<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنهجية الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية في ضوء المنهجية الإسلامية  (4/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:15:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق منهج التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية في ضوء المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13665</guid>
		<description><![CDATA[تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو: &#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221; لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو:<br />
&#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221;<br />
لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي قضاء حوائج الناس&#8230;إلخ، وللقلب عباداته كذلك من الإخلاص لله تعالى والخوف منه والرضا عنه والثقة فيه والتوكل عليه ومحبته وإجلاله وتقديسه سبحانه&#8230;إلخ.<br />
لكن هل يستوي هذان النوعان من العمل التعبدي عند الله تعالى؟.<br />
الجواب: لا يستويان. وقد قال الأستاذ حسن البنا رحمه الله: &#8220;والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب&#8221;. ومع كون تحصيل الكمال في كلا العملين مطلوب شرعا إلا أن عمل القلب أهم وأزكى، والله تعالى لا ينظر إلى صور الناس ولا يقيم لها وزنا متى خلت قلوبهم من تعبداتها المطلوبة، وقد رأينا البعض يكثر من أعمال الجوارج ويحرص عليها في حين يهمل تعبدات القلوب، ولا شك أن هذا قصور بالغ في فهم معنى التعبد والعبودية لله تعالى، ففي صحيح مسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وقد وصف الله تعالى المنافقين بقوله: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم (المنافقون: 4) فمع كمال أجسامهم وظهور آثار النعم عليهم، إلا أنهم في الدرك الأسفل من النار لخلو قلوبهم من معاني التعبدات، مع كونهم يمارسون تعبدات الظاهر من الصلاة والخروج إلى الجهاد.<br />
ومن أفضل الكلمات التي وقفت عليها كلمة ابن أبي جمرة الأندلسي رحمه الله: &#8220;وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلّا، فإنه ما أُتىَ على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك&#8221;. وهذا والله هو الفقه بعينه، فما قيمة أعمال ظاهرة وإن كانت كثيرة كبيرة فهي خالية من روح الإخلاص وحسن القصد.<br />
ولهذا المعنى كان السلف يستعيذون بالله تعالى من خشوع النفاق، فقد نسب إلى غير واحد هذا القول: &#8220;أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع&#8221;، ومن هنا تتفاضل مثلا صلوات الناس حتى يكون ما بين صلاة الرجل وصلاة أخيه كما بين السماء والأرض بسبب وجود الخشوع وانعدامه أو ضعفه.<br />
إن هذا التفاوت والتفاضل في رتب العبادات يحتم على المتعبد أن يبحث في هذا الفقه الدقيق المنجي من عذاب الله يوم الدين، حتى لا يغرق في تعبدات ظاهرة خاوية من روح الإخلاص والخشوع، ولا يُستهلك في سعي ظاهر فاقد لمعاني الباطن من التوكل والمحبة والرضا والإخبات لرب الأرض والسماوات.<br />
ولما كانت الأعمال متفاوتة الأفضلية نص العلماء على أن العاقل ليس من يعرف الخير من الشر فقط؛ بل العقل كله معرفة خير الخيرين وشر الشرين، يعني إدارك مقدار التفاوت بين الأفضليات والعناية بأعلاهما، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية فصلا ماتعا في الجزء العشرين من فتاويه بعنوان: &#8220;فصل جامع في تعارض الحسنات، أو السيئات، أو هما جميعا&#8221;، كما حرص تلميذه ابن القيم على تبيان تلك المعاني في غير ما مصنف له، ومن أبدع التصنيفات في هذه المسألة تصنيفات العز بن عبد السلام في &#8220;شجرة المعارف&#8221; وفي &#8220;قواعد الأحكام&#8221; ومختصره &#8220;القواعد الصغرى&#8221;.<br />
ونستأنس في هذه المسألة بشيء من كلام هؤلاء الأعلام:<br />
كلمة لابن تيمية رحمه الله تعالى:<br />
في تعليقه على حديث البغيِّ التي سقت كلبا فغفر الله لها يقول: &#8220;فالأعمال تتفاضل بتفاضُل ما في القلوب من الإيمان والإجلال&#8221;.<br />
كلمة للعز بن عبد السلام رحمه الله:<br />
في مفتتح كتابه &#8220;شجرة المعارف&#8221; فصل في القربات يقول: &#8220;فنبدأ بإصلاح القلوب فإنها منبع كل إحسان وكل إثم وعدوان، فإن القلب إذا صلح بالمعرفة والإيمان صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان، وإذا فسد القلب بالجهل والكفران فسد الجسد كله بالمعاصي والطغيان&#8221;.<br />
كلمة لابن القيم رحمه الله:<br />
&#8220;وعمل القلب: كالمحبة له (يعني لله) والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، والرجاء له، وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره، والرضى به عنه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له، والخضوع، والإخبات إليه والطمأنينة به، وغير ذلك من أعمال القلوب، التي فرضها أفرض من أعمال الجوارح، ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة&#8221;.<br />
ومن كلماته كذلك: &#8220;أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبَعٌ ومُكمِّلة، فمعرفة أحكام القلوب أهمُّ من معرفة أحكام الجوارح&#8221;.<br />
لم يكن هذا الفقه قاصرا على كلام هؤلاء، وإنما رأيناه لدى كافة الراسخين في العلم والتعبد من الأولين والآخرين، حيث فقهوا ذلك من نصوص الوحي الشريف، فالله تعالى يقول: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم (الشعراء: 89)، وفي السنة الشريفة: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».<br />
فعلى السالكين طريق القرب والعروج إلى الله تعالى أن يولوا أعمال القلوب أولوية، ويحاولوا جهدهم بلوغ الكمال المستطاع في كل من عمل القلب والجارحة، إذ تحصيل الكمال في كليهما مطلوب من قبل الشرع الحنيف. وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية في ضوء المنهجية الإسلامية (4/2) العبودية الخاصة:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 11:52:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة والتعبد والعبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية أنواع ومراتب]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية الخاصة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13552</guid>
		<description><![CDATA[استكمالا للإضاءات والإلماحات حول العبادة والعبودية نتكلم عن نوع مهم منها وعنوانه: (العبودية الخاصة) فأقول: أولا: العبودية أنواع ومراتب يغيب عن كثير من الطيبين الراغبين في الأجر المعنى الصحيح للعبودية الواجبة عليهم، ولذا فهم يمارسون شطراً من العبادة حسب فهمهم ويتركون جزءاً هاماً، وفي هذا المقال نقف مع المفهوم الواسع الصحيح للعبودية، فأقول من المقرر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>استكمالا للإضاءات والإلماحات حول العبادة والعبودية نتكلم عن نوع مهم منها وعنوانه: (العبودية الخاصة) فأقول:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: العبودية أنواع ومراتب</strong></span><br />
يغيب عن كثير من الطيبين الراغبين في الأجر المعنى الصحيح للعبودية الواجبة عليهم، ولذا فهم يمارسون شطراً من العبادة حسب فهمهم ويتركون جزءاً هاماً، وفي هذا المقال نقف مع المفهوم الواسع الصحيح للعبودية، فأقول من المقرر أن العبودية نوعان: عامة وخاصة، فالعامة ما يشترك فيه المسلمون مما شُرِعَ لجميعهم من صلاة وصيام وحج وذكر ونوافل، أما العبودية الخاصة فيقول عنها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إعلام الموقعين: &#8220;ولله سبحانه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته سوى العبودية العامة التي سوّى بين عباده فيها&#8221;. وهي عبارة دقيقة جامعة تضيف أفقاً في الفهم والعمل والإصلاح في الحياة الإسلامية وتحتاج إلى بيان وتجلية، فإذا اشترك الناس في الواجبات والأحكام العامة بحكم كونهم مسلمين فقد خص الله تعالى كل أحد من الخلق بحالة من العطاء والمنح والمسئوليات تفرض عليه القيام بواجبات سماها ابن القيم “العبودية الخاصة” فصلها رحمه الله على النحو الآتي:<br />
&lt; أولا: العبودية الخاصة بالعلماء، قال: &#8220;فعلى العالم من عبوديته نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسوله ما ليس على الجاهل، وعليه من عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره&#8221;.<br />
&lt; ثانيا: عبودية الحاكم الخاصة، وقال فيها: &#8220;وعلى الحاكم من عبودية إقامة الحق وتنفيذه وإلزامه من هو عليه به والصبر على ذلك والجهاد عليه ما ليس على المفتي&#8221;.<br />
&lt; ثالثا: عبودية الأغنياء، وقال فيها: &#8220;وعلى الغني من عبودية أداء الحقوق التي في ماله ما ليس على الفقير&#8221;.<br />
&lt; رابعا: عبودية القادر على الدعوة إلى الله تعالى، فقال: &#8220;وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما، وتكلم يحيى بن معاذ الرازي يوماً في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقالت له امرأة: هذا واجب قد وضع عنا فقال: هبي أنه قد وضع عنكن سلاح اليد واللسان، فلم يوضع عنكن سلاح القلب، فقالت صدقت جزاك الله خيرا&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: تعطيل هذه العبوديات وموقف الشرع من أصحابها:</strong></span><br />
لما كان هذا اللون من العبودية ذا شأن خطير نظراً لما يترتب على القيام به من مصالح، ولما ينشأ عن الإخلال به من مفاسد، وبخاصة عبودية العلماء الذين يناط بهم قيادة الإصلاح في المجتمعات الإسلامية، يقول ابن القيم وهو يصور لنا أثر تعطيل وتضييع هذه العبودية: &#8220;وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات، فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب المنهي من أكثر من ثلاثين وجهاً ذكرها شيخنا رحمه الله في بعض تصانيفه، ومَن له خبرة بما بعث الله به رسوله وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس ديناً والله المستعان. وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل&#8221;.<br />
ويمكن أن يقال مثل هذا الكلام في كل مجال فيقال في حق المدرس والطبيب والمحامي ورب الأسرة وأصحاب المهن، وهكذا؛ لأن كل واحد نائب عن الأمة في مجاله، فينبغي أن يقوم بحق هذه النيابة على الوجه الأتم.<br />
ولهذا لما كان محمد بن الحسن يتعب في مذاكرة العلم فقيل له ألا تنام وترتاح قال: &#8220;كيف أنام والناس يقولون لو نزلت بنا نازلة رفعناها إلى محمد بن الحسن&#8221;. وقد سئل الشافعي هل مذاكرة العلم أفضل أم قيام الليل: قال طلب العلم مع النية أفضل من قيام الليل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: أغنياء المسلمين وعبوديتهم الخاصة:</strong></span><br />
وقبل الختام أحب أن أخص أغنياء المسلمين وهم كثر -والحمد لله- أنهم من أعمدة الإصلاح في الحياة الإسلامية متى فقهوا هذا النوع من العبودية وقاموا بها على الوجه الصحيح، فكثير من الأعمال الإسلامية العلمية والخيرية والدعوية والسياسية والتنموية تحتاج إلى تفعيل معنى العبودية الخاصة للأغنياء، بعد أن انصرف كثير منهم إلى نفسه وخصوصياته، وأحسنهم حالاً الذي ينفق في وجوه محددة لا يتصور الحاجة في غيرها، ورأينا البعض حريصاً على الحج كل عام والاعتمار أكثر من مرة في العام الواحد مضيعاً بذلك أبواباً أكثر ثواباً وآكد فرضية مما يقوم هو به.<br />
قيل لبِشر: إن فلاناً الغني كثير الصوم والصلاة. فقال: المسكين ترك حاله ودخل في حال غيره، وإنما حال هذا إطعام الطعام للجياع والإنفاق على المساكين، فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه من جمعه للدنيا ومنعه للفقراء.<br />
وقال ابن مسعود: &#8220;في آخر الزمان يكثر الحجاج بلا سبب، يهون عليهم السفر، ويبسط لهم في الزرق، ويرجعون محرومين مسلوبين يهوي بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار وجاره مأسور إلى جنبه لا يواسيه).<br />
وقال أبو نصر التمار: إن رجلاً جاء يودع بشر بن الحارث، وقال قد عزمت على الحج فتأمرني بشيء؟ فقال له: كم أعددت للنفقة؟ فقال: ألفي درهم، قال بشر: فأي شيء تبتغي بحجك تزهداً أو اشتياقاً إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله؟ قال: ابتغاء مرضاة الله، قال: فإن أصبت مرضاة الله تعالى وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تعالى أتفعل ذلك؟ قال نعم، قال اذهب فأعطها عشرة أنفس، مديون يقضي دينه، وفقير يرم شعثه، ومعيل يغني عياله، ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك تعطيها واحداً فافعل، فإن إدخالك السرور على قلب المسلم، وإغاثة اللهفان، وكشف الضر، وإعانة الضعيف؛ أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرناك، وإلا فقل لنا ما في قلبك، فقال: يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي، فتبسم بشر رحمه الله وأقبل عليه وقال له: &#8220;إن المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا،ً فأظهرت الأعمال الصالحات، وقد آلى الله على نفسه أن لا يقبل إلا عمل المتقين&#8221;.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية  في ضوء المنهجية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:48:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إضاءات وإلماحات في العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد والعبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية في ضوء المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13424</guid>
		<description><![CDATA[مع قرب الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك؛ يحسن بنا أن نقدم بين يدي قدومه المرتقب كلمة عن العبادة والتعبد والعبودية، تهيئة للنفوس وحفزا لها نحو عبادة صحيحة، وضبطا لمسلك المسلم في جانب التعبد والعبادة ليتحقق مضمون العبودية المنشودة. أما العبادة فهي: طاعة مع خضوع وتذلل كما عبر كل من الراغب والزجاج، ويعتبر الراغب أن العبادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مع قرب الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك؛ يحسن بنا أن نقدم بين يدي قدومه المرتقب كلمة عن العبادة والتعبد والعبودية، تهيئة للنفوس وحفزا لها نحو عبادة صحيحة، وضبطا لمسلك المسلم في جانب التعبد والعبادة ليتحقق مضمون العبودية المنشودة.<br />
أما العبادة فهي: طاعة مع خضوع وتذلل كما عبر كل من الراغب والزجاج، ويعتبر الراغب أن العبادة أبلغ في معناها من العبودية، فيقول في المفردات: &#8220;العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل&#8221;، والتعبد هو فعل العابد العبادة، وهو مصدر فيه معنى التكلف في القيام بالطاعة للتعود عليها ومداومة فعلها.<br />
والعبادة غاية خُلِقَ الجن والإنس لتحقيق مضامينها في حياتهم، فقد الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56). ودعا إليها رسل الله قاطبة: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ (النحل: 36).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>إضاءات وإلماحات في العبادة والتعبد والعبودية:</strong></span><br />
العبودية لله أشرف مقامات العبد وأحواله: ليعلم العبد أن تمام حريته في تمام عبوديته، كما هي عبارة أحمد بن خضرويه ، و&#8221;الحرية آخر مقامات العارف&#8221; كما عبر الجنيد رحمه الله، ويقصد بالحرية أن العارف لا تسعبده أمور الدنيا، فهو متحرر منها على سبيل التمام، داخل في مقام العبودية التامة، فينال بذلك المعنى الحقيقي للحرية، وهو تحرر من أهواء النفس وسلطانها، وتحرر من مشاغل الدنيا وزينها، وتحرر من كل الأغيار، والدخول في العبودية لله تعالى مطلقا، وبهذا ينال العبد أشرف مقام وأسمى وسم، وقد قال بعضهم:<br />
لا تدعني إلا بيا عبده<br />
فإنه أشرف أسمائي.<br />
وقد نسب إلى القاضي عياض رحمه الله قوله:<br />
ومما زادني عجبا وتيها<br />
وكدت بأخمصي أطأ الثريا<br />
دخولي تحت قولك يا عبادي<br />
وأن صيرت أحمد لي نبيا.<br />
لا يعبد إلا الله تعالى ولا يعبد إلا بما شرع: قد تأخذ بعض العابدين رغبته الجارفة في فعل الخيرات ونشوته الإيمانية في زيادة التعبدات، فيأتي بوجوه من العبادات لم تأت بها التشريعات، فيدخل بذلك في مجال الابتداع، فيحيد عن الجادة بتلبسه بذلك، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: &#8220;والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد، ولها أصلان أحدهما: أن لا يعبد إلا الله، والثاني: أن يعبد بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع. قال تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد (الكهف: 110).<br />
العبادات متنوعة وباب الخيرات والتعبدات واسع: فهو يسع كل راغب في الخير على قدر جهده ورغبته وهمته، بحيث لا يبقى لأحد عذر في ترك الخير، فقد نوَّع الشرع الحنيف الخير أنواعا تناسب بتنوعها كل أحد مهما كان حاله، فمن العبادات ما هو بالليل ومنها ما هو بالنهار، ومنها القلبي الذي لا يسقط عن أحد، ومنها الجسدي، ومنها اللساني ومنها المالي، ومنها العقلي ومنها الجماعي والفردي، ومنها الاجتماعي والاقتصادي&#8230;إلخ، وقد دعا الإسلام إلى اتقاء النار ولو بشق تمرة، وقال رب درهم سبق ألف درهم.. وعلى المسلم أن يأخذ حظه من هذه الأبواب، ويضرب بسهم ما استطاع في جنباتها، وهنا يرد حديثان شريفان:<br />
أولهما: حديث أبي هريرة في الصحيحين، يقول النبي : «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان، فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر».<br />
والحديث الثاني: وهو كذلك في الصحيحين: عن أبي هريرة :&#8221;أن فقراء المسلمين أتوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله، قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال «وما ذاك؟» قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله : «أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟»، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة: ثلاثا وثلاثين مرة»&#8221;. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله : «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».<br />
ومن هذين الحديثين نجد السعة والتنوع في أمر التعبد والعبادات، سعة رحمة الله تعالى لخلقه، فلم يقصر العبادات على لون واحد يقوى عليه صنف من الناس ويضعف عنه آخرون؛ إنما نوَّع سبحانه طرق الوصول إليه وجعلها في متناول الجميع، بحيث لا يحرمها إلا من حرم نفسه وأدخل نفسه طريق الخذلان، تلك بعض الإضاءات والإلماحات في مجال التعبد في المنهجية الإسلامية نكملها في مقالين تاليين إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستيعاب والسعة في المنهجية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 14:26:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[استيعاب كل مخالف في العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستيعاب والسعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستيعاب والسعة في المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[عالمية الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13192</guid>
		<description><![CDATA[عالمية الإسلام عنوان سعته: لم يضق الإسلام يوما من البشر بصنف ولا بجنس ولا بلون، فقد ورد النداء القرآني الجامع بصيغة &#8220;يا أيها الناس&#8221; عشرين مرة تقريبا في الكتاب الكريم، وورد النداء بـ &#8220;يا بني آدم&#8221; خمس مرات، وبصيغة &#8220;يا أيها الإنسان&#8221; مرتين، ثم جاءت الصيغ الخاصة بالمؤمنين في سياقات شتى من التنزيل الحكيم. وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عالمية الإسلام عنوان سعته:</strong></span><br />
لم يضق الإسلام يوما من البشر بصنف ولا بجنس ولا بلون، فقد ورد النداء القرآني الجامع بصيغة &#8220;يا أيها الناس&#8221; عشرين مرة تقريبا في الكتاب الكريم، وورد النداء بـ &#8220;يا بني آدم&#8221; خمس مرات، وبصيغة &#8220;يا أيها الإنسان&#8221; مرتين، ثم جاءت الصيغ الخاصة بالمؤمنين في سياقات شتى من التنزيل الحكيم.<br />
وفي توجيه الخطاب لعموم الناس والإنسان، ولجميع بني آدم إشارة بالغة إلى سعة الإسلام وشمول خطابه، وعدم إنكار لطائفة أو جماعة أو جنس مهما كان.<br />
ثم جاءت نصوص شريفة تؤكد أن القانون الرباني القدري في الكون يسمح بوجود المختلفين، وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود: 118-119). و لهذا لا يجوز أن يكره أحد على اعتقاد ما أياً كان، لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (البقرة: 256)، وعلى كل مكلف أن يتحمل مآل قراره الذي اتخذه حيال الكفر والإيمان: إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (الزمر: 41).<br />
فرق بين واقع الدنيا وحال الآخرة:<br />
فالمسلمون يقبلون الآخر من كل ملة ونحلة مهما كان قربها أو بعدها من الإسلام، ما لم يحاربهم أو يعتدي عليهم، لإدراكهم أن الواجب الحتمي أن يتعايش المختلفون في ظل إخاء إنساني عام أصله البعيد النفس الواحدة &#8220;آدم&#8221; ، أما الآخرة فلها شأن آخر فالحكم فيها لخالق الناس صاحب الحق الأعلى على خلقه في عبادته والإيمان به فهناك يكون الجزاء، ولا يجوز للمؤمنين أن يعاملوا غيرهم في الدنيا معاملة الرب لهم في الآخرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>آفاق الاستيعاب والسعة في المنهجية الإسلامية:</strong></span><br />
ا<span style="color: #ff00ff;"><strong>لأفق الأول: استيعاب كل مخالف في العقيدة</strong></span>:<br />
قبل الإسلام كل مخالف له في العقيدة، وقد تجلى ذلك مبكرا في تلك الوثيقة الخالدة التي أبرمها الرسول بين المسلمين وبين اليهود، والتي بموجبها تأسس أول ميثاق للمواطنة والتعايش بين مهاجرين وأنصار، ويهود ومشركين بل حتى المنافقين، فظهر من خلال التطبيق النبوي أن الإسلام بريء من تهمة إنكار الآخرين؛ لأن الآخر في نظره من قدر الله تعالى الغالب.<br />
وقد أنزل الله تعالى في اليهود والنصارى ما يظهر إنكار كل طرف منهما للآخر، فقال سبحانه: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُون (البقرة: 113). ثم تكاثرت الآيات في بيان أن كل الأمم غير المسلمة تنكر وجود مخالفيها، فلا أحد يعترف بالآخر، لكن القرآن الكريم جاء ليؤسس منهاجا لقبول الآخر والتعايش معه، ليعمر الجميع الكون وفق قانون التدافع وليس قانون الصراع. وفارق كبير بين المفهومين، فالأول تعميري بناء، والآخر من الصرع والإهلاك، كما قال تعالى فترى القوم فيها صرعى .<br />
لقد استوعب الإسلام عمليا وجود غير المؤمنين في تاريخه الطويل، فاستوعبت ممالكه اليهود والنصارى وسائر الملل الأرضية، وآمن المسلمون أن من سنة الله الكونية حصول التعددية والاختلاف والتمايز في الأديان والألوان واللغات، وأن الأحدية والواحدية ليست إلا لله تعالى فقط.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الأفق الثاني: استيعاب كل مخالف في المذهب والرأي في الداخل الإسلامي.</strong></span><br />
واذا وجهنا النظر إلى الداخل الإسلامي وجدنا المنهجية الإسلامية تؤكد على: ضرورة وجود ثابت ومتغير، أما الثابت وهو الجامع لعموم الأمة فقد اتفقت عليه الأمة ولم تختلف فيه، سواء في ذلك ثوابت العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، وقد مثل ذلك القاسم المشترك المحقق لوحدة الأمة على اتساعها، وأما المتغير فنشأ لفهمه وتوجيهه البحث الفقهي ممثلا المذاهب الفقهية التي تجاوزت الأربعة إلى الأربعة عشر، و البحث الكلامي ومثلته مدارس شتى ما بين أشعرية وماتريدية، ومعتزلة وخوارج وغيرهم من الفرق والاتجاهات الفكرية المختلفة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>آفاق أخرى:</strong></span><br />
وامتدادا لهذه الآفاق في السعة والاستيعاب داخل الساحة الإسلامية اتسع الإسلام لأنواع أخرى من الاختلافات، سواء منها ما كان عرقيا، أو قوميا، أو لغويا، وفتح آفاق التواصل من خلال حوار بناء بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وبحل نكاح نساء، وأكل ذبائحهم، ولم يمنع المشي في جنائزهم وعيادة مرضاهم، وتقديم الصدقة إلى فقيرهم، وأمر بالإحسان إلى الإنسان كل الإنسان &#8220;وقولوا للناس حسنا&#8221;، وجعل السلم لا الحرب أصلا في العلاقة بين المسلمين وغيرهم، فلا حرب إلى بموجب ولسبب.<br />
هل استوعب المسلمون بعضهم بعضا؟<br />
ومرادي بعد ذكر ما سبق –على طوله- التمهيد لمسألة هي: أن أمتنا الإسلامية في حاجة إلى حوار إسلامي إسلامي، بعد بروز روح التنافر الواضحة بين أبنائها، بسبب الشعارات والمصطلحات وتعدد دوائر الانتماء، ونسي الجميع أن المجتمع الإسلامي حوى في تركيبته الفكرية السلفي والصوفي، وأهل الرأي وأهل الأثر، والظاهريين وأهل التعليل، والزهاد والمجاهدين، بل الطائعين والعصاة، قال الله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (فاطر: 32) وصدق النووي في تعليقه على كلام الأئمة أحمد والقاضي عياض في شرح حديث «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق&#8230;» الحديث حيث قال رحمه الله تعالى: &#8220;ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض&#8221;. (شرح النووي على مسلم 13/67).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإنسان بين المنهجية الإسلامية والتصورات الوضعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 09:55:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان بين المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التخبطات البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[التصورات الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية والتصورات الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات الإسلام بشأن الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12648</guid>
		<description><![CDATA[انطلقت الأسرة الإنسانية إلى الحياة بخلق الإنسان الأول &#8220;آدم&#8221; وزوجه &#8220;حواء&#8221;، وهذا جَعلُ الله تعالى واختياره حيث قال سبحانه: إني جاعل في الأرض خليفة (البقرة: 29)، وكان خلق الإنسان الأول خلقا ابتدائيا غير متطور، فلم يتدرج كأبنائه في بطن أم خلقا من بعد خلق، فقد قال تعالى: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انطلقت الأسرة الإنسانية إلى الحياة بخلق الإنسان الأول &#8220;آدم&#8221; وزوجه &#8220;حواء&#8221;، وهذا جَعلُ الله تعالى واختياره حيث قال سبحانه: إني جاعل في الأرض خليفة (البقرة: 29)، وكان خلق الإنسان الأول خلقا ابتدائيا غير متطور، فلم يتدرج كأبنائه في بطن أم خلقا من بعد خلق، فقد قال تعالى: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (الحجر: 29) وفي الحديث: «خلق الله آدم على صورته»، وللمنهج الإسلامي ميزان عدل وقسط في النظر إلى أية قضية، ومن أهم هذه القضايا &#8220;الإنسان&#8221;، الذي تعددت النظريات في الحديث عنه وبيان حقيقته ومكانته ووظيفته، ومصيره.<br />
الإنسان بين المنهجية الإسلامية والتخبطات البشرية:<br />
لا وجه للمقارنة بين مقررات الإسلام بشأن الإنسان وبين مقولات البشر فيه، فالأولى هي مقررات الخالق العليم، فلا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14)، والأخرى مقررات أرضية يحوطها الجهل والقصور والتناقض والظلم؛ لأنها صادرة من الظلوم الجهول الكَفَّار. ومن بين مقررات الإسلام بشأن الإنسان في المنهج الإسلامي:<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1 &#8211; أنه مكلف مسئول:</strong></span> ووجه ذلك أن الله الخالق منحه منحة لم تعط لغيره من المخلوقات، ألا وهي &#8220;العقل&#8221; الذي هو مناط التكليف وسر المسئولية، وهذا المعلم الإسلامي يؤسس ثلاثة معاني رئيسة،</p>
<p>أولها: الجدية والاهتمام.</p>
<p>وثانيها: أن لا أحد يتحمل وزر غيره، ولا يتحمل غيره وزره عنه، كل امرئ بما كسب رهين (الطور: 24).</p>
<p>وثالثها: السعي الدائم نحو الكمال.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>والمعنى الأول</strong></span> يمنح الحياة قوة وإنتاجية وينفي عنها العبثية واللامبالاة.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>والمعنى الثاني</strong></span> يدحض فكرة الخطيئة والتكفير التي هي أحد أركان عقيدة النصارى، حيث يزعمون وراثة الخطيئة وانتقالها عبر العصور من آدم إلى ذريته، إلى أن جاء المسيح فقدم نفسه فداء تكفيرا عن هذه الخطيئة وسائر خطايا النصارى.<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>والمعنى الثالث:</strong></span> يدفع الإنسان إلى السعي في طلب العلم والسؤال؛ كي يكون على بصيرة ليحقق معاني الكمال الإنساني.<br />
وفي مسألة التكليف تأتي جملة من المسائل، فلا تكليف للإنسان إلا بما يطاق، ولا تكليف إلا بعد العلم أو بما في الوسع تعلمه، وبناء على موقفه من التكليف يمدح أو يذم، ويؤجر أو يأثم، وينعم أو يعذب، والتكليف بهذا الوصف يجعل لحياته غاية ومعنى، ولوجوده رسالة ووظيفة، ذلك أن التكليف عبارة عن أوامر ونواهي ينشغل المرء بها طيلة حياته منذ البلوغ إلى الممات، فلا يعرف الفراغ والعبث.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2 &#8211; أنه مستخلف:</strong></span> لما كان الإنسان مزودا بوسائل الإدراك (السمع والبصر والفؤاد) التي جعلته أكرم المخلوقات، كان أهلا للاستخلاف، وهذا الاستخلاف يجعله في منزلة وسط بين السيادة العليا العظمى التي استأثر الله تعالى بها وحده، وبين العبودية الدنيا التي هي &#8220;مرتبة الكائنات العاجزة المسخرة لقانون الطبيعة، والتي ليس لها من الحرية نصيب &#8220;هذه المنزلة&#8221; التي تجتمع فيها السيادة على الكون، والعبودية لخالق هذا الكون (نظرات في الإسلام دراز: 44-45)، وهذا المعلم الإسلامي ينفي كونه مخلوقا على هامش الحياة، أو كالريشة في مهب الريح كما تزعم الجبرية، وليس إلها كما تروج بعض المذاهب الأرضية.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>3 &#8211; أنه مختار:</strong></span> ومسألة الجبر والاختيار من المسائل الكبرى التي انقسمت بسببها الأمة فرقا، والذي تشهد له النصوص أن الله تعالى منح الإنسان مساحة اختيار وحرية، تترتب عليها المسئولية والجزاء، وما لا يدخل تحت اختياره فليس بداخل في نطاق السؤال ولا الجزاء، والاختيار شعور داخلي يلمسه الإنسان في نفسه ويدرك معه أن له اختيارات شتى، ولا داعي للدخول في التفاصيل الكلامية التي شققت المسألة تشقيقا مخيفا، فالتوسط بين القول بالجبر المطلق، والاختيار المطلق هو منهج الإسلام.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>4 &#8211; أنه مكرَّم:</strong> </span>وقد تجلت معاني الكرامة والتكريم في أن الله تعالى خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأرسل الكتب وبعث الرسل، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، وتكريمه يقتضي عدم ظلمه أو الاعتداء عليه في مال أو دم أو عرض، حتى لو كان مخالفا في العقيدة، فالمساواة إذا حق أصيل للإنسان، وليس كما تصور فلاسفة الغرب. ألم يقل &#8220;استيورات ميل&#8221; باستحالة تطبيق القانون على الشعوب الهمجية؟ أو لم يحدد &#8220;لوريمير&#8221; على وجه الأرض مناطق ثلاثا تخضع كل منها لقانون مختلف &#8220;فالعالم المتمدن يجب أن يتمتع في نظره بحقوق سياسية كاملة، والعالم نصف المتمدن يكفي أن يتمتع بحقوق سياسية جزئية، بينما الشعوب غير المتحضرة ليس لها إلا حقوق عرفية لا تحمل إلزاما قانونيا، وجاء ميثاق &#8220;عصبة الأمم&#8221; بعد الحرب العالمية الأولى فأقر هذا التقسيم الثلاثي وأكسبه سلطة القانون&#8221;. (نظرات في الإسلام: 95). والواقع يشهد بالتطبيق العملي لهذا العبث العالمي بالإنسان.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5 &#8211; أنه حقيقة مركبة وأنه محور الصلاح والإصلاح، أو الفساد والإفساد:</strong></span> فحقيقته مزدوجة بين مادة وروح، وغريزة وخلق، فليس ملكا مقربا، ولا شيطانا رجيما، فهو مركب له أشواقه الروحية، واحتياجاته المادية، يحلق أحيانا في عالم الروحانيات والمثل والهداية، ويتنزل أحيانا إلى عالم المادة والأرض، وكماله بأن لا يقطع غرائزه ولا يحاربها، وإنما كماله أن يتحكم في رغباته ويضبط ميوله ولا يشبعها إلا في حلال، وهو في هذا الكون إما أن يحمل قلبا نقيا وعقلا ذكيا، فيهتدي بهما إلى سبيل الرشاد، فيصلح نفسه ويسعى في إصلاح الكون بما يحمله من رسالة الهداية؛ وإما أن ينتكس فيكون فاسدا مفسدا، وهذه المساحة الفكرية في بيان طبيعة الإنسان تخبط فيها البشر فحاربوا طبيعته بالرهبة أحيانا، وأطلقوا لمعاني البهيمية العنان أحيانا أخرى.<br />
وفي النهاية ينتهي الإنسان إلى مصير يلقى فيه نتيجة رحلته وعمله، &#8220;فريق في الجنة وفريق في السعير&#8221; (الشورى :7).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية  (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 12:39:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة العقل المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع التفكير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12417</guid>
		<description><![CDATA[7 &#8211; حركة العقل المسلم بين الإطار الثابت والمحتوى المتحرك: فالعقل المسلم وهو يعمل ويتأمل وينتج فإنما يعمل في ظل إطار ثابت ومحتوى متحرك في ذات الوقت، وبيان ذلك أن الإسلام لا يترك العقل يسبح في خضم المتغيرات المتحركة دون أن يرده إلى نهايات هي المعيار والفيصل والحكم حتى لا يتورط في حلقات مفرغة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7 &#8211; حركة العقل المسلم بين الإطار الثابت والمحتوى المتحرك:</strong></span><br />
فالعقل المسلم وهو يعمل ويتأمل وينتج فإنما يعمل في ظل إطار ثابت ومحتوى متحرك في ذات الوقت، وبيان ذلك أن الإسلام لا يترك العقل يسبح في خضم المتغيرات المتحركة دون أن يرده إلى نهايات هي المعيار والفيصل والحكم حتى لا يتورط في حلقات مفرغة من الدور أو التسلسل أو غير ذلك من التناقضات، وهذا ما نسميه &#8220;الإطار الثابت&#8221;، ويقابله مجال آخر هو &#8220;المحتوى المتحرك&#8221; الذي يمثل مساحة كبيرة لعمل العقل تأملا واجتهادا وإنتاجا، وبهذه المعادلة استقام العقل المسلم فهو يجتهد في محل الاجتهاد ويسلم في محل القطع والثبات.<br />
وبناء على ما سبق نقول: إن الإسلام في منظومته الفكرية ومنهجيته البحثية والمعرفية يعلمنا أن نرد الظني إلى القطعي، والمجهول إلى المعلوم، والمتغير إلى الثابت، لننتهي إلى شيء عملي منطقي مفيد، وبهذا امتاز العقل المسلم بالمرونة والإبداع وإنتاج المعارف والأفكار، مع استقامة ورشاد في ظل الإطار الكلي الثابت، وعلم المسلم وهو يمارس فريضة التفكير وفضيلة التأمل أنه لا يجوز أن يحول الثابت إلى متغير، ولا العكس، ولذلك نحن نرفض ونحتقر كل محاولة تدعو إلى ما يسمونه &#8221; النسبية المطلقة&#8221; التي تعتبر كل شيء متغيرا، زاعمة أنه لا حقيقة ثابتة في هذا الوجود.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>8 &#8211; بين إنتاج المعرفة واستيرادها:</strong></span><br />
إن المعطيات الإسلامية في مجال التفكير تؤهل المسلم لعملية إنتاج هائلة للمعرفة تعمر بها الحياة ويسعد بها الناس، لأنها معرفة أساسها الوحي وغايتها تحقيق المصالح، ففيها من النور والرشاد ما يؤهلها أن تكون متبوعة لا تابعة، ومع هذا التميز والاستقلال يفتح الإسلام عقل المسلم على كل نافع من معارف الآخرين،<br />
لا تحقرن الرأي وهو موافق<br />
حكم الصواب إذا أتى من ناقص.<br />
إلا أن هذا القبول لمعارف الآخر يتم وفق منظومة انتقاء وتمييز واختبار وتحليل، بحيث لا يمرر العقل إلى محيطه الإسلامي إلا ما كان حكمة وصوابا، يقول رشيد رضا: &#8220;أما الشعوب التي تقتبس شرائع شعوب أخرى، بغير تصرف ولا اجتهاد فيما تحوله إلى ما يلائم عقائدها وآدابها ومصالحها التي كان الشعب بها مستقلا بنفسه، فإنها لا تلبث أن تزداد فسادا واضطرابا، ويضعف فيها التماسك والاستقلال الشعبي فيكون مانعا من الاستقلال السياسي وما يتبعه&#8221; (الخلافة: 89)، وهذا الفرز والتمحيص هو ما نسميه الهيمنة على فكر الآخر:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>9 &#8211; فقه الترتيب والأولويات من خصائص المنهجية الفكرية الإسلامية:</strong></span><br />
لكل شيء رتبة تليق به، سواء في ذلك المحسوسات والمعنويات، وقد أرشد الإسلام العقل إلى سُلَّم الأولويات، وتواترت النقول الشرعية من نصوص الوحي، وكذلك مقالات علماء الإسلام في الدلالة على أن العاقل ليس هو من تقف معرفته عند حدود الخير والشر فقط، بل الواجب معرفة خير الخيرين وشر الشرَّين، وهذا الفقه من شأنه أن يرفع همة المسلم في تحصيل الكمالات فلا يقبل بالدون ولو كان خيرا، ويدفع أعلى الشرين بارتكاب أدناهما عند التزاحم، وهذا باب من الفقه واسع ودقيق وخير من كتب فيه العز بن عبد السلام في كتابه: &#8220;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&#8221;، ولابن تيمية نصوص مفيدة في هذا الموضوع في فتاويه، وهذه السمة المتميزة لمنهجية الفكر في الإسلام تشغل الأمة في مسيرتها الحضارية بالمفيد المؤثر وتصرفها عن كل نازل تافه، وكذلك ترفه همة أبنائها على المستوى الفردي إلى مدارج العظماء لتكون لحياتهم معنى ولسلوكهم هدف ينتهي إلى الفردوس الأعلى.<br />
وعلى أهل الفكر والمربين والموجهين أن يلقنوا الجماهير هذا المبدأ بالذات لتنتهي جماهير المسلمين عن كثير من التفاهات والسفاسف العلمية والعملية التي غرقوا في خضمها، والتي أضاعت أعمارهم وحرفت بوصلة حركتهم في الحياة عن الغايات العظمى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>10 &#8211; وحدة المعرفة وتكاملها:</strong></span><br />
ذكرنا آنفا أن التناسق والتوازن من أبرز سمات منهجية التفكير الإسلامي، ومن مقتضيات ذلك تكامل المعرفة بحيث تُكوِّن نسقا متناغما لا يعرف التناقض أو الاضطراب، وقد وصف المفكرون المسلمون المعاصرون معارفنا التراثية وصفا دقيقا هو: &#8220;التكامل المعرفي&#8221;، والذي يعني التواصل بين أنواع العلوم والمعارف، وحاجة كل فرع إلى غيره، وخدمة بعضها بعضا، ولم نعرف في تاريخنا العلمي والعملي فصلا أو انفصالا بين علوم الشرع وعلوم الحياة، ولا بين معرفة الإنسان بدينه ومعرفته بنفسه أو معرفته بالكون حوله، ذلك أن النظرة الحقيقية تؤكد أن القرآن والإنسان والكون وحدة واحدة متواصلة لا تتجزأ، فالكل من الله تعالى، ومن هنا فلا تعارض ولا تضاد ولا تناقض في المعرفة الإسلامية، ولذلك لم نجد تعارضا بين الدين والعلم كما وقع في المسيحية، ولا تعارضا بين الشرع والعقل كما يزعم العقلانيون العلمانيون اليوم.<br />
وبقراءة سريعة في تراجم علمائنا المتقدمين نجد روح الموسوعية بادية في حياتهم العلمية، فلم ينعزل أحدهم في مجالٍ أو تخصص دون أن تكون له مشاركات في سائر الفنون فأخرجوا للأمة رؤية متكاملة للدين والإنسان والكون، ثم جاءت التخصصات العلمية المعاصرة بفروعها الدقيقة فجنت جناية بالغة على رؤيتنا الإسلامية المتكاملة، ولذا وجب أن تصاغ علومنا ومنهاجنا الدراسية مرة أخرى بروح التكامل والتعاضد رجوعا إلى المنهج الأول الذي لم يعرف هذا الانفصال النكد بين المعارف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية  (1/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 10:19:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العقل الفكر والعلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11978</guid>
		<description><![CDATA[للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب أو خلل، ففعله وقوله غاية في الحكمة الدقة والتناسق والتكامل، وهذا كفيل ببعث الطمأنينة القلبية تجاهه، وطرد أي شك أو تردد نحو صدقيته وجدارته بالتقديس والاحترام والدوام والصلاحية؟.<br />
وفي هذا الموضوع سنكتب مقالين، وهما حديث عن موقع العقل ومنهجية التفكير في الرؤية الإسلامية، وأثر ذلك في البناء الحضاري للأمة.<br />
أما عن منزلة العقل وأهمية التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية، فأقول للقارئ الكريم:<br />
بربك طالع مكتوبات الفلاسفة، وتجول بين مدارسهم وتأمل نظرياتهم؛ فلن تتحرك إلا بين جملة من المتناقضات، وسترى أنه لا تكاد تقوم نظرية إلا وتأتي أختها لتطيح بها وتبين زيفها، ثم قلِّب بصرك وأنعم نظرك في مقررات الأديان سماويِّها المحرف، وأرضيِّها المصنوع؛ فلن تخرج إلا بجملة من اللامعقولات المتناقضات، والمفتريات المضحكات.<br />
لكنك لو يممت وجهك إلى القرآن الذي أحكمت آياته، وإلى الحديث الشريف الذي هو وحي خالص، ستجد في جانب التفكير وإعمال العقل ما يبهر ويدهش، وهاك شيء من ذلك:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; العقل مناط التكليف ومحور المسؤولية:</strong></span> فحيثما كان العقل حاضرا وكاملا وُجد التكليف وكانت المسؤولية، وإن غاب أو لم يكتمل فلا تكليف، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، وفي الحديث الشريف: &#8220;رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق&#8221;. قال الآمدي: &#8220;اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلاً فاهماً للتكليف؛ لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، كالجماد والبهيمة&#8221;. (الإحكام في أصول الأحكام: 1/138).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">2 &#8211; العقل جارحة مخلوقة وليس إلها معبودا:</span></strong> على الرغم من تلك المكانة المهمة للعقل إلا أنه في المنظور الإسلامي لا يعدو كونه إحدى الجوارح المخلوقة بعد عدم، المدرِك بعد خلو وجهل، ثم تدرج في المعرفة شيئا فشيئا، وهو في النهاية محدد النطاق، محدود الإدراك، فكما أن للبصر قدرة ومساحة في الإبصار محدودة، وجملة من المدركات لا يتجاوزها في آن واحد؛ فكذلك العقل، فلابد أن يوضع العقل موضعه ولا يتحول إلى إله معبود.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">3 &#8211; وظيفة العقل الفكر والعلم، وآفته التقليد والجمود والتعطيل:</span></strong> والعقل آلة وجارحة إن لم تعمل تعطلت وخمدت وانطفأ نورها، قال ابن الجوزي: &#8220;وشغل العقل التفكر، والنظر في عواقب الأحوال، والاستدلال بالشاهد على الغائب&#8221; (صيد الخاطر: 346). ويقول: &#8220;من وقف على موجب الحس هلك، ومن تبع العقل سلم&#8221; (صيد الخاطر: 352)، ومنهجية التفكير في الإسلام تعمل في تشغيل العقل وتفعيله؛ بحيث تسير البشرية على نوره مع نور الوحي الأعلى، فترشد خطاها وتحسن عاقبتها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; ومن وظائف العقل النقد والتمييز وليس مجرد التلقي والتسليم:</strong> </span>ولذا كثر في التنزيل ورود ألفاظ مثل التدبر والتفكر، والتدبر كما قال الجرجاني: &#8220;عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكرَ تصرفُ القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب &#8220;(التعريفات: 39). فالعقل المسلم في منظومة المنهجية الإسلامية عقل منتج مفكر متدبر وليس مقلدا مسلما فقط، ومن أجمل الوصايا وأكثرها أثرا في سامعها تلك الوصية التي حدث بها الشيخ ابن باديس رحمه الله قائلا: &#8220;وأذكر للشيخ محمد النخلي كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العملية عن تلك الوصية، كنت متبرماً من أساليب بعض الكتاب أو المصنفين في التأويلات الجدلية والفلسفية، فقال: اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، يسقط الساقط ويبقي الصحيح. قال: فنفعتني هذه الوصية&#8221; (المصدر). فعقل المسلم مصفاة يبقي الصحيح ويسقط الساقط.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5 &#8211; الدليل الصحيح والبرهان الصادق عنوان الحقيقة، ولا حق بلا برهان:</strong></span> وهنا لابد من التسليم بعظمة الإسلام وهو يصوغ منهجية التفكير، حيث حرر العقل من الخرافة والأسطورة، ورفض كل ادعاء لا مستند له ولا دليل عليه، فكانت القاعدة القرآنية: قل هاتوا برهانكم ، وشرط الدليل كونه صحيحا، ثم شرطه بعد الصحة خلوه من معارض، ثم شرطه صحة الاستدلال به في محل النزاع، وعلم أصول الفقه الذي هو منطق المسلمين، وضع لضبط مثل هذه المسائل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>6 &#8211; لا نطلب شيئا من غير طريقه:</strong></span> في المنطق الفكري الإسلامي لا يطلب شيء من غير طريقه، يقول الإمام النسفي في عقائده: &#8220;وأسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والخبر الصادق، والعقل&#8221; (المصدر) يعني أن هناك أشياء طريق معرفتها الحواس، فلا تحتاج في إثباتها إلى دليل غير كونها محسوسة، وهناك أشياء أخرى طريق العلم بها وإدراكها هو: الخبر الصادق، ولا يمكن أن تدرك لا بالحس ولا بالعقل، ولا يزال الناس يصدقون بوجود بلدان وأماكن لم يروها، وسبب التصديق بها كون ذلك منقولا إليهم عبر الأخبار وكلام الناس، وهناك أشياء أخرى لا يمكن إدراكها إلا بالعقل، فالملحد مثلا الذي يريد أن يدرك المعقولات بالحس، ثم يطلب دليلا على المحسوسات ويشكك في وجودها، ويكذب الخبر الصدق ولا يعترف به اتباعا لهواه.<br />
فيقول لك إنه لا يؤمن بالله&#8230; معللا ذلك أنه لا يراه&#8230; وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن الله تعالى لا يدرك بالحواس (الرؤية)؛ وإنما يعرف بالعقل من خلال الآثار الدالة عليه، فالأثر يدل عقلا على المؤثر، والمسبَّبُ يدل على السبب.<br />
وللحديث بقية في موضوع: &#8220;موقع التفكير في المنهجية الإسلامية&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الموثوقية أبرز خصائص المنهجية الإسلامية (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ab%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ab%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:37:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA["المنهج" في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الموثوقية]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد محمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[موثوقية النص الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11534</guid>
		<description><![CDATA[تقوم المنهجية الإسلامية في ثوابتها على القطعية واليقين، وفي وجزئياتها ومتغيراتها على الظن الغالب، وبهذا برئت المنهجية الإسلام من الأوهام والشكوك، وقام على الحقائق والموثوقية. وإذا كان محور &#8220;المنهج&#8221; في الإسلام بصفة عامة هو &#8220;النص&#8221; قرآنا وسنة، فقد حظي هذا النص بعناية لا مثيل لها في عالم النصوص الدينية وغير الدينية في تاريخ البشرية. - [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقوم المنهجية الإسلامية في ثوابتها على القطعية واليقين، وفي وجزئياتها ومتغيراتها على الظن الغالب، وبهذا برئت المنهجية الإسلام من الأوهام والشكوك، وقام على الحقائق والموثوقية.<br />
وإذا كان محور &#8220;المنهج&#8221; في الإسلام بصفة عامة هو &#8220;النص&#8221; قرآنا وسنة، فقد حظي هذا النص بعناية لا مثيل لها في عالم النصوص الدينية وغير الدينية في تاريخ البشرية.<br />
- موثوقية النص الإسلامي:<br />
النص الشرعي الذي يعتد كمحور معياري لتصرفات الأمة وحركتها هو النص الصحيح الصريح، ويعرف ذلك بعملية دقيقة مجهدة، تطلبت العناية والبحث في جانبين رئيسيين:<br />
الأول: جانب الثبوت لتحقيق الموثوقية، والثاني: جانب التفسير وبيان الدلالة للتأكد من صحة الفهم، وسيكون بحثنا في هذا المقال في جانب الثبوت.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- قطعية تواتر النص القرآني ومسألة الموثوقية:</strong></em></span><br />
ففي جانب القرآن أقول: لقد تحققت الأمة وحققت في ذات الوقت &#8220;التواتر&#8221; في نقل النص القرآني وجعلته معيارا للتفريق بين ما هو قرآن معصوم محفوظ، وما ليس قرآنا، والتواتر كما هو معلوم أحد سبل تحصيل اليقين وحصوله، حتى إن العلامة ابن عاشور يرى أن التواتر القرآني أمر مفروغ منه، وما ذكره ابن الجزري في طيبة النشر من أركان أو ضوابط في هذا السياق ليست إنما عي في غير المتواتر، يقول ابن الجزري:<br />
فكل موافق وجه نحو.. وكان للرسم احتمالاً يحوي.<br />
وصح إسناداً هو القرآن.. فهذه الثلاثة الأركان.<br />
وحيثما يختل ركن أثبت.. شذوذه لو أنه في السبعة.<br />
فابن عاشور يرى أن هذه شروط في غير المتواتر، أما المتواتر فلا يحتاج إلى شروط وقد قال في ذلك: &#8220;هذه الشروط الثلاثة هي شروط قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي بأن كانت صحيحة السند إلى النبي ولكنها لم تبلغ حد التواتر، فهي بمنزلة الحديث الصحيح، وأما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف عليه&#8221;، وقد نص على اشتراط التواتر جمع من العلماء واعتبروا أن: &#8220;عدم اشتراط التواتر في ثبوت القرآن، قول حادث لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي وتبعه بعض المتأخرين، وقالوا لا يقدح في ثبوت التواتر اختلاف القراءة فقد تتواتر القراءة عند قوم دون قوم&#8221;.<br />
وقد تحققت الأمة من موثوقية النص القرآني، حيث نقلته الأجيال بالتواتر المفيد للقطع واليقين، وقد ساق ابن الجزري في كتابه &#8220;النشر&#8221; ألف طريق في أسانيد القرآن، ومن اليقيني أن هؤلاء نقلوا عن ألوف، عن ألوف بسند متصل إلى النبي ، ولم يتحقق لأي كتاب ولا لأي أمة من صحة المصدر وسلامة النقل وموثوقية الرواة مثل ما توفر للكتاب الكريم، تلك هي موثوقية النص القرآني.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- الموثوقية معلم أساس في نقل السنة الشريفة:</strong></em></span><br />
وقد تجلت كذلك معاني الموثوقية كأحد معالم &#8220;المنهجية الإسلامية&#8221; في نقل جانب السنة المطهرة، والسنة الشريفة هي المبينة للقرآن والشارحة له لفظا وتطبيقا، وشأن التوثيق في نقلها يفوق الوصف، فقد كان الرواة في الزمن الأول زمن الصحب الكرام أمناء للغاية القصوى في النقل، وذلك لقوة إيمانهم، وصفاء أذهانهم وشدة حرصهم على الدين، وقد تجلت معاني العدالة فيهم ووصفهم القرآن بأجل الصفات التي ترتفع معها أي نقيصة أو تهمة، فأمِنَت الأمة بذلك من خطر الدس والتدليس في المرحلة الأهم &#8220;مرحلة التلقي والنقل&#8221;، فلما وقعت الفتن ورق إيمان الناس، وظهرت بعض البدع ألهم الله تعالى الأمة منهجا لتحقيق موثوقية النصوص النبوية الشريفة، لضمان الصحة وصفاء الشرع، ففي حلية الأولياء عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ: &#8220;كَانُوا لا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَنَنْظُرَ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَنَأْخُذَ حَدِيثَهُمْ، وَإِلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ فَلا نَأْخُذَ حَدِيثَهُمْ، وشدد النقلة ودققوا في الناقل والمنقول، حتى لا يقول من شاء ما شاء، فامتازت الأمة المسلمة بالأسانيد صحة واتصالا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- أدوات علمية لتحقيق الموثوقية:</strong></em></span><br />
وتطور الأمر في التدقيق في طلب الموثوقية إلى اختراع وإبداع جملة من الفنون والعلوم الدقيقة التي وزنت بها الروايات والرواة، لفظا ومعنى، سندا ومتنا، فعرف علم الجرح والتعديل المتعلق برجال الأسانيد، وعلم علل الحديث، وعلم أسباب الورود، ثم شروح الأحاديث، وسائر علوم المصطلح التي ذكرها ابن الصلاح في المقدمة، ووسعها وزاد عليها السيوطي في التدريب، فغدا رجال الحديث ورواته كلهم معروفين غير مجاهيل، ورفضت كل رواية عن مجهول، أو كذاب.<br />
وصُنِّفت التصانيف فيما صح عنه ، كما صُنِّف أخرى في الضعيف والموضوع، وأخرج العلماء كذلك مصنفات تعنى –غالبا- بأقوال الصحابة والتابعين كمصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة، وعلي بن الجعد وغيرهم.<br />
ثم توفرت الأسانيد الصحيحة لكتب الحديث، فعالم الحديث اليوم له سند متصل إلى أصحابها ومنهم إلى رسول الله .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>وخلاصة القول:</strong></em></span><br />
- أن الوحي المعصوم يمتاز بالموثوقية الكاملة في نقله بلا أدنى ريب، ولا عبرة بحملات التشكيك المعاصرة التي تريد هدم معالم المنهجية الإسلامية القائمة على الحقيقة.<br />
- انعكست المنهجية الإسلامية القائمة على الاستيثاق على عقلية المسلمين، فأصبحت العقلية المسلمة لا تقبل الأوهام، ولا تَبنِي على الشكوك والتخرصات، إذ التثبت أحد خصائص قولها وفكرها وأحكامها.<br />
- أنتجت الموثوقية حالة من &#8220;الطمأنينة&#8221; و&#8221;اليقين&#8221; جعلت الأمة في تاريخها الحضاري واثقة في نفسها، موقنة برسالتها، ثابتة الخطى في حركتها، حيث اطمأنت أنها صاحبة الحق المطلق.<br />
- ينبغي توجيه الأمة وهي في مسيرتها نحو النهوض أن تعتمد منهجية التثبت والتوثيق والبناء على الحقائق، ونبذ الأوهام، ووزن الرجال بميزان العدالة والضبط، في عصر نطق فيه الرويبضة، وتصدر فيه من لا خلاق لهم، وبخاصة في مجالات العلم والثقافة والتوجيه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد محمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ab%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
