<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المهاجرين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الأوائـــل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 13:05:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الأوائـــل]]></category>
		<category><![CDATA[السابقين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب ابن أبي عاصم الشيباني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11508</guid>
		<description><![CDATA[حينما تحدثتُ في هذا العمود من العدد الماضي عن الفرق بين ثقافة «الأنا» وبين ثقافة «الأثر»، فإن ذلك لا يعني أن ثقافة «الأثر» لا تهتم بالسابقين والأولين الذين تركوا أثرا بارزا في الذين جاؤوا من بعدهم. وكيف لا يكون ذلك وأن الله تعالى أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فقال جل ذكره: وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما تحدثتُ في هذا العمود من العدد الماضي عن الفرق بين ثقافة «الأنا» وبين ثقافة «الأثر»، فإن ذلك لا يعني أن ثقافة «الأثر» لا تهتم بالسابقين والأولين الذين تركوا أثرا بارزا في الذين جاؤوا من بعدهم. وكيف لا يكون ذلك وأن الله تعالى أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فقال جل ذكره: وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: 101)، وقال عز وجل عن الذين جاؤوا من بعدهم: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءامَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (الحشر: 10). فالسابقون من صحابة رسول الله مقدمون في الذكر والمنزلة على الذين جاؤوا من بعدهم، وهؤلاء مأمورون بالاستغفار لأولئك، لسابقتهم في الإيمان والإسلام.<br />
من هنا كان للأوائل ذَوي المنزلة الروحية ثم العلمية ذِكْرٌ حميد عند من جاء مِن بعدهم، ومن بين هذا الذِّكر إفراد مؤلفات تتحدث عنهم وعن مكانتهم وعن سابقتهم في الإيمان والعمل؛ ومن ثَم وجدنا عددا من المؤلفات تحمل هذا العنوان: «الأوائل»، منها كتاب ابن أبي عاصم الشيباني (ت 287هـ)، وكتاب أبي عروبة الحسين بن محمد الحرَّاني (ت 318هـ)، وكتاب أبي القاسم الطبراني (ت 360هـ)، وكتاب أبي هلال العسكري (ت نحو 395هـ)، وغيرها من المؤلفات التي تحمل مثل هذا العنوان أو قريبا منه،.<br />
ومن الملاحظ أن عددا من النصوص تردد في هذه الكتب، وذلك بسبب أن الجامع المشترك بين هذه المؤلفات تركيزها على الجانب التعبدي أو التشريعي مما له دور في بناء الإنسان بناء ذاتيا محكماً، وتكوينه تكوينا حضاريا متينا، وتحصينه مما يمكن أن يلقي به في متاهات الحيرة والضلال.<br />
وفيما يلي مقتطفات من هذه الكتب:<br />
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: يَا رَبُّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ».<br />
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ، رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَالْمِقْدَادُ».<br />
عن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ أَوَّل مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بمَكَّة بَعْدَ رَسُول الله عَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُود «.<br />
عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «كَانَ أَوَّل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَة من أَصْحَاب النَّبِي مُصْعَب بْنُ عُمَيْر ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ».<br />
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ أَوَّل مَنْ ضَرَبَ على يَد رَسُول الله ، (يعني في بيعة العقبة الثانية) : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ».<br />
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ َ: «أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الْأَضْيَافَ إِبْرَاهِيمُ ُ».<br />
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ».<br />
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ َ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ تَمَّتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ثُمَّ سَائِرُ الْأَعْمَالِ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (المدينة)انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».<br />
عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلُ: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ»، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:40:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤاخاة بين المسلمين عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة المنورة]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين والأنصار خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المسجد ودوره في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني]]></category>
		<category><![CDATA[ظروف الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15085</guid>
		<description><![CDATA[قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة. علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة.</p>
<p>علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، لا يتنافى مع التوكل على الله والاعتماد عليه.  وقد ارتأيت بعد هذه المقدمة المقتضبة، أن أقسم هذه المداخلة إلى قسمين، أحدهما للحديث عما قبل الهجرة، وثانيهما عما بعد هذه الهجرة المباركة فأقول وبالله التوفيق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الحالة المزرية للمسلمين بمكة قبيل الهجرة :</strong></span></p>
<p>ظل القرشيون يسخرون من رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأتباعه، ويحتقرونهم، ويستهزئون منهم ويكذبونهم، ويشوهون تعاليمالإسلام ويعارضون القرآن بأساطير الأولين&#8230; بل سلكت قريش ضد المسلمين كل أساليب الإرهاب والحصار والمضايقة وسياسة التجويع والمقاطعة.. وأذاقتهم كل الويلات وشنت عليهم حربا نفسية مضنية، وعندما هاجر بعض المومنين صادرت قريش أرضهم وديارهم وأموالهم وحالت بينهم وبين أزواجهم وذرياتهم، بل بلغ بها الحد أن تآمرت على صاحب الدعوة للقضاء عليه، وما كان ذلك كله ليصده عن مبدئه أو يمنعه من الاستمرار في تبليغ رسالة ربه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2-  الهجرة إلى المدينة المنورة وملابساتها :</strong></span></p>
<p>لما شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، صاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمدصلى الله عليه وسلم. وعندما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل الرسولصلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل عليه السلام بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة. وفور ذلك أخبر أبا بكر وأبْرَمَ معه خطة الهجرة. قال ابن إسحاق : &#8220;فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام فيثبون عليه&#8221;. ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السماوات والأرض، فقد فعل ما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد : {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} فأنجى الله رسوله وصاحبَه وأفشل خطة الأعداء الذين جن جنونهم حينما تأكد لديهم إفلاتُ الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد ضرب علي كرم الله وجهه، ولطم خد أسماء بنت أبي بكر من طرف أبي جهل، قررت قريش إعطاء مكافأة ضخمة، قدرها مائة ناقة بدل كل من رسول الله وصاحبه لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنا من كان&#8230; وكانت المحاولات الجادة الكثيرة.</p>
<p>وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة نزل الرسول بقباء وأقام بها أربعة أيام، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة.</p>
<p>وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان يوما تاريخيا أكثر، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بالأبيات الشهيرة فرحا وسرورا بقدوم خاتم الأنبياء والمرسلين.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- بناؤه صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong> الأسس الأولى للمجتمع الإسلامي :</strong></span></p>
<p>لقد كانت هجرة رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلى المدينة، تعني نشأة أول دار إسلامية إذ ذاك على وجه الأرض، وقد كان ذلك إيذانا بظهور الدولة الاسلامية بإشراف  منشئها الأول محمدصلى الله عليه وسلم، ولذا فقد كان أول عمل قام به صلى الله عليه وسلم أن أقام الأسس الهامة المتمثلة في هذه الأعمال الثلاثة :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الأول بناء المسجد ودوره في الإسلام :</strong></span></p>
<p>بمجردوصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة واستقراره فيها عزم على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك يتألف من الأنصار والمهاجرين الذين جمعتهم المدينة، فكان أول خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر بناء المسجد.</p>
<p>ذلك أن المسجد هو بيت الله وأقدس الأمكنة وأطهرها، إذا كان قد أعد في الأصل للصلاة والعبادة، فدوره في إصلاح المجتمع أصيل خطير لأنه المؤسسة الإسلامية الأولى التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالحياة الاجتماعية عند المسلمين، ولأنه المؤسسة الكبرى المخصصة للعبادة والتعليم والقضاء، وهو أيضا جهاز الدعوة الأكبر، ومصدر العلم والهداية والوعظ والإرشاد والتبليغ والتوجيه وكل أعمال الإصلاح الاجتماعي عبر تاريخ الإسلام الطويل.</p>
<p>لقد ظلت وظيفة المسجد هي العبادة والتعليم والمدارسة، ومقر القيادة والرياسة طول مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وكذلك كان الشأن في خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، واتسعت دائرة العلوم التي تدرس في المسجد بعدهم حتى شملت كل المعارف الإنسانية، إذ كان المسجد موضوعا لأمر جماعة المسلمين وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله.</p>
<p>ينبغي أن ندرك أنه بغير المسجد لا يمكن للفرد أن يتربى روحيا وإيمانيا وخُلقيا واجتماعيا، وبغير المسجد لا يسمع الفرد صوت النداء العلوي (الله أكبر) يجلجل في سماء الدنيا فيهز المشاعر ويحرك أوتار القلوب. وبغير المسجد لا يتعلم المسلم أحكام الدين وتنظيم الدنيا، وأمور الحلال والحرام، ومناهج الحياة ودقائق الشرع وبغير المسجد لا يتلقن المسلم القرآن الكريم، ولا يعرف أسباب النزول، ويفهم لطائف التفسير، وبغير المسجد لا يمكن للمسلم أن يتعاطف مع أخيه المسلم، وأن تتفاعل نفساهما على أسس المحبة والرحمة والتعاون والتكافل.</p>
<p>إن المسجد في الاسلام من أهم الدعائم التي قام عليها تكوين الفردالمسلم، وبناء المجتمع المسلم في جميع العصور عبر التاريخ الطويل.</p>
<p>ولا يزال المسجد من أقوى الأركان الأساسية في تكوين الفرد والجماعة وتكوين المجتمع المسلم الراقي في حاضر المسلمين، وسيبقى كذلك في مستقبلهم إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثاني المؤاخاة بين المسلمين عامة والمهاجرين والأنصار خاصة :</strong></span></p>
<p>فالأخوة هي من الأمور التي بدأ بها صلى الله عليه وسلم إذ وطد صلة الأمة بعضها ببعض، فأقامها صلى الله عليه وسلم على الإخاء الكامل، الإخاء الذي ينتقي ويتحرك الفرد فيه بروح الجماعة ومصلحتها وآمالها فلا يرى لنفسه كيانا دونها ولا امتداداً إلا فيها.</p>
<p>وقد أعطت هذه المؤاخاة نتيجتها بأن أذابت عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأسقطت فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتأخر أحد ولا يتقدم أحد إلا بمروءته وتقواه&#8230; وكان صلى الله عليه وسلم الأخ الأكبر لهذه الجماعة المومنة لم يتميز عنهمبلقب إعظام خاص، لأن محمداصلى الله عليه وسلم كان إنسانا تجمع فيه ما تفرق في عالم الإنسان كله من أمجاد ومواهب وخيرات. فكان صورة لأعلى قمة من الكمال، وقد ظلت عقود الإخاء  مقدمة على حقوق القرابة في توارث التركات إلى موقعة بدر حيث نزل قوله تعالى : {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. إن الله بكل شيء عليم} فألغي التوارث بعقد الأخوة ورجع إلى ذوي الرحم.</p>
<p>ومما يمكن أن يستنتجه المرء من هذه المؤاخاة، هو يقينه صلى الله عليه وسلم أن أي دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها، ولا يمكن لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير عامل التآخي والمحبة المتبادلة. فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخي الحقيقية، لا يمكن أن تتحد حول مبدإ ما. وما لم يكن الاتحاد حقيقة قائمة في الأمة أو الجماعة فلا يمكن أن تتألف فيها أمة.</p>
<p>وهكذا يبدو أن حس الإخاء والتضامن، وحس التكافل وحس الجسد الواحد، وحس الأمة الواحدة، وحس المصير المشترك هو الذي بنى مجد الإسلام وحقق انتصاراته وسيادته،  وهو القادر اليوم وفي أي زمن على بعث أمجاد الإسلام، وتحقيق النصر والعزة والكرامة للمسلمين إذا أعدناه إلى  مكانه في قلوبنا، وفي عقولنا، وفي مشاعرنا وأعمالنا.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثالث : الوثيقة التي حددت نظام حياة المسلمين فيما بينهم وأوضحت علاقتهم مع غيرهم بصورة عامة واليهود بصورة خاصة.</strong></span></p>
<p>عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد بها يهودا توطنوا ومشركين مستقرين، فلم يتجه فكره إلى رسم سياسة للإبعاد أو المصادرة والخصام، بل قبل عن طيب خاطر وجود هؤلاء وأولئك وعرض عليهم معاهدة تقضي أن لهم دينهم وله دينه، وأن المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة، وقد نطقت هذه الوثيقة برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة لنشر السكينة في ربوعها، والضرب على أيدي المعادين ومدبري الفتن أيا كان دينهم، وقد نصت هذه المعاهدة بوضوح على أن حرية الدين مكفولة، فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف، واتفق المسلمون واليهود على الدفاع عن يثرب إذا هاجمها عدو، كما جاءت حرية الخروج من المدينة لمن يبتغي تركها والقعود فيها لمن يحفظ حرمتها.</p>
<p>ولقد كان بالإمكان أن تؤتي هذه المسألة العادلة ثمارها فيما بين المسلمين واليهود، لو لم تتغلب على اليهود طبيعتهم من حب للمكر والغدر والخديعة، فما هي إلا فترة وجيزة حتى ضاقوا ذرعا بما تضمنته بنود هذه الوثيقة التي التزموا بها فخرجوا على الرسولصلى الله عليه وسلم والمسلمين بألوان من الغدر والخيانة مما كان سببا في عدة غزوات&#8230;</p>
<p>وشاءت إرادة الله بعد الهجرة إلى المدينة المنورة أن يشع من هذا المجتمع الجديد، نور الإسلام ليضيء جميع بقاع الأرض شرقها وغربها. فكانت الهجرة في الحقيقة النواة الأولى لتأسيس الأمة الإسلامية وكانت المدينة المنورة أولى عواصم الإسلام، منها انطلقت جحافل المسلمين تنشر دين الله ورحمته في كل مكان من هذا المعمور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات: قصة الغرانيق وبعدها عن أن تكون سبباً لرجوع مهاجري الحبشة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 13:33:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[الحفظ الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الغرانيق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المستشرقين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7786</guid>
		<description><![CDATA[هذه القصة ما أغْنى المسلمين عنها، إذْ لا تُفيد عِلْما:ً، ولا تنهض همّةً. ولولا بعض الآثار المترتبة عنها لكان الإعراض عنها أحْسن وأجدى. وهذه بعض الآثار المترتبة عنها قديما وحديثا : 1) رجوع المهاجرين من الحبشة : حيث سمعوا أن قريشا سالمت محمداً ورضيتْ دينه فسجدوا معه عندما سجد إثر ختام سورة &#8220;النجم&#8221; ولكنهم عندما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه القصة ما أغْنى المسلمين عنها، إذْ لا تُفيد عِلْما:ً، ولا تنهض همّةً. ولولا بعض الآثار المترتبة عنها لكان الإعراض عنها أحْسن وأجدى.</p>
<p><strong>وهذه بعض الآثار المترتبة عنها قديما وحديثا :</strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) رجوع المهاجرين من الحبشة :</strong></span> حيث سمعوا أن قريشا سالمت محمداً ورضيتْ دينه فسجدوا معه عندما سجد إثر ختام سورة &#8220;النجم&#8221; ولكنهم عندما قاربوا مكة عرفوا أن قريشا مازالت على عداوتها للدعوة كما كانت أو أشد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) تهافت المستشرقين على ترويج القصة :</strong></span> لتحقيق غرضين كبيرين هما :</p>
<p>أ- الطعن في العقيدة وهي أصل الإسلام، حيث ترويجُها بين جمهور قرائهم وخصوصا المُعْجَبين بهِمْ من شبابنا المغرّب عن دينه.. يصوِّر لهم أن الرسول محمداً ليْس معصوماً من الزلل والفواحش ونزغات الشيطان المُضلِّلة، وبذلك تزول هيبته وقدسيته في النفوس، ويصبح في مرتبة المفكرين والفلاسفة والمصلحين فقط، وليس في مرتبة النبوة والرسالة، وهو غَزْوٌ بليغ ومؤثر.</p>
<p>ب- تصوير الدّعوة على أنها عبارة عن مصالح يمكن للإنسان أن يتنازل فيها عن بعض المبادئ ليحقق أغراضا دنيوية، على غرار : الغاياتُ تبرِّرُ الوسائل. ولهذا لا بأس من المداهنة والمساومة للالتقاء في نصف الطريق، مع أن الإسلام صريح في هذا كل الصراحة {<span style="color: #008000;"><strong>لكُمْ دِينُكم ولِيَ دِين</strong></span>}(سورة الكافرون).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) مساهمة العلماء من المسلمين في هذه البَلْبلَة :</strong> </span>فقد تعرض لها الكثير من المفسرين وكتاب السير، والبعض منهم حاول تأويلها بما يوافق مقام النبوة -دفاعا عنها طبعا-، وهذا في ذاته إقرارٌ بوجودها أصلاً، وهذا الإقرار العَلَنِيّ أو الضِّمْنِيّ هو أول بوادر التشكك والتساؤل.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>فما هي هذه القصة؟؟!</strong></span></p>
<p>القصة الصحيحة التي رواها البخاري في صحيحه عن ابن عباس هي :</p>
<p>&gt;<span style="color: #008080;"><strong>أن النبي قرأ النجم وهو بمكة، فسجد معه المسلمون والمشركون، والجن، والإنس</strong></span>&lt;.</p>
<p>وفي رواية ابن مسعود &gt;<span style="color: #008080;"><strong>أول سورة أنزلت فيها سجدة &#8220;والنجم&#8221; قال : فسجد رسول الله وسجد مَنْ خَلْفه إلا رجلا أخذ كفاً من تراب فسجد عليه، فرأيْتُه بعد ذلك قُتِل كافراً</strong></span>&lt;(1).</p>
<p>وسجود المسلمين طبعا كان سجود إيمان وتصديق، أما سجود المشركين فكان سجود انبهار وإعجاب بجلال الوحي وإعجازه، فانتشر خبر هذا السجود وقيل فيه ما قيل.</p>
<p>أما القصة المُفتَراة فهي التي تقول بأن الرسول عندما قرأ قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أفرايْتُم اللاّتَ والعُزَّى ومَناةَ الثّالِثَة الأخرى&#8230; زاد &gt;تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى&lt; ألكُم الذّكَرُ ولهُ الأنْثَى تِلْك..</strong></span>.}(النجم : 18/ 22).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بطلان القصة المفتراة</strong></span></p>
<p>بطلانها لا يحتاج إلى كبير عناء، إذْ هي باطلة من عدة وجوه :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الوجه الأول :</strong> </span>لا توجد فيها رواية صحيحة واحدة، وإنما رواياتها كلها مرسلة ومضطربة، ولقد أفاض المحدث الألباني رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالروايات المتعلقة بالقصة في كتابه &gt;نصْبُ المجانيق لنَسْفِ قصة الغرانيق&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الوجه الثاني :</strong></span> من حيث السياق القرآني الذي وردت فيه الزيادة المفتراة نجد التناقض صارخاً بين ذم الأصنام وتسْفيه أحلام وعقول متبعيها وعابديها بدون أدنَى تفكير راشد، وبين الثناء عليها واعطائها حق الشفاعة المُرْتجاة، فأي انسجام بين قوله تعالى {<span style="color: #008000;"><strong>أفرايْتُم اللات والعُزَّى ومناةَ الثّالثة الأُخْرى ألَكُم الذّكُرُ ولَهُ الأنْثَى تِلْكَ إذاً قسْمَةٌ ضِيزَى إنْ هِيَ أسْماءٌ سمّيْتُموها أنْتُم وآباؤُكم ما أنْزل الله بها من سُلْطان..</strong></span>}(النجم : 18- 23). وبين الثناء على الغرانيق العُلاَ المُقْحمة وسط القوارع الربّانية لمن يفترون على الله تعالى الكذب، ويخَرِّقُون له الولادة، أي يجعلونه سبحانه وتعالى كالبشر يتزوج ويلد، وماذا يلد؟؟ يلد البنات فقط، مع أنهم هم يحبون لأنفسهم الذكور، فما هذه القسمة؟؟ وما حجتهم على هذا الاعتقاد؟؟ ومن أخبرهم بأن البنات أو الإناث أحط من الذّكور؟؟ وهل الهَوَى الذي أمْلَي عليهم هذه المفتريات يصلحُ أن يكون مرجعاً مُبَرّأً من العيب والنقص؟؟&#8230; فكيف يتناسب إقحام فرية الغرانيق وسط الضربات الموجعة والمُهدِّمة للمعتقد الخرافي الجاهلي المتداعي؟؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الوجه الثالث :</strong> </span>من حيث اللغة، أشار الإمام محمد عبده إلى حجة لغوية تدل على افتعال القصة واختلاقها، ذلك أن وصف العرب لآلهتهم بـ&#8221;الغرانيق&#8221; لم يرِدْ لا في نظْمِهم، ولا في خُطبهم، ولم يُنقل عن أحَدٍ أن ذلك الوصف كان جارياً على ألسنتهم إلا ما جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي من غير سند، ولا معروف بطريق صحيح. أما الذي تعرفه اللغة فهو : أن الغُرْنوق، والغِرْنوق، والغُرنيق والغِرْنيق&#8230; اسم لطائر مائي أسودَ أو أبيض. ومن معانيه : الشاب الأبيض الجميل -انظر القاموس مادة &gt;غرنوق&lt;- ولا شيء من معانيه اللغوية يلائم معنى : الإلهية، والأصنام حتى يطلق عليهما في فصيح الكلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الوجه الرابع :</strong></span> من حيث صِدْقُ صاحِب الرسالة المشهود له به قَبْل الرسالة من كل الناس حتى من أعدائه فكيف يُصَدِّق إنسان أن الرجل المعروف بالصدق في صِلاته بالناس ومعاملاته لهم يكذب على ربه ويقول عليه مالم يُوحِ به إليه؟؟ هذا مستحيل، ولماذا يكذب على ربه؟؟ ليهدم أساس الدين الذي بُعث به. هذا غاية المحال!!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- الوجه الخامس :</strong> </span>من حيث العصمة، الواجبة عقديّاً لجميع الأنبياء والرسل : فكيف يكون الله تعالى عصم نبيه قَبْل البعثة من تصرُّفات بعْضُها أكثرُ ما يقال فيه أنه خرْمٌ للمروءة وليس فُحشا بيّناً كعَدَم رفْع الإزار ووضعه على الرقبة أثناء نقل الحجارة لبناء الكعبة، فكل الناس كان يفعل ذلك لتفادي الدّبْر والجُرْح الذي تحدِثه الحجارة إذا لامست الجلْد بدون حاجز ووقاية، فلا بأس بفِعْل ذلك مالم تُكْشف العَوْرة، ولكن الله عز وجل منع رسوله من ذلك، فكيف يمنعه من الشيء البسيط الذي لا أثر كبير له لا على العقيدة، ولا على الخلق، ولا على العرض والشرف، ولا يمنعُه من قول شيء ينقض الرسالة من الأساس، خصوصا وأن الله تعالى يهدِّدُه بأشد أنواع العقوبات إذا هو تجرّأ على الله تعالى وقال عليه ما لم يُقَل له، وهذا التهديد نفسه هو شهادة من الله تعالى قاطعة على صِدقه فيما يُبلغه للناس عن الله عز وجل يقول تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولو تَقَوّل علَىْنا بعض الأقَاويل لأخَذْنا منه باليَمِين ثم لقَطَعْنا منه الْوَتِين فما مِنْكم من أحدٍ عنه حاجِزِين</strong></span>}(الحاقة : 47).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الوجه السادس :</strong></span> مُصادَمة القصة للسنة الربانية المتمثّلة في حفظ الله تعالى لعباده من كل سلطان لأحد عليهم، إنسا كان أم جنا، شيطاناً كان أم هوَى. قال تعالى للشيطان المسلّط -بإذن الله تعالى- على كل الغافلين عن ذكر الله عز وجلوشرعه وهداه : {<span style="color: #008000;"><strong>إنّ عِبَادِي ليْس لكَ علَيْهِم سُلطان إلاّ مـــن اتّبَعَك من الغَاوِين}(الحجر : 42) وقال تعالى : {إنّه لَيْس له سُلْطان على الذِين آمَنُوا وعلى ربِّهم يتوكّلون</strong></span>}(النحل : 99).</p>
<p>ويؤيد هذه السنة قول الله تعالى {<strong><span style="color: #008000;">وإنْ كَادُوا ليَفْتِنُونك عن الذِي أوْحَىْنا إِلَىْك لتَفْتَري عَلَىْنا غَيْره وإذاً لاَتّخَذُوك خلِيلاً ولوْلا أن ثبّتْناك لقد كِدْت تركَنُ إِلَىْهم شيْئاً قَلِيلا إذاً لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وضِعْف المماتِ ثمّ لا تَجِد لك عليْنا نَصِيراً</span></strong>}(الإسراء : 72- 75) فالسنة الربانية ثابتة : حاولوا فتنته للافتراء على الله تعالى فثبّته الله تعالى، أرادوا أن يجعلوه خليلا لهم يسايرهم في أهوائهم فثبّته الله تعالى وجعَلَهُ خليلا له.</p>
<p>ربّما مرّ خاطرِ التفكير في الوسائل المقرّبة للقوم في نفس الرسول من أجل هدايتهم -لا من أجل مجاراتهم- فيما لاضرر فيه على الدين، وإنما هو من قبيل الاجتهادات الدعوية فثبّته الله تعالى وآنسه، وصرفه عن التفكير أصلا في انتهاج خطة التقارب مع قوم غُفْل بُكْم صُمٍّ عُمْي لا يعقلون ولا يبصرون ولا يسمعون، كتب الله عليهم -ي علمه الأزلي- الشقاء الأبدي لحسدهم، وغلبة هواهم على عقواهم، فلا فائدة تُرْجى -في علم الله المحيط لا في علم محمد الدّاعي المجتهد- من هؤلاء مهما كان التزيين للدّعوة، لأنهم لا ينظرون للدّعوة إلا بعَيْن الخائف على مصلحته الدنيوية.</p>
<p>ويؤيد هذه السنة أيضا قول الله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>وما أرْسَلْنا مِن قَبْلك من رسُول ولا نَبِيئ إلاّ إذا تمَنَّى ألْقَى الشّيْطَانُ في أمْنِيَّتِه فيَنْسَخُ اللّه ما يُلْقِي الشّيطان ثم يُحْكِم الله آياتِه واللّه عَلِيم حَكِيم ليَجْعَل ما يُلْقِي الشّيطانُ فِتْنة للذِين في قُلُوبِهم مرضٌ والقَاسِيّة قلُوبُهم وإنّ الظّالِمِين لَفِي شِقَاقٍ بعِيد</strong></span>}(الحج : 50- 51).</p>
<p>للدكتور محمد أبو شهبة كلام وجيه في تفسير هذه الآيات قال فيه :</p>
<p><strong>&gt;إن للآية تفسيرين :</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>الأول :</strong> </span>أن التمني المذكور في الآية المراد به تشَهِّي حصول المرغوب فيه للمرء، ومن هذا المعنى &gt;الأمنيّة&lt; وما من نبيء أو رسول إلا وغاية مقصوده، وجلُّ أمانيه أن يومِن قوْمُه وكان نبينا من ذلك في المقام الأعلى، قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>فلعَلَّك باخِعٌ نَفْسَك على آثارِهم إنْ لمْ يُومِنُوا بِهذاَ الحديث أسفاً</strong></span>}(الكهف : 6) {فلا تَذْهَب نفْسُك عليْهِم حسراتٍ}(فاطر : 8).</p>
<p>وعلى هذا يكون معنى الآية : وما أرسلنا من قبلك رسولا إلا إذا تمنّى هداية قومه ألقَى الشيطان في سبيل أمنيّته العقبات، ووسوس في صدور الناس، فثاروا في وجهه، وجادلوه حينا وحاربوه أحيانا، حتى إذا ما أراد الله هدايتهم أزال تلك الوساوس ووفقهم لإدراك الحق وإجابة الداعي، وبذلك ينسخ الله ما يلقي الشيطان من الشبهات والعقبات، ويُحكم آياته بنصر الحق وأهله على الباطل وحزبه، وينشئ من ضعف أنصاره قوة، وتكونُ كلمة الله هي العليا، ليجعل ما يُلقي الشيطان في سبيل دعوات الأنبياء فتنة لضعفاء الإيمان ومرضى النفوس وقساة القلوب الذين لا يعتبرون ولا يتعظون وهم المجاهرون بالكفر، وليعلم العلماء بالله أن ما جاء به الرسل هو الحقّ من ربهم فتُخْبت له قلوبهم.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>الثاني :</strong> </span>أن المراد بالتمَنّي القراءة -إذا تمنى : إذا قرأ وتلا عليهم أمر الله- ولكنّ الإلقاء ليْس بالمعنى الذي أراده المبطلون مما رووْه، وهو إجْراءُ الشيطان الباطل على لسان النبي، وإنما الإلقاء بمعنى إلْقاء الأباطيل والشّبه فيما يتلوه عليهم النبي مما يحتمله الكلام، ولا يكون مراداً للمتكلم، أولا يحْتمِله، ولكن يدّعي أن ذلك يؤدي إليها، وذلك من شأن العاجزين الذين دأْبُهم محاربة الحق يتبعون الشبهة ويسعون وراء الرّيبة.</p>
<p>ونسبة الإلقاء للشيطان على هذا بمعنى أنه المتَسبِّب والمُلْقي للشبهات في نفوس أتباعه، ويكون المعنى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيئ إلا إذا حدّث قومه عن ربه، أوتلا عليهم وحيا أنزله الله لهدايتهم.. قام في وجهه مشاغبون يتقولون عليه ما لم يقُلْه، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يزال المرسلون يجاهدون في سبيل الحق حتى ينتصر، فينسخ الله ما يلقي الشيطان من شُبه، ويُثبت الحق، وقد وضع الله هذه السّنة في الخلق ليتميز الخبيث من الطيب&lt;(2).</p>
<p>ولأبي بكر بن العربي كلام جيد في إبطال القصة، فانظره في كتابه &gt;أحكام القرآن&lt; من ص 1287 إلى 1291 في المجلد الثالث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـسـتـفـادات</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong></span> معرفة مقدار الجُهد الذي ينبغي أن يُبْذل لتنظيف تراثنا من الخرافات والمفتريات التي لا يَليق بأن تخطها أيدي علماء ومفسرين مقدّرين محترمين لولا الغفلة والسذاجة وغلبة الدسائس اليهودية والاستشراقية على الأفكار والمخطوطات التي عبث بها الأعداء في غفلة عن الرقابة العلمية الإسلامية الصحيحة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> معرفة مقدار الحفظ الرباني لكتابه الكريم -القرآن العظيم- حيث حاول الأعداء قديما وحديثا إقحام جملة فيها السّمّ الزؤام، وفيها التهديم الكامل لأساس الدين وأساس الرسالة فما أفلحوا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong></span> تربية الذوق الإيماني الذي يرفض من تلقاء نفسه الدّخيل المدسوس المزيّف، فعلى المناعة الإيمانية المعوّل في قطع رؤوس الشياطين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> معرفة حجم التآمر على هذا الإسلام في أصوله : كتابا، وسنة، ونبوة، وخلقا، لتمريغ قدْسيّته في التراب، ويأبى الله إلا أن يرفع هَامَة مرجعيته فوق السحاب، لقد كتب بعض الحمقى المهووسين حديثاً &gt;الآيات الشيطانية&lt; وهلّل له حُماتُه، وأغْدقوا، وأكرموا. واقتدت به حمقاء مهووسة فحذَتْ حذْوه، واستقبلتها المحافل الشيطانية بالهدايا والتكريمات.. فماذا كان؟؟ بقي القرآن هو القرآن بآياته النورانية، وبقيت النبوة هي النبوة بطهرها وسموها وقدسيتها، والبقية تأتي، ولكن الله غالب على أمره وإن كان أكثر الناس لا يعلمون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5)</strong></span> معرفة السنن الربانية في حفظ العباد المخلصين الصادقين من كل كيد ومكر دبَّره من كان في أي زمان كان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6)</strong></span> غرس الوعي في النفوس المومنة حتى لا تستجيب لأدنى إشاعة مُرجفة تُربك الصفوف، وتفسد النفوس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7)</strong></span> يتلخص مما سبق أن إشاعة إسلام أهل مكة كان -فيما يظهر- مكيدة قرشية لإرجاع المسلمين للتعذيب، والمكايد السياسية والإعلامية من أكبر التحديات التي تواجه الإسلام قديما وحديثا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- صحيح البخاري -كتاب التفسير- باب سورة النجم، انظر السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 366/1- 367.</p>
<p>2- الغرانيق، السيرة النبوية لأبي شهبة المرجع السابق 373/1، 374، ولقد كان هذا التفسير حكيما، لأنه ابتعد عما سقط فيه الكثير من المفسرين من أن الإلقاء معناه : أن الشيطان ألْقَي في آذان وأسماع المشركين -أثناء سكوت الرسول عن القراءة- ما يريد أن يلقيه فيها من الباطل، توهيما للناس المشركين أن الرسول قال ذلك. هذا التأويل الذي ينفي القصة عن الرسول ويُلصقها بالشيطان ينقصها الدّليل النقلي -كما يقول الألباني رحمه الله تعالى فلا دليل من النقل على أن المشركين هم الذين اختلقوا هذه القصة -بناء على التلقي من الشيطان- وحاولوا نشرها. قال الألباني : وما المانع أن تكون هذه الفرية حدثَت من بعْد؟ وهذا هو الأقرب، لأنها لم تُرْوَ بسند معتبر عن صحابي، بل كل طرقها مرسلة. انظر هامش فقه السيرة للغزالي ص 118، وكتابه &#8220;نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الجهر بالدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 10:59:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أرض الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[أصحاب رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[النجاشي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة الجهر بالدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18805</guid>
		<description><![CDATA[10- الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن   2/2  إحضار النجاشي المهاجرين، وسؤاله لهم عن دينهم، وجوابهم عن ذلك : قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله  فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جِئْتموه؟ قالوا : نقول : والله ما عَلِمْنا، وما أمرنا به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>10- الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن   2/2</strong></span></h1>
<h3><span style="color: #800000;"><strong> إحضار النجاشي المهاجرين، وسؤاله لهم عن دينهم، وجوابهم عن ذلك :</strong></span></h3>
<p>قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله  فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جِئْتموه؟ قالوا : نقول : والله ما عَلِمْنا، وما أمرنا به نبيُّنا  كائنا في ذلك ما هو كائن. فلما جاءوا، -وقد دعا النجاشي أساقفتَه، فنشروا مَصاحفهم حوله- سألهم فقال لهم : ماهذا الدينُ الذي قد فارقتم فيه قومَكم، ولم تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل؟ قالت: فكان الذي كلَّمه جعفرُ بن أبي طالب ]، فقال له :</p>
<p>&gt;أيها الملك، كنَّا قوما أهلَ جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسئ الجوار، ويأكل القوي منَّا الضعيفَ؛ فكنَّا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقْه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه، ونخلعَ ما كنَّا نعبد نحنُ وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرَنا بصِدْق الحَديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحُسن الجوار، والكَفِّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور وأكل مال اليتيم وقَذْف المُحْصنات؛ وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت : -فعدد عليه أمورَ الإسلام- فصدّقناه وآمنَّا به، واتَّبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرَّمنا ما حرّم علينا، وأحلَلْنا ما أحلَّ لنا، فعدا علينا قومُنا، فعذَّبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردُونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنَّا نستحلُّ من الخبائث، فلمَّا قهرونا وظَلمونا وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك؛ ورَغِبْنا في جوارك، ورجوْنا أن لا نُظلم عندك أيها الملك&lt;.</p>
<p>قالت : فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت : فقال له جعفر : نعم؛ فقال له النجاشي فاقرأه عليَّ؛ قالت : فقرأ عليه صدراً من : {كهيعص}. قالت : فبكى والله النجاشيُّ حتى اخضلَّت لحيتُه، وبكت أساقفتُه حتى أخْضلوا مَصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم؛ ثم قال لهم النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة، انطلقا فلا والله لا أُسْلمهم إليكما، ولا يُكادون.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>مكيدة أخرى</strong></span></h3>
<p>قالت : فلما خَرجا من عنده، قال عمرو بن العاص : والله لآتينَّه غداً عنهم بما أستأصل به خَضْراءهم. قالت : فقال له عبد الله ابن أبي ربيعة، وكان أتْقى الرَّجلين فينا : لا تفعل، فإنَّ لهم أرحاماً، وإِنْ كانوا قد خالفونا؛ قال : والله لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عَبْدٌ. قالت ثم غدا عليه من الغد فقال له : أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مرْيم قولا عظيماً، فأرسِل إليهم فسَلْهم عما يقولون فيه. قالت فأرسل إليه ليسألهم عنه. قالت : ولم ينزل بنا مثلُها قطُّ. فاجتمع القوم، ثم قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا : نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبيُّنا، كائنا في ذلك ما هو كائن. قالت : فلمَّا دخلوا عليه، قال لهم ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ قالت فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبيُّنا ، يقول : هو عبدُ الله ورسولُه وروحه وكَلِمتُهُ ألْقاها إلى مريْم العذراء البَتول. قالت : فضرب النجاشيُّ بيده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال : والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلتَ هذا العودَ، قالت فتناخَرَتْ بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال : وإن نَخَرْتُمْ والله، اذهبوا فأنتم شيومٌ بأرضي -والشيُّوم : الآمنون- من سبَّكم غرِم، ثم قال : من سَبَّكمْ غَرِم، ثم قال : من سبَّكم غرم. ما أُحبّ أن لي دَبراً من ذهب، وأنى آذيت رجلا منكم(6)، ردّوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ اللّهُ مني الرشوة حين ردّ عليَّ مُلْكي، فآخذَ الرَّشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. قالت : فخرجا من عنده مقْبوحَيْن مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>النجاشي يتعرض للتمرُّد عليه بسبب موقفه</strong></span></h3>
<p>قالت : فوالله إنَّا لعَلى ذلك، إذ نزل به رجلٌ من الحبشة ينازعه في مُلْكه. قالت : فوالله ما علمتَنا حَزِنَّا حزْنا قطُّ كان أشدَّ علينا من حُزْنٍ حزنَّاه عند ذلك، تَخَوُّفا أن يظْهَر ذلك الرجل على النجاشيّ، فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقِّنا ما كان النَّجاشي يعْرف منه. قالت : وسار إليه النجاشيُّ، وبينهما عرضُ النيل، قالت : فقال أصحاب رسول الله  : مَنْ رجلٌ يخرج حتى يحضُر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت : فقال الزبير بن العوّام : أنا قالوا : فأنت وكان من أحدث القوم سنّاً. فنفخوا له قِربَةً فجعلها في صدره، ثم سبَحَ عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها مُلْتقَى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم قالت : فدعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوّه، والتمكين له في بلاده. قالت : فوالله إنَّا لعَلى ذلك متوقِّعون لما هو كائن، إذ طلع الزُّبير وهو يسعى، فلمع بثوْبه وهو يقول : ألا أبْشروا، فقد ظفر النجاشيّ، وأهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده. قالت : فوالله ما علمتنا فرِحْنا فرْحةً قطّ. مثلها قالت : ورجع النجاشي، وقد أهلك الله عدوَّه ومكَّن له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منْزل، حتى قدمنا على رسول الله  وهو بمكة.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>قصة تملك النجاشي على الحبشة</strong></span></h3>
<p>قال ابن إسحاق بسنده عن عروة بن الزبير قال : هل تدري(7) ما قوله : ما أخذ الله مني الرّشوة حين ردّ علي مُلْكي، فآخذ الرّشوة فيه، وما أطاع النَّاس فيّ فأطيع الناسَ فيه؟ قال : قلت : لا؛ قال : فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولدٌ إلا النجاشيّ، وكان للنجاشي عمّ، له من صلبه اثنا عشَر رجلاً، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينها : لو أنَّا قتلنا أبا النجاشيّ وملَّكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإنَّ لأخيه من صُلبه اثنى عشر رجلاً، فتوارثوا مُلْكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهراً؛ فغَدَوا على أبي النجاشي فقتلوه، وملَّكوا أخاه فمكثوا على ذلك حينا.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>النجاشي يغلب على أمر عمه بحُسْن سعيه وإدارته</strong></span></h3>
<p>ونشأ النجاشي مع عمِّه، وكان لبيبا حازما من الرجال فغلب على أمْر عمِّه، ونزل منه بكلّ منزلة؛ فلما رأت الحبشةُ مكانه منه قالت بينها : والله لقد غَلَب هذا الفتى على أمر عمِّه،  وإنا لنتخوّف أن يملِّكهُ علينا، وإن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عَرَف أنَّا نحن قتلنا أباه. فمَشَوْا إلى عمِّه فقالوا : إمَّا أنْ تقتل هذاالفتى، وإما أن تخرجه من بين  أظهرنا، فإنَّا قد خِفْناه على أنفسنا؛ قال : ويلكم! قتلتُ أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أُخْرِجه من بلادكم. قالت : فخرجوا به إلى السوق، فباعوه من رجل من التجّار بستمائة درهم؛ فقذفه في سفينة فانطلق به، حتى إذا كان العشيّ من ذلك اليوم، هاجت سحابةٌ من  سحائب الخريف فخرج عمُّه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقةٌ فقتلته. قالت ففزعت الحبشة إلى ولده فاذا هو محمَّق، ليس في ولده خيرٌ، فمرج على الحبشة أمرهم -أي اختلط بعد طول مغيب النجاشي عنهم-.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>النجاشي يتولى الملك برضا الحبشة</strong></span></h3>
<p>فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك، قال بعضهم لبعض : تعلَّموا والله أن ملِككم الذي لا يُقيم أمرَكم غيرُه للَّذي بِعْتُم غُدْوةً، فان كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه الآن قال : فخرجوا في طلبه، وطلَبِ الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه، فأخذوه منه؛ ثم جاءوا به، فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير المُلْك فملَّكوه.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>حديث التاجر الذي ابتاع النجاشي :</strong></span></h3>
<p>فجاءهم التاجرُ الذي كانوا باعوه منه، فقال : إمَّا أن تُعطوني مالي، وإمَّا أن أكلِّمه في ذلك؟ قالوا : لا نُعْطيك شيئا، قال : إذن والله أُكلمه؛ قالوا : فدونك وإياه. قالت : فجاءه فجلس بين يديه، فقال : أيها الملك، ابتعتُ غلاما(8) من قوم بالسوق بستمائة درهم، فأسْلموا إليَّ غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سِرْتُ بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي، ومنعوني دراهمي. فقال لهم النجاشي : لتُعْطُنَّه دراهمه، أو ليضعنَّ غلامُه يده في يده فليذهبنَّ به حيث شاء؛ قالوا : بل نُعطيه دراهمه، فلذلك يقول : ما أخذ الله مني رشوةً حين ردَّ عليَّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه. قالت : وكان ذلك أوّل ما خُبر من صلابته في دينه، وعدْله في حكمه(9).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>النجاشي يتعرض لثورة أخرى :</strong></span></h3>
<p>قال ابن اسحاق بسنده :  اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشيّ : إنك قد فارقتَ ديننا، وخرجوا عليه. فأرسل إلى جعفر وأصحابه،  فهيَّأ لهم سفنا، وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فان هُزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرتُ فاثبتوا ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً عبدهُ ورسولهُ، ويشهد أن عيسى بن مريم عبدُهُ ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم؛ ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفُّوا له، فقال : يامعشر الحبشة، ألستُ أحقَّ الناس بكم؟ قالوا : بلى؛ قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا : خَيْرَ سيرة؛ قال : فما بالُكم؟ قالوا : فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبدٌ؛ قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا : نقول هو ابن الله؛ فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه : هو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يَزِد على هذا شيئا، وإنما يعني(10) ما كَتَب، فَرَضُوا وانصرفوا عنه. فبلغ ذلك النبي ؛ فلما مات النجاشيُّ صلى عليه واستغفر له.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>6- والدبر : بلسان الحبشة : الجبل.</p>
<p>7- الشارح للقصة هو عروة بن الزبير عن خالته عائشة.</p>
<p>8- المقصود بالغلام النجاشي الجالس على سرير الملك، ولكنه لم يقل له : ابتعتك ففي ذلك سوء أدب.</p>
<p>9- قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير، عن عائشة، قالت : لما مات النجَّاشي، كان يُتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نورٌ.</p>
<p>10- قال السهيلي في التعليق على هذا الكتاب : &gt;وفيه من الفقه أنه لا ينبغي للمومن أن يكذب كذبا صُراحا.. وفي المعاريض مندوحة من الكذب&lt; انظر هامش ابن هشام 341/1 بتحقيق السقا وزميليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنهم أبناؤكِ يا فرنسا : أسأتِ تربيتهم فأذاقوكِ بعضَ آثارها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 14:40:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[ابناء]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22589</guid>
		<description><![CDATA[الجيل الثاني من أبناء المغرب العربي المولود بفرنسا يعاني مشاكل عدة فالكثير منه ينقطع عن الدراسة ومن أفلت وتابع دراسته من النادر أن يتابع تخصصا جامعيا إذ يكتفي بمستوى مهني تقني، ذلك لنقص وعي الآباء ولميل الأطفال والشباب للبطالة واللعب والسهر مع أمثاله كما أن ذلك القليل النادر الذي يصر على متابعة دراسته يجد عراقيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجيل الثاني من أبناء المغرب العربي المولود بفرنسا يعاني مشاكل عدة فالكثير منه ينقطع عن الدراسة ومن أفلت وتابع دراسته من النادر أن يتابع تخصصا جامعيا إذ يكتفي بمستوى مهني تقني، ذلك لنقص وعي الآباء ولميل الأطفال والشباب للبطالة واللعب والسهر مع أمثاله كما أن ذلك القليل النادر الذي يصر على متابعة دراسته يجد عراقيل كثيرة في طريقه، ففرنسا كما لا تسمح بقيام دولة إسلامية بأوربا كما جاء على لسان ثعلبها الاشتراكي فرانسوا ميتران الذي صرح بذلك فيما يتصل بمطالبة شعب البوسنة والهرسك المسلم بتقرير المصير، فكذلك هي لا تسمح بأن يتكون الجيل المسلم الفرنسي على غرار مواطنيه الآخرين من الأصول النصرانية واليهودية وقد اشتكى كثير من الشباب المغاربي الفرنسي من المكر المحيط بهم ومن العراقيل التي توضع في طريقهم .. من ذلك نصائح بعض المديرين لهم إن هم أصروا على متابعة الدراسة بأن يلتحقوا بثانوية بعيدة عن مقر سكناهم، بالإضافة إلى قلة وعي الآباء وفقرهم وحاجتهم إلى عمل الأولاد المبكر&#8230;</p>
<p>هذا الجيل رأينا الكثير منهم يتسكعون في الأحياء والطرقات .. وتتكون منهم عصابات صغيرة مستعدة دائما لإحداث الفوضى والقيام بالشغب والاشتباك مع الأمن ..</p>
<p>وقد تستغل المخابرات بعضهم للقيام بأعمال تخريبية .. من ذلك العملية الإرهابية التي وقعت في فندق إيسني بمراكش، وقد شاهدنا بعض هؤلاء ببعض المدن الصغيرة، وقد شاهدنا أيضا بعض هؤلاء الذين دلنا عليهم من يعرف أصلهم وأسماءهم ومنهم شخصان نجيا من القبض عليهما بالمغرب ..</p>
<p>إن هذا الجيل المغاربي هو نتاج فرنسي أساءت فرنسا تربيته وتوجيهه وربما كان ثمة إصرار على إضلاله ودفعة للتسكع والمخدرات وما ينتج عن ذلك من سلوك مشين وأخلاق شكسة، ومما يساعد على ذلك قلة وعي الآباء وانشغالهم عن تربية أولادهم ومتابعة دراستهم واستغراقهم في العمل ليوفروا لهم وللأسرة ما يعولها وللعائلة في بلادهم ما يعينها.</p>
<p>ولقد تأكد للسلطات الفرنسية أن تلك الأحداث لا علاقة لما تسميهم &#8221; بالإسلاميين &#8221; بها بعد أن روّج لذلك بعض الأبواق الإعلامية المتخصصة في اتهام المسلمين والإسلام والإسلاميين بالإرهاب لأول وهلة، ولا يقع التراجع إلا بعد أن تملأ الاتهامات الدنيا ..</p>
<p>والعجب أن الانفجار الطلابي في ماي 1968 بزعامة اليهودي الألماني بنديت كوهين سمى بثورة الطلبة وقد زعزعت هذه الثورة نظام دوغول بل كانت السبب وراء استقالته بعد ذلك أما الأحداث الأخيرة فقد أطلقوا عليها أسماء أخرى وأوصافا مشينة ويكفي أن يقول وزير الداخلية الماكر: إن هؤلاء حثالة وأوباش ..</p>
<p>نعم: إنهم حثالة لكنكم أنتم صيرتموهم حثالة وأوباشاً ولكنهم أبناؤكم وتربيتكم &#8230; فلو رُبّوا على الإسلام لكانوا مثال الاستقامة والفضيلة ولكانت منهم أطر عليا تنفع وطنهم فرنسا وتسهم في تقدمها مثلما يفعل بعض إخوانهم ممن كانوا هم وآباؤهم أقوى من مكركم فاستعصوا على سوء توجيهكم وأبوا إلا أن يُتموا دراساتهم وأن يحيوا حياة كريمة وها هم الآن يسهمون في تقدم فرنسا واستقرارها وإن كان من الصعب أن ينالوا ما ينالهم زملاؤهم من الفرنسيين الأقحاح ذوو الدماء الصافية والبشرة البيضاء والعيون الزرق !!</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسؤولية الحكومة المغربية تجاه المهاجرين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:06:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكومة المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9613</guid>
		<description><![CDATA[ أبو عبد المجيد اذا أردنا أن نعرف مدى قيام دولتنا الموقرة بمسئوليتها تجاه أبنائها بالمهجر، فإننا نجد أنها قدمت لهم خدمات لابأس بها. ولكن الظروف الحالية التي يمرون بها تحتم على بلادهم وحكومتهم أن تقدم لهم تسهيلات وخدمات أكثر، أن تتيح لهم فرصا مشجعة على حب الوطن حتى يتمكنوا من زيارة بلدهم وذويهم، وليتم التواصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong> أبو عبد المجيد</strong></span></p>
<p>اذا أردنا أن نعرف مدى قيام دولتنا الموقرة بمسئوليتها تجاه أبنائها بالمهجر، فإننا نجد أنها قدمت لهم خدمات لابأس بها.</p>
<p>ولكن الظروف الحالية التي يمرون بها تحتم على بلادهم وحكومتهم أن تقدم لهم تسهيلات وخدمات أكثر، أن تتيح لهم فرصا مشجعة على حب الوطن حتى يتمكنوا من زيارة بلدهم وذويهم، وليتم التواصل بينهم وبين أهل بلدهم. وحتى يظلوا متشبثين بأصالتهم وهويتهم وثقافتهم. وأني أركز على الجيل الثاني أكثر من غيره لأنه هو الذي نخاف عليه. وهو المستهدف أولا وآخراً من طرف الغربيين ومخططاتهم.</p>
<p>أيها المسؤولون : إن فلذات أكبادكم لينتظرون منكم في المهجر أن تقدموا لهم ما تقر به أعينهم كما ينتظرون منكم أن تنهضوا ببلدهم نحو التقدم والازدهار.</p>
<p>إن شبابنا بالمهجر فيه خير كثير. ولكنه لا يجد من يشجعه حتى يعود بالخير والنفع علىوطنه وأبناء هذا الوطن.</p>
<p>انتبهوا أيها المسؤولون -وفقكم الله- وإلا فالوضع لا يزيد إلا ترديا وتدهوراً، إنها مسؤولية على عاتقكم.</p>
<p>ان كثيراً  من ابناء جالياتنا بالخارج يشتكون من جراء ما يعانونه من سوء أدب وأخلاق وسوء معاملة في بعض المصالح العامة،ونقط العبور أثناء الزيارات للوطن الحبيب، ناهيك عما يحدث باستمرار من عدم النظام والتنظيم وعدم الاحترام لآداب الاستقبال من طرف المعنيين بالأمر.</p>
<p>إن لمثل هذه الأجواء الفاسدة أثر بالغ في نفوس أبناء جاليتنا الذين تأثروا بليونة الأروبيين وحسن الاستقبال على كافة مستويات الحياة.</p>
<p>ولاعجب! فإن هذه الليونة استخرجوها من حضارتنا وقيمنا. وعيبنا الوحيد: أننا لم نستفد منها كما فعل غيرنا.</p>
<p>ألا فليعلم كل المسؤولين الحكوميين والديبلوماسيين أنهم هم المسئولون عن كل ماينفر أبناءنا من وطنهم.</p>
<p>وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هجرة المجاهدين وهجرة المهرولين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 1996 10:33:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9495</guid>
		<description><![CDATA[الهجرة في الاصل هي انتقال من مكان لايستطيع المسلم فيه ان يقيم الدين في نفسه واسرته ومجتمعه، ولايستطيع الدعوة لدينه بحرية&#8230;الى المكان الآمن الذي يوفر له اقامة الدين باوسع معانيها، واشمل مدلولاتها. ولهذا قال الله تعالى لعباده المحاصَرِين بمكة {ياعبادِيَ الذين آمنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةُ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}-سورة العنكبوت 56- وروى الإمام أحمد بسنده أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الهجرة في الاصل هي انتقال من مكان لايستطيع المسلم فيه ان يقيم الدين في نفسه واسرته ومجتمعه، ولايستطيع الدعوة لدينه بحرية&#8230;الى المكان الآمن الذي يوفر له اقامة الدين باوسع معانيها، واشمل مدلولاتها. ولهذا قال الله تعالى لعباده المحاصَرِين بمكة {ياعبادِيَ الذين آمنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةُ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}-سورة العنكبوت 56- وروى الإمام أحمد بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {البِلاَدُ بِلادُ اللَّهِ، والعِبَادُ عِبَادُ اللَّه، فحَيْثُمَا أَصَبْتَ خَيْراً فَأَقِمْ}، من خلال  هذين النَّصَّيْن يظهر بجلاءِ أن الدين هو القِيمَةُ الغَالِية التي يحِقُّ للإنسان، أن يحرص عليها أشد الحرص، ويُضَحِّيَ في سبيلها بكل شيء، لان منها تَنْبُع جميع القيم، وبها تُوزَن، واليها تَتْبَعُ، وبها يُقَرَّرُ مصِيرُ الإنسان، فَهِمَ المسلمون هذه الحقيقة، وتَفَاعَلُوا مَعَهَا مَيْدَانيَّا، فانتقلوا طواعية وبشوق عَارِمٍ من مكة إلى يَثْرِبَ مُضَحِّينَ بِكُلِّ ما يربط الإنسان بالأرض مِنْ وَلَدٍ، وأهل، ووطن، وعشيرة، ومَنْصب اجتماعِيٍّ&#8230; مُبْتَغِين شيئاً واحداً هو: (إِقَامَةُ الدِّينِ) الذي يقوم على أسس ثلاثة رئيسة هي:</p>
<p>حُبُّ الله والرسول والدين.</p>
<p>هكذا كانت هجرة المهاجرين لله ورسوله، وهجرة المجاهدين في سبيل إقامة الدين لتغيير مفاهيم الهوى، والاسترقاق النفسي والشعوري الذي كان يسود العالم، وتحويل مجرى التاريخ البشري المتسم بالزيف، والخداع، والكذب، والاستبداد.</p>
<p>وجاء عصر المهرولين على ميعاد مع التخلف العربي والإسلامي، وعلى ميعاد مع الهبوط والتشتت، وعلى ميعاد مع الانسلاخ من الذات والتبرُّؤ من الجلد واللحم والدم والجنس والروح، وعلى ميعاد مع الانبهار، والانهيار، وعلى ميعاد مع التقديس للجلاد والجزار والارتماء بين أحضان سوطهما وسكينهما&#8230; فأصبحنا نرى :</p>
<p>1- الشلل التام في العشيرة العربية، فلا حق لرؤسائها في الاجتماع بدون أخذ الإذن من عند أرباب النظام العالمي.</p>
<p>2- الاهتمام بالجلاد والجزار، إلى درجة تعليق الآمال والمتمنيات على فوز هذا أو ذاك من الجزارين الذين لافرق بينهم إلا أن بعضهم يذبح بالسكين، والبعض يجهز على ضحيته بالصعق الكهربائي، وإلى درجة الفرح باقتطاع أجزاء من جسمه وترابه، ليبني على أشلائه الدولة الكبرى.</p>
<p>3- التشطيب التام على لغة الكتاب والسنة، ولغة التجمع على أساس الاعتصام بحبل الله المتين، فلا مؤتمرات اسلامية، ولا قمم اسلامية، ولا ثقافة اسلامية، ولا أسواق اسلامية، ولا تجمعات اسلامية لدراسة مشاكل الأسرة المسلمة، أو لدراسة كيفية ابراز الميزة الإسلامية، فبينما يقول المُخْلص لدينه من الملّة الأخرى : (إن صلاة : &#8220;إذَا نَسِيتُكِ يَاقُدْسُ فَلْتُصَبْ يَدِي اليُمْنَى بِالشَّلَلِ&#8221; رَافَقَتْنِي طُولَ حَيَاتي، وسَتَظَل القدسُ عاصمةً لإسرائيل إلى الأَبدِ)، يجيبه المهرولون بلسان الحال والفعال : إن القدسَ رمز التطرف والإرهاب، فاغْنَمْها، واقْطَعْ دَابِرَ الإرهاب الخَطير على مستقْبَلِنَا ومُسْتَقْبَلِكُمْ.</p>
<p>5- أن الذي يصنع من نفسه قُنْبلَةً بشرية يُعتبر في عرف المهرولين من المنتحرين.</p>
<p>6- أن الدولة التي ترفع شعار الإسلام تصَنَّفُ في خانة الإرهاب، فيُسَلِّطُ عليها النظام الدولي الجديد سيْف الحصار، وَسَطَ مُبَارَكَةِ المهرولين وتصْفِيقَاتهم وشماتتهم.</p>
<p>7- أن عَدُوَّ الأمة وخَصْمَهَا لا يَأخُذ شيئا من جسم الامة وكيانها إلا بمشاورة مواطنيه الذين لهم الحق في أن يَرْفُضُوا القدر الذي لا يكفيهم ويطالبون بالمزيد، بينما المهرولون يوقعون اتفاقات التنازل عن الأرض، والكيان، والحياة، والمقدسات، والسيادة.. بدون الرجوع للشعوب، كأن الشعوب وقَّعت لهم على بياض.</p>
<p>8- أن تقديم الدَّم العربي والإسلامي ثمنا للنجاح والفوز في الإنتخابات يستقبله المهرولون بالرزانة وضبط الأعصاب، والإضراب التام عن الاستنكار الفعال، والاحتجاج العملي بالخطوات الايجابية المؤثرة.</p>
<p>هذه بعض الخطوط العريضة لهجرة المهرولين الى الشيطان وأوليائه، وهي هجرة ماضية سوف لا توقفها إلا الهجرة الباقية الى يوم القيامة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم (لاَهِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
