<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنهج القرآني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية: المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:45:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الفطري]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</guid>
		<description><![CDATA[ 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي &#62; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه، وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong> 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه،</strong></span> وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي بكر الصديق ] وهما في الغار، في قوله تعالى: {لا تحزن إن الله معنا }، {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ب- أن يصير وليا لله تعالى:</strong> </span>وحينئذ فإن الإنسان الرباني إذا وصل إلى هذا المستوى من اليقين والثقة في الله تعالى حلت ولايته، فكان وليا لله تعالى، وإذا حلت الولاية الإلهية، كان النصر من الله لأوليائه قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون}(يونس : 62- 63)، وفي حديث الولاية القدسي: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب &#8230;.&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">والولاية هاهنا بهذه المعاني الدالة على القرب من الله والمحبة والنصرة الإلهية لأوليائه وأصفيائه، لا يفهمها إلا الربانيون، وهي منزلة من منازل الرقي في العبدية الحقة للمعبود سبحانه، لا تكون إلا لأهل الإيمان والتقوى، والتقوى درجة إيمانية عالية، ومنزلة خلقية راقية، قال تعالى: {إن أولياؤه إلا المتقون}(الأنفال : 34).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ج- استحقاق رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة :</strong></span> وهنا لابد أن نشير إلى أن ثمرة التقوى من أعظم ثمار التربية الدعوية الربانية، ولهذا فإن رحمة الله تعالى إذا كانت تسع كل شيء في الدنيا فإنها لا تسع يوم القيامة إلا صنف المتقين قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للمتقين..}(الأعراف : 156).</p>
<p style="text-align: right;">والوصول إلى هذه الدرجة من التقوى التي يستحق معها المؤمن رحمة الله دنيا وأخرى لا يتأتى إلا بالمجاهدة والمصابرة، والإتصال الدائم المباشر برب العزة سبحانه وتعالى، فيصير بذلك رحمة لعباد الله في الأرض بدعوتهم إلى الهدى وقضاء حوائجهم وجلب الخير لهم ودفع الشر عنهم .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; د- إن هذه التربية تربي النفس على احتمال المكاره وعدم اتباع الشهوات:</strong></span> والأصل في هذه الثمرة قوله : &gt;حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات&lt;(2)، فالطريق إلى الجنة تزويد للنفس وحملها على الطاعات وصبرها عليها، وفي ذلك احتمال للمكاره، والطريق إلى النار اتباع شهوات الأنفس واتخاذ الأهواء آلهة تعبد وتطاع من دون الله تعالى .</p>
<p style="text-align: right;">ولتربية النفس وحملها على المكاره، فائدة عظيمة، قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 40- 41)، ونهي النفس عن هواها جهاد يتقدم جميع أنواع الجهاد .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; هـ- إن هذه التربية لا تقتصر على تربية النفس،</strong></span> وإنما تتعداها كما تقدم إلى تربية جوارح الإنسان كلها، وتربية عقله وفكره، إذن فهي تربية تمد المتربي بالنور والرشد والنضج، وتكسبه علما وتجربة، لأنه حينئذ يكون قد تزود بزاد الإيمان والتقوى،وبزاد العلم القرآني والنور الرباني المستلهم من نور الوحي وهداياته، فاستنارت بصيرته ببصائر القرآن، ولهذا سمى الله تعالى الكتاب المنزل على محمد  بالنور لأنه العلم الحق المطلق الذي تستضاء به البصائر، وتستنار به القلوب، فتهتدي إلى سواء السبيل، قال تعالى : {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 49)، إنه النور الذي تنشرح به الصدور فتفرق بين الحق والباطل توفيقا من الله وتأييدا، فالروح الموحى به إلى الرسول  هوالقرآن الذي جعله الله نورا يهدي به من يشاء من عباده(3).</p>
<p style="text-align: right;">وخلاصة الأمر فإن تربية الإنسان وإعداده الخاص يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى علم ومنهاج واضح يستمد من المنهج الرباني الذي تربى في أحضانه الرسول  وصحابته الكرام، لأن هذه التربية الممتازة هي التي تخرج لنا اليوم الدعاة الأقوياء الأمناء،الصالحين المصلحين، المتبصرين بنور الشرع وهداياته،، الموقنين بنصر الله الذي وعد به المؤمنين، فيصيرون بذلك دعاة ربانيين يؤثرون بسلوكهم الرفيع وعلمهم الراسخ وخلقهم الكريم في الناس، فيقبلون على الإسلام إقبالا، ويلتزمون بتعاليمه التزاما.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل حالة التردي التي يعيشها المسلمون اليوم والتي عمت كل الجوانب: العلمية والمنهجية، الخلقية والسلوكية، الثقافية والفكرية، الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، هي السبب في إعراض الناس عن الإسلام، ويوم كان المسلمون الأوائل قرآنا في العلم والأخلاق والسلوك كان الإقبال على الإسلام، ودخول الناس فيه أفواجا، وكان الفتح الرباني على المسلمين بالخير والبركات .</p>
<p style="text-align: right;">إن الضعف التربوي العام، الشامل لكل الجوانب هو الذي أفرغ الدعوة الإسلامية المعاصرة من محتواها الحقيقي، وعمقها الإستراتيجي،إذ بقدر ذلك الضعف في أبنائها يكون ضعف الصلة بالله تعالى، فحل الفراغ الروحي والخواء القلبي محل الزاد الإيماني، وحل سوء الأخلاق واعوجاج السلوك محل مكارم الأخلاق وأفضلها، وحل الجهل بالدين والدعوة والواقع محل العلم والفقه، وحل القصور المنهجي محل القوامة والرشد المنهجي المبثوث في ثنايا آيات الوحي، قال تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)، يهدي للتي هي أرشد وأقوم في كل شيء، ومن ذلك القوامة الدعوية والرشد التربوي .، فيحل بسبب الاهتداء في ذلك للتي هي أقوم العمق العلمي والرشد المنهجي في التفكير والتعبير والتدبير التربوي والدعوي خاصة، وفي البناء الحضاري والعمران البشري للأمة عامة، فتستعيد بذلك الدعوة الإسلامية عافيتها ورشدها، وتستعيد الأمة موقعها ووظيفتها في الإمامة والشهادة على الناس بإذن الله تعالى، وهذه العودة لا تتحقق إلا بتوبة منهاجية نصوح في الدعوة والتربية وتخريج المسلم الرسالي المتصف بصفة العبدية لله تعالى وحده، تجسيدا واستجابة لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }(التحريم : 8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تلك كانت بعض المعالم النظرية والمنهجية للتربية الدعوية المستخلصة من هدايات الوحي المنهاجية التي تؤسس للمنهج الفطري الدعوي من حيث منطلقاته وأصوله ومقاصده وخصائصه ومراحله ووسائله، والله تعالى الموفق والمسدد والمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1-  رواه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق برقم : 6021 .)</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم :5049 .والترمذي  في سننه،باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره &#8230; برقم : 2482 وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح .</p>
<p style="text-align: right;">3-   ابن كثير : تفسير القرآن العظيم : 4/123.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات حول المنهج القرآني في التغيير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 1996 11:17:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاعراض]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الغفلة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج القرآني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9517</guid>
		<description><![CDATA[محمد أبو أنس لعل القائم على أحوال الأمة العربية الإسلامية خاصة والعالمين عامة، يجعل من المشروع الاستنتاج بأن هاته الأحوال في حاجة إلى تغيير جذري، الشيء الذي جعل علماء الأمة ومفكريها يهتمون بعملية التغيير ويحاولون الإسهام فيها بشكل أو بآخر. كما أن الناظر إلى الحركات التغييرية التي قامت منذ عهد ابن تيمية ومن قبله إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد أبو أنس</strong></span></p>
<p>لعل القائم على أحوال الأمة العربية الإسلامية خاصة والعالمين عامة، يجعل من المشروع الاستنتاج بأن هاته الأحوال في حاجة إلى تغيير جذري، الشيء الذي جعل علماء الأمة ومفكريها يهتمون بعملية التغيير ويحاولون الإسهام فيها بشكل أو بآخر.</p>
<p>كما أن الناظر إلى الحركات التغييرية التي قامت منذ عهد ابن تيمية ومن قبله إلى يومنا هذا، سيلاحظ توحدها حول منهج الوحي الإلهي، فتجد هذه الحركات أشادت بقوله تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}-الرعد : 11- وهم بذلك يخالفون النظرة الشائعة حول التاريخ والتي تقيده بسببية مرحلية، هذه النظرة التي تستبعد إمكانية تطويع التاريخ لمبدإ التغيير. والواقع أن الأشياء تسير وفقا لسببية مرحلية، لكن إن تركت لشأنها.</p>
<p>لذلك نجد الآية الكريمة السابقة تربط مبدأ تطويع التاريخ لمبدإ التغيير بما في ذلك النفوس (أو بعالم الأفكار كما عبر عن ذلك مالك بن نبي رحمه الله) فتصبح بذلك كل المراحل قابلة للتغيير. لأن الحتمية المرتبطة بها أصبحت اختيارا تقرر في أعماق النفوس.</p>
<p>لا أريد سرد المناهج التغييرية للحركات السابقة والمعاصرة، بل أريد أن يُقرأ القرآن كله على منهاج قراءة هذه الآية الكريمة، وبذلك نستطيع معرفة المنهج القرآني في عملية التغيير، مادام القرآن نفسه يوضح هذا في غير موضع واحد، يقول عز وجل {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}(سورة فصلت 52)، {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}(العنكبوت 43).</p>
<p>وعندما نقول المنهج القرآني في التغيير، لا نقصد بذلك هذه الآية فحسب (سورة الرعد : 11) بل نقصد بالضرورة قصص الأنبياء والرسل كل مع قومه، والسبيل الذي اتبعه كل واحد مع قومه ليحدث التغيير (أي الإصلاح). في تفسير ابن كثير يقول : قال ابن أبي حاتم : &#8220;أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون&#8221;، ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}-أخرجه ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي موقوفا- أو في تفسيره لقوله تعالى : {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}-الأنفال : 53- يقول : من تمام عدله تعالى وقسطه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم إلا بارتكاب ذنب أو معصية كقوله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. يتبين انطلاقا من تفسير هذه الآيات أن التغيير يكون سلبيا. وهذا طبيعي مادامت مرتبطة بما قبلها وما بعدها من الآيات. يقول تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال}(الرعد : 11 – 12) ويقول أيضا : {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم}(الأنفال : 53) يتضح إذن أن هناك اختلافا فيما إذا كان التغيير المقصود في القرآن سلبي أم إيجابي لكن هذا لا ينفي أن هذا التغيير مرتبط بما في النفوس. فالنفس البشرية  ابتداءاً لها القابلية للفجور والتقوى، إذ يقول تعالى : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}(الشمس : 5-7). فالتسوية وفجور النفس وتقواها كلها منسوبة إليه عز وجل، لكنه تعالى بالمقابل قال : {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} فنسب بذلك التزكية والتدسية للعبد، وحين قال عز وجل : {حتى يغيروا ما بأنفسهم} فهذا يفيد إمكانية وضع أفكار في النفس ابتداءاً لكن الله جعل الإنسان مسؤولا عن تبديل هذه الأفكار ووضع أفكار أخرى محلها.</p>
<p>لذلك فالمهم في التغيير هو الذي يخص القوم (أو المجتمع)، ألا وهو تغيير ما بالنفس، وبهذا نكون بصدد مواجهة مشكلة الإنسان، مشكلة مستقبله وتاريخه، مشكلة تخلفه ورقيه.</p>
<p>إضافة إلى هذا فإن سنة التغيير هي سنة مجتمع ولا تخص فردا واحداً، فتغيير حال الفرد لايلزم تغير حال المجتمع أوالأمة، إلا أن يكون هؤلاء الأفراد ملوكاً أو مترفين، بدليل قوله تعالى : {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون}.</p>
<p>وقوله عز من قائل : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول فدمرناها تدميراً}.</p>
<p>وبالمقابل فإن سنة التغيير دنيوية لا أخروية، فهي تقصد المجتمع بأسره وتلقي المسؤولية عليه وليس على الفرد، الذي يحاسب في الآخرة لوحده. فالسنة إذن ينبغي أن تكون في حدود المجتمع وأنها أيضا سنة دنيوية.</p>
<p>وحتى نحافظ على عالم النفوس، وجب الاتعاظ بسنن الذين خلوا من قبل، يقول عزوجل {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}. وقد تنبه إلى هذا أيضا ابن خلدون حيث يقول &#8220;ومن الغلط الخفي الفهول عن تبديل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام، وهو داء شديد الخفاء&#8221; قال عز من قائل {سنة الله التي قد خلت في عباده}-غافر : 85- بل وعلينا أيضا أن ننظر إلى المستقبل على ضوء القرآن، فلا يزيغ عنا إلا هالك، قال عز وجل : {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}-الصف : 5- مقتدين في ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي انفرد بنظر اجتماعي تاريخي سنني إلى المشكلة الاجتماعية : فكان بذلك كما يقول مالك بن نبي : يقرأ التاريخ قبل أن يقع، ويحذر من الوقوع فيه على أساس أن الأمر على نظام وسنن.</p>
<p>أنتقل إلى نقطة أخرى مهمة أيضا، ألا وهي دور العقل في إحداث التغيير. مما لاشك فيه أن العقل والسنن يشغلان مكانا بارزاً في القرآن، حيث نجد الحديث عنهما في غيرما موضع واحد. وطالما عانت الأمة ولازالت تعاني من مشكلة العقل الذي طالما يغتال، فلا يؤدي وظيفته في تسخير ما في الكون، ولعل المصدر الأساسي في تعطيل العقل : العقيدة العبثية في الوجود والكون، قال تعالى : {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين}-الدخان : 38- التي تنشأ عن عدة آفات يحددها القرآن الكريم في :</p>
<p><strong>1- الغفلة</strong> : قال تعالى : {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون}.</p>
<p><strong>2- آفة الإعراض عن آيات الله وسننه </strong>: غياب رؤية العلاقة بين طاقة الفكر وسنن الكون التي يسميها التعبير القرآني : التسخير.</p>
<p><strong>3- آفة التكذيب وافتراء الكذب </strong>: يقول عز وجل {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم}-الأنعام : 44- علينا أن ننظر إلى التكذيب على اعتبار أن له سننا متعلقة بالنفس، فالتكذيب يكون مطابقا لما في النفس من أفكار. فما المصائب التي تنزل على المسلمين اليوم إلا لأنهم كذبوا بكثير من آيات الله، فكذلك آيات الله في الأنفس والآفاق معرضة للتكذيب، ومشكلتنا اليوم أعوص إذ أننا لم نعد نتعامل لا مع كتاب الله المسطور (القرآن) ولا مع كتابه المنشور (الكون). فالمشكلة أساسا هي في جمود العقل والفكر، لا في غياب التنظيم والتخطيط.</p>
<p>4- آفة اتباع الهوى، واتباع الآباء، وقد فصل فيها  القرآن في غير ما مرة، لقد اهتم الشاعر محمد إقبال بالنفس الإنسانية إلى حد أنه خصص قصائده لهذا الغرض بل عنون إحدى قصائده كالتالي &#8220;قصة في معنى أن مسألة نفي الذات من مخترعات الأمم المغلوبة لتضعف الأمم الغالبة بهذه الطريقة الخفية&#8221;.</p>
<p>على اعتبار أن فلسفة إقبال تمحورت أساسا حول نفي الذات وإثباتها.</p>
<p>أخيرا فإنه إذا قمنا بجرد لطرق التغيير التي ذكرها القرآن والتي زاولها الأنبياء، فإننا نجد أن هذه الطرق تختلف من نبي إلى آخر حسب استجابة القوم لدعوة نبيهم، حيث نجد أن كلا من إبراهيم ولوطا عليهما السلام، كان التغير من داخل قوميهما مستبعدا، ولا مجال لإحداث التغيير فيهم بالقوة، فكان المطلوب منهم هو التبليغ فحسب من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.</p>
<p>في حين نجد أن أسلوب موسى تميز بحوار فرعون وكذا مساجلة سحرته لتخليص بني إسرائيل من سيطرته، لكن هذا الحوار لم يؤت أكله فاضطر إلى الخروج ببني إسرائيل خلسة تفاديا للمواجهة، لأنها كانت تعني الهلاك لهم.</p>
<p>أما أسلوب عيسى عليه السلام فكان استراتيجيا، بحيث حاول إرساء القواعد للدعوة الرسالية، وكسب قاعدة شعبية لها وبناء نواة من الحواريين لحمل الرسالة والانتشار بها.</p>
<p>فالمطلوب إذن أن يكون حاملو مشروع التغيير أصحاب عقل سليم وفكر سليم في فهم سنن التغيير بما في ذلك تقويم حجم العقل والفكر والجوانب المعنوية في التغيير، ويحتاج إلى فهم الواقع بكل معطياته على المستوى الإقليمي القطري والدولي، وما يحكمه من موازين قوى وما يحتاج إليه من شروط من أجل النجاح في التغيير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
