<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النظرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية: المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:45:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الفطري]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</guid>
		<description><![CDATA[ 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي &#62; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه، وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong> 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه،</strong></span> وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي بكر الصديق ] وهما في الغار، في قوله تعالى: {لا تحزن إن الله معنا }، {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ب- أن يصير وليا لله تعالى:</strong> </span>وحينئذ فإن الإنسان الرباني إذا وصل إلى هذا المستوى من اليقين والثقة في الله تعالى حلت ولايته، فكان وليا لله تعالى، وإذا حلت الولاية الإلهية، كان النصر من الله لأوليائه قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون}(يونس : 62- 63)، وفي حديث الولاية القدسي: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب &#8230;.&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">والولاية هاهنا بهذه المعاني الدالة على القرب من الله والمحبة والنصرة الإلهية لأوليائه وأصفيائه، لا يفهمها إلا الربانيون، وهي منزلة من منازل الرقي في العبدية الحقة للمعبود سبحانه، لا تكون إلا لأهل الإيمان والتقوى، والتقوى درجة إيمانية عالية، ومنزلة خلقية راقية، قال تعالى: {إن أولياؤه إلا المتقون}(الأنفال : 34).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ج- استحقاق رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة :</strong></span> وهنا لابد أن نشير إلى أن ثمرة التقوى من أعظم ثمار التربية الدعوية الربانية، ولهذا فإن رحمة الله تعالى إذا كانت تسع كل شيء في الدنيا فإنها لا تسع يوم القيامة إلا صنف المتقين قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للمتقين..}(الأعراف : 156).</p>
<p style="text-align: right;">والوصول إلى هذه الدرجة من التقوى التي يستحق معها المؤمن رحمة الله دنيا وأخرى لا يتأتى إلا بالمجاهدة والمصابرة، والإتصال الدائم المباشر برب العزة سبحانه وتعالى، فيصير بذلك رحمة لعباد الله في الأرض بدعوتهم إلى الهدى وقضاء حوائجهم وجلب الخير لهم ودفع الشر عنهم .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; د- إن هذه التربية تربي النفس على احتمال المكاره وعدم اتباع الشهوات:</strong></span> والأصل في هذه الثمرة قوله : &gt;حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات&lt;(2)، فالطريق إلى الجنة تزويد للنفس وحملها على الطاعات وصبرها عليها، وفي ذلك احتمال للمكاره، والطريق إلى النار اتباع شهوات الأنفس واتخاذ الأهواء آلهة تعبد وتطاع من دون الله تعالى .</p>
<p style="text-align: right;">ولتربية النفس وحملها على المكاره، فائدة عظيمة، قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 40- 41)، ونهي النفس عن هواها جهاد يتقدم جميع أنواع الجهاد .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; هـ- إن هذه التربية لا تقتصر على تربية النفس،</strong></span> وإنما تتعداها كما تقدم إلى تربية جوارح الإنسان كلها، وتربية عقله وفكره، إذن فهي تربية تمد المتربي بالنور والرشد والنضج، وتكسبه علما وتجربة، لأنه حينئذ يكون قد تزود بزاد الإيمان والتقوى،وبزاد العلم القرآني والنور الرباني المستلهم من نور الوحي وهداياته، فاستنارت بصيرته ببصائر القرآن، ولهذا سمى الله تعالى الكتاب المنزل على محمد  بالنور لأنه العلم الحق المطلق الذي تستضاء به البصائر، وتستنار به القلوب، فتهتدي إلى سواء السبيل، قال تعالى : {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 49)، إنه النور الذي تنشرح به الصدور فتفرق بين الحق والباطل توفيقا من الله وتأييدا، فالروح الموحى به إلى الرسول  هوالقرآن الذي جعله الله نورا يهدي به من يشاء من عباده(3).</p>
<p style="text-align: right;">وخلاصة الأمر فإن تربية الإنسان وإعداده الخاص يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى علم ومنهاج واضح يستمد من المنهج الرباني الذي تربى في أحضانه الرسول  وصحابته الكرام، لأن هذه التربية الممتازة هي التي تخرج لنا اليوم الدعاة الأقوياء الأمناء،الصالحين المصلحين، المتبصرين بنور الشرع وهداياته،، الموقنين بنصر الله الذي وعد به المؤمنين، فيصيرون بذلك دعاة ربانيين يؤثرون بسلوكهم الرفيع وعلمهم الراسخ وخلقهم الكريم في الناس، فيقبلون على الإسلام إقبالا، ويلتزمون بتعاليمه التزاما.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل حالة التردي التي يعيشها المسلمون اليوم والتي عمت كل الجوانب: العلمية والمنهجية، الخلقية والسلوكية، الثقافية والفكرية، الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، هي السبب في إعراض الناس عن الإسلام، ويوم كان المسلمون الأوائل قرآنا في العلم والأخلاق والسلوك كان الإقبال على الإسلام، ودخول الناس فيه أفواجا، وكان الفتح الرباني على المسلمين بالخير والبركات .</p>
<p style="text-align: right;">إن الضعف التربوي العام، الشامل لكل الجوانب هو الذي أفرغ الدعوة الإسلامية المعاصرة من محتواها الحقيقي، وعمقها الإستراتيجي،إذ بقدر ذلك الضعف في أبنائها يكون ضعف الصلة بالله تعالى، فحل الفراغ الروحي والخواء القلبي محل الزاد الإيماني، وحل سوء الأخلاق واعوجاج السلوك محل مكارم الأخلاق وأفضلها، وحل الجهل بالدين والدعوة والواقع محل العلم والفقه، وحل القصور المنهجي محل القوامة والرشد المنهجي المبثوث في ثنايا آيات الوحي، قال تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)، يهدي للتي هي أرشد وأقوم في كل شيء، ومن ذلك القوامة الدعوية والرشد التربوي .، فيحل بسبب الاهتداء في ذلك للتي هي أقوم العمق العلمي والرشد المنهجي في التفكير والتعبير والتدبير التربوي والدعوي خاصة، وفي البناء الحضاري والعمران البشري للأمة عامة، فتستعيد بذلك الدعوة الإسلامية عافيتها ورشدها، وتستعيد الأمة موقعها ووظيفتها في الإمامة والشهادة على الناس بإذن الله تعالى، وهذه العودة لا تتحقق إلا بتوبة منهاجية نصوح في الدعوة والتربية وتخريج المسلم الرسالي المتصف بصفة العبدية لله تعالى وحده، تجسيدا واستجابة لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }(التحريم : 8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تلك كانت بعض المعالم النظرية والمنهجية للتربية الدعوية المستخلصة من هدايات الوحي المنهاجية التي تؤسس للمنهج الفطري الدعوي من حيث منطلقاته وأصوله ومقاصده وخصائصه ومراحله ووسائله، والله تعالى الموفق والمسدد والمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1-  رواه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق برقم : 6021 .)</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم :5049 .والترمذي  في سننه،باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره &#8230; برقم : 2482 وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح .</p>
<p style="text-align: right;">3-   ابن كثير : تفسير القرآن العظيم : 4/123.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية : المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:33:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المعالم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية تربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مـقـدمـة</p>
<p style="text-align: right;">إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فالتربية الصحيحة هي العمود الفقري للرسالة الدعوية الإسلامية، فهي صمام أمنها وأمانها وضامن نجاحها والتمكين لها،فالمقصد الكبير للرسالة القرآنية هوتزكية الأنفس وتعليم الناس الكتاب والحكمة قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164)، فالتزكية والتعليم وظيفة دعوية جليلة ومقصد عظيم من مقاصد البعثة النبوية والرسالة القرآنية،وهي وظيفة العلماء والدعاة باعتبارهم ورثة الأنبياء قال سبحانه: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم  يحذرون }(التوبة : 122). ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">أولا :  تحديد مصطلح التربية الدعوية :</p>
<p style="text-align: right;">التربية الدعوية هي الصياغة القويمة للمسلم، المعتمدة على الوحي والسيرة وغيرهمامن المعارف المستنبطة منهما، وما يدلان عليه من هدايات منهاجية وبصائر تربوية ودعوية ومقاصد مرعية، سواء من حيث المنهج أومن حيث الأدوات والوسائل.</p>
<p style="text-align: right;">وتهدف هذه الصياغة إلى إشعار المسلم بالمسؤولية اتجاه دينه وأمته،وبث روح التضحية فيه من أجل النهوض بأمانته ورسالته الدعوية، وتزويده بما يلزم لذلك من القيم الإيمانية والتربوية ومن علم وفقه بالدين والدعوة والواقع والتنزيل .</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : على المستوى المنهجي :</p>
<p style="text-align: right;">منهجيا لابد من الاقتناع بدور الإنسان في إقامة الدين، ومن هنا فإن الضرورة المنهجية تقتضي أولا وقبل كل شيء صناعة الإنسان الذي يحمل لواء مشروع إقامة الدين، وصناعة هذا الإنسان صناعة من نوع خاص، تتطلب أن تكون الرعاية التربوية مستمرة والإعداد لها شاملا ومتكاملا ومتوازنا، حتى يتخرج من مدرسة التربية الدعوية القرآنية إنسانا صالحا مصلحا قويا أمينا، متحققا ومتخلقا بهدايات الوحي وبصائره المنهاجية في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فصياغة المسلم الرسالي النموذج هومقصد التربية الدعوية وهدفها،فهوالنموذج الذي صاغه الرسول  وحمل رسالة الدعوة معه حملا مثاليا لا نظير له، فكان النموذج الخير المخرج إخراجا والمعد إعدادا لأداء الرسالة الدعوية التي أخرجت الأمة لأجلها، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  وتؤمنون بالله }(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;">وتخريج هذا النموذج هوالهدف الإستراتيجي الذي ينبغي للدعوات المعاصرة أن تسعى إليه وتعمل من أجله، فهو إن شاء الله تعالى النموذج الأقدر على إقامة دين الله عز وجل، وهوالأقدر أيضا على تخريج النماذج التي تحمل المواصفات التربوية والدعوية المطلوبة في المسلم المعاصر الرسالي .</p>
<p style="text-align: right;">و المقصود هاهنا أن مسؤولية إقامة الدين، تقتضي منهجيا إقامة قاعدة عريضة كافية من الأقوياء الأمناء، في كل مكان، وهذا التكوين بهذه الشروط والمواصفات هو شرط التمكين والاستخلاف للمسلمين، وهوشرط بلوغ الأمة مرتبة الشهادة على الناس التي هي غاية هذا الدين وكمال إقامته، فلا إقامة للدين كاملة بدون تحقيق هذه الأبعاد كلها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الدارس لسيرة الرسول ، المتأمل في القرآن الكريم، يدرك هذا البعد المنهجي في إعداد الله عز وجل لرسوله أولا، ثم في إعداد الرسول  لصحابته ثانيا، ثم في اهتداء الصحابة بالمنهج النبوي في الإعداد والتربية والدعوة ثالثا، ثم في اهتداء الأجيال المسلمة بعد جيل الصحابة بذلك المنهج القرآني النبوي في الإعداد التربوي والدعوي رابعا، ثم في بعث هذا المنهج الدعوي التربوي القرآني الفطري وإحيائه من جديد في كل مكان، لتحيى الأمة بهذا الإحياء وتنبعث ببعثه، في التربية والدعوة والبناء الحضاري والعمران البشري في هذا العصر خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : مراحل المنهج التربوي الدعوي :</p>
<p style="text-align: right;">1- المنهج الرباني في تربية الرسول  وإعداده لحمـل رسالة الإسلام والدعوة إليه :</p>
<p style="text-align: right;">إن رسالة هذه الأمة الخاتمة رسالة عظيمة وكبيرة، فكان من اللازم أن يكون أبناء هذه الأمة في نفس مستوى رسالتها،إنها رسالة الشهادة على الناس، قال تعالى:{ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 78)، فالرسول  أعد إعدادا خاصا وربي على عين من الله تعالى حتى يكون في مستوى النبوة والرسالة الخاتمة، وهذا الإعداد الرباني والرعاية الإلهية كانت عبر أطوار ومراحل تربوية واضحة المعالم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أ- مرحلة الإعداد والتأهيل التربوي الشامل :</p>
<p style="text-align: right;">من القواعد التربوية الذهبية قاعدة : &#8220;على قدر الرسالة التي تؤدى يكون الإعداد والتأهيل&#8221;، إعداد وتأهيل من طراز خاص لحامل الرسالة، لأن الإعداد الفوري للإنسان غير ممكن، فهوليس إعدادا لجزئية بعينها وإنما هو إعداد كامل وشامل بكمال وشمول الرسالة الخاتمة الشاهدة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا النوع من الإعداد الخاص يتجه نحوبناء النفوس، وبناء عالم الأفكار، وبناء العواطف والإحساسات وصياغة العقول والقلوب&#8230;وبهذا النوع من الإعداد، وبهذا المنهج التربوي كان الإعداد الرباني للرسول  والتأهيل الإلهي له، حيث أعده الله إعدادا شاملا وكاملا :</p>
<p style="text-align: right;">- إعدادا إصطفائيا في بداية الأمر، وكان ذلك قبل نزول الوحي، شمل مرحلة ما قبل الولادة وذلك باصطفائه من بني هاشم أشرف قبيلة وأحسنها، وبعد الولادة بالرعاية والحفظ عبر مراحل حياته الأولى إلى أن أعد إعدادا لحمل الرسالة(1).</p>
<p style="text-align: right;">- ثم إعدادا آخر أثناء نزول الرسالة، ليستعد لتلقي القول الثقيل والرسالة العظيمة {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5)، فكان أول شيء نزل عليه  قوله تعالى: {إقرأ&#8230;}(القلم : 1- 5)، وهوأمر بالقراءة باسم الله، فالقراءة باسم الله قاعدة منهجية قرآنية في كيفية القراءة، قراءة كل مقروء سواء كان المقروء من الكتاب المسطور -القرآن- أم من الكتاب المنظور &#8211; قراءة الأكوان والمخلوقات- فهذه القراءة أوتلك يجب أن تكون باسم الله، إذ بهذه القراءة المنهجية تتجلى للقارئ إعجازات الله تعالى وهداياته المنهاجية وبصائره المبصرة في قرآنه، وتتجلى له عظمة الخالق في مخلوقاته وأكوانه فيرحل من المخلوق إلى الخالق ومن الأكوان إلى المكون سبحانه وتعالى، فيعرف الله عز وجل حق المعرفة من خلال الوحي ومن خلال الأكوان، وهذا مقصد عظيم من مقاصد هذه القراءة التربوية الدعوية التي تبدأ باسم الله، فهي قراءة خاصة مختلفة تماما عن كل القراءات، فكانت ثمراتها في الفكر والنفس والسلوك ثمرات خاصة، وهذه حقيقة لا يدركها إلا العارفون بالله تعالى الذين ذاقوا حلاوتها بالتجربة الصادقة الخالصة لرب المقروءات سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا ما فيه من الهدايات المنهاجية التربوية والدعوية وغيرها، ومنها :</p>
<p style="text-align: right;">- ما ينبغي أن يستقر في نفس وعقل وفكر المعد، من معلومات أولها العلم بالله تعالى صاحب الخلق والأمر خالق الأكوان ومصدر القرآن سبحانه، وفي هذا من الإعداد الداخلي للإنسان عموما وللرسول  خصوصا على المستوى العلمي والروحي الشيء الكثير،واستقرار ذلك في النفس والفكر والسلوك، ليشع نور المتلقى في قلب وقالب المتلقي،ثم لينتقل ذلك النور فيشع في الناس بعد إشعاعه في قلب الداعية وأثره في جوارحه وسلوكه، فيكون التأثير في الغير تأثيرا فطريا قويا، قال تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}(محمد : 20)، فقدم سبحانه أمانة العلم عامة والعلم بالله تعالى خاصة على جميع الأمانات والواجبات القولية والفعلية ، إذ به تعرف وتفهم وبه تطبق وبه يحكم عليها بالقبول أوالرد.</p>
<p style="text-align: right;">- ما يحدثه قوله تعالى في بداية الوحي : { إقرأ&#8230;} من أثر تربوي كبير في العقل والنفس والجوارح، مما يجعل الإنسان في اتصال مباشر بالله تعالى رب العالمين وخالق الناس أجمعين، لأن هذا الإتصال وسيلة لما يجب أن يعلم أولا، وهوالعلم بالله كما تقدم، والعلم به سبحانه بهذه الكيفية يسهل وضع الأرباب في أماكنها كيفما كانت هذه الأرباب الزائفة، أصناما أوأشخاصا أونفسا أوهوى أوشيطانا أوغير ذلك، فيصبح الإنسان المتصل بالله العارف به محررا عقلا وقلبا، فكرا وسلوكا من جميع أنواع الاستعباد والاستذلال والخضوع إلا لِلَّه وحده سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والاتصال المباشر بالله تعالى بهذا المعنى يعني الانقطاع التام له سبحانه بالعبادة، ويكون ذلك بالوسائل المقررة شرعا، التي ذكرت معظمها في سورتي المزمل والمدثر، من قيام ليل وقراءة قرآن ونذارة وتكبير لله تعالى وطهارة وهجر للرجس  وتفكر في مخلوقاته سبحانه وذكر وتبتل وصبر  وتوكل على الله عز وجل وغيرها، قال تعالى :{يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أوانقص منه قليلا، أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئا، وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا،واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هوفاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}(المزمل : 1- 10)، وقال سبحانه : { يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر}(المدثر : 1- 7)،فالدارس لفواتح سورتي المزمل والمدثر المتأمل للآيات الواردة فيهما يجد أنهما يرسمان برنامجا تربويا ودعويا هومنطلق تأسيس جيل الصحابة القدوة الذين تخرجوا من مدرسة الوحي على يد الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">والقصد من هذا كله عمارة القلب بالله تعالى ووصله به باستمرار، ولا يتم ذلك إلا بالدربة والمجاهدة والتربية الدائمة للنفس والفكر والسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الإعداد المتميز يصير الإنسان المؤمن ربانيا، والرباني هوالعبد المتصل بالرب اتصالا كبيرا جدا، المتصف بصفاته من جود وكرم وعدل وإحسان وغيرها مما يجوز منها في حق الإنسان. فإذا صار المؤمن ربانيا أصبح مؤهلا لحمل رسالة التكليف وتبليغها للناس، قال تعالى {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 79)، فهذا الإعداد التربوي الدعوي يعد المرحلة الأساس التي لابد منها في أي زمان ومكان لتخريج عباد الله المتصفين بمقتضيات العبدية الحقة لله تعالى تحققا وتخلقا .</p>
<p style="text-align: right;">&gt;ب-  مرحلة الإعداد والتأهيل الدعوي للرسول  :</p>
<p style="text-align: right;">من المسلمات التي لا بد من التذكير بها هاهنا، أن النجاح والتوفيق في تربية الإنسان وتزكية نفسه والسموبه إلى الدرجات العليا من منازل الإيمان والتقوى إنما هومن الله تعالى، فهوالموفق لذلك وتلك نعمة يمن بها على من يشاء من عباده، فإذا حصلت فعلى العبد شكر المنعم سبحانه، قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}(النور : 21).</p>
<p style="text-align: right;">إن واجب الإنسان في التربية لا يقتصر على تربية نفسه، فإذا ما تم له هذا التوفيق واجتهد في تزكية قلبه وجوارحه، واستعان في ذلك كله بالله تعالى، كان لزاما عليه أن ينتقل إلى تزكية غيره لشدة حلاوة تلك التزكية. وحينئذ يصير المؤمن صالحا في نفسه مصلحا لغيره ذا قوة جاذبة يقتدى به في علمه وأخلاقه وسلوكه، فيكون التأثير حينئذ أشد، لأن لسان الحال أقوى من لسان المقال، وقد اجتمع لديه هنا قوة لسان الحال والمقال معا، فأعطياه نورا عظيما، وإشعاعا بليغا يؤثر في الناس فيستجيبوا لربهم، فيعم الفضل والخير من حوله.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أنظر في ذلك كتب السيرة النبوية ومنها : سيرة ابن هشام، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة النبوية للغضبان، وفقه السيرة النبوية : لمحمد سعيد رمضان البوطي،، ودروس من سيرة الحبيب المصطفى للمفضل فلواتي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استقلال الدولة بين الفكر السياسي النظري وواقع الممارسة الدولية المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:28:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[استقلال الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تمهيد:</p>
<p style="text-align: right;">ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي شروطه ومقوماته في الفكر السياسي المعاصر؟ وهل يمكن الحديث عن استقلال كلي للدولة؟ أم أن هذا النوع من الاستقلال متعذر اليوم في ظل النظام العالمي المعاصر القائم على تداخل المصالح وتشابكها والقائم على التمايز بين دول كبرى مالكة لقرارها السياسي ومتمتعة بسيادتها ومتحكمة في السياسات الدولية وبين دول صغيرة وضعيفة وغير مالكة لقرارها ولسيادتها؟ وما الذي يجعل بعض الدول غير مالكة لسيادتها بشكل كامل وغير مستقلة بمقاييس الاستقلال كما هو متعارف عليه في الفكر السياسي الدولي؟</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم استقلال الدولة في القانون الدولي:</p>
<p style="text-align: right;">يعتبر استقلال الدولة واحدا من الشروط الضرورية للاعتراف بشرعية الدولة بل هو شرط في تعريف الدولة، إذ يعرفها بعض رجال القانون الدولي بأنها&#8221;وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيأة اجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها&#8221;(النظم السياسية:محمد كامل ليله، ص:20 دار الفكر العربي، 1980)، أو هي &#8220;مجموعة كبيرة من الناس تقطن على وجه الدوام إقليما معيناً، وتتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال (القانون الدستوري : عثمان خليل، ص:10، مكتبة عبد الله وهبة، 1954 القاهرة)، فأحيانا يعبر بلفظ الاستقلال وأحيانا أخرى بلفظ السيادة وهما بمعنى ممارسة الدولة لقرارها السياسي داخليا وخارجيا وفق إرادتها الحرة، أو  بمعنى آخر عدم خضوع الدولة لأي سلطة داخلية كانت أو خارجية ولا يحق لأي جهة أن تفرض قوتها على الدولة في منطقة نفوذها، وتوجيه إرادتها أو الضغط عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى المستوى الداخلي يعني استقلال الدولة امتلاكها السلطة المطلقة على جميع الأفراد والجماعات والمناطق الداخلة تحت حكمها وتستمد شرعيتها من التعاقد بين الحكام والمحكومين والبيعة الشرعية، وهذه الشرعية هي التي تخول للدولة تشريع القوانين والنظم وإلزام الناس بها حفظا لمصالحهم وصونا لهيبة الدولة، كما تخول لها تدبير شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا وقضائيا.. تبعا لخصوصية البلاد وما تقتضيه المصلحة .</p>
<p style="text-align: right;">أما على المستوى الخارجي فيعني مبدأ استقلال الدولة وسيادتها استقلالها فعليا وقانونيا في ممارسة قرارها الدولي بعيدا عن سيطرة أية دولة أخرى أو توجيهها، واعتراف الدول الأخرى بها، وحقها في التمثيل الدبلوماسي، وعضوية المنظمات الدولية، وحريتها في اتخاذ القرارات الدولية على الصعيد الخارجي وعلى صعيد العلاقات الدولية من دون قيد أو تردد أو إكراه أو ضغط إلا فيما يتعلق بالالتزامات الحرة التي يقرها القانون الدولي والمعاهدات الدولية الثنائية والإقليمية في نطاق الندية والاحترام المتبادل، وفيما لا يتعارض مع هوية الشعب وثوابته.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيسا على ما سبق يمكن القول إن استقلال أية دولة يقتضي تحررها من أي شكل من أشكال الضغط والإكراه والتحكم الداخلي والخارجي ، وهذا التحرر نفسه يستلزم امتلاك الدولة لعنصر القوة الكافية لفرض سلطتها وإنفاذ قراراتها ومواقفها لأن المجال السياسي وإن كان يقوم على التعايش والتعاون والتشارك في مصالح معينة فإنه يقوم أيضا على التنافس والصراع والاختلاف والتفاوت في المصالح وموازين القوى مما يفرض امتلاك القوة اللازمة والكافية لممارسة الاستقلال الفعلي في اتخاذ القرارات.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذه المعطيات هل يمكن القول بأن جميع دول العالم متكافئة في استقلالها ومتساوية في ممارسة سيادتها الداخلية والخارجية؟</p>
<p style="text-align: right;">استقلال الدولة بين النسبية والإطلاق:</p>
<p style="text-align: right;">يظهر الواقع الدولي وواقع العلاقات الدولية المعاصر والقديم على حد سواء أن الدول ليست متساوية في فرض إرادتها السياسية وفي التمتع بسيادتها داخليا وخارجيا، ويمكن في هذا السياق الحديث عن ثلاثة أشكال من الدول:</p>
<p style="text-align: right;">- دول تتمتع بكامل استقلالها: ويتعلق الأمر هنا بالدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدول المصنعة ذات القدرات الصناعية النووية، هذه الدول تمارس استقلالها وفق إرادة حرة تنبني على السبق في المبادرة وتوجيه السياسات الدولية بما يخدم مصالحها، وتكون قادرة على تكييف أي مبادرة سياسية أخرى أو مراقبتها وتطويقها.</p>
<p style="text-align: right;">- دول لا تتمتع باستقلالها تماما وهي الدول الواقعة تحت الاحتلال والغزو والاستعمار كما هو الحال في العراق وفلسطين وأفغانستان، بحيث لا يمكن الحديث عن استقلال دولة لا يزال الاحتلال يسيطر على أراضيها ويتحكم في سياساتها الداخلية والخارجية على الرغم من وجود حكومة وسلطة محلية كما هو الشأن في العراق وأفغانستان وحكومة السلطة الفلسطينية..</p>
<p style="text-align: right;">دول تتمتع باستقلالها بشكل نسبي: وهي الدول النامية أو دول العالم الثالث فهذه وإن كانت قد أحرزت على استقلالها من الاستعمار  العسكري الغربي في القرن الماضي فإنها خاضعة لقوانين النظام الدولي كتقسيم العمل الدولي، وتأسيس مؤسسات دولية سياسية واقتصادية وأمنية وظيفتها الحفاظ على هيمنة الدول المستعمرة والكبرى على الدول الضعيفة تحت عطاءات متعددة منها : المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة!! فضلا عن أن أغلب أفراد الحكومات التي تتولى مقاليد الحكم في  هذه الدول من ذوي الميولات والولاءات الغربية التابعة لهذه الدول المستعمرة أما المقاومون وأبناء البلد المخلصون فكأن واجبهم كان هو طرد الغزاة فقط دون أن يكون لهم الحق في المشاركة في بناء استقلال الدولة كما تصورته حركات المقاومة، وحتى الدول النامية التي قادت سياساتها حكومات ثورية انقلابية على رموز الاستعمار لم تمارس استقلالها السياسي كاملا بسبب الانتماء اللاوطني واللاقومي للثوار الذين كانوا يتبنون إيديولوجيات سياسية وفكرية موالية إما للنظام اللبرالي أو للنظام الاشتراكي، إضافة إلى هذا تم تحجيم هذه الاستقلالات بمجموعة من العهود والمواثيق الدولية التي خرجت من رحم الدول الكبرى وهيآتها العالمية التي وضعت لتأمين مصالح هذه الدول سياسيا وإيدولوجيا واقتصاديا وعسكريا ولغويا&#8230; وبما يحفظ استمرار قوتها العالمية وسيطرتها في إطار التنافس الدولي على العالم الثالث ومقدراته الطبيعية ومؤهلاته البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">مــا الذي يمنع الدول من الاستقلال استقلالا تاما:</p>
<p style="text-align: right;">بالنظر إلى طبيعة النظام الدولي المعاصر ومكوناته والفاعلين فيه والمصالح الاستراتيجية التي تحركه وبالنظر إلى عصر العولمة وقوة المؤسسات المالية الدولية والشركات متعددة الجنسيات والتكنولوجيا الرقمية بدأ يصعب الحديث عن وجود دولة مستقلة استقلالاً تاما بما يعنيه هذا المفهوم ولم يعد بإمكان أي دولة ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها كما لا يمكنها الاكتفاء بحدودها الجغرافية وثرواتها الاقتصادية أو الانفراد بقرارها السياسي والتصلب على مواقفها الإيديولوجية والتحصن بثقافتها القومية واللغوية دون التداخل والتبادل والتعاون والتأثير والتأثر والأخذ والعطاء. إذا الاستقلال من هذا النوع كاد أن يكون مجرد ذكريات من التاريخ القديم.</p>
<p style="text-align: right;">لعل الذي يهدد استقلال الدول المعاصرة ليس هو التعاون الندي والمشاركة الإيجابية في إدارة قضايا العالم المعاصر وليس هو تبادل الخدمات والمنافع الإنسانية والالتزام بها في إطار السلم والأخوة والعدل وإنما الذي أصبح يهدد استقلال الدول هو التدخل العسكري المباشر والاعتداء على السيادة الإقليمية لدولة أخرى وانتهاك القوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم مثل هذه السلوكات المبنية على القوة وليس على الحق (حالة العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان..)، إضافة إلى هذا يمكن القول إن كثيرا من القوانين الدولية باتت تخدم مصالح الكبار وتتعارض مع مصالح الدول الصغيرة والشعوب الضعيفة وتتنافى مع معتقداتها الدينية والثقافية وتهددها بالضياع والتبعية (حالة العالم الإسلامي مع كثير من المواثيق الدولية المنافية لأصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والمرأة والاقتصاد والقضاء..)، كما يمكن اعتبار تدخل الدول الغربية أو الدول الإقليمية المتجاورة في دعم حركات المعارضة وحركات الانفصال وتقوية جانبها إيديولوجيا وعسكريا مما يقوض استقلال الدولة وينقضه (مثل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في الجنوب، والسودان في الجنوب ودارفور حاليا، ودعم الغرب للتيارات السياسية والمذاهب الفكرية على حساب التوجهات الوطنية&#8230;). كما يمكن الحديث عن دور ثورة الاتصال والمعلوميات في تذويب الحدود الجغرافية بين الدول وإتاحة تدفق السلع والبضائع والأفكار غير المرغوب فيها من غير قدرة على التحكم فيها أو توجيهها الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مهمة على المدى الطويل في كيان الدولة والمجتمع والتأثير سلبا على استقلالهما سياسيا واقتصاديا ولغويا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن الحديث عن الاستقلال التام للدولة -بالخصوص النامية والفقيرة- أصبح شبه متعذر نظرا للاعتبارات السابقة ولغيرها، وبعض هذه الاعتبارات أقوى وأخطر وبعضها سريع المفعول في تهديد استقلال الدولة وبعضها بطيء ومميت مع مرور الزمن، وبعضها يمكن الوعي بخطورته ومقاومته وبعضها يصعب الوعي بمخاطره أو دفعه، لذلك بات لازما لبناء الاستقلال الحقيقي من الإعداد له وفق تصور شمولي يراعي جميع مكوناته ولوازمه وشروطه. كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار التداخل بين المصالح والأغراض الدولية والموازنة بينها وبين مصالح الأمة ومقوماتها الذاتية والثقافية والحضارية،  واتخاذ القرار السياسي الفاعل والحكيم. وباختصار يتوقف تحقيق الاستقلال الفاعل على الإرادة الحرة والقوية لأبناء البلد في تثبيت وجودهم وفرض ثقافتهم على كل من يريد إذابتها والقضاء عليها ، فلا قيمة لبلد لا استقلال له ولا قيمة لاستقلال لا ينبني على الإرادة الحقيقية لأبناء البلد على مقوماتهم الحضارية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> النظرية العلمية : الحديث للكون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:35:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21680</guid>
		<description><![CDATA[قال الله عز وجل: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}(يس : 39). منذ أن خلق الله الإنسان على ظهر البسيطة وهو يضع أسئلة تخص نشأة هذا الكون ونهايته وكيفية وجود الإنسان على الأرض وذلك من خلال المنظور الديني والعلمي وكذا الاكتشافات الجديدة في علم الكون الحديث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله عز وجل: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}(يس : 39).</p>
<p>منذ أن خلق الله الإنسان على ظهر البسيطة وهو يضع أسئلة تخص نشأة هذا الكون ونهايته وكيفية وجود الإنسان على الأرض وذلك من خلال المنظور الديني والعلمي وكذا الاكتشافات الجديدة في علم الكون الحديث وأيضا فهم هذه النظريات على ضوء الكتاب والسنة.</p>
<p>إن الاكتشافات الباهرة التي توصلت إليها الفيزياء الكونية وعلى رأسها النظرية النسبية لأنشتاين سنة 1905م أحدثت ثورة في مفهوم الزمان والمكان وهي كلها تسير في تأكيد الحقائق المطلقة التي جاء بها القرآن الكريم منذ 14 القرن خلت.</p>
<p>إن نظرية أنشتاين في مفهوم الجاذبية وفي الزمان والمكان أكدت أن الكون في حركة ذائبة ومستمرة.</p>
<p>كما أكدت هذه النظرية الارتباط الوثيق بين الزمان والمكان وأطلق عليه اسم &#8220;الزمكان&#8221; وهذا الارتباط كان موجودا منذ أن خلق الله السماوات والأرض.</p>
<p>{وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب}(الإسراء  : 12).</p>
<p>وفي الحديث الشريف قال رسول الله  : &gt;لقد استدار هذا الزمان كهيأة يوم خلق الله السماوات والأرض&lt;.</p>
<p>ولقد  كان الاعتقاد سائدا لدى العلماء قبل اكتشاف هذه النظرية أن الكون محيط جامد غير متحرك وأن هذه النظرية الأخيرة حررت نظرة العلماء الكونيين فأصبحوا ينظرون إلى الكون بأنه متطور ومتحرك مع الزمن وتوصلوا إلى حقيقة مفادها أن كون الأمس ليس كون اليوم وأنه حتما ليس هو كون الغد، يقول تعالى: {كل يوم هو في شأن}(الرحمن : 27).</p>
<p>ذلك أنهم وجدوا أن معادلات هذا الكون تتغير وأوضاع أجرامه تتبدل من موضع إلى آخر وأن لا شيء في هذا الكون يعرف الاستقرار ابتداء من أدق جسيماته وهي الذرات التي لها بعدميكروسكوبي حيث تقاس بالنانومتر (يساوي جزء من مليار /متر) إلى أكبر  مكوناته وهي النجوم والمجرات ذات الأبعاد الماكروسكوبية التي تقاس بالسنوات الضوئية (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتساوي 10000 مليار كلم).</p>
<p>هذا التغيير لا يصيب وضع الأجرام بعضها بالنسبة للبعض فقط، وإنما يصيب أيضا شكلها وحجمها مع تغير الزمن. فمثلا نجمة الشمس علاوة على انتقالها وتحركها في فلك محدد، فإن شكلها ووضعها الداخلي (عمرها) يتغير مع مرور الزمن، فهي تعتبر خزاناً من الهيدروجين. هذا الخزان سينفذ في وقت ما، ذلك لأن الهيدروجين يتحول بفعل معادلة نووية إلى هيليوم (عنصر خامل) وطاقة ضوئية نستفيد منها . من هنا ندرك أن الشمس تجري لمستقر لها. {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم}(يس : 37).</p>
<p>كما أن الأرض التي نعيش عليها تحسبها كتلة كروية جامدة لا نبض فيها، إلا أن الاكتشافات الجيولوجية الأخيرة توصلت إلى أنها تتمدد وتتقلص مع الزمن، هذا بالإضافة على دورانها حول نفسها وحول الشمس.</p>
<p>{وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء}(النمل :90).</p>
<p>كل هذه النظريات الكونية الحديثة وعلى الخصوص منها النظريات الكمية ذات التفاعلات القوية يطلق عليها اسم الحقول اللونية (La Chromatographique quantique) كلها ترى أنه لابد من وجود قوة دائمة ومهيمنة وراء هذا الخلق، إنه (الله).</p>
<p>وأخيرا: لقد خلق الله الإنسان وكرمه بالعقل وطلب منه أن يتدبر الآيات ويتفكر في خلق السماوات والأرض واعتبر الله هذا جزءاً من العبادة، وهذه هي الغاية من كتابة هذه السطور. غاية تقودنا إلى أن الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هو الله خالق هذا الكون.</p>
<p>{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانــــك فقنـــــا عذاب النـــار}(آل عمران: 190- 191).</p>
<p>د.محمد حمدون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
