<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنهجية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المغرب والعالم الإسلامي يودع الأستاذ عبد السلام الهراس رحمه الله تعالى وإجماع عام على خصال الرجل الدعوية والفكرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2015 16:03:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 435]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إجماع عام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب والعالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[خصال الرجل]]></category>
		<category><![CDATA[رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[يودع الأستاذ عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10729</guid>
		<description><![CDATA[حركة التوحيد والإصلاح : الأستاذ الهراس أستاذ الأساتذة وأحد أعلام الدعوة ورجل من رجالات الفكر. في خبر نعيها الأستاذ الهراس وصفته حركة التوحيد والإصلاح بأنه «أستاذ الأساتذة وأحد أعلام الدعوة، والوعظ والإرشاد، ورجل من رجالات الفكر الذين تميزوا بغيرتهم الشديدة على الإسلام والمسلمين والقضايا المصيرية للأمة الإسلامية» وقد تضمن بلاغ النعي سيرة مختصرة عن حياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>حركة التوحيد والإصلاح :</strong></em></span><br />
الأستاذ الهراس أستاذ الأساتذة وأحد أعلام الدعوة ورجل من رجالات الفكر.<br />
في خبر نعيها الأستاذ الهراس وصفته حركة التوحيد والإصلاح بأنه «أستاذ الأساتذة وأحد أعلام الدعوة، والوعظ والإرشاد، ورجل من رجالات الفكر الذين تميزوا بغيرتهم الشديدة على الإسلام والمسلمين والقضايا المصيرية للأمة الإسلامية» وقد تضمن بلاغ النعي سيرة مختصرة عن حياة المرحوم وأهم أعماله وأبرز المحطات في حياته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني :</strong></em></span><br />
الأستاذ الهراس قامة من قامات الحركة الإسلامية بالمغرب والعالم الإسلامي.<br />
نعت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني وفاة الأستاذ الهراس ووصفته ب«العالم الرباني المجدد» واعتبرته «أحد أبرز من كرسوا حياتهم للتنظير للعمل الإسلامي وتنزيله وفق الوقائع المستجدة» كما اعتبرت موته فاجعة أليمة فقدت الأمة فيه «قامة من قامات الحركة الإسلامية في المغرب والعالم الإسلامي».</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية :</strong></em></span><br />
الدكتور الهراس رمز من رموز الفكر الإسلامي الوسطي ومن العلماء الربانيين.<br />
نعت الهيأة الخيرية الإسلامية خبر وفاة المرحوم باعتباره عضوا مؤسسا في جمعيتها العامة، واعتبرت «المرحوم الهراس رمزاً من رموز الفكر الإسلامي الوسطي، وواحداً من علمائها الربانيين المربين وأحد رجال الدعوة والوعظ والإرشاد في المغرب، وعضوا مؤسسا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضوا مؤسسا في الهيئة الخيرية، وكان مدرسة ربت أجيالاً وأجيالاً من رجال الدعوة والفكر الإسلامي» منوهة بما خلفه وراءه من «إرث فكري وعلمي ودعوي نوعي ومسيرة زاخرة بالعطاء والسخاء في العديد من الميادين» كما ذكرت الهيأة بجهود الرجل وأعماله في مجال الدعوة والفكر والجهاد ودوره في نشر فكر مالك بن نبي وطبعه، مشيرة أن الرجل «انشغل بعدد من قضايا العمل الإسلامي المعاصر من قبيل العلاقة بين الفعل السّياسي والعمل الدّعوي، وبقضايا الأمّة في فلسطين والعراق وغيرها»</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين :</strong></em></span><br />
الدكتور الهراس رمز من رموز مدرسة مالك بن نبي وأحد علماء الأمة الربانيين المربين.<br />
وصف بلاغ نعي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأستاذ عبد السلام الهراس «أحد رجالات الدعوة والوعظ والإرشاد، وعضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» وذكر أن «المرحوم عبد السلام الهراس عاصر كبار المفكرين والأدباء والدعاة والمصلحين في العالم العربي والإسلامي، أبرزهم المفكر الجزائري مالك بن نبي حيث عاش معه في القاهرة وبيروت ودمشق، وساهم في طبع ونشر بعض كتبه التي لاقت قبولا واسعا في العالم الإسلامي»، وأكد أن المرحوم الهراس «رمز من رموز هذه المدرسة التي ربت أجيالا وأجيالا من رجالات الدعوة والفكر الإسلامي» كما ذكر الخبر أنه بموت الأستاذ الهراس «فقدت الأمة الإسلامية واحدًا من علمائها الربانيين المربين»</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري : المدير العام لمنظمة الإيسيسكو</strong></em></span><br />
بوفاة الدكتور الهراس فقد المغرب والعالم الإسلامي أحد أبنائه المخلصين وعلمائه الأخيار.<br />
قال الدكتور التويجري في نعيه للأستاذ الهراس «إن المغرب والعالم الإسلامي فقد بوفاة الدكتور الهراس عالما فاضلا وداعية كبيرا قضى جل حياته في طلب العلم والتدريس والتأليف وعمل على نشر تعاليم الإسلام السمحة والدعوة إليه بمنهج وسطي وبالحكمة والموعظة الحسنة، وتخرج على يديه العديد من الطلاب، وتعرّف كثير من غير المسلمين على الإسلام من خلال جهوده الكبيرة في الدعوة وتبيان رسالة الإسلام وقيمه ومبادئه.<br />
كما توجه الدكتور التويجري بالعزاء إلى أسرة الفقيد الكبير وإلى محبيه وتلامذته، وإلى المملكة المغربية التي كان الدكتور الهراس أحد أبنائها المخلصين وعلمائها الأخيار.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور يوسف القرَضاوي :</strong></em></span><br />
الدكتور الهراس عالم المغرب البحاثة الداعية الثبت.<br />
رغم أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أصدر بلاغا موقعا من قبل الشيخ يوسف القرَضاوي وأمينه العام الدكتور علي محيي الدين القره داغي إلا أن الشيخ القرضاوي آثر أن يخص المرحوم الهراس بشهادة خاصة في حقه نشرت على موقعه الشخصي نوه فيها بالرجل ومناقبه وجهاده العلمي والدعوي ومشاركاته وحرصه على مصلحة الأمة والاهتمام بمختلف قضاياها، وقد حلى الشيخ القرضاوي المرحوم بأوصاف ومناقب جليلة حيث قال: «انتقل إلى رحمة الله، الجمعة الماضية صديقنا العربي المسلم عالم المغرب البحاثة الداعية الثبت المعروف الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس، أحد كبار علماء المغرب المعروفين، وأدبائها المرموقين، ودعاتها المخلصين، أستاذ الأدب الأندلسي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، ورئيس جمعية العمل الاجتماعي والثقافي بالمغرب، وأحد الأعضاء المبرزين في عدد من الجمعيات العلمية والإسلامية والخيرية في العالم الإسلامي.<br />
وذكر الشيخ القرضاوي ذكرياته مع الأستاذ الهراس في المشرق والمغرب بيَّن من خلالها قيمة المرحوم ومشاركاته في كبار المؤتمرات الدولية العلمية بالمشرق والمغرب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور أحمد الريسوني :</strong></em></span><br />
الأستاذ الهراس شيخ الشيوخ وأستاذ الأساتذة ومرشد الأجيال وشيخنا في الوسطية والاعتدال.<br />
وصف الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني في بلاغ نعيه المرحوم الهراس الذي نشر على موقعه بأنه «شيخ الشيوخ وأستاذ الأساتذة ومرشد الأجيال. الأستاذ الهراس من أقدم المغاربة المعاصرين اهتماما بالعمل الإسلامي الحديث، ومن رواده ومؤسسيه وآبائه معتبرا أنه «من السابقين إلى التأسيس القانوني للعمل الإسلامي»<br />
كما حرص الأستاذ الريسوني على إبراز دور الأستاذ عبد السلام الهراس في غرس الفكر الوسطي والحكمة في أجيال الحركة الإسلامية مشرقا ومغربا فقال «وهو معلمنا وشيخنا في الاعتدال والوسطية والتأني والاتزان. وهو رائدنا وراعينا في الاهتمام بالعمل الأكاديمي والتكوين العلمي.»<br />
وقد أكد الدكتور الريسوني على أصالة الأستاذ الهراس وخصوصيته المغربية قائلا «ورغم أنه عاش كثيرا في المشرق العربي، واتصل واحتك بأقطاب الحركات الإسلامية وشبابها هناك، فقد حافظ على أصالته ومميزاته المغربية، وظل ينكر علينا تقليدها غير المتبصر، بل ويحذرنا من منزلقاتها وسلبياتها.»<br />
واختتم البلاغ قائلا «وهكذا أسهم إسهاما أساسيا في ترسيخ تجربة ومدرسة دعوية إصلاحية مغربية متميزة».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%8a%d9%88%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية: المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:45:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الفطري]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/</guid>
		<description><![CDATA[ 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي &#62; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه، وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong> 2- أهم ثمار المنهج القرآني الفطري في التربية الدعوية</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين بالله تعالى والثقة الكاملة بنصره سبحانه،</strong></span> وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه: {قال كلا إن معي ربي سيهدين }(الشعراء : 62) وكما قال الرسول  لأبي بكر الصديق ] وهما في الغار، في قوله تعالى: {لا تحزن إن الله معنا }، {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ب- أن يصير وليا لله تعالى:</strong> </span>وحينئذ فإن الإنسان الرباني إذا وصل إلى هذا المستوى من اليقين والثقة في الله تعالى حلت ولايته، فكان وليا لله تعالى، وإذا حلت الولاية الإلهية، كان النصر من الله لأوليائه قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون}(يونس : 62- 63)، وفي حديث الولاية القدسي: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب &#8230;.&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">والولاية هاهنا بهذه المعاني الدالة على القرب من الله والمحبة والنصرة الإلهية لأوليائه وأصفيائه، لا يفهمها إلا الربانيون، وهي منزلة من منازل الرقي في العبدية الحقة للمعبود سبحانه، لا تكون إلا لأهل الإيمان والتقوى، والتقوى درجة إيمانية عالية، ومنزلة خلقية راقية، قال تعالى: {إن أولياؤه إلا المتقون}(الأنفال : 34).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ج- استحقاق رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة :</strong></span> وهنا لابد أن نشير إلى أن ثمرة التقوى من أعظم ثمار التربية الدعوية الربانية، ولهذا فإن رحمة الله تعالى إذا كانت تسع كل شيء في الدنيا فإنها لا تسع يوم القيامة إلا صنف المتقين قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للمتقين..}(الأعراف : 156).</p>
<p style="text-align: right;">والوصول إلى هذه الدرجة من التقوى التي يستحق معها المؤمن رحمة الله دنيا وأخرى لا يتأتى إلا بالمجاهدة والمصابرة، والإتصال الدائم المباشر برب العزة سبحانه وتعالى، فيصير بذلك رحمة لعباد الله في الأرض بدعوتهم إلى الهدى وقضاء حوائجهم وجلب الخير لهم ودفع الشر عنهم .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; د- إن هذه التربية تربي النفس على احتمال المكاره وعدم اتباع الشهوات:</strong></span> والأصل في هذه الثمرة قوله : &gt;حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات&lt;(2)، فالطريق إلى الجنة تزويد للنفس وحملها على الطاعات وصبرها عليها، وفي ذلك احتمال للمكاره، والطريق إلى النار اتباع شهوات الأنفس واتخاذ الأهواء آلهة تعبد وتطاع من دون الله تعالى .</p>
<p style="text-align: right;">ولتربية النفس وحملها على المكاره، فائدة عظيمة، قال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 40- 41)، ونهي النفس عن هواها جهاد يتقدم جميع أنواع الجهاد .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; هـ- إن هذه التربية لا تقتصر على تربية النفس،</strong></span> وإنما تتعداها كما تقدم إلى تربية جوارح الإنسان كلها، وتربية عقله وفكره، إذن فهي تربية تمد المتربي بالنور والرشد والنضج، وتكسبه علما وتجربة، لأنه حينئذ يكون قد تزود بزاد الإيمان والتقوى،وبزاد العلم القرآني والنور الرباني المستلهم من نور الوحي وهداياته، فاستنارت بصيرته ببصائر القرآن، ولهذا سمى الله تعالى الكتاب المنزل على محمد  بالنور لأنه العلم الحق المطلق الذي تستضاء به البصائر، وتستنار به القلوب، فتهتدي إلى سواء السبيل، قال تعالى : {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 49)، إنه النور الذي تنشرح به الصدور فتفرق بين الحق والباطل توفيقا من الله وتأييدا، فالروح الموحى به إلى الرسول  هوالقرآن الذي جعله الله نورا يهدي به من يشاء من عباده(3).</p>
<p style="text-align: right;">وخلاصة الأمر فإن تربية الإنسان وإعداده الخاص يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى علم ومنهاج واضح يستمد من المنهج الرباني الذي تربى في أحضانه الرسول  وصحابته الكرام، لأن هذه التربية الممتازة هي التي تخرج لنا اليوم الدعاة الأقوياء الأمناء،الصالحين المصلحين، المتبصرين بنور الشرع وهداياته،، الموقنين بنصر الله الذي وعد به المؤمنين، فيصيرون بذلك دعاة ربانيين يؤثرون بسلوكهم الرفيع وعلمهم الراسخ وخلقهم الكريم في الناس، فيقبلون على الإسلام إقبالا، ويلتزمون بتعاليمه التزاما.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل حالة التردي التي يعيشها المسلمون اليوم والتي عمت كل الجوانب: العلمية والمنهجية، الخلقية والسلوكية، الثقافية والفكرية، الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، هي السبب في إعراض الناس عن الإسلام، ويوم كان المسلمون الأوائل قرآنا في العلم والأخلاق والسلوك كان الإقبال على الإسلام، ودخول الناس فيه أفواجا، وكان الفتح الرباني على المسلمين بالخير والبركات .</p>
<p style="text-align: right;">إن الضعف التربوي العام، الشامل لكل الجوانب هو الذي أفرغ الدعوة الإسلامية المعاصرة من محتواها الحقيقي، وعمقها الإستراتيجي،إذ بقدر ذلك الضعف في أبنائها يكون ضعف الصلة بالله تعالى، فحل الفراغ الروحي والخواء القلبي محل الزاد الإيماني، وحل سوء الأخلاق واعوجاج السلوك محل مكارم الأخلاق وأفضلها، وحل الجهل بالدين والدعوة والواقع محل العلم والفقه، وحل القصور المنهجي محل القوامة والرشد المنهجي المبثوث في ثنايا آيات الوحي، قال تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9)، يهدي للتي هي أرشد وأقوم في كل شيء، ومن ذلك القوامة الدعوية والرشد التربوي .، فيحل بسبب الاهتداء في ذلك للتي هي أقوم العمق العلمي والرشد المنهجي في التفكير والتعبير والتدبير التربوي والدعوي خاصة، وفي البناء الحضاري والعمران البشري للأمة عامة، فتستعيد بذلك الدعوة الإسلامية عافيتها ورشدها، وتستعيد الأمة موقعها ووظيفتها في الإمامة والشهادة على الناس بإذن الله تعالى، وهذه العودة لا تتحقق إلا بتوبة منهاجية نصوح في الدعوة والتربية وتخريج المسلم الرسالي المتصف بصفة العبدية لله تعالى وحده، تجسيدا واستجابة لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }(التحريم : 8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تلك كانت بعض المعالم النظرية والمنهجية للتربية الدعوية المستخلصة من هدايات الوحي المنهاجية التي تؤسس للمنهج الفطري الدعوي من حيث منطلقاته وأصوله ومقاصده وخصائصه ومراحله ووسائله، والله تعالى الموفق والمسدد والمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1-  رواه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق برقم : 6021 .)</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم :5049 .والترمذي  في سننه،باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره &#8230; برقم : 2482 وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح .</p>
<p style="text-align: right;">3-   ابن كثير : تفسير القرآن العظيم : 4/123.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية : المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:33:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المعالم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية تربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مـقـدمـة</p>
<p style="text-align: right;">إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فالتربية الصحيحة هي العمود الفقري للرسالة الدعوية الإسلامية، فهي صمام أمنها وأمانها وضامن نجاحها والتمكين لها،فالمقصد الكبير للرسالة القرآنية هوتزكية الأنفس وتعليم الناس الكتاب والحكمة قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164)، فالتزكية والتعليم وظيفة دعوية جليلة ومقصد عظيم من مقاصد البعثة النبوية والرسالة القرآنية،وهي وظيفة العلماء والدعاة باعتبارهم ورثة الأنبياء قال سبحانه: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم  يحذرون }(التوبة : 122). ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">أولا :  تحديد مصطلح التربية الدعوية :</p>
<p style="text-align: right;">التربية الدعوية هي الصياغة القويمة للمسلم، المعتمدة على الوحي والسيرة وغيرهمامن المعارف المستنبطة منهما، وما يدلان عليه من هدايات منهاجية وبصائر تربوية ودعوية ومقاصد مرعية، سواء من حيث المنهج أومن حيث الأدوات والوسائل.</p>
<p style="text-align: right;">وتهدف هذه الصياغة إلى إشعار المسلم بالمسؤولية اتجاه دينه وأمته،وبث روح التضحية فيه من أجل النهوض بأمانته ورسالته الدعوية، وتزويده بما يلزم لذلك من القيم الإيمانية والتربوية ومن علم وفقه بالدين والدعوة والواقع والتنزيل .</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : على المستوى المنهجي :</p>
<p style="text-align: right;">منهجيا لابد من الاقتناع بدور الإنسان في إقامة الدين، ومن هنا فإن الضرورة المنهجية تقتضي أولا وقبل كل شيء صناعة الإنسان الذي يحمل لواء مشروع إقامة الدين، وصناعة هذا الإنسان صناعة من نوع خاص، تتطلب أن تكون الرعاية التربوية مستمرة والإعداد لها شاملا ومتكاملا ومتوازنا، حتى يتخرج من مدرسة التربية الدعوية القرآنية إنسانا صالحا مصلحا قويا أمينا، متحققا ومتخلقا بهدايات الوحي وبصائره المنهاجية في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فصياغة المسلم الرسالي النموذج هومقصد التربية الدعوية وهدفها،فهوالنموذج الذي صاغه الرسول  وحمل رسالة الدعوة معه حملا مثاليا لا نظير له، فكان النموذج الخير المخرج إخراجا والمعد إعدادا لأداء الرسالة الدعوية التي أخرجت الأمة لأجلها، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  وتؤمنون بالله }(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;">وتخريج هذا النموذج هوالهدف الإستراتيجي الذي ينبغي للدعوات المعاصرة أن تسعى إليه وتعمل من أجله، فهو إن شاء الله تعالى النموذج الأقدر على إقامة دين الله عز وجل، وهوالأقدر أيضا على تخريج النماذج التي تحمل المواصفات التربوية والدعوية المطلوبة في المسلم المعاصر الرسالي .</p>
<p style="text-align: right;">و المقصود هاهنا أن مسؤولية إقامة الدين، تقتضي منهجيا إقامة قاعدة عريضة كافية من الأقوياء الأمناء، في كل مكان، وهذا التكوين بهذه الشروط والمواصفات هو شرط التمكين والاستخلاف للمسلمين، وهوشرط بلوغ الأمة مرتبة الشهادة على الناس التي هي غاية هذا الدين وكمال إقامته، فلا إقامة للدين كاملة بدون تحقيق هذه الأبعاد كلها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الدارس لسيرة الرسول ، المتأمل في القرآن الكريم، يدرك هذا البعد المنهجي في إعداد الله عز وجل لرسوله أولا، ثم في إعداد الرسول  لصحابته ثانيا، ثم في اهتداء الصحابة بالمنهج النبوي في الإعداد والتربية والدعوة ثالثا، ثم في اهتداء الأجيال المسلمة بعد جيل الصحابة بذلك المنهج القرآني النبوي في الإعداد التربوي والدعوي رابعا، ثم في بعث هذا المنهج الدعوي التربوي القرآني الفطري وإحيائه من جديد في كل مكان، لتحيى الأمة بهذا الإحياء وتنبعث ببعثه، في التربية والدعوة والبناء الحضاري والعمران البشري في هذا العصر خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : مراحل المنهج التربوي الدعوي :</p>
<p style="text-align: right;">1- المنهج الرباني في تربية الرسول  وإعداده لحمـل رسالة الإسلام والدعوة إليه :</p>
<p style="text-align: right;">إن رسالة هذه الأمة الخاتمة رسالة عظيمة وكبيرة، فكان من اللازم أن يكون أبناء هذه الأمة في نفس مستوى رسالتها،إنها رسالة الشهادة على الناس، قال تعالى:{ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 78)، فالرسول  أعد إعدادا خاصا وربي على عين من الله تعالى حتى يكون في مستوى النبوة والرسالة الخاتمة، وهذا الإعداد الرباني والرعاية الإلهية كانت عبر أطوار ومراحل تربوية واضحة المعالم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أ- مرحلة الإعداد والتأهيل التربوي الشامل :</p>
<p style="text-align: right;">من القواعد التربوية الذهبية قاعدة : &#8220;على قدر الرسالة التي تؤدى يكون الإعداد والتأهيل&#8221;، إعداد وتأهيل من طراز خاص لحامل الرسالة، لأن الإعداد الفوري للإنسان غير ممكن، فهوليس إعدادا لجزئية بعينها وإنما هو إعداد كامل وشامل بكمال وشمول الرسالة الخاتمة الشاهدة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا النوع من الإعداد الخاص يتجه نحوبناء النفوس، وبناء عالم الأفكار، وبناء العواطف والإحساسات وصياغة العقول والقلوب&#8230;وبهذا النوع من الإعداد، وبهذا المنهج التربوي كان الإعداد الرباني للرسول  والتأهيل الإلهي له، حيث أعده الله إعدادا شاملا وكاملا :</p>
<p style="text-align: right;">- إعدادا إصطفائيا في بداية الأمر، وكان ذلك قبل نزول الوحي، شمل مرحلة ما قبل الولادة وذلك باصطفائه من بني هاشم أشرف قبيلة وأحسنها، وبعد الولادة بالرعاية والحفظ عبر مراحل حياته الأولى إلى أن أعد إعدادا لحمل الرسالة(1).</p>
<p style="text-align: right;">- ثم إعدادا آخر أثناء نزول الرسالة، ليستعد لتلقي القول الثقيل والرسالة العظيمة {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5)، فكان أول شيء نزل عليه  قوله تعالى: {إقرأ&#8230;}(القلم : 1- 5)، وهوأمر بالقراءة باسم الله، فالقراءة باسم الله قاعدة منهجية قرآنية في كيفية القراءة، قراءة كل مقروء سواء كان المقروء من الكتاب المسطور -القرآن- أم من الكتاب المنظور &#8211; قراءة الأكوان والمخلوقات- فهذه القراءة أوتلك يجب أن تكون باسم الله، إذ بهذه القراءة المنهجية تتجلى للقارئ إعجازات الله تعالى وهداياته المنهاجية وبصائره المبصرة في قرآنه، وتتجلى له عظمة الخالق في مخلوقاته وأكوانه فيرحل من المخلوق إلى الخالق ومن الأكوان إلى المكون سبحانه وتعالى، فيعرف الله عز وجل حق المعرفة من خلال الوحي ومن خلال الأكوان، وهذا مقصد عظيم من مقاصد هذه القراءة التربوية الدعوية التي تبدأ باسم الله، فهي قراءة خاصة مختلفة تماما عن كل القراءات، فكانت ثمراتها في الفكر والنفس والسلوك ثمرات خاصة، وهذه حقيقة لا يدركها إلا العارفون بالله تعالى الذين ذاقوا حلاوتها بالتجربة الصادقة الخالصة لرب المقروءات سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا ما فيه من الهدايات المنهاجية التربوية والدعوية وغيرها، ومنها :</p>
<p style="text-align: right;">- ما ينبغي أن يستقر في نفس وعقل وفكر المعد، من معلومات أولها العلم بالله تعالى صاحب الخلق والأمر خالق الأكوان ومصدر القرآن سبحانه، وفي هذا من الإعداد الداخلي للإنسان عموما وللرسول  خصوصا على المستوى العلمي والروحي الشيء الكثير،واستقرار ذلك في النفس والفكر والسلوك، ليشع نور المتلقى في قلب وقالب المتلقي،ثم لينتقل ذلك النور فيشع في الناس بعد إشعاعه في قلب الداعية وأثره في جوارحه وسلوكه، فيكون التأثير في الغير تأثيرا فطريا قويا، قال تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}(محمد : 20)، فقدم سبحانه أمانة العلم عامة والعلم بالله تعالى خاصة على جميع الأمانات والواجبات القولية والفعلية ، إذ به تعرف وتفهم وبه تطبق وبه يحكم عليها بالقبول أوالرد.</p>
<p style="text-align: right;">- ما يحدثه قوله تعالى في بداية الوحي : { إقرأ&#8230;} من أثر تربوي كبير في العقل والنفس والجوارح، مما يجعل الإنسان في اتصال مباشر بالله تعالى رب العالمين وخالق الناس أجمعين، لأن هذا الإتصال وسيلة لما يجب أن يعلم أولا، وهوالعلم بالله كما تقدم، والعلم به سبحانه بهذه الكيفية يسهل وضع الأرباب في أماكنها كيفما كانت هذه الأرباب الزائفة، أصناما أوأشخاصا أونفسا أوهوى أوشيطانا أوغير ذلك، فيصبح الإنسان المتصل بالله العارف به محررا عقلا وقلبا، فكرا وسلوكا من جميع أنواع الاستعباد والاستذلال والخضوع إلا لِلَّه وحده سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والاتصال المباشر بالله تعالى بهذا المعنى يعني الانقطاع التام له سبحانه بالعبادة، ويكون ذلك بالوسائل المقررة شرعا، التي ذكرت معظمها في سورتي المزمل والمدثر، من قيام ليل وقراءة قرآن ونذارة وتكبير لله تعالى وطهارة وهجر للرجس  وتفكر في مخلوقاته سبحانه وذكر وتبتل وصبر  وتوكل على الله عز وجل وغيرها، قال تعالى :{يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أوانقص منه قليلا، أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئا، وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا،واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هوفاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}(المزمل : 1- 10)، وقال سبحانه : { يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر}(المدثر : 1- 7)،فالدارس لفواتح سورتي المزمل والمدثر المتأمل للآيات الواردة فيهما يجد أنهما يرسمان برنامجا تربويا ودعويا هومنطلق تأسيس جيل الصحابة القدوة الذين تخرجوا من مدرسة الوحي على يد الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">والقصد من هذا كله عمارة القلب بالله تعالى ووصله به باستمرار، ولا يتم ذلك إلا بالدربة والمجاهدة والتربية الدائمة للنفس والفكر والسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الإعداد المتميز يصير الإنسان المؤمن ربانيا، والرباني هوالعبد المتصل بالرب اتصالا كبيرا جدا، المتصف بصفاته من جود وكرم وعدل وإحسان وغيرها مما يجوز منها في حق الإنسان. فإذا صار المؤمن ربانيا أصبح مؤهلا لحمل رسالة التكليف وتبليغها للناس، قال تعالى {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 79)، فهذا الإعداد التربوي الدعوي يعد المرحلة الأساس التي لابد منها في أي زمان ومكان لتخريج عباد الله المتصفين بمقتضيات العبدية الحقة لله تعالى تحققا وتخلقا .</p>
<p style="text-align: right;">&gt;ب-  مرحلة الإعداد والتأهيل الدعوي للرسول  :</p>
<p style="text-align: right;">من المسلمات التي لا بد من التذكير بها هاهنا، أن النجاح والتوفيق في تربية الإنسان وتزكية نفسه والسموبه إلى الدرجات العليا من منازل الإيمان والتقوى إنما هومن الله تعالى، فهوالموفق لذلك وتلك نعمة يمن بها على من يشاء من عباده، فإذا حصلت فعلى العبد شكر المنعم سبحانه، قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}(النور : 21).</p>
<p style="text-align: right;">إن واجب الإنسان في التربية لا يقتصر على تربية نفسه، فإذا ما تم له هذا التوفيق واجتهد في تزكية قلبه وجوارحه، واستعان في ذلك كله بالله تعالى، كان لزاما عليه أن ينتقل إلى تزكية غيره لشدة حلاوة تلك التزكية. وحينئذ يصير المؤمن صالحا في نفسه مصلحا لغيره ذا قوة جاذبة يقتدى به في علمه وأخلاقه وسلوكه، فيكون التأثير حينئذ أشد، لأن لسان الحال أقوى من لسان المقال، وقد اجتمع لديه هنا قوة لسان الحال والمقال معا، فأعطياه نورا عظيما، وإشعاعا بليغا يؤثر في الناس فيستجيبوا لربهم، فيعم الفضل والخير من حوله.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أنظر في ذلك كتب السيرة النبوية ومنها : سيرة ابن هشام، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة النبوية للغضبان، وفقه السيرة النبوية : لمحمد سعيد رمضان البوطي،، ودروس من سيرة الحبيب المصطفى للمفضل فلواتي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
