهم عندما يصبحون خطرا على بذرة الإيمان والصلاح في نفوس المصلحين أنفسهم، وهو الذي اصطلح عليه بالهجرة.</p>
<p>وتبقى الإشارة إلى أن ترتيب هذين المستويين ليس مطردا، فقد يسبق أحدهما الآخر بحسب حال المهاجر قوة وضعفا، وبحسب حال من يهجرهم، وإن كان الهجران المتمثل في ترك ما نهى الله عنه واجبا على كل مسلم، ونفعه يتعدى الملتزم به إلى مجتمعه متى كان هذا الملتزم به ممن يتصدى للدعوة إلى الله، أو يحمل راية إصلاح أحوال مجتمعه وأمته، وفيه تجتمع أوجه المتاركة والهجر بالبدن وبالقلب وباللسان لكل سلوك أو قول غير قويم، وبذلك ينال المؤمن فضل التأسي بالنبي  الذي أمر بهجر الرجز فامتثل، فكان خير المربين المعلمين الصابرين المحتسبين، وكانت وسيلته إلى ذلك هي الصبر الذي أمر به في آخر التوجيه الوارد في هذا الخطاب الإلهي الحكيم، قال النيسابوري: &#8220;وعن الحسن وغيره أنه لما أمره الله بإنذار القوم وتكبير الرب وتطهير الثياب وهجران الرجز قال: وَلا تَمْنُنْ على ربك بهذه الأعمال الشاقة كالمستكثر لما تفعله بل اصبر على ذلك كله، ويؤكده قوله بعد ذلك: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ، أي استعمل الصبر في مظانه خالصا لوجه ربك&#8221;.</p>
<p>والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الهجرة وقفة تأمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:59:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة وقفة تأمل]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. وزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة أن لا إله إلا الله]]></category>
		<category><![CDATA[وأن محمداً رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وقفة تأمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15333</guid>
		<description><![CDATA[قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40). أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40).</p>
<p>أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي أحوج ما تكون إلى رسالته، وأشدّ ما تكون ضرورة إلى دينه، كان الناس في ظلمات الشرك والجهل، والكفر والضلال، فأرسل الله رسوله ، مبشراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً.</p>
<p>وجد الرسول  الناس يعبدون آلهة شتى، فمنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الملائكة والجن والشمس والقمر، يلتجئون إليها في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليها في جلب النفع والخيرات، يذبحون للأصنام ويركعون للأوثان، ويغشون مجالات الفواحش والمحرمات، يسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويكسبون الأموال لا يبالون أمن حلال أو حرام. جاء رسول الله  بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى.</p>
<p>جاء نبي الرحمة  يدعو الناس إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المظالم والمحارم، جاء  يدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة، لا إلى الكهان ولا إلى حكم الجاهلية، جاء  يدعو إلى كسب المال من وجوه الحلال، وإنفاقه في الطرق المشروعة، وجعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَٰناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(الأعراف: 33).</p>
<p>استجابت للرسول القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب، وضيّق عليهم الخناق، وائتمر المشركون بمكة على قتل رسول الله ، فكانت هجرته .</p>
<p>كانت الهجرة نصراً للإسلام والمسلمين، حيث أبطل الله مكر الماكرين، وكيد الكائدين وتخطيط المشركين، والله من ورائهم محيط، قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(التوبة: 40).</p>
<p>لقد بينت وقائِع الهجرة أنَّ العقيدةَ أغلى من الأرض، وأنَّ التوحيدَ أسمى من الديار، بينت وقائِع الهجرة أنَّ الإيمان أثمنُ من الأوطان، وأنَّ الإسلامَ خير من القناطير المقنطَرة من الذّهب والفضّة والخيلِ المسوّمة والأنعام والحرث، ومن كلِّ متاعِ الحياة الدنيا.</p>
<p>يتجلّى هذا المعنَى واضحاً في خروجِ النبيّ الكريم  مع صاحبِه الصدّيق ، مهاجرَيْن كما يصوّر الحديثُ الذي أخرجَه الإمام أحمد في مسندِه والترمذيّ وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن عديّ بن حمراء الزّهريّ قال: رأيتُ رسول الله  واقفًا على الحَزْوَرَة قال: «والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت».</p>
<p>لقد رسمت وقائِع هجرة الرسول  الكثير من صور الصدق والثبات واليقين، والثقة بالله والتوكل عليه، خاصة عند الشدائد، ومن ثم جاء الشعار الخالد الوارد في القرآن الكريم: لا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا.  أيُّ معيّةٍ هذه التي يحس بها الرسول؟ إنّها المعيّة الخاصّة التي تأتي بالنّصر والتّأييد، و المعونةِ والحِفظ والتّوفيق.</p>
<p>دعا رسول الله  الناس إلى هذا المعنى العظيم، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم.</p>
<p>وانتصر الإسلام وارتفعت راية القرآن، وكان الله دوماً مع المؤمنين ناصراً وهادياً ومعيناً وحامياً، ثم شاء الله أن ابتليت أمة الإسلام في هذا العصر بالذل والهوان، ففقدت هيبتها، وأعجبت بأعدائها، واتبعتهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، سلط الكفار على رقاب المسلمين فأملوا عليهم فطبقوا، وأمروهم فأطاعوا، حتى هجرت معظم الدول الإسلامية تاريخها الإسلامي، فلا يكاد يعرف إلا في المواسم كرمضان والحج، لقد نسينا تاريخنا فأنسينا تأريخنا، وأضعنا أيامنا فضاعت أيامنا.</p>
<p>أصبح الواحد من المسلمين يسأل فيقول: كيف يكون المستقبل للإسلام، والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم على المسلمين عامة، وعلى المتمسكين به خاصة؟ كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء يملكون القنابل النووية، والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزل لا يضمنون كسب قوتهم قوتهم ولا يستطيعون حماية أنفسهم؟ هل عجز الله عن نصرنا؟ أم أنه تخلى الله عنا؟ ألسنا مسلمين؟ هل الله معنا؟ بل هل نحن مع الله؟.</p>
<p>كم يبذل الأعداء من جهود وأموال من أجل إضلال المسلمين عن سبيل ربهم، وإبعادهم عن سنة نبيهم، من خلال المجلات الماجنة، و القنوات الهابطة، ومن خلال الدعوات الصريحة إلى التبرئ من الإسلام، واستبداله بالعلمانية والإلحاد.</p>
<p>لم تكن حادثة الهجرة طلبا للراحة ولا هرباً من العدو، لم تكن تهرباً من الدعوة وأعبائها، بل كانت بأمر من الله تعالى، ليقضي الله أمراً كان مفعولا. إن الهجرة المباركة كانت درساً في الصبر والتوكل على الله تعالى.</p>
<p>إن حادثة الهجرة تمد المسلمين بالعبر والعظات والدروس والتوجيهات، وقد شاء الله تعالى أن تكون بأسباب مألوفة للبشر، يتزود فيها للسفر، ويركب الناقة، ويستأجر الدليل، ولو شاء الله لحمله على البراق، ولكن لتقتدي به أمته في الصبر والتحمل، وفي العمل والتوكل.</p>
<p>إن حال المسلمين في العالم حري بالاستفادة من معاني الهجرة النبوية المباركة، بفهم أمر الدين والفصل بين الدين الحق وأهله وبين المنحرفين والمنفرين.</p>
<p>عباد الله، مهما طال أمد انتظار النصر فلا ينبغي أن نيئس من حصوله، فعلينا أن نزرع في نفوسنا الثقة بهذا الدين ونقاوم السلبية والانهزامية.</p>
<p>اللهم اجعلنا بصدق من أمة لا اله إلا الله، واحشرنا تحت راية لا اله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>اللهم اجعل هذا العام الهجري بركة وخيراً يعم البلاد والعباد. آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. وزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجرة الـمستمرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:16:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السلم من سلم المسلمون من لسانه ويده]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مستمرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10041</guid>
		<description><![CDATA[إن الهجرة المستمرة على مستوى الأفراد هي الهجرة المعنوية من المعاصي والذنوب والآثام &#8230;وهي هجرة لازالت باقية على الدوام مطالب بها كل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان بمقتضى قول النبي [ :المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ,والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه, والمومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» ولذلك فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الهجرة المستمرة على مستوى الأفراد هي الهجرة المعنوية من المعاصي والذنوب والآثام &#8230;وهي هجرة لازالت باقية على الدوام مطالب بها كل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان بمقتضى قول النبي [ :المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ,والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه, والمومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»<br />
ولذلك فإن على أفراد المسلمين أن يبادروا إلى هجرة الأهواء والإقلاع عن المعاصي والآثام بأن يتوبوا إلى الله توبة نصوحا تطبيقا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من بحتها الانهار&#8230;}(التحريم:8-).<br />
أما الهجرة المستمرة على مستوى كل دولة إسلامية فنستفيدها من الأعمال التي قام بها النبي [ إثر الهجرة و حلوله بالمدينة المنورة :<br />
فبمجرد ما أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمر ببناء المسجد ليكون مقرا للدعوة ومنطلقا للاصلاح والهداية.. وآخى بين المهاجرين والأنصارإيخاء جعل الانصاري يعرض على المهاجري أن يطلق له إحدى زوجاته ليتزوجها هو من بعده&#8230;<br />
وبعد أن تم بناء الجبهة الداخلية بهذه المؤاخاة أخذ رسول الله [ يرسل السرايا الصغيرة لمناوأة الأعداء ولتدريب رجاله رضي الله عنهم من حين إلى حين على وسائل الهجوم والدفاع &#8230;حتى يضمن رفع مستواهم العسكري -كما رفع مستواهم العقدي-تمهيدا للمعارك الفاصلة التي سيخوضونها -فيما بعد- مع المناوئين والتي انتهت بالفتح المبين والنصر المِؤزر المكين للإسلام والمسلمين والرسول الصادق الأمين.<br />
وهكذا تم تنظيم أول مجتمع إسلامي في الوجود بالمدينة المنورة مؤطرا بأول دولة إسلامية في التاريخ فتحقق بواسطتها المجتمع الانساني الكامل القائم على العدل والمساواة والتعاطف والرفق والاحسان والإخاء والتضحية والفداء والعزة والكرامة والسخاء &#8230;مما جعل المدينة المنورة بمجتمعها هذا هي المدينة الفاضلة التي ظلت حلما لذيذا يراود خيال الفلاسفة والمفكرين دون أن يصلوا إليه&#8230;ولن يصلوا إليه إلا إذا برزت فيهم دولة -كتلك الدولة التي تكونت في المدينة إثر هجرة الرسول [ إليها- قائمة على شريعة الله مطبقة لمنهجه في سائر نواحي الحياة ...حتى إذا ما توهج مصباحها عم العالم خيرها وانتشر في الخافقين هديها مكونة حضارة تشرف الإنسان وتبوئه مكانته الحقة التي أرادها الله له عندما استخلفه في الأرض ومنحه السيادة على العالمين...<br />
ولذك فإنه لـما كــان عهد سيدنا عمر ] واحتاج المسلمون الى اختيار حادث مهم يتخذونه منطلقا للتأريخ الاسلامي فإنه ] اختار لذلك حادث الهجرة واختار شهر المحرم الذي ابتدأت فيه هجرة الصحابة من مكة إلى المدينة ليكون أول شهر يؤرخ به المسلمون لحوادثهم ويضبطون به تواريخهم مبررا اختياره هذا بقوله :&#8230;بل نؤرخ بهجرة رسول الله [ فإن هجرته فرق بين الحق والباطل.<br />
ولذلك فإن على القائمين بشؤون الدول الاسلامية أن يبذلوا الجهد المتواصل لحمل مجتمعاتهم على العدل والمساواة والتعاطف والرفق والاحسان والإخاء والتضحية والفداء والعزة والكرامة والسماحة والسخاء &#8230;في إطار دولة إسلامية تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا &#8230;فتعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في سائر مجالات الحياة &#8230;تنفيذا لمقتضى قول الله سبحانه : {ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}(الجاثية :18).<br />
إن ذكرى الهجرة تعيد إلى ذهن كل مسلم ومسلمة صمود المسلمين أمام تحديات أعدائهم وثباتهم على عقيدتهم والدفاع المستميت عن كيانهم وبذل جميع التضحيات في سبيل عزتهم وإعلاء دينهم والعمل بكل الوسائل لفرض وجودهم ونصرة قضيتهم وبذل الجهد المتواصل للرفعة والسمو بمجتمعهم &#8230;<br />
وليس هناك أنبل ولا أسمى من هذه المعاني تنبعث وتتغلغل في كيان الأمة الاسلامية على الدوام- وخاصة في الظروف الراهنة التي يواجه فيها المسلمون تحديا سافرا من الصهيونية الحاقدة ,والراسمالية الباغية والعولمة الماكرة&#8230;التي تعمل جاهدة لإضعاف نفوس المسلمين ونخركيانهم والقضاء على مقدساتهم والسيطرة على خيراتهم والاستيلاء على بلادهم ..وما احتلال فلسطين والقدس الشريف واستعمار أفغانستان واختلاق مشكل العراق.. إلا نماذج لذلك التحدي السافر الذي يعرفه المسلمون في ظروفهم المعاصرة..<br />
فعسى أن تكون هذه الضربات مهمازا تلفت المسلمين إلى مالديهم من مقومات تمكنهم من التغلب على مختلف ضروب المعوقات &#8230;بل وتمكنهم من حمل لواء قيادة الانسانية من جديد كما حملها سلفهم من الانصار والمهاجرين .مصداقا لقول النبي [ -فيما رواه البخاري &#8211; «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا».<br />
وإن الظروف المادية والمعنوية لمساعدة على أن يقوم المسلمون بدورهم الريادي نحو الإنسانية في حياتهم المعاصرة : فعدد المسلمين مليار ونصف المليار نسمة &#8211; أي ما يبلغ ربع سكان العالم تقريبا- وهذا العدد يزداد باطراد بسبب النمو الدمغرافي والإقبال المتزايد على اعتناق الإسلام &#8230;ويصاحب ذلك بطبيعة الحال زيادة وصول العناصر المسلمة إلى مراكز القيادة مما يمكن من اتخاذ القرارات المنسجمة مع تعاليم الاسلام.<br />
كما أن العالم الاسلامي يملك ثروات طبيعية ومواد أولية ومصادر الطاقة&#8230;تمكنه من أن يكون متحكما في القوى العالمية، وحتى في حالة التحول إلى الطاقة الشمسية&#8230;- بدلا عن البترول &#8211; يظل العالم الاسلامي المستودع الاول لهذه الطاقة في حين تتعرض فيه الدول المتقدمة خلال الثلاثين سنة القادمة -كما يتنبأ بذلك الخبراء-إلى الزحف الجليدي وجفاف الاراضي الزراعية &#8230;<br />
فإذا أضفنا إلى ذلك أن الإنسان المعاصر قد أيقن بأن سائر الإ ديولوجيات الوضعية شرقية وغربية قد فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية على مستوى المجتمعات والأمن النفسي على مستوى الأفراد وأن العلم التكنلوجي &#8211; أو الاقتصار عليه- قد حطم القيم الإنسانية والروحية بصفة عامة دون أن يقدم بديلا لها نابعا من الدين كفيلا بترشيد السلوك&#8230;. الأمر الذي جعل الانسان المعاصر يبحث عن عالم جديد تسوده القيم وتتحكم فيه المثل حتى يتخلص من التمزق والضياع والغربة والتفاهة &#8230;التي وجد نفسه فيها في أتون الحضارة المعاصرة&#8230;<br />
&#8230;وما لم يتقمص المسلمون روح الأنصار والمهاجرين بالتمسك بحبل دين الاسلام المتين &#8230;والوقوف صفا واحدا -بأنفسهم وأموالهم وسائر إمكاناتهم داعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن&#8230;فإنهم يكونون متخلفين عن روح الهجرة ومتخلفين عما حملهم الله إياهم من مسؤولية القيام باستمرار بشؤون الدعوة التي حملوها بمقتضى قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون}(آل عمران:104).<br />
حقا إن عيد الهجرة لعيد فريد وعهد للإنسانية جديد، فمنه انبعث الخير يملأ أقطار الدنيا ويحمل شريعة كلها أمن وسلام وحرية وفضيلة واطمئنان &#8230;كلها هدى ونور وشفاء لما في الصدور.. فلتمتلئ قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمعاني الهجرة الخالدة جاعلين من ذكراها حدثا مستمرا باستمرار العصور مقتبسين من أسرارها سراجا يضيء لهم مسيرتهم المظفرة نحو المجد والرفعة والسؤدد من جديد حيث يتحقق لهم ما وعدهم به ربهم في محكم كتابه بقوله المبين: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون}(النور:53).</p>
<p>العلامة محمد يعقوبي خبيزة<br />
رحمه الله تعالى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; لولا الهجرة لعاش الـمسلمون أفراداً بلا أمة، أو أمة بلا وطن.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:10:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أمة بلا وطن]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[بلا أمة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطيب مسجد الفتح بمنفلوري بفاس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11303</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: لكي لا يحسب المسلمون أن النصر يمكن أن يكون بمجرد الكلمات والأمنيات، لكي لا يحسب المؤمنون أنهم يتركون أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، لكي يستيقن المخلصون أن سلعة الله لا تنال إلا بالبذل والتضحية، من أجل هذا وذاك كتب الله عز وجل ألا يصل رسوله إلى مرحلة النصر إلا في خضم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span></p>
<p>لكي لا يحسب المسلمون أن النصر يمكن أن يكون بمجرد الكلمات والأمنيات،<br />
لكي لا يحسب المؤمنون أنهم يتركون أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ،<br />
لكي يستيقن المخلصون أن سلعة الله لا تنال إلا بالبذل والتضحية،<br />
من أجل هذا وذاك كتب الله عز وجل ألا يصل رسوله إلى مرحلة النصر إلا في خضم الشدائد والمحن، على شدة حب الله تعالى لرسوله.<br />
من أجل هذا وذاك جعل الله عز وجل رسوله نموذجاً للصبر والمثابرة، وتحمل المشاق والصعاب، ليكون للمسلمين على مدى الأجيال القدوة الصالحة والأسوة الحسنة والقيادة الرشيدة.<br />
عباد الله:<br />
ليست الهجرة النبوية مجرد ذكرى تحييها الأمة وتحتفل بها كل عام في يوم أو أيام، ثم تنساها حتى تدور السنة دورتها، إن الهجرة في المقام الأول مبادئ عليا قامت على الإيمان والتضحية، فتمخضت عنها دروس كان أحرى بالأمة أن تستفيد منها في كل لحظة من لحظات حياتها.<br />
لم تكن الهجرة هروبا ولا انكسارا، وإنما كانت انطلاقا وانتصارا، فبها انتصرت دعوة الإسلام، وأخذت طريقها في الانتشار. وبعدها دخل الناس في دين الله أفواجا. ولذلك عبر القرآن الكريم عنها بأنها كانت انتصارا، حيث قال الله جل وعلا: إلاتنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، سورة التوبة.<br />
لقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم في سنة ست عشرة في الدولة العمرية على جعل ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، مما يمثل معْلما بارزا في تاريخ الإسلام، فبالهجرة ولدت دولة الإسلام، ووجدت أسسه التي حملت هذه الدعوة لتقدمها للعالم كله.<br />
بدأ رسول الله عقب الهجرة مباشرةً يضع الدعائم ويقيم البناء، وكان أول أساس اهتم به عليه الصلاة والسلام الجانب الإيماني والأخلاقي، الذي يهدف إلى توثيق الصلة بالله طبقاً لقوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ، (البقرة:21).<br />
ثم تلاه البناء الاجتماعي حيث آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار، تجسيداً لقوله عليه الصلاة والسلام: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&#8221;، البخاري.<br />
ثم البناء السياسي من خلال ما عرف بالوثيقة أو الصحيفة، التي تضمنت مواثيق المعاهدات والحريات والحقوق العامة.<br />
وجدير بالأمة اليوم بل على كل عاقل أن يطلع على تلك الصحيفة من أجل دراستها والاستفادة منها.<br />
ومن الأسس الهامة البناءُ الاقتصادي وتحقق ذلك بإنشاء السوق الإسلامية بالمدينة، حتى لا يقع المسلمون تحت السيطرة الاقتصادية لأعدائهم، فإذا كان للمسلمين اقتصادهم الذي يرتبط بالقيم الإيمانية والأخلاقية في الإنتاج والاستهلاك والتداول والتوزيع والاستثمار فلا بد من سوق خاصة بهم تميزهم عن غيرهم.<br />
ثم هناك البناء العسكري حيث بدأ الرسول يجهز جيشه العسكري ويقوم بتكوين المقاتل المسلم، ذلك أن الأعداء لن يتركوا المسلمين على حالهم، فلا بد من الاستعداد والإعداد، والله عز وجل يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة&#8230; .<br />
لولا الهجرة لظلت الدعوة الإسلامية حبيسة في مكة بين جبالها الصم وصناديدها الطغاة،<br />
لولا الهجرة لعاش المسلمون أيامهم في الفتنة يكابدون العذاب ويتساقطون واحدا واحدا في صبر واحتساب، ولما ذاقوا حلاوة النصر.<br />
لولا الهجرة لعاش المسلمون أفراداً بلا أمة، أو أمة بلا وطن.<br />
ولكن الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ما كان أن يتخلى عنه بعد أن تكفل بحفظه، والله يعصمك من الناس ، والذي تكفل بحفظ رسوله سيحفظ دينه ورسالته ويحفظ كل من تمسك بهذا الدين وأخذ بهذه الرسالة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
عباد الله: عام جديد فتحت فيه صفحات جديدة من صفحات الحياة، لا يدري الواحد منا ما الله قاض فيها. من سيعيش عامه هذا ومن سينتقل إلى الدار الأخرى.<br />
إن الكيس من الناس من تاب إلى الله واستغفر عما مضى وفات، وشمر وتزود بتقوى الله في ما هو آت.<br />
لنسأل أنفسنا ونحن نقف بمناسبة العام الهجري الجديد:<br />
هل نزداد قربا من الله أم نحن في بعد بعيد؟ هل نزداد من نبل الأخلاق وجميل الأفعال؟ أين نحن من أداء الواجبات وترك المحرمات؟<br />
جدير بنا أن نسأل: كيف حال طعامنا وشرابنا ولباسنا&#8230; هل هو من الحلال الطيب المبارك أم من الحرام الخبيث الممحوق؟<br />
كيف هو حالنا في الأعمال والوظائف والأشغال هل نؤدي الأمانة حق الأداء أو على الأقل قدر المستطاع؟ هل يقل غشنا وتنقص الخيانة فينا أم أن ذلك في تزايد مستمر؟<br />
عام يمضي وعام يأتي والعمر ينقضي وإن العاقل من يحاسب نفسه قبل أن يحاسب.<br />
اللهم يسر حسابنا ووفقنا لما تحبه وترضاه<br />
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.الوزاني برداعي *</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* خطيب مسجد الفتح بمنفلوري بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة &#8211; زمـن المجاهرين بـكــل الآثــام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%83%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%83%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 09:35:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الآثــام]]></category>
		<category><![CDATA[الذنوب]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهرين]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[زمـن المجاهرين]]></category>
		<category><![CDATA[شعوب العالم]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11787</guid>
		<description><![CDATA[يحزنني كل هذا العطب الذي تسلل إلى جسم الأمة وروحها فأنبت كل هذه المخلوقات المشوهة المعالم، ونحن ندخل عصر ذل قل نظيره. وأكثر من أي وقت مضى يتنزل حديث رسول الله [ في أمته التي غدت مستباحة بل مسخرة تـتـفكه شعوب العالم بقدرتها الفذة على التفتت والتشرذم إلى مالا نهاية. وهي تنيخ ركاب العزة لرواد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحزنني كل هذا العطب الذي تسلل إلى جسم الأمة وروحها فأنبت كل هذه المخلوقات المشوهة المعالم، ونحن ندخل عصر ذل قل نظيره. وأكثر من أي وقت مضى يتنزل حديث رسول الله [ في أمته التي غدت مستباحة بل مسخرة تـتـفكه شعوب العالم بقدرتها الفذة على التفتت والتشرذم إلى مالا نهاية. وهي تنيخ ركاب العزة لرواد القصعة القدامى والجدد يقسمون الوزيعة كما بالأمس، ودون أدنى حرج من مساءلة أو احتجاج. وقد هان العرب فسهل الهوان عليهم. وفي ظل هذا النكوص تتبدى لوحة الخلية الأسرية أكثر إفرازا لظواهر الانحراف التام عن منظومة الأخلاق المبهرة التي جاء بها الإسلام وارتقى بها الرسول [ إلى مرتبة النموذجية المطلقة .<br />
ويبدو للمطلع على إحصائيات أرقام الجريمة بالعالم العربي ونوعيتها أن العرب والمسلمين ارتدوا إلى الجاهلية بمفهومها اللغوي لا بمفهومها التاريخي الذي يحيل على عرب ما قبل الإسلام وما حملته كتب السيرة من حكايات معاملاتهم الإنسانية الراقية كالكرم ونجدة الملهوف ورفع الظلم عن المستغيث وعزة النفس إلخ ..<br />
وبالتالي هي اللَّخبَطَةُ التامة على مستوى القيم، والخلل جــلـي، يحتل فيه الأبوان مرتبة الشرف مع التنويه كمسؤولين وضحايا في نفس الآن.<br />
وقد سجلت دوائر الرصد التربوي في بلدان عربية كالجزائر على سبيل الذكر تصعيدا خطيرا في نوعية الجرائم التي ترتكب ضد الأصول كالاغتصاب والعنف حد تشويه الضحايا بشكل سينمائي مروع يحيل على تساؤل مشروع مفاده إن كان المجرمون هم أنفسهم من يقومون بهذه الجرائم المروعة أم هم متلبسون بأرواح شريرة وغير آدمية، فلا هم يخشون ولا هم يذكرون مصداقا لقوله تعالى {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }.<br />
وببلادنا يتمدد نفس الورم السرطاني مهددا بزعزعة أمن البلاد من خلال انبجاس سلوكيات إجرامية، تظهر بكل جلاء أن معطيات بنيوية متداخلة (وعلى رأسها المعطى الديني المحجم)، صاغت خلطة غرائبية خطيرة تتشكل ملامحها المخيفة اللحظة تحت يافطة ما يسمى بالتشرميل .<br />
وعبثا يحاول المعارضون للدين وقيمه الرسالية التصحيحية إقصاءه من مهمته الحاسمة في إحقاق الأمن والتوازن وإبعاده عن الخوض في جذور هذه الآفة، وسبل اجتثاثها من خلال شرع الله الخبير بعباده ، بلا جدوى {إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}.<br />
وبصيغة أوضح فإن كل الظواهر السلبية المرافقة لما سمي بالتشرميل لدى فئة الشباب نهى الشارع الحكيم عنها. وعلى سبيل المثال فاستعراض السيوف علنا وإشهارها في الفضاء العام كما فضاء الأنترنيت محرم تماما، ففي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع وإن كان أخاه لأبيه وأمه». ونهى رسول الله [ عن ترويع المسلم بالسلاح أو بغيره حتى وإن كان مازحا. وما نراه من عروض استفزازية مخجلة على شبكات التواصل الاجتماعي للأسلحة البيضاء والمبالغ المالية الكبيرة ناهيك عن الألبسة الرياضية العالمية الاسم بما تفترضه من قدرات مادية كبيرة لا سبيل للحصول عليها خاصة بالنسبة للفئات الشبابية الفقيرة إلا بالسرقة أو بالعنف المادي الجسيم ، يدعو إلى القلق والتوجس من كل الاحتمالات الدرامية، ودليل ذلك ما حدث في مدينة الدار البيضاء حين أقدم شاب على ذبح أمه من أجل مبلغ مالي قيل بأنه استودعها إياه وقالت هي رحمها الله أن وديعته اشترت بها خروجه من السجن، وكان يمضي عقوبة حبسية لتورطه في سوابق إجرامية .<br />
إن ابتكار اللقطات الأكثر وقاحة والصور الأكثر اجتراء وميوعة بصفحات التشرميل لمجموعات من الشباب بمختلف مناطق الدار البيضاء والمجاهرة بكل أنواع الخلاعة من تعاطي للمخدرات والشيشا والشذوذ الجنسي ورفض العلاقات السوية واعتبار أهلها بمثابة «مكلمنين» أي باللهجة المغربية «مكلخين»، والارتهان لفكر فاسد وجد خطير على مستوى العقيدة والسلوك مفاده أنك يجب أن تلبس الماركات الغالية حتى لا تكون محتقرا بين الفتيات من التلميذات، وأنك ستلجأ دون تبكيت ضمير إلى سرقة حقائب النساء، وهو ما يسمونه في قاموس المشرملين ب «الشنطي ونطي» للتباهي وكسب الإعتراف لشيء مرعب ومخيف، ويشي بأن البيوت لم يعد لها آباء يحمونها، وأن الفرامل أتلفت بشكل نهائي. وأننا أمام مظاهر «انمساخ قيمي» رهيب وغير مسبوق، وأن الأبواب غدت مفتوحة لأعداء الوطن للعبث بأمن البلاد. وهي النذر الأولى لعاصفة اللاستقرار لا قدر الله، إن لم يتدارك غيورو الوطن قافلة النعاج المتراكضة إلى الهاوية، فقد شهدت دول «الربيع العربي» اختراقا خارجيا لجهات عدوانية اشتغلت في البداية على المنسوب الأخلاقي لهذه الشعوب بالضرب على وتر الحرية والحقوق لحلحلة الأنفس والمناعات الرخوة المتبقية ثم انتقلت إلى السرعة القصوى بإشعال مشاعر الغضب ضد أعداء تلك الحقوق والحريات المزعومة فكانت تلك الهبة المحركة عن بعد، تذكيها عوامل الإشعال الموضوعية داخل بلاد العرب من مظالم .<br />
فهل يقف تشخيصنا عند هذه الأغصان المريضة أم نتعداه إلى الطبقات الباطنية لجذور الشجرة ونحن أمام لائحة من العاهات المتناسلة؟؟ ..<br />
أفلا نحتاج إلى قومة علمية لمؤطري الشأن الديني كل من موقعه رفقة كل الفاعلين الصادقين لتعديل بوصلة القيم وولوج زمن المجاهرين بالآثام بالمجاهرة بالتسديد والتصحيح بكل الحب والرحمة قبل فوات الأوان؟؟<br />
قال سيدنا عمر بن الخطاب ] «ما كانت الدنيا هــم أحد إلا لزم قلبه أربع: فقر لا يدرك غناه، وهــم لا ينـقـضي مـداه، وشغل لا ينفذ، وأمل لا يدرك منتهاه&#8230;»<br />
وللحديث بإذن الله بقية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%83%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(28) قــانـون الـهـجـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:20:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإغراء]]></category>
		<category><![CDATA[الاستضعاف بالقمع]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الوجود العبادي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ البقاء]]></category>
		<category><![CDATA[علة الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[في الهجرة عوض]]></category>
		<category><![CDATA[قــانـون الـهـجـرة]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[منطلق الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13810</guid>
		<description><![CDATA[قــانـون الـهـجـرة تحقيق الوجود العبادي منطلق الهجرة &#8230; القانون اليوم قانون الهجرة&#8230; الإنسان أحيانا ينتقل من مكان إلى مكان، هناك انتقالات كثيرة لا تعني شيئا، ولكن هناك انتقال يعد هجرة، هو انتقال هادف، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة، لكن أهل مكة كذبوه ونكلوا بأصحابه، وبالغوا في الإساءة إليه، حتى إن الله سبحانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قــانـون الـهـجـرة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تحقيق الوجود العبادي منطلق الهجرة</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون الهجرة&#8230; الإنسان أحيانا ينتقل من مكان إلى مكان، هناك انتقالات كثيرة لا تعني شيئا، ولكن هناك انتقال يعد هجرة، هو انتقال هادف، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة، لكن أهل مكة كذبوه ونكلوا بأصحابه، وبالغوا في الإساءة إليه، حتى إن الله سبحانه وتعالى سمح له أن ينتقل من مكة المكرمة إلى المدينة، فهو المهاجر الأول وأصحابه الكرام هاجروا معه، إذن هناك معنى دقيق يستنبط من الهجرة، علة وجودك في الدنيا أن تعبد الله، هذه علة أساسية، يعني.. الهدف الأساسي من وجود الإنسان في الدنيا أن يعبد الله في قوله تعالى {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) فإذا حالت بيئة، أو حال مكان بينك وبين أن تعبد الله، وقدألغيت علة وجودك، فلابد من أن تهاجر من هذا المكان، الذي ألغى وجودك الإيماني، وألغى علة وجودك إلى مكان آخر، يمكن أن تحقق فيه وجودك، بل يمكن أن تحقق فيه الهدف الذي خلقت من أجله، هذه حقيقة دقيقة، فنحن لو أردنا أن نوضحها بمثل، طالب ذهب إلى بلد أجنبي، وإلى عاصمته ليلتحق بالجامعة الكبرى في هذا البلد وينال الدكتوراه، علاقته بهذه العاصمة على أنها متسعة، وفيها نشاطات لا تعد ولا تحصى، علاقته بهذه العاصمة أن يلتحق بالجامعة لينال الدكتوراه، نقول علة وجوده في هذه المدينة نيل هذه الشهادة، فإذا لم يقبل في هذه الجامعة لا معنى إطلاقا لبقائه في هذه المدينة، فالإنسان حينما يعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقه ليعبده، فإذا حال مكان بينك وبين أن تعبده، فالأولى أن تبحث عن مكان آخر تحقق فيه الهدف من وجودك الذي أراده الله لك، هذا منطلق الهجرة.</p>
<p>قريش في مكة المكرمة كذبت النبي، وآذت أصحابه، ونكلت بهم، وسخرت منهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حينما انتقل إلى المدينة، هناك من رحب بدعوته ونصره وأعانه، إذن الهجرة أحد أكبر النشاطات الإيمانية، لذلك قال تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}(الأنفال : 73) يعني ليس في الإسلام ما يسمى اليوم بالموقف السلبي، بالإعجاب السلبي، ليس المؤمن الذي يقنع بهذا الدين، لكن المؤمن الذي يلتزم بأحكامه، وما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس المؤمن، إلا وتعبر عن نفسها بعطاء، بالتزام، فالمؤمن يصل لله ويقطع لله، ويعطي لله ويمنع لله، ويرضى لله ويغضب لله، فأحد أكبر أسباب الهجرة في العالم الإسلامي هجرة في سبيل الله، هجرة من بلد لا يستطيع أن يعبد الله فيه إلى بلد آخر يوفر له الحرية الدينية، كي يعبد الله ويحقق الهدف من وجوده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاستضعاف بالقمع أو بالإغراء علة الهجرة لحفظ البقاء</strong></span></p>
<p>&#8230; هناك آية دقيقة جدا هي الأصل في موضوع الهجرة، هذه الآية لو تأملناها بدقة.. ذات مدلول مستقبلي خطير.. يقول الله عز وجل {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}(النساء : 96) يعني ما عرفوا ربهم، ولا عرفوا منهجه، ولا حملوا أنفسهم على طاعته {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض}(النساء : 96) يأتي الرد الإلهي {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}(النساء : 96) لابد.. من وقفة متأنية عند كلمة {كنا مستضعفين في الارض} يعني إذا حالت جهة قوية في بلد تسكنه، حالت بينك وبين أن تعبد الله، بينك وبين أن تؤدي صلواتك، بينك وبين أن تحجب بناتك، حينما تحول جهة قوية بينك وبين أن تعبد الله، فلابد من محاولة إصلاح المجتمع، فإن لم تستطع فلابد من أن تغادر، لأن النتيجة خطيرة جدا {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} ولكن أنت حينما تكون فيبلد، القوى تمنعك أن تطيع الله بقمع شديد، لابد من المهاجرة من هذا البلد إلى بلد تحقق فيه ذاتك، عن طريق الأداء لشعائر الله عز وجل، ولكن هناك من العلماء من فهم الاستضعاف بمعنى آخر، حينما تكون في بلد، الحريات فيه مطلقة، ولكن الشهوات أقوى من قناعاتك، وأقوى من إرادتك، تضعف أمام الشهوة وتضيع أولادك، ومن حولك، هذا أيضا نوع من الاستضعاف، لكن هناك استضعاف قمعي، وهناك استضعاف ذاتي، فإذا كنت في بلد لا تستطيع أن تقيم شعائر الله من شدة الصوارف والعقبات والإغراءات، بل إذا كنت في بلد لا تستطيع أن تضمن فيه لأولادك سلامتهم الإيمانية والسلوكية، إذن لابد من أن تفكر في بلد آخر تحقق فيه ذاتك أولا، وتضمن فيه سلامة أولادك وأهلك ثانيا&#8230; الاستضعاف إذن له معنيان: استضعاف قمع واستضعاف إغراء، فأنت ينبغي أن تعرف سر وجودك وغاية وجودك، والله عز وجل.. قال {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>في الهجرة عوض خير دينا ودنيا</strong></span></p>
<p>أما البشارة الطيبة حيث يقول الله عز وجل {ومن يهاجر في سبيل الله}(النساء : 99) يعني هو في بلد دخله وفير، حاجاته مؤمنة، طلباته محققة، لكن خاف على أولاده، خاف على مصيرهم، خاف على عقائدهم، خاف على انتمائهم لأمتهم، خاف على تضييع دينهم، أموره المادية ميسرة، ولكنه ضحى بكل هذه الميزات، وأراد أن يعود إلى بلد يمكن أن يطيع الله فيه، أو أن يطيع الله هو وأهله وأولاده، هذه هجرة اسمها &#8220;في سبيل الله&#8221; قال تعالى : {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة}(النساء : 99) وكأن الله أغراه أنك إذا أردت رضائي، أنا أضمن لك رزقا وفيرا في البلد الذي سوف تأتي إليه، لذلك المقولة الرائعة &#8220;ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه في دينه ودنياه&#8221;.. يعني هناك ملمح دقيق، أنت حينما تتخذ قرارا مصيريا، أنت حينما تتخذ قرارا يخدم سر وجودك وغاية وجودك، أنت حينما تتخذ قرارا يضمن لك سلامة دينك، أنت حينما تتخذ قرارا يضمن لك سلامة دين أولادك، هذا قرار خطير ومصيري، وهو قرار عند الله له شأن كبير، ولكن من أجل أن ترى عظمة هذا العمل، الله عز وجل يجعلك تدفع ثمنه باهضا، ففي أول مرحلة من الهجرة، قد لا تجد ما كنت تصبو إليه من دخل وفير، الله عز وجل قال : {فسوف يغنيكم الله من فضله}(التوبة : 28) كلمة &#8220;سوف&#8221; ذات استقبال، يعني لابد من فترة تدفع فيها الثمن، وبعدها يأتي فرج الله عز وجل : {ومن يهاجر في سبل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما}(النساء : 99).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بين هجرتين</strong></span></p>
<p>&#8230; يمكن أن نقسم الهجرة إلى هجرتين: هجرة في سبيل الله، وهجرة في سبيل الشيطان، إذا كنت في بلد إسلامي، تعيش حياة كريمة، حياة تؤدي فيها العبادات، التي يتمنى كل عبد أن يؤديها، وضحيت بهذه النعمة الكبيرة، وانتقلت إلى بلد ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، ولا تضمن سلامة أولادك من هذه البيئة الفاسدة، فأنت في مشكلة كبيرة يمكن أن تسمى هذه الهجرة هجرة في سبيل الشيطان.</p>
<p>على كل فإن باب الهجرة قد أغلق بين مكة والمدينة، ولكنه مفتوح على مصاريعه بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، وأن الهجرة من الأعمال العظيمة التي تهدم ما كان قبلها، بل إن الهجرة في زمن الفتن، وزمن النساء الكاسيات العاريات، وزمن الاضطراب، هذه الهجرة تعد عند الله تعالى.  جهادا كبيرا، فقد قال عليه الصلاة والسلام &#8220;عبادة الله في الهرج كهجرة إلي&#8221; يعني أنت يمكن أن تبقى في بلدك، وأن تهجر كل منكر، فالمهاجر من هجر المنكر، بل إن عبادة الله في بلد عبادة دقيقة هادفة يمكن أن تعد هجرة كاملة إلى الله ورسوله، نعم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام &#8220;بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام&#8221; إلى بلاد الشام بالمعنى القديم الواسع، لأن الله عز وجل يقول {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله}(الإسراء : 1) فالبلاد التي حول الأقصى بلاد مباركة بنص هذه الآية، وبنص هذه الأحاديث الصحيحة، إذن يمكن أن نعد الهجرة من مكان يعصى الله فيه، أو لا تستطيع أن تقيم أمر الله فيه، إلى بلد يمكن أن تعبد الله فيه عبادة متقنة، أنت وأهلك ومن يلوذ بك، تعد هذه هجرة في سبيل الله، ولها أجر كبير. والهجرة كما قال عليه الصلاة والسلام &#8220;تهدم ما كان قبلها&#8221; والهجرة تحقق إن شاء الله، بحسب وعد الله عز وجل، دخلا وفيرا ينسيك البلد الذي كنت تنعم فيه بدخل كبير&#8230; هذا موضوع دقيق، يحتاجه كل مسلم حينما يفكر أن ينتقل من مكان إلى مكان&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%8528-%d9%82%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـرأة والـهـجـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 21:53:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[ام سلمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذات النطاقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6702</guid>
		<description><![CDATA[دة. نوال الرمضاني لا مرية في أن أي انتفاضة لكي تنتصر لا  بد لها من توفر جملة من الإرهاصات والظروف خاصة العنصر البشري ، والهجرة النبوية الشريفة كانتفاضة على الكفر والرق وغيرهما ما كانت لتأتي أكلها لولا أولئك الرجال والنساء الدين صدقوا الله ماعاهدوه عليه فانطلقوا بخطى ثابتة يحاربون الوثنية وبراثينها بكل ما أوتوا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. نوال الرمضاني</strong></span></p>
<p>لا مرية في أن أي انتفاضة لكي تنتصر لا  بد لها من توفر جملة من الإرهاصات والظروف خاصة العنصر البشري ، والهجرة النبوية الشريفة كانتفاضة على الكفر والرق وغيرهما ما كانت لتأتي أكلها لولا أولئك الرجال والنساء الدين صدقوا الله ماعاهدوه عليه فانطلقوا بخطى ثابتة يحاربون الوثنية وبراثينها بكل ما أوتوا من قوة ومال وولد.</p>
<p>وحين نتحدث عن أبطال الهجرة من النساء تتبادر إلى أدهاننا شخصيات لا يمكن تجاهلها تحت تأثير أي ظرف من الظروف ، شخصيات صنعت الهجرة بدمها ومالها وبدنها وولدها مبرهنة على أن المرآة لا تقل عن الرجل في العطاء والتضحية وبدل الغالي والنفيس . ولنعش لحظات قصيرة مع نموذجين من نماذج الإيمان الصادق والحب الطاهر الذي تذوب معهما كل الاعتبارات.</p>
<address><strong>ذات الـنـطـاقـيـن:</strong></address>
<p>تعد أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما من الشخصيات البارزة التي أسهمت في تفعيل وإنجاح عملية الهجرة في انطلاقتها الأولى فقد اضطلعت بدور لا نظير له فهي التي كانت تزود رسول الله  وصاحبه وهما في الغار بالطعام والشراب غير مبالية بالصعاب وبالخطر الذي قد يصيبها وجنينها إذا ما انزلقت قدمها وهي تصعد جبل ثور، ولا مكترثة بما قد يلحقها من أذى أو عذاب إذا ما رمقتها عين من عيون أبي جهل  وأصحابه: &#8220;عن عائشة رضي الله عنها قالت فجهزناهما أحسن جهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم الجراب فبدلك سميت ذات النطاقين &#8220;.</p>
<p>وظلت أسماء صابرة على الأذى هاجرة الخنوع والضعف والاستسلام، يقول ابن هشام عن أبي إسحاق : &#8220;فحدثت عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت لما خرج رسول الله  وأبو بكر ] أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قال: قلت: لا أدري والله أين أبي قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي&#8221;(1) إنه فعلا موقف من صدق إيمانه وهجر الخنوع .</p>
<p>وهاهي مرة أخرى تبرهن عن موقفها بكل صمود، قال ابن هشام عن ابن إسحاق: فحدثني يحي بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه عبادا حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله  وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله ومعه خمسة ألاف درهم وستة ألاف درهم فانطلق بها معه، قالت فدخل علي جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه  قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت قلت: كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا قالت فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذته بيده فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال، قالت فوضع يده عليه فقال  لا بأس إذا كان ترك لكم هذا  فقد أحسن، في هذا بلاغ لكم، ولا والله ما ترك شيئا ولكني أردت أن أسكت الشيخ  بذلك&#8221;(2).</p>
<address><strong>أم سلمة بنت أبي أمية بنت المغيرة:</strong></address>
<p>هي من أكثر نساء الهجرة تعرضا للأذى والبلاء خلال هجرتها فقد خيرت أصعب خيار بين أمومتها ودينها يقول ابن هشام عن ابن إسحاق : &#8220;فحدثني ابن إسحاق بن يسار ،عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي   قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل مع بعير ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة  في حجري ثم خرج بي يقود بي بعيره فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه  نفسك غلبتنا عليها ،أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في  البلاد ؟  قالت فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه قالت:  وغضب عند دلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة فقالوا :لا والله، لا نترك إبننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوايده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني(3). وإنها حقا لمحنة لا ينجو منها إلا من صدقت نيته وسريرته.</p>
<p>هذان نموذجان من النماذج الكثيرة من تاريخ الهجرة المباركة التي برهن صانعوها على صمودهم وصدق في إيمانهم.</p>
<p>ونحن مطالبون اليوم -رجالا ونساء- بربط الحاضر بالماضي والاستفادة من تاريخنا أحسن وأعمق استفادة ، ولعل أعظم درس نستفيده من الهجرة المباركة أنها رمز روحي يجسد خير تجسيد عما ينبغي للمسلم أن يكون عليه في كل لحظة من لحظات حياته ، فالهجرة الروحية لا ترتبط بالمقاييس المادية الزائلة المتغيرة، ولكن تتعدى ذلك لتصل بالإنسان إلى السمو والرفعة:&#8221;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه&#8221;(4)  &#8220;لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية&#8221;(5)، جهاد النفس وتدريبها على الفرار بالموتإلى الله عز وجل ولو انتهى هدا الفرار بالموت {ففروا إلى الله إني لكم منه ندير مبين}(الذاريات : 150).</p>
<p>والفرار إلى الله من صفات المؤمن الصادق الذي يفر في كل لحظة إلى الله ويهاجر فهو مقصده في جميع أعماله {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبدلك أمرت وأنا أول المسلمين}(الأنعام : 162).</p>
<p>فلتكن احتفالاتنا بذكرى الهجرة النبوية خطوة في تطبيق شرع الله ورسوله، ولتكن لنا في رسول الله  أسوة حسنة إن كنا نرجو الله والدار الآخرة ، وعلينا أن نثبت وجودنا بصدق نياتنا وعقيدتنا وأن نعي جيدا قدر وحجم وخطورة المسؤولية الملقاة على عاتقنا وننطلق إلى أهدافنا بكل ثبات وإخلاص {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}(الحج : 40).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- سيرة ابن هشام :لأبن هشام أبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري ت : 213هـ ، تحقيق مصطفى السقا ـ إبراهيم الأبياري ـ عبد الحفيظ شلبي ، الطبعة الأولى 1422/2001 مكتبة الوحدة العربية ، ص 194</p>
<p>2- سيرة ابن هشام : ص195</p>
<p>3- سيرة ابن هشام : ص: 186</p>
<p>4- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب الرقاق ، باب الانتهاء عن المعاصي حديث : 6484 ، ص: 316 ج: 11 ضبطه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي ومحمد الدين الخطيب ، دار المعرفة بيروت / لبنان</p>
<p>5- صحيح مسلم مع شرحه المسمى إكمال إكمال المعلم للإمام محمد بن خليفة الوشتاني الأبي ، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح ح: 1353ـ 1864 ص: 582ضبطه وصححه محمد سالم هاشم ، دار الكتب العلمية بيروت / لبنان الطبعة الأولى 1415/ 1994</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 21:48:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6700</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; لقد كانت الهجرة النبوية إلى المدينة حدثا عظيما في تاريخ البشرية كلها وكانت معلما هاما غير وجه التاريخ وكانت أيضا فرقانا بين عهدين : عهد الكفر والجور والطغيان. وعهد الإيمان والانعتاق وظهور الحق على الباطل وبداية تأسيس الدولة الإسلامية.. دولة الحق والعدل، إيذانا بسقوط دول الكفر والطواغيت وانحصار الظلم والاستعباد والعلو في الأرض. لهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; لقد كانت الهجرة النبوية إلى المدينة حدثا عظيما في تاريخ البشرية كلها وكانت معلما هاما غير وجه التاريخ وكانت أيضا فرقانا بين عهدين : عهد الكفر والجور والطغيان. وعهد الإيمان والانعتاق وظهور الحق على الباطل وبداية تأسيس الدولة الإسلامية.. دولة الحق والعدل، إيذانا بسقوط دول الكفر والطواغيت وانحصار الظلم والاستعباد والعلو في الأرض.</p>
<p>لهذه الأسباب كلها كانت بداية التأريخ الإسلامي هي الهجرة النبوية المباركة وليست أي حدث آخر&#8230;</p>
<p>ولم تأت الهجرة من فراغ وما كانت عفوية وإنما خَطَّط لها رسول الله  تخطيطا محكما لمدة ثلاث سنوات عجاف من الحصار والتنكيل والتجويع تعرض لها المسلمون معه في شعب أبي طالب&#8230; ثلاث سنوات تبين لرسول الله  من خلالها أن قريشا قد سدت في وجهه جميع منافذ الدعوة. فلم تعد مكة مكانا صالحا للدعوة ولا أرضا خصبة لاستنبات الإيمان والحق والعدل بعدما حولها أصحاب المصالح وطواغيت ذلك الزمان والمفسدون في الأرض إلى يباب خراب لا يُنبت خيرا ولا يُثمر بِرًّا&#8230; وهذا حال كل متكبر عنيد يضيق ذرعا من وهج النور في كل زمان ومكان. فلاهم قبلوا الهدى الذي جاء به رسول الله  ولا هم تركوه يصل إلى الناس&#8230; &#8220;كقيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ&#8221;.</p>
<p>لهذا كله كانت الهجرة إلى المدينة ذات أهمية خاصة ولذلك لم يستثني رسول الله  من المشاركة فيها أحدا من المسلمين  فأمر الحفاظ على الإيمان والعمل على استنباته في أرض أخصب أمر يحتاج إلى جميع الطاقات ويحتاج إلى صبر ومصابرة وعمل شاق ومضني.</p>
<p>فالمهاجرون وهم يهاجرون تركوا ديارهم وأهليهم وأموالهم وجميع ذكرياتهم في مكة فذهبوا إلى المجهول لحياة مجهولة هم يعلمون علم اليقين أنها لن تكون مفروشة بالورود&#8230; تركوا ذلك كله ابتغاء لمرضات الله ورسوله. فهجرتهم كانت استعدادا لكل طارئ واستعدادا لحرب شاملة ضد الشرك والمشركين في الجزيرة العربية بل في العالم كله. فلم تكن الهجرة هروبا ولا فرارا من بطش قريش وإنما استعدادا وتأهبا لما هو أعظم وأجل. استعدادا لإقامة الدولة الإسلامية التي سوف يعم نورها  أصقاع العالم ويتفيأ ظلالها كل البشر بدون استثناء. لذلك عظم الله أجور المهاجرين وامتدحهم في قرآن يتلى إلى قيام الساعة : {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وأن الله خير الرازقين، ليُدخلنهم مدخلا يرضونه وأن الله لعليم حليم}. وكان رسول الله  آخر من يهاجر، فلم يكن همه النجاة بجلده ـ كما يفعل معظم القادة والزعماء عبر التاريخ ـ وإنما تأخر حتى يطمئن على حال أصحابه المهاجرين إنه تصرف نبيل لا يصدر إلا عن نبي نبيل عظيم رباه ربه فأحسن تربيته وامتدحه في قرآنه الكريم {وإنك لعلى خلق عظيم}.</p>
<p>فسلوك رسول الله  وقتها هو نفس السلوك الذي يربي عليه ربان السفن في العالم بأن يكونوا آخر من يغادر السفينة في حالات الخطر.</p>
<p>لقد  كانت الهجرة بحق تتويجا وإيذانا بانتهاء المرحلة المكية التي خُصصت بكاملها للإعداد العقائدي، وترسيخ القواعد الإيمانية القوية والتدريب على تحمل المشاق والصبر في سبيل الله ورسوله والتضحية بالغالي والنفيس من أجل ذلك. إضافة إلى هذه القواعد الإيمانية تعلم الصحابة الأخلاق الحميدة  فتهذبت نفوسهم وسمت أرواحهم وتخلصوا من جاذبية الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض وملذات الأرض فارتقوا بذلك إلى قيم السماء وأخلاق السماء وملكوت السماء فرضي الله ورسوله عنهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا.</p>
<p>فلولا المرحلة المكية لما كانت هناك مرحلة مدنية ولا هجرة ولا بدرا ولا أحدا ولا شيئا من هذه الانتصارات العظيمة.</p>
<p>وبغير مكة ما كانت المدينة أصلا وبغير المهاجرين ما كان هناك أنصار وبغير إيمان وإخلاص ونية صادقة ما كانت هناك دولة إسلامية ولا سيادة ولا كرامة ولا تمكين.</p>
<p>وبعد.. فالهجرة كانت بحق حدثا عظيما وعبرة ودرسا لكل المسلمين في كل زمان ومكان. كانت خطابا لكل المسلمين والمستضعفين في الأرض ب :</p>
<p>- أن يهاجروا إلى الله ورسوله ويقبلوا على هديه وسنة نبيه  تعلما وتذوقا وتطبيقا ودعوة.</p>
<p>- أن يهاجروا ما نهى الله ورسوله عنه.</p>
<p>- أن يهاجروا إلى منظومة القيم الإسلامية الصحيحة.</p>
<p>- أن يهاجروا الاستكانة والتذلل للكفار والمستكبرين في الأرض فلن يجنوا من وراءهم إلا الخزي والدمار مع الذلة والمسكنة في الدين والدنيا والآخرة.</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف و أحوال &#8211; امرأة تبكي من أجل دينها سنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 21:40:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[ام سلمة]]></category>
		<category><![CDATA[امرأة تبكي من أجل دينها سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف و أحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6695</guid>
		<description><![CDATA[ما أحوجنا اليوم وبعد اليوم إلى النظر في سيرة الجيل الأول، جيل السواء الإيماني. الجيل الذي صنعه القرآن الكريم، ورباه النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، إنه جيل الصحابة، جيل العظماء، وكل الصحابة عظماء. كلما قرأت لأحدهم موقفا أو سمعت عن أحدهم قصة ازددت لهم محبة وبهم تعلقا، وازددت يقينا في أن أنوار القرآن، وسيد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>ما أحوجنا اليوم وبعد اليوم إلى النظر في سيرة الجيل الأول، جيل السواء الإيماني. الجيل الذي صنعه القرآن الكريم، ورباه النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، إنه جيل الصحابة، جيل العظماء، وكل الصحابة عظماء. كلما قرأت لأحدهم موقفا أو سمعت عن أحدهم قصة ازددت لهم محبة وبهم تعلقا، وازددت يقينا في أن أنوار القرآن، وسيد الأنبياء عليه السلام قد انعكست عليهم بشكل مباشر  بسبب صدقهم في التوجه إلى الله عز وجل، وأوقفني كثيرا ـ من بين ما أوقفني من قصص هجرتهم ـ موقف- أسرة &#8220;سَلميّة&#8221; أبطالها : أبو سلمة، وأم سلمة، وسلمة، الأب والأم والإبن.</address>
<p>هذه الواقعة قرأتها مرارا، وتحدثت فيها مبديا ما ظهر لي من فوائد واستنتاجات مرارا، لكني كلما قرأتها من جديد وقفت أمامها مشدوها كأني أقرؤها أو أسمعها لأول مرة، وأجدني أعيش أحداثها وكأني كنت حاضرا هناك، لكني سرعان ما أدرك الحقيقة، فأبكي على واقع وواقع، وأتحسر على أسر وأسر، لكن أليس من الممكن أن نجتهد من أجل أسرة كأسرة أبي سلمة؟ تجعل رضى الله عز وجل غايتها ومقصودها! ذلك هو الواجب، وفي سبيله يموت كل شيء، وطريقه هي القرآن الكريم.. فتعالوا بنا إذن نتعاهد على قراءة هذا القرآن وتدبره ومدارسته وخدمته وتحفيظه والعمل به وتوريثه للأولاد والأحفاد، فذلك الذي بلغ بهذه الأسرة ما بلغ من التمسك بدينها، وبذل أنفسها وفلذات كبدها في سبيله؟</p>
<p>والآن دعونا نفسح المجال إلى أم سلمة رضي الله عنها تتحدث عن الأمر بنفسها فتقول : &gt;لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحّل لي بعيره ثم حملني عليه وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتك هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه، قالت فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه، قالت : وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط  أبي سلمة فقالوا : لا والله، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت : فتجاذبوا بُنََيَّ سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو  المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، قالت : ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها، قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت، قالت : ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، قالت : فارتحلت بعيري ثم أخذت بُني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، قالت : وما منعني أحد من خلق الله!.. وكانت تقول : &#8220;والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة&#8230;&lt; (1).</p>
<p>تلك هي أسرة أبي سلمة، وتلك زوجه!! أسرة مؤمنة صابرة محتسبة، رجل يختار دينه على زوجته وفلذة كبده، وامرأة تبكي سنة لتلحق بركب المؤمنين بالمدينة، وحين سُمح لها بالرحيل، انطلقت على بركة الله، وقررت قطع مسافة خمسين وأربعمائة كيلو متر كلها صحاري قاحلة وحيدة إلا من الله لا تخاف إنسانا ولا حيوانا، فإنها مهاجرة إلى الله، والله سيحميها.</p>
<p>رضي الله عنكم يا آل أبي سلمة، وجمعنا بكم في الفردوس الأعلى يوم القيامة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- السيرة النبوية لابن هشام 1/322</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
