<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النصرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضية فلسطين، هـل مـن نصير؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d8%8c-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d8%8c-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 10:05:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التواطئ]]></category>
		<category><![CDATA[الصمت]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d8%8c-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ماذا دهى المسلمين حتى صاروا إلى هذه الحال من الذل والهوان، يتلقون الصفعات واللكمات، من أخبث خلق الله وأشدهم عداوة للمؤمنين، إنه لأمر محير، يدع الحليم حيران، أمة جعلت لتسود وتقود، فإذا بها تساد وتنقاد، وجعلت لتعلو وتسمو، فإذا بها تسام الخسف والهوان، لقد عايش العرب والمسلمون، أنظمة وشعوبا، علو اليهود وصولتهم وفسادهم، وتجرعوا ويلاتهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">ماذا دهى المسلمين حتى صاروا إلى هذه الحال من الذل والهوان، يتلقون الصفعات واللكمات، من أخبث خلق الله وأشدهم عداوة للمؤمنين، إنه لأمر محير، يدع الحليم حيران، أمة جعلت لتسود وتقود، فإذا بها تساد وتنقاد، وجعلت لتعلو وتسمو، فإذا بها تسام الخسف والهوان، لقد عايش العرب والمسلمون، أنظمة وشعوبا، علو اليهود وصولتهم وفسادهم، وتجرعوا ويلاتهم منذ ما يزيد على نصف قرن، أي منذ دخول وعد بلفور المشؤوم في حيز التطبيق، وكان ذلك جزاء وفاقا لتفشي داء الخيانة في صف الأمة، واكتساح جرثومة الوهن لسائر أجهزة ومفاصل جسدها، ومرد ذلك كله إلى ضعف رصيد الإيمان، واختلال الميزان وتفريطها في منهج السير الذي يضمن وصول السفينة إلى بر الأمان.</p>
<p style="text-align: right;">ها هم اليهود الصهاينة الملاعين يمارسون علوهم السافر، وقد عقدوا العزم على تدمير الفلسطينيين وإبادتهم تحت ذريعة تحرير الجندي المجرم شاليت المأسور في قبضة الأشاوس الأبطال الذين عقدوا الصفقة الرابحة مع الله عز وجل.، كما حصل في السابق، وتحت ذريعة إسكات صواريخ حماس، طبقا للخطاب الصهيوني الحالي. لقد انطلق الصهاينة، اليهود قتلة الأنبياء، في هجمة مسعورة تأتي على الأخضر واليابس، بصورة غاية في البطش والهمجية، وقد ركبوا في ذلك كل ما وقع تحت أيديهم من أسلحة وعتاد وآلات ودمار، مما صنعته أيديهم أو أمدهم به إخوانهم في الكفر والطغيان وخاصة من العلوج الأمريكان الذي يجاهر زعيمهم الأخرق بأن ما يمارسونه من  عدوان، مشروع ومباح، لأنه لا يعدو أن يكون دفاعا عن النفس، وهو موقف في غاية السفه وغاية الاستهتار من قوم لقطاء يعيشون على ما يمتصونه وينهبونه من خيرات الشعوب، ومع ذلك فهم يزعمون لأنفسهم أهلية قيادة البشر، وهم من هم في دركات الإفساد والشر، ويعلنون أنفسهم حماة، لقيم الحق والعدالة والسلام، باسم الديمقراطية، ويسعون إلى تجفيف منابع الخير والصلاح، بقتل دعاة الكرامة والدفاع عن حرية الإنسان وحرية الشعوب في أن تعيش وفق مواريثها وما تؤمن به من مبادئ وقيم ومعتقدات، يفعلون كل ذلك باسم حرب أعطوها صفة القداسة، الحرب على الإرهاب.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن هؤلاء قد جاؤوا على أصلهم، فالكفر ملة واحدة. يقول الله سبحانه وتعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير}.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الذي يفجر الغيض ويثير الاستهجان، ولا أقول الاستغراب، هو أن يتخذ بنو جلدة أهل فلسطين، مطية لاختراق حماهم وزعزعة صفهم وكسر شوكتهم، إنهم بنو جلدتهم على مستوى الشكل لا المضمون، فأهل فلسطين الذين حملوها ويحملونها في كيانهم أمانة غالية وفي قلوبهم شعلة حق لا يخبو لها أوار، لم يكونوا أهلا لهذه الصفة ولم ينالوا هذا الشرف الكبير، إلا لكونهم أهل إيمان ويقين، يقدرهم على الثبات في وجه الأعاصير والأنواء، ويضمن لهم الغلبة والنصر ولو بعد حين.</p>
<p style="text-align: right;">لقد ظلت قضية فلسطين تتأرجح في أروقة أعداء فلسطين، وتدوسها أقدام المزورين الخونة واللصوص والأفاكين، نتيجة لعوامل نكدة، يسجلها التاريخ وتعيها ذاكرة الشعوب، ولكن عوامل السعي الصادق والجهاد الموصول والتضحيات المريرة، بدأت تمهد الأجواء لافتكاك القضية المقدسة من أيدي من سعوا إلى تدنيسها وتقزيمها، وجعلها غرضا رخيصا لتجارة مغشوشة خاسرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا رأى الناس في وضح النهار، التفاف شعب فلسطين، حول الثلة الصادقة، ممن يؤمنون بحق شعب فلسطين في كل شبر من أرض فلسطين، فئة الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ويلقون بها في سوح الشرف، يرجون وجه الله ويتربصون بأعداء الله إحدى الحسنيين {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا المشهد النوعي الجديد في حياة الصراع والتدافع على امتلاك زمام أمر فلسطين، بين من باعوا شرفها في دهاليز الخيانة، وبين من حفظوا العهد وصانوا الأمانة، هذا المشهد الجديد، راع اليهود وعملاءهم الأقزام، فراحوا ينقضون كل شيء، حتى العهود المجحفة الظالمة والاتفاقيات المغشوشة الباطلة، راح الصهاينة ينفثون أحقادهم السوداء من خلال ما يسلطونه من ظلم وعدوان على إخواننا في أرض الرباط، الذين ظلوا يستغيثون ويستغيثون، ولكن أمة الإسلام من أقصاها إلى أقصاها مكبلة بالصمت، إلا من أنات مكتومة وأصوات مبحوحة،  هنا وهناك، أما النصرة الواجبة التي تفرضها أخوة الدين وتجند فيها جميع الطاقات، فذلك ما لم يقع ويا للأسف الشديد، لقد شذ عن مشهد الصمت حزب الله في لبنان، بصنيعهم الجميل،في حرب يوليو 2006 عندما خففوا وطأة الضغط والحصار عن إخوانهم في فلسطين بعمليتهم البطولية التي أربكت قادة العدو الصهيوني، وفتتت جهدهم وطاقاتهم، بين جبهتين، فما أجمل أن يرى المسلمون دماء الصهاينة تسيل وأطرافهم تمزق، في مقابل الدماء الزكية المدرارة التي تروي أرض الإسراء والمعراج، ومهد النبوات وموئل الصالحين، إن واجب النصرة المقدس يحتم عليهم اليوم أيضا أن يهبوا لنجدة إخوانهم من خلال إشعال جبهة الشمال. لقد تخم الأعداء من رؤية مشاهد القتل والتعذيب والتنكيل التي نالت المسلمين في فلسطين، والعراق، وغيرهما، ونحن نتساءل بملء أفواهنا، قائلين: ألم يأن للمسلمين أن يثأروا لدمائهم وأرواحهم التي ذهبت ضحية الغدر، وفداء للدين والوطن؟</p>
<p style="text-align: right;">أين جيوش العرب والمسلمين؟ أم أن وظيفتها هي أبعد ما تكون عن مقارعة الأعداء، ونصرة الأشقاء؟</p>
<p style="text-align: right;">أين منظمة جامعة الدول  العربية؟ وأين منظمة المؤتمر الإسلامي؟ أم أنهما لا يعدوان أن يكونا للزينة والديكور؟ أين نخوة العرب وعزة المسلمين؟</p>
<p style="text-align: right;">صمت مريب، وخذلان غريب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.</p>
<p style="text-align: right;">بدلا من أن تتداعى أعضاء جسد المسلمين بالسهر والحمى، انطلقت بعض الأصوات بالتشفي ممن سقطوا في فلسطين ولبنان، تحت رصاص اليهود الصهاينة، مسؤول عربي &#8220;رفيع المستوى&#8221; قال بدون أدنى حياء معلقا على مجزرة اقترفت في حق إخواننا في غزة في السنة الماضية: &#8220;إن الذين تحملوا الأخطاء عليهم أن يتحملوا نتائج أخطائهم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فحماية المقدسات والدفاع عن كرامة الأوطان أضحت في عرف المرضى أخطاء، لأنها تزعج أصحاب الشهوات، وتعكر عليهم صفو لذاتهم الآثمة.</p>
<p style="text-align: right;">لا بد من قومة عارمة تزلزل الأرض تحت أقدام المجرمين ،لا بد لبركان الغضب أن ينشط من عقال لا بد من نهضة تحرك الجمود وتحيي الموات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d8%8c-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نكبة غزة وواجب المسلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 10:02:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاخوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحنة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[نكبة]]></category>
		<category><![CDATA[واجب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[د. رضوان ابن شقرون الخطبة  الأولى الحمد لله تعطف بالعز وقال به، الحمد لله لبس المجد وتكرم به، الحمد لله أعز من اعتز به وسار على نهجه وجاهد في سبيله، وأذل من اعتز بغيره واعتد بغير عزته وجلاله؛ نحمده سبحانه وتعالى ونشكره، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. رضوان ابن شقرون</strong></span><br />
الخطبة  الأولى</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله تعطف بالعز وقال به، الحمد لله لبس المجد وتكرم به، الحمد لله أعز من اعتز به وسار على نهجه وجاهد في سبيله، وأذل من اعتز بغيره واعتد بغير عزته وجلاله؛ نحمده سبحانه وتعالى ونشكره، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.</p>
<p style="text-align: right;">وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وجعله بشيرا ونذيرا لجميع خلقه، وأكرم عباده بإكمال دينه على يده وبوحيه، ورضي الإسلام للإنسان دينا خالصا لربه، ووعد المجاهدين المخلصين في سبيله بتأييده ونصره؛ وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، إمام المهتدين وخاتم النبيين وتاج المرسلين والرحمة المهداة إلى العالمين، علمنا منهج الحياة في عزة وكرامة، وسن لنا طريق الجهاد لنصرة الدين والأمة، وأرشدنا إلى العمل بجد وإخلاص ويقين.  وعلى آله الأكرمين وعلى زوجاته الطاهرات أمهات المومنين، ورضي الله تعالى عن الصحابة والتابعين وعن كل من اقتفى أثرهم واتبع سبيلهم واهتدى بهديهم ودعا بدعوتهم وجاهد بجهادهم إلى يوم الدين. من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل وغوى واعتدى وما ضر إلا نفسه وما ضر من أحد أبدا، فالزموا عباد الله تقوى الله وطاعته، واعتصموا بحبله، واتبعوا منهج كتابه المبين، وسنة نبيه المصطفى الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإنه جل جلاله يقول في كتابه الكريم: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، ويقول سبحانه وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، ويقول عز من قائل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإن من أهم مقتضيات التقوى والاعتصام أن يهتم المسلم بحال أمته، ويهب لنصرة دينه، ويعنى بأخيه المسلم في محنته، ويشد أزره في مصابه، فكيف إذا تعرضت الجماعة من المسلمين للعدوان والطغيان، وبالغ العدو في القصف والقتل والهدم والتخريب!!</p>
<p style="text-align: right;">فهذه جيوش الاحتلال الطاغية ما تزال تواصل عدوانها على أرض فلسطين المقدسة، وعلى شعب فلسطين الأعزل في غزة الجريحة، وهؤلاء إخوان لنا ما يزالون يعانون القتل والتشريد في تضحية وثبات وصمود وجهاد، في مواجهة الجبروت والهدم والتخريب والتشريد..</p>
<p style="text-align: right;">يمارس أعداء الإنسانية ذلك بتقنيات عالية وأسلحة فتاكة وقصف ظالم متواصل جوا وبرا وبحرا، وكأنهم يواجهون جيشا عتيدا أو فيالق مدججة أو جحافل مجهزة، لا شعبا فقيرا بئيسا أعزل قد أنهكته غطرسة العدو وعدوانه، وجوعه حصاره وعناده، ضاربا عرض الحائط بكل مبادئ الإنسانية، وبقرارات الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، ومتنكرا لكل أوفاق حقوق الإنسان وقواعد الحروب وأوفاقها!!</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يجري والعالم كله يتفرج، وأصحاب القرار في المنظمات الدولية يكتفون في أحسن الأحوال بالشجب والاستنكار، بينما الظالم المعتدي يتمادى في طغيانه، وينتهز فرصة الصمت الدولي والعجز والتشرذم العربي لمزيد القتل والتخريب، متناسين أن الله عز وجل {يحب الذين يقاتلون فـي سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}. فعلى المسلمين حيثما كانوا أن يهبوا لنصرة هؤلاء المستضعفين المظلومين ومساعدتهم بكل ما في المستطاع، كلٌّ من موقعه وبحسب إمكاناته وطاقاته، فالمسؤولية مشتركة والتضامن بين المسلمين فريضة، ولا يجوز للمسلم أن ينعم بالحياة أو يحتفل برأس سنة ولا بمناسبة بهيجة وفي ركن من أركان العالم الإسلامي شعب يباد وأسر تشرد ونساء ترمل وأطفال برآء يقتّلون..</p>
<p style="text-align: right;">وإذا سألت: ما الذي يمكن أن أفعل وأنا المواطن العادي الذي لا يملك قرارا ولا قوة ولا قدرة على فعل؟ وما ذا يؤثر فعلي وموقعي الجغرافي بعيد وكل ما لدي غيرة على الدين وإحساس بهموم الأمة؟ وقوة العدو فائقة وقدراته بالغة!؟</p>
<p style="text-align: right;">فاعلم أن قوة الظالم إنما هي في ضعف المظلوم، وأن العدة والعتاد مهما عظم فلن يكون له أثر إذا اعتصم المسلمون بالإيمان واليقين، وراجعوا أنفسهم وعلاقاتهم، وأحس كل واحد منهم بالمسؤولية، و{ما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم}، والمسلمون مأمورون بالوحي بأن يستعدوا بما يناسب من الأسباب، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم}. ثم يتوكلون على الله ويطلبون نصره.</p>
<p style="text-align: right;">فبإمكان كل فرد أن يؤدي رسالته ويقوم بواجبه ويقدم لإخوانه المستضعفين ما يستطيعه؛ ومما يستطيعه كل واحد:</p>
<p style="text-align: right;">- أن يستوعب القضية الفلسطينية باعتبارها قضية الأمة جمعاء</p>
<p style="text-align: right;">- وأن يدرك أن المسلمين في العالم كله مأمورون بالتعاون فيما بينهم والتآزر والتضامن والتناصر، واجتناب الفرقة والتخاذل والتهاون.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن ينتبه إلى أهداف الصهيونية العالمية التي تعمل على استضعاف غير اليهود ونشر الإلحاد والضلال والفساد والمحرمات بينهم وفي مجتمعاتهم فيَحْذَر ذلك ويحَذِّر منه</p>
<p style="text-align: right;">- وأن ينشر الوعي بالدين وقوة الإيمان في الأوساط الصغيرة والكبيرة، القريبة والبعيدة</p>
<p style="text-align: right;">- وأن يبذل العون المادي للمنكوبين والمشردين والمصابين بآثار هذه الحرب الغاشمة: فـ(الله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه)</p>
<p style="text-align: right;">- أن يقاطع مقاطعة عامة وشاملة جميع بضائع العدو وجميع بضائع ومنتجات كل دولة تتعاون مع الظالم على العدوان أو تمده بالسلاح أو المال أو المواقف، والتعريف بهذه المنتوجات لتعميم مقاطعتها</p>
<p style="text-align: right;">- أن ينيب إلى الله ويكثر من التوبة ومن الاستغفار</p>
<p style="text-align: right;">- أن يدأب على الدعاء للمجاهدين بالعون والنصر في السجود وفي جوف الليل وفي كل الحالات، فقد وعد الله عز وجل بإجابة الدعاء إذا صدر عن إيمان ويقين، أو عن العادلين والصائمين والمظلومين، قال  : &gt;ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">أما الحكومات والدول والهيئات والمنظمات والحكام فلهم أعمالهم وعليهم واجباتهم، ولا يتحلل من المسؤولية أي منهم.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم يافارج الهم وكاشف الغم مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمنا فارحمنا برحمة من عندك تغنينا بها عن رحمة من سواك يا أرحم الراحمين، وانصر عبادك المستضعفين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الكون ومدبر الكائنات، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه،</p>
<p style="text-align: right;">إن مطلع هذا العام الهجري الجديد قد حل بالأمة الإسلامية وهي في ضعف وهوان، وحري بكل مسلم أن يذكر في هذه المناسبة ظروف جهاد الرسول الأمين سيدنا محمد  والمومنين معه لما تفاقم عليهم الطغيان واشتدت عليهم الإذاية، فبحثوا عن مكان آمن للدعوة معين على أداء رسالة الحياة وخلافة الله في أرض الله، وقد تولى الله عز وجل نصرهم لأنهم خرجوا مهاجرين في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله وانتصارا لدين الله، قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فـي الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه، وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم}(التوبة 9/ 40)، ثم عقب سبحانه وتعالى على ذلك بأمر صريح للمسلمين بالنفرة والمغالبة والإقبال على نصرة دين الله وبذل المستطاع في سبيل الله فقال عز وجل: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فـي سبيل الله، ذلكم خــير لكم إن كنتم تعلمون}(التوبة 9/ 41)، ونحن مسؤولون عن العمل وأما النتيجة فمن الله، {وما النصر إلا من عند الله}، وليس على الإنسان أن يفكر في قوة العدو أو تهويلها إلا بقدر ما يمكنه من الاستعداد لها، ولا في أهدافه وغاياته إلا من أجل أن يحسب الحساب لها ويتهيأ لمواجهتها؛ ولكن الله عز وجل تكفل بالنصر والتأييد للمخلصين والصادقين وبإتمام نوره وإظهار دينه ولو كان الأعداء ما كانوا قوة وعتادا ومكرا: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويابى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافـرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون}(9/ 32 &#8211; 33)، فقد كان الكفار والمشركون في عهد النبوة على قدر كبير من المكر والقوة والعناد والتفوق المادي والجهازي، ولكن بإخلاص المومنين وتآلفهم وتآزرهم استحقوا نصر الله وعونه، وبهم أعز الله دينه على ضعفهم وقلتهم عددا وعدة.</p>
<p style="text-align: right;">فياأيها المسلمون، لنتدبر جميعا قول الحق سبحانه وتعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المومنون}(3/ 160)، ولنتوكل على الله بكل جوارحنا، ولنقف مع إخواننا المجاهدين في سبيل الله بكل ما في طاقتنا ووسعنا، ولنرفع جميعا أكف الضراعة إلى الله ربنا متضرعين في خشوع ويقين.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إن إخواننا في غزة الجريحة يعانون القتل والدمار والخراب على يد الطغاة المتجبرين والغزاة المعتدين، ولا من معين ولا من مغيث سواك يا كريم؛ اللهم إن هناك أطفالا تقتّل، ونساء ترمل، وأسرا تشرد، وحرمات تنتهك، وشبابا يغتال، وشيوخا تهدم عليهم بيوتهم، وخرابا مدمرا، وإبادة تراد بالمسلمين في غزة لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربنا الله، ويتمسكون بأرضك المقدسة التي باركت حولها، وهم يقدمون أرواحهم وأموالهم وديارهم وأبناءهم في سبيل الله ومن أجل تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى من دنس أقدام الغدر والظلم والإجرام.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم نصرك المبين للمسلمين في غزة وفلسطين، اللهم عونك المكين، اللهم عزتك وقوتك، اللهم عونك للمجاهدين وثباتك لعبادك المومنين، ورحمتك للشهداء الأبرار، اللهم أكرم نزلهم واجعل الجنة مأواهم، وصبر أقاربهم. اللهم اهد المسلمين في العالم لمساعدة الفلسطينيين المجاهدين، اللهم هذه أرضك التي باركت حولها، وأرسلت أنبياءك فيها، وأسريت بحبيبك محمد  إليها وعرجت به إلى سماواتك العلا منها، قد دنستها أقدام الغدر الآثمة، وعاث فيها المفسدون في الأرض بألوان الفتنة الباغية، اللهم فحررها من عبث العابثين وطهرها من دنس الفاسدين المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم اجعل بلدنا هذا بلدا آمنا وسائر بلاد المسلمين، وانصر المخلصين من قادتهم والصادقين من ولاة الأمر فيهم، ووجههم إلى ما فيه خير البلاد والعباد ووفقهم لخير الأمة ومصلحتها وعزتها. اللهم اجمع كلمة المسلمين، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وأعل بهم كلمة الحق والدين، وأعن إخواننا المجاهدين المسلمين في كل مكان وارحم شهداءهم وثبتنا بالقول الثابت ولا تفتنا بعدهم. اللهم إنا نسألك الأمن في البلد، والإصلاح في الولد، والعافية في الجسد، ونسألك اللهم أن تجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقائك.</p>
<p style="text-align: right;">وانصر اللهم من قلدته في أرضك أمر عبادك عبدك الخاضع لجلالك أمير المؤمنين محمدا السادس، نصرا مؤزرا تعز به الدين، وتقهر به الفساد والمفسدين، وترفع به راية الحق المبين، اللهم أره الحق حقا وارزقه اتباعه، وأره الباطل باطلا وارزقه اجتنابه، واحفظه في ولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد عضده بأخيه الأمير المولى رشيد، وأحطه بعنايتك، واحفظه من بطانة السوء، وقرب إليه أهل الخير والرشد والصلاح والإصلاح.</p>
<p style="text-align: right;">ويغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(1) ت، ب في العفو العافية5/343 ، وفي صفة الجنة، ب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها4/236 ح2534،  ح3609.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـقـامة جـهـادية في حث أهل غزة  على الجهاد. زمن الحروب الصليبية (مقامة أدبية في نصرة أهل غزة وغيرها من البلدان الإسلامية المُعتدى عليها)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%ab-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%ab-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[البلدان الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحروب الصليبية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[مقامة أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[مقامة جهادية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%ab-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[جمعت هذه المقامة مع زيادة وحذف وترتيب وتقديم وتأخير يقتضيه السياق من كتاب &#8221; مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق&#8221; لابن النحاس الدمياطي الشافعي -رحمه الله- المتوفى سنة (814هـ) وكتاب &#8220;العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة&#8221; لمحمد صديق حسن خان القنوجي الهندي -رحمه الله- المتوفى (1307هـ). قال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">جمعت هذه المقامة مع زيادة وحذف وترتيب وتقديم وتأخير يقتضيه السياق من كتاب &#8221; مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق&#8221; لابن النحاس الدمياطي الشافعي -رحمه الله- المتوفى سنة (814هـ) وكتاب &#8220;العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة&#8221; لمحمد صديق حسن خان القنوجي الهندي -رحمه الله- المتوفى (1307هـ).</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(التوبة : 11) وقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ َأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}(آل عمران :169- 171) حدثنا أبو عبدالله شيخ المجاهدين، قال: بينما أنا في ريعان شبابي في تطواف ورحلة، أطلب العلم من محلة إلى محلة، حل بي النوى في مسجد الجامع بغزة، وهي من ثغور الجهاد والعزة، فدخلت بقصد الإتيان بالصلاة، قبل خروج الوقت والفوات، إذ أنا برجل طويل القامة، قد لف على رأسه عمامة، والناس من حوله مجتمعين، قد أخذتهم فصاحته وقوله المبين، فاقتربت منه اقتراب المُنصت السامع، بعد أن زاحمت الناس حولي في الجامع، فسمعته يقول بصوت جهوري مليح، وقد أمسك بسيف مذهب وهو يصيح:</p>
<p style="text-align: right;">يا معشر المسلمين: ا علموا أيها الراغبين عما افترض عليكم من الجهاد، الناكبين عن سنن التوفيق والسداد، إنكم قد تعرضتم للطرد والإبعاد، وحُرمتم والله الإسعاد ونيل المراد، فليت شعري هل سبب إحجامكم عن القتال، واقتحامكم معارك الأبطال، وبخلكم في سبيل الله بالنفس والمال، إلاَّ طول الآمال، أو خوف هجوم الآجال، أو فراق محبوب من الأهل والأموال، أو ولد وخدم وعيال، أو أخ لكم شقيق، أو قريب عليكم شفيق، أو جار كريم، أو صديق حميم، أو زيادة من صالح الأعمال، أو حب الزوجات ذات الحسن والجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟!</p>
<p style="text-align: right;">نعم والله ليس غير هذا يقعدكم عن الجهاد، ولا شيء سواه يبعدكم عن رب العباد، وتالله ما هذا منكم أيها الإخوان بجميل، فاسمعوا قول الله تعالى في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}، فأصغوا لما أملي عليكم من الحجج القاطعة، واسمعوا إلى ما ألقي عليكم من البراهين الساطعة، لتعلموا أنه ما يقعدكم عن الجهاد سوى الحرمان، وليس لتأخركم سبب إلا النفس والشيطان، أما سكونكم إلى طول الأمل، وخوفكم هجوم الأجل، والاحتراز من الموت الذي لابد من نزوله، والإشفاق من الطريق الذي لابد من سلوك سبيله، فو الله إن الإقدام لا ينقص عمر المتقدمين، كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}، {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.</p>
<p style="text-align: right;">وإن للموت لسكرات أيها المفتون، وإن خروج الروح شديد ولكن لا تعلمون، وإن للقبر عذاباً لا ينجو منه إلاَّ الصالحون، وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} ثم بعد ذلك الخطر العظيم، إما سعيداً فإلى النعيم المقيم، وإما شقياً فإلى عذاب الجحيم، وأما الشهيد وما أدراكم ما الشهيد فهو آمن من جميع ذلك، ولا يخشى ولا يخاف شيئاً من هذه المهالك، فاسمعوا يارعاكم الله قول رسولكم  : &gt;ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة&lt; فما يقعدكم أيها الإخوان عن انتهاز هذه الفرصة؟! ثم إنكم تجارون في القبر من العذاب، وتفوزون عند الله بحسن المآب، وتأمنون من فتنة السؤال، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال، فالشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، لا خوف عليهم ولا يحزنون، فرحين بما أتاهم الله من فضله مستبشرين، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين، فكم من فرق بين الشهادة -القتل الكريم-، وبين غيرها من الموت الشنيع الأليم؟!</p>
<p style="text-align: right;">وإن قلتم: يعُوقنا عن الجهاد أهلُنا ومالُنا، وأطفالُنا وعيالُنا، فقد قال الله تعالى لنا، ولم يترك حُجة عِندنا: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}، فهذه يا متكاسلين من أعظم الأسباب، وقال أيضاً يا من أعجبه جمال وسعة الدور: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} والآيات في مثل هذا الباب كثيرة، والحجج عليكم أيها الناس واضحة منيرة.</p>
<p style="text-align: right;">وقال رسول الله  : &gt;موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، وغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، وخِمار جارية من أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها&lt; وقال: &gt;إن قيام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادته في أهله سبعين عاماً&lt; فهل يصدكم يا معشر المسلمين عن هذا الملك العظيم، أهل عن قريب يكونون في الأموات، قد مزقتهم أيدي الشتات، وفرقتهم نوازل الآفات، مع ما يصدر منهم من الظلم والعداوات، والأخلاق القبيحات السيئات، والحقد عليكم عند أعراض الدنيا الفانيات، وهجرهم إياكم عند قلة المال، بعد تغير الأحوال، وفي المعاد مطالبتهم بمثاقيل الذر عند موقف السؤال، أما سمعتم قول الله تعالى صاحب القول القويم: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} حينما وصف حال ابن آدم يوم القيامة في بحثه عمّا ينجيه: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} وإن قلتم: يُقعدُنا مناصبُا الرفيعة، وعزُنا ومفاخرُنا المنيعة، فكم شخص فارق ما أنتم عليه، حتى وصلتم بعد مشقه إليه، وإن قلتم: يشق علينا فراق القصور وظلالها، وبنائها المشيدة وعلو محلها، وحشمنا وخدمنا، وسرورنا ونعيمنا. فيقال لكم: وهل هو إلا بيت من طين وحجر وتراب، وجصّ وحديد وأخشاب، وأثاث ونوافذ وأبواب، إن لم يُكنس تكاثرت فيه القمامة، وإن لم يُضاء فما أشد ظلامه، وإن لم يصان من الخراب أسرع انهدامه.</p>
<p style="text-align: right;">وأما ما ينتظر المجاهد الشهيد، من قصور وغلمان كالعبيد، فشيء يعجز عن وصفه الخيال، ولا يستوعبه الكلام عدة ليال، فإن في الجنة للشهيد أمر عظيم، وعيش والله وتالله وبالله &#8211; كريم، فإن سألتم عن قصورها المترفة، فالقصر منها من لؤلؤة مجوفة، طولها سبعون ميلاً في الهواء، أو من زمردة خضراء باهرة السناء، أو ياقوتة حمراء عالية البناء، وللمؤمن في كل زاوية من زواياها أهل وخدم، ونعيم وحشم، وإن سألتم عن المأكل فمن لذيذ وطيب الطعام، الموجود على الدوام، فثمارها لا مقطوعة ولا ممنوعة، ومن طيبة الأشجار المزروعة، كثيرة جداً لا يغيرها الزمان، وأيضاً: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}.</p>
<p style="text-align: right;">وإن سألتم عن الجواري الحور، الشبيهات بالنور، القاطنات في القصور، فأمرهن يا إخواني عجيب، ولكل مسلم في الجنة منهن نصيب، فالواحدة كلامها رخيم، وقدها قويم، وشعرها بهيم، وحُسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر، كأنهن والله خلقهن من مرجان: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ}. ثم دمعت عيناه ورفع عقيرته وأنشد:</p>
<p style="text-align: right;">غادت ذات دلال ومرح</p>
<p style="text-align: right;">يجد الناعتُ فيها ما اقترح</p>
<p style="text-align: right;">خُلقت من كل شيء حسن</p>
<p style="text-align: right;">طيب فالليت فيها مُطرح</p>
<p style="text-align: right;">زانها الله بوجه جمعت</p>
<p style="text-align: right;">فيه أوصاف غريبات الملح</p>
<p style="text-align: right;">وبعين كحلها من غنجها</p>
<p style="text-align: right;">وبخـد مسكه فيـه رشـح</p>
<p style="text-align: right;">ناعم تجري على صفحته</p>
<p style="text-align: right;">نضرة الملك ولألاء الفرح</p>
<p style="text-align: right;">أترى خاطبها يسمعُها</p>
<p style="text-align: right;">إذ تدير الكأس طوراً والقدح</p>
<p style="text-align: right;">في رياض مونق نرجسه</p>
<p style="text-align: right;">كلما هب له الريح نفح</p>
<p style="text-align: right;">وهي تدعوه بود صادق</p>
<p style="text-align: right;">ملئ القلب به حتى طفـح</p>
<p style="text-align: right;">يا حبيباً لست أهوى غيره</p>
<p style="text-align: right;">بالخواتيم يتم المفتتـح</p>
<p style="text-align: right;">لا تكونن كمن جـد إلـى</p>
<p style="text-align: right;">منتهى حاجته ثم جمـح</p>
<p style="text-align: right;">لا فما يخطب مثلي من سها</p>
<p style="text-align: right;">إنما يخطب مثلي من ألح</p>
<p style="text-align: right;">ثم تَنفس تنفُس الصعداء، ورفع نظره إلى السماء، وحسر عن ذراعيه، بعد أن مد يديه، و دعاء بدعوات، مضمَّنه بأحاديث وآيات، ثم قال: عباد الله..ألا فصلوا وسلموا على النبي المختار، قاهر المشركين والكفار، المحاصرين له في الدار، والباحثين عنه في الغار، عدد ما نبت من شجرٍ، ورملٍ وحجرٍ، وواديٍ ونهر.</p>
<p style="text-align: right;">فلما سكت عن وعظه وانحرف، وعن موقفه إمام الناس وأنصرف، فما زلت منذ ذلك اليوم، وكأني استيقظت من النوم، ملازم لمواطن الثغور، باحث عن أراضي الرباط والأجور، لعل الله أن ينصرني ومن معي من المسلمين، أو يكتب لي الشهادة وأنا أقاتل أعداء الله الكافرين، فلله در صاحب هذا القول السديد، وقائل هذا البيت من القصيد:</p>
<p style="text-align: right;">خلق الله للحروب رجالاً</p>
<p style="text-align: right;">ورجالاً لقصعـة وثريـد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%ab-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر ما لقي رسول الله من قومه من الأذى مع ما نزل في المؤذين من الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:28:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أمية بن خلف]]></category>
		<category><![CDATA[ابو لهب]]></category>
		<category><![CDATA[الاذاية]]></category>
		<category><![CDATA[العاص]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النضر]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول : فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامَّة مَنْ ذكر الله من الكفَّار، فكان ممن سميَّ لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أمُّ جميل بنت حَرْب بن أُميَّة، حمالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب، لأنها كانت -فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حيث يمرّ، فأنزل الله تعالى فيهما : {تَبَّت يَدَا أبي لهب وتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ في جِيدِهَا(1) حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(2)}.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : فذُكر لي : أنَّ أمَّ جميل : حمالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها، وفي زوجها من القرآن، أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصدّيق، وفي يدها فِهْر من حجارة، فلما وقفتْ عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : ىا أبا بكر : أين صاحبُك، فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر(3) فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت :</p>
<p style="text-align: right;">مُذممّاً عَصَيْنا     وأمْرَه أبَيْنا     ودينه قَلَيْنَا(4)</p>
<p style="text-align: right;">ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تُراها رأتك؟ فقال : ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.</p>
<p style="text-align: right;">قال إبن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم مُذَمَّما، ثم يسبُّونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش، يسبُّون ويهجون مذمَّما، وأنا محمد(5).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) ما كان يؤذي به أمية بن خلف رسـول الله صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كان أمية إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هَمَزه ولمَزه، فأنزل الله تعالى فيه : {ويْلٌ لكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة(6)، الَّذِي جمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ. يحْسِبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَدَهُ. كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ. وما أدْراكَ ما الحُطَمَة، نارُ الله المُوقَدَةُ التي تطَّلَعُ على الأفئدَةِ. إنَّها عَلَيْهم مُؤصَدة في عمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) ما كان يؤذي به العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : كان خبَّاب بن الأرث، صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَيْنا بمكة يعمل السيوفَ، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه فقال له يا خبَّابُ أليس يزعم محمد صاحبُكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلُها من ذهب، أو فضة، أو ثياب، أو خدم؟! قال خبَّاب : بلى قال : فأنظِرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرْجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقَّك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خبَّاب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظّاً في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه : {أفرَأيْتَ الَّذي كَفَر بآياتنا وقالَ لأُوتَينَّ مالاً ووَلَداً، أطَّلَعَ الغيْبَ، أمِّ اتّخَذَ عِنْد الرّحْمان عهْداً كلا سنكتب ما يَقُولُ ونمدُّ له من العَذَابِ مَدّاً، ونَرِثُهُ ما يَقُولُ، ويأتْيِنا فَرْداً}(مريم : 77- 80).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) ما كان يؤذي به أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولقي أبو جهل بن هشام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني- فقال له: والله يا محمد، لتتركنَّ سب آلهتنا، أو لنسبنَّ إلهك الذي تعبد. فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ منْ دونِ اللهِ، فيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بغيرِ عِلْمٍ}(الأنعام : 8- 10) فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفّ عن سبّ آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5) ما كان يؤذي به النضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والنضر بن الحارث، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن، وحذَّر فيه قُريشا ما أصاب الأمم الخاليةَ، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رُسْتَم الشِّيد(7)، وعن أسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأوَّلين، اكتتبها كما اكتَتَبْتُها. فأنزل الله فيه: {وقالوا أساطير الأوَّلينَ اكْتَتَبها فهِيَ تُمْلى عَليهِ بُكْرةً وأصِيلاً، قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّمواتِ والأرْضِ، إنَّهُ كانَ غَفُوراً رحِيماً}(الفرقان : 5- 6) ونزل فيه {إذا تُتْلَى عَلَيْهِ آياتُنا قال أساطير الأوَّلَينَ}(القلم : 15). ونزل فيه : {ويْلٌ لكُلِّ أفَّاكٍ(8) أثيم يسْمَعُ آياتِ الله تُتْلَى عليهِ ثم يصرُّ مستكبِراً كأنْ لَمْ يسْمَعْهَا، فبشِّرْهُ بعذابٍ أليمٍ}(الجاثية : 7).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وجلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوما -فيما بلغني- مع الوليد بن المُغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس، وفي المجلس غيرُ واحدٍ من رجال قريش، فتكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث، فكلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم : {إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ من دونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أنتُمْ لَهَا وارِدُونَ، لَوْ كانَ هؤلاءِ آلهَةً ما ورَدُوها، وكُلٌّ فيها خالِدُونَ، لَهُمْ فيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يسْمَعُونَ}(الأنبياء : 98- 100).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم قال(9) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عبد الله بن الزِّبعرى السَّهْمي حتى جلس، فقال الوليد بن المُغيرة لعبد الله بن الزبعرى : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصَبُ جهنَّم؛ فقال عبد الله بن الزَّبَعْرَى : أما والله لو وجدته لخَصَمْتُه(10)، فسَلُوا محمدا : أكلُّ ما يُعبد من دون الله في جهنم مع منْ عبده؟ فنحن نعبدُ الملائكة، واليهود تعبد عُزيرا، والنَّصارى تعبد عيسى بن مريم؛ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزّبعرى، ورأوا أنه قد احتجّ وخاصم. فذُكر ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم من قول ابن الزبعرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ كلّ من أحبَّ أن يُعبد من دون الله فهو مع مَنْ عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرَتْهم بعبادته&lt;. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك : {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لهُمْ منَّا الحُسْنَى، أولئك عنْهَا مُبْعَدُونَ، لا يسْمَعُون حَسِيسها، وهُمْ في ما اشْتَهَتْ أنفُسُهم خَالِدون}(الأنبياء : 100، 101) :  أي عيسى بن مريم، وعزيرا، ومن عُبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من يعبُدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله.</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما يذكرون، أنهم يعبدون الملائكة، وأنها بنات الله : {وقَالُوا اتخذ الرَّحْمن ولَداً سُبْحانهُ، بَلْ عِباد مُكْرَمُونَ. لا يسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهُمْ بأمرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيديهم وما خَلْفَهُم ولا يشفعون إلا لمن ارتضَى وهم من خشْيَتِه مُشفقُون، ومنْ يَقُلْ منْهُمْ إنِّى إلَهٌ منْ دُونِهِ، فذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ، كذلكَ نجْزِي الظَّالمِينَ}(الأنبياء : 25، 29).</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما ذَكر -أي ابن الزبعرى-  من أمر عيسى بن مريم وأنه يُعبد من دون الله، وعَجَب الوليد ومن حَضَره -أي ابن الزبعرى- من حُجَّته وخصومته : {ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إذا قوْمُكَ منْهُ يَصِدُّونَ}(الزخرف : 57) : أي يصدّون عن أمرك بذلك من قولهم(11).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ذكر عيسى بن مريم فقال : {إنْ هُوَ إلاَّ عبْدٌ أنْعَمْنا عليه، وجَعَلْنَاه مَثَلاً لبنِي إسرائيلَ، ولوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنا منْكُمْ مَلائِكَةً في الأرْضِ يخْلُفُونَ، وإنَّهُ لَعِلمٌ للساعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بها واتبعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} : أي ما وضعْتُ عَلى يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفي به دليلا على علم الساعة، يقول : {فَلاَ تمْترُنَّ بها واتَّبِعُونِ، هَذَا صِرَاطٌ مسْتَقِيمٌ}(الزخرف : 59- 61).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الجيد : العنق.</p>
<p style="text-align: right;">2- المسد : شجر يُدق كما يُدق الكتان فتُفتل منه حبال.</p>
<p style="text-align: right;">3- الفِهر : حجر على مقدار ملء الكف.</p>
<p style="text-align: right;">4- قلينا : أبغضنا وكَرِهنا.</p>
<p style="text-align: right;">5- محمَّد : متجدِّد التحميد أي يتجدد حمده على عكس المتجدد الذِّمِّ.</p>
<p style="text-align: right;">6-  الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه، ويغمز به.</p>
<p style="text-align: right;">واللمزة : الذي يشتم الناس من خلفهم، فالهماز واللماز الطعان في أعراض الناس علانية أو خفية.</p>
<p style="text-align: right;">7- الشيد : معناه في الفارسية الشمس أو ضوؤها.</p>
<p style="text-align: right;">8- الأفاك : الكذّاب {ألا أنهم من إفكهم ليقولون ولدَ اللهُ وإنهم لكاذبون}(الصافات : 152).</p>
<p style="text-align: right;">9- قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيلولة، وليس من القول.</p>
<p style="text-align: right;">10- لخصمته : لأفحمتُه وغلبته في المحاججة والمخاصمة.</p>
<p style="text-align: right;">11- ذكر صاحب الكشاف في تفسيره &gt; لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش {إنكم وما تعبدون من دون الله حصَبُ جهنم} قال عبد الله بن الزبعري : أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال صلى الله عليه وسلم هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم&lt; فقال : خصمتك ورب الكعبة!! ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي، وتثني عليه خيراً وعلى أمه؟! وقد علمت أن النصارى يعبدونهما؟؟ وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مُبْعدون} ونزل قول الله تعالى : {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي من أجل هذا الحق يصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، وقالوا : {أآلهتنا خير أم هو؟؟} يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيّنا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال سيد قطب : ولم يذكر صاحب الكشاف من أين استقى روايته هذه، ولكنها تتفق في عمومها مع رواية ابن اسحاق، ومن كليهما يتضح الالتواء في الجدل، والمراء في المناقشة ويتضح ما يقرره القرآن عن طبيعة القوم وهو يقول : {بل هم قوم خصِمُون} ذوُو لَدَدٍ في الخصومة ومهارة، فهم يدركون من أول الأمر ما يقصد إليه القرآن الكريم ومايقصد اليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيلوونه عن استقامته، ويتلمسون شبهة في عموم اللفظ فيدخلون منه بهذه المماحكات الجدلية التي يُغّرَم بمثلها كل من عدم الاخلاص، وفقد الاستقامة. ومن ثَمَّ كان نهي الرسول الشديد عن المِراء، الذي لا يُقصَدُ به وجْهُ الحق، وإنما يراد به الغلبة من أي طريق&lt;انظر الظلال 3197=5 وما بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهمنا أن ننبه عليه بهذه المناسبة هو أن القرآن الكريم عند ما يسجل هذه المواقف فإنما يسجلها لنعرف أن كفار قريش لم يكونوا أقل دهاء من كفار هذا العصر بما فيه من ملحدين عتاة، وعلمانيين جُرآء على الحق وأهله. ومع هذا الدهاء الكفري القرشي فإن الله هددهم بالمحق، كما محق قوم عاد وثمود وقوم لوط، وقال لهم : {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر}(سورة القمر) وعندما لم يرتدعوا حاق بهم في بدر وغيرها ما حاق بالأولين من الهزائم، وسيحيق بكفار اليوم ما حاق بالأولين إن لم يتوبوا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 11:06:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقـليــة]]></category>
		<category><![CDATA[العدوان الخارجي]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[طغيــــان الفــــرد]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[نصــــرة الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22457</guid>
		<description><![CDATA[20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة &#160; د- &#60;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة     &#60; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط    &#60; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي &#160; &#60; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية وأساس هذا المظهر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>د- &lt;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>    &lt; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>   &lt; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي</strong></span></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h2><strong><span style="color: #800000;">&lt; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية</span></strong></h2>
<p>وأساس هذا المظهر أن الأمة التي توجهها روح النصرة، لا تسمح للفرد أو الأ قلية أن تغلب مصالحها الخاصة على الصالح العام. ولتحقيق هذا المظهر لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على رسوخ ثلاثة اتجاهات رئيسية هي :</p>
<p>الأول : تنمية الوعي بقيمة وحد ة الأمة المسلمة والمحافظة عليها بكل الوسائل. ويتفرع عن وحدة الأمة : وحدة القيادة، ومحاربة نزاعات السلطة من الولاء الفردي، والعصبيات العائلية، والقبلية، والإقليمية، والمذهبية، والقومية، وكل ما يعرض كيان الأمة للفتن والانقسامات. وهذا ما فهمه أبو بكرالصديق] حين قال :</p>
<p>&#8220;وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران. فإنه مهما يكون ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق كلمتهم وجماعتهم، ويتنازعون فيما بينهم. هناك تترك السنة وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح&#8221;(1).</p>
<p>وحين اقترح أحد الأنصار في سقيفة بني ساعدة أن يكون للمسلمين خليفتان في آن واحد، وقال للمهاجرين : منا رجل ومنكم رجل، أجابه عمر ابن الخطاب] : &#8220;سيفان في غمد واحد لا يصلحان&#8221;(2)</p>
<p>والثاني : تنمية الوعي بأهمية العمل الجماعي، وسيادة مبدأ الشورى، لأن في الشورى تجسيدا لإرادة الأمة، وإشراكا لجميع أفرادها وهيئاتها في حمل المسؤولية. وهو ما طبقه الرسول وسار عليه الخلفاء الراشدون. فقد كان أبو بكر وعمر] إذا ما ورد على أحدهما أمر، نظر في الكتاب والسنة، ثم شاور العلماء وأولي الرأي(3).</p>
<p>والثالث : تكافؤ الفرص، وعدم محاباة الأقارب والأصدقاء، وتوزيع الوظائف والأعمال طبقا لمقاييس الإخلاص والكفاءة. وهذا ما وجه إليه أبو بكر الصديق]. فعن يزيد بن أبي سفيان ] : قال أبو بكر لما بعثني إلى الشام، يا يزيد إن لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالامارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك. فإن رسول الله قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة له بغير حق، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، حتى يدخله جهنم. ومن أعطى أحدا من مال أخيه محاباة له فعليه لعنة الله، أو قال برئت منه ذمة الله. إن الله دعا الناس أن يؤمنوا فيكونوا حمى الله فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق، فعليه لعنة الله. أو قال برئت منه ذمة الله عز وجل(4).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; نصرة رجال الفكر وجمهور الأمة في مواجهة رجال القوة والتسلط</strong></span></h2>
<p>يرتبط هذا المظهر بنصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، ارتباطا وثيقا. وهو من أهم ميزات الأصول السياسية للتربية الإسلامية. فالقرآن الكريم يحدد دور رجال الفكر، ورجال القوة، في أكثر من موضع، من ذلك قوله تعالى : {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء : 59).</p>
<p>ولقد قدم الرازي وابن تيمية عرضا مطولا لتفاسير علماء الصحابة وتلامذتهم لمعنى &#8220;أولي الأمر&#8221; وخلصا إلى أن هذه التفاسير تنقسم إلى قسمين : قسم جعل &#8220;أولي الأمر&#8221; هم العلماء والأمراء، وهو رأي الأقلية، وقسم جعلهم العلماء وحدهم، وهو رأي الأكثرية(5).</p>
<p>وعلى كل حال فالعلماء، أو رجال الفكر، موجودون في تعريف كلا الطرفين، ولهم الصدارة والأولوية، وهذا هو الذي ينسجم مع &#8220;نصرة الرسالة&#8221;، وضرورة دوران &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221; في فلك &#8220;الأفكار&#8221;، كما مر.</p>
<p>كذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه مكانة رجال الفكر وجمهور الأمة، ولقد ناقش ابن تيمية هذه المكانة، وذكرأنها مما يوجه إليه قوله تعالى :</p>
<p>{إنما وليكم اللــه ورسوله والذين آمنوا}(المائدة : 55).</p>
<p>{ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب اللههم الغالبون}(المائدة : 56).</p>
<p>{ولله العـــزة ولـــــرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8).</p>
<p>وفي التشهد : &#8220;التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين&#8221;.</p>
<p>فالإشارة هنا ـ لله ورسوله ـ إشارة إلى القائمين على فقه الكتاب والسنة والتربية عليهما، والإشارة إلى ـ الذين آمنوا ـ إشارة إلى جمهور الأمة المسلمة.</p>
<p>ويضيف ابن تيمية أن هذه الأصول هي التي أمر بها عمر بن الخطاب شريح ] حيث قال : &#8220;اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن  فبما اجتمع عليه الناس، وفي رواية فبما قضى  به الصالحون&#8221;.</p>
<p>وكذلك يقول ابن مسعود ] : &#8220;من سئل عن شيء فليفت بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن فبما اجتمع عليه الناس&#8221;.</p>
<p>وكذلك روى نحوه ابن عباس ]، ولذلك قال العلماء : الكتاب والسنة والإجماع(6).</p>
<p>وكذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه معادلة العلاقة بين رجال الفكر وجماهير الأمة ورجال القوة، وتحديد أدوار كل فريق منهم. من ذلك قوله تعالى : {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الــــــذين يستنبطونه منهم}(النساء : 83).</p>
<p>هكذا تتوزع الأدوار إذا واجهت الأمة قضية من قضايا الأمن أو الخوف، أو شأنا من شؤون الحرب أو السلم. فالحس الجماهيري هو الأداة القادرة على استشعار القضايا، أو المشكلات، لأن الجماهير هي التي تتفاعل على مسرح الحياة الاجتماعية، ولها حق التعبير والإعلان عنها، ولكن ليس باللغو وإذاعة الإشاعات، وإنما بأداء دورها في دائرة فاعلة، دائمة الجريان، حيث تبدأ الجماهير برد القضايا والمشكلات إلى أولي الأمر من العلماء الأمراء (وهم هنا خلفاء الرسول ) ليردوها بدورهم إلى المتخصصين القادرين على علمها واستنباط وسائل معالجتها. ويمكن أن نمثل لهذه الدائرة الفاعلة في معالجة المشكلات والقضايا بالشكل التالي :</p>
<p>ولقد أردك ابن تيمية هذه العلاقة التي تنظم أدوار رجال الفكر، ورجال القوة، وأسهب في وصف تطبيقاتها وتطوراتها في الأمة الإسلامية. ومما قاله في هذا الشأن : قال الله تعالى  : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}(الحديد : 25). فقوام الدين بكتاب يهدي، وسيف ينصر {وكفى بربك هاديا ونصيرا}(الفرقان : 31).</p>
<p>ودين الإسلام: أن يكون السيف تابعا للكتاب؛ فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة، فإن السيف تابعا لذلك، كان أمر الإسلام قائما. وأما إذا كان العلم بالكتاب، فيه تقصير، وكان السيف تارة يوافق الكتاب، وتارة يخالفه، كان دين من هو كذلك بحسب ذلك&#8221;(7).</p>
<p>فابن تيمية، يرمز لرجال القوة ب&#8221;السيف&#8221;، تمشيا مع وسائل تكنولوجيا القوة في عصره، بينما يشير القرآن لها ب&#8221;الحديد&#8221;، المادة الأساسية لتكنولوجيا القوة في كل عصر.</p>
<p>ولقد كان عصر النبوة والخلافة الراشدة تطبيقا للمعادلة القرآنية بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة. فقد كان &#8220;فقهاء الرسالة&#8221; يتصدرون مواقع الإمامة في الأمة، ابتداء من إمامة الصلاة، حتى إمامة المجتمع كله. ومن المعروف جيدا أن الخلفاء الراشدين كانوا أعظم فقهاء الرسالة، بعد الرسول وأنهم لولا انشغالهم بشؤون السياسة وتسيير جيوش الفتح الإسلامي، لتركوا مجلدات مبتكرة في أصول الفكر الإسلامي بميادينه المختلفة.</p>
<p>ولقد كان دائم التحذير من اختلال المعادلة التي أرساها بين رجال العلم، وجمهور الأمة، ورجال القوة، ومن خطورة هذا الاختلال على مستقبل الأمة المسلمة، من ذلك قوله :  &#8220;خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة. ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم. قالوا يا رسول الله : كيف نصنع؟ قال : كما صنع أصحاب عيسى  بن مريم؛ نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب. موت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله&#8221;(8).</p>
<p>ومن الموضوعية أن نقول : إنه بعد مجتمع الخلفاء الراشدين، اضطربت معادلة العلاقة بين رجال الفكر والتربية، وبين رجال القوة، ودخل الطرفان في صراع طويل انتهى  بتغليب رجال القوة والسلطان. ولكن الحديث في تفاصيل هذا الموضوع يقع في دائرة البحث في تاريخ التربية الإسلامية، وهو موضوع خارج عن نطاق هذا البحث.</p>
<p>وفي العصر الحديث، تدرب مؤسسات التربية في العالم الإسلامي الحديث على أن شخصا واحدا هو شخص المعلم ـ الذي يتقمص فيما بعد شخص الحاكم من أولي القوةـ هو القادر على استشعار المشكلات، والقضايا كلها، وعلى إصدار الحلول الفاصلة القاطعة، التي لا مراء فيها. فالدائرة الاجتماعية ـ هنا ـ مقطوعة ممنوعة، والتنسيق بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة، غير قائم، وحملة الشهادات، وذوي الاختصاص، ودور العلم، والجامعات، مجرد زينة و(ديكور) وطني، يتباهى به رجال القوة ذوي الهيمنة المطلقة أمام الأقطار الأخرى، تماما كالمكتبات في بيوت العالم الإسلامي، تزين بها البيوت، كقطع الأثاث وأدوات الزينة، دون أن يقرأ منها صاحبها صفحة واحدة(9).</p>
<p>وفي المقابل نجد أن نظم التربية في الغرب ـ غير المسلم ـ قد نسقت أدوار كل من رجال الفكر، ورجال القوة، وهيئات المجتمع، بما يتطابق مع التوجيهات القرآنية التي مرت.</p>
<p>فالمشكلات وقضايا الأمن أو الخوف تبدأ في الساحة الجماهيرية، ولكنها لا تترك للغو والإشاعات، وإنما تنقل لأولي الأمر بالاستفتاءات، وجمع المعلومات، والبيانات، والمقابلات، ثم ترد إلى مراكز البحوث المتخصصة، حيث ينكب عليها المؤهلون القادرون على تحليلها واستنباط الحلول لها، ثم يردونها إلى أولي الأمر من صانعي القرار، ثم إلى أجهزة التنفيذ، ثم تقوم بمتابعتها أجهزة القياس، والتقويم، لجمع ثمرات التطبيق، وتقويم النتائج، وتبدأ الدائرة من جديد.</p>
<h2 style="color: #404040;"><span style="color: #800000;"><strong>&lt; </strong><strong>نصرة الأمة المسلمة في مواجهة العدوان الخارجي</strong></span></h2>
<p>وأساس هذا المظهر : أن الأمة التي توجهها روح النصرة لا تسمح للعدو الخارجي أن ينال منها أو من أفرادها ومقدراتها. ولتحقيق هذا المظهر، لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على خمسة اتجاهات رئيسة هي :</p>
<p>الأول : تربية الأمة على  الروح العسكرية، وتعشق الجهاد. والتوجيهات النبوية حازمة وراسخة في هذا الاتجاه. فهي تحث على تدريب الناشئة مبكرا مع الحاملات الحربية وأدوات القتال التي رمزت لها بأدوات عصر النبوة المتمثلة في ركوب الخيل ورمي النبال، واستعمالات السيف، وفنون الفروسية، مع مراعاة الاستمرار في هذه الأهلية وتعشق الجهاد.</p>
<p>والثاني : إقامة الصناعات الحربية، وتطوير العلوم العسكرية، بما يكفل للأمة الإسلامية التفوق الرادع للأعداء، والرهبة والهيبة أمام الخصوم، وتحقيق النصرة أمام التحديات والأخطار. وهذا مما يوجه إليه. بصراحة ـ قوله تعالى : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}(الأنفال :60).</p>
<p>والثالث : إقامة مراكز شهود العالم المتخصصة، في البحث ودراسة ما يجري في العالم من تيارات وأحداث في صالح الأمة المسلمة أو ضدها. وذلك لتحديد سياسات التعامل مع هذا العالم وإيصال الرسالة إليه. وهذا مما يوجهإليه قوله تعالى : {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصبلا}(الفتح : 8-9).</p>
<p>وهو أيضا ما يرشد إليه قوله  : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، فاستقامت طريقته&#8221;(10).</p>
<p>والرسول كان يشهد الأحداث الجارية بوسائل المعرفة الثلاثة : الوحي، والعقل، والحس. أما وقد انقطع الوحي فإن على ـ مراكز البحوث والدراسات ـ أن تضاعف من عمل أداتي العقل والحس في شهود ما يجري في العالم، وبدون ذلك لا تكون هناك استراتيجيات صائبة ولا سياسات حكيمة.</p>
<p>والرابع : إقامة ـ مراكز الدراسات الاستراتيجية ـ المتخصصة بتشخيص الشؤون المتجددة، ثم النظر في وسائل التكيف مع متطلبات هذه الشؤون ومجابهة التحديات التي ترافقها.</p>
<p>والخامس : إقامة -مراكز-  لدراسة مجتمعات غير المسلمين، وذلك لتحقيق أمرين:</p>
<p>الأول : التعرف على أصول هذه المجتمعات الثقافية والاجتماعية الموجهةلسياساتها وعلاقاتها وسلوكها، وتحديد أساليب التعامل معها، ويقدم القرآن توجيهات واسعة ل &#8220;قراءة عقول غير المؤمنين&#8221; و&#8221;إرادتهم&#8221; و&#8221;دوافعهم&#8221;، مما يشكل أصولا لتطوير علوم سياسية إسلامية، وعلم اجتماعي إسلامي، وعلم إنسان إسلامي (انثروبولوجيا)، وعلوم تتطلب الحاجات المتجددة ابتكارها وبلورة ميادينها. إذ بدون العلم ومناهجه لا يمكن تحقيق أي مظهر من مظاهر ـ النصرة ـ التي قدمنا نماذج لها.</p>
<p>والأمر الثاني : هو بلورة أصول العلاقات الخارجية مع المجتمعات غير الإسلامية، وتحديد الميادين التي يباح فيها التعاون والصداقة مع هذه المجتمعات، والمدى الذي يصل إليه هذا التعاون، والمدى الذي ينتهي عنده.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عرسان الكيلاني<br />
</strong></span></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- البيهقي؛ السنن الكبرى ح 8 ص 145.</p>
<p>2- البيهقي، نفس المصدر والصفحة.</p>
<p>3- الدارمي، السنن، ح 1 ص 87.</p>
<p>4- المتقي الهندي، كنز العمال، حـ 5، ص 665 عن منسد أحمد، وابن أبي شيبة.</p>
<p>5- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب السلوك، حـ 10، ص 345.</p>
<p>الرازي، التفسير الكبير، حـ 10، ص 144- 150.</p>
<p>6- ابن تيمية، الفتاوى،  أصول الفقه، حـ 20، ص 498.</p>
<p>7- ابن تيمية، الفتاوى، أصول الفقه، حـ 20، ص 393.</p>
<p>8- الطبراني، المعجم الكبير، حـ 20.</p>
<p>9- لا يقتصر اضطراب المعادلة بين رجال الفكر ورجال القوة في العالم الإسلامي على الدول وإنما يشمل حركات الإصلاح كالأحزاب والجماعات. فهذه أيضا تفترض العلم والحكمة والقدرة على التنفيذ والقيادة في أصحاب القوة والثروة والمكانة الاجتماعية من أعضائها، في الوقت الذي تفتقر إلى المؤسسات المتخصصة بالفكر والبحث العلمي، فالفكر في أوساطها قضية فردية حيث يظهر المفكر الفرد بينها بشكل عشوائي ثم يكافح وينمو بجهوده ونفقاته الخاصة، حتى إذا نضج فكره وشاع، استثمرت أفكاره لكسب مزيد من التأييد والانتشار. وحين ينتهي أمر الفكر ويتوقف إنتاجه ولا يظهر غيره ترتد الأحزاب والجماعات إلىالتراث تجتره وتشيد به أن كانت إسلامية الاتجاه، أو تتوجه إلى الفكر الأجنبي إن كانت علمانية الاتجاه. أما في الغرب فإن الأحزاب والمنظمات -كالصهيونية مثلا- تمتلك مؤسسات البحث العلمي والإنتاج الفكري وتضم من المتخصصين عددا وكفاءة يتناسب مع الأهداف التي تعمل من أجلها والتحديات التي تواجهها.</p>
<p>10- المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، حـ 4، ص 29، رقم 4440.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها &#8211; 19</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:15:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["نصرة" مؤسسات الإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22210</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221; في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين. حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221;</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</strong></span></h2>
<p>حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل رسالة الإسلام إلى الخارج.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغاية يؤكد القرآن الكريم بصراحة وقوة على عدم النيل من إنسانية الإنسان أو التجسس عليه، أو اضطهاده، أو نفيه، أو غيبته، أو امتهان كرامته، وتهديد من يرتكب مثل هذه الجرائم بأشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة.</p>
<p>والرسول  يؤكد ذلك بنفس الحجم والكم تقريبا. فهو يجعل التجسس على الناس سببا في إفسادهم : &#8220;إن الأمير إذا ابتغى  الريبة في الناس أفسدهم&#8221;(1).</p>
<p>وعن معاوية]، أن رسول الله  قال له : &#8220;إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم؛ أو كدت تفسدهم&#8221;.</p>
<p>فقال أبو الدرداء ] : كلمة سمعها معاوية من رسول الله  نفعه الله بها(2).</p>
<p>والعقوبة يجب ألا يكون باعثها الحقد الشخصي، ولا القسوة على الإنسان في حالة مخالفاته، وإنزال القصاص به؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، منها :</p>
<p>قال  :  &#8220;لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>&#8220;أول من يدخل من هذه الأمة النار، السواطون&#8221;(6).</p>
<p>والسواطون هم رجال الأمن، الذين يحملون الأسواط يضربون بها الناس.</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا&#8221;(7).</p>
<p>&#8220;يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله&#8221;(8).</p>
<p>&#8220;يكون في آخر الزمان شُرَطٌ، يغدون في غضبالله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم&#8221;(9).</p>
<p>والسجن الإسلامي يختلف عن السجن غير الإسلامي، بحيث يتطابق مع احترام الإسلام لإنسانية الإنسان، ويحافظ على كرامته، وفي ذلك يقول ابن تيمية : &#8220;الحبس الشرعي ليس السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو بتوكيل نفس الخصم، أو وكيل الخصم عليه، ولذلك سماه الرسول  أسيرا&#8221;(10).</p>
<p>ولقد برزت آثار التوجيهات التي عمقتها التربية النبوية في جيل الصحابة والراشدين، فاتخذوها دستورا في مؤسسات الإدارة والشرطة والجيش، الموكلة بالحفاظ على &#8220;النصرة&#8221; في الداخل والخارج. فقد كان عمر بن الخطاب] إذا بعث عماله شرط عليهم أن يعيشوا معيشة الناس، وأن يركبوا ما يركبه عامة الناس، وأن يلبسوا ما يلبسه عامة الناس، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال : &#8220;إني لم أسلطكم على  دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم. ولكني بعثتكم لتقيموا الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بالعدل. فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي. ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، لا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن&#8221;(11).</p>
<p>ولقد خطب عمر ] يوما في الناس فقال : &#8220;ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه.</p>
<p>فوثب عمرو بن العاص ] فقال : &#8220;يا أمير المؤمنين : أو رأيت إن كان رجل من السملين على  رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟</p>
<p>قال : أي والذي نفس عمر بيده، إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله  يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوا حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا الغياض فتضيعوهم&#8221;(12).</p>
<p>واعتماد هذه المبادئ الإسلامية في تشكيل عمل مؤسسات النصرة التي مر ذكرها، يتطلب أمورا ثلاثة :</p>
<p><strong>&gt; الأول :</strong> أن تنفرد التربية الإسلامية في إعداد العاملين في هذه المؤسسات، وعدم تركهم للإعداد في المؤسسات الإدارية والبوليسية والعسكرية القائمة في ديار الغرب، لتكون محصلة إعدادهم في تلك المؤسسسات رهقا وإرهابا لأممهم ومجتمعاتهم في الداخل، وعجزا مذلا أمام العدوان النازل بها من الخارج.</p>
<p><strong>&gt; والثاني :</strong> أن تختلف الإجراءات التي تمارسها هذه المؤسسات، والعقوبات التي تطبقها لإمضاء قوانين النصرة، وتشريعاتها، عن نظائرها من المؤسسات غير المسلمة. إذ لا يجوز لها أبدا تقليد المؤسسات الأخرى، واستيراد أساليبها، أو التدرب في معاهدها على نظم البوليس وأساليب المخابرات، وإجراء التحقيق والعقوبات، لأن المؤسسات غير الإسلامية تتعامل مع الإنسان انطلاقا من فلسفة &#8220;الدارونية الاجتماعية&#8221; التي تقرر أن البقاء للأقوى، واستنادا إلى نظريات علم النفس المشتقة من التجارب على  الحيوان، كنظرية &#8220;بافلوف&#8221; ونظريات التعلم الإشراطي &#8220;لسكنر&#8221;، التي تستعملها الكثير من دوائر الشرطة والمخابرات في غسل الأدمغة وانتزاع الاعترافات.</p>
<p><strong>&gt; والثالث :</strong> أن يتم تأسيس التربية العسكرية على  الأصول الإسلامية التي تعد العسكري المسلم ليدور حول &#8220;أفكار الرسالة&#8221;، لا في فلك &#8220;أشخاص&#8221; الحاكمين، و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</p>
<p>وأهمية هذه التربية لا يمكن ـ هنا ـ الخوض في تفاصيلها، وإنما يمكن تصورها من المثل الذي لم يحدث له نظير في تاريخ الجندية، حينما أنزلت رتبة عسكري كخالد بن الوليد ]، من &#8220;قائد عام للجيش&#8221; إلى &#8220;جندي نفر&#8221;، ثم استمر في أداء واجبه قائلا : أنا لا أقاتل من أجل عمر.</p>
<p>ويرتبط بهذا المظهر للنصرة، تنمية الوعي بـ &#8220;سيادة الشريعة فوق القوة&#8221;، وإقامة المؤسسات المتخصصة بمراقبة الحاكمين والإداريين، بحيث لا يكون أحد، كائنا من كان، فوق الشريعة أو القانون. بهما يُضبط سلوكهم، وتوجه إدارتهم. وحين يحاول أحد أن يرتفع ـ فوق القانون ـ يُقوَّم تقويم القداح ـ حسب قول بشر بن سعد للخليفة عمر ـ، وإذا لم يُقوَّم فإن ذلك يعني أن الصنمية عادت برموز جديدة، والرضى بها من مظاهر الشرك، والخضوع لغير الله.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية ـ من أجل تعميق الولاء لاتجاهات النصرةـ إلى نقد الممارسات التاريخية التي أطلقت أيدي بعض الخلفاء والسلاطين والولاةـ بعد عصر الراشدين ـ في شؤون الحكم والمال والإدارة، فصاروا يعزون من يشاءون في أعلى المناصب، ويذلون من يشاءون بالعزل والاضطهاد. ويحيون من يشاءون بالعفو المزاجي، ويميتون من يشاءون بالإرادات الطاغية، وبذلك شاركوا الله في صفاته وأفعاله، وجسدوا صنمية الأنداد.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية كذلك إلى نقد قيم العصبيات وثقافاتها، التي تصطدم ب &#8220;النصرة&#8221;، فتجعل &#8220;القوة فوق القانون&#8221;، وتحيل &#8220;حقوق&#8221; الناس الممنوحة لهم من الله &#8220;مكرمات&#8221; يمن بها عليهم أصحاب السلطان الأنداد، وتطلق أيد المنفذين ليستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وليتحكموا بمصائرهم وأرزاقهم، ومقدراتهم، دون رقابة من مؤسسة، أو مسؤولية أمام تشريع.</p>
<p>ولا شك أن نقد التربية لهذه الثقافة العصبية المتخلفة، هو واجب ديني، والتخلي عن هذا الواجب أو القصور فيه والسماح لهذه الثقافة أن تشيع في مناهج التربية وبرامج الإعلام، هو كبيرة من الكبائر المخلدة في النار، كما ذكر ذلك صراحة في حديث رسول الله  الذي أورد الكبائر السبع، وذكر أن سابعتها : &#8220;وأن يرتد أعرابيا بعد الهجرة&#8221;(13).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- سنن أبي داود، ح 4، باب الأدب، ص 272.</p>
<p>2- الطبراني، المعجم الكبير، ح 19، ص 379 رقم 890.</p>
<p>3- البخاري ومسلم واحمد والترمذي وأبو داود.</p>
<p>4- صحيح مسلم، كتاب البر. مسند أحمد، ح 3، ص 403.</p>
<p>5- صحيح مسلم (شرح النووي) ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>6- المتقي علي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 798 نقلا عن ابن أبي شيبة.</p>
<p>7- مسند أحمد، ح 3، ص 403، ح 4، ص 90.</p>
<p>8- صحيح مسلم، (شرح النووي)، ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>9- مسند أحمد (تصنيف الساعاتي)، ح 19، ص 324.</p>
<p>10- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب قتال أهل البغي، ح 35، ص 398.</p>
<p>11- المتقي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 668 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان. تجمروها : تجمير الجيش جمعه في الثغور وحبسهم عن العود إلى  أهلهم. جردوا القرآن : لا تقرنوا به شيئا ليكون وحده منفردا.</p>
<p>12- مسند أحمد، (تصنيف الساعاتي)، ح 3، ص 87.</p>
<p>13- الطبري، التفسير، ح 18، ص 158 ـ 159. تفسير سورة النور ـ آية 55.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 11:04:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[معنى النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21599</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة :  النصرة أ- في معنى النصرة ومظاهرها النصرة هي العنصر الخامس من العناصر المكونة للأمة المسلمة. وللوقوف على مضمون هذا العنصر لا بد من النظر في أمرين : الأول : معنى  النصرة في القرآن والحديث. والثاني : المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات التي عالجت هذا العنصر، والتطبيقات التي جسدته في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة :  النصرة</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- في معنى النصرة ومظاهرها</strong></span></h2>
<p>النصرة هي العنصر الخامس من العناصر المكونة للأمة المسلمة. وللوقوف على مضمون هذا العنصر لا بد من النظر في أمرين :</p>
<p>الأول : معنى  النصرة في القرآن والحديث.</p>
<p>والثاني : المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات التي عالجت هذا العنصر، والتطبيقات التي جسدته في مجتمع النبوة والخلفاء الراشدين.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>معنى النصرة</strong></span></h2>
<p>يتردد ذكر مصطلح النصرة ومشتقاته في القرآن والحديث لتعني ما يلي :</p>
<p>&gt; النصرة : بمعنى  اتباع دين الله، والجهاد في سبيله، وطاعة أوامره، واجتناب معاصيه. مثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(محمد : 7).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى التأييد والمساعدة على التفوق والغلبة. مثل قوله تعالى : {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}(آل عمران : 123).</p>
<p>{لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}(التوبة : 25),</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى المؤازرة. مثل قوله تعالى : {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>وفي الحديث : &#8220;النساء ينصر بعضهن بعضا&#8221;، البخاري، كتاب اللباس.</p>
<p>&#8220;من نصر قومه على غير حق فهو كالبعير&#8221;، أبو داود، السنن، كتاب الأدب، 112.</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى الحماية. مثل قوله تعالى : {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم} (هود : 30).</p>
<p>{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}(التوبة : 40).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى مساندة الحق وإشاعة العدل. مثل قوله تعالى : {مالكم لا تناصرون} (الصافات : 25).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى الثأر ودفع العدوان مثل قوله تعالى : {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}(الشورى : 39).</p>
<p>وفي الحديث : &#8220;دونك فانتصري&#8221;(1).</p>
<p>&#8220;من دعا على من ظلمه فقد انتصر&#8221;(2).</p>
<p>ـ النصرة بمعنى منع الظلم ودفعه إذا وقع. مثل قوله  : &#8220;أمرنا بعيادة المريض ونصرة المظلوم&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;من أذل عنده مؤمن، فلم ينصره وهو يقدر على نصره، أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة&#8221;(4).</p>
<p>يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى  مظلوما فقدر على أن ينصره فلم ينصره&#8221;(5).</p>
<p>أما عن المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات القرآنية والنبوية التي عالجت عنصر النصرة، وأدرجته في العناصر المكونة للأمة الإسلامية فهي :</p>
<p>أولا ذلك الالتزام الكامل الذي قام به الأنصار قولا وعملا لنصرة الرسول ، ونصرة المهاجرين معه، ومن أجل ذلك أطلق عليهم اسم (الأنصار)..</p>
<p>وهي ثانيا : تلك التضحية الكاملة التي قدمها المهاجرون حين اقتلعوا أنفسهم من المجتمع الجاهلي وثقافته اقتلاعا كاملا، ثم أوقفوا هذه الأنفس لنصرة دين الله سبحانه وتعالى :</p>
<p>وهي ثالثا : إقامة الفريقين مجتمعين لمعاني الإسلام في واقع حياتهم، في المجتمع النبوي والراشدي، ثم الخروج إلى  العالم كله لإقامة هذه المعاني في حياة الآخرين.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>مظاهر النصرة</strong></span></h2>
<p>يتحقق عنصر ـ النصرة ـ في حياة الأمة المسلمة من خلال المظاهر التالية :</p>
<p>1- نصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة الإسلامية في مواجهة طغيان &#8220;الأشخاص&#8221; وزخرف &#8221; الأشياء&#8221;، وتفصيل ذلك كالتالي :</p>
<p>يتكون كل مجتمع من ثلاثة عناصر رئيسية هي : الأفكار، والأشخاص، والأشياء.  وتكون الأمة في أعلى درجات الصحة، حين تكون &#8220;نصرة&#8221; الأفكار هي المحور الذي يدور في فلكه &#8221; الأشخاص والأشياء&#8221;. ففي هذه الحالة يخلف &#8220;أشخاص&#8221; المؤمنين الرسول في نصرة أفكار الرسالة، فتظهر (الخلافة) وتتحدد مواقع الأفراد ووظائفهم طبقا لمقياسين :</p>
<p>&gt; الأول : مدى القدرة على  حمل الرسالة، أي فقهها وتطبيقها.</p>
<p>&gt; والثاني : مدى الإخلاص في هذا الحمل. والقرآن يطلق على كل من القدرة والإخلاص، اصطلاحي : القوة، والأمانة. وذلك عند قوله تعالى  : {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26). وفي آية أخرى يسميها : التمكين، والأمانة. وذلك عند قوله تعالى : {إنك اليوم لدينا مكين أمين}(يوسف : 54). والقوة هنا تعني (الجدارة) وهي شاملة ذات مظاهر عديدة. فهي في ميدان الحكم تدور حول الحكم بالعدل، كما دل عليه القرآن والسنة، وحول القدرة على تنفيذ الأحكام. والقوة في ميدان العسكرية تدور حول شجاعة القلب، والخبرة العسكرية. وهكذا في بقية ميادين الحياة كالتربية والإدارة، والاقتصاد، والصناعة وغيرها.</p>
<p>أما (الأمانة) فتدور حول الولاء الذي من أجله تبذل القدرة : أهو لـ&#8221;أفكار&#8221; الرسالة، أم لـ&#8221;الأشخاص&#8221;، أم ل&#8221; الأشياء&#8221;؟؟</p>
<p>ويتسرب الخلل إلى عنصر (النصرة) حين تطغى نصرة &#8220;الأشخاص&#8221; على نصرة &#8220;الأفكار&#8221;. والتطبيقات العملية لهذا الطغيان تتمثل في (امتلاك)ـ أصحاب العصبيات الأسرية، أو القبلية، أو الطائفية، أو العرقية، أو الإقليمية، ل&#8221; الأفكار والأشياء&#8221;، ثم توظيفها معا لدعم مكانة &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات ونفوذهم. وتتحدد مراكز الأفراد ووظائفهم طبقا لمدى استعمالهم لصفتي : القوة، والأمانة، في خدمة هذه العصبيات.</p>
<p>وهذا ما حذر أبو بكر الصديق ]، منه يزيد بن أبي سفيان ]، كما روى ذلك يزيد نفسه فقال :</p>
<p>&#8220;قال أبو بكر لما بعثني إلى الشام : يا يزيد إن لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك. فإن رسول الله  قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا، محاباة له بغير حق، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدا من مال محاباة فعليه لعنة الله. أو قال : برئت منه ذمة الله. إن الله دعا الناس أن يؤمنوا فيكونوا حمى لله. فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق، فعليه لعنة الله. أو قال: برئت منه ذمة الله عز وجل&#8221; (6).</p>
<p>ومن هذا الهدي النبوي ـ الراشدي، استوحى ابن تيمية آراءه في هذا الشأن فقال : &#8220;فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره، لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة، أو صداقة، أو مرافقة في بلد، أو مذهب، أو طريقة أو جنس، كالعربية، والفارسية، والتركية، والرومية، أو لرشوة يأخذها من مال، أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، فيما نهى  الله عنه في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا  تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}، ثم قال : {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}، فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات، أو يعطيه مالا  يستحقه، أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات، فيكون قد خان الله ورسوله، وخان أمانته&#8221;(7).</p>
<p>ولما كانت &#8220;الأشياء&#8221;، وما تجسده من مال وزخارف الحياة المادية، هي الوسيلة الرئيسية التي يستعملها &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات للحصول على النصرة، فإنه سرعان ما تصبح نصرة &#8220;الأشياء&#8221; هي المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشخاص&#8221;، وتصبح الهيمنة في الأمة لأرباب المال، والتجارات، وصانعي الشهوات، وتسود ثقافة الاستهلاك والترف، وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، وتصبح الأفكار والقيم بعض سلع التجارة، ومواد الاستهلاك والدعايات السياسية والاقتصادية، ويتوقف التفكير الموضوعي، ويحل محله الهوى، وتتحدد ميادين التربية بحدود هذه الثقافة الاستهلاكية، وينشغل الناس بأشيائهم وحاجاتهم اليومية، ويعودون كالجاهلية هِمّة أحدهم لا تتعدى بطنه وفرجه، ولا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا. وتكون المحصلة النهائية لهذا التحول هو السعي (لامتلاك) &#8220;الأشياء&#8221;، فتظهر ظاهرة (الملك القسري) أي الذي يُتوصل إليه بالقسر والعنف، والانقلابات الدموية، والفتن.</p>
<p>ويلخص الحديث النبوي هذا التطور السلبي من (نصرة) &#8220;أفكار&#8221; الرسالة حتى &#8220;نصرة الأشياء&#8221;، عند قوله  :</p>
<p>&#8220;إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة، ثم يكون رحمة و خلافة، ثم كائن ملكاً عضوضا، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض، يستحلون الحرير والفروج، ويرزقون على ذلك وينصرون&#8221;(8).</p>
<p>والمجتمعات التي تدور في فلك الأفكار الصحيحة، تتفوق على تلك التي تدور في فلك الأفكار الخاطئة، كما كانت الأمة المسلمة في صدر الإسلام، وتفوقها على مجتمعات الرومان وفارس وغيرها. ولكن المجتمعات التي تدور في فلك الأفكار الخاطئة، أو التي يختلط فيها الصحيح والخاطئ، فهذه تتفوق على المجتمعات التي تدور في فلك الأشخاص والأشياء، وتهزمها كما هو الحال ـ الآن ـ في تفوق المجتمعات الغربية على مجتمعات العالم الثالث ـ ومنه العالم العربي والاسلامي الحديث.</p>
<p>والشكل الذي تنتظم طبقا له عناصر الأفكار والأشخاص والأشياء، يحدد نوع التربية وتطبيقاتها، في الثقافة والعلوم، ونظم الحياة المختلفة. فعندما تكون &#8220;الأفكار&#8221; هي المحور الذي يدور في فلكه &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221;، فإن التربية تتخذ مثلها الأعلى ـ وخبراتها التي تضمنها مناهجها وتطبيقاتها من ميدان الأفكار، ودرجة التزام الأشخاص بها، وتجسيد الأشياء لها، في الماضي والحاضر ويُنَصِّرَانِهَا&lt;-رواه الطبري انظر ابن كثير 2/261- .</p>
<p>والمستقبل. ويكون من ثمار التربية بناء حضارة تدور حول تطبيقات الأفكار، وتجسيدها في مسيرة الاجتماع البشري.</p>
<p>أما حين يحتل &#8220;الأشخاص&#8221; مركز المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشياء&#8221;، فإن التربية تتخذ (مثلها الأعلى) وخبراتها التي تضمنها مناهجها وتطبيقاتها، من ميدان &#8220;الأشخاص&#8221;، ومدى فاعلية قوتهم في الماضي والحاضر والمستقبل، واستعمال الأشياء لتنفيذ إرادتهم.</p>
<p>وأما حين تكون &#8220;الأشياء&#8221; هي المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشخاص&#8221;، فإن التربية تتخذ (مثلها الأعلى) وتنتقي خبراتها المنهجية، وتطبيقاتها العملية، من ميدان الأشياء وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، ومدى تأثيرها في عالم الأفكار والأشخاص على المستوى المحلي والعالمي. ويكون من ثمار التربية، بناء حضارة مادية تدور حول تطبيقات الأشياء وتجسيدها في مسيرة الاجتماع البشري. وهذه هي حال التربية الحديثة التي يدور محور &#8220;النصرة&#8221; فيها حول الأشياء، كما أن العلوم والثقافات والآداب والفنون التي أفرزتها ـ وتفرزها ـ هي أيضا تتخذ مثلها الأعلى (وتنتقي) خبراتها من الدوران في فلك &#8220;الأشياء&#8221;، في حين يدور كل من &#8220;الأفكار&#8221; و&#8221;الأشخاص&#8221; في فلك &#8220;الأشياء&#8221; ويستثمران من أجل توفير الأشياء وتحسينها. والتجسيد العملي لهذا كله هو حضارة &#8220;الإنتاج والاستهلاك&#8221; التي يقودها الغرب المعاصر، وتؤثر في العالم كله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مسند أحمد باب النكاح.</p>
<p>2- سنن الترمذي كتاب الدعوات.</p>
<p>3- سنن النسائي كتاب الجنائز.</p>
<p>4- سنن أحمد (شرح الساعاتي) ج 19 ص 69 رقم 120.</p>
<p>5- المتقي الهندي، كنز العمال، ج 3 ص 505.</p>
<p>6- نفسه ج 5 ص 665 نقلا عن مسند أحمد.</p>
<p>7­- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب الجهاد ج 28 ص 249.</p>
<p>8- ابن كثير، البداية والنهاية، ج 8 ص 20.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  النصرة العادلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Feb 1994 19:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العادلة]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9043</guid>
		<description><![CDATA[مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النصرة العادلة مصطفى فوضيل أخرج الإمام البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب أَعِنْ أَخَاكَ ظالما أو مظلوما، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا : يارسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>النصرة العادلة</p>
<p>مصطفى فوضيل</p>
<p>أخرج الإمام البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب أَعِنْ أَخَاكَ ظالما أو مظلوما، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا : يارسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما قال : تأخذ فوق يديه&lt;.</p>
<p>قبل استخلاص مضامين هذا الحديث الشريف نقدم له بهذه المقدمة فنقول وبالله التوفيق :</p>
<p>لقد كان مجيءالإسلام إيذانا بقيام حياة جديدة، وكانت أهدافه العظيمة تستدعي منهجا متكاملا يتحقق به الانتقال بالإنسان الجاهلي من حال إلى حال أخرى مخالفة تماما.</p>
<p>وقد كان من أهداف الإسلام أن يتصدى لمجموعة من العادات الجاهلية لتقويمها وردها إلى الصواب.</p>
<p>ولعل من أخطر العادات التي كانت مستحكمة في الجاهلية، وكانت تؤدي إلى فساد كبير في الأرض ماعرف عن العرب من تشبتهم بالعصبية القبلية حتى بلغ بهم الأمر إلى الاعتزاز والتفاخر بالظلم، وحتى قال قائلهم :</p>
<p>إذا أنالم أنصر أخي وهو ظالم</p>
<p>على القوم لم أنصر أخي حين يظلم</p>
<p>ونقل ابن حجرفي فتح الباري 5/98 عن المفضل الضبي أن أول من قال : &gt;انصر أخاك ظالما أومظلوما&lt; جندب بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فكيف كان موقف الإسلام تجاه الظلم وتجاه تلك العادة الجاهلية المدمرة؟</p>
<p>يمكن أن نجيب عن ذلك من خلال مايلي :</p>
<p>1- أن نصرة المظلوم &#8220;فريضة شرعية وضرورة بشرية&#8221;، ويظهر ذلك من خلال تسليم الصحابة السامعين بها، وذلك أن الظلم عند العقلاء منكر شنيع، ولو أنه تمثل شخصا لكان قبيح الوجه منكر الصوت منتن الرائحة خبيث الطوية، من أجل ذلك كان من الواجب تغييره وإحلال العدل محله، ويتحقق ذلك بأن يعان المظلوم على ظالمه حتى يكف عنه أذاه ويأخذ حقه منه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر : &gt;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه&#8230;.الحديث&lt;راوه البخاري في كتاب المظالم].</p>
<p>2- أن الظاهر من المحاورة في الحديث هو أن الإشكال إنما هو حاصل في كيفية نصرة الأخ الظالم، وهو أمر يدعو -فعلا- إلى الاستغراب! والنبي صلى الله عليه وسلم قد بدَّدَ ذلك ببيان مفهوم النصرة ومقصدها الشرعي وذلك بأن يُؤخذ فوق يد الأخ الظالم ويمنع من مواقعه الظلم. وهذا ظاهر من خلال لفظ الحديث، وفي رواية أخرى للبخاري &gt;قال : تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره&lt;رواه في كتاب الإكراه]. وفي رواية مسلم : &gt;إن كان ظالما فَلْيَنْهَهُ فإنه له نَصْرٌ&lt;رواه في كتاب البر].</p>
<p>ومن مجموع ألفاظ الحديث ورواياته وما قيل في تفسيرها نستخلص أن الحجز يكون بحسب ما يناسب الظالم، فإن كان يكفيه النصح والتذكير بتقوى الله تعالى وتحذيره من عاقبة الظلم الوخيمة نصحناه وبالغنا في نصحه حتى يتراجع على الفور ويحصل له الندم الدافع للإعتذار من المظلوم والتحلل من المظلمة.</p>
<p>فإن لم ينفع معه ذلك كان من المشروع الأخذ فوق يديه وذلك أن نفسه غلبته فطغى جانب الشر فيه على جانب الخير حتى أفقده وعيه أو بعض وعيه ولم يعد يملك زمامه وتصدرت الجاهلية لتقوده في غياب الشرع والعقل. ولذلك جاء في رواية عن عائشة رضي الله عنها : &gt;قال : إن كان مظلوما فخذ له بحقه وإن كان ظالما فخذ له من نفسه&lt;فتح الباري 12/326] قال البيهقي : &gt;معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى&lt;فتح الباري 1/326].</p>
<p>3- أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم للأخ الظالم بأنه &#8220;أخ&#8221; يدل على أن من كمال الأخوة والمحبة بل من لازمهما أن يعان الأخ الظالم على نفسه حتى ينتصر عليها ويستعيد توازنه الشخصي، ولاشك أنه حينئذ سيدرك فضل أخيه عليه إذ أنقذه من عاقبة الظلم الوخيمة في الدنيا والآخرة، مثله في ذلك مثل من يسقي حبيبه الدواء المر رغما عنه لعلمه بعاقبته المحمودة.</p>
<p>4- أن هذا الحديث الشريف يحمل بين ثناياه دعوة إلى المسلم إلى أن يكون مُوَطِّناً نفسه أي إيجابيا تجاه ما يجري أمامه فلا ينساق مع واجب الأخوة في ظاهره إلى الحد الذي يكون فيه معينا على الظلم، ولا يقف متفرجا على أخيه المظلوم وهو قادر على نصرته. وهذا الموقف الذي يمثل &#8220;خط الإعتدال&#8221; من شأنه إذا تحقق من جانب كل مسلم تجاه أخيه المسلم أن يحقق قسطا كبيرا من التوازن الإجتماعي وأن يحفظ على الأمة حيويتها ويقوي مناعتها الذاتية، وأن يوفر على القضاء جهودا وأوقاتا ثمينة، وأن يُحسم في كثير من المظالم في بداياتها قبل أن تتعاظم وتتوالد ويستعر أوارها، وتهدد الأمن الإجتماعي وتفسد العلاقات بين الأفراد.</p>
<p>5- أن موقف المسلم إزاء الظالم والمظلوم ينبغي أن يكون مبنيا على أساس من الإخلاص الذي يتحرى الحق ويدور معه حيث دار، وعلى أساس من الفقه أي فقه الحدود والحقوق وكيفية وضع الأشياء في مواضعها وكذلك فقه ملابسات المظلمة، وكل ذلك من أجل أن تتحقق النصرة العادلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
