<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الموعظة الحسنة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وقفات مع آيات في أصول الدعوة وصفات الداعية 2/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:29:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ]]></category>
		<category><![CDATA[الجدل الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[علي رابحي]]></category>
		<category><![CDATA[عناصر في الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات مع آيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15996</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين (النحل: 125). نقف في هذه الآية على ثلاثة أصول في الدعوة: العنصر الأول: الحكمة قال تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة الحكمة كما عرفها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز:</p>
<p>﴿<span style="color: #008000;"><strong> ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين</strong> </span>(النحل: 125).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نقف في هذه الآية على ثلاثة أصول في الدعوة:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الأول: الحكمة</strong></span><br />
قال تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة<br />
الحكمة كما عرفها الأستاذ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير هي: &#8220;تصرف على مقتضى الحال&#8221;. فالحكمة ليست قالبا جاهزا وإنما ينبغي للداعية أن يكون حاذقا، يخاطب الناس على ما تستسيغه عقولهم لا بما يعجزون عن فهمه. قال الإمام علي : &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله&#8221;. وليس من الحكمة أن تكلم الناس في الفرعيات ولا الجزئيات وهم يخالفون الأصول.<br />
ومثال تأصيل الحكمة في التعامل مع الناس مسألة التداين، ففي القرآن فإن الأصل في التداين هو الكتابة، غير أنه يمكن من باب الحكمة في بعض الحالات أن يكون رهان مقبوضة لضمان الحق، وقد لا يحتاج إلى الكتابة إذا أمن جانب المدين لقوله تعالى: إن أمن بعضكم بعضا .<br />
وليس من الحكمة التنازل إلى درجة السخرية والاستهزاء، قال الشاعر العراقي الفلسطيني أحمد مطر:<br />
أأقول للكلب العقور تأدبا<br />
دغدغ بنابك يا أخي أشلائي<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثاني: الموعظة الحسنة</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; والموعظة الحسنة.. .<br />
إذا كانت الدعوة بالحكمة تخاطب العقول فتقنعها، فان الموعظة الحسنة تخاطب القلوب والعواطف فتأثر فيها وتحركها.<br />
فهناك صنف من الناس لا يستجيبون إلا بالترغيب والترهيب والرقائق فهم يتشربون القصص ويتأثرون بها. كقصة الشخص الذي عود نفسه حمل التسبيح والإكثار من ذكر الله نتيجة تأثره بقصة الإمام أحمد مع الخباز، ذلك أن الخباز كان كثير الذكر فسأله الإمام أحمد قائلا: &#8220;إن العبد إذا أكثر الذكر استجاب الله له، فما هي الدعوة التي لم يستجب لك الله بعد&#8221;. فرد الخباز: &#8220;دعوت الله أن أرى الإمام أحمد&#8221;. فقال الإمام أحمد: &#8220;أنا هو، وقد جرني الله إليك جرا&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثالث: الجدل الحسن</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; وجادلهم بالتي أحسن&#8230;<br />
قسم فخر الدين الرازي الناس إلى قسمين:<br />
1 &#8211; قسم هم أناس بلغوا درجة من العلم ولهم من المؤهلات ما تمكنهم من استيعاب الحجج اليقينية، فهم نفوس زكية ذكية.<br />
2 &#8211; قسم هم أناس عقلاء دون القسم الأول في المؤهلات، فلا يستطيعون استيعاب الحجج العقلية نخاطبهم بحسب عقولهم، يطربون بالمواعظ، هم نفوس زكية ولكن اقل ذكاء.<br />
وأضاف محمد الغزالي قسم ثالث هم أناس يرفضون الدعوة، وهم الكفار، معرفا الكفر بأنه: &#8220;مريج من الغباء والعناد والاستكبار واحتقار الآخر وحب الدنيا&#8230;&#8221; هذا النوع يتم التعامل معه بالانطلاق من القواعد المسلمة لإسقاط حججهم بالجدل وإفحامهم.<br />
قال الله سبحانه وتعالى:﴿<span style="color: #008000;"><strong> وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون</strong> </span>﴾(العنكبوت: 46).<br />
ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ <span style="color: #008000;"><strong>وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ</strong></span> ﴾ (فصلت: 33-34).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نقف في هذه الآية على ثلاثة عناصر في الدعوة:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الأول: القول الحسن</strong></span><br />
قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ .<br />
على الداعية اختيار أرق العبارات وأخف الأساليب ليؤنس المدعوين ويقربهم منه بأسلوب رفيق رقيق.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثاني: العمل الصالح</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; وعمل صالحا &#8230; .<br />
هي دعوة بالحال تؤيد الدعوة بالمقال، أي انسجام قول الداعية مع فعله، فيتمثل القدوة في نفسه، وليعلم أن خطأه أعظم من خطأ غيره. والشاهد في القرآن الكريم قول شعيب لقومه: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود: 88).<br />
كذالك على الداعية أن يتمثل الصدق، فلا يخالف ظاهره باطنه.<br />
قال الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الزمر: 32-33).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثالث: الاعتزاز بالإسلام</strong></span><br />
قال تعالى: .. و َقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ<br />
أي الاعتزاز والافتخار بالانتماء إلى الإسلام، وأنه داعية ومسلم قال الشاعر:<br />
أبي الإسلام لا أب لي سواه</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>علي رابحي </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه  من خلال القرآن الكريم (3/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 14:10:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة إبراهيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8226</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد القادر محجوبي * من تجليات الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة إبراهيم من اللبنات أو الأساسيات التي تقوم عليها كل دعوة، تركيز فهم المدعويين على إخلاص العبادة لله تعالى، لأن إخلاص العبادة وتوحيد المعبود بدلا من المعبودات يمثل المدار أو الآخية التي يدور عليها وحولها كل شيء، إذ المطلوب في الدعوة هذا، وما تبقى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد القادر محجوبي *</strong></span></p>
<address><strong>من تجليات الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة إبراهيم </strong></address>
<ul>
<li>من اللبنات أو الأساسيات التي تقوم عليها كل دعوة، تركيز فهم المدعويين على إخلاص العبادة لله تعالى، لأن إخلاص العبادة وتوحيد المعبود بدلا من المعبودات يمثل المدار أو الآخية التي يدور عليها وحولها كل شيء، إذ المطلوب في الدعوة هذا، وما تبقى من الفهم والسلوك يكون خادما له وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ دون غيري من المخلوقات أو المنحوتات والمصنوعات التي لا تنفع ولا تضر، فمما جاء به القرآن الكريم على لسان إبراهيم قوله تعالى : إٍلاَّ الَّذِي فَطَرَنٍي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. ومن ثم فإن نجاح أو فشل أي دعوة ينبني على مدى إخلاص المدعويين في عبادتهم وتقربهم إلى الله، وقوة تأثير دعوتهم تكون بناء على قوة إخلاصهم وارتباطهم بالله الذي هو خالقهم ورازقهم ومدبر شؤونهم وراعيهم ومراقبهم في كل ما يفعلون أو يقومون به.</li>
<li>إن البدء في الدعوة بالأقارب أو العشيرة بتوجيه الخطاب إليهم و تربيتهـم إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ و قوله إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وقوله يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، يكون أفيد للدعوة حتى يُمَثل هؤلاء الأقارب والعشيرة المحضن أو الحصن المنيع الذي يحمي الدعاة والدعوة من البطش أو الفتك بها في مهدها، وهذا ما فعله إبراهيم حين بدأ بأقرب الناس إليه وهو أبوه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (الزخرف: 26-27). ورغم انتقال إبراهيم من دعوة أبيه (وهي دعوة خاصة) إلى دعوة قومه وبعض الوجوه القوية أو المعروفة فيهم، فإن إبراهيم استمر في المحاولة لإقناع أبيه بالعدول عن ضلاله والاهتداء لعبادة الواحد الأحد، يعني استمر في الدعوة الخاصة التي لا تنتهي ببدء الدعوة العامة، كما يظهر في الآيات التي توجه فيها إبراهيم بالنداء لقومه، وهذا فيه دلالة عظيمة مفادها أن استمرار الدعوة الخاصة شيء لازم لنجاح وتوسع الدعوة العامة ونجاحها.</li>
<li>في قوله تعالى على لسان إبراهيم : إِنِّي سَقِيمٌ الذي هو من معاريض الأقوال، دليل على جواز استعمال المعاريض إذا توقع الداعي حدوث مكروه يمس أو يقف في وجه الدعوة والداعية، فهؤلاء القوم فهموا من «السقم» غير القصد الذي أراده إبراهيم ، وكذلك قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ، وقوله في زوجته سارة: «هي أختي» وكقول نبينا لمن سأله وهو في طريق الهجرة: ممن الرجل؟ فأجابه بقوله: «من ماء» فكان قصد النبي الإشارة إلى أصل خلقه وخلق الناس جميعا، وفهم السائل أنه بيان لقبيلته وموطنه الأصلي، وقد سئل عن صاحبه أبي بكر الصديق ، فأجاب: هو هاد يهديني، ففهم السائل شيئا وكان مراد النبي شيئا آخر. وهذه المعاريض وما يشبهها ليست من الكذب، إنما هي سُبل وفنون وقائية للتخلص من المكروهات والشرور القادمة أو الممكن توقعها أثناء ممارسة الدعوة وأثناء ملاقاة الأعداء بصفة عامة.</li>
</ul>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-14-e1412430699480.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-6885" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-14-e1412430699480.jpg" alt="n 425 14" width="600" height="270" /></a></p>
<ul>
<li>اختياره الألفاظ بعناية لمخاطبة أبيه بأسلوب مناسب، ومن هذا اختيار لفظ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ بدلا من ألفاظ أخرى من قبيل: الجبار أو المنتقم، ففي هذا اللفظ البُشرى بالرحمة لمن أطاع الله تعالى وتمسك بهداه كما تمسك به إبراهيم والنبيؤون والصالحون وأتباع الأنبياء بصفة عامة؛ كذلك عبارة أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عند تكلمه عن العذاب، إذ الدخول في زمرة أولياء الشيطان أشد العذاب، قال ذلك لطفا وتأدبا مع أبيه، ولم يذكر ألفاظا أخرى.</li>
<li>في جواب إبراهيم  لأبيه بقوله سَلامٌ عَلَيْكَ مقابلة السيئة بالحسنة، ومقابلة الجفاء والقسوة بلطف وحلم، إذ الأخلاق الحسنة التي يتمتع بها الداعي إلى الله تعالى تكسبه كما تكسب دعوته تعاطفا وأنصارا جددا مؤمنين وعاملين بما يدعو له، يتحولون إلى حماة للدعوة من بطش الأعداء والمتربصين بها، وحملة لها إلى قوم آخرين وأتباع آخرين ينصرونها وتنتصر بهم على الأعداء الحقيقيين والمفترضين الذين قد يكن بعضهم العداء لها، سواء أكانوا في الداخل أم في الخارج.</li>
<li>إن الداعي إلى الله جل جلاله مؤيد منه سبحانه وتعالى بدليل ما أوتيه إبراهيم من الرشد الإلهي وَلَقَدَ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهوهذا الرشد مفخرة لإبراهيم ولكل داع إلى الله سبحانه وتعالى لعلمه المسبق بهذا وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ.</li>
<li>إن مقاومة الشرك والكفر يمكن أن تكون بقوة إذا أيقن الداعي إلى الله تعالى وأتباعه من خلفه وجميع الدعاة أن ذلك يخدم الدعوة ويمكّن للدين، ففي قوة الداعي والدعوة إرهاب للباطل وأنصاره وإزاحة له من الميدان للتمكين للحق وأتباعه.</li>
<li>في قوله تعالى: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ دليل على أن معسكر الشرك يمكن أن يكون له فهم وتصور ما للتعامل مع الأحداث المفاجئة أوالطارئة لتحصين معبوداته ومنافعه وامتيازاته وتصوره الذي هو أساس فعله. فاستعمال فعل «يَزِفُّونَ» دون «يسرعون» أو «يهرولون» أو «يجرون» دليل على طمأنينتهم اتجاه أصنامهم ومعبوداتهم التي يعتقدون أن لها عزة ومكانة في قلوبهم، فهي في أمان من أي مكر أو فعل ماكر. ويقابل هذا الفعل منهم «الروغان» المنسوب إلى إبراهيم :فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ الذي يحمل نوعا من الخداع مع الآخرين إذا تطلب الأمر ذلك واقتضاه لتصحيح السير وتحقيق الحق الذي هو عبادة الله عز وجل وإحلاله محل الباطل المتمثل في عبادة الآلهة أو الأصنام والتماثيل التي لا تنفع ولا تضر.</li>
<li>أحيانا وفي مرحلة عرض وتوجيه الدعوة إلى المجتمع يمكن أن تتوجه هذه الدعوة إلى الطواغيت والجبابرة ورؤوس الأنظمة القائمة على غير ما أنزل الله تعالى في كتابه على سيدنا محمد ، لأنه في إقناعهم بالدعوة، وفي حملهم لها نفع عميم لكل الناس على اعتبار أنهم قادة المجتمع وسياسيوه المدبرون لشؤونه المتحكمون في دواليب مؤسساته وسيره إما إلى نماء فرخاء أو إلى تخلف فخراب ودمار وتسلط الأعداء عليه.</li>
<li>من عوامل النجاح في أي دعوة، نجاح خطابها متعدد الأساليب والأهداف والمستويات ونفاذه في أسماع الناس وتمكّنه منهم؛ ومن عوامل النجاح أيضا مخاطبة المدعويين بخطاب يفهمونه، وذلك بأن يكون نابعا من واقعهم ومعالجا لمشاكلهم ويحمل إجابات شتى لأسئلتهم وهمومهم، فلا يسلك في أذن مقهور إلا صوت يبشر بحريته، ولا ينفذ إلى قلب مكروب إلا صوت مناد أو فعل ما يبشر بفرج لكربته&#8230;إلخ، كما أن من عوامل النجاح قوة الحجج في الحجاج، وهذا بين في حوار إبراهيم مع أبيه وقومه ومع الملك نمرود، فليتمعن وينتبه كل داع إلى هذا الأمر في دعوة إبراهيم . فالحجج القوية الباهرة والقاطعة للشك في أذن السامع وفهمه، تجعله يقتنع ويأخذ بما يسمع من الداعي، الذي هو هاد وناقذ للمدعويين مما هم عليه من الفهم السيئ والضلال الذي يجعلهم تائهين أو في حكم من هم تائهون عن الحق والحقيقة التي هي إفراد الله تعالى بالعبادة.</li>
</ul>
<p>والله يهدي السبيل وإلى الحق المبين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:50:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الديني]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[فرعون]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9641</guid>
		<description><![CDATA[ذ. الأزهر الوزاني التهامي يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم. وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. الأزهر الوزاني التهامي</strong></span></p>
<p>يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على الدعاة أن ينتهجوها حتى يوفقوا في تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة. هذه الآية هي قول الله تعالى : &gt;ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله. وهو أعلم بالمهتدين&lt;(سورة النحل الآية 125).</p>
<p>تبتدئ الآية الكريمة بهذا الأمر الإلهي :</p>
<p>ادع الى سبيل ربك :</p>
<p>الدعوة الى الله تعالى معناها طلب الناس أن يؤمنوا به عز وجل وبكل ما جاء به وبلغه الرسول صلى الله عليه وسلمالذي لا ينطق عن الهوى&#8230; وهذا الإيمان ينبغي اقترانه بالعمل.</p>
<p>قال تعالى : &gt;قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني&lt;(سورة يوسف الآية 108).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً&lt;(سورة نوح الآية 5).</p>
<p>وسبيل الله أي طريقه وهو مجاز لكل عمل من شأنه أن يبلغ عامله إلى رضى الله تعالى واضافة &#8220;سبيل&#8221; الى &#8220;ربك&#8221; باعتبار أن الله أرشد اليه وأمر بالتزامه، وهذه الإضافة تجريد للاستعارة، والمعنى المراد دين الاسلام ومن يبتغ غير هذا السبيل دينا فإن الله لا يقبله.</p>
<p>قال تعالى : &gt;ان الدين عند الله الإسلام&#8230;&lt;(سورة آل عمران الآية 18) وقال : &gt;ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين&lt;(سورة آل عمران الآية 85).</p>
<p>ثم بيّن الله سبحانه وتعالى كيفية تبليغ الدعوة للناس فقال :</p>
<p>بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>اولا : الحكمة : هي المعرفة الصائبة المجردة من الخطإ، وروي عن مالك بن أنس انها المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له.</p>
<p>قال تعالى : &gt;وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب&lt;(سورة ص الآية : 20) وقال تعالى : &gt;ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله&lt;(سورة لقمان الآىة 2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;لاحسد الا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها&lt;(رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود). والدعوة بالحكمة تقتضي كما ذكر سيد قطب رحمه الله : &#8220;النظر في أحوال المخاطبين والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يُثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه&#8221;(في ظلال القرآن لسيد قطب ج 4 ص 2202).</p>
<p>ثانيا : الموعظة الحسنة : معناها كما في القاموس تذكير الشخص بما يلين قلبه من الثواب والعقاب، يقال وعظته فاتعظ اذا أثرت فيه الموعظة. ووصفها بالحسنة تحريض على أن تكون النية مقبولة عند الناس أي حسنة في جنسها، وعطف الموعظة على الحكمة لأنها تغاير الحكمة بالعموم والخصوص الوجهي فإنه قد يُسلك بالموعظة مسلك الإقناع، فمن الموعظة حكمة ومنها خطابة ومنها جدل(التحرير  والتنوير محمد الطاهر بن عاشور ص 237). والموعظة الحسنة هي التي تدخل إلى القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجز والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية، فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب التوبيخ(في ظلال القرآن سيد قطب ج 4  2202). وقيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة لأن الموعظة لما كان المقصود منهاغالبا ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو من توقع ذلك منه كانت مظنة لصدور غلظة منه ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخى في الموعظة أن تكون حسنة أي بإلانة القول وترغيب الموعوظ في الخير .</p>
<p>قال تعالى آمراً لموسى وهارون :</p>
<p>&gt;اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولاً ليِّنا لعله يتذكر أو يخشى&lt;(سورة طه الآية 24). وفي حديث الترمذي عن العرباض بن سارية أنه قال : &gt;وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون&lt;-الحديث-</p>
<p>وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>المجادلة : أصل المادة (جدل) يقول علماء اللغة جدل الرجل جدلا فهو جدل من باب تعب إذا اشتدت خصومته، وجادل مجادلة وجدالاً اذا خاصم بما يُشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ولما كان ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين قد يبعثه على الغلظة عليهم في المجادلة امره الله بأن يجادلهم بالتيهي أحسن(التحرير والتنوير لابن عاشور) &gt;ولا تجادل عند الذين يختانون أنفسهم&lt;(سورة النساء الآية 107).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن&lt;(سورة العنكبوت الآية 46). ان الجدل بالتي هي أحسن بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه الغلبة في الجدل ولكن الاقناع والوصول إلى الحق، فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه الا بالرفق حتى لا يشعر بالهزيمة.</p>
<p>والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المجادل أن ذاته مصونة وقيمته كريمة، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء إليها في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر(في ظلال القرآن سيد قطب ص 2202).</p>
<p>ان الواجب على المسلم وهو يتحمل أمانة تبليغ هذه الدعوة للناس ان يجادل بالتي هي أحسن جذباً للقلوب النافرة وتقريبا للانفس المتباعدة.</p>
<p>ومن بالتي هي أحسن : ذكر مواضع الاتفاق بين المتجادلين والانطلاق منها الى مواضع الخِلاف عسى أن يتفق عليها(الصحوة الاسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202). كما في قوله تعالى : &gt;ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون&lt;(سورة العنكبوت الآىة 46).</p>
<p>واذا كان المسلم مطالبا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فكيف يكون جداله لأخيه المسلم وقد أظلتهما الأخوة الدينية ووحدة العقيدة؟</p>
<p>ان بعض الاخوة يخلطون بين الصراحة في الحق والخشونة في الاسلوب مع انه لا تلازم بينهما، والداعية الحكيم هو الذي يوصل الدعوة الى غيره بألين الطرق وأرق العبارات دون أدنى تفريط في المضمون(الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202).</p>
<p>وذكرالامام الغزالي رحمه الله في وجوب الرفق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(احياء علوم الدين كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -الغزالي- ج 2 ص : 362) ما استدل به المأمون اذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال : يارجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى : &gt;فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى&lt; (سورة طه الآية : 44).</p>
<p>وروى أبو امامة : ان غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله تأذن لي في الزنا فصاح الناس به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قربوه، أُدْنُ) فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي عليه الصلاة والسلام : &gt;أتحبه لأمك؟، فقال لا جعلني الله فداك، قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال : لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك، قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لايحبونه لأخواتهم أتحبه لعمتك؟ قال : لا جعلني الله فداك، قال كذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟ قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، قال الراوي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال &gt;اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه، فلم يكن شيء أبغض اليه منه يعني الزنا&lt;(الحديث رواه أحمد بإسناد جيد). هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغا هذه الدعوة بالرفق واللين رافضاً كل أساليب العنف والقسوة ووصفه الله بقوله : &gt;لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم&lt;(سورة التوبة : 128)، وصور علاقته بأصحابه في قوله : &gt;فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك&lt;(سورة آل عمران 159).</p>
<p>ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين :</p>
<p>الله سبحانه يبين أنه عليم بمصير الناس وما على الرسولالا البلاغ المبين، وعليه ألاًّ ييأس من هدايتهم، وألاًّ يحزن على عدم اهتدائهم، لأن العلم بمن يهتدي ومن يضل موكول إلى الله عز وجل.</p>
<p>ان التخلق بهذه الآية هو ان كل من يقوم مقاما من مقامات الرسول صلى الله عليه وسلم في إرشاد المسلمين وسياستهم يجب عليه أن يكون سالكا للطرائق الثلاث :</p>
<p>الحكمة &#8211; الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والا كان منصرفا عن الآداب الاسلامية وغير خليق بماهو فيه من سياسة الأمة ويُخشى ان يعرّض مصالح الامة للتلف.</p>
<p>فاصلاح الامة يتطلب إبلاغ الحق اليها بهذه الوسائل الثلاث. والمجتمع الاسلامي لا يخلو من متعنت او ملبِّس وكلاهما يلقي في طريق المصلحين شوك الشُّبَه بقصد او بغير قصد، فسبيل تقويمه هو المجادلة فتلك أدنى لاقناعه وكشف قناعه(التحرير والتنوير ص 334).</p>
<p>هذا هو منهج الدعوة ودستورها مادام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة والاقناع، اماإن وقع الاعتداء على أهل الدعوة فإن الموقف يتغير، وهذا ما أرشد الله تعالى إليه في كتابه العزيز : &gt;وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله&lt;(سورة النحل الآية 126).</p>
<p>وقال سبحانه : &gt;وكان حقا علينا نصر المومنين&lt;(3)، فالنصر مرهون باتباع منهج الله والاستقامة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
