<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الناس</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قواعد في  الاختلاف والائتلاف &#8211; الاختلاف بين الناس طبيعة تكوينية، والالتزام بآدابه وأحكامه فريضة تشريعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:25:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11532</guid>
		<description><![CDATA[تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول.<br />
ومن أول القواعد التي يلزم تقريرها وتحريرها، وفقه عبارتها وإشارتها، القاعدة التي صدرنا بها هذا المقال وجعلناها بداية الاستدلال على أن الاختلاف بين الخلائق فيه من الأسرار واللطائف ما يقتضي استحضار حِكم الشارع الحكيم في التعاون وتكامل الوظائف.<br />
وبيان هذه القاعدة يستلزم نظرين واستنتاجين؛ فأما النظران فيتعلق أحدهما بالنظر في الآيات الكونية المنظورة، وثانيهما بالنظر في الآيات القرآنية التشريعية المسطورة، وأما الاستنتاجان فيتعلق كل واحد منهما بكل واحد من النظرين.<br />
فالنظر المتعلق بالآيات الكونية المنظورة ينتهي الناظر فيه إلى ملاحظتين واستنتاج:<br />
الأولى: أن جميع ما خلق الله من مخلوقات: أجناسا وأنواعا وأفرادا، جواهر وأعراضا جليها وخفيها، شاهدها وغائبها&#8230; لا تكاد تجد فيها شيئين يتماثلان تماثلا تاما، أو يتطابقان من جميع الجهات والاعتبارات تطابقا كليا، أو يتساويان تساويا واحدا، وإنما يختلف كل واحد منها عن الآخر نوعا من الاختلاف قد يزيد أو ينقص، ويباينه قدرا من التباين قد يقوى وقد يضعف، ويغايره نوعا من التغاير قد يكثر حتى يطغى وقد يدق حتى يخفى.<br />
الثانية: أن جميع هذه المخلوقات المختلفة رغم اختلافها اختلاف تباين أو تنوع أو تغاير أو اختلاف وظائف وعلاقات فإنها تتكامل في وظائفها وتأتلف في غاياتها حتى في صور اختلاف التضاد والتناقض؛<br />
فمن الجهة الأولى كل من المتضادين يؤدي غاية واحدة ووظيفة واحدة هي تحقيق التوازن في كون الله وبين مخلوقاته.<br />
ومن جهة ثانية تحقيق الانسجام والتناغم والتكامل مع بقية مكونات المنظومة الكونية في بعدها الجزئي والقطاعي أو بعدها الكلي والشمولي.<br />
ومن جهة ثالثة تحقيق الخضوع المطلق لنظام الله تعالى وسننه وقوانينه الذي خلق هذه المخلوقات للسير وفقها،<br />
ومن جهة رابعة تحقيق العبودية التكوينية، ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11)، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( مريم: 93)<br />
أما الاستنتاج: فيؤول إلى القول بأنه مادامت كل المخلوقات تتسم بالتنوع والاختلاف مع التكامل في الوظائف، والائتلاف في المقصد والغاية والخضوع الفطري لنظام كوني واحد، فإن هذا لا يدل إلا على وحدة الصانع ووحدة الخالق، الذي خلق الخلق مختلفا وخلق له وظائف متعاضدة، وما على الجميع إلا أن يؤدي واجبها، وغاية واحدة على الجميع الحج إليها، وسننا ثابتة على الجميع أن يحتكم إليها وأن يخضع لها.<br />
وخلاصة كل من النظرين والاستنتاج أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية يخضع لها الكون كله ولا يحاشى أحد من المخلوقات من الدخول تحتها، ولا دخل للخلائق في صنعها وإيجادها أو تجاوزها وإبعادها وهي تفيد التنوع والتعارض ظاهرا، و التكامل والتساند والتعاضد باطنا، وتدل على الاختلاف في المخلوقات ظاهرا ، وعلى وحدة الخالق ظاهرا وباطنا، ومن هنا قلنا الاختلاف سنة تكوينية<br />
أما النظر في الآيات القرآنية المسطورة فيفضي بصاحبه إلى ملاحظتين واستنتاج أيضا :<br />
الأولى تتعلق ببيان الله تعالى لعباده وإرشادهم إلى أن معرفة ظاهرة اختلاف المخلوقات دالة على وجوده ووحدانيته، ودالة أيضا على بديع صنعه وعظيم قدرته في خلق الخلائق وجعلهم مختلفين أعيانا، ومتكاملين وظائف، ومؤتلفين جميعا في سلك العبودية لله تعالى. ولنا أن نتأمل الآيات التالية:<br />
- قول الله تعالى: وَمِنَ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (الروم : 22).<br />
- إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون (البقرة :164)<br />
- وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله (الأنعام:141)<br />
وغير هذا من الآيات القرآنية التي تدعو إلى النظر والتفكر في ظاهرة الاختلاف في الألوان والثمرات والأعيان والظواهر الكونية والحياتية واعتبارها آية كونية دالة على وجود الله(= آية) ودالة على عظمته تعالى واستحقاقه للألوهية والربوبية والعبودية وحده، وفي هذا السياق جاء مدح ظاهرة الاختلاف التكويني الخلقي وأنها تمثل أمرين : الأول عظمة الله جل جلاله تسوجب إفراد الله تعالى بالتأليه والعبادة، والثاني يمثل نعمة من نعم الله تعالى وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه (النحل:13)، فالتعبير ب»لكم» مشعر بالنعمة والإنعام على نحو: هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا (البقرة : 28)، والنعمة تستوجب شكر المنعم، وشكر المنعم عبادة والعبادة لا تكون إلا بما شرع.<br />
الثانية: تتعلق بتوجيه الله جل وعلا لعباده من بني آدم (= الخلق المكلف) إلى ما ينبغي التزامه من آداب وضوابط وأحكام تجاه ظاهرة الاختلاف في الكون والحياة تصورا واعتقادا، أحوالا وأعمالا، حالا ومآلا حتى يستثمر ذلك في الاتجاه الصحيح وهو الحكمة من سنة الاختلاف. ويكفي في هذا المقام التنبيه إلى الأحكام والضوابط والشروط الواردة في قوله تعالى في الآيات القرآنية والتوجيهات النبوية التالية:<br />
- خــلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعــل بينكم مــودة ورحمة (الروم: 21)<br />
- يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: 13)<br />
لذلك كان الخروج عن مقتضى المودة والرحمة والتعارف وأمثال ذلك من محاسن الأخلاق في معاملة الغير مخالفة لمقصد الله وعصيانا لأمره، وذلك مما يفضي إلى تحويل نعمة الاختلاف إلى نقمة &#8230; أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض (الأنعام:65)<br />
بل إن رسالة القرآن جاءت لتبين للناس ما اختلفوا فيه من الحق تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، ووجوب رده إلى الله ورسوله، ووجوب التعامل مع المخالف بأحسن الأخلاق وأفضل الآداب في سائر أبواب المعاملات والتصرفات التي يختلف الناس في تقديرها ويتفاوتون في تدبيرها لتفاوت قدراتهم الفكرية والبدنية واختلاف أحوالهم النفسية وأوضاعهم الاجتماعية زمانا ومكانا.<br />
أما الاستنتاج فيتعلق بأن الله جل وعلا بين لنا في كتابه المنظور والمسطور أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية تجسد عظمة الله جل جلاله في الخلق، وأن اختلاف الخلائق لا يلغي ائتلافها ووحدتها وتكاملها وأن الاختلاف مطلوب لغيره وهو التكامل، ولغاية أسمى هي الرحمة والتوسعة على العباد، والتدليل على عظمة الخالق ووحدانية جل وعلا.<br />
لذلك بين الله عز وجل قي كتابه المتلو أحكام الاختلاف ومقاصده ووجوب الامتثال للآداب والشروط والحدود التي حدها الله تعالى لخلقه وشرعها لهم، ومراعاة مقاصده والحكم من خلقه الخلق مختلفين، وهذا الاستنتاج هو الذي سمح لنا بصياغة القاعدة وفق العبارة التالية: الخلاف بين المخلوقات طبيعة تكوينية والالتزام بآدابه وشروطه فريضة تشريعية. ولذلك لا يجب السير في معاكسة السنة التكوينية ولا عصيان الفريضة التشريعية فالخروج عنهما هو الذي يولد الاستبداد بجميع أنواعه والطغيان والعدوان على حق الله أولا، وحق الآخرين في التفكير والتدبير ثانيا، وانظروا رحمكم الله كم عانت البشرية والأمة المسلمة حينما حادت عن هذه القاعدة. وليس ينقل البشرية عموما من الشر إلى الخير إلا الاستفادة مما وهبها الله تعالى من نعمة اختلاف المواهب والطاقات والقدرات واختلاف المناهج والطرائق أولا، ولا ينقل الناس من الحياة الضنك إلى الحياة الطيبة إلا بتحصيل الخضوع للسنة التكوينية والفريضة التشريعية معا، لأن كل من الطبيعية التكوينية والفريضة التشريعية تستلزم الخضوع والامتثال للمكون المشرع الحكيم الله تعالى، وإذا كان كل من الخضوعين عبودية فإنهما يختلفان من جهة أن الخضوع التكويني عبودية اضطرارية بينما الخضوع التشريعي عبودية اختيارية، والله عز وجل يريد منا أن نعبده اختيارا كما نعبده اضطرارا كما قرر الإمام الشاطبي في موافقاته. فحينما نختلف لموجبات طبيعية نكون في عبودية اضطرارية وحين نتأدب بأدب الشرع مع مخالفينا نكون في عبودية اختيارية. ويترتب على هذا قاعدة أخرى هي أن الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية. وهي موضوع الحلقة المقبلة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبرة   ليكن همك  إسعاد الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%83-%d8%a5%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%83-%d8%a5%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 11:21:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[إسعاد]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[عبرة]]></category>
		<category><![CDATA[عبرة ليكن همك إسعاد الناس]]></category>
		<category><![CDATA[قصة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة]]></category>
		<category><![CDATA[ليكن]]></category>
		<category><![CDATA[منير مغراوي]]></category>
		<category><![CDATA[همك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10343</guid>
		<description><![CDATA[بينما طالب علم رفقة شيخه في نزهة بين الحقول، إذ رأوا فلاحا وهو منهمك في العناية بحقله، وقد ترك نعليه بعيدا. فقال الطالب لشيخه: ما رأيك أن أخفي نعلي هذا الفلاح، ثم نختبئ ونرى رد فعله فنستمتع لبعض الوقت. رد الشيخ قائلا: يا بني تعلم أن لا تبني سعادتك على أحزان الآخرين وآلامهم، وعوضا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بينما طالب علم رفقة شيخه في نزهة بين الحقول، إذ رأوا فلاحا وهو منهمك في العناية بحقله، وقد ترك نعليه بعيدا.<br />
فقال الطالب لشيخه: ما رأيك أن أخفي نعلي هذا الفلاح، ثم نختبئ ونرى رد فعله فنستمتع لبعض الوقت.<br />
رد الشيخ قائلا: يا بني تعلم أن لا تبني سعادتك على أحزان الآخرين وآلامهم، وعوضا من ذلك هلا وضعت بعض المال في النعلين ثم نرى تصرف هذا الفلاح الفقير.<br />
أعجب الطالب بالفكرة، وكان غنيا، فتسلل حتى وضع في النعلين قدرا لا بأس به من المال، ثم تواريا خلف شجرة، حتى إذا قضى الفلاح عمله وهم بالرجوع، أتى نعليه فإذا فيهما مال كثير، فنظر عن يمينه فلم ير أحدا ثم نظر عن شماله فلم ير أحدا، ثم جثا على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء باكيا ثم قال: أشكرك يا رب، فأنت وحدك تعلم كم أنا محتاج لهذا المال، فزوجتي مريضة ولا أملك ثمن الدواء، فلك الحمد والشكر.<br />
هنا بكى الطالب وتأثر الشيخ ثم قال: أرأيت يا بني كيف أدخلت السرور على هذا الفلاح، وكيف تأثرت بهذا المشهد، فليكن همك إسعاد الناس، إذ سعادتك في سعادتهم.<br />
انتهت القصة، ولا ريب أن فيها عبرا كثيرة ودروسا شتى، ولعل أعظمها أن تحرص أيها المبارك على إسعاد من حولك وإدخال السرور على قلوبهم، فهو والله أفضل ما تتقرب به إلى ربك، وأرجى عمل ترجو به الزلفى لديه. وسبل إسعاد الناس كثيرة لو فكرت قليلا، فاحرص في كل فرصة أن تبتكر أسلوبا لإسعاد الناس.<br />
فاللهم اجعلنا سببا في إسعاد الناس، وقضاء حوائجهم. آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>منير مغراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%83-%d8%a5%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بلاغ للناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:40:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[بلاغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[أيها الناس اسمعوا و عوا وإذا وعيتم فابلعوا وإذا ابتلعتم فاركعوا من مات مات ومن لم يمت فليعش إن شاء فقيرا أو حقيرا أو خفيرا لدى المخابرات في الحياة و حتى قبل الممات أيها الناس إن في بؤسكم لعبر و في غنانا لصدق الخبر أنتم العبيد و نحن السادة ولنا القدوة ولنا الريادة من كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">أيها الناس اسمعوا و عوا</p>
<p style="text-align: right;">وإذا وعيتم فابلعوا</p>
<p style="text-align: right;">وإذا ابتلعتم فاركعوا</p>
<p style="text-align: right;">من مات مات</p>
<p style="text-align: right;">ومن لم يمت فليعش إن شاء</p>
<p style="text-align: right;">فقيرا أو حقيرا</p>
<p style="text-align: right;">أو خفيرا لدى المخابرات</p>
<p style="text-align: right;">في الحياة و حتى قبل الممات</p>
<p style="text-align: right;">أيها الناس إن في بؤسكم لعبر</p>
<p style="text-align: right;">و في غنانا لصدق الخبر</p>
<p style="text-align: right;">أنتم العبيد و نحن السادة</p>
<p style="text-align: right;">ولنا القدوة ولنا الريادة</p>
<p style="text-align: right;">من كان معنا فهو معنا</p>
<p style="text-align: right;">فلا يخاف ولا يرتاب</p>
<p style="text-align: right;">و من وقف ضدنا</p>
<p style="text-align: right;">فهو حتما مع الارهاب</p>
<p style="text-align: right;">وقد ضل و خاب</p>
<p style="text-align: right;">حتى وإن ندم وتاب</p>
<p style="text-align: right;">فلنديقنه سوء العذاب</p>
<p style="text-align: right;">وله منا الويل والثبور</p>
<p style="text-align: right;">وعظائم الأمور</p>
<p style="text-align: right;">فلا يلومن  إلا نفسه</p>
<p style="text-align: right;">لدى أي بلاء  مسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نداء الناس في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:24:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20467</guid>
		<description><![CDATA[النداء في القرآن الكريم كثير،  وكثيرة هي السورة التي تشتمل على نداءات ترتبط بموضوع السورة ومضمونها والغرض منها،  وسورة البقرة أول سورة نزلت بعد الهجرة، تضمنت نداءات كثيرة،  فيها النداء بصيغة {ياأيها الناس} الآيتان : 21،  167 وبصيغة {ياأيها الذين آمنوا} في الآيات  :  103،  152،  171،  177،  182،  206،  252،  262،  266،  277،  281 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>النداء في القرآن الكريم كثير،  وكثيرة هي السورة التي تشتمل على نداءات ترتبط بموضوع السورة ومضمونها والغرض منها،  وسورة البقرة أول سورة نزلت بعد الهجرة، تضمنت نداءات كثيرة،  فيها النداء بصيغة {ياأيها الناس} الآيتان : 21،  167 وبصيغة {ياأيها الذين آمنوا} في الآيات  :  103،  152،  171،  177،  182،  206،  252،  262،  266،  277،  281 ونداء بني إسرائيل في الآيات  : 39،  46،  122 ونداء آدم في الآيتين  : 32،  34 ونداء موسى في الآيتين 54،  60 ونداء الرب مع حذف ياء النداء في العديد من الآيات.</p>
<p>ونقف عند أول نداء في هذه السورة الكريمة وهو قوله تعالى  :  {ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون  الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهاركلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}.</p>
<p>هذا النداء جاء بعد أن عدد الله تعالى فرق المكلفين من المتقين والكافرين والمنافقين، وأن المتقين على هدى من ربهم، وأن الكافرين مختوم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وأن المنافقين مرضى،  وزادهم الله مرضا، وهم صم بكم عمي، وذلك كله في تسعة عشر آية(1)</p>
<p>فبعد ما ذكر الله عز وجل صفات هذه الفرق الثلاث،  وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها أو يشقيها أو يحظيها عند الله أو يرديها، أقبل عليهم بالخطاب، وهوالالتفات الجميل كقوله تعالى{إياك نعبد} وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك للسامع، ينبه المتكلم المخاطب بالالتفات فضل تنبيه، ويستدعي إصغاءه إلى إرشاده. وأسلوب الالتفات يهز المخاطب هزا ويشوقه إلى الإصغاء والإنصات، وهذا الافتنان في الحديث،  والخروج فيه من صنف إلى صنف، يفتح الآذان للاستمتاع(2).</p>
<p>وهذا النداء من الله تعالى إلى العباد يهيئ المخا طبين لما ينفعهم إرشادا لهم، ورحمة بهم  لأنه لا يرضى لهم الضلال، ولم يكن سوء صنعهم حائلا دون إعادة إرشادهم، والإقبال عليهم بالخطاب ففيه تأنيس لأنفسهم بعد أن هددهم ولامهم وذم صنعهم ليعلموا أن الإغلاظ عليهم ليس إلا حرصا على صلاحهم وأنه غني عنهم3.</p>
<p>قوله تعالى {يا أيها الناس} المراد بالناس كافة المكلفين مومنهم وكافر هم،  وطلب العبادة من المومنين طلب الزيادة فيها، وإقبالهم عليها، ومن الكافرين ابتداؤها، ومشروط فيها ما لابد منه، وهو الإقرار، كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرهما، وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الامر به وإن لم يذكر حيث لم ينفعل إلا به وكان من لوازمه، على أن مشركي مكة كانوا يعرفون الله ويعترفون به(4) يقول الله تعالى  :  {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} فلما بين الله تعالى حال الفرق الثلاث  : المتقين والكافرين والمنافقين فرع على ذلك أن دعا الناس إلى عبادته، وأن يلتحقوا بالمتقين دون الكافرين والمنافقين بهذه الآيات الخمس من قوله {ياأيها الناس} إلى قوله :  {وهم فيها خالدون}(5).</p>
<p>و(يا) حرف للنداء وهو أكثر حروف النداء استعمالا، فهو أصل حروف النداء، ولذلك لايقدرغيره عند حذف حرف النداء،  ولكونه أصلا كان مشتركا بين نداء القريب والبعيد و(أي) في الأصل نكرة تدل على فرد من جنس اسم يتصل بها  بطريق الإضافة  نحو :  أي رجل أو بطريق الإبدال نحو : (ياأيها الرجل)وإنما كثر النداء في كتابه تعالى على طريقة {ياأيهاالناس} لاستقلاله بأوجه من التأكيد، وأسباب من المبالغة كالإيضاح بعد الإبهام،  واختيار لفظ البعيد، وتأكيد معناه بحرف التنبيه، ومعلوم أن كل ما نادى الله عباده : من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده واقتصاص أخبار الأمم الدارجة عليهم، وغير ذلك مما أنطق به كتابه -أمور عظام وخطوب جسام- ومعان علمهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها، لأنهم عنها غافلون، فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ(6).</p>
<p>قوله تعالى  :  {اعبدوا ربكم}</p>
<p>أول فعل أمر جاء بعد النداء هو {اعبدوا} والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه، وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال : طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام.  قال الراغب : العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى، ولهذا قال :  {ألا تعبدوا إلا إياه}(يوسف  :  40) والعبادة ضربان : عبادة بالتسخير وهي للإنسان والحيوان والنبات، وعلى ذلك قوله :  {ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال}(الرعد  :  15) وعبادة بالاختيار وهي لذي عقل، وهي المأمور بها في قوله :  {اعبدوا ربكم}(البقرة  :  21) وقوله :  {واعبدوا الله}(الحج  :  77) والعبادة في الشرع أخص، فتعرف بأنها فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب، أو هي فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه(7).</p>
<p>والمخاطبون بالأمر {اعبدوا} هم المشركون من العرب، والدهر يون منهم وأهل الكتاب والمومنون، كل بما وجب عليه من أمر واجب العبادة من الإيمان بالخالق وتوحيده، ومن الإيمان بالرسول(8).</p>
<p>{ربكم}</p>
<p>الرب في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالا بعد حال إلى حد التمام يقال : ربه ورباه ورببه، وقيل : لأن يربني رجل منقريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوا زن، فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى : (بلدة طيبة ورب غفور)سبأ 15 قال الزمخشري  : كان المشركون معتقدين ربو بيتين : ربوبية الله، وربوبية آلهتهم، فإن خصوا بالخطاب فالمراد به اسم يشترك فيه رب السماوات والارض والآلهة التي كانوا يسمونها أربابا(9).</p>
<p>والرب في الآية إما مصدر وإما صفة مشبهة على وزن فعل من ربه يربه بمعنى رباه، وهو رب بمعنى مرب وسائس، والتربية تبليغ الشيء إلى كماله تدريجيا،  ويجوز أن يكون من ربه بمعنى ملكه، والأظهر أنه مشتق من ربه بمعنى رباه وساسه، لا من ربه بمعنى ملكه، لأن الأول الأنسب للمقام، إذ المراد، أنه مدبر الخلائق وسائس أمورها ومبلغها غاية كمالها(10).</p>
<p>والله تبارك وتعالى عدل عن لفظ الجلالة  الله  فلم يقل  :  اعبدوا الله،  وقال :   اعبدوا ربكم  لأن الإتيان بلفظ الرب إيذانا بأحقية الأمر بعبادته،  فإن المدبر لأمور الخلق هو جدير بالعبادة، لأن فيها معنى الشكر وإظهار الاحتياج11، وعدل عن الجمع  أربابكم  إلى المفرد ربكم لأن هذا صريح في أنه دعوة إلى توحيد الله،  فالمشركون وإن أشركوا مع الله آلهة،  فإن بعض القبائل كان لها أصنام يعبدونها، ويدعونها أربابا.</p>
<p>{الذي خلقكم}</p>
<p>أي : أنعم عليكم بإخراجكم من العدم إلى الوجود، والخلق أصله التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال الله تعالى :   {خلق السماوات والارض}(الأنعام  :  73) أي أبدعها بدلالة قوله :   {بديع السماوات والارض}(البقرة  :  117) ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو {خلقكم من نفس واحدة}(النساء  : 1) وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا لله تعالى، ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره :  {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون}(النحل  :  17) وأما الذي يكون بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال كما ورد في شأن عيسى عليه السلام حيث قال  :  {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني}(المائدة  :  110).</p>
<p>والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين :  أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر :</p>
<p>فلأنت تفري ما خلقت وبع</p>
<p>ض القوم يخلق ثم لا يفري</p>
<p>والثاني : في الكذب نحو قوله تعالى  :   {وتخلقون إفكا}(العنكبوت  :  17) ولفظ الذي خلقكم في الآية صفة موضحة مميزة لله تعالى،  والخطاب للفرق جميعا، وفيه زيادة بيان لموجب العبادة، أو زيادة بيان لما اقتضته الإضافة من تضمن معنى الاختصاص بأحقية العبادة(12).</p>
<p>قوله :  {والذين من قبلكم}</p>
<p>أي خلقكم وخلق آباءكم، فهو رب الحاضرين والغابرين، وخالق الناس أجمعين، فيه تذكيرالدهريين الذين يزعمون أنهم إنما خلقهم آباؤهم،  فقالوا :  {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلاالدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون}(الجاثية  :  23) فقوله تعالى  :  {والذين من قبلكم} تذكير لهم بأن آباءهم  الأولين لابد أن ينتهوا إلى أب أول فهو مخلوق لله تعالى(13).</p>
<p>قوله تعالى  :  {لعلكم تتقون}</p>
<p>معناه : اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالروبية والعبادة، وهذا تعليل للأمر ولعل حرف يدل على الرجاء والرجاء هو الإخبار عن تهييء وقوع أمر في المستقبل وقوعا مؤكدا،  ولعل حرف مدلوله خبري،  لأنها إخبار عن تأكد حصول الشيء(14)، قال الأصبهاني : لعل طمع وإشفاق وذكر بعض المفسرين أن لعل من الله واجب، وفسر في كثير من المواضيع بكي، وقالوا إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى ولعل وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب وتارة طمع غيرهما، فقوله تعالى فيماذكر عن قوم فرعون :   {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين}(الشعراء  :  40) هذا طمع منهم،  وقوله في فرعون  :  {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}(طه  :  44) فهذا إطماع لموسى عليه السلام مع هارون،  ومعناه :  فقولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى(15).  قال الزمخشري :  ولعل للترجي أو الإشفاق،  ولعل في الآية لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم، لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة(16).</p>
<p>والتقوى هي الحذر مما يكره، والمتقي من اتصف بالاتقاء، وهو طلب الوقاية، والوقاية الصيانة والحفظ من المكروه، والتقوى الشرعية هي امتثال الأوامر واجتناب المنهيات من الكبائر وعدم الاسترسال على الصغائر ظاهرا وباطنا، ولما كانت التقوى نتيجة العبادة جعل رجاءها أثرا للأمر بالعبادة، والمعنى : اعبدوا ربكم رجاء أن تتقوا فتصبحوا كاملين متقين(17)، والله تبارك وتعالى  لما وضع في أيدي المكلفين زمام الاختيار، وطلب منهم الطاعة، ونصب لهم أدلةعقلية ونقلية داعية إليها ووعد وأوعد، وألطف بما لا يحصى كثرة لم يبق للمكلف عذر، وصار حاله في رجحان اختياره للطاعة مع تمكنه من المعصية كحال المترجي منه في رجحان اختياره لما يرتجى منه-مع تمكنه من خلافه-وصار طلب الله تعالى لعبادته واتقائه بمنزلة الترجي(18).</p>
<p>قوله تعالى :  {الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} هذه صفة ثانية للرب والمقصود الإيماء إلى سبب آخر لاستحقاقه العبادة وإفراده بها، فإنه لما أوجب عبادته أنه خالق الناس كلهم،  أتبع ذلك بصفة أخرى تقتضي عبادتهم إياه وحده، وهي نعمه المستمرة عليهم مع ما فيها من دلائل عظيم قدرته، فإنه مكن لهم سبل العيش(19).</p>
<p>والمعنى  : جعلها بساطا ومهادا غير حزنة،  يفترشونها ويستقرون عليها، وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهو من مصالح ما يفترش منها، لأن الجبال كالأوتاد(20) قال تعالى :  {ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا}(النبأ :  6- 7) وهذا التعبير يشي باليسر في حياة البشر على هذه الأرض، فالله تبارك وتعالى جعل الأرض موطئا وقرارا لهذا الإنسان يستقر عليها، وفي ذلك تذكير لهم بنعمه التي أنعم الله بها عليه، وفي ذلك عطف منه عليهم، ورأفة منه بهم، ورحمة لهم، من غير حاجة منه إلى عبادتهم.  ونظير هذه الآية قوله تعالى :  {الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين}(غافر :  64).</p>
<p>والسماء بناء</p>
<p>سماء كل شيء أعلاه، وسمي المطر سماء لخروجه منها، والبناء في الأصل مصدر سمي به المبنى، بيتا كان قبة أو خباء، والبناء في كلام العرب ما يرفع سمكه على الأرض للوقاية سواء أكان من حجر أو من أدم أو من شعر ومنه قولهم : بنى على امرأته، أي تزوج؛ لأنالمتزوج يجعل بيتا يسكن فيه مع امرأته. والسماء يراد بها الجنس كالسماوات، والمعنى بها الكواكب السيارة. . . .  فجميع السماوات والكواكب كالبناء المرتبط بعضه ببعض من كل جهة، والمتماسك كأجزاء الجسم الواحد بالجاذبية التي تحفظ نظامها في مداراتها، وهو جذب الشمس له(21). والسماء فيها متانة البناء، وتنسيق البناء، والسماء ذات علاقة بحياة الناس في الأرض وبسهولة هذه الحياة، وهي بحرارتها وضوئها وجاذبية أجرامها.. .  تمهد لقيام الحياة على الأرض وتعين عليها. فالله تبارك وتعالى امتن على عباده وضرب العبرة بأقرب الأشياء،  وأظهرها لسائر الناس : حاضرهم وباديهم، وبأول الأشياء في شروط هذه الحياة، وفيهماأنفع الأشياء وهما الهواء والماء النابع من الأرض، وفيهما كانت أول منافع البشر.. .  والسماء للأرض كالسقف للبيت ولهذا قال تعالى وقوله الحق :   {وجعلنا السماء سقفا محفوظا   الأنبياء  وهم عن آياتها معرضون}(الأنبياء  :  32) والله تبارك وتعالى ابتدأ بالأرض؛لأنها أول ما يخطر ببال المعتبر، ثم بالسماء؛لأنه بعد أن ينظر لما بين يديه ينظر إلى ما يحيط به(22).</p>
<p>قال الطبري : سميت السماء سماء لعلوها على الأرض، وعلى ساكنها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء، ولذلك قيل لسقف البيت سماؤه؛ لأنه فوقه مرتفع عليه، وعن ابن مسعود :   والسماء بناء  فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض وإنما ذكر جل ثناؤه السماء والأرض فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم؛ لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم،  وبهما قوام دنياهم، فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم هو المستحق عليهم الطاعة، والمستوجب منهم الشكر والعبادة دون الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع(23).</p>
<p>ولله در الزمخشري إذ يقول :  قدم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أولا، لأنه سابقة أصول النعم ومقدمتها، ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرهم، الذي لابد منه، وهي بمنزلة عرصة المسكن وتقلبه ومفترشه، ثم خلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على هذا القرار، ثم ما سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلة، بإنزال الماء منها عليها،  والإخراج به من بطنها أشباه النسل المنتج من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبني آدم، ليكون ذلك معتبرا ومتسلقا إلى النظر الموصل إلى التوحيد والاعتراف، ونعمة يتعرفونها، فيقابلونها بلازم الشكر، ويتفكرون في خلق أنفسهم، وخلق ما فوقهم وتحتهم(24).</p>
<p>قوله تعالى   :  {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم}</p>
<p>فالله تبارك وتعالى أنزل من السماء مطرا فأخرج بذلك المطر مما بذر هذا الإنسان في الأرض من البذور رزقا لهم غذاء وقوتا وفي هذا امتنان بما يلحق الإيجاد ويحفظه من الاختلال وفيه تذكير بقدرة الله تعالى وأنه هو الذي خلق الإنسان وهو الذي يرزقه ويكفله وإنزال الماء من السماء وإخراج الثمرات به يتردد في القرآن الكريم في مواضع شتى في معرض التذكير بقدرة الله تعالى ومن هذا قوله تعالى :   {إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا به حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم}(عبس  :  25- 32).</p>
<p>{فلا تجعلوا لله أندادا}</p>
<p>الند المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ، من ند يند ندودا، إذا نفر، والنهي متفرع على مضمون ذلك الأمر،  كأنه قيل : إذا أمرتم بعبادة من هذا شأنه من التفرد بهذه الأفعال الجليلة، فلا تجعلوا له أندادا يشاركونه في العبادة، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه  :</p>
<p>أتهجوه ولست له بند</p>
<p>فشركما لخيركما الفداء</p>
<p>وكل شيء كان نظيرا لشيء آخر وشبيها فهو له ند(25)، والأنداد الآلهة التي جعلوا له،  والمعنى لا تثبتوا لله أندادا تجعلونها جعلا وهي ليست أندادا وسماها أندادا تعريضا بزعمهم لأن حال العرب في عبادتهم لها كحال من يسوي بين الله تعالى وبينها وإن كان أهل الجاهلية يقولون إن الآلهة شفعاء ويقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله،  وجعلوا الله خالق الآلهة فقالوا في التلبية (لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك)(26).</p>
<p>قوله تعالى : {وأنتم تعلمون}.</p>
<p>هذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته، وبطلان عبادة ما سواه.  والمفعول محذوف والمعنى :  وأنتم ذوو علم،   وقيل :  عنى بذلك أهل الكتابين : التوراة والإنجيل،  والمراد بالعلم هنا العقل التام وهو رجحان الرأي المقابل عندهم بالجهل على نحو :  {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} والنهي هنا يجمع بين التوبيخ وإثارة الهمة، فإنه أثبت لهم علما ورجاحة الرأي ليثير هممهم،  ويلفت بصائرهم إلى دلائل الوحدانية، ونهاهم عن اتخاذ الآلهة(27).  والخطاب هنا عام خطاب للناس كافة؛ لأنه تحدى الناس كلهم،  بقوله : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وعن ابن عباس وقتادة أنه عنى بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله،  وأنه لاشريك له في خلقه يشركه معه في عبادته غيره، سواء أكان عربيا أو أعجميا، كاتبا أو أميا(28).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -الميزان في التفسير  1- 57    -   2 -الكشاف 1/221</p>
<p>3 -التحرير والتنوير 1/323      -  4 -الكشاف 1/227</p>
<p>5  -الميزان في التفسير 1/57</p>
<p>6 -الكشاف 1/226 ومحاسن التأويل 1/67</p>
<p>7  -معجم مفردات ألفاظ القرآن.</p>
<p>8  -التحرير والتنوير 1/ 326  -  9  -الكشاف 1/227</p>
<p>10  -التحرير والتنوير 1/ 166   -  11  &#8211; التحرير والتنوير 1 /326</p>
<p>12  -التحرير والتنوير 1/327   &#8211; 14  -التحرير والتنوير 1/ 325</p>
<p>15  -معجم مفردات ألفاظ القرآن (لعل)    &#8211; 16  &#8211; الكشاف 1 / 227</p>
<p>17  &#8211; التحرير والتنوير 1 /330   -  18  &#8211; محاسن التأويل 1/ 68</p>
<p>19  &#8211; التحرير والتنوير 1 / 331    -  20  &#8211; الجامع لأحكام القرآن</p>
<p>21  &#8211; محاسن التأويل 1/61    -   22  &#8211; التحرير والتنوير 1 /333</p>
<p>24  &#8211; الكشاف 1 / 233   -    25  &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن</p>
<p>26  &#8211; التحرير والتنوير 1/ 334    -    27  -نفسه 1 / 335</p>
<p>28  &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن</p>
<p>د.  محمد الأمين</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ذَلِك مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنيا واللّه عِندَه حُسْنُ المآبِ}(آل عمران : 14)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b0%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%83-%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b0%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%83-%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:14:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[متاع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20461</guid>
		<description><![CDATA[ينقسم الناس -في عقائدهم وتوجُّهاتهم- إلى قسمين : قِسْم دنيويٌّ : وهو الذي هَمُّه محصورٌ في الدُّنيا : تفكيراً، وشعوراً، وانشغالاً، وانفعالاً، وسخطاً ورضًى، وغاية وانطلاقاً، وتخاصُما وتصالُحاً، ومصادقَةً ومعاداة، وعِلما وفهماً وتصَوُّراً للحياة والأحياء والمسؤوليات والعلاقات.. فالكُلُّ عند هذا القسم -من الناس- مصبوغ بالصبغة الدّنيوية، لا شيء -قبلها أو بعْدها- يستحق الاهتمام، ولا شيء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينقسم الناس -في عقائدهم وتوجُّهاتهم- إلى قسمين :</p>
<p>قِسْم دنيويٌّ : وهو الذي هَمُّه محصورٌ في الدُّنيا : تفكيراً، وشعوراً، وانشغالاً، وانفعالاً، وسخطاً ورضًى، وغاية وانطلاقاً، وتخاصُما وتصالُحاً، ومصادقَةً ومعاداة، وعِلما وفهماً وتصَوُّراً للحياة والأحياء والمسؤوليات والعلاقات.. فالكُلُّ عند هذا القسم -من الناس- مصبوغ بالصبغة الدّنيوية، لا شيء -قبلها أو بعْدها- يستحق الاهتمام، ولا شيء غيرها يستحق مُجَرَّد التفكير فيه، فَمن ملَك شيئاً من زينة الدنيا مَلَك كُلَّ شَيء، ومن حُرِم منها حُرِمَ من كُلّ شيء، ولهذا الصنف أشارت هذه الآية {فمِن النّاسِ مَنْ يَقُول : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا ومَالَهُ في الآخِرةِ من خَلاقٍ}(البقرة : 199) -فهُمْ- في حِرْصهم على الدنيا وحْدها- لا يعْرفون الله تعالى إلاّ لِطلَب الدُّنيا، كأنَّهم للدُّنيا خُلقُوا، وبعبادتِها كُلِّفوا.</p>
<p>وهُمْ -لجَهْلهم الجاهل بالدنيا ومابعدها- لا يعْرفون غير الدُّنيا غاية ومقصداً، ولا يعرفون غير الدنيا رسالة وحضارة، ولا يعرفون غير الدنيا معبوداً أسْمى وأجَلّ وأحَقَّ أن تَعْنُوَ له الوجوه، وتخضع له الجباه، أي لا يعرفون ربَّ الدُّنيا والدين، ومالك الدُّنيا والدين، ووَاهِب الوُجود والدنيا للإنسان.</p>
<p>وقسمٌ أُخْرويّ : وهُوَ الذي يعيش في الدُّنيا -كغيره من الناس- ولكن بِهَمِّ الآخرة، وشعور الآخرة، لا يخطو خطوة، ولا يتنفس نفَساً إلا وحسابُ الآخرة بَيْن عَيْنَيْه.</p>
<p>هذا القسم يتمتع بزينة الحياة الدنيا كغيره من الناس، يتمتع بشهوة النساء ولكن في حدود الحلال الذي يُرضي مولاه، ويتمتع بكل مأكول ومشروب ولكن في حُدُود الطاعة التامة لربه ومولاه، ويكسب الأموال ويَسْعى لجمعها وتحصيلها ولكن لتسخيرها فيما يُرضي ربه ومولاه، ويفرح بالأسرة والبنين والبنات ولكن في حدود أن يكونوا قُرَة الأعْين في الصلاح والإصلاح، ويحزن لخسارة الأموال والأولاد ولكن في حُدُود الرَّضا بقَدَر الله واحْتساب ذلك عند مولاه.</p>
<p>للقسم الأول كانت الرسل والرسالات بالآيات البينات والدّلائل القاطعات، وللقسم الثاني كانت التنبيهات والتوجيهات والتحذيرات من الانزلاقات في متاهات الدنيويين والدّنيويّات، حتَّى يُحْفظَ التوازن في الكون، ويقُومَ العُمران على أساس التدافُع بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الفضيلة والرذيلة، بين حضارة المادة القاحلة، وحَضارة الروح المنوّرة بنور الهُدَى والشكر للمُنعم الذي أنْعَمَ بكل شيء في الوجود، ولا شيء معَه أو مِنْ دونه يستحق الخضوع والسجود.</p>
<p>وإذا كان حُبُّ الدُّنيا وعبادتُها من دون الله تعالى خالقِها ومُقدِّر أقواتها يُعْتَبر عُقوقاً لله تعالى وجحوداً، كما يُعْتبر إزراءً بقيمة الإنسان وحطّاً من كرامته، فإن الله تعالى لا يَرْضَى الكُفْر للإنسان، وإن سَمَحَ بِوُجُوده لحِكمة التدافُع السابقة، وحِكمة الابتلاء للإنسان، وحِكمة الترقية للمومنين الصابرين المجاهدين، وحِكمة التردية للكافرين المارقين، والجهلاء المغرورين المتكبرين، وحِكمة إقامة العَدْل لمَلْء دار البوار بالمجرمين والفاسقين.. إلى غير ذلك من الحِكَم الظاهرة والخفية وراء تَرْكِ الكفار يَسْرحون ويمرحون، يأكلون ويتمتعون، ويُلهِهمُ الأمل، فسوف يعلمون مصيرهم الذي يجهلونه لبلادتهم وغباوتهم، قال تعالى : {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنّ اللَّه غَنِيٌّ عنْكُمْ ولاَ يَرْضَى لعِبَادِه الكُفْر وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لكُمْ}(الزمر : 8) وقال تعالى : {ولوْ شَاءَ اللَّهُ لجَعلَكُم أُمَّةً واحِدَةً ولَكِن ليَبْلُوَكُم فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون}(المائدة : 50).</p>
<p>والسماح بوجود الكفر -للحِكَم السابقة- لا يعْني شرعيّة وجوده، فالسماحُ بالوجود شيء، والشرعيةُ شيء آخر، ولكَيْ يُبَيّن اللّه تعالى للإنسان عَدَم شرعية الكفر نجدُه سبحانه وتعالى :</p>
<p>1) يُرسِلُ الرُّسلَ تِلْوَ الرُّسل ليعلّموا الجاهل، ويُوقظوا الغافل {وإن مِن أُمَّةٍ إلاَّ خَلاَ فِيها نَذِيرٌ}(فاطر : 24) {إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}(الرعد : 8).</p>
<p>2) ونجده سبحانه وتعالى يعُدُّ الدنيويين سفهاءَ الخَلْق يعيشون بدون عَقْل لأنهم مَجَانينُ بالهَوَى، وسُكارَى بحبِّ الدُّنيا والتفاخر بالأنساب والأحزاب والأموال، ومفتونون بحب السلطة والسيطرة على مُقدَّرات الإنسان، ومعجبُون بإذلال الإنسان وتركيعه لقبول خِزْيهم وحماقتهم وجُنونهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجعُون}(البقرة : 17) {وقَالُوا: لو كُنّا نَسْمَعُ أو نَعْقِلُ مَا كُنّا فِي أصْحَابِ السَّعِير}(الملك : 10).</p>
<p>3) ونجده سبحانه وتعالى يعُدُّهم مَرَّةً كالأنعام، ومرّة أقلّ إدراكاً من الحيوان {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُون بِها ولَهُم آذَانٌ لا يَسْمَعُون بِها أُولئِك كالأنْعام بَلْ هُم أضَلّ أُولئِك هم الغَافِلُون}(الأعراف : 179).</p>
<p>4) ونجده سبحانه يتهدّدهم بأوْخَم العواقب وأسْوإ المصائر {فَمَنْ شَاءَ فلْيُومِنْ ومن شَاءَ فلْيَكْفُر إنّا أعْتَدْنَا للظّالِمِين نَاراً أحَاطَ بِهِم سُرَادِقُها وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بمَاءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهُ بِيسَ الشّرابُ وسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}(آل عمران : 104).</p>
<p>5) ونجده سبحانه وتعالى يكلف الأمة الإسلامية بالقيام مقام الأنبياء والرسل في وُجوب تبليغ الدّعوة الإسلامية إقامة لحجة الله تعالى على المعاندين {ولتَكُنْمِنْكُمْ أُمَّة يدْعُون إلى الخَيْرِ ويَامُرُونَ بالمَعْرُوفِ وينْهَوْن عن المنكَرِ وأولئك هُم المُفْلِحون}(آل عمران : 104).</p>
<p>بل يُهدِّد سبحانه المسلمين بسوء العاقبة إذا هُم تهاوَنُوا في أمْر الدّعوة {وإن تتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثَالَكُم}(محمد : 39).</p>
<p>6) ونجده سبحانه وتعالى يُبيّن للمسلمين مصائر المجرمين المكابرين في مختلف العصور والأزمنة لنقيس عليهم عُتاة معاصرينا من المجرمين والكافرين {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعلَ ربُّك بعادٍ إِرَمَ ذَاتِ العِمادِ التِي لمْ يُخْلَق مِثْلُها في البِلادِ وثمُود الذِين جابُوا الصّخْرَ بالوَادي وفِرْعَوْن ذِي الأوتَادِ الذِينَ طَغَوْا في البِلادِ فأكْثَرُوا فيهَا الفَسَادَ فصَبَّ علَيْهم ربُّك سوْطَ عَذَابٍ إنّ رَبَّك لبِالمِرْصَادِ}(الفجر : 14).</p>
<p>7) ونجده سبحانه وتعالى يُحذِّرُ المسلمين من ترْك الفرصة للكفر ليحكم ويسُود، ففي حُكمِه وسيادته تشويهٌ للحضارة الإنسانية الكريمة، وسيادةٌ للقَهْر والجَبروت والطغيان، وفي حُكمه اعْتراف فاضح بشرعية استغلالِ الإنسان للإنسان، وإذلال الإنسان للإنسان، وتعبيد الإنسان للإنسان، وتلك الطامة الكُبرَى في انتهاج طريق الخُسْران المستوجبة لغضَب الرحمان على الإنسان الراضي بالهوان {ومِن النّاسِ منْ يُعْجِبُك قوْلُه في الحَيَاةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّهَ علَى ما فِي قَلْبِهِ وهُوَ ألَدُّ الخِصَامِ وإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ ليُفْسِدَ فِيها ويُهْلِك الحَرْثَ والنّسْل واللّه لا يُحِبُّ الفَسَادَ وإذا قِيلَ له اتّقِ اللَّه أخَذَتْهُ العِزَّةُ بالإِثْمِ فحَسْبُهُ جَهَنَّم ولبِيسَ المهَادِ}(البقرة : 203).</p>
<p>فلماذَا حذَّر اللّه تعالى المسلمين من تسْليم المسؤولية للدنيوي المداهن، والدنيوي المخادع؟!</p>
<p>1) لأن الكونَ بما فيه ومَنْ فيه أمانةٌ عظيمةٌ، وأمانةُ الاستخلاف لابُدَّ من وضْعها بين يدَيْ من يُقدِّرها حق قدرها، ولهذا أشفقت الملائكة مِن وضْعها بين يَدَي الإنسان جملة وتفصيلا، لأن هذا الإنسان -بحكم حُريّة الاختيار، وحريّة التصرف، وازدواجية الإلهام الفطري- ربما يُتوقَّعُ منه الميلُ الكامل جهة الفساد والإفساد، وجهة سفك الدماء وسَفك الأعراضِ. فبيّن الله تعالى لهم أنه وحْده يعلم الحِكمة من وراء جَعْلِ أمانة الاستخلاف في الأرض بين يَدَيْ هذا الإنسان المُلْهَم الفجورَ والتقوى، فسلَّموا الأمر، واقتنعوا {وإذْ قَال ربُّك للمَلاَئِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا : أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّمَاء؟!}(البقرة : 29).</p>
<p>فوصول الكافر إلى السيطرة على مقاليد الأمور سيطرةً تامة ليس معناه أن الكافر استحق ذلك شطارة ودَهاء وخداعا ولملء الفراغ فقط، ولكن معناه كذلك أن المومنين فرّطوا وقصّروا، وهم بتفريطهم وتقصيرهم مسؤولون ومحاسبون حساباً عسيراً، ومعناه كذلك أن المومنين العائشين مع الدنيويين دون مستوى مرحلة الاستخلاف التي تتطلب مستوًى عاليا من النباهة والذكاء، ومستوى عاليا من العلم المادي والروحي والنفسي والتربوي، ومستوى عاليا من التخطيط الإداري والاقتصادي والعسكري، ومستوى عاليا من دراية التعايش الفكري والاجتهادي، ومستوى عاليا من تفجير الطاقات وتجديد الاهتمامات، ومستوىً عالياً من التنظيم، والتنظير والبحث والابتكار، فإذا ما تفوق الكفار في بعض علوم التسخير وعلوم التسيير استحقوا أن يقودوا الإنسان وينظموا شؤونه قانوناً إلى حين وجود المومنين المتفوقين في كل مجال، لأن سنة الله تعالى اقتضت تحْمِيلَ الإنسان مسؤولية الاستخلاف ولو كان ظلوما جهولا {لِيُعذِّب اللّه المُنافقين والمنافِقات والمُشركين والمُشْرِكات ويَتُوبَ اللَّه على المُومِنين والمُومِناتِ}(الأحزاب : 73).</p>
<p>2) لأن الدنيوي جاهلٌ، بالله تعالى، وجاهل بقيمة الإنسان، وجاهل بالرسالة المنوطة بالإنسان، وجاهل بمصير الإنسان، فمجالُ عِلْمِه محصور في الدنيا وزخارفها فهو لا يُحسِن الكلام إلا في الدنيا، ولا يخدع الناس إلا بتنميق الكلام وتنميطه في الدنيا فقط.. والجاهِل هذا الجهل كُلَّه لا يستحق أن توضع الأمور بيده لغياب البعد الغيبيي عنه، والبُعدُ الغيبيُّ أساسُ النظر الصحيح، والتخطيط السليم، فكيف ينجَح من يغيب عنه عِلْمُ الله، وقدرة الله، وحكمة الله، وإرادة الله؟! فَمن أغرق فرعون؟! أليس استهزاؤه بموسى عليه السلام، هو الذي أهلكه؟!، أليس استهتاره بقدرة الله تعالى هو الذي أورده موارد الهلاك؟! ومَن أورد قريشا موارد الهلاك في بدر والأحزاب وغيرهما من الغزوات؟! ومن سَيُورِدُ زُعَمَاء النظام العالمي الجديد مواردَ الهلاك في كل شِبْر امتدّت إليه أيادي الخراب والفساد؟! إنه غيابُ وتغييبُ البُعْد الغيبيّ في الحساب؟! ولذلك فلا يُنْتَظَرُ من الجاهل هذا الجهل كله إذا تولى إلا أن يُفسد ويخرب، ويدمّر، ويُهلِك الحرث والنسل.</p>
<p>3) لأن الدنيوي مُسْتَبِدٌّ لا يَرَى إلا رأيَه، ولا يعجبُه إلا فِكْرُه وهَواهُ، لا يُحِبُّ الشريك في الأمر والرأي والاجتهاد والتخطيط، ولو كان مُعْوَجَّ الفكر والرأي، فهو يلبس المنطق الفرعَوْنِيّ القديم {ما أُرِيكُم إلاّ ما أرَى وما أهْدِيكُم إلاّ سَبِيل الرّشَادِ}(غافر). فالدنيوي الخبيث والدنيوي المخادع لا يقْبَلُ النُّصْحَ بالتقوى والخشية من اللّه، لأنه لا يعرف الله تعالى ولا يحْسُب لَه أيّ حساب، فكيف يتقيه؟! وإنسانٌ على هذا الشكل من الغرور والتكبر على الله تعالى وعلى الخلق لا يَصْلُحُ لأن تُوسَّد له الأمور.</p>
<p>4) لأن الدنيوي -بحكم علمه واهتمامه بالدنيا- فهو يعمل بجد واجتهاد لفصل الدين عن الدولة، وهذا إجرام كبير في حَقِّ :</p>
<p>&gt; الكون العابد الساجد المسخّر للإنسان العابد ليكون عونا له، وخيراً له : الريحُ في خِدمته، والبحرُ في خدمته، والأمطار في خدمته، والأرض في خدمته، والشمس في خدمته، فإذا تمرَّد الإنسان على خالقه فأصبح يتمتّع ويجحد، يصحُّ ويكفر، يأكل ويشرب ولا يشكر ولا يحمد&#8230; انقلب الكون كله حرباً عليه.. وهذا إجرام كبير في حق الانسجام بين الكون والإنسان.</p>
<p>&gt; إجرام في حق الإنسان : حيث يخاطب الدنيويون في الإنسان الجانب المادي، والجانب الغريزي فيه، وبذلك يفسدونه ويجعلونه عبداً للشهوات الحسية الغليظة التي تجعله كالوحش في الأهداف والغايات، إذ يهملون روحه فتتعطل فيه المواهب، وتفتر العزائم، ويُصاب بالخيبة والإحباط كلما انتكس ماديا وحسيّاً، أو كُلَّما اكتشف أن مَن معه ومَن حوْله من الهيآت والأحزاب ورافعي الشعارات لا يخدمون في الحقيقة إلا مصالحهم الشخصية، ومجدهم السياسي السافل، فيفقد الثقة بالأشخاص والتجمعات والمخططات والنوايا والقيادات، وتلك -لعمري- الخسارة الكبرى للمجتمعات التي ينقلب فيها الإنسان آلة معطلة حاقدة على النفس والوضع والمبادئ يعْمَلُ أو تَتَمَنَّى -على الأقل- الانفجار المُدَمِّر الذي يأتي على الأخضر واليابس.</p>
<p>إن الله تعالى حينما أضفى على الدنيا صِبْغَةَ الإغراءِ، وشرعية الجذْب لتكون تَلهيةً للإنسان وفتنةً وامتحاناً واختباراً.. نجده سبحانه وتعالى يَلْفِتُ نظره إلى المتاع الحقيقي، والزينة الحقيقية، زينة عبادة الله تعالى وحْده بالسّيْر وفق شرعه في مُعْتَركِ مقاومة الشهوات الدنيويّة فقط، والسمُوِّ بها إلى أشواق الحياة الأخروية الدائمة النعيم الذي لا مثيل لهُ في الدنيا، فبعْد أن قال : {زُيّن للنّاس حُبُّ الشّهواتِ من النّسَاء والبَنِين والقَنَاطِير المُقَنْطَرَةِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْل المُسَوَّمةِ والأنعام والحَرْثِ} قال : {ذَلِك مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنيا} أي ذلك كُلُّه متاعُ الحياة القصيرة المُبْتلاة في الدُّنيا، أمّا مَتَاعُ الحياة الرفيعة فهو ما يَدَّخره الله تعالى لها حين ترجع إليه بعد النجاح في الامتحان، حيث ستجد جناتٍ تجري من تحتها الأنهار، والأزواج المطهرة، وفَوْق ذلك كله {رِضْوانٌ من اللَّهِ} ولذلك كان التعقيب في آخر الآية {واللّهُ عِنْدَه حُسْن المَآبِ} أيْ حُسْنُ العاقبة التي تُزري بكل شهوات الدنيا ولذائذها ومغرياتها وجواذبها.</p>
<p>فهل يفهم الدنيويون هذا الأفق البعيد؟! وهل يدركون مرْماه في تطْيِيبِ الحياتين : الدنيا والأخرى؟!.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b0%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%83-%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الرسول  للناس وأسلوب تربيته(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 13:01:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20220</guid>
		<description><![CDATA[هـ- مـلاحـظـة حول العـلـم إن مقا أتى به النبي  لساحة العلم وما أكسبه للعلم وللحياة الفكرية يعد من مظاهر رسالته العالمية الشاملة. يهتم القرآن بالعلم ويحض الناس جميعاً على اكتسابه فيقول: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 9). فيجعل للذين يعلمون مرتبة أسمى من الذين لا يعلمون. ويقول في آية أخرى: {إنما يخشى اللهَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هـ- مـلاحـظـة حول العـلـم</p>
<p>إن مقا أتى به النبي  لساحة العلم وما أكسبه للعلم وللحياة الفكرية يعد من مظاهر رسالته العالمية الشاملة. يهتم القرآن بالعلم ويحض الناس جميعاً على اكتسابه فيقول: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 9). فيجعل للذين يعلمون مرتبة أسمى من الذين لا يعلمون. ويقول في آية أخرى: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}(فاطر: 28).</p>
<p>فالعلماء الذين هم أقرب إلى معرفة عظمة الله تعالى هم الذين يخشونه حق الخشية. وهناك قراءة شاذة تسند إلى أبي حنيفة يقرأ فيها لفظ الجلالة مرفوعاً ويكون المعنى آنذاك: …إن الله يحترم من عباده العلماء فقط ولا شك أن هذا الاحترام هو بشكل يناسب الذات الإلهية المنزهة. ولكن القراءة كما قلنا قراءة شاذة(17) ولكنها من ناحية معناها جديرة بالوقوف عندها أيضاً.</p>
<p>عندما يقوم فخر الدين الرازي بتحليل موضوع متعلق بالعلم ينتبه إلى نكتة لطيفة جداًّ فيقول: …إن المذاهب الثلاثة خارج المذهب المالكي تعد الكلب نجساً عيناً، أي أن الكلب نجس بأجمعه فلا يصح وجوده في البيوت، ولكن إن كان الكلب …كلباً معلَّماً، أي تم تعليمه وتدريبه على الصيد أو على حراسة الغنم عند ذلك يتغير الوضع. حيث يصح أكل الصيد الذي يمسكه بفمه ويأتي به، وتعد الأماكن التي يتجول فيها ويتمسح بها أماكن نظيفة، ولا يكون هناك بأس من وجوده في البيوت.</p>
<p>هنا يقف الإمام فخر الدين الرازي هُنيهة ليقول: …إذا كان الكلب يتخلص من نجاسته نتيجة لتعلمه الصيد بل يصبح كأحد أفراد العائلة فما بالك بالإنسان العالم وإلى أي ذروة يستطيع هذا الإنسان العالم أن يبلغ؟</p>
<p>هذه هي وجهة نظر الشريعة..وهذه هي الرسالة التي أتى بها محمد . فالذين لا يعرفون الله جهلاء والذين يعرفون الله وينقادون له علماء. وحسب منطق الشريعة لا تطلق كلمة …العلماء على الذين لا يعرفون الله ورسوله. أما الذين يعرفون الله تعالى ورسوله فهم …علماء وإن كان نصيبهم من العلوم قليلاً. فإذا أعتبرنا أن كلمة …يخشى في القراءة الشاذة تأتي بمعنى …يحترم إذن، فالله تعالى بالمعنى اللائق بذاته وبصفاته يحترم من يؤمن بالله وبأنبيائه وكتبه واليوم الآخر وبالحشر والنشر وبالجنة وبجهنم.</p>
<p>وسأكتفي هنا في موضوع الفكر بالحديث النبوي الشريف: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)(18) لم ير الغرب شيئاً مثل هذا ولم يصل إلى هذه المرحلة بعد.. إن قمتم بالتفكر وبالتأمل المنظم ساعة واستطعتم التوصل إلى شيء تستطيعون تقديمه لخير الإنسانية، أو لو قمتم بالتفكر والتأمل باسم حياتكم الروحية والقلبية ولصالح حياتكم الأخروية وحياتكم الأبدية بشكل صحيح ومشروع فإن مثل هذا التأمل والتفكير قد يكون خيراً لك من عبادة سنة، وقد يكون ثوابه أكثر.</p>
<p>لقد ابتعدنا منذ سنوات طويلة عن التأمل والتفكير المنظم وكذلك عن العبادة ذات الأبعاد العميقة.. ابتعدنا أو أُبعِدنا.. ولا يرجع هذا العيب إلى الإسلام، بل إلى المسلمين. فقد فتح رسول الله  أبواب ونوافذ التفكير على مصاريعها قائلا لنا: {اُدخلوها بسلام آمنين} (الحجر: 46).</p>
<p>وكلما أصبحنا غرباء عن العلم زادت سطحيتنا، وعجزنا عن صيانة مواقفنا في التوازن الدولي أمام الغرب فأصبحت الكلمة كلمتهم وأصبحنا نتلقى الأوامر منهم. ولكني مؤمن بأن هذه الأمة الأصيلة ستنهض يوماً وتشغل المكان اللائق بها بين الأمم.</p>
<p>أجل، لقد جاء رسول الله  برسالة خلقية وتربوية، ولكنه نجح في تربيته هذه للإنسان حسب استعدادات وقابليات كل فرد ولم يحرف هذه القابليات أو يقف أمامها بل أخذ الإنسان كما هو، مما جذب إليه الناس آنذاك وأصبحت طريقته التربوية هذه قوة دافعة لهم لأنها لم تقف أمام الفطرة الإنسانية ولم تحاربها ولم تناقضها. فكل تعليم من تعاليمه كان عاملاً دافعاً. هذا علماً بأنه كان يطبق طريقته التربوية في مجتمع لا يعرف أي شيء تقريباً من الأخلاق أو التربية أو السلوك السليم. وفي الأمثلة التي سأقدمها يظهر لنا بوضوح من أين أخذهم الرسول  وإلى أين أوصلهم في النهاية.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(17) (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي 14/220) (روح المعاني) للآلوسي 22/191) (تفسير النسفي) للنسفي 3/340) (الكشاف) للزمخشري 3/308</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الرسول  للناس وأسلوب تربيته (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:02:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19878</guid>
		<description><![CDATA[إن أي إنسان عندما يقترب من الله تعالى بجناح الولاية أو البر والتقوى  يرى في أماكن القرب منه تعالى ألوية محمد  وهي تتموج هناك، وما خطا أحدهم خطوة في مدارج الرقي إلا رأى آثار أقدامه . من الخطأ أن نظن أن تربية رسول الله  اقتصرت على تزكية النفوس، إذ أنه أتى بنظام شامل للتربية يخاطب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أي إنسان عندما يقترب من الله تعالى بجناح الولاية أو البر والتقوى  يرى في أماكن القرب منه تعالى ألوية محمد  وهي تتموج هناك، وما خطا أحدهم خطوة في مدارج الرقي إلا رأى آثار أقدامه .</p>
<p>من الخطأ أن نظن أن تربية رسول الله  اقتصرت على تزكية النفوس، إذ أنه أتى بنظام شامل للتربية يخاطب العقل والروح والقلب. والحقائق القرآنية الشاملة تفعل الشيء نفسه. فالرسول  يخاطب العقل ويحضه ويشوقه، ويصل بهذا العقل ذي البعد الوحيي إلى الحد النهائي للعقول. ثم يتناول الروح ليسمو به إلى مراتب أعلى بكثير من المراتب التي يستطيع أن يصل إليها أي متخصص في التربية، ويأخذ بالقلب إلى العوالم التي يشتاق إليها ويهفو.. ثم يتناول مشاعر الإنسان ولطائفه الأخرى ليرتفع بها أيضاً إلى عوالم يتعثر فيها الخيال.. وبعد أن ارتفع بأرواح وعقول وقلوب تلاميذه وطلابه فتح أمامهم أبواب المؤسسات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والعسكرية والسياسية، لأنه أتى برسالة تستطيع أن تربي فتحصل على أفضل رجال الإدارة والاقتصاد والسياسة، وعلى أكمل القواد العسكريين&#8230; أجل، لقد جاء رسول الله  برسالة شاملة فيها الاقتصاد والمال والإدارة والتعليم والتربية وفيها أحكام العدل والقوانين الدولية&#8230; الخ. والخلاصة أنه أتى برسالة تحتضن كل ضرورات التقدم، ذلك لأنه لو كان هناك أي نقص في أي ناحية من نواحي رسالته لما تحققت الغاية من إرساله، يقول النبي  في حديث له :</p>
<p>(إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رحل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة! قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)(1)</p>
<p>يقول القرآن الكريم في هذا الصدد: {اليوم أكملت لكم دينكم} (المائدة: 3). أي أن جميع الأنبياء والأصفياء والأولياء كانوا يقولون : متى يتم هذا البنيان؟ فأنا أرسلتك نبياً كاملاً لتكملة هذا البنيان، وكما رضيت لكم هذا الدين فقد أقمته على الأسس التي يرضى الناس عنها.</p>
<p>من معالم عظمته  في التربية</p>
<p>أجل، لقد جاء النبي  لتكملة النواقص، والذين يحاولون البحث والتفتيش عن نقص في رسالته، عليهم أولاً أن يبحثوا عن الثغرات الموجودة في عقولهم وفي قلوبهم.. لقد قام النبي  بمهمة التتمة والتكملة وبمهمة الإصلاح والبلوغ إلى الكمال&#8230; كان عليه تعديل كل عوج. وإصلاح كل نقص، وتكملة كل قصور.. وقد أنجز هذا وأتمه. نستطيع أن نشاهد عظمة أي شخص مرب في المسائل الآتية:</p>
<p>&gt; أ- الـسـمـوّ بالروح والنفـس والعقـل</p>
<p>الأول هو السمو بروح الإنسان ونفسه وعقله، والبلوغ بها إلى أعلى نقطة يمكن الوصول إليها. والتأريخ يشهد أن الرسول  استطاع أن يحقق هذا في أصحابه وفي المنتسبين إليه بعون من الله تعالى..</p>
<p>يأتي ذكر النفس الأمّارة في القرآن الكريم&#8230; هذه النفس التي تضع العراقيل والعثرات أمام سمو الإنسان وتحاول الضغط عليه للحيلولة دون هذا السمو. فبدلاً من إنسان حقيقي مشتاق إلى عالم الروح، تجعله إنساناً يهتم بمتطلبات جسده فقط. وقد التجأ سيدنا يوسف عليه السلام إلى الله تعالى من هذه النفس {إن النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي} (يوسف: 53). إن النفس بطبيعتها أمّارة بالسوء، إلا أنه من الممكن التخلص من الوقوع في بئرها العميق عمق بحيرة لوط، والارتفاع مرحلة فمرحلة إلى أعلى وإلى الذروة، والقرآن يشير إلى أوضاع النفس هذه إذ يقول: {يا أيتها النفس المطمئنة ` اِرجعي إلى ربك راضية مَرضيّة} (الفجر: 27-28).</p>
<p>كما يشير القرآن إلى حالة تتحول فيها النفس من النفس الأمّارة بالسوء إلى …النفس اللوّامة، أي النفس التي تحاسب نفسها. ولأنه يعد هذه النفس مرتبة معينة، فإنه يقسم بها و{لاأقسم بالنفس اللوّامة} (القيامة: 2).</p>
<p>ثم هناك …النفس الصافية وهي صفة النفس لدى المقربين، وأصحاب هذه الصفة تتجلى فيهم الشفافية والنقاء والصفاء إلى درجة أن الذين يشاهدونهم يتذكرون الله تعالى. وكانت نفس محمد  من هذا النوع. كما استطاع تحويل العديد من أصحاب القابليات وأصحاب الكفاءات إلى هذه المرتبة بدرجات مختلفة كل حسب قابليته واستعداده. لقد استطاع الرسول  -بعون الله- بالتربية المستمرة للنفس وتزكيتها إيصالها إلى أعلى هدف تستطيع النفس الإنسانية بلوغه. وهذا يبرهن على أنه كان مربياً لا مثيل ولا نظير له. وعندما نتفحص عهده نرى أنه لم يدع أي ثغرة تربوية في موضوع السمو بالعقل والنفس والارتفاع بهما إلى الذروة.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- البخاري، المناقب، 18، مسلم، الفضائل، 20- 23، المسند، للإمام أحمد 257/2، 398.</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
