<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النشوز</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 12:17:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20207</guid>
		<description><![CDATA[عِلاجُ النُّشوزِ الرِّجالي قال تعالى : {وإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوِ اعْراضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِما أن يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحاً}(النساء : 128). 1) مفهوم النشوز الرِّجالي : معناه : &#62; أن الرجُلَ يسْتَعْلي بنفْسِه عن المرأة التي ينفر منها، ويؤثرُ غيرَها عَلَيها إن كان متزوجاً بأخرى. &#62; أن الرجل يسْتعْلي ويرْتفع بنفسه عنها ولو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عِلاجُ النُّشوزِ الرِّجالي</p>
<p>قال تعالى : {وإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزاً أوِ اعْراضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِما أن يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحاً}(النساء : 128).</p>
<p>1) مفهوم النشوز الرِّجالي :</p>
<p>معناه :</p>
<p>&gt; أن الرجُلَ يسْتَعْلي بنفْسِه عن المرأة التي ينفر منها، ويؤثرُ غيرَها عَلَيها إن كان متزوجاً بأخرى.</p>
<p>&gt; أن الرجل يسْتعْلي ويرْتفع بنفسه عنها ولو بدون امْرأة أخرى إمّا لكونِه :</p>
<p>أ- يكْرهُ منها أشياءَ تدعُو لنفوره منها كالحديث الهابط، أو الفِكْر الهابط.</p>
<p>ب- أو ينفُر منها لكِبَر سِنِّها وذَهاب شبابها حيثُ أصبَحتْ لا تثيرُ فيه شهية، ولا توقِظ فيه حرَكَةً، فهي كالشَّبح المُحنَّط.</p>
<p>جـ- أو ينفر منها لدَمَامَتِها وقُبْح منظرها، فهي من اللّواتي تزدَريهِنّ العَيْنُ، وينْبُو عنهُنّ السَّمع والبصر والفؤاد والاهتمام بدَاهة وطبيعة.</p>
<p>2) معنى الإعْراضِ : الإعْراض أخَفُّ من النشوز، لأن النشوز نفورٌ وتباعُدٌ، والإعراض : الإشَاحَةُ بالوجْه،  عَدَمُ تكليمها، عَدَمُ رَدِّ الجواب عن أسئلتها، عَدَم مؤانسَتها ومباسطتها.</p>
<p>3) النشوزٌ والإعراضُ ترجمةٌ لفتورٍ أو شرْخ بدآ يتَسَرّبان للعلاقة الزوجية الرضيَّة :</p>
<p>النشوز والإعراض عبارة عن فُتُورٍ يشبه المرضَ النَّفْسي الذي يُصاب به الرجل عندما تنكسر نفْسِيَّتُه، وتتهَدَّمُ هِمَّتُه عندما تُصْبح المرأة شبحاً مُحنَّطاً، أو غُولاً مُسَلَّطاً، أو رِجساً عَفِناً ووَسخاً مستقذَراً، أو جهلاً راكباً رأسَه لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر، أو رجُلَةً حمقاءَ ذات عصبيّة عمياء، تتنكَّر للأنوثة وتسعى لقِمَّة الصَّدَارة بسفالة ونذالة ونكارة وجهالة، أو عالمة مغرورة تتباهى بالجدال، وتفتخر بالمنصب والمركز والمال مغمضةً عينيْها عن حقوق الزوج والبيْت والأسْرة والأولاد، ضاربة عرض الحائط بآداب ربّاتِ الحجال.</p>
<p>كل هذا وبعضه يدفع الرّجل إلى نُشدان الاستقرار النفسي والعاطفي والجسدي والغريزي عند امرأة فيها حياةُ الأنوثة، ولُطف الأنوثة، وجَذْب الأنوثة، وانكسار  الأنوثة، ومُتْعة المرأة الصالحة، حتى لا يشيخ قبل الأوان، ويمُوتَ بالأحزان والأشجان.</p>
<p>4) أسباب النزول تلقي الضوء على طرق العلاج :</p>
<p>وردتْ عدة روايات في نزول آية {وإن امرأة خافت&#8230;} هذه أهمّها :</p>
<p>أ- خشيت سودة رضي الله عنها أن يطلقها رسول الله ، فقالت : لا تُطَلِّقني، وأمْسِكني، واجْعل يومي منك لعائشة رضي الله عنها، ففعل، فنزلت : {فلا جُناح عليهما أن يصّالحا بينها صلحا..} فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز(1).</p>
<p>ب- روى ابن عُيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب : أن رافِعَ بن خَدِيج كانت تحته خوْلة ابنة محمد بن مَسْلمة، فكَرِه منها إمّا كِبَراً، وإمّا غَيْرةً، فأراد أن يطلقها فقالت له : &gt;لا تطلقني، واقسِم ْ لي ما شئت، فجرَتِ السنة بذلك، ونزلت {وإن امرأة خافتْ من بعْلِها..}(2).</p>
<p>جـ- روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : الرجل تكون عنده المرأةُ ليْسَ بمستكثِر منها، يريد أن يفارقها، فتقول : &gt;أجْعَلك مِن شأْني في حِلِّ، فنزلت هذه الآية.</p>
<p>د- ذكر أبو بكر بن أبي شَيْبَة بسنده عن علي بن أبي طالب ] : أن رجلاً سأَلَ عليّا عن هذه الآية فقال : &gt;هي المرأة تكونُ عند الرُّجُلِ فتَنْبُو عيناه عنها، من دَمامَتها -قبْحها- أو فقرها، أو كِبَرها، أو سوء خُلُقها، وتكره فِراقَهُ، فإن وضعتْ له من مَهْرها شيئا حَلَّ لَهُ أن يَأخُذَ، وإن جَعَلتْ له من أيَّامها فَلاَ حرَج&lt;.</p>
<p>5) الفقه المأخوذ من هذه الآية :</p>
<p>يؤخذ من الآية :</p>
<p>أ- أن الرجل يجوز له أن يتزوج بامرأة أصْغَر من التي أصبحتْ لا تطيق توفير متطلبات الحياة الزوجية لكِبَر سنها. قال ابن العربي : &gt;في هذه الآية رَدٌّ على الرُّعْن الذين يَرَوْن أن الرّجُل إذا أخذ شَبابَ المرأة وأسنَّتْ لا ينبغي له أن يتبَدَّلَ بها، فالحمد لله الذي رفع حرَجا، وجعل من هذه الضَّيْقَة مخرجا(3).</p>
<p>ب- أن الرجل إذا تزوج الصُّغْرى ومَالَتْ نَفْسُه إليها مَيْلا طبيعيا فيه إيثارٌ لها على الكبرى لا حَرَج فِيه ولا إثم بشرط العَدْل في المأكل والمشرب والملبس والمبيت، فقد تزوج رافع بن خديج بفتاة شابة، وآثر الشابة على خولة بنت محمد بن مسْلَمة التي كانت كبِرتْ، فصالحَتْهُ على هذا الإيثار النفسي والمَيْلي، ورَضيَتْ بالعَدْل في المسائل المادية.</p>
<p>جـ- أن أنواع الصلح كلها مباحة، فالله تعالى ترك كل الأبواب مفتوحة، قال القرطبي : قال علماؤنا : يجوز في هذه النازلة بأن يُعطي الزوجُ على أن تصْبِرَ الزوجة، أو أن تُعْطِي الزوجة على أن يؤثر الزّوجٌ، أو على أن يُؤْثر ويتمسك بالعِصْمة أو يقع الصلح على الصّبْر والأَثرة من غير عطاءٍ، فهذا كله مباح.</p>
<p>وقد يجوز أن تُصالح إحْداهُن صاحبتَها عن يومها بشيْء تُؤدِّيه لها.</p>
<p>قالت عائشة رضي الله عنها : وجَدَ رسولُ الله  في شيء فقالت لي صفية : &gt;هَل لكِ أن تُرْضِي رسُولَ الله عنِّي ولكِ يوْمِي؟!&lt; قالت عائشة : فلبستُ خِماراً كان عندي مصبوغاً بزَعْفران ونَضَحْتُه، ثم جئتُ فجلستُ إلى جنْب رسول الله ، فقال : &gt;إِلَيْكِ عَنِّي فإِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِكِ&lt;، فقلت : ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، وأخبرتُه الخبر، فرضِي عنها -صفية-(4).</p>
<p>ففي هذا الحديث دليلٌ على أن ترْك التسوية بيْن النساء وتفضِيلَ بعضِهِنّ على بعض لا يجوز إلا بإذْنِ المفضولة ورضاها. لأنّ صفية رضي الله عنها في هذا الحديث هي التي رضيت بالتنازُل عن يومها برضاها.</p>
<p>6) الحِفاظُ على تماسُك الأسرة هو الخطُّ العلاجِيُّ المرغَّب فيه :</p>
<p>إن الله تعالى جَعَل الفراق بين الزوجين آخِر العلاج في حالة النشوز الرجالي، أمّا قَبْل الوصول إلى آخر الدّواء فقد دعا إلى الصُّلح ورغب فيه ترغيبا شديداً قويا للحفاظ على تماسُك الأسْرة وإبقائها مترابطة في دائرة المودَّة الإيمانية التي سوف لا تُثْمِر إلا خيراً في الدنيا والأخرى.</p>
<p>ويظهر الحِرْصُ على التماسُك في الأسلوب القرآني الواعظ وعظاً فريداً يتجلى في :</p>
<p>أ- جَعَل الصُّلْحَ المُرْضِي للطرفَيْن كيفما اتفقا عليه منْزُوعَ الإِثْم، أي أن اللّه عز وجل يرضاه ويباركُه {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أنْ يَصّالَحا بَيْنَهُما}.</p>
<p>ب- أكَّد الصُّلح بالمَصْدر بقوله تعالى : {أنْ يَصّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحاً} للإشارة إلى أن الصلح ينبغي أن يكون نفسيّاً تتطامَنُ له القلوب، وتصْفو به النفوس، ويحل به الوئام بدل الخصام، ولا يتم هذا إلا بالتنازُل الكبير من الطرفين أو من أطراف الأسرة ابتغاء الأجر والثواب.</p>
<p>جـ- أكّد أهمية الصّلح ثالثا بقوله تعالى {والصُّلْحُ خَيْر} أي أنمن تساهَلَ لا يَظن أنه مغبون أو مغلوب، بل سيعطيه الله عز وجل الخير أضعافاً مضاعفة لأن النفوس بطبيعتها عند الخصام تشح وتبخل بالتنازل عن الحقوق طلَباً للغلبة والانتصار، ناسياً ما يدَّخِرُه الله لعباده المتسامحين والمتساهلين من أجر وثواب.</p>
<p>د- أكَّد الله الصّلح أيضا بالدّعوة إلى الإحْسان الذي هو فوق المحاسبة والمشاحَّة ولكنه تنازل وتساهل ابتغاء مرضاة الله تعالى مهما تحمَّلَتْ بعض الأطراف من الجروح والتبعات، فإن ذلك لله وفي الله الخبير بطوايا النفوس ومضمراتها {وإِن تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإِنّ اللَّه كَانَ بِما تعْمَلُون خَبِيرا}.</p>
<p>وهكذا على المرأة أن تتطامن للعاصفة، وعلى الرجل أن يُقرِّب امرأته إليه ويترك شِماسَهُ وجموحَه وإعراضه ويتطامن لأهله متذكّراً قول الرسول  &gt;خَىْرُكُم خَيْرُكُمْ لِأَهْلِه وأنَا خَيْرُكُم لأَهْلِي&lt; فيجب أن تعرف المرأة واقِعها إذا كانت كَبِرت وأسنَّتْ وتعترف بهذه الحقيقة في داخل نفسها، فيجب ألا تسُدَّ أمام الرجل -بدون حق- أبواب التمتَّع الحلال مكابرةً أو عِناداً أو تَصَابياً سخيفاً، ويجب على الرجل ألا يُذل زوجته ويهينها بعدما قََضَى معَها شطراً كبيراً من العُمر، فلا يُنقصها حقوقها المادية -حتى حقها في المبيت- طاعة لله تعالى وتطييباً للخاطر، فإن ذلك كله من الإحسان الذي لا يثمر إلا خيراً وبركة في الدنيا والأخرى.</p>
<p>فإذا استعصت حالات النفوس على العلاج، فالحل الأخير {وإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِن سَعَتِهِ}.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أخرجه الترمذي، انظر أحكام القرآن لابن العربي 353/5.</p>
<p>2- المرجع السابق.</p>
<p>3- أحكام القرآن 634/1.</p>
<p>4- الجامع لأحكام القرآن 355/5، والحديث أخرجه النسائي، وأحمد، والطبري.</p>
<p>ذ. المفضل فلواتي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 09:58:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20094</guid>
		<description><![CDATA[علاج النشوز قد تعرضْنا سابقاً لبعْض أسباب النشوز، وبيَّنَّا أن هناك نُشوزاً معَلَّلاً أي معْروف العِلّة، وأن هناك نشوزاً غير معْروف العلَّة، أي لمْ يقَع الإفْصَاحُ عنها، ولرُبّما كانت العِلَّة خافية على المرأة الناشِز ذاتها لكونها علةً نفسيَّةً باطنيّة تُدْركُها المرأة وتُحِسُّها، ولكنها لا تقدر على تعْليلها. أما النشوزُ الظاهِرُ فعلاجُه إزالةُ عِلَّتِه -إنْ أمْكن- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>علاج النشوز</p>
<p>قد تعرضْنا سابقاً لبعْض أسباب النشوز، وبيَّنَّا أن هناك نُشوزاً معَلَّلاً أي معْروف العِلّة، وأن هناك نشوزاً غير معْروف العلَّة، أي لمْ يقَع الإفْصَاحُ عنها، ولرُبّما كانت العِلَّة خافية على المرأة الناشِز ذاتها لكونها علةً نفسيَّةً باطنيّة تُدْركُها المرأة وتُحِسُّها، ولكنها لا تقدر على تعْليلها.</p>
<p>أما النشوزُ الظاهِرُ فعلاجُه إزالةُ عِلَّتِه -إنْ أمْكن- بتدَخُّلٍ طبِّيٍّ، أو أُسَريٍّ، أو قضائيٍّ، أو بتشاوُرٍ وتفاهُمٍ وُدِّي بيْن الزوج والزّوجة في حِرْصٍ تام على الأسرة.</p>
<p>أما النشوزُ المجْهُول العِلّة، والخفيُّ الأسْباب، والذي لا يحْتاج إلى استِئْصَالِ عِلَّةٍ ظاهِرَة، أو إِزَالةِ ضَرَرٍ بالغ بالمرأة، فهذا النشُوزُ هو الذي فوَّضَ الله تعالى فيه الأمْر للرَّجُل لعِلاجِه، بصفته -قوّاما ورئيس الأسرة- فقال تعالى {واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ : فَعِظُوهُنَّ، واهْجُرُوهُنّ في المَضَاجِع، واضْرِبُوهُنّ. فَإِنْ أطَعْنَكُم فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنّ سَبِيلاً. إنّ اللّه كان عَلِيّاً كَبِيراَ}(النساء : 34).</p>
<p>هذا العلاج لا يخرُج عن دائرة عَمُودَي الأسْرة : الزّوج والزّوجة. الأَوَّلُ بصِفَتِه مبادِراً للإنقاذ من الغَرق الذي بدَأَتْ بعضُ بوادِرِه تلوحُ في الأفق، والعَمُودُ الثاني بصفته مشاركاً أساسيّاً في تكْوين الأسْرة يَعْنيه إنقَاذُها شرعِيّاً وخُلُقيا وأدبِيّاً ومسْؤوليّةً مُوجِبَةً الاسْتِجَابَة لمبادرة الزَّوْجِ في دَائرة المَوَدَّة والرَّحْمة وإحْسَانِ العِشْرة المُتبادَلة.</p>
<p>وهذا العلاجُ المرسوم هو مطلُوبٌ قَبْل استِفْحَال الدَّاء، واسْتِحْكام العداء، أي مطلوبٌ الشّرُوع فيه عند الخَوْف مِن وُقُوعِه، وعِنْد تَوقُّعِه قبْل وُقوعِه، لأن العلاج سيكون أسْهَلَ عن طريق العِلاج بالوقاية من الدّاء قَبل حصوله. حيث تكون روابطُ الوُدِّ مازالَتْ قائمةً، ومشَاعِرُ الاحْترام والتقدير مازالتْ سارِيًّة بين الطرفَيْن. وكُلُّ ذلك يُساعِد على حَصْر المُشْكل أو المشاكل وتدَارُك الأمْر قَبْل انْفِلات الزِّمام، ودُخول العَصَبيّات والاعْتِبارات التي حاربَها الإسْلام، لأنها تتغذَّى من الأهواء والأوْهام، والتقاليد التي نشأتْ مع هَوانِ الإنسان -رجلاً وامْرأة- وتبِعَها هوانُ المرْأة وارتكاسُها في وضعية أحطّ من وضعية الجاهلية.</p>
<p>خطوات العلاج</p>
<p>1) أوَّل خُطوة هي الوعْظُ. والوعْظ يشْمَلُ:</p>
<p>أ- التخْويف من عقوبة الله تعالى دنيا وأخرى عند التفريط في مسؤولية رعاية البيْتِ والأولاد والزوجة، فالمرأة داخلة في عموم قوله تعالى {يَاأَيُّها الذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُم وأهْلِيكُم نَاراً وَقُودُها النّاسُ والحِجَارةُ}(التحريم : 6). فزوجُها من أهلها، وأولادُهامن أهْلها، والمرأة داخلة في المسؤولية بصريح الحديث الصحيح الذي يقول : &gt;والمَرْأَة رَاعِيّة في بَيْتِ زَوْجِها ومسْؤُولةٌ عن رَعِيّتِها&lt; فالتذكير بالمسؤولية أمام الله تعالى في كل وقْت، مع الْتِزام الزوج بهذه المسؤولية أيضا عَملاً، وقُدوة، وخلقاً، وأدباً عالياً مع الله عز وجل ومع الزوجة والأولاد على أنهم أمانة مصونة واجبٌ.</p>
<p>ب- التذكير بعاقبة الشقاق، وعاقبة الافتراق -إن كان هناك تفكير لدى الزوجة في الافتراق- سواءٌ على سُمْعتَيْهما أو عائلتيْهما، أو على الأولاد.</p>
<p>جـ- التذكير بجزائها عند الله تعالى إنْ صبَرَتْ على ما يمكِنُ أن تَعْتبرَه تقصيراً في حقِّها، فيعْترف بذلك، ويعِدُها بأنها سَوْف لنْ ترى شيئا يُؤْذِيها مِمَّا يُمْكِنُ أن تكون هي تَشْعُرُ به، وهُوَ لا يَشْعُر بذلك، فيكون ممّا يَصْدُر منه عن غير قصْدٍ. وما قيمَةُ الحياة الزوجيّة إذا لَمْ يكُنْ فيها تصابُر، وتبَادُل الاحْتمال والتحمُّل، وتبادُل الشُّكْر على النِّعَم الخفيّة التي أعطاها الله لَهُما من خلال الارتباط والتزاوُج، فكَمْ مِن المحاسِن هي موْجُودَة فعلا فيهما، ولَكن يُخْفِيها العِتابُ والتعاتُب، والجدَالُ والتجادُل، وإرخاءُ السَّمْع للعائلة أو الجيران أو الأقارب أو الأصدقاء والصديقات&#8230; وهكذا، وهكذا حتى تهدأ العواصِفُ وتمُرّ الزعازِعُ بسلام.</p>
<p>فهذه النصائح وغيرها نافعة بشرْط خُلُوصِ النيّة لله ربّ العالمين، وبشرط أن تكون الزّوجة تعْتَبر نفْسَها شريكا في مؤسَّسَة الأسْرة الصالحة، وليسَتْ نِدّاً في مَجَال العُقُوق والحُقُوق، أو خَصْماً في حَلَبة الصِّراعِ والافْتِخَار بالحسَب والنّسَب، أو بالمال والغِنَى، أو بالمنْصِب والسَّطْوة، أوْ إدْلاَل بالجمال وكمال الحُسْنِ الجَسَدِيّ الذي لا قيمة له في ميزان الله تعالى إذا لم يَصْحَبْهُ خُلُقٌ وشكر&#8230; أمْثَال هذه المرأة المُتَشَبِّعَة بهذه الأفكار لاينْفَعُ معها نصْح، ولا وعْظٌ، ولا تذْكير فهي تحتاج للخطوة الثانية.</p>
<p>2) الهجران في المَضْجَع : المضجَعُ هو المَكَان الذي تَصِلُ فيه المرأة إلى قِمَّةِ سُلْطانِها على الزّوج مهما كانتْ مكَانتُه، ومراكِزُه، وقُوّته، ومناصِبُه. فالمضجَعُ هو مكانُ القَهْر للرجُل، ومكَان لَيِّ كِبْريائه، ومكانُ تجْريده من كُلِّ هيْبة واعْتِبار.</p>
<p>والمرأة بفِطْرتِها تعْرِف هذا، وتذُوقُه وتُحِسُّه، وتشْعُر بِسِحْره ووقْعِه وامْتِدادِ أثَرِه وظلالِه على الحياة الزّوجيّة كُلِّها، فإنْ سعِدتْ المرأة في المضْجع وأسْعَدَتْ كانت الحياةُ كلُّها سعيدة -مهْما اعْتراها من شَظَفِ العيْش- وإن شقِيَتْ المرأة في المضْجَع وأشْقت امْتَدّ الشقَاءُ إلى مختلفِ جوانِب الحياة، وكان التبرُّم والشكْوَى من عِدّة جُزْئِيّات بسيطة، مع أن تلك الجزئيات المُشتكى منها هو مُجرَّد غِطاءٍ قِشريّ للشّقاء المضْجَعِي.</p>
<p>فإذا قَهَر الرّجُل المرأة في المضْجَع بحُبِّه وتحَبُّبِه وتودُّدِه، ونظَافَتِه العالية في الجِسْم والثّوْب والفِراش، والفَم والأنف والإبْط والبَرَاجم، حتّى تتفتَّح الشّهِيةُ الفِراشية بدُون أن يكسِرها أو يعطبَها حاجِزٌ يُكْسر النّفس، ويُقَزِّزُ اللّقاء، وإذا قهر الرجُل المرأة بنكته وشرْحِه وانْشراحه بالكلام الطيّب التودُّدِي الذي يمْلأ النّفْس حُنُوّاً وشُعوراً بالجمال والكمال. وإذا قَهَر الرّجُل المرأة بِفِقْهِه الفِراشِيّ الباحِث في صَمْتٍ عن كُلّ أماكِن اللّذَّة والالْتِذَاذِ، وعن كُل أماكِن الاحْساس بجَمال اللحْظة، فيَعْمل بصَمْتٍ وصَبْرٍ ودون إحراجٍ على هزِّ الكِيان، وتحريك الإحساس، بكلِّ أنواعِ التّحْسيس لبَعْث الغافل من المشاعر، وإيقَاظ الكامِن من النّشْوة العَارمة الغامِرة، حتى يقَع التفاعُل والتكامل والتجاوُبُ والانسجام، ويصل الجميعُ إلى الذِّرْوة التي يعْقُبها هُبُوط في ارتياح وانشراح. ينشأ على إثْرها انْسِكابُ الرُّوح في الرّوح، وانصِبابُ السّكينَة والمودّة في سُوَيْداء القلبيْن. كما ينْشأ على إثْرها شعورُ المرأة باطنيّاً وظاهريّاً أنها مُتزوِّجَةٌ، وأنّها لابِسَةٌ زوْجَها في الحُضور والغياب، في اليقظة والمنام، في السّفر والحضَر. وأساسُ كُلّ هذ :، النجاحُ في الفراشِ والمضْجَع الذي يُساعِد عليه فِقْهٌ خَاصٌّ يُتَعَلَّم من التجربة البيْتِية، وصمتٌ خاصٌّ مُتَحَرّك يُساعِد المرأة على التّركيز في الثّواني الحيّة المُتفاعِلة.</p>
<p>إن كان الرّجُل في المضْجَع بهذه المثابة والمكانة، وكانت المرأة في المضجع بهذا الذّوبان والاستجابة كان هجْرانُها في مَضْجَعِها أقْسَى طَعْنةٍ جارحةٍ مُؤَثِّرة توَجَّهُ لأعَزِّ ما تُدِلُّ به المرأة على زوْجها في الفِراش، تجْعلُها تُراجِعُ الحساب سريعاً، وتعْملُ على تدَارُك الأمْر بالاعْتذار عنْ تقصير غير مقْصُودٍ، أو عنْ خطإٍ مُتعمَّد في لحظات غَضَبٍ وانْفعال ناتجٍ عن نقد لاذِعٍ من الزوج أو أُمَّه، أو ناتجٍ عن تَدْميرٍ للشّخْصيّة في حالات العَمل والمخالطة، أو ناتجٍ عن اكْتئابٍ أو حالةٍ مرَضِيّة&#8230; إلى غير ذلك من الظروف التي تجعل مِزَاج المرأة غير رَائِقٍ، فتَنِدُّ مِنْها فَلْتَاتٌ كلاميّة، وتصرفاتٌ هذَيَانِيّة غيرُ مقدّرة العواقب.</p>
<p>لماذاَ لا تصْبر المرْأة الساكنُ زوجُها في قلْبها على الهجران؟ لأنّ الزّوج  قِطْعةٌ من كيانِها، وبِضْعٌ منها، ونفَسٌ من هَوَائها. فمِن هناك كان هذا العِلاج نافعاً لا ينْبغي أن يسْتَغِلَّهُ الرّجُلُ لإذْلالِها وإهْدارِ كرامَتِها، حَتّى لا ينْقَلِبَ العِلاج والدّواء إلى دَاءٍ وسُموم.</p>
<p>أمّا إذا كانت المرأة لا تُحِسُّ بأيّ مَيْل أو انْجِذاب للفراش فالهجران لا يؤدِّبُها ولكِنّه يُريحُها، فكم من رجال يشتكُون من هِجْران زوْجاتهم، ولا يدْرُون أن العِلّة فيهِم وليست في زوْجاتهم، بدليل أن بعْض الزوجات يلْجَأْن للخِيانة ليَرْوِين ظَمأَهُنّ الفِطْري والغريزي في غياب مراقبة الله تعالى، فكم من نساء أُصِبْن بالسّعار الجنسي في منتصَف العُمر أو أكثر فتمرَّدْن على الفراش الزوجي وأرْخصْن أنفُسهُن في وسخ وعفَن الفاحشة بافتضاح كامِلٍ، وتهافُت ذَليل، لأن الزواج في الأول لم يكن على أساسِ اختيار المرأة ذات الدِّين، فحينما مرَّتْ فترةٌ طويلة من الشعور بالحِرْمان الجنسي، وأدّتْ وظيفَتَها كآلة مُسخّرة، وأنتَجَتْ الأولاد مَلّتْ حَياة الأداة، وأرَادَتْ أن تَجِد ما حُرِمَتْ مِنْه طوالَ مُدّة الإمْتاع بدون اسْتمتاع.</p>
<p>وكم من نساءٍ ملِلْن الحياة الزوجية التي لا طَعْم لها ولا لذّة، فطالبْن بالطّلاق للتحرُّر من السِّجْن الزّوجي الكريه بدون أمَلٍ في الزواج أو رغْبة في الانحراف، وإنما تفَلُتٌ من قيود المذلةوالإهانة التي يصُبُّها -بعض الإخوانُ!! يا حَسْرة!!!- على الأخواتِ، في عصْر قرأت فيه المرأة حقوقها إسلاميّا ووضعيّا، وعرَفَتْ أنّ ما يُمارسُ عليْهن ليْس إسلاماً حقيقيّاً، وإنما هو الإسلام المورُوث عن عُصُور الحريم.</p>
<p>ولعلّ في هذا  تنبيها لبعض الإخوان وبعض الرجال الذين يظنون أن تعْليف المرأة كالحيوان، وتزيينها كالدّمية هو قِمّة الرّجُولة، والذين يقضون وطَرَهُم من المرأة فيديرون ظهورهم لها نائمين ملء جُفُونِهم يَشْخُرون، تاركين المرأة تتقلب على جَمْر الحِرْمَان تنْدُب حظّها التعيس الذي قادها إلى فراش الجهل والأنانية.</p>
<p>ولا يتعلَّلُ الزوْجُ أو الزوجةُ بالزُّهْد في فراش المخْدَع نظراً لثقافة المرأة وعِظم عِلْمها، وكثرة اهتمامها بوظيفتها، ومنْصِبها العالي جدّاً جدّاً، فهذا كُلُّه هُراءٌ في هُراءٍ، فالرجُل حتّى وهو طبيبٌ ومُهندسٌ ووزيرٌ ورئيس ومع ذلك لا ينْسى ملاذَ الغريزة، ومَلْجَأَ الفِطرة. فالمرْأة كذلك تنامُ غريزتُها وقت الجِدِّ والعمل والتعلُّم والتعليم، ولكن الغريزة لا تمُوت، بل سُرعَان ما تسْتيقظُ لحظَة مجابَهَةِ الرجُولَة والفُحُولة التي تقْطُر أدباً وسُمُوّاً وإدْراكاً للدّواعي الفِطْريّة في أعْمق وأدَقِّ معانيها.</p>
<p>3) الضّرْبُ : هذا هُوَ العِلاجُ الأخير في سلسلة علاجات النشوز داخِلِيّاً، ولوْ لم يكُنْ لَه فائِدة في عِلاج بعْض الأصْناف من النِّسَاء اللواتي يغٌلِبُ عليْهِنّ الجَهْلُ وغلاظة الطَّبْع، وبلادَة الإحساس لمَا ذَكَرهُ اللّهُ. فبعضُ هؤلاء لا يعْرفْن قيمة الرجل إلا بالضرب والإيجاعِ، بلْ ويُمكن أن تُحِسَّ بالحُبِّ والميْل في ظِلّ الرّهب الكثير، وبعْض الرغب القليل، لأنهن لم يرزقْهُنّ الله فِقْهاً ولا فَهْماً في الحياة الزوجية الكريمة، وهذا النوع يكثر في البوادي والبيئات الجاهلة. فهؤلاء ينفَعُ فيهِن الضربُ، ويُفضِّلْنه على الطلاق والفراق.</p>
<p>أما رهيفاتُ الشعور، ورقيقات الإحساس والمثقفات والمتربيات في البيئات العلمية، والأخلاقية فإن الضرب يكسِّرُهن بدَل أن يُصْلِحَهُنّ خصوصاً في عصر العولمة ومدونات الأسر&#8230;.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 11:58:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20026</guid>
		<description><![CDATA[5- النُّشوز : معناه، أسبابه 1- معنَى النُّشُوز : أ- النشوز لغة : النَّشْزُ، والنشَزُ : المكانُ المرتفِع من الأرض، فكُلُّ تَلٍّ، أو ربْوة، أو كُدْية يُعْتبَرُ نَشَزاً، أي مرتفَعاً. ونشزَ ينشُزُ نُشوزاً المرْءُ : أشْرَف على نشَزٍ من الأرْض، أي ْ أشْرف على أن يُصْبِحَ على أرضٍ مرتفِعة، ومرُورُه على أرضٍ مرتفعة معناه : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>5- النُّشوز : معناه، أسبابه</p>
<p>1- معنَى النُّشُوز :</p>
<p>أ- النشوز لغة : النَّشْزُ، والنشَزُ : المكانُ المرتفِع من الأرض، فكُلُّ تَلٍّ، أو ربْوة، أو كُدْية يُعْتبَرُ نَشَزاً، أي مرتفَعاً.</p>
<p>ونشزَ ينشُزُ نُشوزاً المرْءُ : أشْرَف على نشَزٍ من الأرْض، أي ْ أشْرف على أن يُصْبِحَ على أرضٍ مرتفِعة، ومرُورُه على أرضٍ مرتفعة معناه : أنَّهُ أضّحَى عالياً يُطِلُّ على السُّفوح من الأرض العالية.</p>
<p>ونشَزَتْ المرْأة بزوجها، وعلى زوجها، تنشِزٌ وتنشُز نُشوزاً : ارْتَفَعَتْ عليه، واسْتعْلَتْ، وأصبَحَتْ تنْظُر إليه من فوْق، ومن عَلُ كأَنَّها في جَبَلٍ وهو بالسفْحِ، يصْعُب عليه الصُّعودُ إلَيْها، والوصُولُ إليها إلا بكَدٍّ ومشقَّةٍ، نظراً للمسافة الصَّعْبة التي تفصِل بيْنهما.</p>
<p>ب- النشوزُ اصطلاحا : نشزَتْ المرأة على زوجها : اسْتَعْصَتْ عليه، وأصْبحتْ لا تطيعُه لا في أمْرٍ ولا في نَهْيٍ، فهيناشِزٌ أي خارجةٌ عن طبيعة العلاقَة الطيّبَة الطبيعيّة التي تكون بَيْن الزوجَيْن عادَةً، فهي في مسْلكها هذا كأنّها شَاذَّةٌ كشُذوذ الأرض المرتفعة وسط السّهول المتبسطة.</p>
<p>هذَا هو نُشوزُ المرْأة ظاهِراً، أما نشوزُها باطِناً فمعناه : أنَّها أبْعَضَتْهُ وكرِهِتْ عِشْرتَهُ، كرِهَتْ النَّظَر إليه، وكرهَتْ كَلامه، وكرهَت رائحتَه، وكَرِهتْ مرافقَته، بلْ كرِهَتْ الاتِّصال به في أمَسِّ وظائفِ الحياة الزوجِيّة التي يعْقُبها سكَنٌ وأُنْسٌ وانشراحٌ وهُدُوءُ أعْصاب ومشاعِر.</p>
<p>والاستكْبارُ عن الطاعة، والاستنْكَافُ من الاستجابة والتَّلْبيّة، والاستعْلاءُ عن المضْجَع والفراش، والتهرُّبُ خارج البَيْت، والتعَلُّل بالوظيف والمِهنة وأتعاب الأولاد، وأشغال البيْت والمطبخ&#8230; إلى غير ذلك من التعلُّلات كُلُّها مظَاهِر وقشور سطحيّة تُخْفي تحتها مكامِن الكراهية والبغضاء، ومكامِن الازدراء والاحتقار للرّباط الزوجيّ الذي وهَتْ عُرْوتُه، وضَعُفَ حَبْل مَودَّتِه بسَبَبِ خطإٍ في عقْده أوَّلَ مرَّة، أو بسبَبِ تنافُر أخْلاق وطباعٍ اكْتُشِفَتْ خِلال المعاشرة الطويلة، فلم تُحْسِنْ المرأةُ التكيُّف معها، ولمْ تطِق الصبر عليها.</p>
<p>2- أسبابُ النشوز :</p>
<p>إن أساب النشوز عديدة تتلخَّصُ في الشقاق والتنافر الذي يَحْدثُ بين الزوجَيْن نتيجة انعدام الانسجام، إلاّ أن هذا التنافر قد يكون مُعَلّلاً أحيانا بظواهر حقيقية تزيدُ الخَرْق اتساعاً، والبُغْض ضِراماً، وقد يكون مُعَللا بظواهِر غير حقيقية لمجرّد الدِّفاع ورَدِّ الإحراج أمام التساؤلات الكثيرة من العائلة والصديقات، فيكون الدفاع مجرّد التخلُّص من الإفصاح عن المسْكوتِ عنه الواضحِ في الشعور النافِر ويُمكن أن يكون مُبهَماً.</p>
<p>أ- نفور غيْر مُعَلَّل :</p>
<p>&gt; عن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;اشْتَريْتُ بَريرة، فاشْترط أهْلها ولاَءَها، فذكرتُ ذلك للنبي  فقال : &gt;أعْتِقِيها فإنّ الوَلاَءَ لمَنْ أعْطَى الوَرِق -الفضة-&lt; فأعْتقتُها، فدعاها النبي ، فَخَيَّرها من زوْجها، فقــالت : لو أعطاني كذا وكذا ما ثبَتُّ عنده. فاختارتْ نفسها&lt;(1).</p>
<p>وعن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبداً يُقال له &gt;مُغيثُ&lt;، كأني انظُرُ إليه يطوفُ خَلْفَها يَبْكي ودموعُه تَسيل على لحْيتِه، فقال النبي  لابن عباس : &gt;ألاَ تَعْجَبُ من حُبِّ مُغيثٍ بَريرة، ومِن بُغْضِ بَريرة مُغِيثاً؟!&lt; فقال النبي  : &gt;لوْ رَاجَعْتِهِ&lt; قالت : يا رسول الله تأمرني؟! قال : &gt;إنّمَا أنَا أشْفَعُ&lt; قالت: فلا حاج لي فيه.(2).</p>
<p>&gt; عن ابن عباس رضي الله عنهما : &gt;جَاءت امرأةُ ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي ، فقالت  يا رسول الله، ما أنقَمُ على ثابت في دين ولا خُلُق، إلاّ أني أخافُ الكُفْرَ، وفي رواية : &gt;ولكِنّى لا أُطِيقُه&lt;، فقال رسول الله  &gt;فَتَرُدِّينَ علَيْهِحَدِيقَتَه&lt; قالت  نعم. فردَّتْ عليه، وأمره ففارقها&lt;(3).</p>
<p>هذان مثالان واضحان للنفور أو البغض غير المُعَلّل.</p>
<p>ففِي المثال الأول عَبرت بريرة عن بُغضها لمغيث بقوْلها : &gt;لوْ أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده&lt; وقولها : &gt;فلا حاجة لي فيه&lt; وهو كَلام يدُلُّ على مِقدار الشُّقّة التي صارت تُفرِّق بين الزوجَيْن، شقة لا تَنْجَبِرُ بترقيعها ومُسَكِّنات، لأن البُغْض حَلَّ مَحَلّ الوئام، ولا عِلاج لهذا البُغض وهذه الكراهة إلا بالانفصال والفراق الجميل.</p>
<p>وفي المثال الثاني كان التعبير عن هذا البغْض غير المعلل، يقول امرأة ثابت : &gt;أخاف الكفر&lt; أو &gt;لا أُطِيقه&lt; فأخاف الكفر معناها : تخاف من كفران العشرة الزوجية، وكفر انُها عصيانُ أوامر الله تعالى الذي أمر الزوجة بحفظ فراش الزوجية من الخيانة، وحفظ بيت الزوجية من العبث به، وحفظ أسرار الزوجية من الانفضاح.. إلى غير ذلك من أنواع الكفر الزوجي.</p>
<p>أما (لا أطيقه) فالجملة صريحة في انْسِداد القلب بالكليّة عن الأمل في العيش المشترك داخل هذا العش الزوجي، لأنه عُش أفضل منه الحبْسُ والسجن. فما معنى بقاء الحياة الزوجية على هذا الشكل؟!</p>
<p>ب- نفور معلل :</p>
<p>من تمام رحمة الله تعالى بالأمة، ومن تمام نعمته سبحانه عليها، ومن تمام الهداية، بل ومن تمام البيان النبوي للدين.. أن هيّأ الله تعالى نساء صادقات سليمات الفطرة لهذا الدين، لا يسْتحْيين أن يسْألْن عن دينهن في المسائل الداخلية الخاصة بالمرأة، والتي تتهرّب الكثير من النساء -عادة- من الافصاح عنها.</p>
<p>وهذا هو معنى قوْل عائشة الصديقية الفقيهة رضي الله عنها : &gt;رحِم اللّه نِساء الأنصار لمْ يمْنَعْهُنّ الحَيَاءُ مِن أن يَسْألْن عن دِينِهِنّ&lt; أو كما قالت.</p>
<p>وقد حفظتْ السنة للمسلمين نصّاً صريحا في التصريح بالمسْكُوت عنه -عادة- بين النساء والرجال أمام الرسول  الذي لم يظهر امتعاضا، أو نفوراً أو تقززاً -رغم استنكار البعض من السامعين الذين لو وجدوا الفرصة لأخرسوا المرأة-.</p>
<p>عن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;جَاءَت امرأةُ رِفاعة القُرظي رسُول الله ، وأنا جالسة، وعنده أبو بكر، فقالتْ : يا رسول الله، إني كنتُ تحْتَ رفاعةَ، فطلَّقَنِي، فبَتَّ(4) طَلاقي، فتزوجْتُ بعْدَه عبد الرحمان بن الزبير، وإنه والله ما معَهُ يا رسُول الله إلاّ مثْل الهُدْبة، وأخذَتْ هُدْبَةً(5) من جلبابها.</p>
<p>فسمع خالدُ بن سعيد قولها -وهو بالباب لم يُؤْذَنْ له- فقال خالدٌ : &gt;يا أبَا بَكْر ألاَ تَنْهَى هَذِه عَمّا تجْهَرُ به عِنْد رسول الله؟!&lt;(6) قالت عائشة : فلاَ واللّه مَا يَزيدُ رسولُ الله  على التبسُّم فقال لها رسول الله  : &gt;لعَلَّكِ تُرِيدِين أنْ تَرْجِعى إلى رِفَاعة؟! لاَ. حَتّى يَذُوقَ(7) عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ&lt; فصار سنةً بعْدَه&lt;(8).</p>
<p>فالنشوز رفض تام للمعاشرةالزوجية التي جرّبتْها المرأة مع زوجها، فلم تطق البقاء على تلك الوتيرة التي عرفتها لأنها ملَّتْها وصارت تطلُب الخلاص منها بتعليل، أو بدون تعليل.</p>
<p>فقد يكون السّبَبُ :</p>
<p>&gt; ذمامَة الرجل، وحقارته في عين زوجته لقُبْح منظره أو لسفالة أخلاقه.</p>
<p>&gt; أو بُخْلَهُ الشديد، مع الوجْدِ، فهي تشعر معه بحرمان مما يتمتع به أمثالها من النساء.</p>
<p>&gt; أو قُبْح معاشرته في الفراش، حيث لا يهتمُّ إلا بنفسه، ويُلغي الطرفَ الآخر من حسابه إلغاءً تامّاً.</p>
<p>&gt; أو ضُعْفُ أدائه الجنسي لعَجْز أو عَطَب أو عطالة.</p>
<p>&gt; أو اختلاف المرجعية، فهي تستقي من موارد الثقافة المتحلِّلَة، التي لا تعترف بطاعة أو قوامة، ولا تعترف بلعنة الله تعالى وسخطه، وهُو يستقي من موارد الإسلام.</p>
<p>&gt; أو اختلاف الأوضاع الاجتماعية، فهي سليلة التمدن والتحضر، وهو سليل البداوة والأخلاق المائلة إلى الجفاف والجدية.</p>
<p>&gt; أو اختلاف الوظائف، فهي طبيبة أوجندية أو شرطية تُلْزمها وظيفَتُها بالبيات خارج بيت الزوجية، وبالاستعداد للطوارئ في كل الأحوال، وهو أستاذ أو تاجر، أو بنّاء، أو صانع يشعر بالحرمان فينشز هو، وتبادله هي نفس النشوز لتفضيلها الوظائف الاجتماعية على الوظيفة البيتية والأسرية.</p>
<p>&gt; أو كثرة التّقبيح، فالرسول  قال &gt;ولا تقبّح&lt; وهو كثير التقبيح لطبخها، لكسوتها، لنظافتها للدار، لكلامها، لتفكيرها، لا يُعجبُه منها شيء. فتشعر بالاشمئزاز، والتبرُّم، إلى أن تصل إلى درجة الشعور بحقارة نفسها في عينها فتفضِّل الهروب للأمام، وترفض الحياة الزوجية جملة وتفصيلا، بل تكْره الرجال وتمقتهم.</p>
<p>وهذا كُلُّه ينبغي الاحتياطُ له في العَمَل على حُسْن اختيار المرأة للرجل الذي تقدِّره، وتحترمُه وتشعُر أمَامهُ المرأة بالقَهْر الرُّجولي، والقَهر الخُلُقي، والقَهْر الفكري، والقهْر العلمي، والقهر التوجيهي، والإرشادي. أي أن المرأة تشعُربكمال الحياة الزوجية ولُطْفها ولذتها في ظل رجُل تحبُّه، وتهابُه، تُحبُّه وتقدّره، تحبُّه وتسعى إلى إرضائه ومحاولة الوصول إلى سمائه والتحليق في أجوائه العالية، تحبُّه وتشعر بلذة إرضائه في طاعة الله تعالى ورضاه.</p>
<p>فهذه خديجة رضي الله عنها تقول لرسول الله  &gt;كلا، والله لا يُخْزِيك الله أبداً.. إنك، وإنك..&lt; كلام يَدُلُّ على ما تحته من الهيبة والجلال، والاعتزاز..</p>
<p>وهذه الرميصاء رضي الله عنها تقول لأبي طلحة &gt;مثلك لا يُرَد، ولكن أنا مسلمة وأنت مشرك، فإن أسلمت فذلك مهري&#8230;&lt; فمثلك لا يُردّ تحمل معاني الإكبار والتقدير.</p>
<p>وهذه أم سلمة رضي الله عنها تردُّ رجالا كباراً من الصحابة لأنها تَرى أن مثل زوجها أبي سلمة ] الذي فقدته لا يوجد نظيره، إلا رسول الله  الذي قبلته زوجا وهكذا، وهكذا، فحُسْن الاختيار في الأول يقي من شر النشوز وويلاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- البخاري كتاب العتق وفضله.</p>
<p>2- البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي  في زوج بريرة.</p>
<p>3- البخاري، باب الخلع.</p>
<p>4- بتّ طلاقي : طلّقني الطلقة الثالثة والأخيرة، والمطلقة ثلاثا تُسمَّي مبتُوتَة انقطع طريق رجوعها لزوجها، إلا بعد الزواج من زوج آخر وتطليقه لها.</p>
<p>5- هُدْبة : الهدبة، طرَفُ الثّوب، وقِطعةٌ مِنْه، والهدْبة أيضا : شَعرة من شُفْرة العَيْن، والأهداب : أشفار العَيْن، وهي عندما قالت : ما معه إلا مثل الهُدْبة، كنَّتْ بذلك عن ضُعْفه الجنسي، وعَدَم قدرته على إشباع جُوع المرأة الجنسي الذي هو حقّها الطبيعي كما هو حق الرجُل. وهذا هو ما يُعْرف -في الفقه- بالعنِّين الضعيف الشهوة النسائية، أو العاجِزُ عن إتيان المرأة لكِبَر، أو مَسٍّ، أو انْصراف عِلْميٍّ، وشغلي، أو مرض نفسيّ..</p>
<p>6- ما تجهَر به : لأنها تخرق المألوف، حيث الكثير من النساء -عادة- يتستّرن على مثل هذه العُيوب، فتجْهر بأنها لا تطيقه، أوتُبغضُه بدون ذكر الأسباب الحقيقية التي كرّهتْها فيه. ولكن الرسول  -مُعَلِّم الإنسانية- لمْ يُسْكِتْها، بلْ كان يتبسَّمُ لهذه الفطرة الصادقة الصريحة التي يشجّعها الإسلام لتنقية القلب وتطهير الجراح حتى لا تتعفن الأسَرُ بأمراض الغش والخداع والخيانة.</p>
<p>7- حتى يذوق : أي حتى يُبَاشِرها، ويجامِعَها لتحِلّ لزوجها الأول إذا أرادت الرجوع إليه، لأن الله قال {حَتّى تنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}(البقرة : 208) ففسّرها الرسول  هنا بالجماع، وليس مُجَرّد العقد.</p>
<p>8- صار سنة : أي صار النكاح المُعَبَّر عنه في القرآن بالنكاح بعد التوضيح النبوي يطلق على المباشرة، فمن عَقَد على امرأة مطلقة ثلاثا بدون مباشرة كان عَقْدُه كلا شيء بدون مَسٍّ، أي لا يحلِّلُ المرأة لزوجها الأول، فإذا فرضنا أنه طلقها الثاني بدون مَسٍّ، ورجعت لزوجها كانا كأنهما يزنيان عليهما العقوبة من الله تعالى، وأولادهما ليْسُوا شرعيّين عند الله، بل هُمْ أولاد نكاح فاسِد شرعاً، وإن كانت الصورة في الظاهر صورة شرعية.</p>
<p>ولهذا قال الرسول  : &gt;لا&lt; أي لا رجوع إلى رفاعة إلا بعْد مُبَاشرة عبد الرحمان بن الزبير، فإذا كان عاجزاً، فيمكن أن تُطلَّق منه، وتتزوج رجلا آخر يَمَسُّها، فإذا طلقها أو مات عنها حَلّت بعد ذلك لرفاعة إذا رغبا في بعضهما بعضا.</p>
<p>ذ.المفضل الفلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 10:56:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19733</guid>
		<description><![CDATA[3-القوامة ليست حِرْماناً للمرأة من التكسُّب وممارسة النشاط النافع للأمة : مراعاةُ الوظائف الأساسيَّة واجبةٌ : قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى : في جُنون المساواة المطلقة بين الرجُل والمرأة في ميادين الأعمال أعجبَني التقريرُ الذي نشرته منظمة الصحة العالمية شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث جاء فيه &#62;وفي جميع الأحوال لا يليق بالمرأة أن تعْمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3-القوامة ليست حِرْماناً للمرأة من التكسُّب وممارسة النشاط النافع للأمة :</p>
<p>مراعاةُ الوظائف الأساسيَّة واجبةٌ :</p>
<p>قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى : في جُنون المساواة المطلقة بين الرجُل والمرأة في ميادين الأعمال أعجبَني التقريرُ الذي نشرته منظمة الصحة العالمية شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث جاء فيه &gt;وفي جميع الأحوال لا يليق بالمرأة أن تعْمل في المجالات التي لا تُلائِمُ طبيعَتَها، ولا يليق بها أن تَدْخل في أي ضَرْبٍ من ضروب الصناعة والحِرَفِ المُضْنِية، فالمجالات التي تُحْسِنها المرأة وتتناسَبُ معها كثيرة ومتعددة، كميدان التعليم والطب والتمريض، والرعاية الاجتماعية، والكتابة والنشر، وبعض الوظائف المرهقة، وتستطيع فوق ذلك أن تَغْشى الأسواق في حشمةٍ ووقار.</p>
<p>أما أن تعمل المرأة كُلَّ أعْمال الرجال كأن تكون شرطيةً  وميكانيكية؟! وعاملة في المصانع، ومنظِّفةً في الشوارع، وسائقةً للعربات، وأدوات النقل وما شابه ذلك، فلا يليقُ بها، ولا يجوز لها أن تُزَاوله، وقلَّما تُساوي الرجال في هذا المجال..</p>
<p>ومن المفيد جدّاً أن نشير إلى الدراسة القيِّمة التي نشرتها جريدة الهيرالد تريبيون الدولية، في عددها رقم 32650 بتاريخ 16 فبراير 1988، فقد قامت الدكتورة روزفريش استاذة الصحة العامة بجامعة هارفارد، بدراسة أجرتها على 5398 امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 21- 80 عاماً.. وخلصت من دراستها إلى النتائج التالية :</p>
<p>1) تصاب اللاعبات الرياضيات النشيطات باضطراب في الدَّوْرة الطّمثِيّة، ويُصْبحن غيْر مُخْصِبات، طالما يَقُمْن بالممارسة الرياضية.. وأضافَتْ الباحثة نصيحتَها إلى النساء قائلة : لا يُمكن للْمرأة أن تعْمل كلَّ شيء، بمقدور كل واحدة منكن أن تُصْبح نجْمة رياضية أو لاعبة ألْمبياد شهيرة، ولكنها إذا رغِبتْ في إنجاب طفل فإن عليها أ ن تتوقف عن اللّعب.</p>
<p>2) ولقد أظهَرت الدراسة أن 2622 ممن كُنّ يمارسْن الألعاب الرياضية، قد بَدتْ عليهن أعْرَاض سرَطان الثَّدْي، أو الداء السُّكري، أو سرطان الجهاز التناسلي في مقابل القسم الآخر وعدده 2776 اللواتي لم تظهر عليهن هذه الأعراض.</p>
<p>3) بينت دراسة أخرى لجامعة هارفارد أن الأعمال النشيطة التي تمارسها المرأة تُؤثِّر جدّا في إنتاج &gt;الإسْترجينات&lt; التي تتحكَّم في الإنجاب لدَى المرأة.</p>
<p>4) وأشارت دراسة أخرى أجرتْها جامعة كَنَدِيّة : أن النساء اللواتي يُمَارِسْن الأعْمال المُجْهِدة يُصَبْن باضطراب الإخْصابِ حتى لَوْ اسْتمرَّ الطَّمْثُ لَدَيْهِن على وضعه النظامي.</p>
<p>أظُنّ بعد هذه التجارب والاستقراءات أن الأفْضَل للمرأة الوقوفَ عند حُدُودها الفطرية، واليأْس من طَلَبِ المساواة المطلقَة مع الرجل في الكَدْحِ المُضْنِي وما يعقُبه من آلام(1).</p>
<p>الإسلام لا يمْنع المرأة من التكسُّب ولكن اتّباعَ سُلَّمِ  الأوْلويّاتِ ضَرُورِيُّ :</p>
<p>إن الأعمال الوظيفية والمِهَنِيّة عندما تتزاحَمُ بحكم المتطلبات الأسرية والاجتماعية، فلا مناص عِندئدٍ من اتّباعِ ما يقْتَضيه سُلّم الأولويات في تفضيل الأهم، فما دونه، فما دونه، من حيث رعاية الضرُوريّات ثم الحاجيّات ثم التحسنِيّات من مصَالح المجتمع.</p>
<p>إنّ المرأة المتزوجة والمُطْفِلة مُلاحقَةٌ برعاية زوجها، وملاحقةٌ برعاية أطفالها وتربيتهم، ومُلاحقة أيضاً -بحُكم ثقافتها واخْتصاصها العلمي- أن تُساهم في خدمة مجتمعها تعليميا أو طبِّياً أو حلِّ مشكلاته الاقتصادية..</p>
<p>فإذا كان الوقت لا يُُسعِفُها في النهوض بكل المهامّ والوظائف فما الحلُّ؟!</p>
<p>ليس هناك من حلِّ سليم منطفي عاقل ورشيد إلا اللجوء إلى سُلَّم الأولويات، وسُلّم الأولويات يقول : رعاية الزوج، وتربية الأولاد تربية صالحة يرْقَى إلى مستوى الضروريات من مصالح المجتمع، ذلك لأن صلاحَ الأسرة هُو الأساس الأوّل لصلاح المجتمع، ثم بعد ذلك تأتي الحاجيّات الاجتماعية والتحسينية.</p>
<p>ولا أدَلّ على هذه الأولويّة القدسيّة من تضمُّن القرآن لهذه الحقيقة، قال تعالى  : {والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَىْن لمَنْ أَرَادَ أنْ يُتِمَّ الرّضَاعَةً وعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ وكِسْوَتُهُنّ بالمَعْرُوفِ}(البقرة : 233) فقد ألزَم المرأة -في هذه المرحلة- بالتفرُّغ للأولاد، وأَلْزم الأب بالإنفاق على الزوجة، ولو كانتْ مُطلَّقة(2).</p>
<p>ويظهر أن الدول الأوروبية بدأت تُقدّر دَوْر المرأة في مجال الأُسْرة والإنجاب، حيث بدأت تُعْطِي للموظَفة رخصة طويلة لتنشئة الأولاد، بعد ما بدأت مجتمعاًتها تشيخ، وبدأت أسرها تنهار.</p>
<p>إذا كان اعتناءُ المرأة بالأُسْرة من أولى الأولويات، وضرورةً من الضروريات لعَدم وجُود مَن يقوم مقامها، ويُغني غنَاءَها في هذا الجانب، فإن قِيَامَها بعَمل موازٍ لا يُلٌغي المُهمّة الأولى ولا يُعَطّلها بلْ يُعْتَبَر من الحاجيّاتِ، ويُمْكِن أن ينزل إلى مرتبة التحسينِيات، في أي مرتبة كان فهو جائزٌ بالشرط الاجتماعي المطلوب مادامت المرأة ربَّة بَيْت مَاهِرة، وزوجة صالحة، وأمّاً بارّة بالنّشْء وخَيْر محْضن للجيل الصالح مستقبلا.</p>
<p>وبهذا المقياس وهذا التوازُن العَجيب نجِدُ طبقاتٍ وعَيّنات من النساء برَزْن كنموذج فريد على عهد رسول الله  وعهد صحابته الكرام.</p>
<p>ونجد في مقدمتهن :</p>
<p>1) أمّنا الكبرى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها : التي قال فيها  &gt;خَيْرُ نِسَائِهَا مرْيَمُ بنت عمران، وخيْرُ نِسائِها خَديجة بنت خُويلد&lt; والتي هي أوّل امرأة بُشِّرت بالجنة، وأوّل امرأة يُبَلِّغُها جبريلُ عليه السلام -عن طريق رسول الله &#8211; السللام عليها من ربِّها ومِنه، هذه المرأة ذات المكانة العظيمة عند الله تعالى وعند أمينوحْيه، وعند رسوله  المشهور عنْها أنها كانت من التّاجِرات الثّرِيّات، قال ابن اسحاق عنها : &gt;وكانت خدِيجة بنتُ خويْلد امرأةً تاجِرةً ذاتَ شَرفٍ ومالٍ، تسْتأجِرُ الرّجال في مالها، وتُضَارِبُهُم إيّاه بشيء تجْعَلُه لهُم، فلمّا بَلَغَها عن رسول الله  ما بَلَغَها مِن صِدْق حديثِه، وعِظَم أمانَتِه، وكَرَم أخْلاقِه بعَثَتْ إليه، فعرَضَت عليه أن يَخْرُج في مَالٍ لَها إلى الشّام تَاجِراً، وتُعْطِيه أفْضَلَ مِمّا كانتْ تُعْطِي غَيْره من التّجار&lt;.</p>
<p>2) المُمرّضة الماهرة رُفَيْدَةُ الأسْلَمِيّة رضي الله عنها : ذكر الحافظ بن حجر في فتح الباري أن امرأة إسمُها رُفَيْدة الأسلميّة كانت خبيرة بمداواة الجرْحى، ضربَتْ خيمةً يوم الخندق عُرفَتْ باسْمها، فكانتْ تسْتَقْبِلُ فيها الجرحى تُسْعِفُهم وتُداويهم، ولمّا أُصِيب سَعْد بن معاذ ] أمر رسول الله  فقال : &gt;اجْعَلُوه فِي خَيْمَتِهَا لأَعُودَهُ مِن قريب&lt;(3).</p>
<p>3) المرأة الماهرة في النّساجة : روي البخاري في صحيحه : أن امرأة جاءتْ بِبُرْدة -شمْلَة منْسوج في حَاشِيتِها- فقالت : يا رسول الله إنّي نَسَجْتُ هذه بِيَدي أكْسُوكَها&lt; فأخذها النبي  محتاجاً إليها(4).</p>
<p>4) المرأة المُديرة لمصنع النجارة : روى البخاري : أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله  : &gt;ألا أجْعَلُ لكَ شَيْئاً تقْعدُ عليه، فإنّ لِي غُلاماً نجّاراً؟&lt; قال : &gt;إنْ شِئْتِ&lt; فعملت له المِنْبَر، فلما كان يوم الجمعة قَعد النبي  على المنبر الذي صُنع، فصاحَتْ النخلةُ التي كان يَخْطبُ عندها، حتى كادَتْ أن تَنْشَقَّ فنزل النبي  حتى أخذها فضَمّها إليه، فجعَلت تئن أنِينَ الصّبيّ الذي يُسَكَّتُ حتى اسْتَقَرَّتْ(5).</p>
<p>5) المرأة الصّنَاعةُ اليَدَيْن : روى ابن ماجة في سُننه وابن سعد في طبقاته أن زينَبَ امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها كانت صنَاعَ اليديْن، فقالت : &gt;يا رسُول الله إنّي امرأة ذَاتُ صِنْعةٍ أبِيعُ مِنْها، وليْس لي ولا لِزَوْجي ولا لوَلَدِي شَيء&lt; وسألتْه عن النفقة عليهم، فقال : &gt;لك في ذلك أجْرُ ما أنفقتِ&lt;، وفي رواية أخرى عن زينب هذه ، قالت : قال رسول الله  : &gt;يا معشر النساء!! تصدقن ولو من حليّكُنّ&lt; قالت : فرجعتُ إلى عبد الله، فقلْتُ : إنّك رجُل خَفِيفُ اليد -قليل المال- وإن رسول الله  قد أمرنا بالصدقة، فَأْتِه فاسْأَلْه، فإن كان ذلك يُجزئ عَنِّي، وإلا صَرَفْتُها إلى غَيْرِكُمْ؟! قالت : فقال لي : بَلْ ائتِيه أنْتِ، قالت : فانطلقتُ، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله  حاجَتي حاجَتُها فخرَج علينا بلال، فقلنا له : ائتِ رسول الله  فأخْبره أن امرأتَيْن بالباب تسألانك : أتُجْزِئ الصّدقةُ عنْهُما على أزْواجِهِما وعلى أيْتَامٍ في حُجُورِهِما؟! فدخل بلال ] فسأل رسول الله ، فقال له رسول الله  : &gt;مَنْ هُمَا؟&lt; قال : امْرأةٌ من الأنصار وزيْنَبُ، فقال  :  &gt;أيُّ الزَّيانِبِ؟&lt; قال : امرأة عبد الله، فقال رسول الله  : &gt;لَهُمَا أجْرَانِ : أجْرُ القَرَابَةِ، وأجْرُ الصَّدَقَةِ&lt;(متفق عليه)، واللفظ لمسلم مشكاة المصابيح 533/1.</p>
<p>وقصّة المرأة التي قدمَتْ إلى المدينة بجَلَبٍ لها -بضاعة- فباعَتْه بسوق بني قَيْنقاع، ثم جلسَتْ إلى يهوديّ صائغٍ لتشتري منه شيئاً،.. فَفَضَح أسْتها فصاحت&#8230; فكانت هذه الحادثة سبب إخراج بني قيْنقاع وإجلائهم عن المدينة، هذه القصة معروفة مشهورة.</p>
<p>إذن الإسلام يكفي المرأة حاجَتها أولا، ثم يُيَسِّر لها سُبُل الأنشطة والخدمات الاجتماعية ثانيا، كيْ تَمْلك الخيار في أن تَعْمل أو لا تَعْمل أوّلاً، ثم كَيْ تمْلِك، ثانِياً الخيار في انتقاء ما يناسبُها من الأعمال، ثم لكي تمْلك الخيار ثالثا في أن تقصِد من عملها خِدمة المُجتمع والمساهمة في رعايته واصلاحه(6).</p>
<p>وفي هذا الفرْق الكبير بين النظام الإسلامي والنظام الغربي الذي يدفع المرأة للعمل بسائق مهين من الحاجة والضرورة، فليس في ذلك خيار ولا بديل، وذلك هو المزلق الخطير لإفساد المرأة والمتاجرة فيها وإزهاق أنوثتها وكرامتها ومسؤوليتها ووظيفتها الأصلية والأصيلة.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>1- قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة ص 38- 40 بتصرف.</p>
<p>2- انظر المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الإسلامي من ص 63- 67.</p>
<p>3- فتح الباري 411/8- وفي هذا الحديث ردُّ على المتنطِّعين الذين يسألون : هل يجوز للمرأة أن تُعالج الرجال وتُداويهم؟! وهل يجُوز للرجل أن يُعالج المرأة ويداويها؟.</p>
<p>4- انظر المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني ص 89.</p>
<p>5- المرجع السابق.</p>
<p>6- المرجع السابق.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2006 09:01:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 253]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19627</guid>
		<description><![CDATA[2- القوامة  ليسَتْ اسْتِبداداً وتكميماً للأفواه الظلم البيتيُّ أكْبَر خَرْق لحدود الله إن الله تعالى ذكر &#8220;حدود الله&#8221; سِتَّ مرات في آيتَيْن اثنتيْن وردتا في سياق دَعْمِ البيت المسلم حتى لا يتصَدَّع، وفي تَدَارُك صُدُوعه حتى لا ينْهَار، وهما قوله تعالى : {الطّلاَقُ مرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بإحْسَانٍ. ولا يَحِلُّ لكُم أنْ تَأخُذُوا مِمَّا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- القوامة  ليسَتْ اسْتِبداداً وتكميماً للأفواه</p>
<p>الظلم البيتيُّ أكْبَر خَرْق لحدود الله</p>
<p>إن الله تعالى ذكر &#8220;حدود الله&#8221; سِتَّ مرات في آيتَيْن اثنتيْن وردتا في سياق دَعْمِ البيت المسلم حتى لا يتصَدَّع، وفي تَدَارُك صُدُوعه حتى لا ينْهَار، وهما قوله تعالى : {الطّلاَقُ مرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بإحْسَانٍ. ولا يَحِلُّ لكُم أنْ تَأخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنّ شَيْئاً إلاّ أن يَخَافَا ألاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ. فإن خِفْتُمْ ألاّ يُقِيمَا حُدَودَ اللَّهِ فلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فلاَ تَعْتَدوها ومَنْ يَتَعدَّ حُدُودَ اللَّهِ فأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ. فإِن طَلَّقَها فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ. فَإِنْ طَلَّقَها فَلاَ جُنَاحَ عَليْهِمَا أنْ يَتَراجَعا إِن ظَنَّا أنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ. وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُون}(البقرة : 227- 228).</p>
<p>ما هذه الحدود التي تكررتْ سِتَّ مرات خلال بضعة سطور؟!</p>
<p>إنها الضوابط الشرعية التي تمنعُ الفوضَى والاستخفاف والاستضعاف!!</p>
<p>إنها ضوابط الفطرة، والعقل، والوحيْ التي تقيم الموازين القِسْطَ بين الناس!!</p>
<p>إن البيتَ ليسَ وِجَاراً ـ سَكَناً وَكَهْفاًـ تسكُنُه الضِّبَاعُ والثعالِبُ، أو غاباً يضُمُّ بين جذوعه الوُحوش</p>
<p>إن الظلم البيتيَّ والأسريَّ أكبَرُ خرْقٍ لحدود الله تعالى، وأكْبَرُ ظُلْم يصيب المجتمع في المقاتل فيهلكه. قال الشيخ رشيد رضا صاحب المنار ]&#8221;والظلم آفَةُ العُمران ومهْلَك الأُمَمِ، وإنَّ ظلم الأزواج للأزواج أَعْرَقُ الإفساد وأعْجَلُ في الإهلاك من ظُلْم الأمير للرَّعية، فإن رابطةَ الزوجية أمْتَنُ الروابط وأحكَمُها فَتْلاً في الفِطرة الإنسانية!! فإذا فسدت الفطرةُ فساداً انتَكَثَ به هذا الفَتْلُ، وانقطع ذلك الحبْل. فأيُّ رَجَاءٍ في الأمَّة مِنْ بعده يمنع عنها غَضَبَ الله وسخطه؟!</p>
<p>إن هذا التجاوزَ لحدود الله يُشْقِي أصحابه في الدنيا كما يُشقيهم في الآخرة&#8230; وقَدْ بلغَ التراخي والانفصامُ في رابطة الزوجية مبلغاً لم يُعْهَدْ في عصر من العصور الإسلامية، لفساد الفطرة في الزوجَيْن، واعتداء حدود الله من الجانبيْن&#8221;(1).</p>
<p>إن فِقْه الزوجَيْن لحُسن اختيار بعضهما بعضا للارتباط الموثق من عند الله أولا، وإن فقه حُدُودِ الله فقها جيّداً أثناء التعاشر والتساكن ثانيا، وإن حُسْنَ الصَّبر لبعضهما بعضا -على بعض الهفوات- طاعة لله تعالى وطلبا لرضاه ثالثا، كل ذلك سيُوطِّد أركان السلام داخل البيْت وخارجهُ، وسيجعل المرأة تبسط سلطانها في دائرتها كما يتيح للرجل أن يَمْلِك الزمام حيث لا يَصْلُح غيره للعمل في المعارك المناسبة لطبيعته وفطرته ورجولته بدون تنازع أو تنافس، وإنما بتوافُق وتشاور، خصوصا وأن الله تعالى قال : {وأمرهم شورى بينهم} قبل أن تكون هناك شؤون عسكرية أو سياسية أو دستورية، وإنما نزلت بمكة، فكان تناوُلُها وانطباقُها على  الأسرة أولى واسبقَ وأحَقَّ.</p>
<p>الإسلام ينمي  في نفس المسلمة قوة الشخصية</p>
<p>إن أبرز ما يميز المرأة المسلمة المستنيرة بهدي دينها : قوة شخصيتها ونضج تفكيرها، وجدية سلوكها، فهذه خلائق تتحلى بها المرأة المسلمة قبل زواجها وبعده، لأنها نِتَاجُ فهْمها لدينها، ووعيها لرسالتها في الحياة الزوجية.</p>
<p>وهذه أمثلة حية في التاريخ المشرق للنساء المسلمات :</p>
<p>1- روت أم عطية رضي الله عنها أنه حينما قدم رسول الله  المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلَّم عليهن، فردَدْن السلام، فقال : أنا رسولُ رسُولِ الله إليكن، فقلن : مرحبا برسول لله، وبرسول رسول الله. فقال عمر: تبايعْن على ألا تشركْن بالله شيئا، ولا تسْرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفتَرينَهُ بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف&#8230; قُلْن : نعم. فَمَدَّ عمر يده خارج الباب، ومَدَدْن أيديهن من داخل -بدون مصافحة-، ثم قال : اللهم اشهد.</p>
<p>إن المبايعة على الوفاء للمبادئ التي أقْررْنها لَهِي أقوى تعبير عن قوة الشخصية!.</p>
<p>2- حاوَلَ اللعين أبو جهل فرعونُ الأمة أن ينَالَ من قَدْر المرأة المومنة المستضْعَفَة  سُمَيَّة خياط رحِمَها الله، فلقنتْه دَرْساً في الثبات على الدين الرافع لكرامة الإنسان، لَمْ يطقْ عليه ـ الثبات ـ صبرا، فأهْدَر رُجولتَه بقَتْل امرأةٍ ذهبتْ في الخالدين وذهب هو في الخاسرين، وهل هناك شخصية أقوى من الشخصية التي تبتسِمُ لِلْمَوْت في سبيل الحياة، حياة الشهداء؟!</p>
<p>3- فاطمة بنتُ الخطاب] أسلمتْ قبل أخيها عمر، فعندما وصلَهُ خبر إسلامها حملتْه حميَّةُ الجاهلية على أن يبطش بزوجها، فقامتْ  إليه تردُّه عن زوجها، وعندما لَطَمَهَا لطمة شَجَّتها، قالت له : إني مومنة، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ديني خيرٌ من دينك، وما سمعتَنَا نقرأه هو القرآن العظيم، وافْعَلْ ما بدالك!! فَهَزَم حقُّها باطلَهُ، وآب إلى وعْيه ورُشده، فكانت تلك اللطمةُ من أبْرَك اللطمات في سبيل الإسلام، إنها لطمة أتتْ بأعظم رجل في الإسلام بعد الرسول وصاحبه في الغار أبي بكر!!</p>
<p>4- روى البخاري عن الخنساء بنت خِدام، قالت : إن أبي زَوَّجَني من ابنِ أخيه وأنا لذلك كارهة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ، فقال لي : &#8220;أَجيزِي ما صَنَعَ أَبُوكِ&#8221; فقلت : ماَلِي رغبةٌ فيما  صَنَعَ أبي، فقال : &#8220;اذْهَبي، فَلاَ نِكَاحَ لَه، انكِحي مَنْ شِئْتِ&#8221; فقلت : قَدْ أَجَزْتُ ماَ صَنَعَ أبي، ولكنَّنِي أردتُ أن تَعْلَم النساء أَنْ ليْسَ للآبَاءِ من أمُور بناتهم شَيْءٌ&#8221;(3).</p>
<p>5- قال  : &gt;أُمَّةُ اللَّهِ واحِدَةٌ يٌجيرُ عَلَيْهمْ أَدْنَاهُمْ، والْمُومنُونَ بَعْضُهُمْ مَوالِي بَعْضٍ&lt;(4).</p>
<p>وأثناء فتح رسول الله  لمكة أَهْدَرَ دَمَ رجالٍ مشركين، فجاء أحَدُ هؤلاء المشركين واستجار بأم هانئ أُخْتِ علي بن أبي طالب ]، فجاء عليُّ وأراد أن يقتُل المستجِير بأم هانئ، فذهبت لرسول الله  واشتكت من عَزْمِ أخيها عليٍّ على خَفْرِ ذمتها بقتل المشرك المستجير بها، فقال  لأم هانئ : &gt;قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ&lt;(5).</p>
<p>والأمثلة كثيرة جدا تَدُل على أن المرأة ـ بنتا، وأختا، وزوجة، وأُمّا، وجارة ـ كانت تعيش بدون ممارسة أي نوعٍ من المصادرة لحريتها أو رأيها أو مبادراتِها الطيبة، بل كانت تجد التشجيع من رسول الله ، سواء اعترض على رأيها الصائب أخٌ، أو زوج، أو أبٌ، لتتحقَّقَ للمرأة ذاتية وشخصية لا فرق بينها وبين ذاتية وشخصية الرجل إلا فيما يضاد الفطرة والطبيعة أو يعارض الوحي والشرع..</p>
<p>ثورة لا معنى لها فطرةً</p>
<p>وشرعًا وعقلاً</p>
<p>الكثير من النساء اللواتي شربن من معين الحضارة المادية يعترضْنَ على جعل المرأة في النظرة الإسلامية محلاًّ للاستمتاع والتلذذ، أي أنها أكْبَرُ من ذلك، وأوسَعُ معنى ودلالة ومضمونا.</p>
<p>الواقع أن الفقهاء عندما يُعَرِّفون عِقد النكاح يقولون فيه : إنه عَقْدٌ يُفيدُ اختصاص الرَّجُل بِبُضْع المرأة وامتلاكه حَقَّ الاستمتاع بسائر بَدَنِها على وجه التلذُّذ المعروف.</p>
<p>فالفقهاء عندما عَرَّفوا عقْدَ النكاح بالخاصيَّة التي نصُّوا عليها لمْ يقصِدُوا أن المرأةَ مَحَلُّ الشَّهوة فقط، ولا أن الرجل ليس مَحَلاًّ للشهوة بالنسبة للمرأة أيضا. ولم يقصدوا أن المرأة لاَ دَوْرَ لها غيرُ هذا، ولكنهم قَصدُوا إلى الأَهَمِّ الذي يُجيزُه عَقْدُ النكاح ويُبيحه، وهو الإفضاء لبعضهما بعضا.</p>
<p>وترتَّبَ عن هذا التنصيص على هذا المعنى فقهيا أَنَّ المرأة يجوز لها أن تمتنع عن خِدْمة البيت، وعن الإرضاع، وعن رعاية بعض مصالح الزوج بالشروط الضرورية في هذا، ولكنها لا يجوز لها أن تمتنع عن الفراش إلا لضرورة شرعية.</p>
<p>وهذا ما تطلبُ المرأةُ الفاسدةُ الفطرة والثقافة فيه المساواةَ على اعتبار أَنَّها ليسَتْ دُمْيَةً يَتَلَهَّى بها الزوج متى شاء!! فهي موجُودة لشيء أكبر من هذا؟ هذا شيء صحيح. المرأة نصف المجتمع حقا، وعليها يقع نصف تنمية المجتمع، ولكن أهَمَّ شيء في تنمية المجتمع إيجاد الخَلَف الصالح، ولا سَبَبَ لوجود الخَلَف إلا عن طريق إعطاء الفطرة حقها من الطاعة التي لا تقبل اعتراضا ولا مناقشة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- نقلا عن قضايا المرأة بين التقاليد  الراكدة والوافدة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله.</p>
<p>2- شخصية المرأة المسلمة ص : 202،  محمد علي الهاشمي.</p>
<p>3- فتح الباري 9/194 كتاب النكاح، باب إكراه البنت على الزواج، نقلا عن شخصية المرأة المسلمة ص 151، وكتاب المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني لـ : د. البوطي ص: 53.</p>
<p>4- فقرة من نص الوثيقة التي اكتتبها رسول الله بعد الهجرة تنظيما للعلاقة ما بين المسلمين بعضهم مع بعض، وما بين المسلمين وغيرهم رواها الإمام أحمد، وابن اسحاق وغيرهما.</p>
<p>5- متفق عليه.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- القوامة والنشوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 09:00:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القوامة]]></category>
		<category><![CDATA[النشوز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19504</guid>
		<description><![CDATA[1- تقديم عام القوامة ليست تكريساً لدونية المرأة أمام الكبير المتعال خالق النساء والرجال : إن الإنسان عندما وضع مَقَادِيرَ المَكِيلاتِ، والموزونات، والمقيسات وضعَها ليقَعَ التحاكُم إِليْها أثناء الوزْن أو الكَيْل أو القياس، فعندما يقف لسانُ الميزان في الوسط معناه أن التعادُل وَقع تماماً بيْن الموْزُون وآلة الوَزْن أو مقداره، وكذلك الشأن في المِتْر عندما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- تقديم عام</p>
<p>القوامة ليست تكريساً لدونية المرأة أمام الكبير المتعال خالق النساء والرجال :</p>
<p>إن الإنسان عندما وضع مَقَادِيرَ المَكِيلاتِ، والموزونات، والمقيسات وضعَها ليقَعَ التحاكُم إِليْها أثناء الوزْن أو الكَيْل أو القياس، فعندما يقف لسانُ الميزان في الوسط معناه أن التعادُل وَقع تماماً بيْن الموْزُون وآلة الوَزْن أو مقداره، وكذلك الشأن في المِتْر عندما تساويه بالثِّوْب المُشْترى، تعْرف عدَدَ الأمْتار، ومِقْدار الأثمان الواجبة، فلا يَقع تنازُعٌ بين البائعين والمشترين، لأن الاحتكامَ للموازين المتعارف عليها رفَعَ كُل الإشكالات، وأنْهَى كُلَّ المماحَكَاتِ والتشكُّكَاتِ.</p>
<p>لكن الشَّأْن في موازين الأفكار والقِيم ليس كالشأن في موازين الموادِّ المستهلكة والسِّلَع المتداولة، ولذلك كان الاضطرابُ البشريُّ فيها أشَدَّ وأكْثر انزلاقا وانحرافاً وحَيْدَةًعن الصراط السّوِيّ الذي لا يميل المَيْلة الكُبرى ذاتَ اليمين أو ذات اليسار.</p>
<p>ولهذا الضُّعْف البشري في إيجاد وضبط الموازين الفكرية والمعنوية والخُلقية أو القيميّة، وللضُّعف البشري أيضاً في الانضباط لها ومعَها كان لابُدَّ منْ تَلقِّي الموازين من عند العالِم الكامِل العادِلِ الذي يعْلم عِلْماً يقينيّاً مصلحةَ الإنسان في الحال والمآل لأنه هو الذي صوَّره وخلَقه وخلقَ فطرتَه وصنَع مُيُولَه وطموحاته، ولأنه -أيضا- هو الذي سيرجع إليه الإنسانُ في النهاية ليُقَدِّم الحِسابَ بَيْن يَدَيْه بدون وسيط ولا شفيع مُجرَّداً من كُلِّ القِيم المادية والدُّنيويّة التي يعتزّ بها -عادة- المغرورون في الحياة الدنيا الغابرة.</p>
<p>للعجز البشري عن إيجاد الموازين الحق، وضبطها ضَبْطاً تاماً يناسِبُ كُلَّ عَصْرٍ ومِصْرٍ، وللعجز البشري عن الانضباط مَعَها انضباطاً ماديّاً وروحيا وشعوريا بدون الشعور بالرقابة العليا المحيطة بالإنسان من كل جوانبه.. كانت رحْمةُ الله المتمثِّلةُ في :</p>
<p>&lt; إنزالِ منْهَج السّيْر للإنسان في الحياة الدّنيا ببصيرة مُنَورة تكشف الحُفَر والمخاطِر والمزالق.</p>
<p>&lt; وفي إنزال الميزان الذي به يُقَوِّم ذلك السّىْر، أي هل الإنسان سائر في وسط الصراط، أمْ يميل قليلا أو كلياً جهة اليمين أو جهة الشمال، فيُنَبَّهُ فقط، أو لا بُدّ من الرّدْع والتأديب للرجوع للوسط..</p>
<p>وهذا هو ما تضمَّنه قول الله تعالى : {لَقَد أرْسَلْنَا رُسُلَنا بالبَيِّنَاتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتَابَ والمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْط}(الحديد : 24).</p>
<p>فالآية تبيّن بوضوح :</p>
<p>&gt; أن الإنسان عاجِزٌ -باستقلال عن هداية الله -عن صُنْع منْهَج راشد للسير في الحياة الدنيوية يكفل له الحياة الكريمة في الدنيا والفوز في الآخرة، ولذلك تداركه الله بلطفه ورحمته وأرسل له الرسل معَهم الكتابُ المحتوي على منهج السَّيْر الراشد، وكَلَّف سبحانه وتعالى هؤلاء الرسل بتفهيمه وتفقيهه وتعليمه وتدريبه عمليا على ممارسة السَّيْر الرشيد في كافة المجالات حتى يبلغ أشدَّه في العلم، والعمل، في العزْم والطموح، في القُدرة على حُسْنِ الاختيار للغد السعيد.</p>
<p>&gt; كما تبيّن الآية بوضوح أن الإنسان عاجز باستقلال -أيضا- عن صُنع الموازين المقوّمة للسير، وعن تقدير المكافأة عليها في الدنيا والآخرة.</p>
<p>بين ميزان الناس وميزان رب الناس :</p>
<p>ميزان الإنسان من قديم الزمان مادِّي محسوس يخْدَعُ الإنسان ويملأ نفسه غروراً وتكبّراً، ويدْفعه إلى الطغيان والتسلط على البلاد والعباد بدون حق، ويتلخص في امتلاك القوة البشرية والاقتصادية، سواء كانت على شكل أبناءٍ وعبيد، أو على شكل أتباعٍ حزبيين أو عشائريين، وسواء كانت القوة الاقتصادية على شكل إقطاعيات أو ضيعات أو مؤسسات تجارية وفلاحية، أو على شكل مليشيات، فهذا فرعون مصر يقول : {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي من تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُون}(الزخرف : 51). وهذا واحِدٌ من المغرورين بدون اسم ولا عنوان يقول للفقير {أنَا أكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأعزّ نفرا}(الكهف :34).</p>
<p>أمّا الطغيان فيتمثل في :</p>
<p>1) الاستبداد بالتوجيه السياسي والفكري والمالي، واحتكار كُلِّ الثروات والمجهودات {ما أُرِيكُم إلاّ ما أرَى ومَا أهْدِيكُم إلا سَبِيلَ الرَّشَادِ}(غافر :29).</p>
<p>2) مُصادرةُ كُلِّ رأي إصلاحي كيفما كان {لَئِنْ لمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لتَكُونَنَّ من المَرْجُومِينَ}(الشعراء :116)، {ولوْلاَ رَهْطُكَ لرَجَمْنَاكَ ومَا أنْتَ عَلَيْنَا بعَزِيز}(هود : 91).</p>
<p>3) التعالي فوْق القانون والمؤاخذة والمساءلة : وقالوا : {نَحْن أكْثَرُ أمْوالاً وأَوْلاَداً  ومَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِين}(سبإ :35)، وهذا النظام الدولي القديم والجديد يخضع لنظام حقِّ القوة المتحكم في الضعفاء أما الكبار فهم فوق القانون، وفوق المساءلة من أغلبية الدول الضعيفة التي لا حق لها في امتلاك القوة التي تحمي بها نفسها، ولا حق لها في مقاومة المحتل الغاصب.</p>
<p>4) التكبُّر على الله تعالى والكفران بنعمته {قَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا بِالذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُون}(الأعراف : 75).</p>
<p>أما الميزان الرباني فيتجه إلى المعاني وأعمال القلب من صِدْق  وإخلاص، أو غش وخداع، ومن إيمان بالله تعالى وطاعة وامتثال، أو كفران به ومجاهرته بالمعصية والفسوق، وإذا كان الإنسان الطاغي يستطيع بما يملك من سلطاتٍ مادية أن يتحكم في جَسَدِ الإنسان وجوارحه وثرواته، فإنه لا يَسْتَطيع أبداً أن يتحكم في مشاعر الإنسان وعواطفه ومُضْمَراته الكامنة في قلبه، ولهذا كان خطابُ الله تعالى مُتَّجها إلى قلب الإنسان الذي لا سلطان لأحد عليه، ونظرُه سُبحانه وتعالى إلى ما يختزنه قلْب الإنسان لا ما يقوله لِسَانُه في حالة الإكراه والإرغام، أو يعْمَلُه بدون إرَادَتِه، بل حتى الشيطان الذي يوسوس في القلب والنفس، لا سلطان له على قلب المومن وعَبْد الله الصادق {إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الذِين آمَنُوا وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون إنَّمَا سُلْطَانُه على الذِين يتَوَلَّوْنَهُ والذِينَ هُم به مُشْـــرِكُون} (النحل : 100)، {إنَّ عِبادِي ليْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وكَفَى برَبِّكَ وكِيلاَ}(الإسراء : 65).</p>
<p>ليس في القلب ذكورة وأنوثة ولكن إسلامٌ وكفر :</p>
<p>إذا كان الذَّكَر بحكم طبيعته ووظيفته وعَمَله ونزعته الغريزية قد سيطر على الأنثى وكوّن معها أسرة تحمَّل فيها المسؤولية المطلقة، فإن الأنثى قد استجابتْ للذكر وسعِدتْ بالخضوع له بحُكْم فطرتها وطبيعتها ووظيفتها المختلفة عن وظيفة الذّكر والمحتاجة إلى الرعاية والعطف والحماية، وبذلك كان التكامُل والتجانس، ولم يكن -على مدى التاريخ الإنساني- تصادُمٌ إلا يَوْم أن تمَرَّدَتْ الأنثى على فِطرتها، وفرّطتْ في وظيفتها، وزاحَمَتْ الذَّكَر في ميادين عَمَلِه، ومجالاتِ كدْحِه بِدَعْوى أنَّها تُريد التّحرُّر من عبوديّته القوَاميّة التي كان يستحقُّها بحكم التزامه بالإنفاق عليها وتوفير كل لوازمها الضرورية والكمالية، فخرجت للعَمل لتوفير لُقْمة العيشِ لنفسها بأي وجه كان، وفي أي ميدان كان، فاضطرت إلى العمل في ميدان الفلاحة، والصناعة، والحِدادة، والكنْس والشطابة، والمقاولة والصيد، والجندية، والحراسة والسياحة، والتجارة.. كما اضطرّت إلى كَسْب لقْمتها ببيْع جَسَدِها وعِرْضها، فهَربتْ من قواميّة الذّكر الرّجُل لتسقُط في عبوديّة الذّكر النّذْلِ القابع في كل رُكْنٍ من أرْكان المؤسسات المالية والاجتماعية، وفي كُلّ زاوية من زوايا التعامُل  المعيشي والتعليمي والثقافي والرياضي&#8230; والذي يريدُ من الأنثى أكْل الثمرة ونَبْذ النواة للدّوسِ بالأقْدام، لأن الأنثى أصبَحَتْ عُنوان الشّهوة الرخيصة، حيث أزالتْ عن نفسها عُنوان الشرف، وهيْبَة القداسَة مهْمَا سَمَتْ في المناصب، ومهْمَا كدَّسَتْ من الثروات، ومهما امتهنَتْ من المِهَن، فأُنْثَى بدون رجل مَطْمعُ كلِّ ذَكرٍ، ومحَطُّ كُلِّ نَزْعةٍ شيطانيّة في أبْهاء الشُّقق والقُصُور، أو في دهَالىز دور الطين والصفيح.</p>
<p>فالموازين البشرية تختلف بحسب اختلاف الرُّؤى والنظرات، فنِظْرة الذّكورة للأنوثة -في أي منصب كانت- ليست كنِظْرة الرجولة للمرأة المستقرِّ، والمرأة الأمومة، والمرأة الزوجة الودود الولود -أولا- وبعد ذلك لا يُهِمُّ أن تكون وزيرة أو أجيرة، أميرة أو راعية في الحقل والحصيد. لكن ميزان الله تعالى له نِظرة واحِدة، ولمكانٍ واحدٍ، هو القلْبُ، والميزان هو : الإيمان والكفر، فالله تعالى يزن قلب فرعون وقلب زوجته آسية بميزان واحد هو ميزان الكفر والإيمان، فكفر الذّكر الكافر أدخله النار، وإيمان الأنثى المومنة أدخلها الجنة، وكذلك الشأن في قلب أبي جهل وقلب سمية خياط رضي الله عنها، وكُفْر أبي لهب وزوجه أدخلهما النار معا، وإيمان الزبير بن العوام وزوجه أسماء بنت أبي بكر أدخلهما الجنة، وهكذا فقد تكون المرأة المومنة الراعية أكْرم على الله تعالى من الوزيرة الجاهلة بربها، أو المقاوِلة الطاغية بمالها، وقد يكون الرجل المومن العائل لزوجه وأولاده أكرمَ على الله تعالى من الحاكم الفاجر العابث بالأموال والأعراض.</p>
<p>لا علاقة للقوامة بمجرد الذكورة والأنوثة :</p>
<p>القوامة معناها : القيام بشؤون إدارة الأسرة بتعاوُن وتشارُكٍ مع كل أعضائها حَسَب اختصاصاتهم ومسؤولياتهم ومراكزهم في الأسرة، فهي رجولة ومسؤولية، وهي عناءٌ وتعَب وجُهْدٌ مُضْنٍ، لإنباتٍ أسْرة صالحة تعبد الله تعالى ولا تشركبه شيئا، وليستْ تاجاً شرفياًّ أو خِلْعةً ومِنْحةً ومكانةً تُمنح للرَّجُل جزَافاً ليستحقَّ لفظٍ الأفضليّة عند الله تعالى بسبب ذكورته فقط، ومن ثَمَّ تستحق المرأة خِلْعة الدُّونيّة والذّلِّيّةو مِنْحَةً الصّغار والشَّنار لا لشيء إلا لأنّها أنثى، مع أن الله تعالى الذي خلق الذّكر والأنثى أقْسَمَ بخالقهما بدون تمييز، فقال {واللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنّهارِ إذَا تَجَلَّى وما خَلَقَ الذَّكَر والأُنْثَى إنّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}(الليل : 3).</p>
<p>ولكن القوامة استحقّها الرجُل تقريراً للواقع الذي أوجَد الله تعالى عليه الرجل والمرأة فطرة وطبيعة ووظيفة ومشاعر وعواطف، والواقع يقول :</p>
<p>1) أن الرجُل هو الذي يبحث عن المستقر النفسي والجسمي والمنويّ، أي حتى الحيوانات المنويّة هي التي تلقّح بويضة الأنثى، فهي التي تسعى داخل الرحم بجد ودأب حتى تصل إلى البويضة فيَستقر واحِدٌ منها داخلها ويتغدى منها إلى أن يقع التلاحُم والاتحادُ والتفاعل حيْثُ ينتُجُ عن ذلك التفاعل تكوينُ النطفة التي تنتقل بالتدريج إلى أطوار الجنين المعروفة، وهذا ما أشار إليه قول الله تعالى {فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ}(الأنعام :98).</p>
<p>2) الذي يبحث عن السّكن والمستقر هو المسؤول عن توفير جميع أنواع الرعاية والحماية.</p>
<p>3) إذن قيمة الرجل بـ : الإيمان وحُسن الإنفاق والرعاية والحماية، وقيمة بالإيمان وحُسْن الاستجابة وحسن التربية وحسن التكامُل مع الشريك وهذا هو أساس التقرير الذي أقره الله تعالى، قائلا فيه {الرِّجَالُ قَوَّامُون على النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ علَى بَعْضٍ وبِمَا أنْفَقُوا مِن أموَالِهِم}(النساء : 34)، فتفضيل الله الرجل بقوة الرعاية والحماية وتفضيل الله تعالى النساء بقوة الحنان والعاطفة، لا دخل فيه لأحَدٍ، أما تقرير الإنفاق فذلك مبنيٌّ على أهلية الرجل لكفاية المرأة متطلبات الحياة الكريمة التي تحتاجها المرأة لتكوين السَّكَن وتحقيق المستقر.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
