<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الموت</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>جدلية الموت والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[المشهد الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ثنائيات الوجود]]></category>
		<category><![CDATA[جدلية الموت والحياة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16713</guid>
		<description><![CDATA[إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي ثنائية الإيمان والكفر، لوجدنا أنها تدخل في ما صدق ذلكم الحكم، بل إنها تمثل في مستوى من مستوياته المفهومية داخل الحقل الدلالي للتصور الإسلامي للوجود تماهيا في المعنى، إذ إن الإيمان يعادل الحياة في ذلك التصور أو المنظور، بل ويؤدي إلى أعظم حياة في دار الخلود، مصداقا لقوله تعالى: وإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون(العنكبوت: 64)، بينما يعادل الكفر الموت، بل ويؤدي إلى أعظم شقاء، في وضع لا هو بالحياة ولا هو بالموت، مصداقا لقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور (فاطر: 36). ويقول الله سبحانه وتعالى فيما يجسد الحقيقة السالفة الذكر، أي التماهي بين الحياة والإيمان، وكون ضد هذا صنوا للموت والعدم: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122)، ويقول الرسول : «مثل الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (متفق عليه).</p>
<p>وانطلاقا من هذه الحقيقة الكبرى التي تمثل دعامة أساسية لرؤية الإسلام الفلسفية للكون والحياة والإنسان والمصير، يمكننا أن نقول، بأن مقولة جدلية الحياة والموت -وهو تعبير أبلغ دلالة في سياق هذا المقال والهدف المقصود منه- يمكن أن تمثل الإطار الفلسفي الأوسع الذي يمكن أن تعالج على صعيده أعمق القضايا والإشكاليات التي تواجه الإنسان في خضم هذا الوجود، اعتبارا لما يتيحه من إمكانيات على مستوى المفاهيم، ومن غنى في آليات استثمارها في مجال الفهم والتمثل والتطبيق، بما في ذلك إمكانية المقارنة والموازنة والترجيح، سواء كان ذلك في نطاق الواقع المشهود، أو نطاق تجارب الذين خلوا من قبل.</p>
<p>إن أول شيء يثمره التموقع في إطار هذه الجدلية هو الإيمان بقداسة الحياة وحرمة الأحياء، انطلاقا من كون الحياة والموت من خلق خالق الموت والحياة، وهو ما يتضمنه قوله : الَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ (الملك: 2). فالله  هو الكفيل جلت قدرته بالإحياء والإماتة في صورهما المتعاقبة وفي كلا معنييهما المادي والمعنوي: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 28). فمن الحمق والخبال، ومن الجور والعدوان، أن ينزلق الإنسان في غفلة عن هذه الحقيقة المضيئة إلى مهاوي التطاول على ما هو من اختصاص الله جل جلاله، فيقترف جريمة الاغتيال لبنيان الله في أي شكل من أشكال ذلك الاغتيال.</p>
<p>وإن من شأن رسوخ هذه الحقيقة في وجدان الإنسان المسلم ضمن نسق القيم العقدية، أن تنفخ فيه روح الشجاعة واليقين في مجالدة صروف الحياة، والتحلي بالصبر والاحتساب في تلقي شتى صنوف المصائب والبلاء، في سبيل بلوغ أهدافه الكبرى في الحياة، لأنه يعلم علم اليقين أن موته رهين بأجل لا يقدم ولا يؤخر. يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًا مُّؤَجَّلًا (آل عمران: 145). كما أن من شأن حضور تلك الحقيقة الدائم في وعي المسلم أن يحمله على الاحتراس من ركوب الظلم واقتراف المعاصي، بل وإلى ركوب الصعاب دفاعا عما يؤمن به من مثل ومبادئ، والمنافحة عن قضايا الإنسان العادلة في خضم التدافع بين الحق والباطل، ويندرج هذا السعي الجريء، من منظور الإسلام وجهازه المصطلحي الدقيق، في سياق مفهوم الجهاد الحق الذي ينزه، وفق ضوابط صارمة، من أي شكل من أشكال العبث والارتجال، فالجهاد في حياة الأمة المسلمة وفق شروطه الحقة، هو فرصة لصيانة الحياة الكريمة للأمة المسلمة، ولمن يرتبط بمواثيقها ويدخل في حماها، وفي التخلي عنه ارتماء طوعي أو قسري في أحضان حياة ذليلة هي في محصلة أمرها أمر من أي شكل من أشكال الموت والعدم.</p>
<p>إن مما يكشف خطورة جدلية الموت والحياة بالمفهوم الفلسفي الآنف الذكر، أن من يتحركون إما خارج دائرته وضوابطه، أو في غفلة عن مقتضياته والتجاوب العميق معه من منطلق الإيمان والانقياد، يسقطون في أشنع الجرائم والموبقات، والتي على رأسها العدوان على الأنفس والأعراض والأموال، وعلى كل مظهر من مظاهر الوجود.</p>
<p>إن الموت، انطلاقا مما سبق، قد يكتسي مظهر الحياة في أبعادها المشرقة، اعتبارا لكونه وقودا يسرج به طريق الحياة، وخزانا يمدها بأنفع الزاد وأقوى العتاد، في حين أن الحياة في أوضاعها الكئيبة الرتيبة في كنف البؤس والمذلة والهوان، تعتبر في عرف العقلاء والحكماء في مقام الموت الذي تنتفي معه مظاهر الحركة والإحساس، إلا في أشكالها البليدة التافهة، والخالية من أي معنى، إلا معنى التلاشي والاندثار.</p>
<p>وصدق الله القائل: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق: 19).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>و مـضـــــــــة &#8211; نبض البراعم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:58:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[البراعم]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[نبض]]></category>
		<category><![CDATA[نبض البراعم]]></category>
		<category><![CDATA[و مـضـــــــــة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16539</guid>
		<description><![CDATA[تعوّد أن يزور كل صيف قريته النائية بين الجبال الوعرة، حيث جذوره وذكريات طفولته&#8230; لا يدري لِمَ يفر منه الأطفال هناك.. كلما رأوه يهربون بعيدا، يصرخون مذعورين: &#8220;الموت.. الموت!&#8221;. حاول أن يتقرب منهم.. سألهم عن سبب ذلك، أجابه أصغرهم من بعيد: - إنك تحمل &#8220;الموت&#8221; إلى قريتنا! سأله الرجل مستغربا: - كيف؟! رد الصغير باكيا: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعوّد أن يزور كل صيف قريته النائية بين الجبال الوعرة، حيث جذوره وذكريات طفولته&#8230;<strong><br />
</strong></p>
<p>لا يدري لِمَ يفر منه الأطفال هناك.. كلما رأوه يهربون بعيدا، يصرخون مذعورين: &#8220;الموت.. الموت!&#8221;.</p>
<p>حاول أن يتقرب منهم.. سألهم عن سبب ذلك، أجابه أصغرهم من بعيد:</p>
<p>- إنك تحمل &#8220;الموت&#8221; إلى قريتنا!</p>
<p>سأله الرجل مستغربا:</p>
<p>- كيف؟!</p>
<p>رد الصغير باكيا:</p>
<p>- ألا تحمل إلينا كل سنة لباس الموتى؟! ذلك اللباس الذي ألبسوه لأبي ودفنوه في التراب.. وبعده ألبسوه لجدتي ودفنوها..!</p>
<p>صعق الرجل، لم يعرف بِمَ يجيب&#8230;</p>
<p>ولج الجامع.. وضع الأكفان التي اعتاد التبرع بها كل سنة لقريته.. وجد الأكفان القديمة مكدسة في مكانها&#8230; تساءل بحرْقة: &#8220;أحقا أصغر طفل هنا أعقل مني؟!&#8221;.</p>
<p>غادر قريته يشق المسالك الوعرة.. وصل أقرب مدينة&#8230; اشترى ألبسة جديدة ولُعبا وحلوى&#8230; تساءل ثانية: &#8220;كيف غاب عن ذهني أن أطفال قريتي يواجهون البرد والثلج بأجساد هزيلة شبه عارية؟!&#8221;.</p>
<p>صار كلما أقبل على القرية، يستقبله الأطفال يتهافتون عليه&#8230; يهديهم الفرح والأمل والحياة بدل &#8220;الموت&#8221;.. ويهدونه السعادة في أعمق تجلياتها..!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%88-%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واعظ الموت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 10:54:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[سوء الخاتمة]]></category>
		<category><![CDATA[لحظات الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[واعظ]]></category>
		<category><![CDATA[واعظ الموت]]></category>
		<category><![CDATA[يختطف الموت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15191</guid>
		<description><![CDATA[في كل يوم يختطف الموت أحبابا وخلانا، فيسجر القلب بنار الألم ويعتصر، وتذرف الدموع حزنا واعتبارا؛ فنستقيم فترة قصيرة خوفا من سوء الخاتمة، نلملم شتات الخير ونستجمعه لننجز ونعفو ونصفح ونسامح، فيجود علينا التأثير باستقامة آنية، وصفاء في الروح سرعان ما يعلوه دخان الغفلة فيتكدر. نوقن في لحظات الحزن وكرب الفقد أن الخلود لمن يأبى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في كل يوم يختطف الموت أحبابا وخلانا، فيسجر القلب بنار الألم ويعتصر، وتذرف الدموع حزنا واعتبارا؛ فنستقيم فترة قصيرة خوفا من سوء الخاتمة، نلملم شتات الخير ونستجمعه لننجز ونعفو ونصفح ونسامح، فيجود علينا التأثير باستقامة آنية، وصفاء في الروح سرعان ما يعلوه دخان الغفلة فيتكدر.</p>
<p>نوقن في لحظات الحزن وكرب الفقد أن الخلود لمن يأبى في هذه الدنيا المقام ويقصد عيش الآخرة؛ لأن السعادة الأبدية في جنات رب السماوات؛ لكن سرعان ما نعود أدراجنا من عالم الاعتبار والموعظة إلى الدنيا التي تجتهد آنئذ في أخذ زينتها وزخرفها والتلون بألوان الغواية، فيفارق الحزن القلوب وتكسى كساء اللهو والغفلة، والأدهى أننا قد نتعود المآثم والأحزان فيخف الإحساس بالألم، وقد يفقد رويدا رويدا فيفضي إلى تبلد الطبع، فنعتاد تشييع الأهل والأحباب وقد شيعنا قبلهم إلى عالم اللهو والفتنة واعظ الفراق وتأثير هادم اللذات. ويتعطل تأثير قول الرسول  فينا: «كفى بالموت واعظا». نعم يتعطل الواعظ الهامس في آذان القلوب حينما تأخذها سنة الغفلة، وتعمل دسائس الشيطان على إضعاف يقين النهاية فيها، وتجعلنا أمام كل حادثة وفاة نغالب صدق الموت وحتميته بأسئلة تكشف وهننا، فينطقنا اللاشعور: كيف مات فلان؟ رأيته بالأمس فقط؟ لا زال صغير السن؟</p>
<p>وكأننا لا نعلم أن كل نفس ذائقة الموت ونعرض عن جزم قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون.</p>
<p>لكنها جبلة حب الخلود التي ركنت إلى وسوسة من اجتهد في زرع الأماني والآمال فينا فتلاعب بيقيننا، طامعا في أن يكون لنا نفس مصيره -والعياذ بالله-.</p>
<p>أقنعنا في الكثير من أحلام منامنا أن الميت يعود إلى الدنيا ويخبرنا بلسانه أنه لم يمت، بل هو في حياة، وذلك ليزعزع يقين الموت في قلوبنا، ويصيب إيماننا في مقتل، ونحن لا نبصر ولا نتبصر لقصور في أفهامنا، ولجهلنا بمعنى الحياة.</p>
<p>فالميت في حياة؛ نعم هو في حياة حقا لكنها حياة البرزخ؛ حياةٌ الأرواح فيها إما منعمة وإما معذبة، ونحن في حياة أخرى حياة دنيا نرفل في نعيمها الزائف فنلهو ونلعب ونتفاخر بالأموال والأنفس، ونتجاهل أن هناك حياة أخرى هي الحياة الحقيقية الأبدية الدائمة الباقية، وأن الحياة الدنيا بالنسبة إليها ليست إلا كما وصفها رسول الله  في قوله: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بما ترجع». وإذا كان شأن الدنيا هكذا فسيكون من السفه أن يكثر المرء التفريط في قليل بضاعتها، وأن يصرف الأنفاس المعدودة والأيام المحدودة فيها سدى، ويبالغ في التقصير في العمر القصير، فما خلقت الدنيا لنحوزها بل لنجوزها.</p>
<p>وذلك قبل أن يقول أحدنا في موضع الجد والرهبة يا ليتني قدمت لحياتي، وأن يتحسر قائلا: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله.</p>
<p>ولكن هيهات هيهات لمن أثقلته أدرانه أن تكشف له حقيقة الأمور، مادام قابعا في وهم المتعة الزائلة، فلن تفل أغلال غوايته إذا لم تسحق على صخرة الإيمان بالله وطاعته وامتثال أمره، ولن يؤثر فيه الموت إذا لم يهبه الله اليقين، ولن يهبه الله تعالى اليقين إذا لم يكثر الطاعة ويصدق في العبادة.</p>
<p>فإذا كان منه ذلك تحوّل كل حادث موت إلى ملهم للصلاح والاستقامة، وواعظ للخير وداع إليه، وموقظ للرهبة من سوء المصير والرغبة فيما عند الله تعالى والصبر على كل مشقة وإعواز، وتهيئة لزاد الرحيل. وبذل للنفس في الوصول إلى مقامات القرب، والجواز إلى المنزل والمتبوأ. فتقوم بذلك شواهد الحق في القلوب وتصير لها بمنزلة العيان، فيعلم العبد أن الظعن عن هذه الحياة ضرورة؛ لأنها منزل عبور لا منزل قرار، وأن الحياة الآخرة هي المستقر وما ذلك إلا بتوفيق من بيده أزمّة الأمور، الذي ثبت قلوب من سبقت لهم منه الحسنى، ويسر لهم سبل الاستقامة على صراطه المستقيم، فخاضوا السباق مع السائرين. وأقعد نفوس الأشقياء عن السير إليه فصرفوا أعمارهم في المعاصي مع زمرة المتخلفين.</p>
<p>فإن وجدت رينا في قلبك فسل كتاب رب العالمين يبصرك بطريق الولوج، وأدم قراءة سنة سيد الخلق تجد مفاتيح الدخول، واعتبر بسير الصالحين الذين أقلقهم هم الآخرة.</p>
<p>فهذا الربيع بن خيثم كان إذا رأت أمه قلقه بالليل قالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا فيقول: يا أماه قتلت نفسي.</p>
<p>وقيل لعابد ينتحب: إنك تفسد على المصلين صلاتهم بارتفاع صوتك، فقال إن حزن القيامة أورثني دموعا غزارا، فأنا أستريح إلى درفها أحيانا.</p>
<p>وأقول للمعتبر ما قاله ابن الجوزي رحمه الله: &#8220;يا هذا قد سمعت أخبار المتقين فسر في سربهم، وقد عرفت جدهم فتناول من شربهم، ثم سل من أعانهم يعنك&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون!21- هو&#8230; الموت!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%8621-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%8621-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 11:55:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[أنا الموت]]></category>
		<category><![CDATA[المال من المهجر]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[للإنفاق على الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[هو... الموت!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14282</guid>
		<description><![CDATA[عاد من غربته&#8230; بحث طويلا عن أخيه الأصغر.. ترى، لماذا رحل؟! فقد كفله صغيرا، وحرص على  تربيته وتعليمه أحسن تعليم.. وحين اشتد عوده، تركه &#8220;رجل البيت&#8221; مع زوجته وصغاره، ليغترب بعيدا&#8230;! كان يبعث إليه بالمال من المهجر، للإنفاق على الأسرة.. فرح حين دخل البيت الجميل، الذي أشرف أخوه على بنائه وتأثيثه.. لكن فرحته لم تكتمل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عاد من غربته&#8230; بحث طويلا عن أخيه الأصغر.. ترى، لماذا رحل؟! فقد كفله صغيرا، وحرص على  تربيته وتعليمه أحسن تعليم.. وحين اشتد عوده، تركه &#8220;رجل البيت&#8221; مع زوجته وصغاره، ليغترب بعيدا&#8230;!</p>
<p>كان يبعث إليه بالمال من المهجر، للإنفاق على الأسرة.. فرح حين دخل البيت الجميل، الذي أشرف أخوه على بنائه وتأثيثه.. لكن فرحته لم تكتمل، فقد رحل الأخ الأصغر إلى وجهة غير معلومة، وغير رقم هاتفه.. ترى، لماذا هجره؟!</p>
<p>سأل زوجته إن كانت قد طردته، فأجابت بالسلب..</p>
<p>لكن الأخ الأصغر وحده يعرف السبب، يبكي بمرارة نادما، اسودت الحياة أمامه، وضاقت عليه الأرض.. احتقر نفسه.. لا يعرف كيف يكفر عن ذنبه، فكر في الانتحار، لكن كيف يهرب من ذنب إلى ذنب؟!</p>
<p>استفتى العلماء، فنصحوه بالتستر والرحيل بعيدا عن بيت أخيه.. فكيف سيتجرأ على  لقائه؟! وكيف سيسمع صوته عبر الهاتف؟! بل كيف أشرف على بناء منزله، وقد انتهك حرمة أخيه ليهدم عرضه، ويطعنه في ظهره؟!</p>
<p>إنه لعذاب أحر من الجمر، مرض مرضا شديدا.. هام على وجهه في الأرض، يهذي كالمجنون.. فكيف يخون أخاه مع زوجته، وهو الذي أحسن إليه، واستأمنه على عرضه وأبنائه وماله؟!</p>
<p>استطاع الأخ الأكبر أن يصل إلى أخيه ملهوفا معاتبا :</p>
<p>- لماذا رحلت&#8230;؟ سأمنحك طابقا في البيت، سأزوجك، سأقيم لك حفل زفاف لم تحلم به&#8230;؟!</p>
<p>انهار الأخ الأصغر باكيا مستحييا.. تمنى لو عرف أخوه السبب وانتقم منه شر انتقام.. تمنى أن يملك الشجاعة ليصارحه.. لكنه تذكر نصيحة العلماء!</p>
<p>فر بعيدا أمام ذهول أخيه الأكبر.. وهو يتمتم :</p>
<p>- أنا الموت.. أنا الحمو.. أنا الموت.. أنا الموت!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذة. نبيلة  عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%8621-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيات ومواقف &#8211; ربِّ ارجِـعُـون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%90%d9%80%d8%b9%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%90%d9%80%d8%b9%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 11:10:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آيات ومواقف]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[ربِّ ارجِـعُـون]]></category>
		<category><![CDATA[طلبٌ]]></category>
		<category><![CDATA[طلبٌ بعد فوات الأوان]]></category>
		<category><![CDATA[فوات الأوان]]></category>
		<category><![CDATA[قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16114</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون، حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}(المومنون : 97- 100). رب ارجعون طلبٌ بعد فوات الأوان، فوا أسفاه! ما أشقى الطالب وما أبأسه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون، حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون</strong></span>}(المومنون : 97- 100).<br />
رب ارجعون طلبٌ بعد فوات الأوان، فوا أسفاه! ما أشقى الطالب وما أبأسه، وقد أُعطي من المدة ما يكفيه {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير؟} لكنه ضيع الفرصة، ولا مجال اليوم للتكرار، فقد قُضي الأمر، وحصْحَص الحق!<br />
رب ارجعون! فقد تُبت وآمنت، واعترفت وأقررت، ولن أعوذ إلى معصية أبدا! لكن أين كنت يا عبد الله، وقد عمرناك، زمنا طويلا، وأحييناك سنين عددا؟ أما الآن فلا، {آلان وقد عصيتَ قبلُ وكنت من المفسدين}.<br />
رب ارجعون : لعلي أعمل صالحا فيما تركت وضيعت من أموال وأولاد وقصور، ولعلي أعمل صالحا فيما ضيعته وفرطت فيه من طاعات وعبادات، فلقد رُفع الستار، وكُشف الحجاب، وبدت الحقيقة أوضح من الشمس في رابعة النهار، لكن هيهات هيهات، فإنها كلمة هو قائلها، وقد قالها سبحانه {إذا جاء أجلهم فلا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون} وقد جاء أجلك أيها الإنسان، وانقطع عملك، وحيل بينك وبين ما تريد، وحان يوم حسابك، وليس لك الآن إلا مواجهة ما قدمت في حياتك واستمع إلى سيدك ومولاك وهو يناديك ويخاطبك في هذا الحديث القدسي : &gt;يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه&lt;.<br />
رب ارجعون! مارأيك إن استُجِيبَ لك الآن ورُجِّعْت؟ أتتوب إلى الله حقا؟ ألا تعود إلى ما كنت فيه من تقصير وتفريط؟<br />
إن ربك قادر على كل شيء، بيده كل شيء، فإذا أرجعك فوفّ بالعهد، واعمل صالحا تفرحْ بلقائه كما يفرح الصالحون، فهذا عبد الله بن المبارك رحمه الله فتح عينه عند الوفاة وضحك وقال &gt;لمثل هذا فليعمل العاملون&lt; وظل عمر بن عبد العزيز رحمه الله يردد عند وفاته {تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.<br />
رب ارجعون! ها هو ذا رجل من المسلمين يسْألُها فيُعْطاها!! إي والله، إنه الربيع بن خيثم، الرجل الصالح، فقد كان حَفَر في داره قبرا، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله ثم يقول {رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} يرددها، ثم يرد على نفسه : يا ربيع قد رجَّعتك فاعمل(1)!!<br />
هذا الربيع فكُنْه أنت، فو الله ما أسعدك إن كنته، فقد كان يذكر الموعد ولا ينساه، ويستعد له في ليله وضحاه، فتدبر تكن من الفائزين، ولا تنس أن تذكر نفسك بنفسك، وتخاطبها بقولك : يا فلان (تذكر اسمك) ها قد رجّعتك فاعمل! ولا تَنس أنها فرصة لا تعْطى لكل أحد! إنها أعطيت لك أنت، فاحذر أن تضيع منك، فقد تكون الأخيرة<br />
! ومن يدري، فربما قامت قيامتك الآن! وجاءك ملك الموت وجنوده، فإذا قلت رب اجعون، جاءك الجواب {كلا إنها كلمة هو قائلها} لأن الله قد قال لك قبل ذلك {ولن يوخر الله نفسا إذا جاء آجلها} فاحرص على ما ينفعك كما حرص الربيع، والله الموفق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد العمراوي</strong></em></span><br />
&#8212;-<br />
1- الاحياء 517/4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%90%d9%80%d8%b9%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أصْدَقُ الأنباء عَن يوْم كَشْف الغطاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d8%b5%d9%92%d8%af%d9%8e%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%92%d9%85-%d9%83%d9%8e%d8%b4%d9%92%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b7%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d8%b5%d9%92%d8%af%d9%8e%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%92%d9%85-%d9%83%d9%8e%d8%b4%d9%92%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b7%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:04:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أبو زيد محمد الطوسي]]></category>
		<category><![CDATA[الاخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[يوم القيامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%b5%d9%92%d8%af%d9%8e%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%92%d9%85-%d9%83%d9%8e%d8%b4%d9%92%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b7%d8%a7%d8%a1/</guid>
		<description><![CDATA[أبو زيد محمد الطوسي قيل : العجز عن الإدراك إدْراك، وما لا ندركه لا ينبغي الخوض فيه، والمؤمن بالله يدرك بعقله وكليته مالا يدركه غيره، فيصدق بكل ما جاء به الله ورسوله محمد  من الغيْبيات. ومن ذلك عالَم القيامة، إنه اليوم الآخر الذي لا مفر منه إنه يوم عظيم، عظيم شأنه، مديد زمانه، قاهر سلطانه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أبو زيد محمد الطوسي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قيل : العجز عن الإدراك إدْراك، وما لا ندركه لا ينبغي الخوض فيه، والمؤمن بالله يدرك بعقله وكليته مالا يدركه غيره، فيصدق بكل ما جاء به الله ورسوله محمد  من الغيْبيات. ومن ذلك عالَم القيامة، إنه اليوم الآخر الذي لا مفر منه إنه يوم عظيم، عظيم شأنه، مديد زمانه، قاهر سلطانه، قريب أوانه، هذا اليوم ينتظرنا جميعاً، والسعيد من سعد فيه، والشاطر فينا من أحسن العمل استعداداً له، قبل حلول الأجل، فالموت آت والموعد قريب، قال تعالى : {مــن كان يــرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم}(العنكبوت : 5) وفي الحديث : &gt;الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانيّ&lt;(رواه الترمذي وأحمد والحاكم بسند صحيح) فالكيِّس هو الذي يتبصر في الأمور ويتفكر في عواقبها، وهو الذي يحاسب نفسه فيقهرها ويلزمها حدود الله تعالى ويعمل للآخرة، أما العاجز فهو الأحمق الذي لم يفكر في عواقب الأمور، ويترك نفسه في هواها ويتمنى على الله أن يعفو عنه. إن الحديث عن الآخرة حديث عظيم، تقشعر لهوله الجلود، وتخشع له القلوب. القلوبُ التي صَفَت فآمنت وصدّقت بكلمات ربها، وعلمت علم اليقين أن لقاء الله حتْمِيٌّ وأن الزاد قليلٌ، يقول ابن الجوزي في كتابه &#8220;صيد الخاطر&#8221; ص 321 : ألم تر إلى أرباب الصنائع لو دخلوا إلى دار معمورة، رأيت البناء ينظر إلى الحائط، والنجار ينظر إلى الباب والنوافذ، والحائك ينظر إلى النسيج، فذلك المؤمن اليقظان : إذا رأى ظلمة ذكر القبر، وإذا شكا ألماً ذكر العقاب، وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر نفخة الصور، وإن رأى نياماً ذكر الموت في القبور، وإن رأى لذةً ذكر الجنة&#8230; بهذا الإيمان يحيا المؤمن، ويعلم أن للموت سكرات، وبعد الموت أحوال وأهوالٌ وسفرٌ بعيدٌ، وأول خطوة منه بيت قفر &#8220;وأيمُ الله&#8221; ليس كالبيوت وإننا لفي غفلة عنه، وتصور معي أُخَيّ حكايتنا اليومية وصوراً من حياتنا التي تبتدئ من فراغ وتنتهي للأسف إلى فراغ، يقوم الواحد منا صباحاً ويلهث وراء مالذ وطاب من المآكل والمشارب والتي تفرز بين الحين والحين، ويتسابق إلى حيث تريد نفسه الأمارة بالسوء، فيملأها خبثاً حتى تكلّ وتتعبَ، فإذا جاء الليل استلقى على الأرض وغط في نومه فيتثاقل ويحلم كَليَالِيهِ السابقة بغدٍ جميل يرتعُ فيه ويلعب كما تسول له أهواؤه. وإذا به يستيقظ فيجد نفسه وسط حفرة، لا تتعدى الشبرين، حفرة لم يرها من قبل وكان في غفلة عنها، يجد نفسه في ظلمة ما كان يحسب لها حساباً وهو الذي تضاء له الشموع والأنوار، يجد نفسه في وحشة حسبها خيالاً أو من رابع المستحيلات، فقد كان في أهله مسروراً، وظن أن لن يحورَ، ظن أن الموت بعيد المنال، وأن قبره في داره مع أهله، لقد كان من الحالمين بالخلود، أفاق من الحلم ووجد نفسه أمام الحقيقة، حقيقة أن من خُلق من التراب فإلى التراب يصير، كان في الدنيا كما ظنّ مستوراً، وإذا بأعماله تفضح أمام رؤوس الخلائق، وجدها مُدَوَّنةً في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، لقد كشف الله عنه الغطاء فأبصر عملَه بنفسه فندم وتمنى الرجوع، ولكن هيهات ثم هيهات.. فالبدار البدار.. وتوبةً إلى الله قبل فوات الأوانِ..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d8%b5%d9%92%d8%af%d9%8e%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%8e%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%92%d9%85-%d9%83%d9%8e%d8%b4%d9%92%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b7%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وأنذرهم يوم الآزفة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b0%d8%b1%d9%87%d9%85-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b2%d9%81%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b0%d8%b1%d9%87%d9%85-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b2%d9%81%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 09:57:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الانذار]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[يوم الازفة]]></category>
		<category><![CDATA[يوم القيامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b0%d8%b1%d9%87%d9%85-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b2%d9%81%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير}(غافر : 18- 19). هل فكرت مرة في يوم الآزفة وأحواله؟ وشدائده وأهواله؟ وهل سألت عن واقع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">قال تعالى : {<span style="color: #008080;"><strong>وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير</strong></span>}(غافر : 18- 19).</p>
<p style="text-align: right;">هل فكرت مرة في يوم الآزفة وأحواله؟ وشدائده وأهواله؟ وهل سألت عن واقع الناس فيه؟ كيف يكون المحسن وكيف يكون المسيء؟ ما خبر الفسقة والظالمين؟ كيف يحشرون؟ وماذا يقولون؟</p>
<p style="text-align: right;">اقرأ معي قصة مجموعة من الناس مع آية من كتاب الله فيهم الصالح والطالح، والكبير والصغير سمعوها فنفعهم الله بها، فلعلك تنتفع كما انتفعوا.</p>
<p style="text-align: right;">عن رجاء بن ميسور المجاشعي قال : كنا في مجلس صالح المري وهو يتكلم، فقال لفتى بين يديه : اقرأ يا فتى، فقرأ الفتى {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} فقطع صالح عليه القراءة وقال : كيف يكون لظالم حميم أو شفيع، والمطالِبُ له رب العالمين؟ إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يُساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم، حفاة عراة مسودة وجوههم، مزرقة عيونهم، ذائبة أجسادهم، ينادون : ياويلنا يا ثبورنا، ماذا نزل بنا؟ ماذا حل بنا؟ أين يُذهب بنا؟ ماذا يراد منا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين، ومرة يقادون إليها مُقرَّنين، من بين باكٍ دماً بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت، إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرُك، ولا يثبت له قلبُك، ولا تستقر لفظاعة هوله على قرارٍ قدمُك، ثم نحب وصاح : يا سوء منظراه! يا سوء منقلباه! وبكى، وبكى الناس، فقام فتى من الأزد به تأنيث، فقال : أكل هذا في القيامة يا أبا بشر؟ قال نعم والله يا ابن أخي، وما هو أكثر، لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم، فما يبقى منهم إلا كهيئة الأنين من المندنف، فصاح الفتى : إنا لله، واغفلتاه عن نفسي أيام الحياة! واأسفاه على تفريطي في طاعتك يا سيداه! واأسفاه على تضييعي عمري في دار الدنيا! ثم بكى، واستقبل القبلة فقال : اللهم إني أستقبلك في يو مي هذا بتوبة لا يخالطها رياء لغيرك، اللهم فاقبلني على ما كان في، واعف عما تقدم من فعلي، وأقلني عثرتي، وارحمني ومن حضرني، وتفضل علينا بجودك وكرمك، يا أرحم الراحمين، لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي، وإليك أنَبْتُ بجميع جوارحي صادقا لذلك قلبي، فالويل لي إن لم تقبلني!</p>
<p style="text-align: right;">ثم غُلب فسقط مغشيا عليه، فحمل من بين القوم صريعا، فمكث صالح وإخوته يعودونه أياما، ثم مات رحمه الله وحضره خلق كثير يبكون عليه، ويدعون له، فكان صالح كثيرا مايذكره في مجلسه&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">لقد بلغهم نذير القيامة، فبكى من بكى، واستغاث بالله من استغاث، وتاب إلى الله من تاب، وأناب إلى سيده ومولاه من أناب.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جاء دورك، فأسرع، واطرح الشك والارتياب، وأقبل على ربك قبل أن يفجأك الموت، أو يدركك يوم الحساب، وأنب إلى الله وتب إليه، واعمل صالحا قبل أن يغلق هذا الباب، والله يعينك ويوفقك للإنابة والمتاب، ونحن معك بفضله وكرمه، إنه هو الكريم الوهاب.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- دموع الندامة ص 174- 175.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%88%d8%a3%d9%86%d8%b0%d8%b1%d9%87%d9%85-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b2%d9%81%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الموتُ السياسيُّ أَخْزى وأذلُّ من الموتِ الحقيقيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%a3%d9%8e%d8%ae%d9%92%d8%b2%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%b0%d9%84%d9%91%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%a3%d9%8e%d8%ae%d9%92%d8%b2%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%b0%d9%84%d9%91%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:42:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمار]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الغثاء]]></category>
		<category><![CDATA[اللاّءات الثلاثة]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[الموت السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[النكبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%a3%d9%8e%d8%ae%d9%92%d8%b2%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%b0%d9%84%d9%91%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[الموت السياسي معناه أن يُصْبح الإنسانُ المُمجّد، ذو المكانة العظيمة التي يحتلها، والزعامة المُهَيْمِنَة -في غفلة من الزمن وغَفْوَةٍ من الشعوب- أن يُصْبح كل ذلك بعْد صَدْمة تاريخية عقابية مفضوحاً مُعرَّى من تِلك الألقاب والهالات التي كانت تنهال عليه، لا كَلِمة تُسْمَعُ له، ولا هَيْبَة تُضمَرُ له في النفوس فيمُوتُ غمّاً وكمداً وعُزلةً وحسرةً بعْدَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الموت السياسي معناه أن يُصْبح الإنسانُ المُمجّد، ذو المكانة العظيمة التي يحتلها، والزعامة المُهَيْمِنَة -في غفلة من الزمن وغَفْوَةٍ من الشعوب- أن يُصْبح كل ذلك بعْد صَدْمة تاريخية عقابية مفضوحاً مُعرَّى من تِلك الألقاب والهالات التي كانت تنهال عليه، لا كَلِمة تُسْمَعُ له، ولا هَيْبَة تُضمَرُ له في النفوس فيمُوتُ غمّاً وكمداً وعُزلةً وحسرةً بعْدَ أن مات سياسيّاً.</p>
<p style="text-align: right;">ونفس الموت السياسي الذي يُصاب به الأفراد تصاب به الشعوب والقيادات والأمم والهيآت والأحزاب، فكُلُّ الشعوب والقيادات والأحزاب والأمم إذا كان لها أهدافٌ ساميةٌٌ، ومبادئ شريفة، تدافع عنها لخدمة الإنسانية وخِدْمة الصالح العام بدون اعتبار للجنس أو اللون أو العرق أو العصبية، وكان لها قادة وزعماء يُحْسنون تجسيم هذه المبادئ، ويعرفون كيف يحْشُدون الأفرادَ والشعوب من خلْفِهم لخدمة تلك المبادئ مهما كانت التضحيات&#8230; فكل الشعوب والأمم والأحزاب إذا كانت بهذه المثابة من سُمُوِّ الأهداف وعُلُوّ الهِمَّة كانت شعوباً حَيَّةً، وكان زعماؤها وهيآتُها ومؤسساتُها تنبض بكل معاني الحياة، ومعاني العزة، ومعاني النُّبْل والشرف، وأصبح كُل الناس يحترمُونها ويهابونها ويخشَوْن بأسها، فإذا ما تخلَّتْ عن أهدافها ورسالتها وأصبحت تعيش لتأكل وتشربَ وتتمتعَ بالشهوات الرخيصة كما يتمتع الحيوان ماتَتْ، وإن بقيَتْ تأكل وتشرب وتمشى وتتحرك كالأشباح.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا بالضبط هو ما وقع للجامعة العربية التي وُلِدَت ميتَةً من أولِ مرّة لأنّها وُلِدَتْ ولادةً قيصريةً بدون رسالة على يد الاستعمار البريطاني، تفادِياً من ولادة الجامعة الإسلامية التي كان يراها خطراً عليه.</p>
<p style="text-align: right;">ومنذ ولادتها وهي لا تستطيع أن تُحرّك ساكناً إلا بإذْن الاستعمار القديم والجديد المتوغِّلِ في عروق قادتها وأنظمتها ومؤسساتها، ولم تصبح سائرة في ركْب الاستعمار وسياسته فقط، بل أصبَحَت مشاركة له بالأموال والجنود لحَرْب إخوانهم في العروبة والدين معا، أو في الدين والملة، سواء في العراق، أو أفغانستان، أو الصومال، أو الفلبين، وغير ذلك من المآسي التي جرَّت على العرب والمسلمين الخراب والدّمار.</p>
<p style="text-align: right;">مرةً واحِدة وقفت الجامعة وِقفة شبه رجولية، كان ذلك في سنة 1966 سنة النكبة التي نُكِّبَتْها الأمَّة على يد قادةٍ مغرورين لا يعرفون لله حقا، ولا للإسلام رسالة، حيْث خرَجُوا من الخرطوم بالسودان بقرار فيه لاَءَاتٌ ثلاثة، لا للاعتراف بالعدو، ولا للمفاوضة معه، ولا لربط العلاقات معه.</p>
<p style="text-align: right;">والمُضحك المُبْكي أن الدّولة التي جَمعت العرب لمناصرتها والوقوف معها، وتبَنِّي اللاّءات الثلاثة معها هي أولُ دولة فاوضت عدُوَّها وعدُوّ العروبة وعدُوّ الإسلام، واعترفت بها، وربطت العلاقة معها، وهي التي أصبحتْ أول دولة خارج صَفِّ العروبة، وبذلك طُعنت الجامعة العربية في الصميم، وأصبحت هيكلا بدون روح، وشَبَحاً بدون حقيقة، ومؤسسة بدون رسالة، ومنظمة بدون احترام.</p>
<p style="text-align: right;">أفَيُسْتغْربُ بعد هذا أن يجتمع وزراء الخارجية العرب ويخْرجون بدون اتخاذ أي قرار؟! وأيُسْتغْرب بعد هذا أن يتفرّجوا على تقتيل إخوانهم الفلسطينيين نساءً وأطفالاً ورجالا؟! وأن يتفرجوا على تهديم كل مؤسسات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية؟! سواء كانت محلية أم دولية؟!</p>
<p style="text-align: right;">لماذا كل هذا الهبوط؟!</p>
<p style="text-align: right;">لأن الجامعة العربية وُلِدَتْ بدون رسالة، فهي من أول مرة وُلدت معزولة عن حياتها وروحها ونورها وهداها، فروحُ العروبة الإسلام، وعِزُّها هو الإسلام، ونورها هو الإسلام، وهداها هو الإسلام، فإذا خرجَتْ عن هذه الرسالة تاهَتْ وتلفَتْ وأصبحتْ ألعوبةً في يد البشر المتألِّه يحركُها كيف يشاء.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد شرف الله العروبة ومعها الإنسانية المومنة بقوله تعالى : {لقَدْ أنْزَلْنا إِلَيْكُم كِتاباً فِيه ذِكْرُكُم أفلاً تعْقِلُون}(الأنبياء : 10) أي لا ذِكْر للعَرَب، ولا مكانة لهم بين الأمم بدون رسالة القرآن!! ففقدان الرسالة هو الموت.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد حذَّرَنا الرسول  من هذا الموت السياسي المُخْزي والمُذِلّ فقال : &gt;يُوشَك أن تَدَاعى عليْكُم الأُمَمُ كما تَدَاعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل : ومِن قِلّة نحْنُ يومَئِذ يا رسول الله؟! قال : بَلْ أنْتُم يومَئِذٍ كَثِير، ولكِنَّكُم غُثَاءٌ كغُثَاءِ السّيْل، وليَنْزِعَنّ اللّه منْ صُدُور عَدُوِّكم المَهَابَة مِنْكم، ولَيَقْذِفَنّ اللّه في قُلُوبِكُم الوَهْن، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهْن؟! قال : حُبُّ الدُّنْيا وكَرَاهِيَّةُ المَوْت&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">فعناصر الموت السياسي تتجلى في النقط التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- الكثرة الغثائية : والكثرة الغثائية تكونت من التعليم الغثائي، والإعلام الغثائي، والاهتمام الغثائي، والتجمعات الغثائية المعتنية بالبطن والفرج وجمع الأموال بالحق والباطل، أما الاهتمام بالرسالة الاسلامية والدّعوة الإسلامية فغائبة تماما على كل صعيد. فلا هدف لها تجتمع عليه، ولا رسالة حضارية لها بين الأمم تدفعها دفعاً للتضحية في سبيلها.</p>
<p style="text-align: right;">2- عزل المجتمعات عن دين ربها : بالإهمال للدين نهائيا، وبالطعن فيه أحياناً، بل وباعتباره أحيانا أخرى سبةً وإرهاباً وتأخراً وتخلُّفا، فمن أهْمَلَ دينه أهملَ ربّه، ومن أهمَلَ ربّه نسيَهُ الله تعالى وأنساه نفْسَه {ولا تكونوا كالذِين نَسُوا اللّه فأنْسَاهُمْ أنْفُسَهُم أُولئِك هُمُ الفَاسِقُون}(الحشر : 19). وهل هناك حياة لمن أنساه الله نفسه؟!</p>
<p style="text-align: right;">3- فقْدانُ الهيْبَة : لأن الهيبة التي جعلها الله عز وجل للمسلمين كانت بسبب دينهم، وليست بسبب عروبتهم أو جنسيتهم، فدينُهم هو الحياة، فكان الناس يهابونهم لأنهم يُحيُونهم.</p>
<p style="text-align: right;">4- فقدان الرسالة : لأن رسالة العرَب كانت هي الإسلام، فعليه كانوا يموتون، ولأجله كانوا يعيشون، وللخلود في الجنان والرضوان كانوا يسْعَوْن، إذ كانوا يعيشون في الدنيا بقلوب تتعشق الآخرة، أما عندما أصبح الغثائيون يعيشون للدنيا فعدوّهم متفوق عليهم فيها، ولذلك فهم لا يستطيعون أن يرفُضُوا له طلباً، أو يقفُوا في وجهه، لأنهم عندما كانوا يحيَوْن للإسلام، وبالإسْلام،  كان الله عز وجل معتمَدَهم وناصِرَهم وجامعهم على حبه، ومُلْق الرُّعب في قلوب أعدائهم، فعلى ماذا يعتمدون بعد التخلي عن الرسالة؟! على الشيطان؟! الشيطان في صف أعدائهم يعمل ليخذلكم ويُشَتّت شمْلكم؟!</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن الأمل في الله عز وجل عظيم في أن يخرج من بحور الدماء المراقة في غزة، ومن أرْتال الشهداء الأبرار فئة تنصُر دين الله تعالى، وتعمل لتمكينه في الأرض رغم كيد الكائدين، وخذلان المتخاذلين قال  : &gt;لا تَزَالُ طائِفَةٌ من أمّتِي على الحَقِّ ظَاهِرِين لا يَضُرُّهم من يخْذُلُهُم حتّى يأْتِيَ أمْرُ اللّه&lt;(رواه الترمذي وأبو داود ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى : {يُرِيدُون أن يُطْفِئُوا نُورَ اللّه بأفواههم ويابَى الله إلا أن يُتِمّ نُورَه ولوْ كَرِه الكافِرُون هو الذِي أرْسَلَ رسُولَه بالهُدَى ودِين الحَقِّ ليُظْهِرَهُ علَى الدِّين كُلِّه ولوْ كَرِه المُشْرِكُون}(التوبة : 33).</p>
<p style="text-align: right;">أمّا المحنطون سياسيا فقد ماتوا يوم رضُوا لأنفسهم أن يعيشوا بدون رسالة الإسلام؟! وسوف يأتي الوقت المناسب لزلزلة كيانهم كما زلزلُوا كيان المُسلمين {ولا تَحسِبن الله غَافِلاً عمّا يعملُ الظّالِمُون}(ابراهيم : 44).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d8%a3%d9%8e%d8%ae%d9%92%d8%b2%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%b0%d9%84%d9%91%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستعداد للغد بالحذر من هول المطلع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b0%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b0%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:53:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أهوال الموت]]></category>
		<category><![CDATA[القبر]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[هول المطلع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b0%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ عبدالحق اليوبي أما بعد : فيا أمة الإسلام سنعيش مع الحق المبين ومع خروج الروح وأهوال الموت والقبر وأوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى وطاعته {واتّقُوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ثم تُوفَّى كُلُّ نفس ما كسبتْ وهم لا يُظْلمون}. أيها الإخوة والأخوات قبل أن ندخل إلى هذا الموضوع الهام وإلى هذه الحقائق الثّابتة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ عبدالحق اليوبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أما بعد :</p>
<p style="text-align: right;">فيا أمة الإسلام سنعيش مع الحق المبين ومع خروج الروح وأهوال الموت والقبر وأوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى وطاعته {واتّقُوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ثم تُوفَّى كُلُّ نفس ما كسبتْ وهم لا يُظْلمون}.</p>
<p style="text-align: right;">أيها الإخوة والأخوات قبل أن ندخل إلى هذا الموضوع الهام وإلى هذه الحقائق الثّابتة العلمية لابد وأن أقول لإخواني عليهم أن يتابعوا هذا الأمر بآذان قلوبهم وأن يُقفِلوا الهواتف إذ عليهم أن يحترموا بيت الله عز وجل، والإنسان معذور إذا أصابه النسيان ولكن إذا تذكَّر فعليه أن يغلق هذا الهاتف حتى لا يشوش على إخوانه وعلى المصلين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا الموضوع أيها الأحبة، لا ينكره إلا جاهل أو مكابر أو ملحد لأن فيه ردا قاطعا على الملحدين الذين يكذبون بعالم البرزخ، فهيا بأرواحنا إليه، وعلينا أن نترك الأهل والأولاد والدنيا بما فيها وأن نعيش مع هذا الموضوع لأنه علميٌّ منطقيٌّ ومأخوذ مِن وحي الرحمان.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : لقد أصبح موضوع القبر وما بعد الموت يشكل أهمية كبيرة في تقويم السلوك الإنساني، خاصة في هذا العصر الذي يتسم بالمادية والنفعية، وعلى كل مجتمع أن يعتقد أفراده أن الحياة الدنيا هي المحطة الأولى والأخيرة في وجود الإنسان فيدفعه ذلك إمّا إلى العَبِّ منها لأقصى ما يمكنه، وما يتبع ذلك من ظلم واعتداء للإنسان على أخيه الإنسان، وإمّا إلى القنوط وترك ما فيها تماما، وقد يؤدي ذلك إلى الإنتحار، لذلك حرص الإسلام على التأكيد على أهوال القبور وما بعد الموت وأن هذه هي المحطة الأولى من محطات الآخرة، ليكون ذلك دليلا يوميا وحثّاً على الإستعداد للحياة الأخيرة، خصوصا وأن المجتمع بكامله -إلا قليلا منهم- لا يرون ذلك رأي العين على عكس حال أصحاب رسول الله  الذين كانوا يتفاعلون مع الآيات القرآنية والآيات الكونية والآيات الغيبية حتى قال قائلهم، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وأهل النار يتضاغَون فيها، فقال له الحبيب محمد  عرفْتَ ياحارث فالْزم، وقال قائلهم أيضا يا رسول الله عندما تحدثنا عن الجنة والنار فكأنما نراها رأي العين، وهم الذين قال الله فيهمم {والذين يؤمنون بالغيب ويقمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربّهم وأولئك هم المفلحون}.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله :  إن الصلة بين الحي والميت صلة قوية وشديدة وكبيرة، وخاطئ كل الخطأ من يظن أن الموت حُكْمٌ بالإعدام، أو أن الموت هو نهاية المطاف، وأن الإنسان يعيش مرة واحدة، إلى غير ذلك مما يردده الماديون، الغافلون، الضالون المضلون  المكذبون،  المنحرفون، الملحدون.</p>
<p style="text-align: right;">فالحقيقة التي بينها الله بكلامه، وعلى ألسنة أنبيائه ورسله، هي أن الموت مرحلة انتقال من عالم الفناء إلى عالم الخلود والبقاء. الموت، انتقال من جوار الخلق إلى جوار الحق سبحانه وتعالى والذي أوقع الماديين في هذه الهوة السحيقة من الضلال هُو فَهم الموت على أنه انطفاء الحرارة وتحلل الرطوبات {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} وقالوا ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، حيث قاسوا الغائب على المشهود، وطلبوا المحسوس لغير المحسوس، وهنا زلَتْ أقدامهم وأقلامهم وانفلت خيالهم، فإن من يطلب المحسوس في غير المحسوس يعْمَى عن المحوس كعمَى عين الخفافيش عن رؤية الأجسام البينة لنا في ضوء الشمس، لأنه لا يبصر في الشمس.</p>
<p style="text-align: right;">وهل نحن أبصرنا قوانين هذا الكون؟ وهل وقعت أجزاؤه تحت حسِّنا؟ وهل يكذب الإنسان المرض الذي يؤمن به ويشعر به ولا يعرف شكله ولا لونه؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل رأينا العقل والنفس؟ وهل رأينا الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء؟ هل أدركنا حقيقة المغناطيسية أو الجاذبية، أو الأوكسجين، أو ثاني أوكسيد الكربون، أو حقيقة الضوء أو حقيقة الأثير؟ وهل وقعت أيدينا على هذه الحقائق الماثلة في هذا الكون الرحيب؟ وإذا كنا لم ندرك حقيقة هذه الأشياء وهي محسوسة، موجودة، فكيف تصل عقولنا إلى أن نقيس عالم البرزخ أو نحلله في المختبرات، لنقول بعدَ ذلك نحن نؤيد أو نؤمن أو نصدق، وهل القرآن الكريم وُضع في المختبرات حتى يعترف به هؤلاء الجهلة أو هؤلاء الذين يجهلون أنفسهم ويجهلون ما حولهم ولا يعرفون إلا النظرة اليسيرة، من هذه العوالم التي نراها ونسمع عنها، وهكذا سائر المُغَيّبات أو الغيْبيات اليقينية التي صدقتها العقول السليمة، وتفاعلت معها العقول الراجحة، قال تعالى : {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تُبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون} {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذّكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم}.</p>
<p style="text-align: right;">فالأحكام في هذه الدار أي في الدنيا تجري على الأجسام، والروح تابعة للأجسام، والروح تتعب بتعب الجسد والأمثلة على ذلك كثيرة، فالذي يتعرض للضرب والإعتداء والسجن والجوع والعطش والبرُد والحر وغير ذلك، مما يتضرر منه الجسد، والروح تتعب مع الجسد، فالنفس تتضايق وتتعب مع الجسد.</p>
<p style="text-align: right;">وأما عالم البرزخ، فإن الأحكام تجري على الأرواح، والأجسام تابعة للأرواح، ولهذا فإن عالم البرزخ أكبرُ من عالم الدنيا بملايير المرات، ومثَلُ ذلك كَمَثَل الجنين في بطن أمه، يعتقد أنه يعيش في عالم كبير وهو لا يعرف عن العالم الذي سيخرج إليه بعدَ ذلك شيئا، ويجهل العالم الذي هو فيه، ولا يخرج من عالم الأرحام إلى هذه الدنيا إلا بأوجاع وآلام وربما بعملية جراحية، وإذا مرت به مراحل وأطوار ورأى هذا العالم تساءل في قرارات نفسه وقال : أمِنَ المعقول أنني كنت يوما من الأيام في بطن أمي! في الوقت الذي لا يستطيع أن يرجع مرة أخرى إلى الرحم الذي خرج منه.</p>
<p style="text-align: right;">كذلك الدنيا مع عالم البرزخ، فعالم البرزخ عالم مستقل بذاته أكبر من عالمنا هذا وهو عالم الأرواح، والأجسام تابعة لتلك الأرواح، والله تعالى يقول في الروح {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فعالم البرزخ هو بحر لا ساحل له ولا يستطيع سباح ماهر أن يسبح فيه، فإدراك عالم البرزخ ليس مجاله الحس، يعني الأمور المحسوسة، ولذلك فالعقل يقف عاجزا أمام عظمة هذا العالم عالم البرزخ، لأنه عالم عظيم، جمع الله فيه الأولين والآخرين. فالطريق الوحيد للوصول إلى معرفة هذا العالم الكبير الذي ينتظرنا جميعا، ليس عن طريق الإعلام ولا الأقلام ولا الأفكار ولا الأوهام ولا الأفهام ولا مجرد كلام، إنما طريقة معرفته بالوحي المعصوم، والإيمان الراسخ في القلوب، فالموت أمر متعلق بالروح لأن الذي يموت هو هذا الجسد، هذا الجسد انتهت صلاحيته وأصبح لا يصلح لهذه الروح، فأُذن لهذه الروح أن تخرج من هذا الجسد إلى عالم آخر، ولا بد لهذه الروح أن تخرج من هذا البيت ألا وهو الجسد، البيت المعقد الذي أسكنها الله عز وجل فيه ولفترة معينة، من الشهور الأولى بعد النطفة ثم العلقة ثم المضغة إلى أن خرج إلى الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">والروح عندما دخلت الجسد دخلت بعقدة وعهد كما يدخل إنسان إلى بيت زعيم أو رئيس أو أمير بعقدة وعهد، وعندما تنتهي المدة يخرج من بيت الزعيم أحب ذلك أم كره ولله المثل الأعلى.</p>
<p style="text-align: right;">كذلك الروح تخرج من الجسد وهذا ما قاله المولى سبحانه {وكذلك تُخْرجون} أي وكذلك تخرجون من هذا العالم إلى عالم البرزخ لذلك كان أمر الموت متعلقا بالروح، وحقيقةُ الروح لا يعرفها إلا خالق الروح لذلك قال الله تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} والروح تتعلق بالبدن في خمس محطات :</p>
<p style="text-align: right;">التعلق الأول : تعلق الروح بالبدن في عالم الأرحام، فبعد النطفة والعلقة فالمضغة، ينفخ الله عز وجل فينا الأرواح قال الله تبارك وتعالى {ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلَقَه وبدأ خلْقَ الإنسان من طيين ثم جعل نسْله من سُلالة من ماءٍ مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحِه وجعل لكم السمع والأبصار قليلا ما تشكرون وقالوا أئِذا ظَلَلْنا في الأرض إنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون، قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم ثم إلى ربّكم ترجعون}.</p>
<p style="text-align: right;">والتعلق الثاني : بالبدن في هذه الدنيا حيث تقوم ببث الحياة فيتصرف البدن ويباشر أعباء الحياة، قال الله تبارك وتعالى : {ثم أنْشأْناهُ خَلْقاً آخر فتباركَ الله أحسنُ الخَالِقِين}.</p>
<p style="text-align: right;">والتعلق الثالث : تعلق الروح بالبدن عند النوم، عندما ينام الإنسان فإنها وقتذاك يكون لها أدوار خاصة تخرج وتسبح في عالم الفضاء أو في عالم الملكوت، والنوم موت أصغر والله تعالى يقول : {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليُقْضى أجلٌ مسمَّى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون}.</p>
<p style="text-align: right;">والنبي  يقول في الحديث المشهور : &gt;والله إنكم لتموتون كما تنامون&lt;، والله عز وجل يقول : {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.</p>
<p style="text-align: right;">والتعلق الرابع : تعلق الروح بالبدن بعد الموت في عالم البرزخ قال الله تبارك وتعالى :{حتى إذا جاء أحدَهُم الموت قال ربّ اجعون لعلِّيَ أعملُ صالحا فيما تركت كَلاَّ إنها كلمة هو قائِلُها ومن ورائهم برْزَخٌ إلى يوْمِ يُبْعَثُون}.</p>
<p style="text-align: right;">والتعلق الخامس : تعلق الروح بالبدن يوم القيامة بعد البعث.</p>
<p style="text-align: right;">والأحكام في حياة الآخرة تجري على الأرواح والأبدان قال جل جلاله : {ثم نُفِخَ فِيه أخْرَى فإذا هم قيامٌ ينْظُرون وأشرَقَتِ الأرضُ بنورِ ربّها ووُضِع الكِتابُ وجِيءَ بالنّبِئين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يُظْلَمُون}.</p>
<p style="text-align: right;">وقال عز من قائل : {ثم  إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} ومن تأمل في هذه التعلقات التي ذكرناها نلاحظ أنّ كل مرحلة من هذه المراحل هي أوسعُ أُفُقاً وأرحب منزلة عما قبلها؟ وتنتقل من عالم إلى عالم أوسع وأكبر وأعظم من الذي قبله، ولذا قيل في الأثر إن خروج المؤمن من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كخروج الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة وكرامة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه أهوال أولى فكيف نتقيها؟!</p>
<p style="text-align: right;">العلاج : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولْتَنْظُر نفسٌ ما قدَّمتْ لغَدٍ واتَّقُوا الله إنّ الله خبِيرٌ بما تعْملُون}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b0%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{لـمثل هذا  فليعمل العاملون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d9%84%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d9%84%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:20:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d9%84%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%88%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[عجبت لمن ينسى الموعد مع الموت كيف ينساه وهو لا ينساه! وعجبت أكثر من نفسي تعرفه ولا تستعد للقياه، وتوقن به ولا تجتهد في الخير والطاعة قبل رؤياه، بل إنها تحاول جاهدة أن تتجاهله وتتناساه، فوا أسفاه على هذه النفس وواحزناه، كم حاولت أن أحملها على طريق الخير، وصراط النجاة قبل أن يفجأها الموت فتأباه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عجبت لمن ينسى الموعد مع الموت كيف ينساه وهو لا ينساه! وعجبت أكثر من نفسي تعرفه ولا تستعد للقياه، وتوقن به ولا تجتهد في الخير والطاعة قبل رؤياه، بل إنها تحاول جاهدة أن تتجاهله وتتناساه، فوا أسفاه على هذه النفس وواحزناه، كم حاولت أن أحملها على طريق الخير، وصراط النجاة قبل أن يفجأها الموت فتأباه، واحذرها كل حين حصادا لا تحمد عقباه، وكم مرة أخذت هذه النفس لترى أناسا على وجوههم النور وعلى رؤوسهم الوقار، وفي كلامهم الإيمان، وفي حركاتهم الإحسان، قد ملؤوا المكان هيبة وجلالا، إنهم ممن إذا رؤوا ذكر الله! ثم أحملها إلى مجالس أخرى تشرق فيها شموس الصلاح، وتتلألأ فيها أنوار الطاعة، مجالس رحل أصحابها عن هذه الحياة، بيد  أن الله تعالى جعل لهم لسان صدق في الآخرين، إنها كتب التراجم، أجالس فيها أهل الله من الرجال والنساء، أجالسهم، أصاحبهم، أعاشرهم.. أتعلم منهم تربية النفس، وتزكية الروح، وتهذيب الفؤاد&#8230; أتعلم منهم كيف أترقى في مدارج السالكين، وكيف أكون من الصادقين، حتى أكون من أهل قولنا ربنا الكريم {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.</p>
<p style="text-align: right;">لكن نفسي تأبى علي!! تريد ما تريد ا لناس! وتنسى غفلة هؤلاء الناس، والقرآن يقول {ولا تكن من الغافلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قلت في نفسي لنفسي، إنك ستموتين، فاختاري ميتة الصالحين، واعلمي أنها لن تكون لك إلا إذا أنت عملت في حياتك عمل الصالحين، فإن الصالحين يفرحون بموتهم حين لا يلاقونها، فلما كانوا يستعدون، ولهذا اليوم كانوا يجتهدون.</p>
<p style="text-align: right;">لما حضرت بلالا رضي الله عنه الوفاة قالت امرأته : واحزناه، فقال : بل واطرباه، غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه.</p>
<p style="text-align: right;">ولما حضرت عامر بن عبد القيس الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ فقال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء!! ولما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ فقال : والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند الله عظيم!!</p>
<p style="text-align: right;">فيا نفس جدي واجتهدي، وأقبلي على ربك ولا تترددي، حتى تفرحي عند الممات، وتسري بصالح العمل عند اشتداد السكرات.. وانظري إلى عبد الله بن المبارك وأبي بكر النقاش وقد طرق الموت بابهما، ما كان أمرهما؟</p>
<p style="text-align: right;">ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن أبي بكر النقاش المفسر رحمه الله فقال : &gt;حكى من حضره وهو يجود بنفسه وهو يدعو بدعاء ثم رفع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d9%84%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
