<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النهضة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من أوراق شاهدة  - إني لأجد رياح النهضة لولا أن تفندون 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إشكالات النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[الحروب الاستعمارية]]></category>
		<category><![CDATA[الطفرة الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[رياح النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[لولا أن تفندون]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16541</guid>
		<description><![CDATA[فرق عميق وشاسع بين وضعية الجمود التي تلازم الفرد العاجز وتدفعه إلى النكوص وأكل القوت وانتظار الموت في قنوط تام، وحالة التململ التي تمور فيها مشاعر الفرد بين صحو وإغفاء، يقوده الإحساس بأن وضعية الجمود تلك ليست إلا طارئة وأن الأصل هو الارتقاء والصعود. وإذا كان الشعور الأول الذي ولدته الحروب الاستعمارية على المسلمين وسريان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فرق عميق وشاسع بين وضعية الجمود التي تلازم الفرد العاجز وتدفعه إلى النكوص وأكل القوت وانتظار الموت في قنوط تام، وحالة التململ التي تمور فيها مشاعر الفرد بين صحو وإغفاء، يقوده الإحساس بأن وضعية الجمود تلك ليست إلا طارئة وأن الأصل هو الارتقاء والصعود.</p>
<p>وإذا كان الشعور الأول الذي ولدته الحروب الاستعمارية على المسلمين وسريان قناعة التخلف العضوي الذي لا رجعة فيه، يكمن في الغور من نفسية المسلمين مع استحكام هذا الشعور وما نجم عنه من عجز تام عن مسايرة الركب الحضاري الغربي، فإن شعور التململ والصحو المغبش لاستعادة المجد الإسلامي الغارب تلح تباشيره كفلق الصبح، لا من بلاد المسلمين فحسب، بل من عقر بلاد الغرب؛ حيث أفادت مصادر مطلعة أن سنة 2025 ستشهد صعود الدين الإسلامي بشكل قوي بسائر بلاد الغرب، وتحديدا ببلاد بلجيكا، إذ ستصبح الديانة الإسلامية، في المرتبة الأولى بهذه البلاد.</p>
<p>وفي السياق تقول مطربة الراب الفرنسية ميلاني ديامس التي اعتنقت الإسلام في السنوات الأخيرة: &#8220;إنه دين الشعور بقيمة الحياة وهدفيتها.. اليوم أعرف ما الذي أفعله على ظهر الأرض.. لم أعد مجرد إليكترون حر أو حبة رمل في عاصفة رمل لا تدري ما تفعله.. هنا أنا الآن أعرف ما أفعله هنا..عندما تحصل على حب الله تحس أنك مدعوم&#8221;.</p>
<p>وهذا التصريح العميق يجعل المرء يتوقف عنده لدلالة الرسائل التي يحملها.. وعلى رأسها رسالة الهدفية.</p>
<p>ففي ظل الانحرافات الأخلاقية الكثيرة والمنافية للفطرة كالشذوذ والاستعلان بالفواحش كما الدواب، تكثر الاضطرابات النفسية والمآسي الاجتماعية المترتبة عنها، لكن قارب التوحيد بمجدافي العبودية لله، حين يعبر بالإنسان نهر الحياة يحفظه من تلك الانحرافات والمآسي. وقد عبرت ديامس عن هذا الشعور ب &#8220;الدعم الإلهي&#8221; والاستقرار النفسي في تصريحات لمواقع أخرى وهي تصف مغادرتها لمركبة الصخب الفني والتحاقها بالعش الأسري.</p>
<p>وإنك حين ترى عبر فيديوهات موثقة اعتناق آلاف الأمريكيين من جيوش الغزو للعراق وغيره، للإسلام على سبيل الذكر، ثم وهم خلف الميكروفون يرفعون الصوت بالآذان ويتراصون للصلاة تترسخ لديك القناعة أن الغلبة لهذا الدين..</p>
<p>هي إذن مسألة وقت. ومع تسارع الزمان تنجلي علامات عودة هذا الدين العظيم قاصمة لكل سيناريوهات التشويش على هذه النهضة.</p>
<p>وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة معالم جمة لهذا النهوض الحضاري المنتظر من خلال علماء غربيين اعتنقوا الإسلام وحججهم الدامغة، إذ يتحدثون بدقة موضوعية وعلمية عن نقط القوة التي تجعل من الإسلام الديانة الحق والمرشحة للعلو، [وإن برزت أصوات أخرى تزعم بأن السبق سيكون لدولتي روسيا والصين].</p>
<p>ثم هناك التدافع المبارك لأبناء المسلمين لتحقيق السبق العالمي في علوم دقيقة وقعوا فيها منجزات عملاقة، ونذكر على سبيل المزيد من القناعة بأن الشعوب الإسلامية قادرة على تحقيق الطفرة الحضارية الغائبة، أسماء لمخترعين مغاربة مذهلين بما قدموه للبشرية من ابتكارات جديدة، ونخص منهم الشاب العشريني يوسف آيت علي، وفي رصيده أكثر من عشر اختراعات، وقد حصل على شهادة التكوين من المكتب العالمي للملكية الفكرية في أمريكا لانكبابه على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وسعيه لتوفير اختراعات تيسر لهم حياتهم اليومية.. وهناك إبراهيم زريبة الذي استطاع اختراع أول جهاز في العالم لمحاربة الأمية عن بعد، ويسمح هذا الجهاز لمستعمله بتعلم القراءة والكتابة بطريقة ذاتية وشخصية في اتصال سمعي ومرئي مباشر مع المدرس الوسيط، ومع زملائه المتعلمين.. وهناك العالم المغربي الكبير رحمه الله الشاب عبد الله شقرون الذي ابتكر اختراعات مذهلة تعدت 35 اختراعا في المجال الحربي على وجه الدقة.. وهناك من يتحدث عن اغتياله لتميزه العلمي الذي أبهر علماء غربيين ضمنهم أمريكيين.. (مغرس نقلا عن جريدة المساء في مقال بتاريخ 27/12/؛2011).</p>
<p>والطفرة العلمية إياها تقابلها طفرة دينية في مؤسسات وازنة تظهر هنا وهناك سواء ببلادنا أو ببلاد المشرق، وتنكب اللحظة على الإجابة على إشكالات النهضة من خلال عدة أوراش من بينها الورش الأدبي الملتزم بقضايا الشعوب وحاجتها إلى المرسى لقلقها الوجودي المتفاقم، وهناك العودة الملفتة لعلماء وازنين إلى ورش القرآن تحت &#8220;شعار القرآن علم وعمل&#8221;. وهناك على صفحات الأنترنيت مواقع لتدبر القرآن الكريم ودورات تدريبية لقراءات تدبرية رسالية تتنزل فيها الرؤية المحمدية الراشدة للقرآن الكريم، وهي الرؤية التي حدت بالصحابة إلى التأني في حفظ السور حتى يعلموا بحلالها فيعملوا به وحرامها فيجتنبوه.</p>
<p>هو تململ مبارك إذن لركوب قطار النهضة، ويحتاج هذا التململ كما قال الدكتور ماجد عرسان الكيلاني في كتابه العميق: &#8220;التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند العربي المعاصر&#8221; إلى تنمية الفاعلية الفردية وعملية التجديد عبر مؤسسات تربوية تعي كيفية تحقيق النضج الكامل في شخصية إنسانها مع تضافر جهود مؤسسات الإدارة والأمن والتوجيه لحماية هذا النضج من الإعاقة والتشويه باعتبار أن هذا النضج شرط أساسي لفاعلية الإنسان وقدرته على تحقيق الإنجازات وحمل المسؤوليات ونجاح المشروعات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة &#8211; إني لأجد رياح النهضة لولا أن تفندون 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إني لأجد رياح النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[رياح النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[لولا أن تفندون]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16388</guid>
		<description><![CDATA[جاءتني تحمل الكثير من الحرقة وحزمة مشاريع تريد أن تنزلها من خلال موقع تحمله كل ما يخدم الإسلام، وقالت إن موقعها تريده محطة للمتشككين والحائرين والأوابين، وحدثتني عن علماء ألحفت في دعوتهم لإعانتها على توجيه وإغناء الموقع لكنها لم تصادف إلا تأجيلا ثم صمتا كصمت القبور. لم تستطع تفسير ذلك البرود الذي طبع رد فعلهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاءتني تحمل الكثير من الحرقة وحزمة مشاريع تريد أن تنزلها من خلال موقع تحمله كل ما يخدم الإسلام، وقالت إن موقعها تريده محطة للمتشككين والحائرين والأوابين، وحدثتني عن علماء ألحفت في دعوتهم لإعانتها على توجيه وإغناء الموقع لكنها لم تصادف إلا تأجيلا ثم صمتا كصمت القبور.</p>
<p>لم تستطع تفسير ذلك البرود الذي طبع رد فعلهم إزاء مشروع أرادته شموليا وسعت إلى المختصين لتجيب عن أسئلة حارقة غدت تؤثث المشهد الديني الجديد..<br />
قالت إنها تريد علماء ربانيين يخوضون بعلم رصين وخلق رفيع في الرد على المعارضين لإيقاف نزيف التنابز بصفات التكفير من جهة، وصفة العلمانية والعمالة والاستلاب من جهة أخرى.<br />
صدقها وقلة حيلتها وشعورها بالغربة وضعني على الصفيح الساخن لسؤال النهضة وأنا أرى عزائم عزلاء تتخبط في بحر لجي من اللامبالاة أو الانخراط في الورش الخطأ، وأصحابها أشبه بالعامليْن اللذين صعدا سلالم عمارة يريدان العمل بها، وكان طابق السطوح الذي يريدانه بعيدا جدا في ناطحة سحاب، والمصعد معطل، فظلا يرتقيان الدرج، وفجأة توقف أحد العاملين وقال لصديقه: عندي خبران، جيد وسيء، أما الجيد فقد وصلنا أخيرا إلى طابق السطح، وأما السيء فهو أن هذه العمارة ليست هي المقصودة..<br />
وبصيغة أخرى، ترانا وضعنا أقدامنا على سكة الانطلاق الحضاري أم تراها كما تقول العرب جعجعة أبدية بلا طحين ولا حتى قشور النخالة؟.<br />
إن ما نراه اللحظة من هبات دينية على صفحات الفايسبوك والواتساب، والتي تحمل مئات الفيديوهات والقصص الدينية المأثورة بل وزحمة تفاسير وشروح دينية، وتقدم في طياتها كشوفا مذهلة في علوم الإعجاز القرآني ووصفات خارقة للحاق بركب المؤمنين لتجعل المرء يستخلص أن صفارة انطلاق القطار توشك أن ترتفع مدوية للعالمين، لكن التمحيص والتأمل في هذا الزخم يجعل المرء يتساءل أمام ضراوة التكالب العدواني على العالم الإسلامي إن لم يكن الأمر يتعلق بمسكنات يتناولها رواد هذه المواقع فتضعهم في صورة إقلاع وهمي وقناعة تامة بأن الإسلام قادم وهو الحل بكبسة على الزر، ويكفي المسلم أن يتخذ له ركنا مكينا من عزلة عبادات، يزينها بمعاملات رفيعة لينهار جدار الباطل وتأتي النهضة راغمة وكساحر القمقم هاتفة &#8220;شبيك لبيك النهضة بين إيديك&#8221;..<br />
وقد ذكرني هذا الوضع المشبوه بالقصة العجيبة التي أوردها المفكر الإيراني &#8220;تقي المدرسي&#8221; في كتابه &#8220;المجتمع الإسلامي منطلقاته وأهدافه&#8221;. يقول المدرسي إن فضل العالم على العابد كبير ويسوق قصة العابد الذي قضى زمنا في سفح يعبد الله، فقال ملك كريم لله سبحانه: إلهي عبدك هذا يعبدك ليل نهار، قال الله سبحانه: انزل عنده، اعبدني معه، فنزل فرحب به العابد، وأثناء الحديث معه قال العابد للملك إن هناك شيئا يحيره، وهو أن الله لم يتخذ حمارا له يرعى في المروج الفسيحة المحيطة بالعابد، وكان لمحدودية عقله يظن أن لله حمارا وأنه عليه أن ينزله لتك المراعي الواسعة، فصعد الملك إلى الله سبحانه وقال له: الآن فهمت لماذا لم تعطه على قدر عبادته، وإنما على قدر عقله.<br />
القصة إياها لم أعتمدها على مستوى المصدر لخشية أن يشوبها دخن ما، وإنما أدرجتها لحمولتها المجازية الموافقة للأحاديث النبوية الصحيحة حول أسبقية العالم على العابد فعن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله : «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». وقد عرضت القصة لما لها من معاني توافق الخيط الذي نحاول القبض عليه، خيط شمولية الإسلام التي تعني ببساطة أن البناء لا يعلو إلا بركائزه الأساسية، تلك التي تتطلب تدافعا وجهدا وبلاء وفق تخطيط وتدبير تشحن بطاريته عبادات ربانية مخلصة وصادقة..<br />
ولا بديل عن مسار السنن الكونية في مدافعة الحق للباطل، تلك السنن التي سار وفقها الأنبياء والرسل فحصدوا النصر والتمكين لدين التوحيد ولو بعد حين. ويسوق د. محمد الصلابي في كتابه الماتع &#8220;فقه النصر والتمكين&#8221; محطات مسار الألم والأمل مع أنبياء الله تعالى فيقول: &#8220;إن انتصار منهج الله والتمكين له وتعرف الناس عليه يحتاج إلى رجال يرفعون أصواتهم حتى يسمع الآخرون&#8221;، ويستشهد من بين قصص أخرى بقصة غلام الأخدود العجيبة، ويدرج فيها ملحمة الصبر بين غلام وراهب ومستشار ملك، وكلاهم سيبتلى بلاء شديدا ليرجعوا عن دينهم، لكنهم أبوا وسيقدمون حياتهم فداء لدين التوحيد في مشاهد قوية جدا ومزلزلة. فكان أن أسلم كل الناس.<br />
وبالنتيجة فأمور خلافية تمور بها الساحة الآن كالنقاب وغيره تحتاج قبل الوصول إلى عتبتها تخصيب الأراضي الجدباء لوجدان وعقل المسلمين؛ لأن من ذاق عرف، ومن عرف غرف كما يقول العارفون، ومع ذلك فإن رياح النهضة المباركة، ورغم كل الأنواء الأصيلة والدخيلة، لتواصل الهبوب وإن فندوا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; النهضة &#8230; ومنظومة تنمية التخلّف للمهندس محمد صالح البدراني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 13:49:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة ... ومنظومة تنمية التخلّف]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[للمهندس محمد صالح البدراني]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة تنمية التخلّ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13181</guid>
		<description><![CDATA[من مفهوم المخالفة ينطلق المؤلف ليصوغ عنوان هذا الكتاب، ويبني فصوله، ويعالج مفرداته، لعلّه يريد أن يحدث الهزّة المرجوة في كيان أمة آثرت التخلف وسعت، على مدار القرون الأخيرة، إلى تنمية منظومته المشؤومة التي قادت المسلمين إلى أن يستعمروا، وتنتهك أعراضهم، وتستباح مقدّراتهم. إنها قضية الساعة التي محّض لها العديد من المفكرين أقلامهم، وإن المرء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">من مفهوم المخالفة ينطلق المؤلف ليصوغ عنوان هذا الكتاب، ويبني فصوله، ويعالج مفرداته، لعلّه يريد أن يحدث الهزّة المرجوة في كيان أمة آثرت التخلف وسعت، على مدار القرون الأخيرة، إلى تنمية منظومته المشؤومة التي قادت المسلمين إلى أن يستعمروا، وتنتهك أعراضهم، وتستباح مقدّراتهم.</span><br />
<span style="color: #000000;"> إنها قضية الساعة التي محّض لها العديد من المفكرين أقلامهم، وإن المرء ليتذكر هنا جهود المفكر الجزائري الإسلامي (مالك بن نبي) رحمه الله في سلسلة مؤلفاته القيمة التي أطلق عليها اسم (الإسلام ومشكلات الحضارة)، وصولاً إلى روجيه (رجاء) غارودي في (وعود الإسلام)، مروراً بالعشرات من المفكرين الإسلاميين الذين ملأوا رفوف المكتبة الإسلامية بأعمالهم وهم يسعون إلى تشخيص الداء، وتقديم وصفات العلاج الذي ينهض بالأمة من كبوتها.</span><br />
<span style="color: #000000;"> الأخ المهندس محمد صالح البدراني يقف طويلاً عند الوجه الأوّل للمشكلة، ولا يبخل بطبيعة الحال في تقديم الأجوبة المناسبة لما يتطلبه الوجه الآخر&#8230; ومن ثم يختار لمؤلفه هذا العنوان الذي ينطوي على مفارقة محزنة، (النهضة&#8230; ومنظومة تنمية التخلف)، وكأن هناك قصدية مسبقة ساقت هذه الأمة إلى التحرك ضد، أو في مواجهة قوانين الحركة التاريخية، فبدلاً من أن تسعى لتنمية وتعزيز شروط نهضتها، مضت -على العكس- لتنمية عوامل تخلّفها.</span><br />
<span style="color: #000000;"> وليس في هذا أية دعوة، أو حتى ظل للتشاؤم، لأن بنية الكتاب تقوم، بعد تشخيص الداء، على صياغة الأسباب التي تعيد للأمة فاعليتها المدهشة التي أرادها لها هذا الدين من خلال شبكة الشروط التي يصوغها المؤلف في منظومة النهضة.</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومنذ اللحظات الأولى يضع المؤلف قارئه قبالة ثنائية تأخذ مصطلحات شتى، ولكنها تصب في نهاية الأمر في البؤرة الواحدة&#8230; فهناك الخرافات إزاء السنن، ومنظومة التخلف إزاء منظومة النهضة، والتواكل إزاء الأخذ بالأسباب، والسكون إزاء الحركة، والطوباوية إزاء المنهج&#8230; وهكذا&#8230;</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومنذ الصفحة الأولى من الكتاب، وتحت عنوان (ركيزة التخلّف)، يضع المؤلف بين يدي القارئ، المفاتيح أو الإضاءات الأساسية لقراءة الكتاب.</span><br />
<span style="color: #000000;"> وإذا كانت هذه المفاتيح تنطوي على شيء من التعميم، فإن المؤلف ما يلبث أن يحدّد المحاور التي ستقوم عليها بنية الكتاب:</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; تراجع الأمة إلى حالة التخلّف.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; تشكل منظومة تنمية التخلّف.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; ما هو الحلّ؟ ما معنى النهضة؟ آليات النهضة.</span><br />
<span style="color: #000000;"> ومع المحاور، منطلقات البحث: (تعريف المشكلة، ماهية المشكلة، آليات الحلّ، الآليات المتاحة، الآلية الأفضل).</span><br />
<span style="color: #000000;"> بعدها تتوالى فصول الكتاب لتعرض من زوايا مختلفة، محلية وعالمية، شرقية وغربية، واقعية وتاريخية، ثقافية وعقدية، جدل العلاقة بين منظومتي النهضة والتخلف. ويجد القارئ نفسه إزاء (الكاميرا) وهي تدور، لكي تلتقط تفاصيل وحيثيات هذا الموضوع أو ذاك، وهي جميعاً تنضفر في نهاية الأمر لكي تصبّ في جدلية العلاقة بين منظومتيْ التخلّف والنهوض وشروطهما:</span><br />
<span style="color: #000000;"> اليقظة والصحوة والنهضة، منظومة تنمية التخلّف، الماهية والنشأة، مصطلحات لابّد من تصحيحها، منظومة النهضة، عالمية الفاعلية، المتضاد والمتصالح، منظومة النهضة كمنظومة إسلامية، مدخلات منظومة النهضة: الفهم، التعامل وفق سنن الكون، فقه الواقع، مخرجات منظومة النهضة، بيئة منظومة النهضة، منظومة تنمية التخلّف: عالمية الفاعلية، سوء الفهم للسيرة، التاريخ وبعض لمحات الإخفاق المؤدية إلى التخلّف، ما بين المنظومتين حوار، القيم الصفرية للشرق والغرب في منظومتي النهضة وتنمية التخلّف، جدلية التقدم نحو الأهداف، دون قلب الواقع رأساً على عقب.</span><br />
<span style="color: #000000;"> موضوعياً، أختلف مع المؤلف في العديد من الاستنتاجات، وبخاصة ما يتعلق بمصادرته لمعظم مساحات التاريخ الإسلامي وإخراجها من الحساب !!</span><br />
<span style="color: #000000;"> ها نحن إذن إزاء غنى ملحوظ في المفردات، ويبدو أن المؤلف آثر ألاّ يترك شاردة ولا واردة في الموضوع الذي بين يديه، إلاّ وتولى تسليط الضوء عليه، فيما دفعه أحياناً إلى نوع من التكرار، ليمكن قارئه من الإحاطة بعوامل السلب وشروط الإيجاب كافة&#8230; السلب الذي سحب الأمة إلى أسفل وإلى الوراء، والإيجاب الذي تحقّق يوماً فقادها إلى السقف العالي، والذي يمكن أن يتحقق، في أية لحظة، إذا أصغي جيداً إلى مطالب اللحظة التاريخية وأخذ بالأسباب.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في المسارات المستقبلية للتغيرات في العالم العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 01:05:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[اليمن]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[محسن صالح]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8431</guid>
		<description><![CDATA[د. محسن صالح (*) بعد أربع سنوات من اندلاع الثورات في المنطقة العربية، لا يزال المشهد ضبابيا ويعكس حالة من اللا استقرار، وعدم قدرة الأطراف المتصارعة على الحسم لصالح أي منها. وما زال هناك صراع إرادات تتنازع فيه القوى الثورية والشعبية مع الأنظمة السياسية التي تسعى للإبقاء على نفسها بكافة الطرق، بينما تسعى القوى الخارجية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محسن صالح (*)</strong></span></p>
<p>بعد أربع سنوات من اندلاع الثورات في المنطقة العربية، لا يزال المشهد ضبابيا ويعكس حالة من اللا استقرار، وعدم قدرة الأطراف المتصارعة على الحسم لصالح أي منها. وما زال هناك صراع إرادات تتنازع فيه القوى الثورية والشعبية مع الأنظمة السياسية التي تسعى للإبقاء على نفسها بكافة الطرق، بينما تسعى القوى الخارجية إلى توظيف حالة اللا استقرار والصراع وضعف مفاصل الدولة بما يخدم مصالحها.</p>
<p>سقطت أربعة أنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن، ويخوض نظام خامس في سوريا معركة البقاء مع قوى ثائرة تسيطر على مساحات لا يستهان بها من الأرض. وفي المقابل، حقَّقت الموجة المضادة للثورات والتغيير أبرز نجاحاتها في الانقلاب العسكري بمصر، وهي ما زالت تحاول أن تحسم المعركة لصالحها في الأماكن الأخرى.</p>
<p>تظهر هذه الأيام أربعة مسارات (سيناريوهات) مستقبلية محتملة على المدى القريب والوسيط (2-7 سنوات تقريباً)، وهي تتلخص فيما يلي:</p>
<p>المـسار الأول : نجاح الموجة المضادة، وإعادة تثبيت الأنظمة الفاسدة والمستبدة بديكورات ومسحات تجميلية جديدة.</p>
<p>وهذا يعني أن يستمر ما يسمى «محور الاعتدال» -بالتوافق مع السياسة الأميركية/الغربية في المنطقة، وفي التقاطع مع المصالح الإسرائيلية- في دعم الموجة المضادة للثورات وحركات التغيير في العالم العربي؛ وبشكل يدعم الانقلاب العسكري في مصر، ويضمن إسقاط الثورة في ليبيا، وأن تصب اتجاهات التغيير في سوريا في مصلحتها، بالإضافة إلى الاستمرار في عزل وتهميش الإسلاميين وكل مكونات الثورة في تونس واليمن.</p>
<p>غير أن هذا المسار من الصعب أن يكتب له النجاح إلا إذا تمّ:</p>
<p>1. الاعتراف لإيران بدور أساسي إقليمي، وذلك بغية حلّ الإشكالات وترتيب الأوضاع في سوريا والعراق واليمن وكذلك لبنان، بحيث تحظى إيران بنصيب من «الكعكة» في أي ترتيبات مستقبلية خصوصاً في هذه البلدان، والتي يمكن أن تضاف إليها البحرين بدرجة أو بأخرى.</p>
<p>2. النجاح -أو تحقيق إنجاز كبير- في إغلاق الملف الفلسطيني، باعتباره عنصر تفجير كبيرا في المنطقة، وبسبب تصدُّر قوى الإسلام السياسي للمقاومة. وهو ما يعني محاولة تحقيق اختراق في مسار التسوية السلمية، وضرب قوى المقاومة -وعلى رأسها حماس- وتطويع قطاع غزة وفق معايير السلطة الوظيفية في رام الله.</p>
<p>وهذا المسار، إن تحقق فإن الخاسر الأساسي فيه سيكون التيارات الإسلامية السنية الحركية المعتدلة، التي تراهن على التغيير السلمي وعلى برامج الإصلاح الاجتماعي.</p>
<p>الـمسـار الثاني : اللا استقرار والتفتيت: ولعل هذا المسار يستجيب لرغبة أطراف إسرائيلية/أميركية في إعادة تشكيل المنطقة بكيانات طائفية وعرقية، وفي استنزاف المنطقة وإنهاكها وضرب مقوماتها السياسية والاقتصادية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ورفع جدران الدم والكراهية بين أهلها.</p>
<p>هذه الكيانات الطائفية والعرقية ستــُظهر الكيان الإسرائيلي الصهيوني وكأنه كيان طبيعي في المنطقة العربية المسلمة، حيث سيكون كياناً يهودياً إلى جانب كيانات أخرى علوية ودرزية وشيعية وسنية وكردية&#8230;؛ وهذا سيضمن -بحسب أحد أكبر المستشرقين الغربيين (برنارد لويس)- البقاء لـ«إسرائيل» خمسين سنة أخرى.</p>
<p>يمكن إرجاع هذا المسار عملياً إلى الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003، الذي أجج المشاعر الطائفية الشيعية والسنية والعرقية الكردية&#8230;</p>
<p>وهذا السيناريو يقتضي أن تستمر الصراعات والنزاعات بما يؤدي إلى:</p>
<p>1. أن تقتنع الطوائف والأقليات بأنها لن تشعر بالأمان إلا ضمن كيانات مستقلة.</p>
<p>2. نكران الجميل، وتقديم أولويات التفتيت -باعتبارها مصلحة إستراتيجية عليا- على مصالح أصدقاء وحلفاء الأمس، في الأردن والجزيرة العربية ومصر&#8230;؛ بحيث تنتقل عدوى الصراع والتفتيت إلى بلدانهم. وقد كُتب في ذلك مشاريع كنَّا قد أشرنا إليها في مقالات سابقة.</p>
<p>3. أن تستشعر الكيانات والدويلات الصغيرة الناشئة الخطر الدائم على مستقبلها نتيجة النزاعات المستمرة، فلا تجد لنفسها أماناً إلا في الحماية الخارجية التي تجدها في الأميركان؛ بينما يقوم الطرف الإسرائيلي بدور السيِّد والشرطي في المنطقة.</p>
<p>4. هذا السيناريو لا يمانع في وجود كيان سنِّي أو أكثر، شرط أن يمثل حالة مشوهة ومنفرة للإسلام، وأن يُحرم من فرصة تشكيل وعاء حضاري وحدوي جامع لأهل المنطقة.</p>
<p>الـمسـار الثالث: صعود موجة شعبية ثورية جديدة: وهو مسار ينهي الموجة المضادة ويستفيد من خبرة الثورات في التغيير، وفي بناء التحالفات، وفي إنهاء منظومات «الدولة العميقة»، وفي بناء أنظمة سياسية جديدة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات.</p>
<p>وهو مسار يفترض أن الموجة المضادة والأنظمة الفاسدة تحمل بذور فشلها في ذاتها. ومن أبرز معالم هذا السيناريو إنهاء الانقلاب العسكري في مصر، واستعادة الثورات عافيتها في المناطق التي شملها ما يعرف بـ«الربيع العربي». غير أن مثل هذا المسار يقتضي:</p>
<p>1. أن يستعيد تيار التغيير -وخصوصاً التيار الإسلامي المعتدل- حيويته، وأن يقوم بعمل المراجعات اللازمة التي تمكنه من علاج بناه القيادية والتنظيمية وتحالفاته السياسية، ومن تقديم رؤية تغييرية عملية وحقيقية.</p>
<p>2. أن تقدم تيارات التغيير رؤيتها في ضوء مشروع وحدوي عربي إسلامي تحرري، وأن تخرج عن انغلاقها القـُطْري، وتنسق جهودها فيما بينها.</p>
<p>3. أن يتمكن تيار التغيير من تقديم رموز قيادية تملك القدرة على حشد الجماهير، وعلى أخذ القرارات الحاسمة ودفع أثمانها.</p>
<p>«تبدو فرص نجاح مسار الموجة المضادة معقولة حالياً، في ضوء وجود أجواء إقليمية ودولية داعمة، وفي ضوء قوة دور مؤسسات «الدولة العميقة» في البلدان التي شهدت عملية التغيير، وفي ضوء استمرار مخاوف أنظمة الخليج من انتقال «العدوى» إليها»</p>
<p>وفي هذا الإطار، فإن القوى الإسلامية المحسوبة على تيارات «السلفية الجهادية» والتشدد والتطرف، قد تحظى بفرص إحداث تغييرات وإقامة إمارات أو كيانات في المناطق «الرخوة». وقد تزداد فرصها مع إصرار الأنظمة على فسادها واستبدادها، وعلى سد الأبواب أمام أي فرص للتغيير أمام التيارات الإسلامية المعتدلة.</p>
<p>غير أن بعض القوى الإقليمية والدولية قد لا تمانع من بروز هذه التيارات باعتبار أنها قد تتقاطع مع مصالحها في انهيار أنظمة المنطقة وتفتيتها، وباعتبار أنها في الوقت نفسه لا تملك مقومات الحاضنة الشعبية، ولا الكفاءات القادرة على بناء مشروع نهضوي حقيقي، ولا القدرة والخبرة على التعامل مع الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، بالإضافة إلى استعداد بعض فصائلها للدخول في معارك دموية ضارية مع التيارات الإسلامية الأخرى ، تستنزف الجميع وتضعفهم.</p>
<p>الـمسـار الرابـع: التسويات السياسية والمجتمعية: وهو مسار يعتمد على فكرة وصول الجميع (القوى المحلية وامتداداتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية) إلى أن أياً من الأطراف لن يحسم المعركة لصالحه، وأنه لا بدّ من تقاسم الكعكة بإفساح المجال لشراكة حقيقية. ولعل النموذج التونسي يقدم حالة ملهِمة لهذا المسار لدى عديدين.</p>
<p>غير أن هذا المسار يقتضي:</p>
<p>1. تغيير طريقة «اللعب» لدى الأطراف من لعبة «الكل يخسر» (Lose-LoseGame) إلى لعبة «الكل يربح» (Win-WinGame)، واستعداد كل طرف للتنازل عن جزء من أحلامه.</p>
<p>2. التوافق على قطع الطريق أمام التدخل الخارجي، وخصوصاً الأميركي/الإسرائيلي.</p>
<p>3. توفير شبكة أمان وطنية جامعة تؤمن مرحلة انتقالية سلسة، وتقطع الطريق على القوى المعطِّلة وبناها «العميقة».</p>
<p>الـتـرجـيـح بيـن الـمـسـارات:</p>
<p>تبدو حظوظ المسارات الثلاث الأولى أقوى من المسار الرابع في المدى القريب على الأقل، ذلك أن الأطراف المختلفة (خصوصاً في مصر والمشرق العربي) ستميل -حسب الخبرة التاريخية، وحسب تجربة السنوات الأربع الماضية- إلى استنفاد كافة ما لديها من سُبل وإمكانات لتحقيق أهدافها، قبل أن يحسم الجميع أمرهم باتجاه التسويات والمصالحات، وهو ما قد يستغرق وقتاً.</p>
<p>وتبدو فرص نجاح مسار الموجة المضادة معقولة حالياً، في ضوء وجود أجواء إقليمية ودولية داعمة، وفي ضوء قوة دور مؤسسات «الدولة العميقة» في البلدان التي شهدت عملية التغيير، وفي ضوء استمرار مخاوف أنظمة الخليج من انتقال «العدوى» إليها، وبالتالي استمرار دعمها لهذا المسار، وفي ضوء الضربات القاسية التي تلقتها قوى الثورة -وخصوصاً التيار الإسلامي المعتدل- وإمكانية حلّ مشكلة الملف النووي الإيراني.</p>
<p>ومن مؤشرات نجاح هذا المسار تحقيق الانقلاب في مصر لمزيد من الاستقرار و«الشرعية» الدولية، ورضا أو سكوت القوى الإقليمية والدولية عن الانتشار الحوثي الواسع والمسيطر في اليمن، على حساب العملية الانتقالية وقوى التغيير وخصوصاً التجمع اليمني للإصلاح.</p>
<p>غير أن هذا المسار يتهدده وجود فرص حقيقية لنجاح القوى الثورية في ليبيا، والاحتمالات القوية لفشل مشروع التسوية السلمية وتفجر المقاومة الفلسطينية من جديد، وتصاعد خسائر دول الخليج نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع قدرتها على دعم الموجة المضادة.</p>
<p>كما يتهدده عدم نجاح التسويات المرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة، بالإضافة إلى أن أطرافاً إقليمية ودولية قد تفضل استمرار استنزاف إيران وقدراتها الاقتصادية والعسكرية في المناطق المشتعلة، بعد أن تكون قدرة إيران قد وصلت إلى مداها في الانتشار والاتساع (Overstretched).</p>
<p>أما بالنسبة لمسار اللا استقرار والتفتيت فهو يحمل فرص نجاح ولكنها أقل من السيناريو الأول.</p>
<p>ويبدو أن الحالة التي أخذت بُعداً طائفياً وعرقياً حقيقياً في العراق وسوريا -مع تصاعد الاحتكاك الطائفي في اليمن والبحرين ولبنان ومصر، ووجود نزعات انفصالية في اليمن وليبيا والسودان- تشكّل عناصر مشجعة للقوى التي تسعى للتفتيت، وكذلك الإشكاليات التي تعاني منها أسر حاكمة في الخليج، مع وجود أقليات طائفية داخلها قد تغذي نزعة التفتيت لدى بعض القوى التي لا تجد نفسها شريكاً حقيقياً في إدارة الدولة والمجتمع.</p>
<p>ومن جهة أخرى، فإن التاريخ يقول إن معظم مشاريع الوحدة والنهضة سبقتها مشاريع تفتيت وتقسيم، وقد تمكنت الأمة بعدها من استعادة عافيتها وقوتها. كما أن الأقليات والطوائف -إن تجاوبت مع مشاريع التفتيت- ستعاني بشكل هائل من صراعات دامية فيما بينها، أو في مواجهة الغالبية السنية/العربية التي ستسعى لاستعادة زمام المبادرة.</p>
<p>كما أن حالة اللا استقرار التي ستشهدها المنطقة ستفسح المجال لقوى المقاومة ضد المشروع الصهيوني للاستفادة من الفرص التي يتيحها انهيار الدول القـُطْرية، وهو ما قد يُدخل الجانب الإسرائيلي في مخاطر واسعة يواجهها على كافة حدوده الخارجية. كما سيفسح ذلك المجال لقوى التغيير الأساسية لتبني مشروعات وحدوية تحظى بقبول شعبي واسع.</p>
<p>أما بالنسبة للمسار الثالث المرتبط بصعود موجة شعبية ثورية جديدة، فتكمن فرصه في افتراض أن الإنسان في المنطقة خرج عن الطوق، وأن المارد لن يعود إلى القمقم، وأن تيارات التغيير تعلمت وتتعلم من موجتها الثورية الأولى، وأن الموجة المضادة كشفت لها خريطة الأصدقاء والأعداء ونقاط الضعف والقوة، وأن الشعوب في المنطقة ستفرض إرادتها في النهاية، وأن أنظمة الفساد والاستبداد لا مستقبل لها، وأن المشروع الصهيوني إلى زوال.</p>
<p>ومن البوادر المشجعة لهذا المسار صمود المقاومة وأداؤها المتميّز في فلسطين، وصمود القوى الثورية في ليبيا، وبقاء المنطقة في حالة من التّشكل وإعادة التّشكل، وعدم قدرة أي من الأطراف الإقليمية والدولية على فرض أجندته، فضلاً عن استنزافه في مستنقعات المنطقة.</p>
<p>غير أنه من المرجح أن هذا المسار لا يملك فرصاً قوية في المدى القريب، إذ يبدو أن تيارات التغيير والثورة غير جاهزة حتى الآن لأخذ زمام المبادرة، لا على مستوى الرؤية أو القيادة أو منهجية الانتقال من المجتمع إلى الدولة. كما أن الموجة المضادة لم تأخذ بعدُ مداها، ولم تنكشف سوءاتها وتتفجر أزماتها بشكل جلي.</p>
<p>ثم إن البيئتين الإقليمية والدولية ما زالتا مخاصمتين أو معاديتين لهذا المسار. وستتحسن فرص هذا المسار مع الوقت، بقدر ما تملك قوى التغيير القدرة على إعادة ترتيب صفوفها، وتقديم نموذجها بما يستحقه من أثمان.</p>
<p>وأخيراً، فإن قناعة كاتب هذه السطور هو أن التغيير قادم بإذن الله، ربما على المدى الوسيط، وأن المشروع النهضوي الوحدوي سيعود للصعود، وأن البيئة الإستراتيجية المحيطة بفلسطين المحتلة سوف تتغير، بما يخدم مشروع التحرير في مواجهة الكيان الصهيوني.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* رئيس مركز الزيتونة للدراسات والأبحاث ببيروت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شيء من التفكير الإصلاحي عند الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 01:31:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير الإصلاحي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهرّاس]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8356</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد حماني إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد حماني</strong></span></p>
<p>إن سر إصلاح المجتمعات الإسلامية رهين بما رُزقت به هذه المجتمعات من مصلحين وخبراء ربانيين ينيرون لها الطريق في الليالي الحالكة، الدامسة، فيقفون صفا صفا موقف الملّاح الماهر في الأمواج العاتية، المتلاطمة، فيوفقون في إرساء سفنها، وجواريها في المياه الآمنة، فتنعم حينئذ هذه المجتمعات بالأمن، والسلم، والسلام، والاستقرار. والمصلح الخبير لابدّ أن يكون «عارفا لأمّته، مطّلعا على خفاياها، واقفا على أسرار نفسيّتها، خبيرا بطرق توجيهها، يعرف كيف يخاطبها بلغتها، وكيف يتملّك زمامها، وكيف يكون موضع تقديرها، وإجلالها» (1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأستاذ الهراس ورجالات الإصلاح :</strong></span></p>
<p>أما وقد حمل لواء الإصلاح في العالم الإسلامي الحديث، والمعاصر مصلحون كُثْرٌ أفذاذ أمثال: محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، خير الدين التونسي، عبد الرحمن الكواكبي، بديع الزمان النورسي، محمد البشير الإبراهيمي، محمد فريد، مالك بن نبي..، وغيرهم من الرجالات الذين تشبّعوا بروح القيادة الإسلامية الرشيدة، وبحسبي أن أقول: إن الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس واحد من المصلحين الذين درسوا سرّ تأخّر الإصلاح، وعوامل بطئه، وعدم فعاليتها بحس نقدي لعالم مرهف، ففلسف بذلك فكرة الإصلاح؛ لأنها كانت تحتاج إلى أسس فكرية، فامتازت أفكاره بالموضوعية، والتعمق، والشمول، والخصوبة، والحيوية. وعليه فإن مدار فكرة الإصلاح -عنده– هو العقيدة السليمة، فالمشكلة إذن ليست في إعادة العقيدة؛ ولكن في إعادة الإشعاع والفعالية لهذه العقيدة، وهذه «الخميرة الروحية».</p>
<p>كما يذهب الأستاذ عبد السلام الهرّاس إلى أنّ الإصلاح يجب أن يصبو إلى توحيد المشاعر و العواطف، والأفكار، وتمتين الروابط على أساس حضاري يكون للأمّة الإطار العام الذي يغذّيها بكل نزعة خيّرة، وميل كريم حتى تصل إلى المستوى الذي تريد، وتحقّق الآمال التي من أجلها تسعى.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ عبد السلام الهراس ينتهج منهج أستاذه مالك بن نبي (رحمه الله) في كون المركّب الرابط لعناصر المدنية: الإنسان، التراب، الوقت، هو الدين، وسرعان ما تلفظ المدنية أنفاسها بتفسّخ عناصرها الأساسية، و تنعدم الرابطة الخلّاقة بين هذه العناصر لخمود الروح، وتصير تلك العناصر معطيات، جامدة، مجرّدة من كل قيمة، وتستطيع الأمة أن تحتفظ بطراوة المدنية و عنفوانها لو أنّها استطاعت الإلمام بشروط الانحطاط وعوامل الانحلال؛ كي تتجنّبها، وتصير في حياتها على وعي وبصيرة، إذ المدنية تمتاز بتطوّرها الداخلي الذاتي الذي يبدأ بالروح، فالعقل، فالغريزة. والمدنية ليست بضاعة تشترى، وإنما هي معان نفسية روحية، من الذات، من الروح، من الفطرة، حيث إن الإصلاح يبدأ من الفرد، ومن النفس حيث المشكلة، ويلتمس الأستاذ عبد السلام الهراس ذلك المبدأ من قوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.</p>
<p>ولقد لخّص الأستاذ عبد السلام الهراس أنواع القيادات أو مريدي الإصلاح في العالم الإسلامي في نوعين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ ـ نوعٍ مضلل عن سوء نية، أو عن غفلة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ـ ونوعٍ يعتمد على الأسس التي اعتمدها المسلمون أوّل الأمر في بناء شخصيّتهم.</strong></span></p>
<p>ومن ثمة فإن فكرة الإصلاح &#8211; في نظره &#8211; يجب أن تحارب في واجهتين، واجهة الاستعمار الصريح، وواجهة الاستعمار الخفي الذي تقمّص «شخصيات إسلامية»، و أفكار تجديدية صادرة عن المسلمين، ويكمن خلفها مؤسسات، ومنظمات، وكتب، ونشرات يوجهها حيث يريد.(2)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مــن معوقات الاصلاح عند الأستـاذ الهراس :</strong></span></p>
<p>ويمكن أن نستقطر الأسباب التي يراها الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس معرقلة للإصلاح في ما يلي:</p>
<p>&lt; العقد النفسية التي تتحكم في أصحابه، تلك العقد التي لا تضع مجالا للبحث في المشكلات الإسلامية بحثا موضوعيا.</p>
<p>&lt; العبث الجدي الذي يبدو في دراسات فنية هزيلة في المشكلات الإسلامية،وسبب هزالتها -في اعتقاده- يتصدّى لمعالجتها أناس غير اختصاصيين، فيخرجون ذات موضوعات قيّمة؛ ولكنها لا تعطي المبرّر الفني لنظرة الإسلام.</p>
<p>&lt; اعتماد حركة الإصلاح على الكم عوض الكيف، حيث لا تقوم الحركة بكثرتها؛ وإنما تكمن قيمتها في مدى فعاليتها، ومساهمتها في الإنتاج الاجتماعي، وحظها من الإتقان، والسداد، والمنطق العلمي. كما أشار الأستاذ الدكتور عبد السلام الهرّاس إلى أن العالم اليوم قد فشل في حل مشاكله بالقوة، والمادة، وليس إلا ميدان الفكرة صراعا و حربا، وعلى المصلحين أن يعملوا على إشاعة رسالة الإسلام في المجتمع، وبثها في أبنائه عن طريق تربية عامة، وشاملة لتُكَون الرجل المؤمن الذي ينطلق بهذا العالم ليؤدي فيه الرسالة التي قام بها السلف الصالح الذين أنقذوا العالم، وأمدّوه بقيم إنسانية خالدة (3).</p>
<p>ثم إن فصل الضمير عن الثقافة، وكذا فلسفة القوة ينتجان معا «الخيبة» تلك الخيبة التي تخلف حسرة في النفوس، وكارثة تهدد بقاء الإنسان. ومهمة الأستاذ عبد السلام الهراس هي المهمة التي سار عليها الأستاذ المفكر مالك بن نبي (رحمه الله)، تلكم هي: «التخطيط العلمي الدقيق للارتفاع بالإنسان إلى مستوى الحضارة، وبالتحضر إلى مستوى الإنسان»، ذلك أن إيجاد الإنسان المتحضر هي النقطة التي يوجد فيها الخلاص للإنسانية، يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «وما سمعنا قط الاهتمام ببناء الإنسان على أساس بناء العقيدة ومتانتها وفعاليتها، وعلى أساس الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة البناءة، وعلى أساس التكوين العلمي والمهني والتكنولوجي المرتبط بالحاجات الضرورية للتنمية، وربط المدرسة والجامعة بالجهاز الصناعي والإداري والاجتماعي وتعزيز ذلك بإعلام راشد وإدارة واعية فعالة ومجتمع مدني يقظ ونشيط، ونهضة اجتماعية شاملة تتغذى من محيطها، وكل ذلك يجب أن يكون محاطا بسياج قوي وصلب وواع ومسئول للحماية والصيانة والتأمين.. «(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من آسس النهضة الاصلاحية عند الدكتور الهراس :</strong></span></p>
<p>كما أنه لا مناص من القول: إن الأستاذ عبد السلام الهراس قد فلسف الحركة التي يقوم بها الإنسان، حيث حصرها في ثلاث حركات: «الحركة الحية»، و«الحركة الميتة»، و«الحركة المشلولة». فيهمنا &#8211; هنا – «الحركة الحية» التي لها الأثر الفعال في رقي المجتمع؛ لأنها تنبثق من «فكرة» وتسير بحرارة روحية في جو يشع بالوعي والتصميم، وشأن هذه الحركة أن تكون مبررة تشبه إلى حد كبير الحركة المسرحية، حيث تدفع بالعمل المسرحي نحو الأمام.. نحو تعقيد الحوادث وتأزمها ثم حلها، فهي حركة واعية تدري وظيفتها دراية تامة، وتدرك غايتها حق الإدراك، كما أن لها اتصالا عضويا بما سبقها وبما يتبعها وبما جاورها من الحركات الأخرى»(5).</p>
<p>ولعل المقام مناسب لأقرر في اطمئنان، فأقول: إن من أسس النهضة الإصلاحية لدى الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا- القدرة على الاختيار:</strong></span> يقول الأستاذ عبد السلام الهراس: «يجب على الأمة أن تكون لها القدرة على الاختيار لتختار الطريق الذي يجب أن تسيره، وهذا الاختيار يفرض عليها التخطيط الثقافي، والبعث الحضاري، وإثارة الأجواء النفسية والروحية لبث مضمون ذلك التخطيط وفلسفته في النفوس والأرواح. كما يجب على هذا التخطيط أن يكون منبثقا من ضمير الأمة وتاريخها، ومستلهما أساسا عوامل تفجير طاقاتها الروحية على ضوء تجاربها  خلال حياتها «(6).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا – النقد الذاتي:</strong></span> يذهب الأستاذ عبد السلام الهراس إلى أن النقد الذاتي شيء ضروري لاستمرار حركة الإصلاح، وضمان سلامتها، وفعاليتها، حيث يقول: «إن الأمة التي تريد أن تبني كيانها يجب أن تقيم من نفسها رقيبا على سلوكها وتصرفاتها وناقدا لأساليبها في الحياة ووسائلها، والنتائج التي انتهت إليها، إذ بدون نقد ذاتي لا تستطيع أن تبتر عوامل التعويق لنهضتها، وتعويضها بعوامل دافعة وفعالة لحركتها وتسديدها نحو الأهداف بكل دقة وإتقان وسرعة.»(7)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا- الرفع من المستوى الروحي:</strong></span> إن الرفع من المستوى الروحي شيء أساس  في نهضة المجتمع والرقي به إلى مدارج العلا؛ لأن المجتمع أصبح يعيش من أجل المادة، واللهث وراءها، فأدى به إلى خواء روحي جر عليه كثيرا من الويلات. ولا جرم إذا وجدنا الأستاذ عبد السلام الهراس يدعو إلى بناء هذا المجتمع على أساس العقيدة السليمة، والاهتمام بالجانب الروحي في الإنسان، وهذا ما يذهب إليه الأستاذ المهدي بن عبود (رحمه الله): «على البشرية أن تترك الثلثين من حياتها للروح وتترك الثلث الأخير للمادة إن هي أرادت الاستقامة في الحياة مع العيش الرغيد..»</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>جماع القول:</strong></span> إن الأستاذ عبد السلام الهراس شعلة من مدرسة مالك بن نبي الفكرية الإصلاحية التي أساسها الصلب هو العقيدة السليمة وشعارها إصلاح المجتمع على أسس علمية متينة رصينة تساهم في بناء المواطن الصالح.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين، دار الكتاب العربي &#8211; بيروت، ص:348.</p>
<p>(2)- دعوة الحق، ع:3، س:4، (1960)، مقال بعنوان: « حول فكرة الإصلاح الإسلامي «، د.عبد السلام الهراس، ص:21.</p>
<p>(3)- دعوة الحق، ع:7، س:3، (1660)، مقال بعنوان: « نحو تربية إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:8.</p>
<p>(4)- المحجة، ع:25، س:(2006)، بارقة بعنوان: « التخريب الداخلي «، د.عبد السلام الهراس، ص:الأخيرة.</p>
<p>(5) &#8211; دعوة الحق، ع:4، س:2، (1959)، مقال بعنوان: « فلسفة الحركة «، د.عبد السلام الهراس، ص:42.</p>
<p>(6)- دعوة الحق، ع:5، س:8، (1969)، مقال بعنوان: « نحو انطلاقة مستقيمة «، د.عبد السلام الهراس، ص:9.</p>
<p>(7)- دعوة الحق، ع:1، س:5، (1961)، مقال بعنوان: « نحو ثقافة إسلامية «، د.عبد السلام الهراس، ص:25.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تغـريب التعلـيم .. مسعـى قديم يتكـرّر!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:15:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البعثات الطلابية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تغريب التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. فريد أمعضـشو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7544</guid>
		<description><![CDATA[ذ. فريد أمعضـشو 1 &#8211; التعليم بين عالمين : لقد أمْسى من المسلَّمات أن التعليم قاطرة التنمية الشاملة في أي بلد.. أقصد التعليم الناجع والفعّال الذي يستهدف تكوين مواطنين صالحين منفتحين على العالم انفتاحاً إيجابيا واعيا بقدْر تشبُّثهم بهُويتهم الأصيلة. ولذا، حَرَصت جميع الأمم –وما تزال– على الاهتمام به من كافة النواحي، وتوفير شروط ممارسته؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. فريد أمعضـشو</strong></span></p>
<p>1 &#8211; التعليم بين عالمين :</p>
<p>لقد أمْسى من المسلَّمات أن التعليم قاطرة التنمية الشاملة في أي بلد.. أقصد التعليم الناجع والفعّال الذي يستهدف تكوين مواطنين صالحين منفتحين على العالم انفتاحاً إيجابيا واعيا بقدْر تشبُّثهم بهُويتهم الأصيلة. ولذا، حَرَصت جميع الأمم –وما تزال– على الاهتمام به من كافة النواحي، وتوفير شروط ممارسته؛ ليكون، فعلا، في مستوى كسب الرهانات، وتحقيق تطلعات الناس. إلا أن الثمار المُحصَّلة من ذلك كانت شديدةَ التبايُن بين العالمين المتقدم والمتخلف. وهذا ما تكشفه، بوُضوح، التصنيفات الدَّوْلية للأنظمة التعليمية، في بلدان المعمورة كلها، والتي تصدر دوريّا. وهي –دائماً– تُبوِّئ التعليم في الغرب، بشقيه الأوربي والأمريكي، مكانَ الصدارة، لاعتبارات موضوعية لا جدال فيها. على حين نُلْفي تعليمَ أمة «اقرأ» في مراتب مُؤسِفة حقّاً!</p>
<p>إن التعليم في العالم العربي يعيش، منذ أمد بعيد، أزماتٍ خانقةً، متعددةَ المظاهر والأبعاد، رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي تُرْصد له في كثير من بلاده. وحين نُمْعن النظر فيه ندرك جيّدا أن التأثيرات الخارجية فيه من الكثرة بمكان، ولعلها من أبرز أسباب تأزمه وتخبُّطه حتى أضحى أشبهَ بذلك الغراب الذي أراد التخلص من مشيته المعيبة، وتقليد مشية الحمامة؛ فإذا به – في المآل – يَفقد مشيته الأصلية، ويخفق في إتقان مشية المقلَّد! وهذا يجرّنا جَرّاً إلى الحديث عن أثر التيار التغريبي في أنظمتنا التربوية والتعليمية، الذي يعود، في الواقع، إلى زمن ليس بالقريب، إلا أنه لم ينقطع، مُنذئذٍ، بل ظل مستمرّا بوتيرة أقوى، وبصور أكثر تنوعا وتأثيرا!</p>
<p>2 &#8211; تغريب التعليم في العالم الإسلامي والبداية من مصر :</p>
<p>قدْ نستطيع إرجاع بدايات تأثير تيار التغريب في التعليم العربي والإسلامي إلى مطلع القرن التاسع عشر في مصر، حين عمَدَ محمد علي باشا إلى تدشين سلسلة من الإصلاحات في أفُق بناء مصرَ حديثةٍ وقوية، في شتى الميادين، بما فيها – طبعاً – التعليم، بل إنه كان القطاع الذي حظي بالأولوية في مخطّطه الإصلاحي الشامل؛ لانبناء الإصلاحات الأخرى عليه حتماً. فقد ارتأى أن التعليم السائد، إبّانئذ، في الأزهر، وفي غيره من المعاهد والمؤسّسات، متخلّفٌ، وغيرُ قادر على الرقيّ بالمجتمع والدولة، في ظل التحديات الكثيرة التي كانت تُجابهها داخليا وخارجيا. لذا، اقتنع بضرورة الأخذ بأسباب تطويره وتحديثه ليكون أقدرَ على إعطاء مُخْرَجات ذات فاعلية وتنافسية، وتيقن من أن ذلك لن يحصل إلا بالاستفادة من التجارب التعليمية الرائدة في العالم عصرئذ؛ فقرّر إرسال بِعْثات طلاّبية إلى الغرب – فرنسا في المحلّ الأول –، بلغ عدد أفرادها – طَوالَ فترة حُكمه – حوالي 320 طالباً، صُرف عليهم، من مالية الدولة، أزيد من 220 ألف جنيه مصري. وقد اطّلع هؤلاء على نمط حياة الغرب، ومظاهر حداثته وتقدمه، ولمسوا الأثر الحاسم لنظامه التعليمي في تحقيق هذه المُنجَزات التي أبْهرتهم، وتركت فيهم آثاراً غائرة ظلت تفعل فعلها فيهم حتى بعد عودتهم إلى بلدهم.</p>
<p>وبالطبع، فبمجرد هذه العودة تلقّفتْهُم دولة محمد علي، آمِلةً في الإفادة من الخِبْرات والمكتَسَبات التي حصّلوها خلال تتلمُذهم للغربيّين؛ فبادرت بتوظيفهم في مختلِف القطاعات التي كان يُراهَن عليها لتطوير مصر والنهوض بها، وفي طليعتها التعليم، بعدما أنشأت عدداً من المدارس المدنية الحديثة، والمعاهد العليا المتخصصة في الطب والهندسة والبيطرة والزراعة والصناعة والحرب والفنون والألْسُن. وكانت هذه البوّابةَ التي تسلّل منها التيار التغريبي إلى التعليم المصري؛ لأن أولئك الطلاب العائدين مارسوا مهامّهم الجديدة تحت تأثير التعليم الذي تلقوه في الديار الغربية، وتراجَع – بالمقابل – التعليم الأزهريّ، الذي فُرض عليه التفرغ – تعسُّفا وظلما – لتلقين ما له صلة بالدين والشريعة! طبعا، الدين كما أراده المتنفِّذون في الدولة. وهُدِّد كل عالم أو متعلم أزهري ثبتت مخالفته للتوجهات الرسمية بالطرد من هذه المؤسسة العريقة.</p>
<p>وأستحضر هنا الخطاب الشهير الذي وجّهه الخدّيوي عباس إلى علماء الأزهر، راسماً الرقعة المسموح لهم بالتحرك فيها، والأدوار المُوكَلَة إليهم، داعيا إياهم إلى الابتعاد عن كل مسبِّبات الفوضى والشغب؛ إذ جاء فيه قوله: «أول شيء أطلبه أنا وحكومتي أن يكون الهدوء سائدا في الأزهر، والشغب بعيداً عنه، فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد وشغب الأفكار؛ لأنه مدرسة دينية قبل كل شيء&#8230; إن كل ما يهمّ الحكومة من الأزهر اسْتِتْباب الأمن فيه&#8230; وأطلب منكم أن تكونوا دائماً بعيدين عن الشغب، وأن تحثوا إخوانكم العلماء، وكذلك الطلبة، على ذلك».</p>
<p>بعد هذه الخطوة التي عُدّت – لدى كثيرين – بداية الهجمة التغريبية على النظام التعليمي في العالم العربي، ستَتَوالَى مساعي الغرب الإمبريالي لتخريب الهُوية الإسلامية، وإخضاع البلاد العربية واستغلالها واستنزاف خيراتها، مسنوداً – في ذلك – بكوادِرَ من هذا البلاد نفسِها، مُستلَبةٍ ومنبهرة – إلى أقصى الحدود – بمظاهر الحداثة الغربية البرّاقة الخادعة. ولم يكن الغرب يتوانى في استخدام أي وسيلة تضمن له الوصول إلى مبتغاه، بما في ذلك الإغراءات والمساعدات والضغوط.</p>
<p>وظل التعليم أحد أبرز المجالات التي انصبّ عليه اهتمامُ الهجمة التغريبية؛ فسَعَتْ إلى إضعافه، وإبعاده عن هويته العربية والإسلامية؛ بالتضييق على تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية في مؤسساته، والنظر باستخفافٍ إلى مُخْرَجاته، ووصْفها بالتخلف والقصور عن مواكبة التطورات المستجدّة، والعجز عن التأثير الحقيقي في المحيطين الداخلي والخارجي&#8230;</p>
<p>والواقع أن القُوى الإمبريالية الغربية لم تنقل معركتها إلى ساحة التعليم إلا بعد تأكُّدها من محدودية الخيار العسكري، ومن عدم نجاعة استخدام القوة، في إخضاع الآخَرين، وضمان تبعيتهم؛ لأن هذه القوة (العنف) حتى وإنْ نجحت في إخضاع الأبدان قسْراً، إلا أنها لا تقدر على مِثل ذلك حين يتعلق الأمر بالعقول والأذهان. وقد بدا للقوى الإمبريالية أن الرهان على تغريب التعليم وعَلْمنته وفصله عن هويته وأصالته الراسخة وَحْده القَمين بالسيطرة على الفكر والعقل. وهو وحده الذي يضمن استمرارية تبعية المُستعْمَر للمُستعْمِر بعد جلاء هذا الأخير ورحيله عسكريا وماديا. ولذا، نرى أن الاحتلال &#8211; بمفهومه التقليدي &#8211; قد صُفّي بعد منتصف القرن الماضي، ولكنّ مؤشرات وتجليات كثيرة توحي باستمرار تأثيره في المجتمعات المتخلفة بصور مقنّعة و»مُتَفَنَّن فيها». ومن هنا، يؤكد دارسون كُثْرٌ أن استعمار الغرب للعالم العربي لم يتوقف منذ أنْ حصل، وأنه إنْ كان خرج من الباب فقد دخل من النافذة؛ كما يُقال!.. هو &#8211; إذاً – استعمار غير مباشر .. استعمار ثقافي وفكري قاسٍ، يسْتتبع – بالضرورة – الموالاة له في باقي المجالات!</p>
<p>3 &#8211; بعض مظاهر تغريب التعليم في الوطن العربي :</p>
<p>إن تغريب التعليم في الوطن العربي يتجلى في عدة مظاهر، ويَمَسّ عدة جوانب؛ بدءاً بالهندسة البيداغوجية وهيكلة مسار التعليم وأطواره، مروراً بالمناهج والبرامج والمحتويات وطرائق التدريس ومقارباته الديدكتيكية، وانتهاءً بصيغ التقويم والإشهاد، دون إغفال أمور أخرى ذات صلة؛ كالزِّيّ مثلا، لأنّا نجد، أحياناً، مؤسسات تعليمية في العالم العربي تفرض لباساً بعينه على التلاميذ والطلاب يُحيلنا على نسق ثقافي غير عربي ولا إسلامي. وتحضرني، ها هنا، التجربة التونسية في منع ارتداء الحجاب داخل المدراس والجامعات والمعاهد على عهد الرئيس المخلوع زيد العابدين بن علي، وقد بدأت هذه الحملة سنة 1981، استناداً إلى نص قانوني، صدر في عهد الحبيب بورقيبة، عَدَّ الحجاب «زيا طائفيا»؛ وعليه، يحظر ارتداؤه في المؤسسات التعليمية، رغم معارضة شريحة عريضة من الشعب التونسي لهذا القرار اللاديمقراطي ! وتجد أدلة أخرى كثيرة على هذا التغلغل الأجنبي في المنظومة التعليمية في بلدان عربية عدة، مشرقا ومغربا؛ مما يؤكد استحكام التغريب، ونجاحه في تثبيت أقدامه، ونفث سمومه في تعليمنا؛ الأمرُ الذي عمّق أزمته، وأفقده استقلاليته، وإنْ تظاهَرَ الغرب بأنّ ما يقوم به من مبادرات تُجاه هذا التعليم إنما هو بدافع تحديثه وتطويره وتجويده والارتقاء به ليكون قادراً على الاندماج في السياق العولمي، ومسايرة المستجِدّات المُلحّة.</p>
<p>وقد وجد هذا التيار التغريبي مناصرين يُطبِّلون له، من أبناء جِلْدتنا، ويُعدّدون «حسناته» وأفضاله المزعومة على التعليم العربي عموماً، وكذا الامتيازات التي يُتيحها، بما فيها ضمان الوصول إلى مراتب عليا في الوظيفة والمجتمع&#8230; إلا أنه لقي معارضة كثير من المثقفين، فضلا عن عامة الشعب؛ بالنظر إلى خطورته البالغة على هويتنا الحضارية، ومقوّمات أصالتنا. ويشدّد هؤلاء على ضرورة انطلاق مشاريع الإصلاح التعليمي، في العالم العربي، من الذات، مُراعِيةً خصوصياتِنا وحاجياتِنا وقِيمَنا، بعيداً عن أي إسقاطات خارجية أو ضغوطات لفرْض نماذج تعليمية أجنبية (فرنسية – إنجليزية&#8230;) داخل بلداننا. و«فرْقٌ بين أن تمارس هذه البلدان نقدا ذاتيا تحاول من خلاله إعادة النظر في منظومة التربية والتعليم بالاستناد إلى منظومة القيم التي تؤمن بها، وبين أن تكون تحت ضغوط سياسية واقتصادية تدفعها إلى إعادة النظر في منظومة القيم ذاتها، وتحاول أن تقنع نفسَها ومحيطها بضرورة إعادة صياغة سؤال القيم، فتقول: ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم نظامنا التربوي؟ ومن ثَمَّ ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم المجتمع؟» (د. خالد الصمدي).</p>
<p>تِلْكُم – إذاً – نظرات حول قضية التغريب في أنظمتنا التعليمية، التي برزت في العقود الماضية، وتَخِذَت صوراً عدة أكثر تأثيرا من ذي قبلُ، وتوخّت – في جوهرها – عَلْمَنة تلك الأنظمة، وإفراغ محتواها، والتشكيك في قدراتها الذاتية على العطاء والإنتاج، وإبعادها عن هويتها&#8230; متوسِّلة بمختلف الوسائل، مع جُنوحٍ أوْضَحَ إلى تلك التي تبْعُد عن التصريح بالنّيات الحقيقية، وعن استخدام خيارات الضغط المباشر بالقوة أو غيرها. ولا يكاد هذا التيار التخريبيُّ يفوّت فرصة سانحة دون الحديث عن مزايا أنموذجه التعليمي، التي تؤهّله – حسب زعْمه – لأنْ يكون مصدر استلهامٍ بالنسبة إلى الأنظمة التعليمية في البلدان الأخرى غير المتقدمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد رأي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-10/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 18:36:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أغرب انقلاب]]></category>
		<category><![CDATA[الانقلاب]]></category>
		<category><![CDATA[المجازر]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[رابعة]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8735</guid>
		<description><![CDATA[  أغرب انقلاب&#8230;!! &#160; &#8230;إن الانقلاب الذي وقع في مصر في الثالث من يوليوالماضي ليعد بحق أغرب انقلاب عسكري عرفته البشرية منذ آدم عليه السلام إلى يوم الناس هذا. أوجه الغرابة كثيرة أكتفي منها بما يلي : 1- قائد الانقلاب ينقلب على رئيسه الشرعي الذي رقاه قبل ذلك حتى يصبح قانونيا أهلا للمنصب الذي عين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أغرب انقلاب</strong><strong>&#8230;!!</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8230;إن الانقلاب الذي وقع في مصر في الثالث من يوليوالماضي ليعد بحق أغرب انقلاب عسكري عرفته البشرية منذ آدم عليه السلام إلى يوم الناس هذا. أوجه الغرابة كثيرة أكتفي منها بما يلي :</p>
<p>1- قائد الانقلاب ينقلب على رئيسه الشرعي الذي رقاه قبل ذلك حتى يصبح قانونيا أهلا للمنصب الذي عين فيه (بالعربي عض اليد الذي امتدت وأحسنت إليه).</p>
<p>2- قائد الانقلاب يطلب تفويضا مغشوشا من الشعب تماما كما طلب فرعون تفويضا من مساعديه وحاشيته لقتل موسى (ذروني اقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يظهر في الارض الفساد).</p>
<p>3- قائد الانقلاب يتجاوز منطوق التفويض الذي لم يطالب بعزل الرئيس وإنما ب&#8221;مواجهة الإرهاب والعنف&#8221; حسب تعريفاتهم طبعا.</p>
<p>4- خلف الانقلاب من الدماء والأشلاء والمجازر ما تشيب لهوله الولدان : سقط في مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة السلميين ما يقارب 3000 شهيد في بضع ساعات من صبيحة الاربعاء الاسود. تلا ذلك حرق جثث المصابين والقتلى في مستشفى الميدان بمسجد رابعة العدوية لطمس الدلائل. وللمقارنة فقط , تصوروا أن مواجهات احداث انتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين خلفت سقوط 1300 شهيدا و900 قتيلا في صفوف العدو على مدى اربع سنوات؟؟؟! مع أن المواجهات لم تكن سلمية كما هوالشأن في حالة فض الاعتصامين.</p>
<p>5- أعلن عن الانقلاب في اجواء روحانية تذكرك بانطلاقة الحروب الصليبية، إذ حضر الإعلان إلى جانب الانقلابيين من الجيش، كل من البابا تواضروس وشيخ الأزهر   والبرادعي ممثلا لجبهة الإنقاذ والتيار العلماني عامة وممثلا عن حزب &#8220;النور&#8221; المصنف إسلاميا ولفيف من المنافقين والثورجيين .</p>
<p>6- ولازالت قوائم الشهداء والجرحى والمعتقلين في ارتفاع الى وقتنا هذا لتصل حسب بعض المصادر المقربة إلى 6000 شهيد و20000 جريح ومثلهم من المعتقلين والمختطفين.</p>
<p>7- تم إغلاق 17 قناة إسلامية في غضون نصف ساعة مع ما صاحب ذلك من تصوير حي لاعتقال المذيعين والعاملين وحتى ضيوف هذه القنوات بشكل مهين لكرامتهم ومنهم العلماء كبار في السن والمفكرون وقامات في الفكر والدعوة والإعلام.</p>
<p>أما طريقة التعامل فتنم عن حقد دفين وكره شديد لما تمثله هذه القنوات وهؤلاء العلماء وما تبثه من خير وعلم وفضيلة بين أبناء الأمة وحسبنا الله ونعم الوكيل.</p>
<p>أما الوجه الآخر لغرابة الانقلاب هو أن جميع المطالب التي كانت ترفع أيام الرئيس مرسي وجميع المشاكل حلت صبيحة الانقلاب مباشرة :</p>
<p>1- فما عادت هناك انقطاعات لا في الكهرباء ولا في الماء وحلت أزمة الصولار والبنزين فأصبحا متوفرين بوفرة في جميع محطات التوزيع.</p>
<p>2- اختفت مظاهر الفوضى ومعها اختفى جميع البلطجية .</p>
<p>3- اختفى الضباط الملتحون فجأة. منهم من حلق لحيته وعاد الى وظيفته في مباحث أمن الدولة، ومنهم من عاد الى قواعده بحزب النور &#8220;السلفي&#8221; بعدما أدى وظيفته في إحراج الرئيس مرسي. وإثنان منهما فقط سقطا في فض اعتصامي رابعة والنهضة.</p>
<p>4- عاد المستشار أحمد الزند الى نقابة القضاة يتفقد الشاي والسكر وينظم الرحلات للقضاة بعدما أقحمهم في اتون الصراعات السياسية من أجل إفشال حكم مرسي.</p>
<p>5- خرست جميع أصوات المهرجين والأراجوزات التي كانت تملأ القنوات الخاصة سخرية من الرئيس مرسي وتهكما برموز التيار الإسلامي من العلماء والدعاة الأفاضل. فعاد باسم يوسف الى عيادته بعد فصله من قناة (أون تي في)، وخنس الآخرون الى جحورهم. ولما يتجلى الصباح ستسكت الرويبضة عن الكلام المباح.</p>
<p>ووقتها سيرى الجميع إذا انجلى الغبار أفرسا كانوا يركبون أم حماراً&#8230;!!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متى يتقدم المسلمون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:17:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الخواء]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[سؤال يتردد دائما على ألسنة الخاصة والعامة &#8230; منذ أسبوع أسلم عندنا فرنسي وقور لم يقتنع بالدين الذي لقنه إياه والده ومجتمعه &#8230; ولما عاشر بعض العمال المسلمين بفرنسا وخبر فيهم الصدق والعرفان والحفاظ على متانة الأسرة وحسن التعاون ونجدة المحتاج وفضائل شخصية واجتماعية أخرى صار يتساءل عما وراء هذه الأخلاق الفاضلة فوجد العامل الديني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">سؤال يتردد دائما على ألسنة الخاصة والعامة &#8230; منذ أسبوع أسلم عندنا فرنسي وقور لم يقتنع بالدين الذي لقنه إياه والده ومجتمعه &#8230; ولما عاشر بعض العمال المسلمين بفرنسا وخبر فيهم الصدق والعرفان والحفاظ على متانة الأسرة وحسن التعاون ونجدة المحتاج وفضائل شخصية واجتماعية أخرى صار يتساءل عما وراء هذه الأخلاق الفاضلة فوجد العامل الديني أولا.. وشرحنا له أهم مبادئ الإسلام ابتداء من وحدانية الله إلى كف الأذى عن الطريق ونجدة المحتاج ولو كان كلبا.. وقد تكرم بعضنا بالإشارة إلى بعض مظاهر الحضارة الإسلامية وسرعان ما صرمنا الكلام عن ذلك لأن حضارة الغرب المعاصرة لا تقاس بها حضارة المسلمين الحالية؛ فقد فاقونا في نظم حكمهم وفي حقوق الإنسان وفي التقدم التكنولوجي وفي نواحي أخرى كثيرة أما نحن فحالاتنا الحاضرة والماضية بعد بداية سقوطنا الحضاري فيرثى لها ويبكى علينا وما نزال نتقدم بخطى حثيثة نحو الوراء في مجالات كثيرة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إن إنسان الغرب يعاني خواءً روحيا رهيبا لم تستطع حضارته ولا رفاهيته أن تعوضه عن ذلك بل تزيدها آفة بعد آفة لذلك يجب مخاطبته بالجانب الروحي وهذا ما يجعل الإسلام ينتشر في الغرب على يد جماعة التبليغ وبعض الطوائف الصوفية التي يتزعم بعضها بعض المشبوهين أو بعض الجاهلين بالشرع الإسلامي..</p>
<p style="text-align: right;">ولقد سمع بعض إخواننا من رجال الأعمال أن الغرب له حضارته وتقدمه أما نحن فمن العالم الثالث أو العالم النامي أو النائم وقد فرق مالك بن نبي رحمه الله بين عالمهم وعالمنا فقال:&#8221; إن من يولد عندهم مكتوب على جبهته: مكفولةٌ حياتُه حتى يموت، ومن يولد في عالمنا مكتوب على جبهته: شقي حتى يموت. فتساءل أخونا الطيب: ومتى نتقدم نحن ؟</p>
<p style="text-align: right;">إن الجواب عن سؤاله كُتبت فيه آلاف الصفحات وألقيت آلافُ المحاضرات وعُقدت من أجله مؤتمرات وملتقيات لا حصر لها ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح ورحم الله الإمام الغزالي إذ يقول: &#8221; ليس المشكل البداية للخروج ولكن المشكل قبولها &#8220;.</p>
<p style="text-align: right;">إن نقطة البداية للخروج من تخلفنا هو الخروج من حالة الوهن إلى حالة العافية انطلاقا من قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.</p>
<p style="text-align: right;">ومن قوله تعالى : {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يتحقق ذلك إلا بوجود قيادات رشيدة وتصورات للنهضة سديدة وتخطيطات شاملة ودقيقة وتطبيقات وإنجازات متقنة وسريعة في جو من الحرية المسؤولة ومن الحفاظ على كرامة المسلم ومن التجاوب الصادق والوعي السليم والحماس المتعقل والثقة التامة بين القمة والقاعدة؛ وقد سأل حكيمَ الصين كونفو شيوش طالب له: بِمَ تقوم الدولة ؟ فأجابه: بالثقة والأقوات والجيش، وسأله تلميذه: أرأيت لو اضطررنا للاستغناء عن أحد الثلاثة ، فأجابه: نعتمد على الثقة والأقوات، فسأله تلميذه: أرأيت لو اضطررنا للاستغناء عن أحدهما ؟ فقال له: نستغني عن الأقوات؛ فالأمة تقوم ولو كانت جائعة، ولكنها لا تقوم أبدا إذا فقدت الثقة؛ وقد تحققت نسبة عالية في المجتمع الماليزي لتلك الصفات فخرجت بذلك من العالم الثالث إلى عالم التقدم. ولست في حاجة إلى القول إن نسبة الثقة في مجتمعاتنا الإسلامية متدنية، مع أننا أمة الصدق والمحبة والثقة. إن أمتنا كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وأمة التراحم والتناصر والتعاضد والتآلف وأمة التوحيد والوحدة فعندما نَكُونُ تلك الأمة تتحقق لنا العزة والغلبة والرفعة: ولله العزة ولرسوله وللمومنين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التواصل الاجتماعي : شرط من شروط النهضة الحضارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:09:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[التطور]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني يتسنى لكثير من الناس الحكم على أي مجتمع كان بالتطور والعمران أو بالتخلف والرجعان انطلاقا من تركيبته الاجتماعية، فهي القاعدة العامة التي من خلالها يبدو صلاح المجتمع من فساده على أساس التآلف والتواصل بين أفراده وفعالياته إذ غالبا ما يشبه علماء الاجتماع المجتمع بالجسد الواحد الذي تكون فيه كل الأدوات طوع الأوامر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يتسنى لكثير من الناس الحكم على أي مجتمع كان بالتطور والعمران أو بالتخلف والرجعان انطلاقا من تركيبته الاجتماعية، فهي القاعدة العامة التي من خلالها يبدو صلاح المجتمع من فساده على أساس التآلف والتواصل بين أفراده وفعالياته إذ غالبا ما يشبه علماء الاجتماع المجتمع بالجسد الواحد الذي تكون فيه كل الأدوات طوع الأوامر الصادرة عن العقل، فهو من وجهة نظر أخرى -بعيدة عن الأوامر التي يصدرها العقل للجوارح كلها والتي ربما يقف عندها سطحي التفكير- عبارة عن ترجمة لمدى الإتصال الوثيق بين الجوارح كلها من جهة ثم بين الجوارح والعقل من جهة أخرى. والذي يُعبر عن هذا الاتصال سرعة الاستجابة للطلبات في رمْشة عين فقط، ونجد أن المؤرخ الكبير عبد الرحمان بن خلدون قد أشار إلى هذه المسألة في مقدمته حينما يقول : &gt;ولمّا كان العُدوان طبيعيّا في الحيوانِ جعل لكُلّ واحدٍ منها عُضْوا يخْتصًّ بمُدافعتِه ما يصِل إليه من عاديةِ غيْره وجعل للإنسان عِوضاً من ذلك كلِّه الفكْر واليد. فاليَد مهَيّأة للصّنائع بخِدمة الفِكر&lt;(ص : 44).</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه السرعة الظاهرة من خلال استجابة الجوارح للعقل لتُخْفِي وراءها رابطا مهما يمكن أن يفيدنا في قضيتنا هذه -التواصل الاجتماعي- والتي تظهر بشكل جلي أثناء لمس الإنسان لشيء ساخن فتراه يسحب يده بسرعة هائلة جدا إذا حُسِبت لربما وقف الانسان كالاًّّ ومشْدُوهاً منها، إذ لا يعدو أن تكون سرعته وهو يجري بأقصى طاقة 25 كلمترا في الساعة. فما بال يده قد حركها بسرعة كبيرة جدا ما استطاع أن يحرك قدمه بمثلها في الجري والعدو.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا الفارق ليوضح طبيعة عمل فعاليات المجتمع. فهناك فعاليات يجب عليها أن تتحرك بمثل سرعة اليد أثناء لمس الشيء الساخن لتفادي الاحتراق فكذلك هي تنقذ خليطها الاجتماعي من الانصهار والذوبان. وهناك فعاليات أخرى تتحرك بمثل سرعة القدم أثناء الجري لتتماشى مع باقي الميادين الاجتماعية الأخرى فالخيط الواهي إذا انضم إليه مثله أضحى حبلا متينا يجر الأثقال وإلا بقيت في طور التخلف والانكماش بعيدة عن ميادين التطور والازدهار.</p>
<p style="text-align: right;">من خلال هذا يتسنى للطبيب الحدق معرفة نسبة نشاط الإنسان عن طريق استجابة أعضائه لأوامر العقل، وكذلك يتسنى لكثير من الناس كما سبق الحكم على المجتمع بالتقدم أو التخلف انطلاقا من نسبة تواصل فعالياته.</p>
<p style="text-align: right;">يشير العديد من الأخصائيين في دراسة نمو وتطور المجتمعات إلى قاعدة تحتل من الأهمية بمكان والتي انطلاقا من مؤشراتها تعرف قوة البلد وتأثيره في الوسط الخارجي، هذه القاعدة هي : &gt;لا حياة لمجتمع بدون صناعة ولا صناعة بدون تجارة ولا تجارة بدون فلاحة&lt; أو كما يحلوا لبعضهم أن يسميها الثلاثي الاقتصادي &gt;الصناعة -التجارة -الفلاحة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء الأخصائيون مع تقدير واحترام لبحثهم ودراستهم جعلوا حياة المجتمع محصورة في صناعة وتجارة وفلاحة أي بمعنى آخر لا نحتاج للدين في نماء وتطور المجتمع، هذا هو لسان الحال من تلك القاعدة إذ يكفي شرطا لبقاء المجتمع أن يكون فيه صانع وتاجر وفلاح، أين الفقيه؟ وأين المربي؟</p>
<p style="text-align: right;">وحتى إن سرنا معهم واستخلصنا النتائج من قاعدتهم فإنها تجانب الصواب في كثير من الحالات فهذه نجيريا على سبيل المثال تطور منتوجها الفلاحي خلال سنة 2003 ما يقارب 5.150 مليون طن من الذرة فقط ومنتوجها الصناعي خلال سنة 2002 ما يقارب 5000 مليون طن مدخرات البترول فقط أما مدخرات الغاز الطبيعي فقد بلغت 4600 مليار مكعب. لكن وللأسف سكانها الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم نسبتهم 7.20%.</p>
<p style="text-align: right;">إذا أين يكمن الخلل؟</p>
<p style="text-align: right;">إن المجتمع ليس بحاجة فقط إلى صانع وتاجر وفلاح بل يحتاج كذلك لمن يُبين للصانع أن لا وجود له بغير التاجر ويفهم التاجر بأن لا وجود له بغير الفلاح ويفهم الفلاح كذلك بأن لا وجود له بغير الدارس والمهندس والتقني والطبيب وغيرهم، يقول ابن خلدون : &gt;ومَا لم يكُن هذا التّعاوُن فلا يحْصُل له قوتٌ ولا غِذَاءٌ ولا تَتِمُّ حياتُه لما رَكّبه الله تعالى عليه من الحاجَة إلى الغِذاء في حياتِه. و لا يحْصُل له أيضاً دفاعٌ عن نفْسه لفُقْدان السِّلاح فيكُون فريسةً للحيوانات ويعاجِلُه الهلاك عن مَدى حياتِه ويبْطُل نوعُ البشر، وإذا كان التّعاون حصَلَ القُوت للغِذاء والسّلاح للمُدافعَة وتمّت حكمة الله في بقائِه وحِفْظ نوْعه فإذا هذا الاجتماع ضروريّ للنّوع الإنسانيّ وإلا لم يكْمُل وجُودُهم&lt;(المقدمة : 44- 45) هنا بضبط تظهر قيمة التواصل داخل المجتمع ذلك الشخص الذي يفهم الصانع والتاجر والفلاح هو بمثابة السيالة العصبية الرابطة بين الدماغ والأعضاء، أي أن الأعضاء في تواصل دائم مع الدماغ لكي يبقى الجسم في كامل النشاط والصحة، فكذلك يجب على الصانع والتاجر والفلاح والطبيب والمهندس والحاكم أن يبقوا على اتصال دائم لتحقيق تقدم المجتمع وازدهاره.</p>
<p style="text-align: right;">إذا لابد من اتصال بين ميادين المجتمع كلها لتضبط ثم بعدها تندرج وتتواصل مع الشرع لتضمن النجاح والفلاح وإلا فسنكون قد عدنا للقاعدة الأولى التي ستربطنا بالخميس الأسود دون ريب، وهذا هو الشيء الموزون في الإسلام كل شيء على صلة. هناك اتصال ما بين التجارة والدين حينما يقول رسول الله  : &gt;إنّ التّجّار يُبعثُون يوم القيامة فُجّاراً إلا من اتّقَى الله وبرّ وصدَق&lt;(رواه الترمذي) ويقول : &gt;لا يحْتكِر إلا خاطئْ&lt;(رواه مسلم) واتصال بين الفلاحة والدين حينما يقول رسول الله  : &gt;ما مِن مُسلم يغْرس غرْساً أو يزّرع زرعاً فيأْكل منه طير أو إنسان أو بهِيمة إلا كان لهُ بِه صَدَقة&lt;(رواه البخاري) واتصال بين الصناعة والدين حينما يقول  : &gt;المعْدِن جُبارٌ&lt;(رواه البخاري) وفي حادثة تأبير النخل وإن لم تكن وحيا إلا أن رسول الله أراد بذلك حقيقة التواصل بين أعلى سلطة في البلاد -رسول الله &#8211; وقطاع الفلاحة. وهذا عمر بن الخطاب أثناء خلافته قال لتاجر وهو في السوق : &gt;إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس وإذا كان واسعا فانشره وأنت قائم&lt; فقال التاجر  : الله الله يا عمر، فقال : &gt;إنما هي السوق&lt; ولما بلغ عتبة بن غزوان أن أهل البصرة قد اتخدوا الضياع وعمروا الأرضين كتب إليهم : &gt;لا تنهكوا وجه الأرض فإن شحمتها في وجهها&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك صح قول من قال إن الامبراطورية العثمانية سقطت من هذا الجانب قبل أن تسقط من جانب الأعداء بأكثر من خمسين سنة حيث لم يعد الفلاح يراجع المهندس في نوعية التربية ولم يعد الكساب يراجع الطبيب البيطري في الأمراض المستعصية ولم يعد الصانع يراجع التاجر في السلع النادرة فاختل ميزان الصحة وسوء التغدية والعرض والطلب فأصبح المجتمع العثماني آنذاك يفكر في بطنه أكثر من التفكير في عقله فسقط في فخ التخلف المجتمعي فأضحى كالرجل المريض تتناهشه الجراثيم.</p>
<p style="text-align: right;">كذلك إذا كان الخطيب لا يتواصل مع الطبيب لمعرفة الأمراض الجديدة فلن يحذر الناس منها ففاقد الشيء لا يعطيه، فرحم الله زمانا كان فيه المسجد يمثل الجامعة الشعبية فيه تجد الصناعة والفلاحة والتجارة و الصحة، أما اليوم فلا يعدو أن يكون مخدعا لفقهاء حيض ونفاس يقول الدكتور مصطفى بن حمزة : &gt;لقَد لاحَظَ بعضُ الدّارسين كيف تُلقَى خُطب ومواعِيظُ رجالِ الكنِيسة في رتَابة مُمِلّة فلا تُثير فُضُول الحاضرين ولا تنال اهْتمامهم على حين يُلْقِي خُطباءُ الشوارع غير بعيد من تلك الكنائس خُطبهم في حديقة هايد بارك في لندن أو أمام مرّكز بومبد وبباريس فيسْتحْوذُون بتلْك الخُطب على النُفوس وتلاقِي تجاوُباً وإقْبالاً&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك تعرف قيمة هذا النبي العظيم حينما يقول : &gt;المُوْمن ألِفٌ مأْلُوف ولا خيْر فِيمن لا يأْلفُ ولا يُؤْلف&lt;(الإمام أحمد) وحينما يقول : &gt;منْ لم يهْتم بأمْر المُسلمين فليْس منهم&lt;(ضعيف).</p>
<p style="text-align: right;">وعلى عجيب من الأمر أنك تجد أولئك الذين لا ينتمون لهذا الإسلام بصلة يطبقون هذه الأفكار ويجعلونها حلقة في آذانهم، توجد على هيئة الأمم المتحدة بنيويورك لوحة مكتوب عليها أبيات للشاعر الشيرازي وقد تمت ترجمتها إلى الانجليزية وهي تدعو إلى الإخاء والألفة والاتحاد، تقول هذه الأبيات :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قالَ ليَ المحْبوب لمّا زُرْته</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>مَنْ بِبَابي قلْت بالباب أنَا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قال لِي أخطأْت تعْريف الهَوى</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>حينَما فرّقت فيه بيْنَنَا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ومَضَى عامٌ فلمّا جِئْتُهُ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أطْرُقُ البَابَ عليه مُوهِنا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قال لي مَن أنْت قُلْت انظُر فَما</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ثمّ إلاّ أنْتَ بالبَاب هُنا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قال لي أحْسَنْتَ تعْريفَ الهَوَى</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وعرَفْتَ الحُبّ فادْخُلْ يا أنا(3)</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومن العجب كذلك أننا نحن الذين يجب أن ندرك هذه الأمور نبعد عنها بعد المشرق والمغرب فلا الجار يعرف جاره ولا الطارق إلا بابه.</p>
<p style="text-align: right;">ولله در من قال :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>كأنّ الموْت يزّحفُ بيْنَهم</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>زَحْف الرّياح بيْن ودْيان الجِبال</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وقال آخر :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>فإنّك لا يضرّك بعد حوْل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أظَبْيٌ كان أمّك أم حِمار</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>فقَد لحِق الأسافِلُ بالأعَالي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ومَاجَ اللوْمُ واخْتلطَ النُّجارُ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وعادَ العَبْدُ مِثل أبي قُبَيس</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وسِيقَ مع المُعَلْهَجة العِشَارُ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وكل يوم يمر إلا وهو أسود من أخيه.</p>
<p style="text-align: right;">قال الأحنف بن قيس :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وما مرّ يومٌ ارْتجِي فيه راحةً</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>فأَخْبُرَه إلاّ بكَيْتُ على أمْسِ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">نمني أنفسنا بالموعود الفاني ولا نفكر بأن الله سبحانه ارتضى لنا رسولا قد بيّن لنا بكلامه هوذاالدرر الجمان كيف نحقق نماء المجتمع وتقدمه، قيل لعالم مسلم : هل قرأت أدب النفس لأرسطو؟ فقال : بل قرأت أدب النفس لمحمد .</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا هو المجتمع ويجب من العمل على تقدمه وإزدهاره فعلى الرغم من ذلك فهو مجتمعنا أو كما يقول العرب &gt;أنْفُك مِنك وإن ذَنَّ&lt; أي سال.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- عيون الأخبار 361/1.</p>
<p style="text-align: right;">2- الخطيب وواقع الأمة : 23- 24.</p>
<p style="text-align: right;">3- لا تحزن لعائض القرني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; من أسس التغيير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:06:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أسس التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[توسمات جارحة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[نهضة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18846</guid>
		<description><![CDATA[لا يفتأ الاهتمام بنهضة الأمة وإصلاحها هو الدافع الأساس لكل من في قلبه بذرات من الخير. وكثيرا ما نسمع ونقرأ  بأن الوعي الفكري والثقافي كفيلان بتأسيس دعائم راسخة حقيقية للتغيير والنهضة والخروج من التخلف, وهذا طبعا صحيح و لا جدال فيه، لكنه حقيقة عامة وعائمة، ولذا يتبادر إلى الذهن التساؤل الأبسط والأعمق وهو: كيف السبيل؟؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يفتأ الاهتمام بنهضة الأمة وإصلاحها هو الدافع الأساس لكل من في قلبه بذرات من الخير. وكثيرا ما نسمع ونقرأ  بأن الوعي الفكري والثقافي كفيلان بتأسيس دعائم راسخة حقيقية للتغيير والنهضة والخروج من التخلف, وهذا طبعا صحيح و لا جدال فيه، لكنه حقيقة عامة وعائمة، ولذا يتبادر إلى الذهن التساؤل الأبسط والأعمق وهو: كيف السبيل؟؟</p>
<p>لعل أقرب السبل وأوضحها، السبيل الذي توضع فيه لافتة: تصحيح المفاهيم، وبين قوسين نجد: من الانفعال بالقيمة إلى تفعيلها في الممارسة. وطبعا هذه السبيل مداخلها كثيرة ومتشعبة، وتحتاج إلى صبر ومجاهدة، وقبل ذلك تحتاج إلى مراقبة ذاتية لكل خطوة يخطوها الإنسان نحوها. وسنختار في توسمات هذا العدد مدخل الجمال.</p>
<p>إن هذه القيمة مفهوم مغروس في أعماق كل واحد منا, لكن هناك رؤية صحيحة للجمال، ورؤية انحرفت عن الصحة بسبب عوامل كثيرة. وغني عن القول بأن شرائح كثيرة من أفراد الأمة لم تعد تتذوق روعة الجمال ولذته، بل اعتادت القبح، وأدمنت تداول سلوكياته السيئة، بشكل أصبحت أمورا مسلماً بها، ولا تحتاج إلى مجرد التفكير في مدى صحتها أو مراجعتها. وأقرب مثال يمكن أن نأتي به لتبيين ذلك هو هذه القاذورات التي أصبحت من سمات مدننا وأحيائنا ومداخل منازلنا. فهي قبح تعودناه حتى أنضب إحساسنا الجمالي. فكم من أفراد الأمة الذين يروحون ويغدون على القبح دون أن يُثار فيهم تفعيل سلوكين نادى بهما رسول الله  وهما &gt;النظافة من الإيمان&lt; و&gt;إماطة الأذى عن الطريق&lt;؟؟. أليس انحراف مفهوم الجمال وعدم محاولة إيقاظ الحس الجمالي الصحيح في الإنسان السبب في هذا القبح  والتشوه؟؟. والأغرب والأمر من هذا هو غياب  الوعي بالقيمة الجمالية، لكن دون جعلها إبداعا حياتيا يوميا يؤدي وظيفة  السمو والارتقاء في الممارسة والسلوك.</p>
<p>إن القيم والأخلاق حركة  داخل النفس يجب أن تفيض على  أرض الواقع، وفي الممارسة والسلوك. وما كان من الممكن لعقيدة الإسلام وأخلاقياته وقيمه أن تستقر في نفوس المسلمين دون أن تتألق في واقع الحياة، وتقود إلى النهضة والتقدم. وهو ما تجلى بأبهى صورة في المجتمع الإسلامي الأول بين أصحاب المصطفى ، بينما انحسر في مفاهيم ضيقة منحرفة ونفوس مغلقة وعادات وأعراف اجتماعية، أو قيم هلامية لا أساس لها في واقع الحياة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أم سلمى</strong></em></span></h4>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
