<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنهج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الرؤية الكلية الإسلامية و صناعة المنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:24:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["المنهج" في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية الكلية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة المنهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11707</guid>
		<description><![CDATA[المنهج في الإسلام قائم على نموذج معرفي واضح القسمات محدد المعالم، لا نظير له بين النماذج المعرفية في الأديان المحرفة، أو المذاهب الأرضية، وهذا النموذج المعرفي هو: الرؤية الكلية الإسلامية الشاملة لكافة الحقائق والأشياء، تجلت في المفاهيم العقدية التي أجابت بحق عن أسئلة الإنسان الكبرى حول الخالق والمخلوق، وحول الحياة والمصير، وحول الوظيفة والمنهاج، فعرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المنهج في الإسلام قائم على نموذج معرفي واضح القسمات محدد المعالم، لا نظير له بين النماذج المعرفية في الأديان المحرفة، أو المذاهب الأرضية، وهذا النموذج المعرفي هو: الرؤية الكلية الإسلامية الشاملة لكافة الحقائق والأشياء، تجلت في المفاهيم العقدية التي أجابت بحق عن أسئلة الإنسان الكبرى حول الخالق والمخلوق، وحول الحياة والمصير، وحول الوظيفة والمنهاج، فعرف المسلم من خلالها من هو، ومن خلقه، ولماذا خلق، وما مصيره، ثم عرف علاقته بهذا الخالق العظيم، وأدرك دوره في رحلة الحياة، وأجاب هذا النموذج عن كافة أسئلة الفلسفة التي ضل الفلاسفة كثيرا في الجواب عنها.<br />
ومن هنا امتلك المسلم الأجوبة الرئيسة التي شكلت الملامح الكبرى للمنهجية في حياته، فعلم أن الله خالقه: إنِّما إِلهُكُمُ الَّله (طه: 98)، ولم يُؤَلِّه العقل؛ لأنه علم أنه إحدى الجوارح القاصرة التي تنتهي إلى حد كما ينتهي البصر والسمع وغيرهما إلى حد، وعلم أن مقامه أمام هذا الخالق هو مقام العبودية: يَا عِبَادِ فاتَّقون (الزمر: 16)، وأن العبودية هي صفته ووظيفته: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:56)، وعرف كذلك مكانته بين المخلوقات: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (الإسراء: 70). وفَهِم أن الكون مخلوق مسخر له ليستعين به على التكليف: اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية:12-13). وأدرك أن عليه طلب الحلال الطيب، واجتناب الخبيث من كل شيء يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157)، واكتملت لديه كذلك معالم المنهجية الراشدة بعيدا عن التيه الفكري فعرف أنه لا بد وأن يعيش وفق شريعة ربانية بعيدا عن الخبط والتيه ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (الجاثية: 18) ثم فهم أن من مقاصد وجوده الإعمار لا الإفساد هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (هود: 61) والله لا يحب الفساد (البقرة: 205)، وتعلم من خلال المنهج أن الناس جميعا إخوة في الأصل الإنساني أنشَأَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدة (النساء: 1)، وفهم أن العدالة فوق الانتماء «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم)، ثم كان حاضرا دائما بين عينيه ذلك المصير المحتوم إنَّ إلى ربِّك الرُّجعى (العلق: 8)، وهناك لكل سعي جزاؤه: فريق في الجنة وفريق في السعير (الشورى: 7) فضبط تصرفاته وهذب أعماله، واستعد للخلود الأبدي في الدار الآخرة.<br />
تلك هي معالم الرؤية الكلية التي شكلت نموذجا معرفيا راشدا، رتب عقل المسلم وفكره، ونظم حركاته وسكناته، وحدد مقاصده وغاياته، وهذب من طبعه وعاداته، وأصلح دنياه وآخرته.<br />
فأصبح قادرا على التفكير المنهجي، والعمل المنهجي، والبناء المنهجي، والخلاف المنهجي وهكذا في كل شؤونه، فغدت حياته نوراً على نور لأنها منبثقة من النور، وقد اجتمع لدى المسلم نور الوحي الذي آمن به، ونور الفطرة التي حافظ عليها، ونور العقل الذي احترمه وشغَّله.<br />
وبهذا كله أصبح المسلم على بصيرة بالآتي:<br />
&lt; معرفة الخالق العظيم سبحانه وتعالى.<br />
&lt; معرفة الغاية من الحياة، ومنهج العيش فيها، وحقيقة الحياة التي تليها.<br />
&lt; الالتزام بمنهج الخالق في الحلال والحرام بعيدا عن الأهواء الشخصية، والتشريعات والتحكمات البشرية.<br />
&lt; معرفة طرائق التعامل مع من حوله، وما حوله، فالظواهر الطبيعية والمظاهر الكونية مخلوقات لا آلهة، والبشر حوله إخوانه لا أعداؤه، والأخوة إن لم تكن في الدين ففي الإنسانية.<br />
&lt; أدرك المسلم في ظل رؤيته الكلية الإسلامية، أو نموذجه المعرفي الإسلامي أن ما يخالف هذه المنهجية من أفكار وتوجهات ونظريات عبث محض، وضلال محض، فلم ينبهر بأضواء المدنية الغربية الشارد أهلها عن الله تعالى، ولم تدهشه تلك النظريات التي دمرت الإنسان وأفقدته معاني الهداية، من نظريات العلمنة والحداثة وما بعدها، وسائر هذه الضلالات والأباطيل فماذا بعد الحق إلا الضلال .<br />
والحمد لله أولا وآخرا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـفـسـيـر   الـقــرآن   بـالـسـنـة   الـنـبـويـة 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 17:10:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ـالـسـنـة الـنـبـويـة]]></category>
		<category><![CDATA[الـقــرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[تـفـسـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[تعريف تفسير القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير الآية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. العربي عبد الجليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10616</guid>
		<description><![CDATA[بعد الحديث عن المصدر الأول، ألا وهو تفسير القرآن بالقرآن الذي نشر بالمحجة عدد 444. سأنتقل إلى الحديث عن المصدر الذي يليه. المصدر الثاني: تفسير القرآن بالسنة النبوية: وأقصد هنا، أحاديث الرسول التي فسر بها بعض الآيات القرآنية، لا الأحاديث التي لم ترد مورد التفسير، وإنما اجتهد فيها العلماء وجعلوها موضعا لذلك (1). وبعد هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد الحديث عن المصدر الأول، ألا وهو تفسير القرآن بالقرآن الذي نشر بالمحجة عدد 444. سأنتقل إلى الحديث عن المصدر الذي يليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>المصدر الثاني: تفسير القرآن بالسنة النبوية:</strong></em></span><br />
وأقصد هنا، أحاديث الرسول التي فسر بها بعض الآيات القرآنية، لا الأحاديث التي لم ترد مورد التفسير، وإنما اجتهد فيها العلماء وجعلوها موضعا لذلك (1). وبعد هذا أنتقل إلى تعريف هذا المنهج في التفسير.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المطلب الأول: تعريف تفسير القرآن بالسنة النبوية وأنواعه:</strong></span><br />
باختصار يمكن تعريف هذا المنهج، بأنه عبارة عن: «تفسير الآية القرآنية بالاستناد إلى ما صدر عن النبي من أقوال وأفعال وإقرارات&#8230; بيانا للقرآن الكريم، وشرحا لآياته، في دائرة ما أطلعه الله تعالى عليه وأذن له في تبليغه»(2). «فالتفسير في حق النبي هو بيان المعنى المراد الحقيقي لكتاب الله سبحانه»(3).<br />
فكل ما صح من أحاديث عن رسول الله مما هو بيان للقرآن، يندرج تحت هذا النوع من التفسير. «وبيان الرسول للقرآن متعدد ومتنوع، وطريقته في ذلك تظل&#8230; باستمرار مطبوعة في شكلها ومضمونها بالطابع البياني»(4)، وهذا البيان أنواع منها:<br />
<strong><span style="color: #ffcc00;">النوع الأول:</span></strong> «&#8230; أن يكون في سنته تفسير مباشر للقرآن، وذلك هو التفسير النبوي الذي يكون فيه القصد إلى بيان معنى لفظة أو جملة، أو بيان مجمل، أو بيان غيبي لا يظهر لهم كيفيته، وقد تكون منه ابتداء، أو إثر سؤال أو استشكال من الصحابة&#8230;»(5) ومن أمثلة ذلك:<br />
أنه يذكر الآية ثم يفسرها، مثل ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: «إن رسول الله قال: قيل لبني إسرائيل:﴿ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم (البقرة:57). فدخلوا يزحفون على أستاهم (أدبارهم) فبدلوا وقالوا: حطة، حبة في شعرة»(6).<br />
ومنها تفسيره الظلم بالشرك، والقوة بالرمي، والأمثلة كثيرة، وهي مبثوثة في كتب التفسير.<br />
«وفي هذا النوع يكون المفسرون سواء في التفسير بهذا التفسير النبوي&#8230;»(7).<br />
<span style="color: #ffcc00;"><strong>النوع الثاني:</strong></span> «&#8230; أن يكون في سنته ما يوضح القرآن، وإن لم يكن من التفسير المباشر، ولهذا صور متعددة؛ كأن يرد المعنى الذي في الآية في الحديث، أو ترد اللفظة التي في الآية في الحديث، وهي بينة فيه، أو يرد في السنة تفاصيل أمر مجمل في القرآن، أو أن يرد فيها الإشارة إلى موضوع من موضوعات القرآن، وما إلى ذلك مما لا يكون القصد منه التفسير المباشر، بل يرد الحديث عاريا من الآية»(8).<br />
<span style="color: #ffcc00;"><strong>النوع الثالث:</strong></span> أن يرد في الحديث إشارة إلى المعنى الذي في الآية، ومن ذلك ما ذكره ابن كثير عند قوله تعالى:﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة:81). قال: (بلى من كسب سيئة)؛ أي عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط به كفره، فما له من حسنة. وفي رواية عن ابن عباس قال: الشرك. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن أبي وائل وأبي العالية ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه. وقال الحسن أيضا والسدي: السيئة: الكبيرة من الكبائر. وقال ابن جريج عن مجاهد: (وأحاطت به خطيئاته)، قال: بقلبه. وقال أبو هريرة وأبو وائل وعطاء والحسن: (وأحاطت به خطيئاته)، قالوا أحاط به شركه. وقال الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم: (وأحاطت به خطيئاته)، قال: الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب. وعن السدي وأبي رزين نحوه، وقال أبو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما وقتادة والربيع بن أنس: (وأحاطت به خطيئاته)، الموجبة الكبيرة.<br />
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم.<br />
ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود : أن رسول الله قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه».<br />
وإن رسول الله ضرب لهم مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، وأججوا نارا، فأنضجوا ما قذفوا فيها»(9).<br />
وهذا النوع مما يدخله الاجتهاد، وهو يتفاوت في الوضوح بالاستدلال بالسنة من مثال إلى غيره، فقد يكون بعضها واضحا وضوحا جليا بحيث لا يقع نزاع في أن هذا الحديث يصلح تفسيرا للآية، وبعضها قد يغمض ويقع فيه النزاع(10).<br />
<span style="color: #ffcc00;"><strong>النوع الرابع:</strong> </span>البيان النبوي: أن يسأله الصحابة عن المعنى المراد فيجيبهم. ومن أمثلته ما رواه الترمذي عن أبي الدرداء في سؤاله عن البشرى في قوله تعالى:﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (يونس:64). جاء في حديث أبي الدرداء : أن رجلا من مصر سأل عن هذه الآية، فقال له أبو الدرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله عنها فقال: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، فهي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له»(11). وبالإضافة إلى هذه الطرق، هناك طرق أخرى للبيان النبوي ذكرها الدكتور أحمد مناف حسن القيسي، وحصرها في ستة وجوه&#8230;(12)<br />
<strong>وهناك من جعل تفسير القرآن بالسنة على قسمين:</strong><br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>- التفسير النظري:</strong></span> وهو المتمثل في الأحاديث القولية المرفوعة للرسول ، في تفسير بعض آيات القرآن&#8230; وهذا الجانب النظري ضروري في تفسير القرآن&#8230; ومن تجاوزه لن يفهم القرآن حق الفهم، ولن يحسن تفسيره.<br />
<strong><span style="color: #ff9900;">- التفسير العملي:</span></strong> ونعني به تطبيق الرسول لأحكام القرآن، وتنفيده لأوامره، وتخلقه بأخلاقه، وحركته به، ودعوته إليه، وجهاده لأعدائه، وبعبارة أخرى: سيرة الرسول هي تفسير عملي للقرآن، والسيرة النبوية هي أول وأنجح تفسير عملي للقرآن&#8230;»(13).<br />
وهناك أيضا من تحدث عن التفسير بالسنة، والتفسير النبوي، وما يثيره ذلك من إشكالات، مثل مساعد بن سليمان الطيار، هذا الأخير، وبعد أن بين بأن مصطلح «التفسير بالسنة» عندما يطلق، فإنه يرد فيه مصطلحان: «التفسير بالسنة» و «التفسير النبوي»، وذكر بعض الإشكالات التي يطرحها هذا الخلط قائلا: «إن بعض من بحث في هذا الموضوع لم يبين نوع السنة التي تكون تفسيرا للقرآن، بل إن بعضهم أدرج تحت هذا الموضوع زيادة السنة على القرآن، مع أنه لا علاقة لذلك بالبيان عن القرآن»(14). فهناك فرق بين «التفسير بالسنة» و«التفسير النبوي»؛ إذ أن المفهوم الأول يحمل في طياته معنى الاجتهاد؛ لأن المفسر فيه يجتهد فيحمل الآية على الحديث، ويعتبره تفسيرا لها. على خلاف «التفسير النبوي» الذي يحمل دلالة مفادها: أن النبي فسر الآية بهذا الحديث. وفي هذا يقول مساعد بن سليمان الطيار: «ويمكن القول بأن كل إفادة يستفيدها المفسر من السنة في بيان القرآن وتفسيره، فإنها من التفسير بالسنة، وهذه الإفادة من عمل المفسر واجتهاده في الغالب.<br />
أما التفسير النبوي، فيلاحظ فيه إضافته إلى النبي &#8230;<br />
وبهذا يتضح أن مصطلح «التفسير بالسنة» أعم وأشمل من «التفسير النبوي»(15)<br />
فالتفسير النبوي إذن هو تفسير للقرآن من قبل الرسول ، أما التفسير بالسنة، فهو تفسير غير الرسول يكون من طرف صحابي أو تابعي، فعندما يعمد أحدهم إلى كلام الرسول الذي لم يورده مورد التفسير فيجعله المجتهد أو المفسر تفسيرا للآية، فمثل هذا ينسب إلى الذي قال به، لا إلى الرسول .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>يتبع</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong> ذ. العربي عبد الجليل</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; تفصيل ذلك، والفرق بين «التفسير بالسنة» و«التفسير النبوي»، ينظر مجلة البيان، عدد: 96، السنة العاشرة، 1416ﻫ/1996م. مقال لمساعد بن سليمان الطيار تحت عنوان: «التفسير بالسنة»، ص: 20- 21.<br />
2 &#8211; الوجيز في المدخل إلى دراسة تفسير القرآن، محمد يعقوبي خبيزة، ص: 241.<br />
3 &#8211; منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، صبري المتولي، ص: 49.ن مكتبة زهراء الشرف، الطبعة الثانية، 2002م.<br />
4 &#8211; دراسة في أنواع التفسير القرآني من البعثة النبوية إلى زمن ابن جرير الطبري، التفسيرات النصية، محمد عبادي، إشراف، التهامي الراجي الهاشمي، ج: 1، ص: 160. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، (وهي مرقونة بخزانة مؤسسة دار الحديث الحسنية، الرباط، تحت رقم: ر 70).<br />
5 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 280.<br />
6 &#8211; صحيح البخاري مع كشف المشكل، تحقيق: مصطفى الذهبي، 4479، كتاب التفسير، باب: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ج: 3، 309.<br />
7 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 281.<br />
8 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 282.<br />
9 &#8211; تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، مجلد: 1، ج: 1، ص: 168.<br />
10 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 283.<br />
11 &#8211; رواه الترمذي في الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق الدكتور مصطفى محمد حسين الذهبي، برقم:3106، ج: 1، ص: 131، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى: 1419ﻫ/1999م. وينظر جامع الأصول في أحاديث الرسول ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري، تحقيق، أيمن صالح شعبان، ج: 2، ص: 121- 122، برقم: 665- 666،<br />
12 &#8211; تفصيل ذلك ينظر: أثر عبد الله بن عمر في التفسير، أحمد مناف حسن القيسي، صفحات: 40- 41- 42- 43- 44، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2006م/1427ﻫ.<br />
13 &#8211; تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، ص: 195-196.<br />
14 &#8211; مجلة البيان، عدد: 96، السنة العاشرة، 1416ﻫ/1996م. مقال لمساعد بن سليمان الطيار تحت عنوان: «التفسير بالسنة»، ص: 21.<br />
15 &#8211; نفس المجلة، العدد نفسه، والصفحة نفسها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السيرة النبوية: منهج عمل متجدد </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 19:58:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8313</guid>
		<description><![CDATA[دراسة السيرة النبوية العطرة وإعداد البرامج و الخطط في ضوئها، من صميم البناء السديد للدين والحياة، وإرساء الأسس المتينة والقواعد السليمة للدعوة إلى الله على بصيرة، ونشر مبادئ الإسلام وتعاليمه نقية خالصة سمحة لا تشوبها شائبةٌ قبَليةٌ أو فكريةٌ أو مذهبيةٌ أو سياسيةٌ أو حزبيةٌ، أو غير ذلك مما طرأ على الأمة من دواخل على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دراسة السيرة النبوية العطرة وإعداد البرامج و الخطط في ضوئها، من صميم البناء السديد للدين والحياة، وإرساء الأسس المتينة والقواعد السليمة للدعوة إلى الله على بصيرة، ونشر مبادئ الإسلام وتعاليمه نقية خالصة سمحة لا تشوبها شائبةٌ قبَليةٌ أو فكريةٌ أو مذهبيةٌ أو سياسيةٌ أو حزبيةٌ، أو غير ذلك مما طرأ على الأمة من دواخل على امتداد تاريخها.</p>
<p>إن السيرة النبوية – كما هو معروف &#8211; هي الترجمة العملية لحياة المصطفى صلى الله عليه وسلم  بما فيها من صبر وتضحية وبذل وعطاء وجِدّ واجتهاد وكفاح وجهاد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، وتبليغ دينه للناس، وبناء مجتمع صالحٍ وثيق الصلة بالله تعالى أولاً، مؤسَّسٍ على التآلف و التعاون، لا فضل فيه لغني على فقير، ولا لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، وتأسيسِ دولة قائمة على أخلاق الإسلام، يسود فيها الحق والصدق والعدل والمساواة والإخاء.</p>
<p>ولذلك فإن استحضارالسيرة النبوية واستلهامَها في مسيرة الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية تؤسس عدة أمور لعل من بينها:</p>
<p>اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة في الدين والدّنيا مصداقا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب :21).  فبدعوته صلى الله عليه وسلم كنا خير أمة أخرجت للناس. ولا شك أن اتخاذه صلى الله عليه وسلم قدوة يؤدي إلى تعميق الإيمان في القلوب، والعمل بما أنزل الله تعالى.</p>
<p>معرفة عظمة الإسلام وقوته، إذ أنه صلى الله عليه وسلم استطاع خلال ثلاث وعشرين سنة أن يغير سلوك قَوْم ألِداء خصمين متمسكين بعقيدتهم الوثنية، مدافعين عنها حتى الرمق الأخير، فاستطاع صلى الله عليه وسلم بسيرته فيهم أن يُحولهم إلى قوم تجمعهم كلمة الإسلام يأتمرون بأمره، ويهتدون بهديه، فأصبحوا بذالك دعاةً لهذا الدين في العالمين ناصرين له بأنفسهم وأموالهم، فاستطاعوا بذلك أن يفتحوا قلوب الناس بالمحبة والعدل قبل أن يفتحوا حصونهم، وبذلك ساد الإسلامُ العالمَ في ظرف قياسي.</p>
<p>أن هذه السيرة العطرة هي ميزان لكل سيرة، فردية كانت أو جماعية، نظرية أو تطبيقية، ففي ضوئها تُحكَّم كل الأقوال والأفعال، فما كان منها موافقا لهذه السيرة كان هوالمقبول، ومالم يكن كذلك كان مرفوضا مردودا على صاحبه؛ قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر؛ فعليه تُعرض الأشياء، على خُلق هو سيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل».</p>
<p>أنها الإطار النظري السليم والمرجع المنهجي القويم للدعوة إلى الله على بصيرة، إذ أنّ الداعي إلى الله سبحانه لابد أن يكون على دراية بالمنهج النبوي في الدعوة من خلال السيرة، اهتداء بقوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف : 108). ولعل مدار الأمر في هذا الباب  على الرفق في التعامل ولين الجانب وسموا لخلق وخفض الجناح، فهي من الأخلاق الجامعة المؤثرة في النفوس؛عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :«لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَالَعَّانًا» (رواه البخاري).</p>
<p>وبَعد، فإن الغرض من دراسة السِّيرة النّبويّة، لاينبغي أن ينحصر في الوقوف على ذكر الوقائع التاريخية، وسرد قصصها وأحداثها، وإنما استحضار هديه صلى الله عليه وسلم في الحياة ليكون هذا الهدي نبراسا يضيء مسالك الطريق لكل مؤمن ولكل باحث عن الحقيقة و السكينة و الطمأنينة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه من خلال القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبدالقادر محجوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبي إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7530</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في دعوته لعامة الناس في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه. يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نظرات في دعوته لعامة الناس</strong></p>
<p>في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه.</p>
<p>يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس لدعوتهم إلى الهدى الذي هو الطريق المختار من الله تعالى للتمكين لدينه.</p>
<p>وقد سجل القرآن الكريم العديد من الحوارات &#8211; أو المناظرات &#8211; بين إبراهيم عليه السلام وقومه، هدفها إخراج هؤلاء القوم من الشرك وعبادة الأصنام إلى عبادة الله عز وجل.</p>
<p>يقول الله تعالى على لسـان إبراهيم لما رأى عظـم الشمس: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوني فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام : 78-82) لعدم اختلاط إيمانهم بشرك يعكر صفاءه؛ فالفريق الذي ينتمي إليه إبراهيم هو فريق المؤمنين الآمن بأمن الله، لأنه أخلص في العبادة لخالق السماوات والأرض الموجود في الكون كله وفي فطرة إبراهيم، وفريق قومه هو الخائف، بل هو في خوف مستمر من أن يُصاب بسوء من الآلهة التي يعبد من دون الله إن هو أراد التخلي عن عبادتها، ومن ثم فإن الأمن الموفر من الله لإبراهيم ولأتباعه هو الأمن الحقيقي، لأنه مقرون بالإيمان الصحيح  والهداية إلى أقوم طريق؛ وذلك الذي عليه الفريق الآخر خوف دائم وإن ظن أهله أنه أمن، إذ الأمن قرين الإيمان وإلا فالخوف الدائم، لأنه لا أمن بدون إيمان ولا إيمان بدون إخلاص.</p>
<p>في الحوار السابق تبرأ إبراهيم مما يعبد قومه من الكواكب (ديانة الكلدانيين) وأعلن صراحة أنه لم يكن من المشركين وأنه توجه وجهة أخرى، غير التي عليها هؤلاء القوم، توجه إلى خالق الخلق بالعبادة لأنه أحق بها من غيره؛ وهذا التوجه المختار من إبراهيم فطري، لا رجعة عنه، لأنه من الله، فهو هداية منه سبحانه وتعالى، فلا جدوى من مناقشة الداعي إبراهيم فيه، ولا جدوى من محاولة ثنيه على الذهاب فيه، لأن اختيار الفطرة اختيار لا شرك فيه، اختيار حق وحقيقة بسلطان العقل لن يلحق صاحبه خوف من مخلوق عاجز مفتقر إلى غيره ليحقق كيانه.</p>
<p>وصفوة القول عن هذا الحوار : إن إبراهيم الداعي إلى الله مؤيد من خالق الخلق سبحانه وتعالى بهدايته إلى الإيمان الذي فيه سعادته وسعادة أتباعه بتحقيق الحصانة والأمن لهم من بطش باقي المخلوقات.</p>
<p>ويقول الله عز وجل : وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا آنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء : 51-69).</p>
<p>الحوار في الآيات السابقة بين إبراهيم من جهة وأبيه وقومه من جهة ثانية، عبدة الأصنام المدعوين إلى عبادة رب العالمين، حوار تحدّ وقَرْع للحجة بأخرى أقوى منها، حوار يعكس مدى وثوق إبراهيم المؤمن بما هو عليه من الحق والجرأة في الإفصاح عن المعبود الحقيقي، رب العالمين، خالق السماوات والأرض، في وجه من يعبدون التماثيل التي لا تنفع ولا تضر، تُعبد بحكم أنها مما ورثه الأبناء عن الآباء لا لأحقيتها بالعبادة، إنما لأسبقية جرت العادة على الامتثال لها وعبادتها من قِبل الآخرين.</p>
<p>وقد كان لجرأة وثوقه في تنفيذ قسمه بالكيد الذي يلحق المعبودات بتكسيرها وتقطيع أوصالها، أن جعل قومه بين متسائل ومشكك فيما وقع للآلهة التي لا تنفع ولا تضر، من الهدم وفقدان للهيبة أمام المتعبدين بها ظلما وجهلا بعدم أهليتها لأن تتخذ آلهة.</p>
<p>كما كان لجرأة إبراهيم في القضاء على الآلهة بتكسيرها أن تم الحكم عليه بالحرق بعد ما حكم هو عليها بالهدم. فنفذ حكمه بالقضاء عليها، إلا أن التأييد الإلهي جعل النار التي تحرق بردا وسلاما على إبراهيم.</p>
<p>وفي الحوار تبكيت وسخرية من إبراهيم بهؤلاء القوم وبمعبوداتهم التي أنزلوها منزلة العاقل وبمنزلة المستحق للعبادة التي هي خاصية لله تعالى وحده لا شريك له.</p>
<p>إن إبراهيم دعا قومه بطريقة لا يمكن لصاحب عقل أن ينفر منها، قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(الشعراء : 69-90) العابدين لرب العالمين أعداء التماثيل والأصنام التي ظل قوم إبراهيم لها عابدين.</p>
<p>في هذه الآيات سأل إبراهيم أباه وقومه عن الأصنام التي يعبدون والمُنزلَة منزلة الإله؛ فنبههم إلى أن من خصائص المعبود أن يسمع وينفع ويمس بضر من يعبدونه، كما أن من خصائصه أن يخلق ويهدي الخلق إلى عبادته ويطعمهم بالطعام المعهود ويسقيهم بالشراب المعروف لديهم، ويشفيهم إذا مرضوا ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويميتهم ثم يحييهم غدا يوم القيامة للحساب فالجزاء بالثواب أو العقاب.</p>
<p>والظاهر في هذه الآيات أن إبراهيم لم يمل ولم يكل من تكرار الإعادة والمحاولة لإقناع أبيه وقومه للعدول عن شركهم وكفرهم بالله تعالى الذي هو أحق بالعبادة، لأنه الخالق والرازق والغفار للذنوب والخطايا. ورغم أنه مؤيد من الله تعالى بإرشاد وتوجيه منه سبحانه، فإنه دعا الله تعالى المزيد من القوة في العلم والصلاح والصيت الحسن والذكر الجميل في الآخرين وإراثة الجنة دار المتقين،  وطلب المغفرة لأبيه الذي ظل متمسكا  بضلاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (الصافات : 83-99) إلى عبادته بفضله وجوده علي وعلى أتباعي؛ فالداعية إبراهيم تابع مسيرة نوح عليهما السلام في الدعوة إلى أصول الدين، إذ ما دعا إليه إبراهيم قومه مختلف من حيث فروعه عما كان زمان دعوة نوح. والأساس الذي جاءت من أجله جميع الدعوات وتناولته هو توحيد الإله المعبود بدلا من الآلهة/المعبودات والمنحوتات التي لا تنفع ولا تضر. فعبادة الآلهة إفك في حق الإله الواحد رب العالمين الذي هو أحق بالعبادة.</p>
<p>وللتعامل بحكمة مع الآلهة التي ينتظرها فعل غير متوقع ممن يعبدونها وهو الضرب والهدم، أخبر الداعية إبراهيم قومه أن به سقما للابتعاد عنه وعدم القرب منه حتى ينفذ فعله الذي هو المصير المحتوم للمعبودات المصنوعة والمنحوتة بأيدي العابدين لها. فكان استعمال هذا الأسلوب وهذه الطريقة من إبراهيم في التعامل مع الأصنام مما تقتضيه الظروف والمرحلة التي تعيشها الدعوة والداعية إبراهيم .</p>
<p>بعد أن دعا إبراهيم أباه الدعوة الخاصة، انتقل إلى الدعوة العامة بدعوة قومه، يسأل إبراهيم  قومه منكرا عليهم متعجبا من حالهم في اتخاذهم أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها، لأنهم حسب زعمهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك، وهذا هو التقليد الأعمى. وإزاء هذا الوضع أعلن إبراهيم براءته من هذه الآلهة المزعومة وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُون (الأنبياء : 66).</p>
<p>وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلا، موجها وناصحا. ثم بين لهم اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم، فلم يكن هناك بد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِين (الأنبياء : 54) ثم أخذ يوضح لهم حقائق التوحيد الخالص بالتعريف برب العالمين خالق الخلق ورازقهم، بحيث ذكر صفات تدل على أن الرب، الله جل جلاله هو المستحق للعبادة دون الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، ولا تميت ولا تحيي ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي.</p>
<p>ومن ثم فإن منهج إبراهيم  في الدعوة هو منهج باقي الأنبياء، وأتباع الأنبياء، فكل دعوة تحيد عن هذا المنهج لا يكتب لها النجاح.</p>
<p>ومما سجله القرآن الكريم في مجال مناظرة إبراهيم لبعض قومه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة : 257)، الذين يدَّعون إمكانية الاشتراك مع الله في بعض ما تفرد به من إحياء الخلق وإماتتهم، فنمرود بن كنعان بن سنجاريب بهذا الادعاء (وهو المحاور لإبراهيم في هذا النص) أراد أن يتقاسم الربوبية مع الله، خالق الخلق أجمعين، بل أراد نزع صفة الربوبية عن الرب الذي يدعو له إبراهيم، فجعل نفسه ندا ومثيلا لرب إبراهيم ورب الناس أجمعين؛ فانتقل به إبراهيم في الحجاج الدائر بينهما إلى دليل قاطع يزيل به فهمه الطاغوتي الظالم في حقه وحق غيره، وهو دليل تعجيزي يبرهن على مدى قوة وعظمة رب إبراهيم، خالق الخلق والناس أجمعين، هذا الدليل هو طلب إيتاء الشمس من المغرب  بدلا من مجيئها من المشرق.</p>
<p>يتبــع<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>عبد القادر محجوبي: باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إصـدارات &#8211; المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:25:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصـدارات]]></category>
		<category><![CDATA[المرجعية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة نظرية تطبيقية]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11819</guid>
		<description><![CDATA[أصدر المجلة العربية التي تصدر من المملكة العربية السعودية ضمن سلسلة كتابها الشهري عدد 210 كتاب «المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية» للدكتور أحمد مرزاق من مدينة وجدة المغربية، وهو كتاب يعالج إحدى الإشكالات العويصة ليس في النقد الأدبي وحده وإنما في الفكر العربي والإسلامي المعاصرين أيضا بل وفي الفكر الغربي ذاته (إشكالية الذاتية والموضوعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصدر المجلة العربية التي تصدر من المملكة العربية السعودية ضمن سلسلة كتابها الشهري عدد 210 كتاب  «المرجعية والمنهج : دراسة نظرية تطبيقية» للدكتور أحمد مرزاق من مدينة وجدة المغربية، وهو كتاب يعالج إحدى الإشكالات العويصة ليس في النقد الأدبي وحده وإنما في الفكر العربي والإسلامي المعاصرين أيضا بل وفي الفكر الغربي ذاته (إشكالية الذاتية والموضوعية في المناهج في العلوم الإنسانية والأدب) لذلك كانت مسألة المنهج أهم المساءل وقد اعتبرها الدكتور الشاهد البوشيخي كما أورد ذلك المؤلف نفسه «مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم» وقد عالج المؤلف مسالة التعالق بين المنهج والرؤية الفكرية والخلفية المعرفية التي تحكمه مسترشدا برصيد معرفي من القراءات الموسعة في الفكر والفلسفي والنقدي العربي والغربي وانتهى إلى صعوبة الفصل بين المنهج والرؤية المعرفية المنتجة له، مطبقة ذلك على منهجين عرفا انتشارا كبيرا لدى الأوساط الفكرية العربية دون الالتفات إلى خلفياتهما الإيديولوجية وهما المنهج التاريخي والمنهج التفكيكي (دريدا).<br />
وقد تضمن الكتاب مقدمة ومدخلا وتمهيدا ثم ثلاثة فصول جاء الفصل الأول بعنوان المرجعية رؤية معرفية، والفصل الثاني المنهج بين اللغة والمفهوم، أما الفصل الثالث فجاء بعنوان : المرجعية والمنهج أية علاقة؟ ثم خاتمة  ولائحة للمصادر والمراجع.  </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a5%d8%b5%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منير شفيق ومسألة الكونية والخصوصية في مناهج البحث في العلوم الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:42:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البحث في العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية في مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[مسألة الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16635</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع أن يقدم معيارا للتثبت من صحة الحقائق، أما العلم المعاصر فلم يعد نظاما كونيا شاملا ومشتركا، إنما هو بالأحرى يمثل مشهدا لساحة قتال تصطرع عليها أحزاب متنازعة، لكل فئة صورتها عن العالم&#8221;(1).</p>
<p>فكانت المناهج التي برزت للوجود: المنهج الفلسفي التحليلي والاستقرائي والمنهج الوصفي والتاريخي، إضافة إلى المنهج التجريبي والتطبيقي والمقارن، وكلها تنطلق من التصور المادي الوضعي، بعيدة بذلك كل البعد عن التصور الديني والميتافيزيقي.</p>
<p>ومما تجب الإشارة إليه، أن هذه المناهج المتعددة والمختلفة تندرج كلها ضمن ما يسمى&#8221; بالمنهج العلمي&#8221; الغربي الذي اعتمده الغرب في إبراز معارفه وعلومه، محاولا تعميمه على مختلف الأمم والشعوب، بدعوى علميته وعالميته، هادفا بذلك تشكيكها في مقوماتها الفكرية ومناهجها الخاصة، وتمرير إيديولوجيته الوثنية، وهذا كله من أجل تكريس التبعية الفكرية. غير أن بعض المثقفين أسقطوا هذه المناهج على التراث الإسلامي فاستخلصوا نتائج مسايرة للفكر الغربي مناقضة للفكر الإسلامي وخصائصه ومقاصده.</p>
<p>فما حقيقة المنهج؟ وما خصائصه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تعريف المنهج</strong></span></p>
<p>جاء في لسان العرب: &#8220;طريق نهج: بين واضح. وهو النهج، قال أبو كبير:</p>
<p>فأجزته بأقل تحسب أثره</p>
<p>نهجا، أبان بذي فريغ مخرف</p>
<p>والجمع نهجات ونهج ونهوج، قال أبو ذؤيب:</p>
<p>به رجمات بينهن مخارم</p>
<p>نهوج، كلبات الهجائن، فيح</p>
<p>وطرق نهجة وسبيل منهج كنهج، ومنهج الطريق وضحه، والمنهاج كالمنهج&#8230; والمنهاج : الطريق الواضح&#8221;(2).</p>
<p>وجاء كذلك في القاموس المحيط: &#8220;النهج: الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج&#8221;(3) فالمنهج إذن من الناحية اللغوية هو الطريق الواضح.</p>
<p>ولم يرد في القرآن الكريم لفظ منهج قط، وإنما وردت فيه كلمة قريبة منه ألا وهي كلمة &#8220;منهاج&#8221;، التي جاءت في قوله تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا&#8221;(4) وقد فسرها ابن كثير بقوله: &#8220;أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل}(5).</p>
<p>بينما ذهب المهتمون بحقل العلوم الإنسانية في تعريفهم للمنهج، على أنه:&#8221;السبيل الذي يمكن أن يتطرق منه الباحث إلى الغرض الذي تهدف إليه تلك الدراسة أو ذلك البحث&#8221;(6). فهذا التعريف يبين مدى ارتباط المنهج بالهدف المرغوب فيه دون إلغاء المنطلقات التي يبدأ منها الباحث لتحقيق غرضه، وهذا ما يدل بوضوح على ارتباطه بالفلسفة والنموذج الذي قدمه ، وللبنية التي انبثق منها وللنسق الذي صدر عنه.</p>
<p>ورغم وعي بعض علمائنا ومعرفتهم بهذه الملحوظة المهمة، فإنهم إذا سمعوا أو استعملوا مصطلح منهج، انصرفوا به إلى تلك التحديدات والمفاهيم الغربية منذ المقولات اليونانية، إلى التقسيمات الغربية السائدة، غافلين أو متغافلين عن حقيقتين أساسيتين، أولهما: إن تلك المناهج انطلقت من أرض وفلسفة غربيتين تختلفان في مقوما لهما عن أرضنا وفلسفتنا، وثانيتهما أن الغرب لا يتوانى عن إرسال ذبذبات فكرية هدفها تعتيم صور إنتاجنا، ونسف الأهداف التي نخطط لبلوغها في تفوقنا العلمي والثقافي وبنائنا الحضاري، حتى نذوب في شخصيته ونسير وراءه في مقولاتنا وأفكارنا، وبالتالي نبتعد عن مصدر قوتنا ووحدتنا وسبيل نهضتنا وإشعاعنا ألا وهو تراثنا الإسلامي الغني.</p>
<p>وقد تنبه بعض العلماء لذلك، فعرفوا المنهج تعريفات، مراعين ضرورة ارتباطه بمقولات ونماذج منبثقة من تاريخنا وحضارتنا، ومنهم سيد قطب الذي يقول: &#8220;المنهج في الإسلام يساوي &#8220;الحقيقة&#8221; ولا انفصام بينهما، وكل منهج غريب لا يمكن أن يحقق الإسلام في النهاية، فالمناهج الغربية يمكن أن تحقق أنظمتها البشرية، ولكنها لا يمكن أن تحقق منهاجنا. فالتزام المنهج ضروري كالتزام العقيدة وكالتزام النظام في كل حركة إسلامية&#8221;(7).</p>
<p>ومنير شفيق واحد من أولائك الذين يعتقدون أنه &#8220;من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي وعلى إنتاجه&#8221;(8)، لأنه ينظر للمنهج انطلاقا مما يحققه من نماذج وما يقدمه من مقولات، لا من خلال سماته وقوانينه العامة، ولا من خلال التقنيات المنهجية، كتلك التي يطبقها علماء الاجتماع في أمريكا وأوروبا، كالمقارنة والملاحظة الدقيقة، والتي أبهرت الكثيرين فجعلتهم أكثر التصاقا بالمناهج الغربية، وبالتالي بمقولات الغرب ونماذجه، وإنما من خلال الفلسفة المصاحبة له والتي غالبا ما تكون مناقضة للفلسفة الأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصوصيات المنهج عند منير شفيق</strong></span></p>
<p>إن غوص منير شفيق في الفكر الغربي وتتبعه لمساره حتى صار من منظريه، خاصة الفكر الماركسي، مكنه من التحقق ومعرفة خصوصيات المنهج، وقد حددها وحصرها في أربع خاصيات، هي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : ارتباط المنهج بالمقولات والنماذج التي ينتجها:</strong></span>&#8221; لأنه تشكل في أحشاء النماذج التي عالجها، واكتسى باللحم من خلال الموضوعات التي ولدها، وعلى سبيل المثال لا يمكن أخذ قوانين المنهج الهيجلي دون الهيجلية، أو أخذ المنهج المادي الجدلي دون الماركسية ككل، وأخذ المنهج الوضعي الأمريكي دون النموذج الأمريكي نفسه، كما من غير الممكن أخذ منهج مستمد من الإسلام والتجربة المجتمعية الإسلامية دون الإسلام ككل&#8221;(9). فكل فلسفة اصطنعت منهجا، وأي محاولة لنقد منهج معين في ما أنتجه بواسطة منهج آخر، مع البقاء على مبادئه وأسسه العامة، كانت تنتهي عمليا بالانفصال الكلي عن المنظومة الأولى وإقامة منظومة أخرى ذات موضوعات أخرى، وهذا ما حدث فعلا عندما نقد ماركس النموذج الهيجلي بمنهج مادي، حيث نتج عن ذلك أن انقلبت الجدلية من المثالية إلى المادية، وقد اعترف ماركس نفسه بهذا، إذ يقول:&#8221; إن أسلوبي الدياليكتيكي ليس مجرد أسلوب مخالف لأسلوب هيجل، وإنما عكسه تماما&#8221;(10). بل أكثر من ذلك، فإن المنهج أسير لهذه المقولات وتلك النماذج، لذلك نراه يحاول إعادة تشكيلها وإنتاجها حيثما عمد إلى دراسة نمط اجتماعي أخر غير ذلك الذي أنتجه، فمثلا &gt;المنهج الذي تكون عبر دراسة النمط الحضاري الأوروبي، أو النمط الرأسمالي يحمل لا محالة هذا النمط، فيحاول إعادة إنتاجه بصورة مباشرة، حيثما تدخل في دراسة نمط، أو حالات لحضارة مختلفة&lt;(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا : تشكل المنهج من مقولات سابقة:</strong> </span>وهذا لا غرابة فيه، لأن أي منهج فكري لا ينتج من فراغ، بل من أفكار سالفة وتصورات ماضية، ويؤكد منير شفيق هذا بقوله: &#8220;فإذا كان المنهج نتاجا لنمط حضاري معين، إذا كان قد أنتج بدوره مقولات مجددة، فإنه يتشكل من خلال تداخل متواصل بينه وبين مقولات سابقة&#8221;(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : ضرورة عدم إدعاء موضوعية المنهج أو علميته المجردة:</strong></span> لأن موضوعية المنهج لا تثبت من خلال ما يحمله من مبادئ وتقنيات فحسب، وإنما من خلال ما يحمله من تصورات وأفكار وهذا هو الأهم. وأهمية هذه النقطة الأخيرة، يمكن إبرازها من خلال إطلالة &#8220;المناهج العلمية: الغريبة على الإسلام، والمجتمعات الإسلامية لا من خلال المبادئ العامة والتقنيات المنهجية كالترابط والتراكم والتغيير الكمي والتناقض أو الملاحظة والتجريب، ولا من خلال دراسة موضوعية لهذه المجتمعات بواسطة مفكرين موضوعين، يدخلون إلى هذه الدراسة عقولهم بيضاء تستقبل الأشياء كما هي وإنما من خلال مقولات وتصورات مستقاة من المجتمعات الأوروبية، حول الدين والطبقات والأمم والاقتصاد، وإسقاطها على هذه المجتمعات، وهذا ما دفع بمنير شفيق للقول بأن &gt;المسائل الأكثر تأثيرا بالنسبة للمنهج أي منهج هي ما يتحمل من معارف وموضوعات ونماذج ، لأن هذه هي التي تقرر علمية أو لا علمية منهجه في نهاية المطاف، فكل منهج يقوم على أرض فلسفية معينة، وكل منهج يحمل في شرايينه وخلاياه موضوعات ومقولات ونماذج حول الدين والفلسفة والأمة والفكر والثقافة والاقتصاد والطبيعة والكون والأخلاق والقيم وما إلى هنالك&lt;(13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا : ضرورة عدم ادعاء عالمية المنهج:</strong> </span>إذا كان المنهج -كما رأينا- مرتبطا ارتباطا وثيقا بالنمط المجتمعي الذي يترعرع فيه من جهة وبالتاريخ والتراث الحضاري الذي يشب فيه من جهة أخرى، فإنه لا يمكننا اعتباره إلا جزءا فقط من أجزاء أخرى تمثل بدورها مناهج أنماط اجتماعية أخرى ذات تراث وتاريخ حضاري مختلف ومتنوع أشد ما يكون التنوع، من هذا المنطلق يتأكد صدق منير شفيق في قوله: &gt;ولما كانت تلك المعايير والمقاييس نتائج حالة جزئية هي الحالة الأوربية لم تستطع التحول إلى ما هو عام وكلي بالرغم من كل ادعاء حملته العالمية والعلمية&lt;(14). وخلاصة الأمر: إن كل منهاج خاص باّلارض التي أنبتته والمجتمع الذي ولد فيه، لذلك فهو يحمل في طياته أفكاره وتصوراته ومقولاته ونماذجه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;&gt; د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 89 من مقال:&#8221;العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان.</p>
<p>2 &#8211; &#8221; لسان العرب&#8221; للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن منظور الإفريقي المصري. ص 383.</p>
<p>3 -  القاموس المحيط للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي.ص 67.</p>
<p>4 &#8211; سورة المائدة الآية 50.</p>
<p>5 &#8211; إسماعيل ابن كثير القرشي &#8220;تفسير القرآن العظيم&#8221; ج 2، ص 65.</p>
<p>6  &#8211; مجلة &#8221; الفكر العربي &#8221; ص 10، من مقال &#8220;إشكالية المنهج: منهج واحد أم مناهج عدة؟&#8221; ذ.ماجد فخري.</p>
<p>7 &#8211; سيد قطب &#8221; معالم في الطريق&#8221; ص 51.</p>
<p>8  &#8211; نفس المصدر ص 148.</p>
<p>9  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 159.</p>
<p>10  &#8211; عماد الدين خليل &#8220;التفسير الإسلامي للتاريخ&#8221; ص 42.</p>
<p>11  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>12  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>13  &#8211; منير شفيق : الإسلام في معركة الحضارة &#8221; ص 161</p>
<p>14  &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 84 من مقال &#8221; العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف يصبح المسلمون قوة عظمى؟ (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89%d8%9f-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89%d8%9f-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 00:31:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التجارب]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[قوى عظمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6930</guid>
		<description><![CDATA[رأينا في الجزء الأول المظاهر الخمسة للقوة في الأمم الحديثة، ووضعية المسلمين بالنسبة لكل منها. في هذا الجزء سنحاول الإجابة عن التساؤل الذي من الواجب على كل مسلم غيور على أمته المهتم بشؤونها أن يطرحه، وأن يسعى إلى الحصول على الجواب (منه ومن غيره)، وأن يجاهد بكل مؤهلاته وإمكاناته لكي يحقق قدرا من القوة لأمته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رأينا في الجزء الأول المظاهر الخمسة للقوة في الأمم الحديثة، ووضعية المسلمين بالنسبة لكل منها. في هذا الجزء سنحاول الإجابة عن التساؤل الذي من الواجب على كل مسلم غيور على أمته المهتم بشؤونها أن يطرحه، وأن يسعى إلى الحصول على الجواب (منه ومن غيره)، وأن يجاهد بكل مؤهلاته وإمكاناته لكي يحقق قدرا من القوة لأمته في حياته وبعد مماته عن طريق توريث المنهاج والخطط لخلفه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ب-  كيف السبيل لامتلاك المسلمين لمقومات القوة العظمى:</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1-  الـمـنـهـج:</strong></span></p>
<p>السبيل المقصودة هنا هي الخطط والاستراتيجيات والسياسات، التي يجب أن تعتمدها دول المسلمين للارتقاء إلى الوضعية التي ابتغاها رب العزة للمسلمين والتي لا تقل عن الصدارة والإمامة في كل مجالات الحياة، وفي حالة عجز هذه الدول أو لا مبالاتها انتقل الواجب إلى كافة المسلمين جماعات وأفرادا.</p>
<p>والمنهجية العلمية المطلوبة لرسم هذه السبيل تقوم -في نظري- على خمس خطوات أساسية، تتمثل في الإجابة على الأسئلة الخمس: كيف كنا؟ وكيف أصبحنا؟ وكيف أصبح غيرنا؟ وكيف نريد أن نكون؟ وكيف العمل لكي نصل إلى المكانة التي نبتغيها؟</p>
<p>فالسؤال الأول الهدف منه معرفة تاريخنا كله، سواء المستنير منه الذي كنا فيه أسياد العالم للوقوف على الأسباب والعوامل التي كانت وراء تبوئنا تلك المكانة المتميزة في كل المجالات، أو الفترات المظلمة منه للخروج بالدروس والعبر، خصوصا التاريخ القريب لأنه هو الذي أنتج حاضرنا المر. وهذا الحاضر المر بكل مظاهره وتجلياته هو الجواب على السؤال الثاني.</p>
<p>أما السؤال الثالث فهو يدعونا للتعرف على تجارب الآخرين الذين يحتلون صدارة الأمم في مختلف الميادين، كيف هم الآن وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه، و&#8221;الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها&#8221;، كما قال نبيالأمة عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>وفيما يخص السؤال الرابع، فهو الوضعية المرجوة أو النتائج المنتظرة حسب الاصطلاح المعمول به في مقاربة المشروع (انظر حلقات سلسلة &#8220;ثقافة التنمية&#8221; لكاتب هذه السطور المنشورة في المحجة من العدد 266 إلى العدد 273، أو الكتاب الذي يحمل نفس العنوان من الصفحة 55 إلى الصفحة 80). بمعنى مواصفات كمية أو كيفية للدرجات التي نريد أن نحققها في المستقبل.</p>
<p>والسؤال الأخير يتعلق بالتخطيط للأعمال المطلوبة الموصلة إلى تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة. ويطبق هنا كل ما هو متعارف عليه في إعداد المخططات: تحديد الإجراءات أو الأعمال المتعلقة بكل هدف ونتيجة؛ مدة وتاريخ إنجازها؛ الوسائل الموظفة في إنجازها&#8230;</p>
<p>إن الجواب على هذه الأسئلة، أو تطبيق الخطوات الخمس، من غير المعقول أن يقوم بها فرد أو حتى مجموعة أفراد، بل إنها تدخل ضمن مهام وأعمال الدول والمنظمات المؤهلة لذلك، سواء المنظمات القطرية أو الدولية، الحكومية أو الأهلية. وهذا لا يرفع المسؤولية على الأفراد والجماعات الصغيرة من جمعيات وأحزاب ومجموعات بحثية  وغيرها، بل من الواجب عليهم جميعا العمل كقوى اقتراحية أو جماعات ضغط على المسؤولين، أو عبر إنجاز التجارب النموذجية في مختلف المجالات والأزمنة والأمكنة حتى وإن كانت صغيرة ومجهرية من حيث الحجم، فالغرض والمبتغى من ذلك هو: إعطاء القدوة؛ وإحراج المسؤولين بالعمل وليس بالقول؛ وضمان استمرارية المنهج؛ وإبراء الذمة أمام الله وأمام الأجيال القادمة.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2-  التجارب الناجحة:</strong></span></p>
<p>بكل تأكيد، لن يكفي ما تبقى من هذه المقالة لتقديم تجارب الآخرين الناجحة، ولكن لا بأس من الاطلاع على بعض منها بشكل مختصر.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- التجربة الأمريكية:</strong></span></p>
<p>وهي تجربة قديمة بعض الشيء ولكنها مهمة، وأهميتها تكمن في أنها تجربة دولة حديثة مكونة من المهاجرين واستطاعت أن تصبح القوة العظمى رقم واحد في العالم وفي كل المجالات، فهي القوة الوحيدة التي تهيمن على مظاهر القوة الخمس، وبالتالي كان حتما أن تهيمن على العالم بأسره. وللوقوف على تفاصيل التجربة أقترح الاطلاع على كتاب &#8220;إمبراطورية الثروة&#8221; الذي نشر على جزأين في سلسلة عالم المعرفة سنة 2008 عددي 357 و358. فهذه الدولة عرفت أكبر حرب أهلية في تاريخ البشرية تقريبا، خرجت منها دولة موحدة قوية بنظامها السياسي والاقتصادي والمالي، تصنيع كبير وجيش قوي حيث أصبح ثاني قوة بحرية في العالم بعد البحرية الملكية البريطانية، كما أصبحت قوة فلاحية كبيرة، ونشطت فيها حركة البحث العلمي والاختراع.</p>
<p>وبعد الحرب العالمية الأولى ستخسر أوروبا مركز الحضارة الغربية لينتقل إلى غرب الأطلسي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت القوة الاقتصادية الأولى في العالم  حيث أصبحت سلعها الفلاحية والصناعية تغزو مختلف بقاع المعمورة وتنافس السلع الأوروبية. كما أصبحت القوة المالية الأولى في العالم،  حيث انتزعت المركز المالي العالمي من بريطانيا، وانتقلت من دولة مدينة قبيل الحرب إلى دولة دائنة بعيد الحرب، ومن الدول المدينة لها نجد كلا من بريطانيا وفرنسا التين كانتا تقتسمان العالم تقريبا فيما بينهما.</p>
<p>وبعد الحرب العالمية الثانية ازدادت قوتها، حيث كان إنتاجها القومي يشكل نصف الإنتاج العالمي (الآن الربع تقريبا)، وأصبح الدولار عملة عالمية. وأصبحت القوة العسكرية الأولى بلا منازع، بل إن قوتها البحرية والجوية كانتا تفوقان كل ما لدى دول العالم، والآن تفوق ميزانيتها العسكرية كل ميزانيات دول العالم مجتمعة. والأكثر من ذلك أصبحت هي القوة السياسية الأولى في العالم، حيث ورثت تركة بريطانيا العظمى، وأصبحت أمريكا اللاتينية تنعث بحديقتها الخلفية، وانتشرت قواعدها العسكرية في جميع القارات. وأصبحت هي قاعدة العلم والتكنولوجيا الأولى، وقبلة العلماء والباحثين.</p>
<p>والخلاصة هي أن تجربة أمريكا هي نموذج للاستثمار والتوظيف الجيد للحروب، خصوصا في التطور التكنولوجي، حيث كل المخترعات المتميزة التي تنتشر حاليا (ومستقبلا أيضا)، تم استخدامها من قبل الجيش والأجهزة الأمنية الأمريكية، ولم يسمح لها بالانتقال إلى الاستخدام المدني إلا بعد استنفاذ الغرض منها عسكريا أو بعد ظهور مستوى متطور منها.</p>
<p>كذلك كان للدور الجغرافي والديموغرافي أهمية قصوى، فالدولة هي عبارة عن قارة تمتد على مساحة تصل إلى 10 ملايين كلم مربع تقريبا. وسكان يبلغ عددهم حاليا أكثر من 300 مليون نسمة، نسبة منهم أصلهم مهاجرين من مختلف بقاع العالم، حيث تستقبل أمريكا سنويا أكثر من 700 ألف مهاجر، معظمهم من الأدمغة والأطر الجاهزة. هذا بالإضافة إلى كثرة وتنوع مواردها الطبيعية. وهذه الشروط الثلاثة (الجغرافيا والديموغرافيا والموارد الطبيعية) لا تتوفر مجتمعة إلا في عدد قليل من الدول، وبالتالي فإن احتمال بروز قوة عظمى منافسة في المستقبل لأمريكا سينحصر في ست دول هي: الصين والهند والبرازيل وروسيا وكندا واستراليا، وباقي الدول ومنها دول المسلمين الحالية فلا تتوفر على هذه المقومات إلا إذا توحدت وكونت دولا كبرى أو تكتلات قوية مثل ما فعل الاتحاد الأوروبي.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- التجربة الآسيوية الحديثة:</strong></span></p>
<p>هي في الحقيقة تجربة مجموعة دول، متفرقة ولم تكن مجتمعة، ولكن مسارها واحد تقريبا (الصين والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وطايوان&#8230;)، وهي تجربة متفردة لكونها بلغت أهدافها في أقل من ثلاثة عقود.</p>
<p>هذه التجربة ركزت في البداية على مسألتين في غاية الأهمية، هما: تعميم التعليم ومحاربة الجوع، وأنا أسميها بمرحلة محاربة الجيمين (حرف الجيم) الجهل والجوع، وليس محاربة الفقر، فهناك اختلاف، ففي الهند مثلا ما زال الفقراء يشكلونأكثر من نصف المجتمع، ويسكنون على الرصيف أو على شجرة ولكنهم يرسلون أبناءهم إلى المدرسة، ونحن نريد القضاء على دور الصفيح والسكن العشوائي والسكان غارقون في الأمية، والمدرسة عبارة عن فصول في الهواء الطلق تحت ظل شجرة وأحيانا بدون كراسي وطاولات ولكن بالصبورة وبوجود معلم كفء مخلص في عمله، ونحن نبني المدارس ولا نبني المعلمين الجيدين والمناهج المناسبة. وبالنسبة لمحاربة الجوع، عرفت هذه الدول ما سمي بالثورة الخضراء التي استهدفت تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء.</p>
<p>ولما تم القضاء على الجهل والجوع، قاموا بتعميم التصنيع، بجلب الاستثمارات الأجنبية اعتمادا على عمالتهم الرخيصة والمدربة وعلى الإعفاءات الجمركية حيث انتشرت المناطق الحرة.  في البداية كان التصنيع يعتمد على إنتاج السلع التابعة للماركات العالمية والشركات المتعددة الجنسيات، إما بالترخيص أو بالتقليد، وبعد أن توفرواعلى قاعدة صناعية بدؤوا يصنعون منتوجاتهم الخالصة، حتى غزت كل أسواق العالم.</p>
<p>وبعد تعميم التعليم انتقل الاهتمام بالجودة وبالبحث العلمي، وهكذا بدأت العديد من جامعاتهم ترتب في المراتب المتقدمة ضمن لائحة ال500. كما أن نسبة كبيرة من الطلاب والباحثين الذين يتوجهون إلى قبلة العلم الحالية أي أمريكا هم من هذه الدول. وهنا أعطي مثالا عن كوريا الجنوبية التي في منتصف الثمانينات، وبعدما أصبح نصف سكانها حاصلون على الباكلوريا و 2 بالمائة فقط من السكان هم من لا يعرف القراءة والكتابة، بدأت التخطيط الجدي للبحث العلمي، فأعدوا مخططا لتكوين 60 ألف عالم (عدد السكان حاليا 50 مليون نسمة) في أفق سنة 2000، وبالفعل تحقق هذا الهدف والدليل على ذلك هو احتلالها للرتبة الرابعة حاليا في عدد براءات الاختراع، حيث تفوقت على عدد من الدول الصناعية الكبرى بما فيها الصين التي أصبحت ثاني قوة اقتصادية في العالم والمتوقع منها أن تزحزح أمريكا عن الرتبة الأولى في أفق سنة 2015 أو 2020. وبالمقارنة نجد بعض الدول العربية البترولية تبني الجامعات الضخمة وتصرف عليها المليارات من الدولارات، ولكن بدون نتيجة لأنها استوردت كلا من الأساتذة والطلبة كما تستورد السيارات الفارهة.</p>
<p>وبفضل امتلاكها للقوتين الاقتصادية والعلمية، بدأت هذه الدول تمتلك ناصية القوة العسكرية، خصوصاً الصين والهند، القوتان النوويتان، والجيشان الكبيران من حيث عدد الجنود، وامتلاكهما لتكنولوجيا غزو الفضاء، كما أن الهند أصبحت ثاني قوة بحرية في العالم.</p>
<p>وخلال الأزمة المالية الحالية ظهرت الصين كقوة مالية كبيرة بسبب عائداتها الكبيرة من العملات الصعبة نتيجة ارتفاع صادراتها خصوصا السلع الصناعية، حيث أضحت الصين هي مصنع العالم.</p>
<p>والخلاصة أن هذه الدول استطاعت أن تصبح قوى اقتصادية صاعدة في وقت قياسي، من خلال تركيزها على التعليم والبحث العلمي وتوفير الضروريات للحياة مثل الغذاء والصحة. وفي غضون العقد القادم ستكلل التجربة الآسيوية بامتلاك القوة السياسية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد الطلحي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d9%89%d8%9f-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين المنهجي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:09:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6785</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحميد العلمي بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. السيد الرئيس المحترم السادة العلماء الفضلاء السادة الأساتذة الأجلاء السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته وبعد، فقد اقتضت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحميد العلمي</strong></span></p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.</p>
<p>السيد الرئيس المحترم</p>
<p>السادة العلماء الفضلاء</p>
<p>السادة الأساتذة الأجلاء</p>
<p>السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>وبعد، فقد اقتضت حكمة الخالق أن يعد الخلق لعمارة الأرض وعبادته بها فيسر لهم بموجب ذلك الاقتضاء ما انجلت به الحقائق، وترسمت الطرائق. وسخر من كتب الله لهم الانخراط في الأمور الدينية، ومزاولة الخطط الشرعية، فكان على عاتقهم أمانة التعريف بأسرار التكليف. فهم بهذا المعنى ممن توجه إليهم الخطاب بحراسة تلك الأمانة. ولا شك أن توسم السلامة فيها مقدمة لا تنتج معمولها إلا بامتلاك الآليات والأخذ بالتكوينات.</p>
<p>ولما كان موضوع التكوين المنهجي للقيم الديني له ارتباط بالعلوم الشرعية فقد ناسب أن نعرض لمنهج المتقدمين في رسم حقائقه وتحصيل ضوابطه. وشرط ذلك التحصيل أن يكون خادما لمضامينها، معينا على فهمها. فقد ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أن : &#8220;أولى ما صُرفت فيه نفائس الأنام، وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام : الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية، ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنة نبيه المصطفى، وأن باقي العلوم آلات لفهمها، وهي الضالة المطلوبة&#8221;(1)</p>
<p>والقول بـ&#8221;المطلوبة&#8221; مشعر بتوقف العلم بالكتاب والسنة على العلوم المعضِّدة وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.</p>
<p>لذلك اشترط حذاق هذه الشريعة على كل من له اشتغال بالنظر الشرعي أن يُجري ذلك النظر على قانون معلوم. ونهج مأموم، تزول به الاعتراضات وتنكشف الإشكالات، قال ابن رشد الحفيد : &#8220;إن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة، ولم يكن له قانون يعمل عليه جاوب فيها بجوابات مختلفة، فإذا جاء أحد بعده أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد عُسر عليه ذلك.&#8221;(2)</p>
<p>ووجه العسرية في خلو العلم عن المنهاج له تعلق بالقاعدة التي نص عليها أهل العلم وهي : &#8220;إن من آفة فقد السبيل أن يمشي الإنسان بغير قبيل وأن يهتدي بغير دليل&#8221;.</p>
<p>فهذه مقدمة تنبئ عن قدرة متقدمينا على تصوير المناهج الموصلة والتعلق بالقوانين الفاعلة، والأصل عندنا أن نفيد من علمهم ونستفيد  من تجربتهم ولله در محمد بن إبراهيم الوزير عندما نبه على ضرورة إفادة اللاحق من السابق فقال : &#8220;إن منزلة المتقدم من المتأخر بمنزلة من استخرج العيون العظيمة واحتقرها، وشق مساقيها وأجراها في مجاريها، وأن المتأخر بمنزلة من نظر في أيها أعذب مذاقا. وألذ شرابا، فلا يعجب من تيسير الأمر وسهولته عليه، أو يظن أن ذلك لفرط ذكائه وعلو همته و&#8230;&#8230;.. أنه بسبب سعي غيره قرب منه البعيد، وسهُل عليه الشديد فليكثر لهم من الدعاء&#8221;(3)</p>
<p>وبه يعلم أن مضمون الآفة هي أن نفرط فيما سعى إليه غيرنا. إذ الأولى أن نجعله سببا لفهم فنوننا معينا على القيام بواجبنا.</p>
<p>وإذا كنتُ لا أستطيع حمل دعوى الخوض في قضايا المنهاج على شرط واضعيه كصاحب الإبهاج. فإني سأكتفي بتجلية ما هو تكويني في علاقته بما هو منهجي من خلال قضيته يتجاذبها طرفان:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ـ أحدهما يعنى بجانب الاستحضار، والثاني بحجة الاستظهار.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : جانب الاستحضار</strong></span></p>
<p>أما الاستحضار : وبابه الافتقار إلى  أن يبين القيم الديني العناصر الحاضرة في الموضوع، سواء تعلق الأمر بالوعظ أو الخطبة أو ما شاكلهما.</p>
<p>وقد نبه علماؤنا على تلك العناصر بقولهم : &#8220;لا بد لفهم أو تفهم الخطاب من معرفة حال المخاطِب والمخاطَب والخطاب والمقتضيات العامة لذلك الخطاب : وهذا مما يلزم من العلم به العلم بالأمور الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- العلم بحال المخاطِب :</strong></span></p>
<p>وهو عمدة الخطاب وسنام التخاطُب، إذ عليه المعول في البناء والإلقاء، وهذا مشروط بامتلاك القدرات واستثمار  المؤهلات لذا نص العلماء على  أهمية حضور المخاطِب في تفهيم الخطاب فها هو ابن تيمية يعيب على &#8220;قوم فسروا القرآن من غير نظر إلى المتكلم والمنزَّل عليه والمخاطب به&#8221;(4)</p>
<p>ومما يدخل في معرفة حال المخاطِب ومستوى تكوينه : توجيهُ النظر إلى طريقة إلقائه وضبط مخارجه ورصد حركاته وإشاراته فقد ذهب صاحب المستصفى إلى أن اللفظ &#8220;لا يُعرف المراد منه إلا بانضمام قرينة إليه، والقرينة إما لفظ مكشوف وإما إحالة على دليل العقل وإما قرائن أحوال من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت الحصر يختص بدركها المشاهد لها&#8221;(5)</p>
<p>ووجه اختصاص المشاهد بدرك الخطاب له علاقة بحال المخاطب، لذا اعتبر أبو حامد الغزالي أن حال هذا المتكلم دليل مستقل في فهم الكلام فقال : &#8220;فمن سلم  أن حركة المتكلم وأخلاقه وعاداته وأفعاله وتغير لونه وتقطب وجهه وجبينه وحركة رأسه، وتقليب عينيه تابع للفظ، بل هي أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة منها علما ضروريا&#8221;(6)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- العلم بالمخاطَب :</strong></span></p>
<p>والأمر فيه آيل إلى استحضار حال المخاطَبين ومستوياتهم العلمية ومؤهلاتهم الشخصية وما يتبع ذلك من ضرورة  وعي الحالات والخصوصيات &#8220;فلكل خاص خصوصية تليق به لا تليق بغيره ولو في نفس التعيين&#8221;(7)</p>
<p>ومن متعلقات ذلك الرعي الأخذ بالمناسبات وجعلها طريقا للإثمار والاستثمار ومنها أيضا لحظ الأعراف والعادات، وجعلها وسيلة لفهم المستفيدين وتفهم المخاطبين ليستقيم أمر الخطاب على معهود من توجه إليهم الخطاب بالتكليف. فقد حكى المهدي الوزاني عن أبي عبد الله النالي : &#8220;أن العادة والعرف ركنٌ من أركان الشريعة عند مالك وعامة أصحابه&#8221;(8)</p>
<p>وذكر أبو عبد الله المقري : &#8220;أن كل حكم مرتب على عادة فإنه ينتقل بانتقالها إجماعا&#8221; وجماع القول أن الأخذ بالأعراف والعادات مما نطقت به النقول في الشرعيات  حتى تتحقق صلاحية الشريعة في كل الأوقات ولجميع الأقاليم والجهات ولمختلف الأشخاص والفئات.</p>
<p>لذا اشترط حذاق العلماء في القائمين على الدين أن يكونوا عالمين بأحوال الناس، خبيرين بالبيئات محققين للمناطات. قال صاحب الغياثي : &#8220;ليس في عالم الله أخزى من متصد للحكم لوا أراد أن يصفه لم يستطع&#8221;</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- العلم بالخطاب نفسه :</strong></span></p>
<p>وهذا له استمداد من طبيعة النص موضوع الخطاب، فقد نقل صاحب كتاب الزينة عن علي كرم الله وجهه : &#8220;أن كلام العرب كالميزان الذي تعرف به الزيادة والنقصان. وهو أعذب من الماء وأرق من الهواء، فإن فسرته بذاته استصعب وإن فسرته بغير معناه استحال، فالعرب أشجار، وكلامهم ثمار، يثمرون والناس يجتنون، بقولهم يقولون وإلى علمهم يصيرون&#8221;(9)</p>
<p>ومما يستفاد من كلام علي كرم الله وجهه ضرورة بناء  النص موضوع الخطاب بناء منهجيا يقوم على اعتبار السوابق واستحضار اللواحق لان الاعتماد على فهم النص من ذاته استصعاب، الخروج به عن معناه استحالة فقد نص الجاحظ في كتاب الحيوان على أن &#8220;للعرب أمثالا واشتقاقات تدل على معانيه ولتلك الألفاظ مواضع أخر، ولها حينئذ دلالات أخر، فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسنة. فإذا نظر في الكلام وليس من أهل اللسان هلك وأهلك&#8221;(10)</p>
<p>وإليه مال صاحب كتاب الزينة فقال : &#8220;فالأسماء والصفات إنما هي حروف مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل على غير أنفسها، لأن الله عز وجل لا يجمع منها شيئا فيؤلفها أبدا إلا لمعنى &#8220;(11)</p>
<p>وقيدُ البُدِّيَّة في المعنى مشروط بالتضلع من آليات بناء الخطاب وتأليف الألفاظ وضبط النصوص ورد النقول إلى أصولها مع توخي الصحة في الاستشهاد، والسلامة في الاستدلال، دون إطناب ممل أو إيجاز مخل.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>4- العلم بالمقتضيات العامة للخطاب :</strong></span></p>
<p>والقاعدة الناظمة له هي السياقات الخارجية. والقرائن الحالية بها فيها فقه الواقع ومعرفة أحوال المخاطبين، وما يتبع ذلك من العلم بأسباب النزول ومواقع الورود، فقد ذكر الإمام الطبري أنه &#8220;غير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها&#8221;(12) والقاعدة عندهم &#8220;أن كل مسألة تفتقر إلى نظرين : أحدهما في دليل الحكم والثاني في مناطه&#8221;(13)</p>
<p>ولفظ المناط اسم جامع لمعاني الواقع من حيث هو واقع، وهو ما يعبر عنه بمحل الحكم الذي يمكن اعتباره منظومة يتوسطها الإنسان. قال الغزالي في مستصفاه : &#8220;وأما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فمستفادة من الإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي يُفهَم به التكليف حتى إن البهيمة لما لم يكن لها أهلية فهم الخطاب بالعقل ولا بالقوة لم تتهيأ لإضافة الحكم إليها&#8221;(14)</p>
<p>والإنسانية كما في عبارة الغزالي عبارة عن صفة حكمية توجب لمن قامت به التهيؤ بقوة العقل لقبول التكليف، وليس الناس في تلك الصفة على وزان واحد لتداخل الحيثيات القاضية بمبدإ العمل بالخصوصيات وضابطه أنه يجب أن نعتبر كل نص وعظي أو خطابي نصا مستأنَفا في ذاته ولو تقدم له نظير.</p>
<p>وشرط رعي هذه المبادئ عند الإجراء موذنٌ بارتباط النص بالواقع الذي يُعرف بفن التنويط وهو ما جادت به أنظار السابقين واستُفرغت بسببه جهود المحققين، فكان علمهم بفقههم من علمهم بواقعهم حتى صار فقههم يسير على مقتضى واقعهم، يقول ابن القيم الجوزية : &#8220;وهذا محض الفقه، فمن أفتى الناس بمجرد المنقول من الكتب على اختلاف أعرافهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل&#8221;(15)</p>
<p>وفي هذا إشارة إلى ضرورة الجمع عند إعداد النص بين المقدمات النقلية والموضوعات المناطية، ومؤداها أن يتحصل للقيم الديني نظران دائران على الأخذ بالخطاب فهما وتنويطا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : جانب الاستظهار</strong></span></p>
<p>هذا ما يسر الله تقييده في طرف الاستحضار، وبقي الموضع مفتقرا إلى ما يجلي جهة الاستظهار، وكلا الأمرين يدخل في مسمى الانتصار الذي يتحقق من العلم به العلم بالإفادات الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- إفادة تتعلق باستظهار النصوص :</strong></span></p>
<p>والأمر فيها آيل إلى انتقاء ما صح نقله وثبتَ عزْوُه مع وضعه في محله بعد أخذه عن أهله المتحققين به والعمل على تجنب الغريب والضعيف والاعتماد في الاستشهاد على ما تمخضت قوته، وظهرت مناسبته وقلت خلافيته.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- إفادة تتعلق باستظهار القواعد :</strong></span></p>
<p>ولا كلام هنا عن القواعد العامة للشريعة الإسلامية. إذ المقصود بها القواعد التي يتميز بها المذهب المعتمد.</p>
<p>ومما يمكن إستثماره في المذهب المالكي :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ قاعدة الأخذ بعمل أهل المدينة :</strong></span></p>
<p>فالاستظهار بها يُعين القيمَ الديني على تعضيد تكوينه وأداء مهمته ومثاله : مسألة ترجيع الآذان التي اعترض فيها أبو يوسف الحنفي على الإمام مالك بقوله : &#8220;تؤذنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديث. فالتفت إليه مالك وقال : يا سبحان الله. ما رأيت أمرا أعجب من هذا!.. يُنادى على رؤوس الأشهاد في كل يوم خمس مرات يتوارثه الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا يحتاج فيه إلى فلان عن فلان، هذا أصح عندنا من الحديث&#8221;(16)</p>
<p>وقد ثبت كذلك أن أبا يوسف أخذ بمقدار صاع أهل المدينة، فلما سُئل في العراق عن سبب ذلك، و هل فيه رجوع عن المذهب أجاب فقال : &#8220;إنما رجعتُ من الظن إلى اليقين.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب ـ ومن المسائل التي يُمكن الاستظهار بها من أصول المذهب : قواعد مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف وتجنب الخلاف.</strong></span></p>
<p>وصورة التجنب كما لو صلى مالكي وراء إمام ظهرت حنفيته بعد الدخول في الصلاة. فالقاعدة تقتضي المتابعة لا المقاطعة تجنبا للخلاف. قال صاحب التلقين : &#8220;وقد حكى حذاق أهل الأصول إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين بعضهم وراء بعض لأن كل واحد منهم يعتقد أن صاحبه مصيب.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- إفادة تتعلق باستظهار الأحكام :</strong></span></p>
<p>والأحكام جمع مفرده حكم. وهو في اصطلاح المتشرعة خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلبا أو وضعا أو تخييرا.</p>
<p>والخطاب اسم جنس يشمل العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات.</p>
<p>والقيم الديني مطالب باستظهار الأحكام الشرعية على مقتضى مذهب السادة المالكية لا سيما إذا تعلق الأمر بالأحكام التكليفية التي يُعتمد في تقريرها قول الناظم :</p>
<p>وما يجوز به الفتوى المتفق</p>
<p>عليه فالراجح سوقه نفق</p>
<p>وبعده المشهور فالمساوي</p>
<p>إن عُدِمَ الترجيح للتساوي</p>
<p>ويدخل فيما نحن فيه الأخذ بما جرى به العمل بضوابطه كما في قول الناظم  :</p>
<p>والشرط في عملنا بالعمل</p>
<p>صدوره عن قدوة مؤهل</p>
<p>معرفة الزمان والمكان</p>
<p>وجود موجب إلى الأوان</p>
<p>وبناء على ما تمت الإفادة به ارتأيت ألا أخلي الموضع عما يصور ما ألمعتُ إليه وذلك من خلال مسألتين : إحداهما لها تعلق بتبين الأصل في الحكم الشرعي. والثانية ببيان صفة ذلك الحكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ تبين الأصل في الحكم الشرعي :</strong></span></p>
<p>وصورته صدور الخطإ أو النسيان عن الإمام في صلاة الجنازة إذ لا محل للجبر فيها لغياب صفة السجود عن هيآتها، وقد وقع الخلاف في حكمها بين قائل بالإمضاء وقائل بالإعادة.</p>
<p>إلا أن الرجوع إلى الأصل الشرعي للنازلة يقرِّب من طبيعة ذلك الخلاف ومصدره ما أخرج أبو حنيفة عن إبراهيم ومالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر على الجنائز أربعا أو خمسا أو أكثر. وكان الناس في ولاية أبي بكر على ذلك، فلما ولي عمر رضي الله عنه ورأى اختلافهم جمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، متى تختلفوا يختلف من بعدكم، فأجمعوا على شيء يأخذ به من بعدكم، فأجمع أصحاب محمد أن ينظروا إلى آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض فيأخذون  بذلك ويرفضون ما سوى ذلك, فنظروا إلى آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض أربع تكبيرات فأخذوا بأربع وتركوا ما سواه&#8221;(17).</p>
<p>فالوقوف على أصول الأحكام مما يحتاج إليه في تبين طبيعة الفقه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب- التحقق من صفة الحكم :</strong></span></p>
<p>ومثاله القول في حكم سلام خطيب الجمعة فوق المنبر.</p>
<p>فالشافعية بنوا أقوالهم على الندب. والمالكية على الكراهة.</p>
<p>ومسند المذهب الشافعي ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة جلس ثم سلم، وما ثبت في السنة أنه يُندب للمرء السلام في الاستقبال الذي يعقُبُ الاستدبار، ووضع الخطيب بعد الجلوس يقتضي ندب السلام على الناس.</p>
<p>أما مستند المالكية في الكراهة ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج للناس يوم الجمعة سلم قبل أن يصعد المنبر.</p>
<p>ومن العقل أن المصلين أثناء صعود الخطيب يكونون في حالة خشوع وتضرع، والسلام عليهم وما يقتضيه الأمر من وجوب رد السلام، فيه تشويش على أوضاعهم، فكان الحكم بالكراهة من لوازم ذلك التشويش.</p>
<p>هذه أهم الإفادات التي يمكن للقيم الديني أن يستظهرها أثناء بناء النص أو إلقائه.</p>
<p>وبه يُعلم أن الجمع بين طرفي الاستحضار والاستظهار مما يعين على رسم معالم التلقين، والنهوض بمستوى التكوين.</p>
<p>نرجو الله تعالى أن يكون ما قٌدم في هذا العرض نافعا في بابه وأن يجد محلا عند سامعه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- هدي الساري 1/5</p>
<p>2-  بداية المجتهد 2/104 بتصرف</p>
<p>3- القواعد في الاجتهاد بتصرف</p>
<p>4- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>5- مقدمة في أصول التفسير 79</p>
<p>6- المستصفى 1/185    //  7- نفسه 2/42</p>
<p>8- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>9- النوازل الكبرى 1/382</p>
<p>10- القاعدة رقم 1037</p>
<p>11- الغياثي 300 بتصرف</p>
<p>12- كتاب الزينة 1/62</p>
<p>13- كتاب الحيوان 1/153 بتصرف</p>
<p>14- كتاب الزينة 1/67</p>
<p>15- جامع البيان 9/389</p>
<p>16- الاعتصام 2/161   //  17- المستصفى 1/84</p>
<p>18- ترتيب المدارك 2/124 والموافقات 3/66</p>
<p>19- التلقين 2/ 496  //  20- الفتوحات الإلاهية ص 39</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من الذكرى العطرة للمولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 23:49:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 334]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد النبوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6733</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالوهاب محمد الجبوري جامعة الموصل العراق في &#8211; الثاني عشر من ربيع الأول &#8211; تهل علينا الذكرى العطرة، ذكرى مولد فخر الكائنات وسيد البشر محمد ، وهي ذكرى حية في قلوبنا، تتجدد كل عام وكل يوم وكل ساعة في عقولنا وسلوكنا، لأنها تعيش في أرواحنا وتسري في دمائنا وأجسادنا وتتركز في عقولنا لتصبح دروسها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">د. عبدالوهاب محمد الجبوري</span></strong><br />
<strong><span style="color: #ff0000;">جامعة الموصل العراق</span></strong></p>
<p>في &#8211; الثاني عشر من ربيع الأول &#8211; تهل علينا الذكرى العطرة، ذكرى مولد فخر الكائنات وسيد البشر محمد ، وهي ذكرى حية في قلوبنا، تتجدد كل عام وكل يوم وكل ساعة في عقولنا وسلوكنا، لأنها تعيش في أرواحنا وتسري في دمائنا وأجسادنا وتتركز في عقولنا لتصبح دروسها وعبرها منهج حياتنا وبرنامج عملنا، ومثلما كانت منهجا للمسلمين والبشرية من قبلنا ستكون كذلك منهجا للمسلمين والبشرية من بعدنا حتى قيام الساعة..</p>
<p>عندما ولد رسول الله  لم تكن الأرض تعرف العدل والمساواة، وكان الأفراد والجماعات والدول يذبحون بعضهم والجلادون يصنعون بالعبيد ما طاب لهم من التلذذ والمتعة والقتل والاستعباد والذل والمهانة، وكان الظلم والظلام هو اللون السائد على وجه البسيطة يوم ولد رسول المحبة والسلام والعدل والمساواة والإنسانية..</p>
<p>فلما ولد  تهاوت أركان الظلم من عليائها، وتساوت حقوق الإنسان مع أخيه الإنسان، لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى، والناس سواسية كأسنان المشط لايفرقهم إلا العمل الصالح والصادق، وانتشر العدل في نفوس الناس قبل أن تُدق به أعناق الظالمين في المحاكم..</p>
<p>ولد الرسول الأعظم وأصبح الإنسان يستمتع بحواسه الخمس، فلا يرى إلا نوراً ولا يسمع إلا عدلاً، ولا يشم أو يتذوق إلا أطيب حياة، ولا يلمس إلا حناناً ومحبة، وبمولده استنار الكون بطلعته البهية وتهاوت عروش الظلم والعدوان وأشرقت الأرض بهذا النور الوهاج حتى انقشع الظلام الذي كان يلف الأرض منذ عصور الجاهلية الموغلة في القدم..</p>
<p>يا رعى الله ذكراك المقدسة، يا غار ثور.. لقد كنت مبعث الحرية كما كان غار حراء مبعث الروح.. فأنت في جبل الخلاص وهو في جبل التجلي.. كان العالم قبل يوم محمد يعاني من تفكك الخلق وتحلل الرجولة وتغلب الأثرة وتحكم السفاهة، فلما ظهر الرسول الكريم، ،كانت شمائله وأفعاله رسالة أخرى في الخلق..</p>
<p>كان تطبيقاً لقوانين الدين بالمثل وتعليماً لآداب النفس بالعمل وتنظيماً لغرائز الحياة بالقدوة، فألفهم على المودة وجمعهم على المحبة والوحدة ثم جعل لهم من كتاب الله نوراً ومن سنته دستورا ورمى بهم فساد الدنيا فأصلحوا الأرض ومدّنوا العالم وهذبوا النفوس..</p>
<p>إن ذكرى مولد الرسول الأكرم محمد  هي ذكرى قيام الروح وولادة الحرية ونشور الخلق، ومثلما كان مولده عليه الصلاة والسلام البعث الأول الذي طهّر النفس وعمّر الدنيا وقرّر الحق للإنسان، فإن البعث الأخير سيخلص الروح ويبتدئ رحلة الآخرة الأزلية ليعلن أبدا : أن الملك لله وحده..</p>
<p>كان العالم يومئذ يضطرب في رق المادية وعبودية الشهوة وسلطان القوة الغاشمة، فلم يكن للمثل الأعلى وجود في ذهنه ولا للغرض النبيل أثر في سعيه ولا للشعور الإنساني مجرى في حسه ولا للسمو الإلهي معنى في نفسه، إنما كان حيواناً شهوته الغلبة، مادياً غايته اللذة، أنانيا شريعته الهوى، ثم أسرف في البهيمية حتى جعل كل أنثى مباحة لكل ذكر، وأسرف في المادية حتى اتخذ إلهه من خشب وحجر، وفي الأنانية قتل أولاده خشية الإملاق، فلما بعث الله محمد  منقذا للبشرية، تجلت المعاني السامية لغار حراء وتفتحت أبواب السماء لتمنح البشرية أعظم منحة وهبة : ألا وهي الإيمان بوحدانية الله ومعرفة سر الحياة والوجود، فتنزلت الملائكة والروح على هذا (الهيكل) المنحل و(الجسد) المعتل فنفخت فيه هذا السر وتجسد معنى الخلود في حقيقة الله الواحد الأحد..</p>
<p>كان العالم قبل يوم محمد يغط في قصور عقلي يقتل التفكير السليم، وقصور جسدي يقتل التصرف الحكيم، فلم يكن للأسرة نظام ولا للقبيلة قانون ولا للأمة دستور ولا للعقيدة شريعة، وإنما طغيان عاصف يتحكم في الفرد ويسيطر على الجماعة..</p>
<p>فالأب يهب الموت والحياة لأبنائه بحكم الطبيعة، والشيخ يفرض على عشيرته الأمر والنهي بمقتضى العرف، والملك يُخضع نفوس الشــــعب باسم الدين والكاهن ينسخ العقول بقوة الجهل.. أما عامة الناس فهم أتباع من سقط المتاع..</p>
<p>فلما بعث الله سبحانه وتعالى محمدا رحمة للعالمين بعث الحرية من مرقدها وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في الخير والتعاون على البر والتفاضل في التقوى، ثم وصل القلوب بالمؤاخاة والمحبة، وأقام العدل والمساواة في الحقوق والواجبات حتى شعر الضعيف أن جند الله قوته، وأدرك الفقير أن بيت المال ثروته، وأيقن الوحيد أن المؤمنين جميعاً إخوته، ثم محا الفروق بين أجناس الناس وأزال الحدود بين الأركان فأصبحت الأرض وطناً واحداً، والعالم أسرة متحدة لا يهيمن على علاقاتها إلا الحب، ولا يقوم على شؤونها سوى الإنصاف والعدل، وليس بين المرء وحاكمه أو خليفته حجاب ولا بين العبد وربه وساطة..</p>
<address><strong> شـخـصـيـتـه صلى الله عليه و سلم</strong></address>
<p>اتصف النبي محمد  بالخلق والحزم، إذا قال فعل، وعازماً صارماً إذا همّ أو أمضى، عادلا إذا حكم، حكيماً إذا تصرّف أو قضى، جمع الله له عقلاً وافراً وخلقاً رضياً ويدا كريمة ونفساً عفيفة وضميراً نقياً وصدراً رحبا واسعاً وذهنا حاضراً ورأيا سديداً ونظرات بعيدة وتدبيراً حسناً، اتسعت دائرة علومه ومعارفه من غير دراسة ولا مطالعة ولا جلوس إلى معلم، إنما هي فطرة الله الذي أحسن كل شيء خلقه..</p>
<p>لقد عرف النبي  بالحلم عند المقدرة والصبر على احتمال المكاره، وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما (حاشاه ).. وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فيأخذ الحق لها، وقد يكره المتكلم ولا يكره الكلام إذا كان حقا  وقد يحب المتكلم ويكره الكلام إذا كان باطلاً..</p>
<p>كان يغضب ولكنه لا يحقد ويحزن لكنه لا يستسلم للحزن، كان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضا، لا يبارى في الجود والكرم والسخاء والنجدة والشجاعة والحياء وحسن المعاشرة والشفقة والرحمة والرأفة على الجميع، وإن كانوا من أعدائه..</p>
<p>كان يصل الرحم ويحرص على الوفاء بالعهد والعدل والأمانة والعفة والزهد في الدنيا والصدق في القول والتواضع مع علو منصبه ورفعة رتبته وكان أفضل قومه مروءة وأنبلهم خلقاً وأكرمهم معاشرة ومصاحبة وأحسنهم حواراً ومناقشة وأصدقهم حديثاً وأوفاهم عهداً وأعظمهم حلماً وأطهرهم سريرة وأبعدهم عن الفواحش والمنكر، وكان يمازح أصحابه ويحادثهم ويعود المرضى والثكالى واليتامى ولو في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر ويبدأ بالسلام والمصافحة، يكرم من يدخل عليه وربما بسط ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه بالجلوس..</p>
<p>كان يكني أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم، وقد روي عنه  أنه كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خف صلاته وسأله عن حاجته فإذا فرغ عاد إلى صلاته..</p>
<p>وقد وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله {وإنك لعلى خلق عظيم}وهو الخلق الذي أمره الله تعالى به في قوله {خذ العفو وامر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين}..</p>
<p>قوة المجتمع وبناء الوحدة الوطنية المتماسكة</p>
<p>وعلى هدي السيرة العطرة لفخر الكائنات تتجسد دروس وعبر أخرى خالدة هي العناية ببناء المجتمع المتماسك الموحد على أساس من إعداد الإنسان الفاضل المتحد مع نفسه أولا والموحد في مجتمعه ثانياً، وفي هذا يقول الباحثون في السيرة النبوية، كان لهذا الإنسان النصيب الأوفى من جهد الإعداد حينما جعله الإسلام مدار عملية مركزة لصياغته صياغة عقائدية أخلاقية وفكرية جديدة تستهدي بسيرة نبينا محمد ..</p>
<p>وليس أوضح على مسؤولية الفرد تجاه مجتمعه من قوله  : &gt;لا يكن أحدكم إمعة يقول : أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءاتهم&lt;..</p>
<p>فكل فرد في المجتمع راع ومسؤول عن رعيته : القاضي في خصومه والرجل في أهله والمرأة في بيتها والعامل في معمله والفلاح في حقله والجار في جاره والقوي في نصرة الضعيف والسائر في أمن الطريق والقادر في حماية العاجز، وبهذه المسؤولية الجماعية تشعر الجماعة بقوة خفية تعينها على المحافظة على واجهة المجتمع موحدة نقية، والإيمان، الذي يأتي من سلطانٍ فوق سلطة الإنسان يدين به الخاضع له لأنه مطمئن إليه، هذا الإيمان هو شرط الشروط في تكوين الإنسان المسؤول المكلف، أي المواطن الذي يراقب الله في علاقته بربه وبالناس أجمعين، ومن هذا الإنسان المؤمن يتكون المجتمع الفاضل والمجتمع الموحد ويزداد تماسكاً على اختلاف أديانه ومذاهبه وطوائفه، ذلك ما تلقيه ذكرى فخر الكائنات في روح الإنسان من دروس وعبر خالدة على مر الزمن..</p>
<p>فأين هم العرب والمسلمون الذين تتجلى في سلوكهم وصفاتهم روح محمد وأخلاق محمد وغيرة محمد ؟ في هذه الأيام ومع مزيد من الحزن والأسف يعيش معظمهم كقطع الشطرنج، وأتباعا  كعبيد الأرض، وهمجاً كهمج الجاهلية ؟ وهل كان هذا ليحصل لو أنهم اتخذوا من أحكام الله منهاجاً ومن سيرة المصطفى علاجاً ومن حياة السابقين الأولين الأخيار قدوة؟</p>
<p>ولو كانوا كذلك لما ضعفوا ووهنوا وتخلفوا عن الأمم الأخرى في حضارتهم وقوتهم وعلومهم، ولما تجرأ أحد على المساس بشخصية المصطفى  والإساءة إليه والاعتداء على مشاعر أكبر كتلة بشرية على وجه الأرض تقارب المليار ونصف المليار من حيث العقيدة والهوية الدينية، كما أنه اعتداء على مشاعر الأسرة الدولية أيضا لأن أبناء هذه الأسرة يقرون ويشهدون على إخلاص الرسول  ودوره في التاريخ والحاضر والمستقبل</p>
<p>وإننا في العراق مهما أثخنتنا الجراح لكننا نقف صفا واحدا ضد محاولات المحتلين والطائفيين والقوى الأجنبية  زرع الفتنة الطائفية بين مختلف الأطياف العراقية، وأن أبناء الشعب العراقي واعون جيدا لهذه المخططات ويعرفون حقائق التاريخ ومشاعر الأخوة والمحبة التي عاشوا بين أحضانها آلاف السنين حق المعرفة، ولن تنطلي عليهم كل محاولات الهدم والتشرذم والتفرقة تحت أي تسمية أو غطاء أو حجة، لأنهم يعيشون في بلد يحترم الأديان وحقوق الإنسان ومعتقداته وشعائره..</p>
<p>ولما كانت ذكرى المولد ذكرى انطلاق الإنسانية من أسر الأوهام وطغيان الحكام وسلطان الجاهلية، فما أجدر بالقلوب الواعية الحرة على اختلاف منازعها ومشاربها أن تستخلص الدروس والعبر العظيمة من الذكرى العطرة وأن تخشع إجلالا لها ولصاحبها عليه أفضل الصلوات والسلام، نبي الحرية والقيم والمبادئ الإنسانية وداعية السلام والمحبة والوئام..</p>
<p>إن أبناء العراق (ومعهم أبناء أمتنا العربية والإسلامية) يقفون صفاً واحداً بوجه كل من يحاول تشويه سمعة الأنبياء والكتب المقدسة لأنهم مؤمنون بأن الرسل والأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) وكتبهم المقدسة هي كتب سماوية منزلة ومصدرها واحد هو الله سبحانه وتعالى وتدعو إلى نفس الأهداف والقيم والمبادئ..</p>
<p>صلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله يوم ولدت ويوم بعثت ويوم انتقلت إلى الرفيق الأعلى ويوم تبعث حياً رحمة وشفيعا لأمتك، المسيء منهم والمحسن، فهل يتعض المتعظون ويعتبر المعتبرون، وأول من أوجه أليهم حديثي هذا هم الحكام والملوك والرؤساء والزعماء والمسؤولين في كل بقاع الأرض وأصقاعها لأنهم هم أول المسؤولين عما يحصل من فتنة وضعف للعرب والمسلمين وهم أول من سيحاسبهم الله عن هذا كله يوم القيامة الذي بات قريبا من كل واحد منا.</p>
<p>وأخيرا نقول كما قال الشاعر :</p>
<p>ولست أبالي حين أقتل مســلما</p>
<p>على أي جنب كان في الله مصرعي</p>
<p>ولست مبدٍ للعدا تخشــعاً</p>
<p>ولا جــزعا إني إلى الله مرجعي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:44:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام النظام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة الطوعية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد ناصري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-4/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ناصري &#8211; أستاذ بدار الحديث الحسنية - المبحث   الثالث  : منهج القرآن في التربية على الاستجابة الطوعية لأحكام النظام لقد قدمنا أهمية النظام في النهوض الحضاري، وبينا المقصود منه، وأن غيابه هو الفساد بعينه، وأنه لا يقوم إلا بتحقيق أمور مطلوبة واجتناب أمور ممنوعة. وكل مصلح يريد أن يسهم في النهضة الحضارية إنما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد ناصري &#8211; أستاذ بدار الحديث الحسنية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث   الثالث  : منهج القرآن في التربية على الاستجابة الطوعية لأحكام النظام</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد قدمنا أهمية النظام في النهوض الحضاري، وبينا المقصود منه، وأن غيابه هو الفساد بعينه، وأنه لا يقوم إلا بتحقيق أمور مطلوبة واجتناب أمور ممنوعة.</p>
<p style="text-align: right;">وكل مصلح يريد أن يسهم في النهضة الحضارية إنما يسعى إلى تحقيق النظام بالعمل على تحجيم الفساد، وتحقيق أكبر قدر من الصلاح، ولا سبيل له إلى ذلك إلا بتعريف المخاطَبين بما يُفْسِد وما يُصْلِح، وأي غافل لهذه القاعدة سيظل سعيه بورا، لأن السعي سوف يكون بدون هدف وهو محال.</p>
<p style="text-align: right;">وما لم يستجب المخاطبون طواعية من غير إكراه فان العمل أيضا معرض للفتور وربما التراجع. ومن ثم لا يتحقق نظام ولا نهوض حضاري.</p>
<p style="text-align: right;">ومادام الأمر بهذه الخطورة فإن الحاجة ماسَّةٌ إلى ما يكفل الثبات على هذه الاستجابة لما قد يتطلبه الأمر من وقت قد يطول كثيرا. حتّى يحصل التأثير الطبيعي إذ لا خلاف في تبادل التأثير بين الطباع والأحاسيس، الذي يصير معه حال أفرادٍ نمط حياةٍ لجماعة ، والأمر هنا ليس بالعدد ولكن بالصفة، فكم من واحد تأثرتْ به جماعات، وكم من جماعة لم تؤثر في واحد.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد وجه القرآن لهذه المسألة عناية المسلمين بالأمثال والسنن فمن ذلك  قوله تعالى: {ألَمْ تَرَ كَيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيِّبَة أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّمَاء، تُؤتي أُكْلَها كل حين بإذْن ربِّها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون.  ومثلُ كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثَّت من فوق الأرض مالها من قرار}(إبراهيم : 24- 26).</p>
<p style="text-align: right;">وقصة قارون حيث تمنَّى من رآه أن يكون مثْلَه قبل أن يعلم حاله.</p>
<p style="text-align: right;">وقال  :&gt;مثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير&#8230;&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">وهذه كلها أدلة على صفة القدرة على التأثير.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا فإن الاستجابة الطوعية شرطٌ لازمٌ لتحقيق الإصلاح، لأن حظوظ النفس دائمة المنازعة، فلابد من وسائل لمقاومة نزعات النفس والتدافع القائم بسبب التأثير المتبادل بين الطباع والإكراه المعنوي المسلط على الفئة المستهدفة، إذ كُلٌّ من المتدافعَيْن يسلط على الآخر إكراها معنويا بما يراه صحيحا، سواء أكان ذلك صحيحا في نفسه أو إغراء واستدراجا. وهذا التدافع أشار إليه ربنا في صور منها: {ولولا دفاعُ الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسَدَت الأرض}(البقرة : 249) وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن}(الأنعام : 112).</p>
<p style="text-align: right;">ولما كان الأمر هكذا، والصلاح مطلوبا والإصلاح واجبا فقد جاء القرآن بما يحقق التحلية بالصلاح والتخلية من الفساد، معتبرا كل هذه الموانع، متحديا لها، بمنهج واضح لخصه سبحانه في قضيتين:</p>
<p style="text-align: right;">أولاهما العلم،</p>
<p style="text-align: right;">وثانيهما الخشية؛</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى لموسى وهارون: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينًا لعله يتذكَّرُ أو يخشى}(طه : 44).</p>
<p style="text-align: right;">فطلب منهما إحداثَ واحدة من الغايتين: إما التذكير وهو العلم، وإما الخشية، وهو الخوف من الله وتقواه.</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى : {وكَذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرَّفْنا فيه من الوعيد لعلهم يتَّقُون أو يُحْدِث لهم ذكرا}(طه : 113) وهكذا تتلخص معالم هذا المنهج في:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أولا: وجود الفئة الوارثة علم النبوة :</p>
<p style="text-align: right;">وهي لم تكتسب هذه الصفة وحيا أوحي إليها، أو سلعة اشترتها، أو ملكا ورثته، بل كُلُّ الناس في تحصيل واكتساب ما اتصفتوا به وبوأهم ذلك المقام سواءٌ. وقد تقدم الحديث عن أهم صفاتها، وكيفية تحصيل أوصافها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثانيا : تحقيق العلم بهذه الأوصاف والأحكام :</p>
<p style="text-align: right;">ويشمل ذلك معرفة أعيان الأحكام وأثرها الدنيوي والأخروي وحتى أهل القانون يقولون بأنه لا يحمي المغفلين.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا العلم بهذه الصفات والأحكام يحصُل بعرضها مؤصلةً، وقد يبدو الأمر مستشكلا إذ هذه الطريقة تخص فئة المجتهد أو طالب علم ذلك على سبيل التفقُّه، وجوابه أن تحقيق العلم يكون لكل الناس على اختلاف قدراتهم العقلية، ومراحلهم العمرية، إذا علمنا أن العلم بالشيء يحصُل بطرق متعددة:</p>
<p style="text-align: right;">فمنها ما يرجع إلى المصدر أي المشرع والواضع فكَوْن الأمر من الله تعالى أو من رسوله  لدى المسلم هو  كاف لأن يُتقبَّل ويمتثل له ويحصل له العلم الداعي للعمل.</p>
<p style="text-align: right;">ومنها ما يصير أثره الحسن معلوما ضرورة بالحس والمشاهدة لصيرورته عُرْفًا وعادة مؤثرة، وذلك كله لما علم واقعا نفعه للأفراد والجماعة، كصفة الصدق، إذا بلغت للشخص أنَّها سبيلٌ للجنة، وسبيل لتحقيق ما يرجع إلى حظوظ النفس من نفع عاجل وأمن بين الناس؛ وأن الاتصاف بخلافها سبيل للنار. وهذا العلم مما يرغب في العمل بها.</p>
<p style="text-align: right;">والسرقة إذا أُخبر المرء بأن الله تعالى حرمها وأن حدها شرعا كذا وكذا وأنها سبيل إلى النار، وسبب للترويع والفوضى حصل العلم بضرورة تجنبها.</p>
<p style="text-align: right;">والعلم في مثل هذا درجات متفاوتة، إذ كلما كثر تردادُُّ هذا على الألسن والمسامع، ووجد العدد من الناس الذين يشتركون في اعتقاد هذا، كلما تحقق العلمُ الذي يكُف عن ارتكاب هذا الممنوع، ويحمل أداء هذا الواجب، وهكذا سائر الصفات الحسنة المطلوبة والصفات السيئة الممنوعة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثالثا: دوام التذكير والوعظ :</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا العلم الذي سبق الحديث عنه قد يطرأ عليه ما يكون مانعا من امتثال مقتضياته، منها الهوى أو إغراء أو فتور، أو غفلة ونسيان، فيحتاج الأمر حينها إلى التذكير والوعظ، والأمر هنا من أجل إحداث الخشية المطلوبة، لأنه لولاها لن يكون امتثال طوعيٌّ. وأهم عناصر التذكير والوعظ :</p>
<p style="text-align: right;">- التهوين من أمر الدنيا المبنية على الحرام.</p>
<p style="text-align: right;">- تعظيم شأن الآخرة وما فيها من حساب وما يترتب على ذلك من جزاء.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد ذكرت الآخرة في القرآن بنفس العدد الذي ذكرت به الدنيا حوالي 136 مرة إيذانا بضرورة دوام التذكير.</p>
<p style="text-align: right;">وذكر الله والآخرة في القرآن تكرر في سياق الترهيب والترغيب مع كل الأحكام التي يتشكل منها النظام إيذانا بضرورة استحضارهما في حياة الإنسان اليومية لتحقيق أكبر نسبة للاستجابة الطوعية، التي بها يكون النظام متحققا.</p>
<p style="text-align: right;">وإن الذي يجمع هذا ويجعله مختلطا بالدم هو حِفْظ القرآن الذي هو أصل العلوم حفظا مقترنا بروح النبوة التي تنتقل مع معلميه، فإن النفس تبقى منتعشة ما بقي القرآن يتلى منها، ولقد جعل الله تعالى تلاوته عبادة، وإنما ذلك لآثاره التي دل عليها في كتابه العزيز، وأيُّما إغفال عن هذه الأمور فلا امتثال لقانون ولا إصلاحَ لأحوال.</p>
<p style="text-align: right;">وأيضا تحفيظ الأحكام الشرعية وتلقينها للناشئة بالأسلوب الذي يفيد العلم واليقين على نحو ما أشرت إليه، لأن النظام لايختل عادة إلا بتمرُّد هذه الفئة عليه، لفراغها من معاني النظام، وهشاشة بنيتها الفكرية الضابطة للنزوات. وقد رأينا مع لقمان الحكيم عليه السلام هذا المنهج الحكيم، فلنعتبر.</p>
<p style="text-align: right;">وقد عُلم بالحس والمشاهدة وعادة الناس أن المحفوظ يكون له تأثير قلّ أو كثر، فلنتصور  كيف سيكون التأثير إذا كان القرآن محفوظا علما وعملا.</p>
<p style="text-align: right;">وواقع العالم لدى أعرق المجتمعات في التربية على القانون خير دليل، فقد فشلت معها كل أساليب التربية، لعدم وجود المحفز الداخلي. والتهاون في التلقين بسبب موقفهم من المسلمات والمطلقات، فصار كل شيء نسبيا غير ثابت فلم يجد القرارَ في النفس، ولا اطمأنت إليه، فخلطوا بين ما لا يصلح فيه إلا التلقينُ والحفظُ، ومالا يصلح فيه ذلك، وهو ما يكفي فيه الفهم، وإن كنت أرى أن أصل العلوم كلّ العلوم لابد فيه من قدر من الحفظ.</p>
<p style="text-align: right;">والله أعلم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- أخرجه البخاري كتاب البيوع باب في العطار وبيع المسك.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
