<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنظور الإسلامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المجلس العلمي المحلي لفاس في الملتقى السادس للدورة الصيفية للعلوم الإسلامية في موضوع:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:33:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: نورالدين بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[التأصيل الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[الدورة الصيفية]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[الملتقى السادس]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17484</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;المنظور الإسلامي للعلوم الكونية التأصيل الشرعي والاجتهاد العلمي&#8221; نظم المجلس العلمي المحلي لفاس الدورة الصيفية للعلوم الإسلامية الملتقى السادس في موضوع: &#8220;المنظور الإسلامي للعلوم الكونية التأصيل الشرعي والاجتهاد العلمي&#8221; من 19 رمضان إلى 25 منه 1438 الموافق 14 يونيو 2017م/ بعد صلاة عصر كل يوم من الفترة المذكورة، ويذكر أن إدارة وتنسيق هذه الدورة تمت من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>&#8220;المنظور الإسلامي للعلوم الكونية التأصيل الشرعي والاجتهاد العلمي&#8221;</strong></span></p>
<p>نظم المجلس العلمي المحلي لفاس الدورة الصيفية للعلوم الإسلامية الملتقى السادس في موضوع: &#8220;المنظور الإسلامي للعلوم الكونية التأصيل الشرعي والاجتهاد العلمي&#8221; من 19 رمضان إلى 25 منه 1438 الموافق 14 يونيو 2017م/ بعد صلاة عصر كل يوم من الفترة المذكورة، ويذكر أن إدارة وتنسيق هذه الدورة تمت من قبل شبيبة المجلس العلمي المحلي لفاس.</p>
<p>وعالجت الدورة مواضيع علمية فص العلوم الكونية والإنسانية من رؤية شرعية غايتها فتح آفاق التعاون والتآزر والتكامل بين الرؤية الإسلامية للمسألة العلمية في المجال الكوني والإنساني والشرعي واللغوي وبين المنجز العلمي في العلوم المادية في مختلف تخصصاتها من طب وفلك واقتصاد، وبقصد رأب الصدع والانفصام الذي وقع بين الإسلام والعلم في المراحل التاريخية المتأخرة والمعاصرة وإعادة إحياء التصور الإسلامي الصحيح والمتوازن وإشاعته بين الشباب والمتخصصين، وتحقيقا لهذه المقاصد تناولت الدورة في يومها الأول موضوع &#8220;العقل الإسلامي والتفكير العلمي&#8221; من تأطير العلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس.</p>
<p>وفي اليوم الثاني (الخميس 20 رمضان) موضوع &#8220;علم الأحياء من المنظور الشرعي: الصبغية الوراثية نموذجا&#8221; أطره الدكتور أوس رمال (أستاذ بكلية العلوم ظهر المهراز وحاصل على دكتوراه في العلوم الشرعية).</p>
<p>وفي اليوم الثالث (السبت 22 رمضان) قدم الدكتور محمد البياز (طبيب وأستاذ بكلية الطب بفاس) موضوع &#8220;الطب وإشكالياته من المنظور الشرعي&#8221;.</p>
<p>اليوم الرابع (الإثنين 24 رمضان) أطر الدكتور محمد بوصحابة (أستاذ بكلية العلوم ظهر المهراز) اللقاء بتناوله لموضوع &#8220;علوم الأرض في القرآن والسنة&#8221;</p>
<p>وختم اليوم الخامس (الثلاثاء 25 رمضان) بمعالجة الرؤية الإسلامية للمسألة الاقتصادية  في موضوع &#8220;الاقتصاد والعلوم الشرعية&#8221; من تأطير الدكتور علي يوعلا (أستاذ من شعبة الاقتصاد بكلية القانون والعلوم الاقتصادية بفاس).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>إعداد: نورالدين بالخير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنظور الإسلامي لمفهوم التربية*</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:59:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[التطور الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة عبد الحي عمور]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس المجلس العلمي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19008</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التربية وغاياتها: تهدف التربية بعامة إلى تكوين شخصية المتعلم نفسيا وعقليا وجسديا وإنسانيا، عبر برامج ومقررات دراسية، ومناهج وأساليب تربوية لتحقيق تلك الأهداف والغايات وبلوغ تلك المقاصد والأغراض. والإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره، وصقل مواهبه وتفتيح قدراته، وتأهيله لأداء مهمته في الاستخلاف: إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30) وإعمار الكون وبنائه: هو أنشأكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم التربية وغاياتها:</strong></span></h2>
<p>تهدف التربية بعامة إلى تكوين شخصية المتعلم نفسيا وعقليا وجسديا وإنسانيا، عبر برامج ومقررات دراسية، ومناهج وأساليب تربوية لتحقيق تلك الأهداف والغايات وبلوغ تلك المقاصد والأغراض.</p>
<p>والإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره، وصقل مواهبه وتفتيح قدراته، وتأهيله لأداء مهمته في الاستخلاف: إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30) وإعمار الكون وبنائه: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها(هود: 61)، مما لا يتحقق إذا لم يأخذ الإنسان حظه من التربية ونصيبه في التعليم والتجريب، واكتساب الخبرات والمعارف والمهارات.</p>
<p>والفلسفة التربوية العامة للأمم والشعوب هي التي تتحدد معها الغايات الكبرى والأهداف العليا التي تستمد وجودها من التعاليم والثقافة السائدة في الأمة، وهي التي ترسم المناهج التربوية، والإطار العام الذي يوجه العمل التعليمي التربوي، بما يجعلها تستجيب لمقوماتها وتساير التطورات الاجتماعية والعلمية في العالم، مع الحفاظ على هوية الأمة وخصوصيتها وتراثها، دون انكفاء أو انغلاق.</p>
<p>وإذا كان تحقيق مفهوم التربية العامة يمر عبر مفاهيم أخرى مثل: العلم والعقل والتنوع الثقافي وغير ذلك من المحفزات المعرفية، مما يساعد على تقدم الإنسان ومسايرة عصره واستشراف مستقبله، وإذا كانت التربية في الغرب الأوربي ومن شايعه من الأمم والشعوب في اختياراته، تقوم على الفلسفة المادية الجدلية، والعلمانية في استبعاد كامل للدين عن الحياة، ورفع القداسة عن الرسالات السماوية واعتبار تعاليمها وقيمها ناسبت ظروفها وعصورها، وأن الزمن تجاوزها مما لم تعد معه صالحة للبشرية اليوم، وإذا كانت التربية الغربية تقوم فلسفتها على العلم والعقل والحياة، إعدادا وتكوينا لحياة الإنسان في دنياه، فإن فلسفة التربية الإسلامية تهدف إلى تحقيق أغراض كبرى من حياة المتعلم المسلم أهمها:</p>
<p>أ &#8211; تثبيت عقيدة التوحيد وإخلاص العبودية لله تعالى، والتخلق بتعاليمه الإسلامية وقيمه وذلك لتزكية نفسه وتطهيره والحد من نزوعاته وغلوائه، حتى يرقى إلى مستوى خطاب التكليف: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها(الشمس: 8-9).</p>
<p>ب &#8211; ترسيخ إيمانه عن طريق التصديق القلبي للوحي الذي به يهتدي الإنسان في حياته الدنيوية والأخروية، وعن طريق عقله الذي هو سبيل الإنسان للإدراك وطلب الأسباب وتحمل المسؤولية، ولذلك كان الوحي والعقل ضروريين ومتكاملين لتحقيق الحياة الإنسانية الصحيحة.</p>
<p>ج &#8211; استقرار الإيمان في قلبه من منطلق أن مستقر الإيمان هو القلب: قال تعالى: وقلبه مطمئن بالإيمان(النحل:105).</p>
<p>د &#8211; تنمية عقله بالمعارف والعلوم، وتحصينه بالقيم والفضائل -سبلا وأدوات- من أجل النظر والتدبر والتعقل لا من أجل المعرفة وحدها ولكن لتوظيفها في حياته وخدمة أمته ومجتمعه، يقول تعالى في صفة النبي المعلم: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة(الجمعة: 2)، وفي شأن توظيف العلم والعمل به يقول  في حديث معاذ بن جبل : &#8220;كنا نتدارس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله  فقال: «تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله حتى تعملوا»&#8221;(حلية الأولياء – لأبي نعيم.).</p>
<p>وبذلك يتبين أن التربية الإسلامية تهدف -بالإضافة إلى ما تصبو إليه التربية العامة للأمم والشعوب- إلى تحقيق غايات أسمى وأهداف أكبر، حيث تقع على عاتقها مسؤولية شديدة الخطورة بالغة الأهمية، هي تربية الإنسان المسلم على عقيدة التوحيد وشريعة الإسلام وقيمه، تربية تخضع لها حياته كلها، وإقداره على أداء دوره في إعمار الكون وبنائه، مما يعني أن التربية الإسلامية بالنسبة للإنسان المسلم ضرورة وجود وحياة، وحتمية استمرار وبقاء، ذلك أن التربية في مفهومها الإسلامي النابعة من جوهر الدين ومبادئه وقيمه، يجب أن تحكم الحياة بتعاليمه وقواعده وأهدافه العامة.</p>
<p>وإذا كان هذا هو البناء والقاعدة الأساس التي يجب أن تبنى عليه فلسفة التربية -أعني عقيدة التوحيد وما يترتب عنها- فإن هذا الإطار يكاد يكون غائبا أو شبه مفقود في فلسفتنا التربوية، ولا يكفي فيه الإشارة في الديباجات والأهداف العامة، بل إلى ما يحققه على الواقع يتربى عليه المتعلم وتتشربه نفسه، وتتمثله قدراته العقلية، ويصطبغ به سلوكه.</p>
<p>وفلسفة التربية في الإسلام تركز على محورين أساسين: الإنسان والمجتمع : فالإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره وصقل مواهبه، وتفتيح قدراته وتأهيله لحياة، وهذا لا يتحقق إذا لم يأخذ الكائن الإنساني حظه من التربية ونصيبه من التعليم والتدريب والتكوين والتجريب واكتساب الخبرات والمعارف والمهارات، والتربية بالنسبة للكائن الإنساني ضرورة وجود وحياة، وحتمية استمرار، باعتبار أنها تعنى بالبناء العقلي والقلبي والسلوكي للإنسان لتنمية شخصيته واستقامة أخلاقه وتمسكه بقيم أمته، وهذا يعني أن تكون مناهج التربية والتعليم تهدف إلى تغيير ما بالنفس لبناء الذات الإنسانية، على أساس تحقيق التغيير في الإنسان وتحصين نفسه من الداخل، وتحجيم نوازعه الداخلية التي تدفع إلى الانحراف والشرور، وتوجيه طاقاته نحو فعل الخيرات في إطار الضوابط العقلية والتزكية الروحية والتوجيه الأخلاقي ليصبح إنسانا نافعا بناء مفيدا لبني جنسه مدركا لانتمائه الإنساني وذاتيته وخصوصيته ودوره في الاستخلاف والعمران دونما استلاب أو تقوقع .</p>
<p>هذا على مستوى الفرد لتربية وتحصينه، أما على مستوى المجتمع والأمة، فإن التربية نتاج المجتمع وحصيلته بمقدار ما هي صانعته، ولا يتأتى للتربية والتعليم إحداث التغيير والتطوير والبناء -إلا إذا أحاطت بواقع الأمة ومقومات مجتمعاتها ورصيدها الحضاري والثقافي والديني، حيث إن هذه المقومات يجب أن تكون حاضرة لدى صانعي خطة الاستراتجية العامة للتربية الجديدة المنشودة، وهذا دون إغفال النظرة الحديثة للتربية التي أصبحت ترى فيها الأداة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبار أن التربية لم تعد مجرد &#8220;خدمة استهلاكية&#8221; تقدم للأفراد بقدر ما هي توظيف مثمر للموارد البشرية التي تفوق عطاءاتها توظيف الأموال في المشاريع الاقتصادية، أنها معادلة صعبة: الحفاظ على مقومات الأمة وهويتها وموروثها الثقافي، مع اعتماد ما يحقق المواكبة والتطور الحضاري والبناء الاقتصادي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>اختزال مفهوم التربية الدينية / الإسلامية:</strong></span></h2>
<p>وإذا كان مفهوم التربية الإسلامية كما يكشف عنه الخطاب التربوي العربي الإسلامي قد جمع بين تأديب النفس وتنقية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم وترشيد السلوك، والحضور المؤثر الفاعل في جميع مجالات الحياة مهما اتسعت وتعددت أشكالها، فإن التربية الإسلامية اختزلت في عصور الانحطاط والتخلف والتبعية إلى تربية دينية تهتم بالجانب الروحي في حياة الإنسان بواسطة العبادات والشعائر والأذكار مما أسبغ عليها نوعا من اللاهوتية الكنسية، وألفت لهذه الغاية كتب خاصة بمناهج هذه التربية محتوى معرفيا ومنهجا تدريسيا.</p>
<p>وهذا المنحى الذي اختزلت فيه التربية الإسلامية لا يتفق مع حقيقة الإسلام وجوهره الذي هو &#8220;دعوة للحياة الدنيا بمادياتها وطيباتها، كما هو دعوة للروح والآخرة يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم(الأنفال: 24)، والتربية الإسلامية بمختلف علومها الشرعية والطبيعية، تعمل لنصرة الإنسان في الدنيا أولا ثم لنصره في الدين ثانيا إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد(غافر: 51) بل إن التربية الإسلامية تهيب بالإنسان ألا يترك الدنيا وينساها، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا(القصص:77).</p>
<p>إن التربية الإسلامية التي نريد أن نبرز حقيقتها ليست مرادفة لما اصطلحنا عليه بالتربية الدينية والتي تجمعت في نصوص وكلمات وشروح&#8230; ولكنها التربية الشاملة التي تعددت مجالاتها وأنواعها وأساليبها ومصادرها، واشتغلت عليها مجتمعات إسلامية في عصورها المختلفة وعند أجناس عربية وفارسية وتركية وأمازيغية وهندية، وتكونت على أضوائها ما يعرف بالأمة الإسلامية.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>العلامة عبد الحي عمور</strong></em></span></h4>
<p>رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* &#8211; الأصل في المقال عرض ألقي في اليوم الدراسي الذي نظمه المجلس العلمي المحلي لفاس بشراكة مع الأكاديمية الجهوي للتربية والتكوين لجهة فاس – مكناس.. في موضوع: &#8220;نحو فهم عميق لمقاصد المنهاج الجديد للتربية الإسلامية وإشكالات تطبيقه&#8221; بتاريخ: 25 مارس 2017.</p>
<p>يتبع&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مــرآة رمـضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:45:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[المحطة اليومية لعبادة الله]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ديار العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة إسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[مــرآة]]></category>
		<category><![CDATA[مــرآة رمـضـان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14241</guid>
		<description><![CDATA[يمكن اعتبار &#8220;رمضان&#8221; إحدى المرايا التي تعكس بعمق المنظور الإسلامي للحياة والوجود.. فإذا كانت الصلاة تمثل المحطة اليومية لعبادة الله سبحانه.. وإذا كان الحج يمثل محطة العمر.. فإن رمضان يمثل المحطة السنوية لممارسة عبادة قلّ نظيرها بين العبادات، وهي العبادة الوحيدة التي لا تحتمل أي قدر من الرياء على الإطلاق. فلن يمتنع مسلم ما عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمكن اعتبار &#8220;رمضان&#8221; إحدى المرايا التي تعكس بعمق المنظور الإسلامي للحياة والوجود.. فإذا كانت الصلاة تمثل المحطة اليومية لعبادة الله سبحانه.. وإذا كان الحج يمثل محطة العمر.. فإن رمضان يمثل المحطة السنوية لممارسة عبادة قلّ نظيرها بين العبادات، وهي العبادة الوحيدة التي لا تحتمل أي قدر من الرياء على الإطلاق. فلن يمتنع مسلم ما عن الطعام والشراب يوماً بكامله إلاّ أن يكون عمله ممحّضاً لله سبحانه، ذلك أن فرص خرق هذا الالتزام أو الحرمان، مفتوحة لكل من يريد. بعيداً عن الأنظار.. أو تحت غطاء ادّعاء المرض.. ولهذا قال الله سبحانه في حديث قدسي: ((كل عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنا الذي أجزي به)).</p>
<p>والصوم كأيّة عبادة إسلامية يحقّق أهدافاً عديدة، كما هو معروف، وتلتقي فيه الرياضة الجسدية بالرياضتين العقلية والروحية.. والفردي بالجماعي.</p>
<p>هذا إلى أن الصوم يحقّق، كأية عبادة إسلامية كذلك، خير الدنيا والآخرة، فثوابه عند الله سبحانه كبير، وهو في الوقت نفسه تتمخّض عنه فوائد صحّية عديدة فيما تحدّث عنه المختصّون بالطب فأطالوا الحديث.</p>
<p>ففي أية ممارسة إسلامية يلتقي بتوافق مدهش كل ما ينفع الإنسان نفسه على كل المستويات العقلية والروحية والجسدية. كما يلتقي الأخروي بالدنيوي، والسماء بالأرض، والخالد بالفاني، والفردي بالجماعي فيما لم يشهده أي دين آخر أو مذهب وضعي على الإطلاق.</p>
<p>وثمة توافق آخر في هذا الشهر المتّميز: ذلك اللقاء الحميم والنادر، بين الجدّ في أعلى وتائره، وبين الفرح والترفيه في صيغهما المتنوّعة، والمنضبطة.. أليس هو حلقة من حلقات الدين الذي يعمل تحت شعار: &#8220;اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً&#8221;؟ أليس الصائمون هم تلامذة وأتباع الرسول المعلّم صلى الله عليه وسلم القائل&#8221;روّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت؟&#8221;. أليس الصيام ممارسة تعبدية في سياق دين يطلب من أتباعه التزّين عند كل مسجد، والاستمتاع بطيبّات الحياة الدنيا؟: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبّات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}.. ثم ألم يعد الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم بفرحتين إحداهما عند الإفطار والأخرى عند لقاء الله؟</p>
<p>وبمرور الوقت انبثقت عن هذا التوافق الفريد بين الجّد والترفيه، جملة من الممارسات والتقاليد الاجتماعية والشعبية على مدى ديار العالم الإسلامي، منحت رمضان نكهة خاصة وجعلته يرتبط في ذاكرة المسلمين بالكثير من ممارسات الفرح واللعب والبهجة والترويح والأناشيد والأهازيج.. فضلاً عن تبادل الولائم والهدايا والزيارات.</p>
<p>صحيح أن الإسلام يعتبر الحياة الدنيا رحلة عابرة، ولكنه يجعلها رحلة طيبة مترعة بالتوافق والانسجام والفرح والسعادة.. ويجيء رمضان لكي يعكس كالمرآة الصافية هذا كلّه.</p>
<p>وثمة في ذاكرة المسلمين شيء آخر مما يعكسه هذا الشهر الكريم.. تلك الانتصارات الكبيرة التي حققها الآباء والأجداد في رمضان عبر تاريخ الأمة المشرق.. وهي كثيرة جداً ويكفي التأشير على أهمّها مثل: نزول الوحي الأمين، ومعركة بدر في السنة الثانية للهجرة، وفتح مكة في السنة  الثامنة، والعودة من غزوة تبوك في السنة التاسعة، وفتح الأندلس في سنة 92هـ، وفتح عمورية في سنة 221 هـ، ومعركة الزلاّقة في الأندلس سنة 479هـ، ومعركة عين جالوت التي هزم فيها المغول سنة 658 هـ، والعبور الكبير إلى سيناء في العاشر من رمضان سنة 1973م.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>     أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حرية المعتقد الديني بين المنظور الإسلامي والمفهوم الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 10:00:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التنصير]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[حرية المعتقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[العلامة عبد الحي عمور هناك مخطط مسيحي تنصيري تروج له الدعاية الأمريكية ووسائل الإعلام الأوربية في أوساط العالم العربي والأسيوي، تعمل على إشاعته بين المسلمين، بهدف زعزعة عقيدتهم الدينية والتشكيك في مصداقية الإيمان والاعتقاد الذي تقوم عليه شريعتهم، بحجة أن عقيدة الإسلام تقوم على القتل والترهيب والتخويف والرفض، وعدم قبول الآخر غير المسلم، وأن شريعته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العلامة عبد الحي عمور</strong></span><br />
هناك مخطط مسيحي تنصيري تروج له الدعاية الأمريكية ووسائل الإعلام الأوربية في أوساط العالم العربي والأسيوي، تعمل على إشاعته بين المسلمين، بهدف زعزعة عقيدتهم الدينية والتشكيك في مصداقية الإيمان والاعتقاد الذي تقوم عليه شريعتهم، بحجة أن عقيدة الإسلام تقوم على القتل والترهيب والتخويف والرفض، وعدم قبول الآخر غير المسلم، وأن شريعته ترفض القيم والمبادئ الكونية التي أقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية من حرية ومساواة، واختلاف وتسامح ومحبة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقد بلغ هذا المخطط الهجومي على عقيدة الإسلام وشريعته ذروته، وتجاوز المحيط الجغرافي والمكاني والبعد السياسي، ليصبح &#8220;عقيدة إيمانية&#8221; صلبة تعاون على تحقيقها وبثها في النفوس &#8220;الأصولية الانجيلية&#8221; التي تعتبر المسلمين أشرارا يعوقون تحقيق الإرادة الإلاهية المتمثلة ـ حسب زعمهم ـ في هيمنة المسيحيين على العالم، وسيطرة الأصولية المسيحية الإنجيلية على المسلمين، والتحكم في أقدارهم ومصائرهم، والعمل الممنهج على إشاعة عقيدة التثليت بينهم بمختلف الوسائل الإغرائية والترهيبية والاجتماعية والثقافية&#8230; حتى تعم أقطار المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">وزاد الأمر خطورة تعاون اليهودية الصهيونية والمسيحية الكاثوليكية، الممثل في أحد مظاهره ـ الذي تسرب إلى الإعلام ـ على إجراء مصالحة دينية بينهما، ضدا على الإسلام وعقيدته وشريعته، بين الفاتيكان والحاخامية الإسرائيلية الكبرى، حيث سبق أن استقبل الباب &#8220;يوحنا&#8221; في المقر البابوي، الحاخامين الأكبر الإسرائيليين ورحب بهما واستمع إلى شكواهما من المسلمين الذين يقتلون الإسرائليين أبناء إبراهيم في فلسطين أرض الميعاد للهيودية والمسيحية، بسبب عقيدتهم الدينية المتطرفة، دون أن يذكر لهما ما يعانيه المسيحيون في أرض فلسطين والدمار الذي أصاب بيت لحم مهد السيد المسيح؟؟ إنه التفاهم والتآزر والتعاون على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">إن المخطط الاستئصالي الذي تتعاون فيه الصهيونية العالمية الحاقدة، والمسيحية الكاثوليكية النافذة، والأصولية الإنجيلية المتطرفة،ويجد تأييدا من لدن الإمبريالية العالمية والغرب المسيحي الصليبي على اختلاف مدارسه ومذاهبه ومعتقداته، ويصادف واقعا إسلاميا هشا وضعيفا على مختلف المستويات العقدية والاجتماعية والثقافية، وتبعية من لدن بعض القيادات الثقافية العلمانية والسياسية الحاكمة، ما يمهد الطريق وييسر المأمورية الخطيرة على هذا المخطط الاستئصالي الذي أخذ طريقه إلى عالمنا الإسلامي يبشر بالمسيحية الصليبية ويغزو المسلمين في أعقار ديارهم، وأخذ شكلا في التدخل في حياتنا الدينية بالضغط على بعض الحكومات الإسلامية الضعيفة لتغيير المناهج التعلمية &#8220;وتنقيتها&#8221; من كل ما ينمي فطرة الإيمان الإسلامي في قلب المسلم وعقله حتى يسهل تجفيف ينابيع الإيمان والمعتقد الإسلامي في نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">هذا المخطط الخطير الذي يهدف إلى النيل من المسلمين في عقيدتهم وشريعتهم وهو يتهم بجد ما ييسر له السبيل من خلال ما يخترق عقول شبابنا، ويتسرب إلى أفكارهم وما يقرأون وما يسمعون من أفكار ومفاهيم ونظريات علمانية وحداثية في الفكر والثقافة والأخلاق والعقائد، تصادف هوى في النفوس، وفراغا في العقيدة وخواء في الروح تهتز معها مبادئهم وتضطرب بسببها اعتقاداتهم، وتضمر تحت تأثيراتها ثقافتهم الدينية وتنحرف بها أخلاقهم، وذلك بسب الفراغ الديني الذي يعيشونه وهيمنة الثقافة العلمانية على عقولهم ومشاعرهم، وغياب الثقافة الإسلامية الصحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">والظاهرة الخطيرة التي يعالجها هذا الموضوع تندرج في سياق المخطط التبشيري الذي ينطلق من مفهوم مضل لحرية المعتقد الديني يستهوي عقول بعض الشباب ويجد هوى في نفوسهم من أن لهم الحرية الكاملة في اختيار عقيدتهم وديانتهم، واعتناق ما يشتهون حسب اختياراتهم الذاتية وقناعتهم العقلية.</p>
<p style="text-align: right;">فما حقيقة حرية المعتقد الديني في الإسلام؟ وهل العقيدة الإسلامية التي هي فطرة الإنسان من حيث هو ـ تقوم على التخويف والترهيب؟ وهل من الحرية في الإسلام أن يبدل المسلم عقيدته؟ وما حكم استبدال المسلم لعقيدته؟ وواجب الدولة والمسلمين في حماية المعتقدات الدينية؟</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه التساؤلات المطروحة يحاول هذا الموضوع تسليط الأضواء عليها في إيجاز واختصار.</p>
<p style="text-align: right;">إن من أهم مبادئ الشريعة الإسلامية وأهدافها الكبرى إبطال العبودية وتعميم الحرية، باعتبارها خلقة فطرية في الكائن البشري يتصرف وفقها بما يحفظ الكرامة ويصون النظام العام للأمة من العبثية والإفساد، ولا يتنافى مع ضوابطها الشرعية، أو يتصادم مع قوانينها الوضعية، وإلا أصبحت الحرية انفلاتا لا حد له ولا ضبط، خاصة إذا كان الانفلات باسم الحرية، يمس العقيدة والمقدسات، ويعرض الأفراد والجماعات للخلافات المذمومة والتناقضات المذهبية، التي تحدث شرخا في نظام الجماعة، واضطرابا في كيانها، ولهذا تواضع العقلاء والمفكرون الأحرار بحق، على التمييز في الممارسات والأقوال والأفعال، بين ما يمكن إطلاق العنان له أو غض الطرف عنه لأنه لا يكون خطرا ولا إضرارا بالآخرين، وبين ما يشد عقاله ويتدارك أمره إذا كان فيه مسا بالمعتقدات والشرائع والأحكام العامة، التي تخضع لها الأمة والجماعة، وتتعايش وفق قوانينها وضوابطها، سواء تعلق الأمر بالاعتقاد، أو العمل بالقوانين والأحكام، فيما لا يحل حراما أو يحرم حلالا، باعتبار أن حرية الفرد في النظام الإسلامي تخضع لمحددات الشريعة التي منها عدم إلحاق الممارس لحريته الخاصة، الإضرار بغيره أفراداً أو جماعات.</p>
<p style="text-align: right;">حرية المعتقد في الإسلام</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحريات الأساسية التي أرسى الإسلام دعائمها وأقرها: حرية المعتقد الديني، حيث أباح للفرد اختيار عقيدته الدينية بعيدا عن أي ضغط أو إكراه، لأنها من الأمور القلبية التي لا تتم إلا بالاختيار و الاقتناع، ولا يمكن فرض العقيدة بالإكراه والقوة، ذلك أن القوة لا تؤثر في عالم القلب والوجدان، والمشاعر والأحاسيس، حيث مستقر العقيدة، وإنما ينحصر تأثير القوة في الأعمال الظاهرة والحركات البدنية المادية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا المفهوم لحرية الاعتقاد هو ما تدل عليه الآية القرآنية {لا إكراه في الدين}(البقرة: 256) حيث تعني: أنه تعالى ما بنى أمر الإيمان على الإجبار والإكراه، إنما بناه على التمكن والاختيار لله كما ذكر الرازي في تفسيره، إذ الإيمان عقيدة، والعقائد لا تلتصق بالعقول بالجبر والإكراه، فضلا عن أن أمر الاعتقاد والإيمان يقوم على الاستدلال وإعمال النظر، ومن ثم فإن &#8220;لا&#8221; في الآية نافية وليست ناهية وهي إخبارية تحكي عن حال التكوين والإنشاء، الذي ينتج حكما دينيا ينفي الإكراه عن الدين في الاعتقاد المبدئي، كما تؤكده الآية الموالية التعليلية: {قد تبين الرشد من الغي} التي تبين علة عدم الإكراه، ذلك&#8221; أن من أراد أن يعمل عقله وفكره، وأن يمزق حجب الكبرياء والعصبية والأنانية من نفسه، سيرى الحق ويؤمن به، ومن أراد أن يسدل حجاب الكبرياء والغشاوة على نفسه، فلن يهتدي إلى الحقيقة&#8221;، والآية من هذا المنطلق محكمة لا منسوخة، بل هي ناسخة لحكم قتال الكافرين وإكراههم على الإسلام، والاكتفاء منهم بالدخول تحت سلطان الإسلام وحكمه، وخاصة بعد فتح مكة، مما يتأكد معه ـ كما ذهب إلى ذلك عدد من المفسرين ـ أن هذه الآية ناسخة لما تقدم من آيات القتال، نعم هناك من قال بأنها منسوخة في قوله تعالى في سورة التوبة73 {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} ولكن هذا لا يتفق، من أنه صلى الله عليه وسلم  قبل من أهل الكتاب الجزية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الاختيار العقدي الذاتي النابع عن اقتناع داخلي، عقلي ونفسي، هو الذي يناسب حقيقة الإسلام، باعتبار ما يترتب على العقيدة الإسلامية: من عبادات وتشريعات ومعاملات وسلوك، إذ لا عقيدة بدون شريعة، والعبودية لله تقتضي الالتزام بالشرائع والأحكام.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا المبدأ الإسلامي: حرية المعتقد الديني، ما يؤكد تكريم الله تعالى للإنسان، واحترامه لإرادته وفكره ومشاعره، وذلك بترك أمر نفسه إليه فيما يخص الهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة اختياره وعمله، ورضي الله عن الخليفة عمر بن الخطاب الذي كان له غلام نصراني يخدمه، وكان يحاوره دائما ويهيب به أن يسلم ويقول له: لو أسلمت لاستعنا بك في بعض المصالح والأمور، فيتعذر الغلام ويرفض الإسلام، فيقول عمر: ذلك شأنك، لا إكراه في الدين.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام يذهب بعيدا في حق المعتقد الديني إلى درجة اعترافه بالآخر الديني يقول تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ذلك أن شرعية الآخرين الذين لا يؤمنون بديني، ليست مبنية على أن اعتقادهم حق أو باطل، ولكن الشرعية تقوم على الحقيقة الإسلامية التي أقرها ابتداء، وهي أن الآخرين لهم حقهم في اختيار عقيدتهم، بما تستلزمه من حصانة وحماية وكرامة، على الرغم من أن هذا الحق الذي هو إقرار واعتراف، يؤكد الانفصال والاختلاف البين والجوهري بين دين ودين، حتى ليستحيل اللقاء، لأن الاختلاف يمس جوهر الاعتقاد وطبيعة التصور.</p>
<p style="text-align: right;">إضلال وتمحل</p>
<p style="text-align: right;">ذلك هو المفهوم الإسلامي لحرية المعتقد الديني. لكن خصوم الإسلام وأعداءه وغيرهم من العلمانيين والحداثيين، ومؤرخي الفكر الديني العام، الذين يؤمنون بانحسار الإيمان الديني، ويعملون على إفقاد الدين لمرجعيته المعصومة ومبادئه وأسسه التي قام عليها، من منطلق أن العصر الذي تعيشه هو عصر العلمانية وما بعد الدين، ودين العقل، ينفون هذه الحرية العقدية عن الإسلام، ويريدون إسقاط القداسة عنه، ويعمدون إلى بعض النصوص الدينية فيلوون أعناقها في تعسف وتمحل، ليدللوا على أطروحتهم التي تزعم أن الحرية العقدية إنما جاءت في عصور التنوير الأوربية وأنها نتيجة المذاهب الإنسانية العالمية التي وضعها العقل باستقلال عن الوحي، مع الأسف شايعهم في ذلك بعض رجال الفكر المسلمين. ونحن نتوقف عند أحد هذه النصوص الدينية التي يرون فيها أن حرية المعتقد غائبة عن الإسلام، وأن العقيدة الدينية فرضت على معتنقيها في بداية الدعوة الإسلامية بالإكراه والإجبار، وقوة السيف، ويستدلون بالحديث المتفق عليه والذي رواه البخاري ومسلم: &gt;أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويوتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والقراءة غير المتبصرة لهذا النص الحديثي، تظهر أن عقيدة الإسلام فرضت بالتهديد والقتل، وان ما ندعيه عن حرية المعتقد لا يتفق مع النص المذكور وبالتالي فليس الأمر صحيحا.</p>
<p style="text-align: right;">لكن المتأمل المتبصر في صيغة الحديث، العارف بأسرار اللغة العربية، يتبين أن ليس في هذا النص ما يفيد الفرض والإلزام، ذلك أن هناك فرقا بين (أقاتل) و(أقتل)، والروايات الخمس التي ورد بها الحديث كلها تقول: &#8221; أمرت أن أقاتل&#8221; والقتال مفاعلة ومشاركة مما لا يتم إلا بالمقاومة.</p>
<p style="text-align: right;">والمقاتلة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم  تخص أولئك الذين يصدون عن سبيل الله ويمنعون الدعوة إلى دينه الجديد، مما يترتب عنه عدم تبليغ لرسالة الله التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر بتبليغها إلى الناس، وهذا عكس ما إذا تركوا الدعاة إلى الله، وفسحوا المجال للمسلمين أن ينقلوا إلى الناس الدعوة الجديدة حيث لن يكون قتال ولا حرب.</p>
<p style="text-align: right;">ويزيد هذا الفهم الصحيح للنص الحديثي قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(الممتحنة 81),</p>
<p style="text-align: right;">وما يرد من النصوص الدينية المطلقة التي تفيد الأمر بمقاتلة المشركين، يجب  حملها على ضوء النصوص المفيدة لا العكس(1).</p>
<p style="text-align: right;">حكم الردة في الإسلام</p>
<p style="text-align: right;">لكن ماذا بعد تكوين الفرد لعقيدة الإسلام، واختياره هذا الدين؟ حيث يصبح مسلما بعد أن كان كافر، وكذا بالنسبة للإنسان يجد نفسه مسلما بالوراثة لوجوده في مجتمع للمسلمين؟ إن الأمر في الحالتين السالفتين يصبح اعتقادا نهائيا والتزاما أبديا لا رجوع فيه ولا اختيار حيث لا يحق لمسلم أن يبدل دينه نصا وإجماعا لما جاء في السنة النبوة : &gt;لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، والتارك لدينه المفارق للجماعة&lt; ولما ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال: &gt;من بدل دينه فاقتلوه&lt;، وأنه أمر بقتل امرأة ارتدت. وروى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم  أمر بقتل من ارتد عن الإسلام، ومثل هذا حديث في العصر الراشدي حيث لم يتوان الخلفاء الراشدون من تطبيق شرع الله تعالى في المرتدين بعد الاستتابة، مع ما يترتب عن ذلك من أحكام.</p>
<p style="text-align: right;">والمقاصد الشرعية من إقامة هذه العقوبة الدنيوية ليست عقدية فقط، كما قد يتوهم ـ ولكنها اجتماعية، ونفسية وسياسية: ذلك أن المرتد تنكر لفطرته التي ولد عليها وهي الإسلام: فطرة الله، وخرج من ربقة الجماعة والأمة بانسلاخه عن دينه، ونقض العهد الذي يربطه بمجتمعه الإسلامي، باعتبار أن رابطة الدين هي الآصرة المعتمدة التي تجمع بين أفراد المجتمع الإسلامي، مما يخل بالنظام ويعرض أخلاقية الأمة وسعتها للخطر والاهتزاز، فضلا عن أن ارتداده عن عقيدته، يعد تلاعبا بالدين وسلوكا سيئا، واتباع هوى النفس، ويعبر عن نقص في العقل، مع ما يمكن أن يؤدي إليه ارتداد الشخص عن دينه الحق من فسح المجال لنشر ما يخالف عقيدة الأمة وشريعة الإسلام، كما هو واقع اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا فضلا عما هو متعارف عليه إسلاميا من أن هناك ضروريات وكليات خمس تعتبر بمنزلة الثوابت في حياة الأفراد والأمة، والقيم الخالدة التي يقوم عليها المجتمع الإنساني، وفي مقدمة هذه الضروريات والكليات: حفظ الدين الذي هو عقيدة وشريعة إذ أن المجتمع لا يتماسك أفراده وينتظم أمره إذا لم تتم المحافظة على هذه الكليات والضروريات الخمس.</p>
<p style="text-align: right;">لا يقال إن هذا الحكم الإسلامي في عقوبة الردة جاء سدا لذريعة وكان ظرفيا وتشريعا جزئيا له ارتباط بالزمان والمكان بحيث ينسحب على ظروف نشأة الأمة الإسلامية وبنائها وتكوينها في العصر الرسالي والراشدي فقط، أما الآن فقد امتدت على بقاع واسعة من العالم وأصبحت من القوة والمنعة بحيث لا يؤثر الارتداد على وجودها وقوتها، ذلك أن هذه العقوبة  جاءت تشريعا عاما للأمة كلها على امتداد وجودها، زمانا ومكانا بنص الحديث المذكور والارتفاع القائم على النص، وما كان كذلك لا يقبل التغيير أو النسخ، بخلاف الإجماع القائم على النظر والاجتهاد، وإن كان هذا لا ينسخ أو يغير إلا بإجماع مثله.</p>
<p style="text-align: right;">وباعتبار أن عقوبة المجاهر بردته هي عقوبة تعزيرية لا حدودية حيث لا تقام على من ظلت حبيسة نفسه في مكنون سريرته ـ فإن هذا ينفى ما شاع في الفقه الإسلامي من أن المرتد &#8220;مهدور الدم&#8221; مستباح النفس يقتله من شاء من المسلمين، ولا عقاب على قاتله إلا الافتئات على الحاكم، بل لابد من محاكمته وصدور حكم قضائي بشأنه وإصراره على ردته.</p>
<p style="text-align: right;">تمرد ورفض، لا حرية واختيار</p>
<p style="text-align: right;">إلا أنه بالرغم من هذه العقوبة الزاجرة ـ التي أناطها الشرع بأولى الأمر ـ فإننا بدأنا نقرأ ونسمع أن أفراداً وأسراً تنسلخ عن عقيدتها وتبدل دينها الحق: {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران: 19), وذلك انطلاقا من مفهوم الحرية الغربية الحديث الذي ساد بيننا والذي هو تعبير عن التمرد والرفض للواقع القائم، والجنوح إلى التغيير والتحديث والتبديل، وإخضاع كل مناحي الحياة الدينية والاجتماعية والأخلاقية لنقد وسيطرة العقل الجامح، واتباع معتقدات الآخر وثقافته ونظرياته مهما كانت متصادمة مع هويتنا وحضارتنا، وخطرا على عقيدتنا وشريعتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذا المفهوم الجديد للحرية، استباح الأفراد والجماعات عبره أن تعتقد ما شاء من المعتقدات دون معرفة حكم الله تعالى في ذلك، وان تنتقل من عقيدة إلى أخرى، وتتصرف حسب رغبتها ونزواتها مهما كان في ذلك خروج عن الجماعة أو شذوذ في التصرف أو انفلات من الأحكام والقوانين، ما يتعذر معه تأمين المصلحة العامة ويسهل بسببه إشاعة المفاسد والأضرار. فهل من الحرية أن يطعن الفرد في دين أمته الذي اعتنقه، فيهدم حدوده ويبدد قواعده؟ وهل يعتبر الخروج من عقيدة التوحيد والفطرة إلى عقيدة الكفر {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}(المائدة: 75) حرية، أو سفها وقصورا في الإدراك، وخللا في العقل واضطرابا في التفكير وتلاعبا بالمقدسات، وهل من الحرية أن يترك هؤلاء يعيثون في الأرض فسادا، ولا يحاكمون باسم الحرية العبثية؟ إن معاقبة المرتدين الذين أمر الله تعالى بعقابهم وأخبر بأنهم {حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}(البقرة: 217) تبقى أمرا واجبا.</p>
<p style="text-align: right;">وما يزيد الأمر خطورة واستفحالا أن يجهر خصوم الإسلام وأعداؤه اليوم ـ وباسم الحرية العقدية ـ أنه لا حق للمسلمين أن يضعوا قيودا على نشاط المنصرين، حيث لا يسمحون لهم بالدعوة والعمل في أوساط المسلمين، وتعد بعض الدول العلمانية هذا الموقف تدخلا في حرية الاعتقاد، ومسا بمبدإ اختيار الأشخاص للدين الذي يريدونه، هكذا بكل صفاقة. وهنا ننبه إلى أنه يجب عدم الخلط بين الانتماء العقدي والديني للأمة الإسلامية الذي يفرض عليه التزامات وأحكاما، وبين الانتماء الحضاري والسياسي لها الذي يتساوى فيه الجميع أمام القانون.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحذر من الغزو الصليبي والفكري لعقيدتنا وشريعتنا وأمتنا الإسلامية، التي يعيش شبابها خواء روحيا وفراغا عقديا وانحرافا أخلاقيا، أصبح معه ضعيفا عن مقاومة تيار الغزو الكاسح، حيث بدأ الأمر يستتب للغزاة، بعد أن كان لهم ما أرادوا من تنحية شريعة الله وأحكامه عن حياة المسلمين في مختلف مجالات حياتهم الدنيوية، وأنها أخلاقيات لا تفرض التنفيذ، وانحصرت في عبادة وشعائر تعبدية، وأداء تقليدي خاو من الروح عديم التأثير في الحياة ـ ها هم يسعون للإجهاز على العقيدة وفق منهج مد واستراتيجية محكمة بعيدة المدى طوية النفس، لتنصير الشباب وفتنته عن دينه بالارتداد عن عقيدته ! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فيما رواه الإمام أحمد &#8221; لتنتقض عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتفضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة&#8221; أحمد في مسنده وابن حيان في صحيحه.</p>
<p style="text-align: right;">إن مسؤولية العلماء عما انتهى إليه هذا الأمر، عظيمة عند الله، وإن التقاعس عن إيقاف هذا الغزو ومحاربة ما ينشأ عنه من فتن ـ تحت شعار الحرية الشخصية وحقوق الإنسان الدولية ـ لهو أكبر جرم وأعظم جهالة يتستر حولها المفتونون والمتقاعسون، {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور: 63) ولنتذكر في هذا المقام قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه &gt;إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى العلماء ورثة الأنبياء أن يدافعوا عن دينهم وعقيدتهم بالحجة والبرهان، وأن يحموا هذا الدين من الغزو الصليبي الحاقد بما يقضي على الفتنة في مهدها ويصون الأمة الإسلامية في عقيدتها وشريعتها وثقافتها وتحفظها من الاستغراب العقدي. إن أبناء أمتنا الإسلامية وإخواننا في الدين هم في هذه الأيام بحاجة ماسة إلى أن يتذكروا تعاليم شريعتهم ويتبينوا المزالق التي يقودهم لها جهلهم بالدين، وافتتانهم بالشعارات التي يرفعها المغتربون والمتأسلمون ضدا على أنفسهم وعلى تعاليم شريعتهم، ومن حق الإسلام على رجاله أن يبينوا للناس ما جهلوه أو غاب عن عقولهم من أحكامه مع تقادم الزمن وغلبة الأهواء وشيوع الترهات والأباطيل.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث ليس يعني اضطهادا للنفوس ولا مصادرة للحريات، ولكنه إنارة وتبصير بشرع الله فيما أصبحت تعج به حياة المسلمين من مباذل، وتمر به الساحة الإسلامية من غرائب ومنكرات باسم الحرية وتقديس العقل وعبادته، بدل احترامه والاستنارة به، ولله الأمر من قبل ومن بعد.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(ü) من كتاب المجلس العلمي الإقليمي بفاس عدد 8.</p>
<p style="text-align: right;">1 &#8211; د. محمد سعيد رمضان البوطي ـ يغالطونك إذ يقولون ص:</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـعـادلـة الصعبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 14:20:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـعـادلـة الصعبة]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18773</guid>
		<description><![CDATA[إن مشروعاً حضارياً يصاغ في مطالع القرن الحادي والعشرين، هو غيره في قرن مضى، وإن المعادلة الصعبة تكمن ها هنا : التحقّق بالشخصية الإسلامية في مستواها الحضاري قبالة شبكة معقدة من المتغيّرات والتأثيرات وعوامل الشدّ والتحديات. وأيضاً قبالة سيل لا ينقطع من المعطيات المتجددة المزدحمة التي تتطلب جواباً &#8221; فقهياً &#8221; يحفظ على هذه الشخصية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن مشروعاً حضارياً يصاغ في مطالع القرن الحادي والعشرين، هو غيره في قرن مضى، وإن المعادلة الصعبة تكمن ها هنا : التحقّق بالشخصية الإسلامية في مستواها الحضاري قبالة شبكة معقدة من المتغيّرات والتأثيرات وعوامل الشدّ والتحديات. وأيضاً قبالة سيل لا ينقطع من المعطيات المتجددة المزدحمة التي تتطلب جواباً &#8221; فقهياً &#8221; يحفظ على هذه الشخصية ملامحها المتميزة، ويعينها على الإخلاص لثوابتها &#8221; الشرعية &#8220;.</p>
<p>إننا عبر لحظتنا التاريخية الراهنة مدعوون ـ مثلاً ـ لتقديم جواب محدّد إزاء جلّ المفردات القادمة من حضارة الغرب المتفوّقة، والتي اقتحمت علينا حياتنا وخبراتنا حتى أبعد نقطة فيها. بمعنى أن صياغة المشروع الإسلامي يتطلب جهداً مزدوجاً : بناء المعطيات الإسلامية ابتداء، وقبول أو رفض أو انتقاء مفردات الآخر في ضوء معايير شرعية مرنة وصارمة في الوقت نفسه.</p>
<p>إننا مرغمون على أن ندخل حواراً مع حضارة الآخر، والهروب من المواجهة سيقودنا إلى العزلة والضمور.. كما أن قبول مفردات الآخر سيفقدنا خصائصنا، ولابدّ من تجاوز الحدّين المذكورين باتجاه صيغة عمل تسعى إلى أكبر قدر من توظيف المعطى الغربي المناسب لمشروعنا الحضاري.</p>
<p>إن أسلمة المعرفة -مثلاً- هي واحدة من هذه المحاولات : التعامل مع العلم الغربي، أو جوانب منه، بصيغة تضعه في نهاية الأمر في مكانه المناسب من خارطة المنظور الإسلامي للحقائق والنواميس والأشياء.</p>
<p>والاستجابة لمطالب اللحظة التاريخية ضروري على مستوى آخر، فإن جغرافية عالم الإسلام في أخريات القرن العشرين وبدايات القرن الذي تلاه ليست سواء، وظروفها التاريخية ليست سواء هي الأخرى. والتاريخ -كما هو معروف- لا يقاس بالمسطرة والبركار، ولابدّ إذن من البحث عن مشروع ذي مفاصل مرنة ومتغيرات شتى، تقوم على ثوابت مشتركة، ولكنها تقرّ بالتغاير الذي يسمح لكل بيئة إسلامية أن تختار أسلوب العمل المناسب الذي يخدم قضية النهوض الحضاري وينسج خيوطه.</p>
<p>فهنالك بيئات قد تصلح للنشاط العلمي أو الفكري أو الثقافي عموماً، ولكنها لا تتقبل النشاط التربوي أو الدعوي أو الحركي أو السياسي.. وبيئات أخرى قد تكون مهيئة للعمل المؤسسي وتتأبى على أي نشاط يخرج عن هذا النطاق.. وهكذا..</p>
<p>فإذا استطعنا أن نتقبل هذه الحقيقة التي قد تبدو للوهلة الأولى نقيضة لوحدة المشروع، وأن نحوّلها إلى أداة بناء وإغناء بمفردات متغايرة، تتحرك باتجاه هدف واحد، ووفق ثوابت موحدة، كنا قد وظفنا ضرورات الاختلاف للتحقق بوحدة ( موزا ييكية ) متناسقة تنطوي في الوقت نفسه على تنوعها الذي يصعب تجاوزه أو القفز عليه، وتعطيه الفرصة للتحقّق في إطار الإسلام، تماماً كما حدث عبر تاريخنا الإسلامي الذي شهد أممية مرنة استطاعت الجماعات والأقوام والشعوب خلالها أن تعبّر عن نفسها، وأن تتحقّق ذاتياً على المستوى الثقافي، ولكنها ظلّت ـ في الوقت نفسه ـ إلاّ في حالات استثنائية ـ مخلصة في ممارساتها إلى حدّ كبير، لوحدة الهدف والمصير.</p>
<p>من جهة أخرى فإننا لا نستطيع أن نقنع (الآخر) بمشروعنا ما لم نحوّل هذا المشروع من مستوياته التنظيرية إلى واقع نعيشه نحن، ونقتنع بجدواه وضرورته. بمعنى أن علينا لمدة زمنية قد تطول كثيراً الاّ نتحدث عن تقديم مشروعنا للغربي الحائر قبالة انهيار مذاهبه الشمولية، ونظمه وأنساقه الفكرية، وفلسفاته وأديانه المحرّفة.</p>
<p>إن محاولة كهذه أشبه بقفزة في الفضاء، ولابدّ ـ أولاً ـ أن نتقدم بهذا المشروع لذوات أنفسنا قبل أن نتحدث عن مأزق الآخر وحاجته إلى البديل.</p>
<p>إن رسول الله  لم يتوجه بخطابه إلى حكام العالم قبل أن يقيم دولة الإسلام ويمكّن لعقيدتها وشريعتها في الأرض.. ومن ثم فإن رسائله إلى الأباطرة والملوك والأمراء، ما كان يمكن أن تمضي إلى هدفها في العصر المكي حيث لم يكن المشروع الإسلامي قد حقق فرصته التاريخية بصيغة دولة ذات شريعة تملك القدرة على دعوة الشعوب والحكام خارج جزيرة العرب.</p>
<p>إن عدداً من المتحدثين عن المشروع الحضاري يخلطون الأوراق، يتخيلون، وهم يتحدثون عن المشروع، أن مهمتّهم هي تقديم مشروعهم هذا ناجزاً للآخرين، وينسون أنهم هم أنفسهم لا يعرفون الكثير من مطالب المشروع، فضلاً عن كونه لم يدخل مرحلة التنفيذ الشامل بعد، وأنه ـ بدلاً من ذلك ـ يتحتم استدعاء كل الطاقات الإسلامية، في شتى مستوياتها، لجعل معطياتها تصبّ -وفق تصميم مرن مرسوم بعناية- في الهدف المرتجى من أجل البدء بنسج المشروع الذي ينتظره المسلمون أنفسهم، والذي يمثل بالنسبة إليهم الفرصة أو الخيار الوحيد لأن يجدوا ذاتهم على خارطة العالم.</p>
<p>باختصار فإننا لا نستطيع أن نقنع الآخر بمصداقيتنا الحضارية، بل أن نفلت من فلك جاذبيته القاهرة، ما لم نصنع لأنفسنا النسق الحضاري الذي يستمد مقوّماته من الأسس الإسلامية ويستجيب لمطالب اللحظة التاريخية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في العلم والإيمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 09:45:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإبداع]]></category>
		<category><![CDATA[الإتقان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع حضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18876</guid>
		<description><![CDATA[العلم والإيمان في المنظور الإسلامي وجهان لحقيقة واحدة، وهما في كثير من الأحيان يتداخلان بسبب من عمق الوشائج بينهما فيصيران وجها متوحدا يصعب القول على المتمعّنين في نسيجه بأن هذه المسالة تعالج قضية العلم وتلك تتعامل مع الإيمان. حيثما أديرت الكاميرا في رحاب الكون الكبير .. تحت سماء الله الواسعة .. عبر أغوار النفس البشرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العلم والإيمان في المنظور الإسلامي وجهان لحقيقة واحدة، وهما في كثير من الأحيان يتداخلان بسبب من عمق الوشائج بينهما فيصيران وجها متوحدا يصعب القول على المتمعّنين في نسيجه بأن هذه المسالة تعالج قضية العلم وتلك تتعامل مع الإيمان.</p>
<p>حيثما أديرت الكاميرا في رحاب الكون الكبير .. تحت سماء الله الواسعة .. عبر أغوار النفس البشرية .. في مسارب الأرض والجبال والشلالات والأنهار .. جاءت (اللقطة) لكي تمنحنا منظراً مؤثراً .. أو حقيقة مدهشة .. أو كشفاً علميا، يزيدنا إيمانا على إيماننا .. ونحن نتذكر كيف أن هذا كله من عند الله جل في علاه، خلقا وإبداعا واتقانا وإحكاما وصيرورة وإمساكاً بالمصائر والمقدرات .. ونتذكر -مع هذا- وعد القرآن المؤكد بالتكشّف المتواصل لآيات الله في الأنفس والآفاق، وكيف أن مرور الزمن كفيل بتأويل ما لم يحط به الأوّلون علماً فكذبوا به .. والمرء -كما هو معروف- عدوّ ما جهل.</p>
<p>ومداخل العلم إلى الإيمان كثيرة، تماما كما أن دروب الإيمان إلى العلم لا تعدّ ولا تحصى ..</p>
<p>فثمة الخلق من العدم ابتداء، هذا الذي لم يتأتّ لأحد من العالمين وظل مفتاحه الوحيد، وسيظل بيد الله سبحانه، وقدرته اللا متناهية على الخلق والإيجاد : {قل : لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}(الكهف : 109) {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله..}(لقمان : 27).</p>
<p>وثمة الإبداع والإتقان في الموجودات .. أشياء جامدة كانت أم حيوات {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها..}(إبراهيم : 34) {وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم}(النحل : 18).</p>
<p>وثمة الإمساك المدهش والتحكم المعجز بالنسب والعلائق بين الأشياء والموجودات، وسوقها إلى مصائرها بتوافق عجيب حيث لا فوضى ولا تناقض ولا ارتطام : {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم . والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}(ياسين : 38- 40) {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم}(الحج : 65) {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا}(فاطر : 41) {والسماء بنيناها بأيد : وإنا لموسعون}(الذاريات : 47).</p>
<p>وثمة الإرهاصات والكشوف القرآنية عن منظومة الحقائق العلمية والمعرفية التي لم يكن بمقدور الجيل المتلّقي يومها أن يعرف عنها شيئاً، فضلاً عن إزاحة النقاب عن أسرارها، فيما حدثتنا عن بعض جوانبه دراسات ومؤلفات شتى ـ لا يتسع المجال للإشارة إليها.</p>
<p>والمؤمن الحق يجد نفسه دائما قبالة كتابين كبيرين : كتاب الكون المنظور وكتاب الله المقروء، وهو في الحالتين يتعامل مع مقدّرات الخلق الإلهي في حشود من المعطيات لا نفاد لها.</p>
<p>فيوما بعد يوم يتكشف كتاب الكون الكبير -بقوة العلم- عن جملة من الحقائق المذهلة في تركيبه ومساره..</p>
<p>ويوما بعد يوم يتكشف كتاب الله المعجز عن عجائب لا تنقضي، كما وصفه رسول الله .</p>
<p>وفي الحالتين.. في السياقين الكبيرين، يجيء الجهد العلمي طائعاً مختارا لكي يوظف نفسه لحقائق الإيمان، فيدعمها ويجلّيها ويزيدها تكشفّا وألقاً .. ويعجب المرء -والحالة هذه- كيف كان العلم يوما عدوّا للدين، وكيف كان الإيمان يسارع بنفي الكشف المعرفي قبل أن يتأكد لديه أنه -أي الكشف- إنما هو فرصة ممتازة لدعم الإيمان.</p>
<p>ولكن العجب يزول إذا تذكرنا كيف أن الالتواء الديني في تاريخ أوربا النصرانية قاد بالضرورة إلى الالتواء العقلي .. والخطأ لا يتمخض إلا عن الخطأ، والضلال يقود إلى المزيد من الضلالات..</p>
<p>في عقيدتنا ليس ثمة خصومة على الإطلاق بين القطبين.. على العكس تماماً.. أخذ أحدهما بيد الآخر ومضيا قدماً إلى الأمام لكي يصنعا حركة علمية قل نظيرها بين الحركات، وأعانا على قيام حضارة لم يكن ثمة قبلها أو بعدها أكثر منها استجابة لأشواق الإنسان وتوافقاً مع مطالبه!</p>
<p>ويتذكر المرء مقولة الباحث والفنان الإنكليزي المعاصر (روم لاندو)، فهي تضع النقاط على الحروف وتنهي كل جدل : &#8220;في الإسلام لم يول كل من الدين والعلم ظهره للآخر ويتخذ طريقاً معاكسة، لا، والواقع أن الأوّل كان باعثاً من البواعث الرئيسية للثاني.. العلم الإسلامي لم ينفصل عن الدين قط. والواقع أن الدين كان هو ملهمه وقوته الدافعة الرئيسية. ففي الإسلام ظهرت الفلسفة والعلم معاً إلى الوجود لا ليحلاّ محل ألوهية الدين ولكن لتفسيرها عقلياً، لإقامة الدليل عليها وتمجيدها.. إن المسلمين وفقوا، طوال خمسة قرون كاملة، إلى القيام بخطوات حاسمة في مختلف العلوم من غير أن يديروا ظهورهم للدين وحقائقه، وإنهم وجدوا في ذلك الانصهار عامل تسريع وإنجاح لا عامل تعويق وإحباط&#8221;(1).</p>
<p>ليس هذا فحسب، بل إن العلم والإيمان تجاوزا، بفعل المنظور الإسلامي، ثنائيتهما وتوحّدا .. أصبحا حالة واحدة وظاهرة متفردة يصير فيها الديني علميا والعلمي دينيا، وتغدو فيها تعاليم الله علماً يزجى للإنسان الضائع لكي يقوده إلى الفلاح، والكشف العلمي دينا يصلّي به صاحبه ويصوم ويتقرب إلى الله.</p>
<p>إن الحديث عن محاولة النقد الذاتي في الجهد الحركي الإسلامي، أو تعديل الوقفة، أو تقديم البدائل الأكثر فاعلية وجدوى، أو طرح مقترحات عمل .. إلى آخره .. لن تأخذ مسارها الصحيح بالضرب على غير هدى، ولابدّ -أوّلاً- من معرفة طبقات أو محاور الجهد الإسلامي وهي، إذا أردنا أن نبدأ بالأكثر عمومية، تأخذ الترتيب التالي :</p>
<p>1- المستوى الحضاري : الأمة والعالم.</p>
<p>2- المستوى السياسي : الدولة والسلطة.</p>
<p>3- المستوى الدّعوي : القطر.</p>
<p>4- المستوى الاجتماعي : المدينة.</p>
<p>5- المستوى السلوكي والشعائري : الفرد.</p>
<p>وهي مستويات يفضي بعضها إلى بعض ويقوم أحدها على الآخر، كما أنها لا تعمل بمعزل عن الأخريات، فهي تنطوي في اللحظة الواحدة على السياقات كافة. لكن البؤرة الأساسية لكل مستوى تتمركز عند الحضاري حيناً وعند السياسي أو الدعوي حيناً آخر، وعند الاجتماعي أو السلوكي أو الشعائري حيناً ثالثاً..</p>
<p>في الإسلام والنشاط الإنساني عموماً ليس ثمة فواصل أو جدران نهائية في الفاعلية.. هذه مسألة معروفة، لكن التخصّص له أحكامه، ولابدّ -ابتداء- من إدراك مركز الثقل في الفاعلية وهدفها الأساس في ضوء خارطة نستطيع بواسطتها أن نحيل كل مفردة أو مقترح إلى مستواها النوعي ثم نتحدث عن أهميتها ودورها في الإضافة أو التعديل، وصيغ معالجتها التي تمكنها من تجاوز الأخطاء والمضي إلى الهدف بأكبر قدر من الفاعلية والاقتصاد في الجهد والزمن.</p>
<p>اننا في ضوء هذه الخارطة سنحدّد هدف الجهد ابتداءً فلا يتداخل أو يتميّع أو يضرب في التيه. وسواء كان هذا الجهد درساً يعطى أو محاضرة تلقى أو مقالاً يكتب أو بحثاً يؤلف، وسواء كان تبادلاً في الرأي أو حواراً، فإن الذي يقوده إلى هدفه ويحميه من الهدر والتشتت والضياع، إنما هو تحديد المحور الذي يتحرك فيه، أو المستوى الذي يتعامل مع بعض ظواهره ومفرداته، هل هو المستوى الحضاري؟ أم السياسي؟ أم الدعوي أم الاجتماعي أم السلوكي أم الشعائري؟</p>
<p>والذي يحدث في كثير من الأحيان أن يتداخل الحضاري بالدعوي، والسياسي بالاجتماعي، وتختلط الأوراق، وتضيع البؤرة التي يتحتّم أن يتمحور عندها الجهد لكي يكون أكثر فاعلية وعطاءً..</p>
<p>هذه هي واحدة من البوابات التي دخل منها الاضطراب فضيّع على الإسلاميين الكثير من الجهد والزمن، وجعلهم يدورون -أحياناً- في حلقة مفرغة حيث ما يلبثون أن يجدوا أنفسهم، بين فترة وأخرى، عند نقطة البداية.</p>
<p>وعلى سبيل المثال فان &#8220;المشروع الحضاري&#8221; الذي تدعو إليه بعض المؤسسات والجماعات الإسلامية، ينطوي على فضاء واسع قد يمتد إلى العالم كلّه، فيتعامل معه بمنطق الصراع الحضاري الذي يتطلب إدراكاً لقوانين الحركة التاريخية، وصيرورة الحضارات، ويسعى لاكتشاف عناصر القوة والضعف في هذه الحضارة أو تلك، وإلى الميزات الجوهرية لحضارة الإسلام التي تؤهلها لأن تكون البديل المرتجى، ليس على مستوى جغرافية الإسلام وحده وانما على مدى العالم كله، تلك الميزات الخصبة المتنوعة من مثل : الرؤية التوازنية لهذه الحضارة بين الوحي والوجود، والمادة والروح، والعدل والحرية، والفرد والجماعة، والعقل والوجدان .. وسائر الثنائيات الأخرى. ومن مثل قدرة هذه الحضارة -بخلاف سائر الحضارات المندثرة- على التجدّد والانبعاث انطلاقاً من شبكة تأسيساتها في كتاب الله وسنة رسوله .</p>
<p>إن مشروعا كهذا ينطوي على فضاء عالمي يمثل جهداً يختلف في طبيعة توجهّه مع أي جهد دعوي محدّد تمارسه هذه الجماعة أو تلك، وهذا الفرد أو ذاك في دائرة حي أو مدينة أو قطر أو بيئة جغرافية، كما أنه يختلف عن أي جهد اجتماعي يستهدف إقامة بعض المؤسسات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الترفيهية التي تحكمها قيم الإسلام وضوابطه. وهو يختلف بالضرورة -كذلك- عن أي نشاط سياسي قد يعتمد هذه الفرصة (الديمقراطية) -إذا جاز التعبير- أو تلك لرفع خطابه وتأكيد مصداقيته أمام الجماهير، والتقدم خطوات إلى الأمام.</p>
<p>صحيح أن هذه الأنشطة، بدءً من حجر الزاوية ونقطة الانطلاق المتمثلة بإعادة صياغة السلوك، والالتزام التعبّدي، بما يجعل الفرد مهيّأ تماماً للمراحل التالية، مروراً بالأنشطة السياسية أو الدعوية أو الاجتماعية.. انما تؤول جميعاً إلى هدفها الحضاري الشامل وتصبّ في البؤرة الواحدة التي تستهدف إعادة صياغة السعي البشري في هذا العالم، بما يريده الله ورسوله .</p>
<p>إلا أن هذا المنطوق التكاملي في الجهد، يجب الاّ يسوق الإسلاميين إلى تداخل الرؤية واضطراب الحلقات، وعدم تبيّن الحدود الممكنة للجهد الإسلامي في هذا المجال أو ذاك.</p>
<p>اننا إذا استطعنا -منذ البدء- أن نحدّد طبيعة الجهد، أو أن نحيله إلى مستواه المحدّد على خارطة العمل حضارياً أو سياسياً أو دعوياً أو اجتماعياً أو سلوكياً.. قدرنا على الوصول إلى الهدف بأقل قدر من الإسراف في الطاقة والزمن وبالتركيز الضروري الذي يعطي ثماراً أكثر نضجاً ..</p>
<p>لا يتسع المجال للدخول في المزيد من التفاصيل، وقد تكفي هذه التأشيرات العامة من أجل تبيّن موضع أقدامنا في كل حلقة من حلقات الجهد الإسلامي، وإحالة هذا الجهد إلى دائرته الحقيقية لكي يتسلسل العمل وفق برنامج مرسوم، يبدأ بأعمق نقطة في وجدان الإنسان الفرد لكي يمضي إلى العالم كلّه مبشراً بمشروعه الحضاري البديل.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) الإسلام والعرب، ترجمة منير البعلبكي، ط2، دار العلم للملايين، بيروت ـ 1977 م، ص 246، 280 ـ 281.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عقيدة الاختيار الحر و جبريات الوضعيين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 10:53:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الاختيار الحر]]></category>
		<category><![CDATA[التحليل النفسي]]></category>
		<category><![CDATA[المذاهب الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[جبريات الوضعيين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19164</guid>
		<description><![CDATA[في معظم المذاهب الوضعية ليس ثمة اختيار.. فالقوميون ينتمون بالضرورة إلى دائرة لم يكن لهم خيار في الانتماء إليها.. إنهم وجدوا أنفسهم بحكم الوراثة ينتمون إلى هذا العرق أو ذاك.. فأين الخيار اللائق بكرامة الإنسان وحريته؟ والشيوعيون يجدون أنفسهم بحكم ارتباطهم الطبقي في دائرة مقفلة عليهم أن يخضعوا لقوانينها شاؤوا أم أبوا.. والمسلّمون بمعطيات هيغل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في معظم المذاهب الوضعية ليس ثمة اختيار.. فالقوميون ينتمون بالضرورة إلى دائرة لم يكن لهم خيار في الانتماء إليها.. إنهم وجدوا أنفسهم بحكم الوراثة ينتمون إلى هذا العرق أو ذاك.. فأين الخيار اللائق بكرامة الإنسان وحريته؟</p>
<p>والشيوعيون يجدون أنفسهم بحكم ارتباطهم الطبقي في دائرة مقفلة عليهم أن يخضعوا لقوانينها شاؤوا أم أبوا..</p>
<p>والمسلّمون بمعطيات هيغل في مثاليته تأسرهم هم الآخرون مقولات مشيئة العقل الكلي وتجليه المتوحد في العرق الممتاز.</p>
<p>وأما أتباع التحليل النفسي (لفرويد)، والعقل الجمعي ( لدركايم) فيجدون أنفسهم أسرى الجنس والكبت حينا، وسجناء العقل الجمعي حينا آخر..</p>
<p>بينما في الإسلام ينتمي الإنسان بملء حريته إلى هذا الدين بمجرد أن يؤمن إيمانا صادقاً لا شائبة فيه بأن (لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).</p>
<p>وفي آيات قرآنية عديدة يخير الإنسان في الانتماء إلى العقيدة التي يشاء: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، {ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها}، {أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟}، {لست عليهم بجبار}، {لست عليهم بمسيطر}..</p>
<p>بينما في العديد من المذاهب الوضعية يرغم الإنسان بحيثيات المذهب، وجبروت السلطة، وتضليل الإغواء، وحصر الخيارات الفكرية على الانتماء إلى هذا المذهب أو ذاك.. وكلنا يذكر ما فعلته الشيوعية الأممية والنازية القومية بالشعوب والجماعات التي حكمتها..</p>
<p>إن الفلسفات الوضعية التي تجعل من ( الحتميات) أمراً مبرراً عقلياً، من خلال وضع الخلفيات الفلسفية، (كما فعلت مثالية هيغل ومادية ماركس وانغلز ولنين وستالين على سبيل المثال) إنما توحي أو تغوي أو ترغم بعبارة أدق الانضواء إلى مذهبها.. بينما في الإسلام يتم تجاوز هذه اللعبة بل إدانتها وتعرض الحقائق- كما هي- مستمدة من واقع الوجود الإنساني، ومن ظواهر الكون والعالم والحياة.. ويقال للإنسان ها هو ذا الطريق.. ولك أن تختار..</p>
<p>ولم يكن الفتح الإسلامي يوماً محاولة لقسر الآخر على اعتناق الإسلام، بل على العكس كان الهدف هو تدمير وإزاحة القيادات والطاغوتيات الضالة التي تصد الناس عن اعتناق العقيدة التي تشاء.. ومنح الحرية للشعوب في مشارق الأرض ومغاربها.. لقد كان الفتح عملاً تحريرياً بمعنى الكلمة ولم يكن ينطوي على أي قدر من الاستلاب أو الإكراه.. ولقد عبر قادة الفتح وسفراؤه عن هذه الحقيقة عبر جوابهم الواحد للسؤال المعلق على أفواه كسرى ورستم وقيصر: ما الذي أخرجكم؟!</p>
<p>فيكون الجواب: الله ابتعثنا لكي نخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.</p>
<p>والتاريخ دائماً، بوقائعه المتحققة في الزمن والمكان هو خير شاهد على مصداقية المواقف والدعوات.. ولقد أجمع الباحثون من الغربيين أنفسهم على أن النصارى واليهود والصابئة، وأهل الذمة عامة عاشوا في ظلال المسلمين أهنأ حياة ووصلوا أعلى المناصب؛ بل إن بعض الأنشطة الخدمية والمالية كانت من اختصاصهم.</p>
<p>والحديث في هذا الموضوع يطول ويكفي أن يرجع الإنسان إلى كتاب المستشرق البريطاني (سير توماس أرنولد) : الدعوة إلى الإسلام لكي يرى حشوداً هائلة من الوقائع على مدى التاريخ الإسلامي تؤكد هذا الذي ذهبنا إليه. وهو يخلص إلى نتيجة في غاية الأهمية وهي أنه لم يجد، على مدى ثلاثة عشر قرناً من أعمال الفتح وتعامل المسلمين مع الآخر، حالة واحدة أكره فيها غير المسلم على اعتناق الإسلام.</p>
<p>ويقول كذلك إنه لو مورس أي قدر من القسر والإكراه إزاء اليهود والنصارى لما بقي هناك في ديار الإسلام يهودي أو نصراني واحد أما وقد استمرت طوائفهم تنشط وتمارس حريتها الدينية والمدنية فمعنى ذلك أنهم لم يتعرضوا لأي ضغط، خاصة إذا تذكرنا أن العقائد الأدنى بممارستها القسر ضد العقائد والأديان الأعلى فإنها تزيحها من الوجود فكيف الحال بالنسبة للإسلام الذي يحتل موقعاً أعلى من كل العقائد والأديان؟</p>
<p>ثمة مسألة أخرى ونحن نتحدث عن المذاهب الوضعية تلك هي أنها تجبر الإنسان على معطيات نسبية هي وليده انعكاس ظروف زمنية ومكانية محددة قد تصدق وتتلاءم مع مرحلة أو بيئة ما، ولكنها بمرور الوقت تفقد مصداقيتها.. قدرتها على الاستجابة للمتغيرات الإنسانية والموضوعية، ويصير الانتماء إليها نوعا من التشنج على الخطأ والتشبث الأعمى به، وبالتالي نوعاً من التفريط بالحياة البشرية وفرص التاريخ .. بينما يجئ الإسلام وليد رؤية إلهية شاملة تعلو على المتغيرات النسبية المحدودة ، ويضع الانتماء إليها الإنسان في حالة وفاق وتلاؤم مع نفسه ومع الحياة والعالم والكون مهما تبدلت الظروف ومضت عجلة التاريخ.</p>
<p>إن المنظور الإسلامي للإنسان أنه من بين الخلائق الكونية كافة منح &#8211; ابتداء- حرية الاختيار والانتماء، بسبب من مكانته الخاصة وتفرده وطبيعة تكوينه المزدوج بين الروح والجسد، والعقل والغريزة، وأن حريته هذه قرينة تفوقه وتفرده وسيادته على العالمين. فاختياره إنما هو امتداد لوضعه البشري المتميز. هذا بينما في المذاهب الوضعية يتساوى الإنسان مع الأشياء، بل أنه يخضع لها فيفقد بالتالي تميزه وقدرته على الاختيار.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
