<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النجاة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاتـبـاع  سـبـيـل  الـنـجـاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 14:38:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[السبيل]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد ديان]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10034</guid>
		<description><![CDATA[إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [. والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها: أولا: أدلة من القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [.<br />
والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: أدلة من القرآن الكريم:</strong></em></span><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8324" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302-150x150.jpg" alt="photo1385072447_302" width="356" height="218" /></a></p>
<p>يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، فالأمر كذلك ينطبق ويطبق على كل فرد مسلم من الأمة، لأنه قدوتنا وأسوتنا ومثلنا الأعلى في كل شيء، وهذا بنص القرآن الكريم {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}(الأحزاب : 21). قال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي: &#8220;الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل&#8221;(1).<br />
إننا بهذا لايمكن أن نقدم على أي فعل مهما كان، حتى نزنه بميزان الشرع، ونخضعه لأحكامه، وحتى يتبين لنا حكم الله فيه أمرا أو نهيا، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات : 1). وعند تبين الحكم نقول: {سمعنا وأطعنا} (البقرة : 284)، وبذلك نمتثل أمر ربنا القائل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (الأنفال : 24)، وبالاستجابة تحصل الطاعة المطلوبة: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (الأنفال : 20). وبالطاعة نحقق محبة الله ورسوله، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران : 31)، ومن علامة حب الرسول [ "الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والتأدب بأدبه، في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه"(2). ومن الطبيعي أن يحدث بعض النزاع والتنازع بين المسلمين في بعض الأحكام الفرعية وفي أمور الحياة، ولذا دلنا الله سبحانه على أن الفيصل في هذه الحالة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء : 58). وإذا تحرينا وامتثلنا الاتباع فستكون النتيجة {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور : 52)، وأيضا {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} (طه : 121)، قال ابن عباس ] : &#8220;لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة&#8221;(3). ففي الاتباع كل الخير والسعادة في الأولى والآخرة. فيا طالب رضا الله تعالى، ويا طالب محبة الله سبحانه، ويا طالب القرب من الله عز وجل، عليك باتباع ماجاء في كتاب الله، وسنة رسول الله [.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: أدلة من السنة النبوية الشريفة:</strong></em></span><br />
كثيرة هي الأحاديث النبوية التي تأمرنا وتوجب علينا الاعتصام بالكتاب والسنة. ونظرا لكثرتها سأقتصر على لآلئ ثمينة منها.<br />
عن عائشة ] أن النبي [ قال: «من فعل أمرا ليس عليه أمرنا، فهو مردود»(4).<br />
وعنه [ : «من رغب عن سنتي فليس مني»(5).<br />
وعن أبي هريرة ] أن رسول الله [ قال: («كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»)(6).<br />
فهذه الأحاديث تأمرنا أمرا لا محيد عنه باتباع الكتاب والسنة لمن أراد النجاة والجنة، وتحذرنا بل وتتوعدنا بالعذاب إن نحن تركنا القرآن والسنة وراء ظهورنا، وركبنا البدع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: أدلة من أقوال السلف في الاتباع:</strong></em></span><br />
قال أبو بكر الصديق ]: &#8220;لست تاركا شيئا كان رسول الله [ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"(7).<br />
وقال عمر ] ونظر إلى الحجر الأسود: &#8220;إنك حجر لاتنفع ولاتضر ولولا أني رأيت رسول الله [ يقبلك ماقبلتك ثم قبله"(8).<br />
وقال علي بن أبي طالب ] : &#8220;ألا إني لست بنبي ولايوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد [ مااستطعت"(9).<br />
وأما ابن مسعود ] فقال: &#8220;القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة&#8221;(10).<br />
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;صلاة السفر ركعتان. من خالف السنة كفر&#8221;(11).<br />
وقال عمر بن عبد العزيز(12): &#8220;سن رسول الله [ وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس لأحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها.من اقتدى بها فهو مهتد. ومن انتصر بها فهو منصور. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا&#8221;(13).<br />
وقال عطاء في تفسير قول الله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء :58)، أي: إلى كتاب الله وسنة رسول الله [ (14).<br />
وقال الزهري: &#8220;كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة&#8221;(15).<br />
وقال الشافعي: &#8220;ليس في سنة رسول الله [ إلا اتباعها"(16).<br />
وقال ابن تيمية: "جُمَاع الدين أصلان: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع"(17).<br />
وقال أحمد زروق: "أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة، مأخوذ من الكتاب والسنة، مدحا للممدوح، وذما للمذموم، ووصفا للمأمور به"(18).<br />
وقال السلطان مولاي سليمان: "إن الطريق المستقيم كتاب الله وسنة رسوله"(19).<br />
إن أمر الاتباع من الصحب الكرام ] هو المقطوع به. فحب الرسول [ ملأ عليهم جوانحهم وجوارحهم، فلم يخالفوه في شيء. وحبه [ من حب الله تعالى. كما أن السلف الصالح من بعدهم كانوا أحرص على الاتباع، مما جعلهم أصح وأصفى عقيدة، وأزكى عملا، وأحسن خلقا. فنعم السلف سلف هذه الأمة !<br />
فاللهم وفقنا للسير على خطاهم.واجعلنا خير خلف لخير سلف، وارزقنا الاتباع وأبعدنا عن سبل ومسالك الابتداع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد ديان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/6.<br />
2 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/16.<br />
3 &#8211; تفسير ابن كثير، 3/187.<br />
4 &#8211; أخرجه الدارقطني في سننه، تحقيق عبد الله هاشم يماني المدني، رقم الحديث: 80، 3/227، المحاسن للطباعة، القاهرة،<br />
س ط: 1386هـ/ 1966م.<br />
5 &#8211; هذا جزء من حديث صحيح طويل، رد فيه صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين خالفوا السنة بفعل الخير. أخرجه االبخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم الحديث: 5063، 6/437.<br />
6 &#8211; أخرجه البخاري فيصحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 7280، 8/489.<br />
7 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
8 &#8211; المصدر نفسه، الجزء نفسه، ص: 10.<br />
9 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
10 &#8211; الرد على من اتخذ الشطح والرقص عبادة، ص: 124. والشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
11 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
12 &#8211; هو: المحتصن عمر بن عبد العزيز. كان واحد أمته في الفضل، ونجيب عشيرته في العدل، جمع زهداوعفافا، وورعا وكفافا، شغله آجل العيش عن عاجله، وألهاه إقامة العدل عن عاذله، كان للرعية أمنا وأمانا، وعلى من خالفه حجة وبرهانا، كان مفوها عليما، ومفهما حكيما. توفي سنة 101هـ. تنظر ترجته في: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، رقم: 323، 5/253 ومابعدها.<br />
13 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/9.<br />
14 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
15 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 3/369.<br />
16 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
17 &#8211; العبادة في الإسلام، ص: 159.<br />
18 &#8211; قواعد التصوف، ص: 54.<br />
19 &#8211; عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية، ص: 279.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى -28- تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:42:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العذاب]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[28- {وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا} 1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل : إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>28- {<span style="color: #008000;">وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه الأحكام ليس تفَضُّلا منهم، وليسوا مخيرين فيها يفعلون أو لا يفعلون بل إن ما يطالبون به هو سبب لبقائهم واستمرارهم ووجودهم، فإن هم انحرفوا عرَّضُوا أنفسهم لما تعرضت له الأمم السابقة وهذا كتاب الله يقول {وكأين من قرية} و&gt;كأين&lt; عبارة تفيد التكثير في العدد، أي كثير من القرى وقع لها كذا وكذا، عندما تنكبت عن الصراط المستقيم فعاقبها الله تعالى عقابا شديداً. بمعنى إن هذا الأمر لم تتعرض له قرية واحدة موجودة في جزيرة ما، بل قرى كثيرة لأن الله تعالى يقول {كأين من قرية} أي كثير من القرى انحرفت فعاقبها الله عقابا شديدا بمعنى أن هذه العقوبة لم تكن صُدفة لأن الأمر إذا تكرر عُلِمَ منه أنه أصبح قاعدةً لو قيل لك إن قريتين أو ثلاثا من القرى عصت الله تعالى فعاقبها لتوهَّم متوهِّمٌ أن هذا الأمر صدفةٌ، لأنه وقع لقريتين، أو ثلاث قرى، لكن الله يقول &#8220;كأي&#8221; أي كثير من القرى وقع لها هذا، وعددٌ لا يحصى من القرى وقع لها الانحراف فعوقبت بسب ذلك الانحراف.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الآية تؤكد قاعدة هي أن الأمة المنحرفة تتعرض لعقوبة الله، والقاعدة لا تُبْنى على حالة أو حالتين، وإنما تُبْنى على الحالات الكثيرة.</p>
<p style="text-align: right;">في كل القواعد العلمية يُجَرَّب الشيء مرات ثم مَرّات ثم تُستخلص بعد ذلك قاعدة علمية  صحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">والقرية يراد بها التجمع السَّكني المنحرف كيفما كان كثرة أو قلةً لإن الجدران لا تعصي الله، ولا يمكن أن تتصرف بشيء إذْ هي ليْسَت مسؤولةً، لكن إذا قلنا إن المراد بها سكانُ القرية فإن الآية يكون فيها حينئذ مجاز، وهو من باب إطلاق المحَلّ وإراده الحالّ فيه أي السّاكن فِيه أي يكون المراد أَهْل القرية كما قالوا في قول الله تعالى: {واسْأَل القَرْية التي كُنَّا فيها} أي اسأل أهْلها ويؤيد هذا قول الله تعالى : {وتِلْك القُرَى أهلكنا هُم لما ظَلَموا} فالواو هنا لجماعة العاقلين، ولم يقل الله. وتلك القرى أهلكناها لما ظلمت لأن المقصود  الأشخاص العاصون.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) الانحراف الموجب للعذاب هو الفساد الكبير، والعصيان الغليظ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">و{كأين من قرية عتَت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">والعتُوُّ هو تجاوُز الحدّ في الظلم والفساد {عتت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">بمعنى استكبرت وتجاوزت أمر الله تعالى وعتت عن رسوله فلم تعبأ بأوامره ونواهيه، فماذا كان {فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذابا نُكُرا} فالله حينما يريد الانتقام من هذه القرى يحاسبها عن الأخطاء جميعها فيحاسبُها حسابًا خاصّا عن فسادها، وعن زناها، ولا يسكت لها عن رشْوتها، فيحاسبُها كذلك عن الرُّشوة، ويحاسبها عن الإباحيَّة، ويحاسبُها عن السَّرقة، ويحاسبها عن مَنْع الزكاة ويحاسبها عن تَرْكِ الصلوات، ويحاسب المتدينين عن النِّفاق وعن الغش في قلوبهم وعن الرياء، فتكون المحاسبة حينئذ تقصِّيًّا دقيقاً لا تدع شيئا، فالله إذا حاسب قرية فمعناه أنه لم يترك حالاً من أحوالها إلا تعقَّبه ورتّب عليه الجزاء الذي يُناسب فيحاسبها عن الزنى ويجازيها بجزاء طبيعي ومناسب لجنس الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جزاء الزنى اختلاطُ الأنساب وفشوُّ الأمراض وانتشارُ التفكك العائلي فهو حساب ينفع في قضية الزنى.</p>
<p style="text-align: right;">ويحاسبها عن منع الزكاة بالقَحْطِ وبالجفاف وبالجوائح والويلات كالتي ذكر الرسول الله  أنها تحل بالناس حينما يمنعون الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن عقوبة الله الفقر ومع الفقر الحقُد، ومع الحقد هذه الاضطراباتُ وهذه التحريشات، وهذا الهلع والخوف الذي يعيش فيه الناس.</p>
<p style="text-align: right;">نحن نتحدث عن سنةٍ من الجفاف، مع أن الخوف الذي أصبح ينتاب الناس أشد عليهم من الجفاف الذي هو على الأرض، إن الجفاف هو قلة أمطار، وقلة أغذية، وذلك الأمر ينفع فيه الصَّبْرُ، وينفع فيه تدبير الأمر، لكن الناس أصبحوا يخافون، أكثرُ من هذا أصبح الأغنياء يعيشون حالة من الذُّعْر، لا تجلس إلى أحد منهم إلا بدأك بالشكوى، وبالخوف، وبالقلق، كأن نهايته ستكون غدا.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هناك خوف وهناك حالات غير سوية في نفوس أناس بسبب منْع الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك إيضا عقوبات لذنوب كثيرة، المهم أن الله يحاسب عن كل واحدة بحدة، حتى المتدينون سيحاسبون، يحاسبون على التدين المحرّف، هل عملوا بما في القرآن والسنة؟ هل راعوا الأولويات وهل قدموا نفعا للمسلمين؟!!</p>
<p style="text-align: right;">إذن ذنوب كثيرة تستوجب عقوبات كثيرة، وكلها تدخل في معنى الحساب.</p>
<p style="text-align: right;">ثم الله تعالى يقول: {وعذّبناها عذَابًا نُكُرا}.</p>
<p style="text-align: right;">قال العلماء العذاب النُّكُر الشديد، وقالوا إنه الاستئصال والمحو والإزالة، فهناك حساب وهناك عذاب، يتمثل في الظواهر التي تظهر للناس في حياتهم كالجفاف والمرض والفقر، وما إلى ذلك من الكوارث الدنيوية القاصمة، وإن لم تَتُبْ هذه الأمم فسوف يكون  هذا العذاب اجتتاثا واستئصالا و محوا وإزالة. وكما وقع للأمم السابقة.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هذا يعطينا حكما إلهيا عن تصرّف الله تعالى مع الناس العصاة، ومع الشعوب المنحرفة ومع الأمم  والدول العاتية.</p>
<p style="text-align: right;">إن كثيرا من الدول وكثيرا من الحضارات ومن التجمعات كان الله تعالى قد متعها بالخيرات وأنعم عليها بالرفاهية وبالعيش الرغيد فعاشت في ظل ذلك منسجمة متعاونة مطيعة لله تعالى فحسُنَت حالها لكن هذه القرية بعد ذلك، بعد أن حسُنَت الأحوال ظنَّتْ أن هذه الأشياء طبيعيَّةٌ، وأن الرخاء طبيعيٌّ، وأن الحالة التي هي فيها الآن هي حالة عادية. فنسيت سبب بقاء تلك النعمة، ونسيت شكرها، وهو طاعة الله، فتنكرت للأصل الذي به سادت، وبه ارتفعت، ونسيت طاعة الله وبدأت فيها الانحرافات، وسكتت عن هذه الانحرافات فإذا بالفساد ينخُرُها من الداخل، وبعد مدة تتعرض تلك الأمة للدمار وتتعرض للتخريب، وبعد مدة تبقى غير صالحة للحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه هي مسيرة البشرية. المسيرة التي ذكرها الله تعالى لنا وهو يذكر تاريخ الأمم والشعوب السابقة {وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها ورُسُله فحاسبناها حسابًا شديدا وعذَّبناها عذابا نكرا}(سورة النحل) طرأ هذا لكثير من  الشعوب فضرب الله تعالى {مثلاً قَرْيَة كَانَتْ آمِنة مُطمئنة ياتيها رزقها رغَدا من كُلِّ مكان فكَفَرت بأنعم الله فأذافها الله لبَاس الجُوع والخَوْف بما كانوا يَصْنَعُون}( سورة النحل) وضرب الله تعالى مثلاً عددا كبيرا من القرى التي كانت تنعم بهذا الرغد، فانحرفت فأنزل الله عليها عذابه مثل أهل سبأ، {لَقَدْ كان لسبأ في مَسَاكِنِهم آيةٌ جَنَّتَان عَنْ يَمِين وشِمال كُلُوا من رِزق ربِّكم واشْكُروا له بَلدة طيبة ورب غفور فأَعْرَضوا فأَرْسَلْنا عليهم سَيْل العَرم}(سورة سبإ).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرى التي تعرضت للدمار لها سبب معين هو ترك طاعة الله عز وجل بمعنى أن الفساد سببٌ في اندثار الأمم واضمحلالها، وسببٌ لحلول الأزمات بها، أي سبب للمحاسبة، في انتظار العذاب، فالفساد إذن سببٌ في هذا كله، وإذا استطاعت الأمة أن تتدارك نفسها وهي في مرحلة الحساب، أنقذتْ نفسها من العذاب، فإن استمرت في الطغيان ولم ترجع ولم تعد إلى ربها فإنها ستتعرض لشيء أشد هو العذاب الذي هو الاستئصال.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الأمر لا يكاد الناس الآن يقيمون له وزنا  نحن نعيش ضوائق وأزمات كبيرة في العالم الإسلامي، وفي بلدنا، هذه الأزمة تكثر حولها المجالس والندوات والمشاورات من أجل فكها وتجاوزها : أزمة في العالم القروي، أزمة في الحاضرة، أزمة على مستوى التشغيل، أزمة البطالة، وأزمة ضعف الأقوات، وأزمة عدم إقبال الأموال من الخارج،، إلى غير ذلك من الأشياء. كل هذه الأزمات نحن الآن نجلس إليها وندرسها ونعطيها أسبابا ولكن الأسباب التي نذكرها كلها أسباب تبريرية، لأنها أسباب تبرر سلوكنا نحن، وتجعل اللائمة على الجهة الأخرى، من المسؤول عن هذا الأمر إنه الجفاف!! والجفاف من المسؤول عنه؟!</p>
<p style="text-align: right;">نحن لسنا المسؤولين عن ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">كل شيء يرجع إلى السماء!! هذه الأزمات موجود لكن نحن لسنا المسؤولين!! ونحن ماذا فعلنا؟</p>
<p style="text-align: right;">نحن لم نفعل شيئا السماء هي التي فعلت!!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) الأزمة في الحقيقة تبدأ من الإنسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الأزمة تبدأ من الإنسان وحينما يراد تصحيح الوضع يجب تصحيحه ابتداء من الإنسان، على الإنسان أن تكون له شجاعةُ مُحَاسَبَة نفسه ومراجعة سلوكه، على الإنسان أن يكون قادرا على مواجهة نفسه بمعاصيه وبأخطائه حتى لا يقول له الغير إنك مخطئ.</p>
<p style="text-align: right;">قال الغرب إن الجريمة  انتشرت فينا، فيجب أن نقوم في الحين لمحاربة الجريمة بناء على نصيحة الغرب لنا، هذا الأمر جميل، لكن الفعل والوعي ينبغي أن ينطلق من الذات.</p>
<p style="text-align: right;">فالحساب والعذاب كما قلت عقوبات إلاهية بسبب الانحراف وبسبب الزيغ واستحلال الحرام، حينما تعود الأمة إلى رشدها يفتح الله عليها أبواب الرزق الكثيرة، هي الآن عنها يعيده ولذلك يحاسبها الله تعالى لعلها تعود أو تتوب، فإن لم تعد يعذبها الله بعد ذلك عذاباً نُكُرا، عذابا فظيعا، عذاب استئصال واجتثات، ومحوٍ وإلغاء وإزالة من على وجه الأرض كما زالت أمم قديمة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الأرض شهدت حضارات عظيمة، فحضارة اليونان معروفة، وحضارات الرومان كذلك، والفرس كذلك، وحضارة المسلمين والبيزنطيين، لكن المدنيّة والحضارية التي لم تستطع أن تصمد لأعاصير الفساد ما كان لها أن تستمر والأمة الإسلامية ليست بناجية من هذه السنة الربانية إن هي لم تتعظ وتعُدْ إلى رشدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العقـد الضــائـع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:25:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. رحماني امحمد أفرزت الحالة المزرية التي تعيش فيها الأمة العربية والإسلامية تساؤلاتٍ عدةٍ حول مصيرها وكيفية النجاة من هذا الوضع الخانق الذي لربما سيترك فيها جراحا تنْكَى لها الأعداء وتستقطب الذباب الأممي من شتى أصقاع المزابل العالمية حتى تسقط على جرح الأمة آخذةً منه الدمَ ناقلة إليه المرض. ولعل كثيرا من الخبراء والمحللين سواءٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. رحماني امحمد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أفرزت الحالة المزرية التي تعيش فيها الأمة العربية والإسلامية تساؤلاتٍ عدةٍ حول مصيرها وكيفية النجاة من هذا الوضع الخانق الذي لربما سيترك فيها جراحا تنْكَى لها الأعداء وتستقطب الذباب الأممي من شتى أصقاع المزابل العالمية حتى تسقط على جرح الأمة آخذةً منه الدمَ ناقلة إليه المرض.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل كثيرا من الخبراء والمحللين سواءٌ الأجانب أو الذين رضعوا من حليب الأمة وهم يدرسون مسار الأمة تاريخيا وفكريا أعطوا نتائج لما ستَرُوم إليه الأوضاع في المستقبل فكانوا بين التحذير والإنذار وكأنهم قد رَقَبُوا قنبلة هي على وشك الانفجار فساروا يهْرَعُون في الناس أن أنقذوا أنفسكم وأهليكم.</p>
<p style="text-align: right;">لكن إذا صحّ قولهم وقُبلت دراستهم على سبيل التخمة والشِبَع لا على سبيل الجوع، إلى أين نفر ونحن أهل هذه الأمة؟! ومن أين نفر  إذا كانت النار التي سنفر منها وقودها أبناؤنا وزوجاتنا؟! أنرتمي في أحضان الغرب ونرضع من حليبه ونحن قد نبَتَتْ لنا النواجد! أنقبل بسياسته وهي قد ذَبَّحَتْ أبناءنا واستحيت نساءنا! أهذا ما خَلُصَت إليه دراساتكم وأبحاثكم! أنّ الأمة الإسلامية ستنفجر لأنها سارت على الطريق الخطأ ويجب علينا الفرار لأننا في السفينة الخطأ. أهذا ما أفرزته لنا سُيالتكم العصبية! بئس السيالة تلك إذن.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأزمة لن تحتاج إلى دراسة نابعة من أولئك الذين لا يحكمهم دين ولا تضبطهم ملة. أو إلى نتائج خلُصت إليها أفكار من جعلوا أنفسهم قنوات يمر عبرها الفكر الصهيوني والرجعي بكل ما يحمله من بؤس و مرض وخداع وتزييف ومكر وتقتيل وإرهاب في حق الإنسان المسلم.</p>
<p style="text-align: right;">إننا أمة قائمة بذاتها، لها منهجها وطريقها ولها تضحياتها على الرغم من ضيق الخناق عليها، إلا أنها في بُؤبؤة القنينة وستخرج يوما إلى طليعة التاريخ تغير مساره وتملأ آذانه وتغرق أوْداجَه، ليس بالتقتيل كما فعلوا ولا بالإرهاب كما نهجوا، وإنما بالعدل تُسَطِّرُه وبالإخاء تعدِّلُه وبالمساواة تضبطه، أيا تاريخ أنت تائه ضال، ولكن لك رجْعَةٌ يوم تقوم الأمة على أصولها، داعية إلى رياضها، ذاك يوم لم يعد بعيدا فأصداؤه تُسْمع وريَاحِينُه تُشَمُّ وفجره ينشق وصُبحه يتنفس، ألا فهل بحثتم أنتم عن مفر تفرون إليه؟!!</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأمة لن تحتاج إلى إنسان عرف حقوق الإنسان سنة 1948 ليريها الطريق، فإن الأب لن يحتاج إلى رضيعه الصغير كي يعلمه المشي فإن ذلك مخالفة للطبيعة واستحالة في الوقوع، لكنهم أبَوا إلا أن يفعلوا ذلك، ولكنهم يعلمون زيغ أفكارهم وزهوق أرائهم، ووجب عليهم أن يضعوا أمراً مُهِماً نُصْبَ أعينهم وحلقةً في آذانهم -حتى لا يقولوا قد خُتِمَ على أبصارنا فلا نرى وعلى أسماعنا فلا نسمع- إنهم يوم كانت النُّخامة تَدِنّ من أنوفهم والأوساخ من أجسادهم وكانوا لا يفترقون عن الخنزير في أطعمتهم -ولذلك يحبون الخنزير ويعشقونه لأنه قد وانسهم في عصور الظلمة والتخلف فهو صديق الطفولة كما يقال- ولا يعرفون ربا ويعبدون حجرا -ويا لبُعد ما بين العبادتين فهم قد عبدوا الحجر وظنوه إلها والعرب عبدوا الحجر وظنوه مقربا- لا يعرفون طرق التعبير ولا آداب المجلس كانوا كالأنعام بل أضل سبيلا، يوم كانوا يعيشون في البوادي ينقرهم الدجاج وهم على بطونهم مبتوخين، يوم كا نوا كذلك كان الصبي المسلم يجابه القلم والقرطاس تحت اسطوانات المساجد، يوم كانوا كذلك كانت نساؤنا لا تفترق عن زهرات السهول النضرة في رياض الأندلس يوم كانوا كذلك كان رجالنا يلعبون بإدارة المياه في ساعات الحوائط بل حتى والعرب في أمواج الجاهلية يرتعون كانوا أرقى الأمم وأحسنها نظاما، اِسأل أقرب دارس للتاريخ يوجد قربك ولو كان منهم فسيقول كما قال العالم الإيطالي دوزي &gt;إن العرب لم يحكموا بتعاليم فلسفة فقط بل بالفطرة والغريزة حتى حققوا بادئ ذي بدء مبادئ الثورة الفرنسية الشريفة وهي الحرية والمساواة والإخاء.. لقد كان البدوي يستمتع بحرية ليس أوسع منها على الأرض ويقول &#8220;لا أعرف مولى غير مولى العالم&#8221; إن هذه المبادئ عند العرب هي أفضل مما عند الأروبيين&#8230; وربما كانت أخلاق العرب أسمى من أخلاقنا ونفوسهم أكبر من نفوسنا وهم أكثر ميلا إلى العظمة  الإنسانية&lt; وكذلك قالت &gt;بلنت&lt; و&gt;مسيوشارم&lt; و&gt;مسيو دوفوجاني&lt; وإن شئت فارجع إلى كتاب &#8220;حضارة العرب&#8221; لـ&gt;غوستاف لوبون&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">واسألهم وغيرهم من أبناء جلدتنا عن المجتمع المكي قديما قبل مجيء الاسلام كيف تمكن من استقطاب حركة التجارة الدولية والمحلية في الجزيرة العربية آنذاك وحقق انتعاشا اقتصاديا ملحوظا في التجارة والعمران.</p>
<p style="text-align: right;">اِسألهم عن القبائل العربية يوم كانت مؤسسة ديمقراطية سجل من خلالها الانسان العربي عددا من الفضائل الإنسانية : ألم يكن قديما بإمكان العربي أن يقابل شيخ قبيلته على قدم المساواة والحقوق، من ينكر هذا؟ بل العرب اتخدوا خدمهم إخوانا ألم يقل &gt;مسيو آبو&lt; أن الرقيق في الحياة العربية بلغ مكانة عالية : &gt;لايكاد المسلمون ينظرون إلى الرقيق بعين الاحتقار فإن أمهات سلاطين آل عثمان وهم من زعماء الإسلام المحترمين من الإماء ولا يرون في ذلك ما يحط من قدرهم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن عند العرب دار فيها تحل المشاكل وتفصل المهام وتجمع الكلمة يقال لها دار الندوة؟!</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن الرجل البسيط في مكة إذا ظلم نادى في القبيلة بظالمه فتنتصر له القبيلة أجمعها وإن كان ظالمه سيداً من ساداتهم.</p>
<p style="text-align: right;">ألم يكن للعرب جهاز إعلام قومي قوي يذوذ عن البلاد ويدافع عن الأعراض يقال له الشاعر؟!</p>
<p style="text-align: right;">أينكر التاريخ أن الأمة العربية هي أول أمة وضعت معرضا للكلمة في تاريخ البشرية جمعاء في سوق عكاظ.</p>
<p style="text-align: right;">فقل لي بربك، متى عرفوا الحضارة؟!!</p>
<p style="text-align: right;">لقد ذهلت يوما وأنا أنظر إلى &#8220;المفسديون&#8221; حينما رأيت امرأة أمريكية يسمونها &gt;خبيرة أسرة&lt; تعلم نساءنا في قضاء الأسرة كيف يعاملن أزواجهن. هذه الأمريكية التي لا تعرف كم لزوجها من عشيقة وربما أجلست كلبها في موضع زوجها ترينا كيف نتعامل مع أزواجنا ونسائنا؟! إن هذه لهي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى.</p>
<p style="text-align: right;">إننا لن نحتاج إلى دارس أو باحث يوصلنا إلى أن نكون ذنبا لكلب نجس. ولو كانوا من أبناء جلدتنا أو كما قال رسول الله  &gt;دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها&lt;، قيل : صفهم لنا يا رسول الله، قال : &gt;هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">نحن أمة لها علماؤها ودارسوها وباحثوها، ربما قد غيبوا أو ماتوا أو قتلوا، ولكن لازال لصوتهم وجود ولندائهم صدًى يحسبهم الجاهل أمواتا من طول السنين، فهذه كتبهم قد ملأت مكتباتنا وهذه أفكارهم قد أنارت طريقنا، فكيف نحتاج إليكم وفينا من فينا. هؤلاء علماؤنا قد درسوا تاريخ أمتهم وبينوه وحللوا الخلل وعاينوه ووضعوا أيديهم على الداء فقالوا : &gt;أما عرب اليوم فإن الاستعمار الثقافي أحدث تخريباً شديداً في ضمائرهم وأفكارهم، وربما رأيت الواحد منهم يبلغ الأربعين أو الخمسين من عمره ولا يعرف كيف يصلي أما حصيلته من سائر المعارف الإسلامية فتدنو من درجة الصفر. وهذا الجيل الفارغ القلب واللب صيد سهل للمذاهب المادية الهدامة أو للمنصرين وسماسرة الغرب لأنه مهما كبرت الوظائف التي وضع فيها لم يتجاوز مرتبة الطفولة من الناحية الدينية&lt; رحمك الله يا إمام.</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء هم علماؤنا والنجوم التي نهتدي بها في حلوك الليل وظلامه قد بينوا لنا الخلل والداء ووصفوا لنا الدواء : &gt;ليس أمام المسلمين إلا طريق فذ لتطهير أرضهم وطرد عدوهم واستعادة النضرة إلى وجوه كساها الهوان هذا الطريق هو العودة إلى الإسلام ظاهرا وباطنا وترسُّم خط السلف الأول في صدق الإيمان وحسن العمل&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">نعم ورب الكعبة إن هذا لهو دواؤنا ما لنا فيه من شك ولن يعجز الإسلام على القيام إن نحن وطدنا الأرض وأرسينا المائل منها. فهو قد نقل فئاما من الرُّحل كانت تائهة في ربوع الصحارى تساير الهوام إلى رجال يطلبون العلا ويشيدون أبدع الحضارات، فلن يعز عليه أن ينقل قوماً قد أضاعوه يوما أو بعض يوم كالمرأة الحسناء سقط عقدها في ظلمة الليل فجثت إلى الأرض تبحث عنه قليلا، ثم تضعه فوق عنقها إكليلا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
