<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; النبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الأمة القائمة بأمر الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:11:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[أمر الله]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة القائمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة منتصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18734</guid>
		<description><![CDATA[عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم). توطئة للحديث: الحديث ورد بألفاظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «<strong><span style="color: #008000;">لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ</span></strong>». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p><strong>الحديث ورد بألفاظ مختلفة:</strong></p>
<p>- منها هذه الرواية التي ذكرها البخاري ومسلم.</p>
<p>- ومنها رواية للإمام أحمد في مسنده: «لا يزال ناس من أمتي يقاتلون على الحق&#8230;».</p>
<p>- ورواية لمسلم كذلك: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة&#8230;.».</p>
<p>- وفي رواية لابن ماجة: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها».</p>
<p>وقد تعدت روايات هذا الحديث، وأخصر هذه الروايات تلك التي رواها الإمام البخاري رحمه الله، والاختلاف بين الروايات يدل -والله أعلم- على أن النبي  ذكر الحديث في عدة مناسبات، ولكل مناسبة سياقها الخاص بها.</p>
<p>وأهمية هذا الحديث تأتي من تعدد الروايات وفي مناسبات مختلفة، وكأن الرسول  كان حريصا على إسماع صحابته هذا الحديث ومن خلالهم لأمته على مدار الزمن؛ لما فيه من شحذ للهمم للثبات على هذا الدين وإقامته ونصرته؛ لأن الله تعالى وعد الفئة القائمة على هذا الدين بالنصر والتمكين كما قال تعالى: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز (الحج: 38)<br />
ومدار معنى الحديث على أن أمة الإسلام لن تعدم وجود جماعة -أمة- من المسلمين تحقق وعد الله بالنصر والتمكين لدينه عبر الزمن والعصور، ولا يخلو زمن أو عصر إلا ووجد فيه من ينصر هذا الدين ويدافع عنه بما أوتي من عزم وقوة.</p>
<p>لكن ما هي صفات الجماعة / الأمة المقصودة بالحديث؟</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التعرف على بعض مضامينه، والوقوف عند صفات الجماعة المقصودة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; قوله : «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ  قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ».</strong></span></h3>
<p>ففيه بشارة من رسول الله  عن الله تعالى أن هذه الأمة لن تعدم وجود جماعة من المسلمين تحفظ لها دينها، هذه الجماعة تولى الله تعالى تثبيتها، ومنحها من القوة الإيمانية ما يجعلها تقف في وجه أعداء الإسلام مهما عظمت الخطوب واشتدت المحن.</p>
<p>هذه المعية الخاصة من الله تعالى نالتها هذه الجماعة:</p>
<p>بما تحرت التقوى في أعمالها، قال تعالى:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: 128).</p>
<p>وقد ذكر ابن رجب في شرح الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية: أن معية الله تعالى لعباده نوعان معية عامة وهي لجميع خلقه بدون استثناء، ومعية خاصة لنوعية معينة من عباده: تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة.</p>
<p>فهذه من صفات هذه الجماعة القائمة بأمر الله تعالى، التي تستحق هذه المكانة بتمسكها بكتاب ربها الذي فيه كل ما تحتاجه من قوى معينة على الثبات وفي مقدمتها القوة الإيمانية، التي لا تعدلها قوة، ثم بمجاهدتها وبإخلاصها للتخلق بالصفات السابقة.<br />
قال الإمام النووي: (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما يزال بحمد الله تعالى من زمن النبي، ، إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) صحيح مسلم بشرح النووي.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; قوله : «لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُم».</strong></span></h3>
<p>فهذه الأمة منتصرة نفسيا، وإيمانها يمنحها الصبر والثبات في مواجهة أشد ما يمكن أن تتعرض له من خذلان أو ضغط نفسي من المخالفين لها، وقد ذكر رسول الله  أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، قال : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، وفي رواية: «وهي الجماعة، أي المجتمعة على الحق» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم).</p>
<p>كما أن هذه الفئة: منتصرة على نزوات النفس، بثباتها على الحق في مواجهة إغراءات الشهوة وإغواء شياطين الجن والإنس، قال : «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (سنن الترمذي).<br />
وثابتة أيضا على الحق في مواجهة المحن والفتن، فلا يؤثر في نفسها ما يفعله المنافقون من كيد للمؤمنين، وتخذيل ونكاية بهم، والرسول  عانى من هذه الأفعال فلم تنل منه ومن صحابته في بداية دعوته. وطيلة تاريخ الإسلام لم تعدم الأمة جماعة منها كان لها الأثر البارز في حفظ هذا الدين وتعليمه حتى في مرحلة الاستضعاف&#8230;</p>
<p>فميزة هذه الفئة عبر الزمن أن نفوسها لا تنحرف بالإغراء أو الإغواء، ولا تنهزم ولا تيأس ولا تنهار بما يصيبها من المحن، ولا تضعف أمام المجتمع المنحرف، بل تجدها مستغنية بالله تعالى عن الغير، ماضية في الإصلاح وتعميم قيم الخير الفضيلة.</p>
<p>ورغم الاختلاف في تحديد هذه الفئة إلا أن الظاه كما قال النووي: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فـقـهـاء، ومنهم محدّثون، ومنهم زهّاد، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير)، وقال أيضا: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد).</p>
<p>وزاد ابن حجر رحمه الله تعالى مفصّلاً القول في المسألة (ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله) شرح النووي على مسلم.</p>
<p>ومدار كلام العلماء على أن هذه الطائفة ليست محصورة في مجموعة محددة من الناس كما أنـها ليست محصورة ببلد معين.</p>
<p>إلا أن الراجح من أمر هذه الفئة، أنهم المشتغلون بدين الله تعالى تعلما وتعليما، المتفانون بصدق وإخلاص في تعزيز حضور الدين والعمل بتوجيهاته في ميادين الحياة، المبلغون رسالة ربهم لعباده كما بلغها رسوله الكريم، وكما بلغها صحابته.</p>
<p>يصدق فيهم قول الرسول : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به». (رواه البخاري)<br />
فبهذه العملية وهذه المهمة تخلقت الأمة بذرة صغيرة تنمو وتترعرع ويشتد كما يمكن أن تتخلق في كل زمان تقوم بوظيفتها في نشر الخير المصلحة ودفع الشر والمفسدة كما يدفع النورالظلام.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; وقوله، : «حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».</strong></span></h3>
<p>فيه دليل على الثبات والاستمرار على نفس الحال وهم على ذلك &#8220;أي قائمون على هذاالأمر: أي التمكين لدين الله في الأرض، وصد كل الشبهات والدعوات المغرضة التي تعترض انتشاره. فقد اقتضت سنة الله تعالى أن يمكن لهذا الدين بفئة مؤمنة صادقة اجتباها الله تعالى لهذا الأمر، قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 23)<br />
فهذه الفئة صدقت فيما عاهدت الله عليه: وهو التمكين لدين الله في النفوس وفي الأرض. وهي فئة من المؤمنين وليس كل المؤمنين، ووصفهم الحق سبحانه وتعالى بالرجال، وبالصدق على العهد.</p>
<p>فمن هذه الفئة من وافتهم المنية وهو على العهد، ومنهم التي ما تزال تقوم بمهمتها ثابتة على العهد.</p>
<p>وفي الآية تأكيد على استمرار وجود هذه الفئة في الأمة إلى يوم الدين، وفي كل حقبة وحين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></h2>
<p>1 &#8211; الله ناصر دينه بعباده القائمين بأمره الثابتين على العهد.</p>
<p>2 &#8211; أهمية العناية بتكوين أهل العلم والصلاح في كل مجال وظيفتهم الترشيد والنصح والتوجيه بعلم وحكمة وخبرة<br />
أهمية القيام بالدين والاستقامة عليه في حفظ الدين والأمة وحفظ وجودهما وبقائهما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكرى المولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 15:45:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18441</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(2). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(3).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكائنات ضيــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنـــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــــــلائك حوله</p>
<p>للدّين والدنيا به بشـــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تزدهى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصماء(4)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ..»(5).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية&#8230; ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هداه&#8230; وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ما يجب استحضاره في ذكرى مولد الرسول:</strong></span></p>
<p>في هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا&#8230; يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى&#8230; كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(6). وحين سئلت عائشة  عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(7).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة رضي الله عنها أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية وتطبيقا عمليّا صحيحا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: &#8220;مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ&#8221;(8). وفي حديث آخر: &#8220;كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ&#8221;(9). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره &#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(10)&#8230;</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(11).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه&#8230; ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(12).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء&#8230; وقد ذكرته أمنا خديجة  ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه عند بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق&#8221;(13)&#8230;</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فَسَيَمْلِك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجبنا نحو رسول الله:</strong></span></p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(15).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(16).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فهلا اقتدينا به في خلق الرحمة والتراحم!!</strong></span></p>
<p>وأقل ما ننتفع به هو المزيد من محبته  التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(18). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين&#8230; ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(19)&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول&#8230;</p>
<p>وختاما، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف تعد حدثا مواتيا للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  من مكارم الأخلاق  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون التذكير للاعتبار دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بِهُدى المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته&#8230; فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; آل عمران/ 164.</p>
<p>2 &#8211; الأنبياء/106.</p>
<p>3 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>4 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>6 &#8211; القلم/4.</p>
<p>7 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>8 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>9 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>11 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>12 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:3.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:7.</p>
<p>15 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول ص من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
<p>16 &#8211; التوبة/129.</p>
<p>17 &#8211; رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ص، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث: 2-(2277).</p>
<p>18 &#8211; آل عمران/31.</p>
<p>19 &#8211; انظر: (مرويات الإمام الزهري في المغازي)، لمحمد العواجي 1/10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; البناء الدعوي في ممهدات الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:46:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التهييء]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسان حالي]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18072</guid>
		<description><![CDATA[لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية. ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية.</p>
<p>ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها وتوسعها، بفعل الحصار والتضييق والترهيب والملاحقة&#8230;</p>
<p>وهذا ما جعل القصد النبوي يتجه لنقل الدعوة الى القبائل المجاورة لمكة، فكثرت تحركات النبي  جهة مضارب الأقوام ومنازلهم ومواسمهم و أسواقهم، يلتمس تبليغ دعوة الإسلام و نشرها بين الناس، رغم ما كان يلقاه من أذى وصدود وإعراض وتعريض. روى غير واحد من أصحاب الحديث والسيرة عن طارق المحاربي : &#8220;&#8230;رأيت رسول الله  بسوق ذي المجاز و لي بيَاعة أبيعها، فمر وعليه جبة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، ويقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت من هذا؟ قالوا هذا غلام بني عبد المطلب. قلت فمن هذا الذي يتبعه فيرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى أبو لهب.&#8221; (انظر البدر المنير لابن الملقن 1/680).</p>
<p>في حمأة هذه الظروف و الأحوال لم ينقطع النبي  عن القيام على أمر الدعوة، ولم يتوان في البحث عن مكان آمن يسند الدعوة ويوفر لها شرط الحرية لضمان نموها وتوسعها.</p>
<p>وما كان ذلك ليتحقق إلا بمزيد تحمل الأعباء، و مضاعفة الجهد، والصبر على البلاء، واستغلال كل ما يسعف في تحقيق المراد.</p>
<p>وفي هذا الصدد كان النبي  يستغل وفود الحجاج من قبائل العرب على موسم الحج بمكة ليعرض نفسه على الناس، وأصبح يلتمس منهم إيواءه ودعوته، بمعنى أنه صار يبحث عن مكان صالح لاحتضان الدعوة، قصد استنبات بذرتها في بيئة جديدة توفر حرية سريان الدعوة ونمائها.. جاء في أخبار السيرة: كان رسول الله  يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف يقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي »، فأتاه رجل من همذان فقال: أنا، قال: «وعند قومك لي منعة»؟ قال: آتيهم وأخبرهم و ألقاق من قابل، فانطلق وجاءت وفود الأنصار.(الحديث رواه أصحاب السنن والإمام أحمد وصححه الحاكم).</p>
<p>في هذه الأجواء لم تكن السبل لتنقطع أمام الحركة الدعوية النبوية، مع البحث الدؤوب عن المخرج من الضيق والشدة، لتنفتح أمام هذه الدعوة  آفاق واسعة رحبة في بيئة محتضنة، هيأ الله فيها أسباب الإقبال والقبول. فما جاءت وفود الأنصار إلا بفعالية هذه الحركة المسترسلة المتتابعة الحلقات. ذلك أن رسول الله  دأب على عرض الدعوة على من يذهب لملاقاتهم من وفود حجاج بيت الله بمكة، فكان من أمر ذلك، في حج السنة الحادية عشر للبعثة، أن لحق نفرا من الخزرج فكلمهم وبسط لهم القول ودعاهم&#8230;</p>
<p>وملخص هذا الحدث -على ما جاء في كتب السيرة– أن رسول الله  خرج ذات ليلة ومعه أبوبكر وعلي رضي الله عنهما، فمر على منازل أقوام يكلمهم في الإسلام. الى أن صادف ستة نفر فلحقهم وكلمهم وسألهم ممن هم؟ فقالوا من الخزرج. فالتمس أن يكلمهم، فجلسوا إليه، وشرع يعرض عليهم دعوة الإسلام ويشرح حقيقته، ويدعوهم ويتلو عليهم آيات من القرآن. ثم أشار بعضهم الى بعض أنه النبي الذي تذكره اليهود و تتوعدكم به فلا تسبقنّكم إليه. انظر ما رواه طبراني عن ابن اسحاق، والحاكم والبيهقي.</p>
<p>لقد كان هذا اللقاء -على قصره منطلقا- لفتح مكان إيواء الدعوة و نصرة نبي الإسلام، وتوفير المنعة والنصرة اللازمة للقيام على البلاغ الدعوي في مواجهة المنع والتضييق، وتشديد الخناق وتعطيل سريان الدعوة، ومحاولة القضاء النهائي عليها والإجهاز على أهلها.</p>
<p>هذا وقد أضحى أمر طلب النصرة والمنعة ملحا ألجأت إلية الحاجة الماسة الى نقل بذرة الدعوة الى المكان الأنسب للإنبات والإزهار والإثمار&#8230; وهوما تحقق بتيسير الله  لبيئة جديدة مناسبة وهي بيئة يثرب. وكان من تيسير الله أن أسكن حَيّيّن من العرب، وهما الأوس والخزرج، يثرب، فجاورهما اليهود الذين كانوا يوالون قبيلة على حساب أخرى، ويأججون الصراعات فيما بينهما، ويذكرون خروج نبي لآخر الزمان، وأنهم سيسبقونهم اليه وأنهم سيقاتلونهم معه.</p>
<p>وكان هذا ما استقر في وجدان أفراد القبيلتين و سهل إقبال النفر الستة على سماع كلام رسول الله ، وإصغائهم لدعوته. فكانوا فاتحة خير على أهليهم و قبيلتهم ومدينتهم، بما تأملوه من خير هذه الدعوة، وأنها تكون سببا في جمع شمل القبيلتين المتصارعتين وتحقيق الألفة والوئام بينهما.</p>
<p>ولقد كانت مواعدتهم النبي عليه السلام اللقاء في عام قابل، فتحا عظيما لأفق ممتد أمام الدعوة، انفتحت فيه السبل لسريان هذه الدعوة بكل سلاسة وحيوية، وانتعش فيه الفعل الدعوي التربوي ليشكل قاعدة الانطلاق الجديد للبناء الدعوي العام.</p>
<p>فلما رجع هؤلاء الى قومهم بدأوا يذكرون الخبر لذويهم ومعارفهم وأهل صداقتهم، فبدأت تنتشر أخبار الدعوة وأنباء الإسلام. فلما دار العام وحل موعد الحج، خرج لموعد ملاقاة النبي  اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج، ولاقوا رسول الله  عند العقبة على الموعد، فخاطبهم وحدثهم واستوثق منهم، وأفضى الأمر الى عهد و بيعة. وهي بيعة العقبة الأولى التي تتفرد بميزتها ومكانتها في وضع الأسس واللبنات الأولى لإنشاء النواة السليمة التي تقوم عليها الدعوة والدولة معا.</p>
<p>روى البخاري بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله  قال: «تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، و لا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، و لا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم، و لا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهوله كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره الى الله إن شاء عاقبه و إن شاء عفى عنه». (انظرصحيح البخاري كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الانصار).</p>
<p>هذه مقالة النبي ، على وجازتها، تضمنت قواعد وبنود دستور مرحلي يهدف الى تأطير الحركة الدعوية لإخراج الأمة. وليس من العسير ملاحظة قيام هذه البيعة على بنود مهمة في البناء العقدي والتصحيح التصوري الذي يشكل الأساس الأول والأهم، ويكون محور الأمر كله. ثم تلت ذلك بنود تشريعية أخلاقية بانية، وهي مناداة أساس لبناء الشخصية المسلمة المتفردة بالرفعة في انضباط السلوك وسمو الأخلاق، مما لا يضيع معه هدف إنشاء الكيان الإسلامي في إطار من القيم الحضارية العليا.</p>
<p>ولعله لا تغيب عنا ظلال البند السادس من هذه البيعة، وهو ينطق بما سيكون من أمر هذه الأمة و كيانها، وفيه قوله : «ولا تعصوني في معروف» فلا يفهم منطوقه إلا باعتبار ما سيكون لأن النبي  لا ينطق إلا بمعروف، فالإشارة هنا الى ما سيِؤول اليه الأمر من قيام كيان و دولة قائمة على طاعة  في المعروف.</p>
<p>ولعل هذا ما جاءت ببيعة العقبة الثانية للتنصيص عليه بكل وضوح، ذلك أن البناء بعد الإعداد يقتضي هذا في هذا الظرف المناسب. ففي هذه البيعة بسط رسول الله بنود البيعة فقال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، و على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا لومة لائم، وعل أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».</p>
<p>لقد كانت هذه البنود في هذه البيعة  معربة عن منتهى ما وصل إليه الإعداد والتمهيد لاستئناف حركية دعوية  قابلة للنمو و التوسع، واستيعاب المقبلين عليها والمنشرحين لها. مما أهل البيئة الجديدة (يثرب) لاستقبال المهاجرين بدينهم ودعوتهم، واحتضانهم تمهيدا لاستقبال نبي الإسلام محمد بن عبد الله ، ونصرته، حيث تم استكمال بناء دعوة الإسلام ودولة الإسلام، ومن ثم إخراج الأمة القائمة على الحق بالحق، الأمة الوسط  الشاهدة على الناس بالناس. فلم يبق بعد ذلك إلا اقتفاء الاثر واتباع النهج القويم لمن أراد أن ينتفع وينفع. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>  د. الحسان حالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 10:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين في الله]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18093</guid>
		<description><![CDATA[لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، حافلا بالدروس والعبر التي ينبغي على كل مسلم الوقوف عندها والاستفادة من دروسها وعبرها.. وأقف في هذا المقال على اثنين منها، وهما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأول &#8211; ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله:</strong></span></p>
<p>ويتجلى ذلك في حسن التخطيط الذي يفضي في الغالب إلى تحقيق النجاح، فقد استفرغ النبي  جهده وامتثل أمر ربه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ(الأنفال: 60)، فاستبقى معه أبا بكر وعليا، ولم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ  كلفه رسول الله  بالمبيت في فراشه، وأبو بكر  صحبه في الرحلة وقال له: &#8220;لا تعجل؛ لعل الله يجعل لك صاحبا&#8221;(1).</p>
<p>واستعان بعبد الله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق، وواعده بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ليدله على الطريق إلى المدينة.</p>
<p>وكان عبد الله بن أبي بكر يرعى غنيماته ويأتي بها إلى غار ثور فيشرب أبوه وصاحبه  من ألبانها حتى إذا كان السحر رجع إلى مكة، وفي ذلك تأمين للطعام والشراب، كما فيه تأمين لأخبار مكة وما يدور فيها.</p>
<p>وكتم أسرار مسيره إلا ممن لهم صلة به، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله .</p>
<p>وبعد استفراغ الوسع وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، تتدخل العناية الإلهية لحفظ أوليائه وصرف أعدائه عنهم ما داموا قد حفظوه، وفي الحديث: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»(2). فنلاحظ أن المشركين قد وصلوا إلى بيت الرسول  قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي  وصاحبه..</p>
<p>ولكن الدرس هنا أن المؤمن إذا قام بما عليه وأخذ بما يستطيع من أسباب، فإن الله  سيكمل له ما يحدث من نقص خارج عن إرادته؛ لذا أغشى الله  عيون المشركين أمام بيت الرسول  فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه  وصاحبه، فعن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»(3). وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه طالبا الأمان وعارضا الزاد والمساعدة وهو المطارد الطامع في الظفر بالجائزة القائل: &#8220;لما خرج رسول الله  من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة.. وكنت أرجو أن أرده، فركبت على أثره..&#8221;(4)</p>
<p>فهذه أهم فائدة نستفيدها من الهجرة، وهي وجوب الأخذ بالأسباب البشرية مع التوكل على الله والاستعانة به في كل أمور حياتنا الفردية والجماعية للوصول إلى الأهداف وتحقيق الغايات.</p>
<p>فالآباء مطالبون بحسن تربية أبنائهم وتتبعهم في كل مراحل تنشئتهم، وبتحقيق كل حقوقهم الواجبة عليهم.. فعندئذ تبرأ ذممهم وإن قدر الله عدم صلاحهم بعد ذلك.</p>
<p>وطلبة العلم يلزمهم مذاكرة دروسهم والحرص على القيام بكل واجباتهم من حضور حلقات العلوم وسلك سبل التحصيل دون توان ولا فتور.. فهذه الأسباب وغيرها لن ينتج عنها إلا التفوق والنجاح، ولن يكون الامتحان إلا بابا إلى العز والفلاح..</p>
<p>وكذلك التاجر والصانع والفلاح وغيرهم لا بد لهم من الأخذ بالأسباب المفضية إلى التفوق وتحسين المردود كل في ميدانه الذي يشتغل فيه، تأسيا بفعله  في كل حياته وفي هجرته..</p>
<p>هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي فينبغي على الأمة والقائمين عليها وعلى تسيير شؤونها؛ حسن التدبير وجودة التخطيط والسعي الدؤوب لامتلاك القوة العسكرية والاقتصادية، مع الريادة على المستوى الاجتماعي والسياسي والتربوي.. لاسترجاع الأمجاد وقيادة الأمم، لأننا خير أمة أخرجت للناس، وبذلك يتحقق موعود الله : ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم(النور: 55).</p>
<p>هذا هو المنهج السليم الذي ينبغي أن نسير عليه أفرادا وجماعات، منهج الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، منهج رسول الله  الذي علمه للرجل الذي قال له: أرسل ناقتي وأتوكل؟ فقال له : «اعقلها وتوكل»(5)، منهج الطير التي تغدو خماصا وتروح بطانا، كما في الحديث: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا»..(6)</p>
<p>والأخذ بالأسباب مع التوكل عليه يقتضي اليقين في الله والثقة في موعوده، والتسلح باليقين سبيل الثبات على المبدأ والاستمرار في  بذل الجهد دون كلل ولا ملل..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الثاني &#8211; اليقين في الله تعالى والثقة بنصره:</strong></span></p>
<p>وهذا يتجلى في تهدئته  لصاحبه رضي الله عنه وهما في الغار والعدو متربص بهما واقف عند فتحة الغار يراقب المكان، ولو نظر إلى أسفل قدميه لرآهما، فيحزن أبو بكر ويخاف على صاحبه.. لكن النبي  صاحب القلب المفعم باليقين في وعد الله بنصره والتمكين له وهزم عدوه سيهزم الجمع ويولون الدبر(القمر: 45)، يقول له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»(7).</p>
<p>كما يتجلى يقينه  وهو في أخطر مرحلة من حياته وقد خرج متخفيا من عدوه، والصعاليك يطاردونه في كل مكان يحاولون رده إلى مكة للظفر بالجائزة، وأحدهم يستطيع الوصول قريبا منه، إنه سراقة بن مالك.. لكن عصمة الله لنبيه حالت بينه وبين النيل منه، فطلب الأمان واقترب من النبي ، وبيقينه الصادق في وعد الله بشر سراقة بنصر الله ووعده بسواري كسرى وأمر أبا بكر بأن يكتب له كتابا بذلك..</p>
<p>فمن الذي جعل النبي ، الفار بدينه، المهاجر في سبيله، المتخفي من أعدائه، يثق في نصر الله، ويخبر بظهور أمته على أعتى الأمم وأقوى الدول، أمة فارس ودولة كسرى؟؟!! إنه اليقين في الله الذي يجب على كل مسلم التسلح به لتجاوز المحن والحواجز، وقلبها إلى منح وجوائز.. فمهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر..</p>
<p>نعم إن الهجرة النبوية حدث حافل بالدروس والعبر ولو استقصيتها لطال الكلام ولكن حسبي هذان الدرسان وهاتان العبرتان ففيهما الكفاية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم:462.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:2669.</p>
<p>3 &#8211; رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي بكر الصديق ، حديث رقم:2381.</p>
<p>4 &#8211; انظر المعجم الكبير للطبراني، حديث رقم: 6603.</p>
<p>5 &#8211; صحيح ابن حبان في باب الورع والتوكل، حديث رقم:731.</p>
<p>6 &#8211; رواه الإمام أحمد في المسند، حديث رقم:205.</p>
<p>7 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; من أخلاق النبي  في بيته وأهمية الاقتداء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:53:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة الحسنى]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17205</guid>
		<description><![CDATA[لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه أكمل الهدي، وخلقه أعظم الخلق، حتى قال فيه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4)، قال ذلك منوها بشأنه ، ودعوة لنا معاشر المؤمنين كي نتأسى به وبأخلاقه العظيمة.</p>
<p>وإن من أعظم جوانب أخلاقه وأجلها، أخلاقَه في بيته مع أهله وخدمه وذريته، فإن البيت هو المحك الحقيقي الذي تتجلى فيه أخلاق المرء على حقيقتها، حيث يضعف تأثير التصنع والتجمل، ولأهمية حسن الخلق في هذا الموضع، قال : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وفيما يلي استعراض موجز لبعض مظاهر تلك الخيرية مع أهله صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p>أولا: أنه كان حريصا على تعليم أهله العلم النافع، حريصا على دعوتهم إلى العمل الصالح، امتثالا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة(التحريم: 6)، ولقوله تعالى: وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها(طه: 132).</p>
<p>وكان من آثار هذه العناية؛ أن كان أولَ من أسلم من النساء خاصة أو من الناس كافة زوجُه خديجة رضي الله عنها، فدل ذلك على مبادرته إياها بدعوتها إلى الخير، فهي أولى من غيرها بحرصه وعنايته.</p>
<p>وكان من آثارها أيضا أن أصبحت عائشة رضي الله عنها أعلم نساء هذه الأمة، فقد كانت تسأله كثيراً عما يشكل عليها وتراجعه فيجيبها، ويبين لها ما انبهم عليها، لا يتضجر ولا يتذمر، ولا يقلق ولا يجزع من مساعدتها، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>كان يحث نساءه على نوافل الطاعات والقربات، فضلا عن عزائمها وفرائضها، ففي صحيح البخاري أنه  استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري) يعني بذلك  من يوقظ نساءه لقيام الليل، حتى تكون نجاة لهن من الفتن، وأمانا من العذاب، ورفعة للدرجات.</p>
<p>كان  لا يقر أهل بيته على معصية، بل كان يبادر إلى إنكار كل منكر، ويغضب لله، ومن ذلك أن مولاه وحِبَّه وابن حِبِّه أسامةَ بنَ زيد أتاه يشفع عنده في حد من حدود الله وجب على امرأة شريفة مخزومية، فغضب أشد الغضب وقال: «أتشفع في حد من حدود الله ..؟؟» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقدم  من سفر فوجد عائشة قد زينت بيتها بستارة فيها تصاوير لذوات أرواح، فغضب وأبى أن يدخل حتى أنزلت الستارة وشقتها نصفين، وجعلتها وسادتين يجلس عليها.</p>
<p>وكان في بيته يقوم بخدمة نفسه عليه الصلاة والسلام إراحة لأهله، وتخفيفا عنهن، ومشاركة لهن، فقد سئلت عائشة عن هدي النبي  في بيته فقالت: كان يكون في مهنة أهله أي في خدمتهن، ثم فسرت ذلك بأنه كان يحلب شاته ويخيط ثوبه ويرقع دلوه ويخصف نعله ولا يزال كذلك حتى تحضر الصلاة فيخرج إليها.</p>
<p>وكان  سمحا، سهل الخلق، حتى إن أنسا خدمه عشر سنين فما عاتبه عليه الصلاة والسلام على شيء قصر فيه ولا بكلمة أف، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>وكان أمر الطعام في نفسه ليس بذاك الشيء الكبير، فلم يكن يعيب  طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإن لم يعجبه ترك، وإن وجد أكل، وإن لم يجد ربما صام، وهنا يجب أن نطرح السؤال على أنفسنا؟ ماذا يفعل الأزواج مع زوجاتهم في حالة عدم وجود الأكل موجودا ومهيأ، أو في حالة وجوده ولكن ليس على الوجه الأكمل؟</p>
<p>ومن أخلاقه أيضا أنه كان  عظيمَ الحلم والصبر مع أهله، لا سيما فيما يتعلق بأمر الغيرة بين نسائه، فقد كان يعذرهن ويغض الطرف في ذلك عنهن.</p>
<p>ومن كمال خيريته مع أهله، أنه كان محترما لهم، عطوفا عليهم، حنونا بهم، معتنيا بشؤونهم، مع كثرة أشغاله وجسيم مسؤولياته .</p>
<p>وكان يطوف على نسائه كل يوم ثم يخص الليل لمن تكون نوبتها، وربما اجتمعن في بيت التي هو عندها إذا تعذر عليه الطواف بهن، والمرور عليهن، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها، متحريا للعدل بينهن، فكان إذا أراد سفرا لم يختر منهن من يشاء، وإنما يسهم بينهن، فمن خرج سهمها خرجت معه .</p>
<p>وكان  شديد العطف على بناته، فكان نعم الأب لهن، أدبهن ورباهن، عظيم العطف والشفقة على فاطمة رضي الله عنها خاصة، فكان إذا دخلت عليه قام لها ورحب بها وقبلها في جبهتها وأجلسها بجواره، وذلك لفضلها من جهة، ومراعاة لها والله أعلم من جهة أخرى، فقد أصيبت بفقد أمها وجميع إخوتها وأخواتها.</p>
<p>هذه بعض جوانب أخلاق النبي  في بيته مع أهله وأولاده وخدمه، فلنتأس به قدر الاستطاعة، لتكون بيوتنا بيوتَ أمن وطمـأنينة وراحة وسكينة، تجذب أفرادها إلى وارف ظلالها، وجنة أرجائها، لا تدعوهم إلى الهروب من جحيمها والشرود عن قسوتها.</p>
<p>إن البيوت اليوم إلا ما رحم الله، تشتكي العنف والبطش والجفاء والبعد القلبي بين أفرادها، ولا شك أن هذه الحال البائسة، هي نتيجة للتقصير في شيء من آداب الإسلام وأخلاقه في الشأن الأسري، فلنعد إلى سبيل الرشد، ولنتفاهم، ولنتصارح، ولنتحاور مع أزواجنا وزوجاتنا، ولنبحث عن مواطن الخلل، ولنتحل بالشجاعة والتواضع، فمن وجد في نفسه خللا وتقصيرا اعترف به وأصلحه، ومن كان الحق له، فليتسامح وليغض الطرف المرة بعد المرة، ولا يقصي مطالبا بحقه كاملاً، فإن الحياة الأسرية على وجه الخصوص، لا يمكن أن تستقيم أحوالها ما دام هذا مطلب كل فرد منها ولا سيما ربان سفينتها.</p>
<p>فاللهم أصلحنا، وأصلح زوجاتنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وشيوخنا يا رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ.  رضوان طوبي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن ذلك في حقه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d9%84%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d9%84%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:33:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإطراء]]></category>
		<category><![CDATA[المدح]]></category>
		<category><![CDATA[المدح هو الذبح]]></category>
		<category><![CDATA[المدحة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[كراهة المدح في الوجه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16689</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي موسى الأشعري  قال: سمع النبي  رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة، فقال «أهلكتم، أو قطعتم ظهر الرجل» (متفق عليه). و&#8221;الإطراء&#8220;: المبالغة في المدح. قوله: في &#8220;المدحة&#8221; هي بكسر الميم، وقال عمر : &#8220;المدح هو الذبح&#8221; قال ابن بطال رحمه الله تعالى: معنى النهي أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه، فيدخل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي موسى الأشعري  قال: سمع النبي  رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة، فقال «<span style="color: #008080;"><strong>أهلكتم، أو قطعتم ظهر الرجل</strong></span>» (متفق عليه). و&#8221;<span style="color: #993300;"><strong>الإطراء</strong></span>&#8220;: المبالغة في المدح.</p>
<p>قوله: في &#8220;<span style="color: #993300;"><strong>المدحة</strong></span>&#8221; هي بكسر الميم، وقال عمر : &#8220;المدح هو الذبح&#8221; قال ابن بطال رحمه الله تعالى: معنى النهي أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه، فيدخل من ذلك الإعجاب، ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة، ولذلك قال: &#8220;قطعتم ظهر الرجل&#8221; حين وصفتموه بما ليس فيه، وفيه أن من رفع امرأ فوق حده وتجاوز به مقداره بما ليس فيه، فمعتد آثم. اهـ</p>
<p>وعن أبي بكرة  أن رجلا ذكر عند النبي  فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبي : «ويحك قطعت عنق حبك» يقوله مرارا «إن كان أحدكم مادحا لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا إن يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكى على الله أحد» (متفق عليه).</p>
<p>قوله: «ويحك» هي كلمة رحمة وتوجع، وويل كلمة عذاب. قوله: «والله حسيبه» بفتح أوله وكسر ثانيه، أي: كافِيهُ، ويحتمل أن يكون هنا فعيل من الحساب أي محاسِبهُ على عمله الذي يعلم حقيقته «ولا يزكى على الله أحد» أي لا أقطع على عاقبة أحد، ولا على ما في ضميره لكون ذالك مغيبا عنه، وجيء بذلك بلفظ الخبر ومعناه النهي أي لا تزكوا أحدا على الله لأنه أعلم بكم منكم. (الفتح ج 13، ص: 585).</p>
<p>وعن همام بن الحارث، عن المقداد  أن رجلا جعل يمدح عثمان ، فعمد المقداد، فجثا على ركبتيه، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله  قال: «إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب» (رواه مسلم).</p>
<p>قال العلماء: المراد به المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم.</p>
<p>وقال البيضاوي: المراد بحثو التراب في وجه المادح إعطاؤه ما طلب لأن كل الذي فوق التراب تراب.</p>
<p>وقيل: إذا مدحتم فاذكروا أنكم تراب فتواضعوا، ولا تعجبوا.</p>
<p>ولكن من وقف على حقيقة نفسه، وأشفق من تقصيره، لا يضره الإطراء والمدح، قال ابن عيينة : من عرف نفسه لم يضره المدح. ولهذا جاء من سنة السلف أن الرجل إذا مدح في وجهه يقول: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون. وقيل: إذا كان يحصل بذالك مصلحة كنشاطه في الخير، والازدياد منه، أو الدوام عليه، أو الاقتداء به كان مستحبا والله أعلم.</p>
<p>قال الشيخ النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة، قال العلماء: وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال: إن كان في الممدوح كمال إيمان ويقين، ورياضة نفس، ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن، ولا يغتر بذلك، ولا تلعب به نفسه، فليس بحرام ولا مكروه، وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور مدحه في وجهه كراهة شديدة، وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد   صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d9%84%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هدي الأشراف في صيانة الأموال من الضياع والإسراف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 10:49:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[الإسراف]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الضياع]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[صيانة الأموال]]></category>
		<category><![CDATA[هدي الأشراف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16364</guid>
		<description><![CDATA[لقد جبل الإنسان على شيء من الأثرة والحرص على ماله وممتلكاته، فقلما تجد الإنسان مسرفا ومضيعا لماله إلا في النادر، ولكن الأموال العامة وممتلكات الأمة فيها تقع معصية التضييع والتبذير غالبا، فيتسلط صاحب المنصب بغير حق على الأموال العامة عن الضياع والإسراف، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حج عمر سنة ثلاث وعشرين فأنق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد جبل الإنسان على شيء من الأثرة والحرص على ماله وممتلكاته، فقلما تجد الإنسان مسرفا ومضيعا لماله إلا في النادر، ولكن الأموال العامة وممتلكات الأمة فيها تقع معصية التضييع والتبذير غالبا، فيتسلط صاحب المنصب بغير حق على الأموال العامة عن الضياع والإسراف، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حج عمر سنة ثلاث وعشرين فأنق حجته ستة عشرا دينارا، فقال: يا عبد الله أسرفنا في هذا المال.</p>
<p>وكان يقول لهم : &#8220;لا يحل لعمر في مال الله إلا حليتين: حلج للشتاء، وحلة للصيف، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأناهم ولا بأفقرهم&#8221; (رواه ابن سعد من حديث الأحنف بن قيس).<br />
وكان يرى التوسع في المطعم والمشرب استنفادا للطيبات في الحياة الدنيا ينعكس بالإفلاس يوم القيامة، فعن أبي مليكة قال: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه فقال: ويحك! آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها. وكان يرى أيضا أن الإسراف في أكل المرء كل ما يشتهي، فقد دخل على ابنه عاصم وهو يأكل لحما فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا إليه، قال: أو كلما قرمت إلى شيء أكلته؟ كفى بالمرء سرفا أن يأكل ما يشتهي.<br />
وكان لا يجمع بين إدامين ويعده إسرافا، فعن الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتى عمر بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكلها، وقال: كل واحد منهما إدام. وأشد من هذا قبحا وإثما من يتلف ماله في معاصي الله تعالى، فيستعين بمال الله على معاصيه، ويدخل في عموم النهي عن إضاعة المال القليل منه والكثير.<br />
وعن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى على المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما مانعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وكتب إليه أن «كان ينهي عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، وكان ينهي عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات» (متفق عليه)، وسبق شرحه.<br />
قوله: «لا ينفع ذا الجد منك الجد» قال الخطابي رحمه الله تعالى: الجد الغنى، ويقال الحظ. أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح. وقال الراغب: المراد به هو أبو الأب، أي لا ينفع أحدا نسبه.<br />
قوله: «وكان ينهي عقوق الأمهات» قال النووي: لأن أكثر العقوق يقع للأمهات، ويطمع الأولاد فيهن. وقال القرطبي: العقوق:و مصدر عق يعق، عقوقا، أي قطع وشق. فكأن العاق يقطع ما أمره الله تعالى به من صلتهما، ويشق عصا طاعتهما. «ومنع وعات» وهو أن يمنع ما وجب عليه بذله، ويطلب شيئا يحرم عليه طلبه. اهـ</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بطلان الأعمال بإتيان الكهان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:57:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[أزواج النبي]]></category>
		<category><![CDATA[إتيان الكهان]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الكهان]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[بطلان الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[عرافا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16264</guid>
		<description><![CDATA[وعن صفية بنت عبيد، عن بعض أزواج النبي  ورضي الله عنها عن النبي  قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما» (رواه مسلم). قال العلماء: العراف من جملة الكهان، وقيل: هو الذي يزعم معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، أما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها. وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعن صفية بنت عبيد، عن بعض أزواج النبي  ورضي الله عنها عن النبي  قال: <span style="color: #008000;"><strong>«من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما</strong></span>» (رواه مسلم).</p>
<p>قال العلماء: العراف من جملة الكهان، وقيل: هو الذي يزعم معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، أما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها.</p>
<p>وقال القرطبي رحمه الله تعالى: معناه: أنها لا تقبل قبول الرضا، وتضعيف الأجر، لكنه إذا فعلها على شروطها الخاصة بها، فقد برئت ذمته من المطالبة بالصلاة. اهـ</p>
<p>أقول: ومن مات وهو مصر على التردد على الكهان وتصديقهم، والعمل بأوامرهم الشيطانية، فقد مات على سوء الخاتمة.</p>
<p>وعن أبي مسعود البدري  أن رسول الله  نهى عن ثمن الطلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. (متفق عليه).</p>
<p>ذهب جمهور العلماء إلى تحريم بيع الكلب سواء كان معلما أو غير معلم، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه.</p>
<p>واختلفت الرواية في ذلك عن مالك الأولى: لا يجوز بيعه وجب القيمة على أتلفه، الثانية: يصح بيعه وتجب القيمة، والثالثة: لا يصح ولا تجب فيه القيمة.</p>
<p>وقال أبو حنيفة : يجوز بيع وتجب القيمة على من أتلفه. وقال عطاء : يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.</p>
<p>أما مهر البغي فهو تأخذه على زناها وسمي مهرا لأنه يشبهه، وهو حرام عطاء وأخذا.</p>
<p>وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطى على كهانته، قال الهروي رحمه الله تعالى: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يؤخذ سهلا بلا مشقة، يقال حلوته إذا أطعمته الحلو، كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل. قال عياض رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال بالباطل. وقال الماوردي رحمه الله تعالى: ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. انتهى</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد   صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [40]</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 21:53:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر الجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الفتح]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[حسان بن ثابث]]></category>
		<category><![CDATA[مكافأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8281</guid>
		<description><![CDATA[في استحضار الشعر الجاد و مكافأة أصحابه روى الحاكم «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما دخل رسول الله عام الفتح،رأى النساء يَلطمن وجوه الخيل بالخمُر، فتبسم إلى أبي بكر ، وقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟» فأنشده أبو بكر : عَدِمْت ثَنِيتي إنْ لم تَرَوها             تُثِير النَّقعَ مِن كَتِفَي كَدَاءُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>في استحضار الشعر الجاد و مكافأة أصحابه</strong></address>
<p>روى الحاكم «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما دخل رسول الله عام الفتح،رأى النساء يَلطمن وجوه الخيل بالخمُر، فتبسم إلى</p>
<p>أبي بكر ، وقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟» فأنشده أبو بكر :</p>
<p>عَدِمْت ثَنِيتي إنْ لم تَرَوها             تُثِير النَّقعَ مِن كَتِفَي كَدَاءُ</p>
<p>يُنازِعْنَ الأعِنَّة مُسْرعاتٍ               يُــــلَـطِّـمْــهُــــن بـالـخُمُـــرِ النّســــــاءُ</p>
<p>فقال رسول الله : «ادخلوا من حيث قال حسان» (1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا حديث من الأحاديث اللطيفة في باب الشعر، وفيه أربع مسائل:</p>
<p>أولها أن المناسبة فتح مكة، وقد كان ذلك سنة ثمان من الهجرة.</p>
<p>وثانيها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك المشهد، وسمع قبله الشعر المرتبط به، فكان قوله: «ادخلوا من حيث قال حسان» دالا على حدوث كل ذلك قبل فتح مكة.</p>
<p>ومعنى «يُلَطِّمْهُن بالخُمُرِ النسـاء» عند ابن الأثير: «ينفضن ما عليها من الغبار، فاستعار له اللطم» (2)، وهو عند شارح ديوان حسان: «فاجأتهم الخيل، فخرج النساء يلطمن خدود الخيل يرددنها لترجع» (3).</p>
<p>وبين المعنيين فروق: منها أن النساء في الأول مسلمات، وفي الثاني مشركات، ومنها أن الواقعة كانت في الطريق إلى مكة حسب المعنى الأول، وبمكة حسب المعنى الثاني.</p>
<p>وقد يرجّح المعنى الأول أمران:</p>
<p>كون الرؤية النبوية للنساء كانت قبل دخول مكة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم  قال: «ادخلوا من حيث قال حسان»، فدل على أنهم لم يدخلوا مكة بعد.</p>
<p>وكوْن الظرف عصيبا، وقد فرّ فيه بعض المشركين، وغلّق البعض عليهم الأبواب، ونُودي بمكة: «مَن دَخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومَن دخل المسجد فهو آمن» (4)، فكيف يُتصور أن تتجرأ النساء على الخروج من منازلهن أولا، ثم على اعتراض خيل المسلمين ولطمها، دفعا لها نحو الرجوع؟!</p>
<p>وأما المسألة الثانية فهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى فعل النساء بالخيل تبسم إلى أبي بكر ، وعلة تبَسُّمه تَذَكُّره ما سبَق أن سَمِعه من شعر لحسان له صلة بالمناسبة، وقد طلب مِن أبي بكر أن ينشده إياه، وفيه أن النبي كان يسمع شعر حسان، وأن أبا بكر كان راوية للشعر، وأن النبي كان يعلم حفظه له وقوة استحضاره، ويُقويه ما رواه الإمام أحمد في مسنده : «كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه ولا أعجب من فهمك، أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس&#8230;» (5).</p>
<p>وأما المسألة الثالثة فهي أن موضوع الحديث بين النبي وأبي بكر شعر حسان، وقد ذكر أبو بكر بيتين مقتصرا على محل الشاهد، وهما من قصيدة حسان الهمزية المشهورة التي يقول فيها:</p>
<p>هَجَوْتَ مُحَمّدًا فَأَجَبْت عَنْهُ       وَعِنْدَ اللّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ</p>
<p>هَجَــوْتَ مُحمَّـــدا بَــرّا تَقيـــا       رَسولَ اللّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ</p>
<p>فَإِنّ أَبِي وَوَالِـدَهُ وَعِرْضِــــي       لِعَرْضِ مُحَمّدٍ مِنْكُـمْ وِقَــاءُ (6)</p>
<p>ويفيد حديث الباب، وسياق الإنشاد للقصيدة في صحيح مسلم (7) أنها أنشدت قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم للفتح؛ بل ما أنشدها حسان إلا في سياق الرد على المشركين بطلب نبوي، وهو ما تظهره القصيدة نفسها، ومنها الأبيات التي أوردناها آنفا، وفيها رد على أبي سفيان، فكيف نقبل بعد ذلك إيراد ابن هشام لها ضمن ما قيل في الفتح، وقوله بين يديها: «وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان» (8)، ثم قوله عقبها: «قال ابن هشام: قالها حسان يوم الفتح» (9).</p>
<p>ويبدو أن محل الإشكال كون حسان يذكر الفتح في القصيدة، في قوله:</p>
<p>فإنْ أَعْرَضتمو عَنّا اعْتَمَرْنَا   وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ</p>
<p>وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَاب يَوْمٍ     يُعِــــز اللّــــهُ فِـيـــهِ مَـــنْ يَـشَـــــاءُ</p>
<p>ومعلوم أن النبي في خرجته تلك لم يكن يريد العمرة؛ بل الفتح، وأنه خرج يريد العمرة سنة ست فكان صلح الحديبية، ثم خرج معتمرا سنة سبع فيما عرف بعمرة القضية، والظاهر أن هذا مقصود حسان، وأنه كان يهدد قريشا إن هي منعت رسول الله من العمرة بناء على اتفاق الحديبية، فيكون شعره سابقا على الفتح بسنة.</p>
<p>وحمْل قوْل حسان «يلطمهن بالخمر النساء» بالمعنى الثاني على ما قبل فتح مكة ممكن؛ لأن قريشا كان لديها استعداد لخوض مزيد من المعارك، ونساء قريش كانت لديهن الجرأة وقتها لاعتراض خيل المسلمين.</p>
<p>ومهما يكن فإن معاني شعر حسان حاضرة في ذهن النبي ، وهو يذكرها في مناسبتها، وربما استعادها، واستنشد الشعر المعبّر عنها، وفيه منقبة لهذا الشاعر الذي خدَم الدعوة الإسلامية، ومنْحه قيمة إضافية؛ لحضوره في لحظات حاسمة.</p>
<p>بقيت إشارة إلى أن الرواية التي تتداولها المصادر الأدبية وهي رواية الديوان، هي:</p>
<p>عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لمْ تَرَوْها   تُثِير النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ</p>
<p>وهذه الرواية أصرح وأوضح للمقصود.</p>
<p>وأما المسألة الرابعة فهي أن رسول الله لما سمع البيتين قال: «ادخلوا من حيث قال حسان»، يقصد بذلك موضع كداء كما في البيت الأول منهما، وهو «موضع الثنية التي في أصلها مقبرة مكة» (10)، و«كداء التي دخل منها النبي هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة، وهي التي تهبط منها إلى الأبطح، والمقبرة منها عن يسارك» (11).</p>
<p>واختيار النبي الدخول من كداء منقبة أخرى لحسان، وهي إشارة لطيفية إلى محل شعره لدى النبي ، وتقدير لما بذله من جهد في خدمة الدعوة، وتذكير بأن مكانته محفوظة، وشعره حاضر، وأن معاني الشعر الجاد محل عناية وتقدير.</p>
<p>وليس لقرار النبي الدخول من كداء من سبب إلا قول حسان، وكأن اختيار هذا المكان مكافأة لهذا الشاعر، وقد حفظتها وتداولتها كتب الحديث والسيرة والتاريخ والأدب والجغرافية&#8230; وفي ذلك الاختيار توجيه لطيف إلى ضرورة العناية بطاقات الأمة وكفاءاتها، وحسن اختيار المكافآت لها مما قد لا يُكلّفنا شيئا؛ ولكن يحمل مِن الدلالات الإيجابية الكثير.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1)- المستدرك (4/19، حديث رقم 4499). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».وقد ذكره ابن حجر في (فتح الباري، 8/10)، وقال: «إسناده حسن».</p>
<p>(2)- النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/251، مادة «لطم».</p>
<p>(3)- ديوان حسن بن ثابت، ص: 74.</p>
<p>(4)- سيرة ابن هشام، 4/37.</p>
<p>(5)   مسند أحمد، 17/314، حديث رقم 24261، وقد علق عليه محققه بقوله: «إسناده حسن؛ لأجل عبد الله بن معاوية».</p>
<p>(6) – ديوان حسان بن ثابت، ص: 71-77.</p>
<p>(7) – صحيح مسلم، 16/41-44، ح.ر2490، ك.فضائل الصحابة، ب.فضائل حسان&#8230;</p>
<p>(8) – سيرة ابن هشام، 4/58.</p>
<p>(9) – م.س.</p>
<p>(10) – م.س.</p>
<p>(11) – معجم البلدان، 4/440.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [37]  في  التمثل بالشعر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 13:56:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[التمثل بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الجواب]]></category>
		<category><![CDATA[السؤال]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤول]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[روى الترمذي]]></category>
		<category><![CDATA[وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11614</guid>
		<description><![CDATA[روى الترمذي روى الترمذي عن شُريح «عن عائشة، قال: قيل لها: هل كان النبي يَتَمثَّل بشيء من الشِّعر؟ قالت: كان يَتمثل بشِعر ابن رَواحة، ويَتمثّل ويَقول: ويأتيكَ بالأخبار من لم تُزوّد(1).. هذا حديث من أحاديث التمثل النبوي بالشعر، وفيه ثلاثة أمور: السؤال، والمسؤول، والجواب. أما السؤال فهو  « هل كان النبي  يتمثل بشيء من الشعر؟»، وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #3366ff;">روى الترمذي روى الترمذي عن شُريح «عن عائشة،</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">قال: قيل لها: هل كان النبي يَتَمثَّل بشيء من الشِّعر؟</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">قالت: كان يَتمثل بشِعر ابن رَواحة، ويَتمثّل ويَقول:</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">ويأتيكَ بالأخبار من لم تُزوّد(1)..</span></p>
<p>هذا حديث من أحاديث التمثل النبوي بالشعر، وفيه ثلاثة أمور: السؤال، والمسؤول، والجواب.</p>
<p>أما السؤال فهو  « هل كان النبي  يتمثل بشيء من الشعر؟»، وهو يدل على الحرص على معرفة سنة رسول الله ، وموقفه من الشعر والتمثل به، ولهذا السؤال خلفيتان:</p>
<p>خلفية تعبدية؛ لأن المسلم مطالب بمعرفة أحكام الله تعالى في كل شيء، والاقتداء بالنبي  في ذلك.</p>
<p>وخلفية معرفية؛ لأن المسلمين يقرؤون في القرآن الكريم قول الله تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) (2)، فيتبادر إلى أذهانهم بكل تلقائية هذا السؤال: أيَتَعَلَّق مضمونُ الآية بقول الشعر فقط، أم بقوله وسماعه والتمثل به؟!</p>
<p>ونحن نستبعد- بناء على تينك الخلفيتين- أن يكون سبَبُ السؤال تحوُّلا في الموقف من الشعر وتحرّجا منه، وقد رأينا في باب سابق أن مَجالِسَ الرسول   والصحابة من بَعدِه كان يُنشَد فيها الشعر.</p>
<p>ومقتضى ما سبق أن موضوع السؤال هو التمثل بالشعر، لا قوْل الشعر، أو سماعه.</p>
<p>و(مثل) «أصلٌ صحيح يدلُّ على مناظرَة الشّيء للشيء»، و«تَمَثَّل إذا أَنشد بيتاً ثم آخَر ثم آخَر&#8230; والـمَثَلُ: الشيء الذي يُضرَب لشيء مثلاً فـيجعل مِثْلَه»، وهذا الشعر المتمثل به له علاقة بالمثل، وهو «عبارةٌ عن قولٍ في شيءٍ يُشْبِهُ قولاً في شيءٍ آخَرَ بينَهما مُشَابَهة لِيُبَيِّنَ أحدُهُمَا الآخَرَ ويُصَوِّرَهُ نحوُ قولِهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، فإن هذا القولَ يُشْبِهُ قَولَكَ: أَهْمَلْتَ وقْتَ الإمكانِ أَمْرَكَ».</p>
<p>والتمثل بالشعر بناء على ذلك جَمْع بين الشعر والمَثَل في قولٍ واحد، وإنما يكون الأمر كذلك إذا تَضمن ذلك الشعرُ حِكمة.</p>
<p>فقد ظهر أن سؤال السائل موضوعه استعمال النبي  للشعر الجاري مجرى الأمثال في المواقف التي تَقتضي ذلك.</p>
<p>وأما الأمر الثاني في الحديث فهو أن السائل قَصَد أم المؤمنين عائشة؛ لِما لديها مِن عِلمٍ بسيرة النبي  في بيته؛ لأنهم كانوا يرون سيرته بين الناس في الحياة العامة ويعلمونها، وما أظن أنه خفي على بعضهم وحتى على السائل أنه  تمثل بالشعر في العمل وغيره، ومن ذلك تمثله في بناء المسجد، وحفر الخندق، وغير ذلك&#8230;، ولشيوع ذلك ترجح لدينا أن موضوع السؤال ليس هو مطلق التمثل النبوي بالشعر؛ بل هو الحياة الخاصة للنبي  وهو داخل بيته، فإذا أردنا حينها أن نعيد صياغة السؤال وفق ما انتهينا إليه، فسيكون بهذه الصيغة: أكان النبي  يتمثل بالشعر في بيته؟</p>
<p>والسؤال بتلك الصيغة منسجم مع أمر ذيوع سماع النبي  الشعر وتمثله به في عدد من المواقف والمناسبات خارج بيته، ومنسجم كذلك مع التوجه بطلب الجواب من زوج النبي  دون غيرها.</p>
<p>وأما الأمر الثالث فهو جواب أم المؤمنين عائشة، وهو: «كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل&#8230; »، وفي رواية عند الإمام أحمد أنها قالت: «كان رسول الله  إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة&#8230;»(3)، وفي جواب أم المؤمنين مسائل:</p>
<p>منها أن النبي  كان يتمثل بشعر شاعرين هما ابن رواحة وطرفة.</p>
<p>ومنها أن تمثله بالشعر مرتبط بمناسبة الشعر المتمثل به لمقتضى الحال، لا بإسلام قائله (ابن رواحة) أو كفره (طرفة).</p>
<p>ومنها أنه كان يتمثل بشعر ابن رواحة، وأما طرفة فكان يتمثل فقط بذلك الشطر من شعره لمناسبة اقتضته.</p>
<p>ومنها أن تمثله بشطر بيت طرفة مناسبته استراثة النبي  الخبر.</p>
<p>ومنها أن ذلك التمثل كان عادة من عاداته، فأم المؤمنين عائشة تقول: «كان يتمثل» «كان رسول الله  إذا استراث الخبر&#8230;».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)-  صحيح سنن الترمذي، 3/136-137، حديث رقم 2848، ك. الأدب، ب.ما جاء في إنشاد الشعر، وقد علق عليه الترمذي بقوله:« هذا حديث حسن صحيح»، وقال الألباني: «صحيح». والشعر صدر البيت: «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا» (ديوان طرفة، ص:41)، وهو من معلقة طرفة المشهورة «لخولة أطلال ببُرقة تَهْمَد&#8230;».</p>
<p>(2)-  سورة يس، الآية 69.</p>
<p>- مقاييس اللغة، 5/296 مادة «مثل».</p>
<p>- لسان العرب، 11/611 مادة «مثل».</p>
<p>- مفردات ألفاظ القرآن، ص: 759 مادة «مثل».</p>
<p>(3)- مسند أحمد، 17/208-209، حديث رقم 23905، وقد علق عليه محققه بقوله: «إسناده صحيح»، ورواه الهيثمي في(مجمع الزوائد: 8/128)، وقال: «رجاله رجال الصحيح».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
