<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المنافقون</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التخريب من الداخل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 12:04:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[التخريب]]></category>
		<category><![CDATA[التخريب من الداخل]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[تبوك]]></category>
		<category><![CDATA[ضدّ الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[مسجد الضرار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16604</guid>
		<description><![CDATA[ظل المنافقون يعملون ضدّ الإسلام، من داخل صفوفه، منتهزين أية فرصةٍ لتحقيق أهدافهم، وللتعبير عن قلقهم وازدواجيتهم، وليس أدلّ في هذا المجال من حادثة مسجد الضرار التي أعقبت عودة المسلمين من تبوك عام 9 للهجرة. إن مغزى الحادثة يتبدى من الاسم الذي أطلقه القرآن الكريم عليها وعلى أصحابها {والذين اتخذوا مسجداً ضرارا وكفرا وتفريقا بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ظل المنافقون يعملون ضدّ الإسلام، من داخل صفوفه، منتهزين أية فرصةٍ لتحقيق أهدافهم، وللتعبير عن قلقهم وازدواجيتهم، وليس أدلّ في هذا المجال من حادثة مسجد الضرار التي أعقبت عودة المسلمين من تبوك عام 9 للهجرة.</p>
<p>إن مغزى الحادثة يتبدى من الاسم الذي أطلقه القرآن الكريم عليها وعلى أصحابها {والذين اتخذوا مسجداً ضرارا وكفرا وتفريقا بين المومنين، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن اردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون، لا تقم فيه أبدا، لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}.</p>
<p>ويروي المؤرخ الطبري في كتابه (تاريخ الرسل والملوك) أن الذين بنوه إثنا عشر رجلا على رأسهم خذام بن خالد، أحد بني عمرو بن عوف، الذي تبرع بإخراج المسجد من داره، ثم جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لغزوة تبوك فقالوا : &#8220;إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه&#8221; فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم (إني على جناح سفر.. ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه)، لكنه ما أن قفل عائداً من غزوته تلك وأصبح على مقربة ساعةٍ من المدينة، حتى جاءه الوحي الأمين بحقيقة ما كان يرمي إليه أولئك الرجال المنافقون في بناء مسجدهم ذلك ودعوتهم الرسول صلى الله عليه وسلم لمباركته !! فما لبث صلى الله عليه وسلم أن استدعى اثنين من أصحابه وقال لهما : (انطلقا إلى المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه) فخرجا مسرعين حتى دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه حتى تفرّق عنه أصحابه.</p>
<p>وقد سئل عاصم بن عدي : لم أرادوا بناءه ؟ فقال : كانوا يجتمعون في مسجدنا، فإنما هم يتناجون فيما بينهم ويلتفت بعضهم إلى بعض فيلحظهم المسلمون بأبصارهم، شقّ ذلك عليهم وأرادوا مسجداً يكونون فيه لا يغشاهم فيه إلا من يريدون ممن هو على مثل رأيهم. فكان</p>
<p>أبو عامر يقول : لا أقدر أن أدخل مربدكم هذا، وذاك أن أصحاب محمد يلحظونني وينالون مني ما أكره، قالوا : نحن نبني مسجداً تتحدث فيه عندنا.</p>
<p>ويروي البلاذري عن سعيد بن جبير أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجداً في قباء فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فحسدتهم إخوتهم بني غنم بن عوف فقالوا : لو بنينا أيضاً مسجداً وبعثنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه كما صلى في مسجد أصحابنا، ولعل أبا عامر -الذي كان قد فرّ من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصر وأقسم أن يحارب الرسول، حيثما وجد فرصة لذلك- أن يمر بنا إذا أتى من الشام فيصلي بنا فيه..</p>
<p>ويبدو من دراسة هذه الحادثة أن حركة النفاق كانت قد أتقنت خلال سني الدعوة الطويلة مزيداً من الأساليب لتخريب المجتمع الإسلامي من الداخل، بعد أن أعيتها كل الحيل السابقة. وها هي الآن تسعى في ظاهر الأمر إلى مزيد من الاندماج في المجتمع الإسلامي، وإلى اعتماد مؤسساته نفسها كالمسجد الذي هو رمز العبادة الإسلامية وحرمها، للوصول إلى أهدافها بضمان أكبر حيث سيحقق لها ذلك العمل خفاءً أكثر ويظهر من نياتها وأعمالها ما هو طيب مقبول، ولكنه سيؤدي في الوقت نفسه إلى تمزق وانشقاق في قلب المجتمع الإسلامي.. وفي أي شيء؟ في المسجد الذي هو مركز المجتمع المسلم ومنطلق أنشطته المختلفة وقلبه الذي لا يكف عن الخفقان.</p>
<p>ومن هناك، وبعد المباركة التي سيمنحها الرسول صلى الله عليه وسلم مسجدهم هذا، سينطلق المنافقون وقد أبدوا نية حسنةً وبنوا مسجداً جديداً لاستقطاب العناصر القلقة في المجتمع الإسلامي، وضمها إلى صفوفهم وتوسيع قواعدهم بين المسلمين، وإطلاق الشائعات وبذل نشاط واسع من هذا المسجد بقيادة زعيمهم الذي كان قد لحق بالشام وتنصّر!! للاتصال بغير المسلمين كذلك لرسم الخطط وتحديد أساليب العمل، وهم في حماية من غضبة المسلمين وفي أمان من الانكشاف، ما داموا يمارسون نشاطاتهم تلك من قلب المسجد الذي باركه الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي يؤكد هذا أن تصاعد نشاط المنافقين في أقوالهم وأعمالهم، والذي رافق محنة تبوك جاء موازياً لبناء هذا المسجد الذي تم إنشاؤه قبيل التجهز لغزو الروم. وعندما هرع مبعوثا الرسول صلى الله عليه وسلم لتهديم بؤرة النفاق هذه وجدا في باحتها أولئك الذين أقاموها.. وربما كانوا يمارسون من هناك نشاطهم المسموم.</p>
<p>وهذا الأسلوب في العمل التخريبي، وهو اعتماد قيم مؤسسات مجتمع أو عقيدة ما لتخريب أسس ذلك المجتمع وعقائدياته وتدمير معنويات أصحابه، معروف على مر العصور، وليست هذه التجربة التي فضحها القرآن الكريم إلا علامة تحذير دفعت المسلمين وتدفعهم دوما إلى مزيدٍ من اليقظة والحذر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;     أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة المنافقون -1 &#8211; مفهوم النفاق وصفات المنافقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 10:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[المنافق]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق أخطر من الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المنافقين]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم النفاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16111</guid>
		<description><![CDATA[1) النفاق أخطر من الكفر : إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية. إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) النفاق أخطر من الكفر :</strong></span></p>
<p>إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية.<br />
إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس بزي الإيمان، فيبدو كأنه مؤمن وحينئذ يكون في الكفر متأصلا، فهو ككل الكفار، ولكنه يزيد على الكفار بالكذب الظاهري، ومن هنا تكون خطورته شديدة، ويكون فعله في النفوس كبيرا جدا، ومن هنا يكون جزاؤه عند الله أكْبرَ من جزاء الكفار، ولذلك وُضع المنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنهم كفار، وزادوا إثما بالكذب والحيلة، وهذه من الأساليب التي سنتعرفها. هؤلاء المنافقون هم في الحقيقة أناس يفرزهم واقع لا بد أن نتحدث عنه، وهو واقع الأمة الإسلامية، وواقع قوة الإسلام.<br />
المنافقون يوجدون حينما يكون الاسلام ضعيفا، لم يوجد المنافقون في العهد المكي لأن المسلمين لم تكن لهم صولة ولا دولة، ولا كانوا يستطيعون أن ينفذوا أحكام الله ولا شرعه، كانوا مستضعفين، فمن كان يكْفُر كان يجاهرهم، وكان يعاديهم علانية، ومن كان مع المؤمنين فهو مع المؤمنين. لكن حينما انتقل المسلمون إلى المدينة وصارت الكلمة للإسلام اضطرَّ أولئك أن يتمظهروا وأن يُبْدُوا ظاهرًا إسلاميا والحقيقة أنهم كفار. إذن قوة الاسلام وغلبة الاسلام وظهور الاسلام وتجلِّي الدولة الإسلامية هي التي دفعت بهؤلاء أن يسلُكوا هذا المسلك معنى هذا أن النفاق متولد عن قوة الإسلام.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2) مفهوم النفاق :</strong> </span><br />
يُشْتق هذا الاسم الذي اختاره القرآن الكريم لهم، هذا الاسم هو منافق، منافق مصطلح قرآني من النفَق، قيل : إنه مشتق من النفَق، والنفَق هو حُفْرة تحْت الأرض يمضي فيها الناسُ، أو يستترون فيها، مثل الجُحر، أو يكون أكثر، مثل الأنفاق التي ترونها الآن في جهات كثيرة تعبُرها وتخترقها القطارات، القطار داخل النفق لا يُرى، وكذلك السيارات التي تعبر الأنفاق، وربما توجد أنفاق تصل بين قارَّتَيْن، أو بين دولتين، وتعبُر البحر، هذا يسمى نفقا.<br />
فكلمة النفق ترشِد إلى معنى النفاق، فكأن المنافق وضع نفسَه في نفق واختفى، اختفى بالإسلام وبشعائر الإسلام وبمظاهر الإسلام، والحقيقة أنه ليس مسلما. ويمكن أن يكون هذا النفاق مشتقا من نفَق خاص هو أحد الحيوانات، هناك حيوان صغير من دواب الأرض هو اليربوع له طريقة غريبة في الاختفاء يضع لنفسه نفقَيْن متصلين، ويدخل إذا طورد من أحد الطرفين ويكون في الجهة الأخرى نفقٌ آخر متصل بهذا وهذا النفق يكون محفورا ويُبْقي ذلك اليربوع طبقة غير سميكة على رأسه في نهاية ذلك النفق، فإذا طورد اليربوع من هذا الجانب يأتي إلى الجهة الأخرى وفوقها طبقة غير مفتوحة فيضرب برأسه تلك الطبقة الليِّنة، يضربها فيفتح النفق، ويفرُّ من الجهة الأخرى والناس ينتظرونه من الجهة الاولى، فهذا هو الأسلوب الذي أُلْهِمَه هذا الحيوان، ليفر فيُسمَّى نفقه هذا عند العرب : النافقة، وأسلوبه معروف، أو طريقته معروفة فربما شُبِّهَ المنافق بهذا اليَربوع أو بهذه الطريقة، لأن المنافق يدخلُ من باب كأنه مؤمن، ولكنه في الحقيقة يكون قد هيأ لنفسه مفرا أو مخرجا من جهة أخرى، فكأن هناك شيئاً من التشبيه بين هذا وذاك.<br />
المهم الكلمة في الأصل عربية ولكن في دلالتها، وفي شَحْنتها، وفي من تنطبق عليه، هذه أمور حددها الشرع الشريف.<br />
فهذا المنافق -لأنه يعيش هذه الحالة من الارتباك والاضطراب- ولأنه لا يستطيع أن يعلن عن نفسه، لأنه في الأصل خائف، ولأن نفسيته هشة، تأتي منه تصرفاتٌ كثيرة، وتأتي منه أعمال كثيرة، نحن نقرؤها في كتاب الله ونجريها على الناس في الواقع لنعرف من المنافق، ممن ليس منافقاً، لأن النفاق شيء مستكنٌّ في القلب، كالإيمان شيء داخلي، والمنافق يزعم أنه مؤمن ويعلن الشهادتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3) إجْراء الأحكام الإسلامية على المنافقين بحسب الظاهر لا تمنع من أخذ الاحتياط منهم :</strong> </span><br />
إذن فمن حيث الظاهر لا يمكن أن نُجْري عليه إلا أحكام المسلمين، لكن المسلمين لا يجوز أن يبقَوْا مغفَّلين بحيث أن هؤلاء المنافقين يمكنهم أن يعبَثُوا بهم، لذلك حذَّرنا الله منهم باظهار صفاتهم الخطيرة فكما أن الأطباء يجرون التحليلات لبعض الأمراض إذا حَلَّلُوا الدمَ أو البوْل أو البراز وما إلى ذلك فيكتشفون منه المرض الذي يعاني منه هذا المريض، فطريقةُ التحليل لنفسيات المنافقين هي هذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم، وإلا فهم من حيث الظاهر ليسوا إلا مؤمنين، ولكن القرآن أعطى تحليلات وأعطى أشياء وأعراضاً تكشف عن حقائقهم وعن نفوسهم منها : أنهم يعيشون هذه الثنائية وهذه الازدواجية وهي أنهم ينتمون إلى فريقين متعارضين متعاكسين هم مع المؤمنين ومع الكفار لا يستطيعون أن يأخذوا موقعا معينا {إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} أي لا تغترُّوا بقولنا، نحن قلْنا لهم آمنا ولكننا معكم لأن الكفار ربما يؤاخذونهم لماذا تزورون المسلمين؟! لماذا تكونون معهم؟! فيقولون : نحن معهم بالقول ولكنا بجوارحنا وقلوبنا فنحن معكم.<br />
الله تعالى يذكر أيضا أنه في هذه الازدواجية أيضا يأتون متهللين، وجوههم مستبشرة، يعانقون المسلمين ويفرحون، يظهرون البِشْر، وأنهم من المسلمين، وانهم يحمدون الله على ذلك، لكن هم إذا ذهبوا إلى حيث لا يُرَوْن يعضُّون على أصابعهم ندمًا وحَسْرةً على هؤلاء المؤمنين.<br />
فطبعا فمن يعض عليك أصبعه إذا واتتْه الظروف لا بد أن يطحن هذا المؤمن، إذ لم يمتلك الآن أكثر من أن يعضَّ على أصبعه، وهذه صفة من صفات المنافقين.<br />
نعم هؤلاء الآن عندنا من هم على عتبة النفاق، كثير من المؤمنين لا يريدون أن يُعرفوا بأنهم مؤمنون، مؤمنون ولكنهم لا يريدون أن يقطعوا الصلة بأعداء الدين، مؤمنون ولكنهم يشاركون في أنشطة أعداء الإسلام، ولكنهم يصفِّقون للذين يهدمون الدين، فهم مع الجميع، ويقول أحدهم أنا صديق الجميع، أنا مع هذا ومع هذا، هذان صنفان متقابلان لأن هذا الحق لا يقبل التعدد إما هذا وإما الآخر.<br />
إن المنافق لا يحدد موقعه، ولا يحدد شخصيته، ولا يريد أن يُعْرف بعنوان معين، ولا يجب أن يعرف عنه أنه مؤمن.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4) المنافق منعدم الولاء للإسلام :</strong> </span><br />
الأمر الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو انعدام الولاء العاطفي، والانتماء النفسي للأمة الإسلامية، هذا جزءٌ وصفةٌ من صفات المنافقين، هذا المنافق يتمظهر ويريد أن يبين للناس أنه مع المؤمنين ليقولوا إنه مؤمن لكن وجدانيا وقلبيًّا قلبُهُ مع الكفرة، والدليل على ذلك قول الله تعالى {إن تُصِبْكُم حسنَةٌ تَسُؤْهُم وإن تُصِبْكُم سيئة يفْرَحُوا بها}(آل عمران) هذا أمر خطير، وباطل متغلغل في النفس المنافقة إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، هذه الحسنة التي يصيبها المؤمنون لا تعجبهم لا تستحق منهم ابتسامة، لانها انتصار للإسلام، ولكن كل ما هُو هدمٌ للإسلام فإنهم يفرحون به، وينشطون له، ويدخلونه تحت غطاء النقد والدراسة الموضوعية وما إلى ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5) المنافق لا يفرح بانتصار الإسلام :</strong></span><br />
إن الإسلام حقق في هذه السنوات الأخيرة انتصارات باهرة رغم كيد المنافقين : الإسلام في عصرنا هذا حقق من الانتصارات ما لم يكن يُتصور، كنا نتصور أن الناس سيصلون إلى وقت يقل فيهم عدد المتدينين، ولكن الصحوة الآن شيءٌ مُهم، أترون أعداء الإسلام يهتمون بالصحوة؟! اتراهم يعملون على ترشيدها؟! اتراهم يعترفون بها؟! إن الصحوة ليست في نظرهم إلا موجةً من الحمقى، والمغفلون هم الذين يتبعون الدين، إنهم أناس يعتصرهم الواقع، إنهم إذا تحدثنا عن الصحوة يقولون : إن الصحوة سببها عدم وجود العدالة الاجتماعية، وفشوُّ الظلم، وفشوُّ الفقر، بمعنى أن هؤلاء ليسوا إلا فقراء أغبياء وجهالاً لم يجدوا ملجأ يذهبون إليه إلا المسجد، إذن هذه الصحوة ليس فيه ما يَجْذبُ، الاسلام ما فيه بريق، ليس فيه جمال، إنما هؤلاء الناس مرضى منبوذون وجدوا رضاهم في هؤلاء الخطباء الذين يُنْسُونَهم واقعهم السيءَ، إن هؤلاء ليسوا أناسًا أذكياء، ولا أناساً أحسنوا الاختيار، إن الظروف هي التي اضطرتهم للإسلام تحت غطاء الفقر والظلم ففرُّوا إلى الصحوة الاسلامية ولذلك قالوا حتى نوقف الصحوة الاسلامية لا بد أن نفتح المجال للديمقراطية الحقة، معناه الديموقراطية هي التي يمكنها أن تسكت هذه الصحوة الحقيقية، أن الديمقراطية حينما توجد سيُقضى على الصحوة، مع أن هؤلاء يعلمون أن الديمقراطية لو زادت لزادت الصحوة الإسلامية قوة، الآن تعيش الصحوة أزمتها لانعدام الديمقراطية هذا نوع من التهريج، ونوع من التغليظ، إذن هؤلاء لا يعجبهم أن يسمعوا شيئا ما عن الاسلام، عن هذه الانتصارات التي تحققت في مختلف بقاع العالم رغم نفاق المنافقين وكيدهم للإسلام، وموالاتهم لأعداء الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معركة غزة ملحمة العزة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:21:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المعركة]]></category>
		<category><![CDATA[الملحمة]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة الأحزاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[الشيخ ابراهيم بن محمد الحقيل الخطبة  الأولى الحمدُ لله القوي العزيز، ناصر المستضعفين، وكاسر الجبابرة المستكبرين،&#8230;. أمَّا بعد، فاتَّقوا الله تعالى وأطيعوه، واشكروه على ما منَّ به &#8211; سبحانه وتعالى &#8211; على إخوانكم من النصر المبين، وكسْر شوكة الكافرين، وإغاظة المنافقين، {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الشيخ ابراهيم بن محمد الحقيل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الخطبة  الأولى</p>
<p style="text-align: right;">الحمدُ لله القوي العزيز، ناصر المستضعفين، وكاسر الجبابرة المستكبرين،&#8230;. أمَّا بعد،</p>
<p style="text-align: right;">فاتَّقوا الله تعالى وأطيعوه، واشكروه على ما منَّ به &#8211; سبحانه وتعالى &#8211; على إخوانكم من النصر المبين، وكسْر شوكة الكافرين، وإغاظة المنافقين، {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}(الأحزاب: 25).</p>
<p style="text-align: right;">فنحمَد الله الذي لا إله إلا هو، على ما تحقَّق من نصر كبير لِلمستضْعفين الصَّابرين المرابطين، أرغَم العدوَّ الغاشم على إيقافِ عدْوانه من طرفٍ واحد، وسحْب قوَّاته من غزَّة يجرُّ أذْيال الهزيمة والخُسران، وقادته السياسيُّون والعسكريُّون يلطمون ويتلاومون.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت معركة غزَّة معركةً فاصلة حاسمة، سيتغيَّر بها مجرى الأحداث في الصِّراع بين الحقِّ والباطل:</p>
<p style="text-align: right;">أمَّا أطرافها، ففئة مؤمنة مستضعَفة مُحاصرة، تمَّ تَجويعها وإنْهاكُها وإضعافُها على مدى عاميْن كاملين، لا يجد أفرادُها ما يسدُّون به جوعَهم، ولا ما يداوُون به مرضاهم، ولا ما يتَّقون به شرَّ أعدائِهم، تُقابِل فئةً مكتملة العدد والعتاد، مدرَّبة أعلى تدريب، قد أحكمتْ سيْطرتَها على البرِّ والبحْر والجو، تُصَنََُّف رابع قوَّة في الأرض، مدعومة دعمًا مطلقًا من القوَّة الأولى في الأرض، ودعمًا آخر كبيرًا من أقوى اتِّحاد في الأرض، ويُعينُها على ظلْمِها منافقو الدَّاخل، والمجاوِرون لهم، بإحْكام الحصار عليهم، والدلالة على عوراتِهم، والتَّخذيل والإرْجاف فيهم، ودعوتهم للاستسلام بلا ثمن.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان ميزانُ القوى مختلاًّ اختِلالاً كبيرًا، وكان الغرور قد ملأَ قلوب مُسَعِّري هذه الحرب الجائرة، وقلوبَ مَن أعانوهم عليْها، بأنَّها ستنتهي بتحقيق مكاسبَ كثيرةٍ لهم؛ ولذا ارتَمى المنافقون في أحضانِهم كما لم يرتموا من قبل، وكان هاجسُهم هل ينتهون في ساعاتٍ أم في بضعةِ أيَّام، فإذا ألْطاف الربِّ ومقاديره تقلبُ حساباتِهم، فتكون العبرة وأي عبرة؛ {قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ}(آل عمران: 13).</p>
<p style="text-align: right;">وأمَّا وقتُها، فكان في زمنٍ بلغ فيه الذلُّ والهوان مداه، ودبَّ اليأس في كثير من القلوب، وانخفض فيه الخطاب الإسلامي العزيز بعزَّة الإسلام؛ ليصبح خطابًا استسلاميًّا منهزمًا، يُحاوِر مَن لا يقبلون الحوار، ويتسوَّل حقوقَه من اللصوص واللئام، لقد كان في زمنٍ شهِد دعواتٍ صريحةً لتجديد دين الإسلام، وتحويله من دين العزَّة والأنفة والدَّعوة والجهاد إلى دين الخنوع والاستِسْلام.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت معركة في زمن تسلَّط فيه الكفَّار والمنافقون على دين الإسلام، وعلى القرآن، وعلى النَّبي  بالطَّعن والاستِهْزاء والإزراء، وعلى أحْكام الشريعة بالمسْخ والتَّغيير.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت معركة العزَّة في غزَّة في زمن ارتدَّ فيه المرتدُّون، وانتكس المنتكِسون، وأرْعد المنافقون وأزْبدوا، وبشَّروا بانتِهاء ما سمَّوْه &#8220;الأيديولوجيا الإسلامية&#8221;، ويريدون بِها الإسلام المنزَّل الكامل دون مسْخٍ ولا تغيير.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت معركةَ تحصينٍ وتثبيت في زمنٍ حوصر فيه النَّاس بالشُّبُهات؛ لإخراجهم من دينِهم الحق، وأُقنعوا أنَّ دينَهم هو سبب مشاكِلِهم وهزائمِهِم المتتابعة، وأنَّهم لن ينهضوا ويتقدَّموا إلا بطرحه وتغييره وتهذيبه.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت معركةُ غزَّةَ في زمن زُيِّنت فيه الشَّهوات للنَّاس، وحبِّبت إليْهِم الدنيا، والرُّكون إليْها، والتعلُّق بها، والعمل لأجْلِها، وتقاعسَ كثيرٌ منهم عن إقامة دينِهم، والدَّعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت في زمنٍ اقْتنع فيه كثيرٌ من النَّاس بأنَّ الخيار العسكريَّ مع الأعداء ليس سوى انتِحار وهلاك؛ لِما يملكون من القوَّة والتخطيط والاتِّصال والتجسُّس، سمِّيت حروبُهم فيه حروبًا إلكترونيَّة، وإذا هذا البناء الهائل الذي صنعه الأعداءُ في عقليَّات المنهزمين يهيلُه الغَزِّيُّون ترابًا يبابًا.</p>
<p style="text-align: right;">وأمَّا نتائجُها، فينبِّئُنا عنها وجوهُ العدوِّ المسودَّة من جرَّاء الهزيمة، كما يدلُّنا عليْها تسابُق المنافقين والمخذِّلين لقطْف ثمار هذا النصْر المبين، وتسارُعهم إلى المؤتمرات وعدسات المصوِّرين؛ ليهنِّئوا الأمَّة بنصر كانوا هم أعداءَه، وليُعْلِنوا اصطفافَهم مع المنتصِرين وهم الذين خنقوهم وحاصَروهم، وحرَّضوا العدوَّ الغاشمَ عليْهم، فلولا أنَّه نصر عظيمٌ، وفتح مبين، لما اعترفوا به وهم أعداؤه، ولما غيَّروا مواقفَهم من جرَّائه، ولكنَّه أوان قطْف ثمار النصر، يريدون المشاركة فيها، ويخشَون فواتَها.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أصبح الذين كانوا بالأمْسِ القريب يقولون: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا}(آل عمران: 168)، أصبحوا يُظهِرون الفرح وهم بالأمس يلومون ويشمتون، وانتشَوا بالنصر وقد أرادوا الهزيمة، وأبدَوُا الأخوَّة وكانوا بالأمس أعداء، يا للمواقف العجيبة! ويا للتلوُّن وتبدُّل الحال!</p>
<p style="text-align: right;">اقرؤوا القرآن لتعرفوا أنَّ أوْصافهم ومواقفهم لم تتغيَّر في القديم ولا في الحديث؛ يقول ربُّنا &#8211; سبحانه &#8211; عنهم: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}(النساء: 72 &#8211; 73)، وصدق الله تعالى، فلو أنَّ أهل غزَّة انْهزموا واحتلَّ اليهود بلادَهم، لقالوا: قد قُلْنا ذلك من قبل، أما وقد انتصروا، فهم يقولون: نحنُ شركاء في هذا النصر؛ بل نحن أهلُه.</p>
<p style="text-align: right;">إنَّهم المتسلِّقون على أكْتاف غيْرِهم، الأذلَّة عند عدوِّهم، يصطنعون مجدَهم بالكذِب والغشِّ والتزوير، ومصيرُهم مزابل التاريخ، ومحلُّهم الكتُب التي تدوِّن تاريخ الخونة والعُملاء وأعمالهم، وأين عبدالله بن سلول من سعد بن معاذ ] وأيُّهما أذكر بالخير؟ وأيُّهما أذكر بالشر؟ رضي الله تعالى عن سعدٍ وأرضاه، وسحقًا لابن سلول وأذنابه.</p>
<p style="text-align: right;">إنَّ نتائج معركة العزَّة في غزَّة على المدى القريب والبعيد لا يُمْكِن حصرُها، فهي بداية تحوُّل في تاريخ الصراع مع اليهود؛ إذِ انكسر صهاينة النَّصارى في العراق وأفغانستان، ثمَّ انكسر صهاينةُ اليهود في لبنان وفي غزَّة.</p>
<p style="text-align: right;">وبمعركة العزَّة في غزَّة عاد لأهل السنَّة وهَجُهم، وعرف الناس أنَّهم أهل الميدان، متى ما تخلَّوا عن الرايات الجاهليَّة العمياء، وانضوَوْا تحت راية الحقِّ والهدى.</p>
<p style="text-align: right;">إنَّ الغزِّيين الذين استُشْهِدوا في معركة العزَّة في غزَّة قد أحْيَوا بدمائهم عقيدة الولاء والبراء، وأعادوا بأشلائهم الطَّاهرة الأخوَّة الإيمانيَّة، والحميَّة الدينيَّة التي كادت تندرِس بالشِّعارات الجوْفاء الزائفة، لقد كانوا سببًا في تحقُّق الجسد الواحد، والأمَّة الواحدة، والبنيان المرصوص الذي يشدُّ بعضُه بعضًا بعد أن نسِي النَّاس ذلك أو كادوا.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أعادوا للأمَّة شيئًا من هيْبتِها المفقودة، وسيادتِها المنقوصة، واقتنع كثيرٌ من ساسة الأعْداء ومفكِّريهم أنَّ المفاوضات يجب أن تكون معهم؛ لأنَّهم يمثِّلون حقيقةَ الأمَّة، بخلاف المرتزِقة المتأكِّلين بقضاياها، وهذه منفعة عظيمة؛ إذْ غدا الذين يسمَّون بالأمس إرهابيِّين هم الممثِّلون الحقيقيُّون لقضيَّة بيت المقدِس، وبهذا الصمود الكبير للغزيِّين اقتنع المتردِّدون أنَّ الأمَّة تستطيع الصمودَ أمام سلاح الأعْداء مهما كان، وأنَّ الظلم إذا ساد الأرضَ فإنَّ الحقوق لا تُوهَب، وإنَّما تُنْتَزع من الأعداء انتزاعًا.</p>
<p style="text-align: right;">فالحمد الله الذي نصر عبادَه، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحدَه؛ {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ}(آل عمران: 126).</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة  الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله &#8230;. أمَّا بعدُ:</p>
<p style="text-align: right;">فإنَّ معركة العزَّة في غزَّة تشبه غزوة الأحزاب من وجوه عدة؛ ففيها تحزَّب اليهود على غزَّة حتى استدعَوا جنود الاحتِياط، وكان من ورائِهم النَّصارى يمدُّونَهم بالسِّلاح والمؤونة، كما تحزَّبت قريش وحلفاؤها على أهل المدينة، وفي معركة غزَّة نجم النفاق، واشتغل أهلُ التَّخذيل والإرجاف، وقد كانوا كذلك في الأحزاب، وحوصرت غزَّة من كلِّ جهاتِها كما حوصرت المدينة في الأحزاب، وانْحاز أعداء الدَّاخل للصَّهاينة كما نقضت يهودُ عهدَها في الأحزاب، وبلغ الخوفُ في غزَّة على الذراريِّ والنِّساء والضُّعفاء مداه كما كان في الأحزاب، والعدوُّ في غزَّة يضرب من البرِّ والبحر، ومن فوق الغزيين، ومن أسفلَ منهم، حتَّى تملَّكهم الخوف وأحاطت بِهم الشَّدائد، لولا أنَّ الله تعالى ربط على قلوبِهم، وثبَّت أقدامَهم، وفي الأحزاب يقول الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}(الأحزاب: 10 &#8211; 11).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأحزاب لَم يحقِّق الغُزاة مرادَهم؛ بل رجعوا على أعقابِهم خاسرين، وفي غزَّة انسحب الصهاينة خاسرين، فلم يتحقَّق شيءٌ من أهدافِهِم.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان أهم هدَف اجتمع عليه اليهودُ مع سائر الكفَّار والمنافقين القضاء على الفئة المؤمنة، التي رفعت راية التَّوحيد في الصِّراع مع الصهاينة، وإعادة القوَّة للفئة العلْمانيَّة المنبطِحة التي رفعت راية الجاهليَّة الأولى، فعجزوا عن ذلك أشدَّ العجْز، وفي المبادئ العسكريَّة: الضربة التي لا تُمِيتُ تُقَوِّي.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من أهدافِهم المهمَّة: القضاء على سلاح الفئة المجاهدة المُرابطة، وإيقاف الصَّواريخ التي سمِّيت كرتونيَّة وعبثيَّة لئلاَّ تسقُط على اليهود المذْعورين منها، فلم يستطِع جنودُهم المدجَّجون بالسلاح دخول غزَّة، وألقى الله تعالى الرُّعب في قلوبِهم فلم يراوِحوا أماكِنَهم، وصوَّرت العدسات بعضَهم وهم يهربون مذعورين من تكبير المُجاهدين الغزيين.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من أهْداف الصَّهاينة: الوصول إلى وقْفٍ دائم لإطْلاق النَّار بشروطِهِم وإملاءاتِهم، فإذا هم يُوقفون إطْلاق النَّار من طرف واحد، في غاية الهزيمة والاندحار والهوان.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من أهدافهم: تَحرير الجندي الأسير (جلعاد شاليط) لرفْع معنويَّات جنودِهم، وإعادة الهيبة لكيانِهم وأمْنِهم، ففشلوا في ذلك فشلاً ذريعًا؛ بل كاد الغزيُّون أن يأسِروا غيرَه لولا أن الطائرات قتلتْه؛ لئلاَّ يقع في الأسْر.</p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى أنَّ الشعوب المسلِمة وغير المسلمة كرِهوا الصَّهاينة بسبب أفعالِهم، وعرفوهم على حقيقتِهم التي كان الإعلام المُمالئ لليهود يُخفيها عن النَّاس، وازداد الوعْي عن ذي قبل، ويتوقَّع أن تكون معركة العزَّة في غزَّة سببًا لإسْلام كثيرٍ منهم؛ لما رأَوْا من صمود عجيب لا يُمكِن تفسيرُه إلا بأنَّه عناية ربانيَّة، ومدد إلهي ربط الله تعالى به على قلوب الغزِّيين، وقذَف الرعب في قلوب اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ومن عجيب تثبيتِ الله تعالى لهم، وربطِه على قلوبِهم أنَّهم زُلْزِلوا بالقنابل زلزالاً شديدًا حتَّى مادتْ بِهِمُ الأرض، وما تزحزحوا عن مواقِفِهم شعرة، يستوي في ذلك جندُهم وعامَّتُهم، ومنهم مَن فقدوا آباءَهم وأمَّهاتِهم وأزواجَهم وأولادَهم، وهُدِّمت ديارهم، ودمِّرت مزارعُهم، وأفنيت أسرهم، وهم يلهجون بِحمد الله تعالى وذكرِه والثَّناء عليه وتمجيدِه، ويستغيثون به وحدَه لا شريك له؛ بل منهم مَن فقدوا أطرافَهم أو أبصارَهم، وابتسامةُ الرضا عن الله -تعالى- والتضحية في سبيله تزيِّن وجوهَهم، فإذا لم يكن هذا هو الثباتَ، فما هو الثباتُ؟! وإذا لم يكن هذا هو الإيمانَ واليقين، فما هو الإيمان واليقين؟!</p>
<p style="text-align: right;">لقد حوَّل الغزيُّون العقيدة والتوحيد، والإيمان بالقدر، والتضحية في سبيل الله &#8211; تعالى &#8211; إلى واقع عملي مشاهَد بعد أن أفسدتِ الماديَّة كثيرًا من القلوب، ورانتْ على النفوس، وأضعفتِ الإيمان واليقين، ولا أحنَثُ لو أقسمتُ أنَّ كفَّارًا سيبحثون عن سرِّ هذا الثبات فيجدونه في الإيمان، فيكون ذلك سببَ إسلامِهم.</p>
<p style="text-align: right;">حدَّث أحد الشيوخ الغزيين بأنَّه لا يكاد يصدِّق ما يرى في الشَّاشات، من حال المكلومين، لا يوجد أم ثكلى، ولا أب فقَد أولادَه، ولا ولد فقد أهلَه، إلا وهم يقولون: لنا الله، وحسبُنا الله، والله معنا، والحمد لله، عكس ما كانوا عليْه في نكباتِهم السَّابقة؛ إذ كان الجزَع مسيْطِرًا عليْهم؛ فالحمد لله الذي أيْقظ قلوب أهل غزَّة، فتعلَّقت به وحده دون سواه، والحمد لله الذي أيقظ بأهْل غزَّة أمَّة كاملة كانت تغطُّ في سُباتها.</p>
<p style="text-align: right;">وإنَّنا لنرجو الله &#8211; تعالى &#8211; أن يكون ما بعد معركة العزَّة في غزَّة كما كان ما بعد غزْوة الأحزاب؛ فإنَّها كانت منعطفًا مهمًّا في حرْب النبي  للمشركين؛ كما روى سُلَيْمانُ بن صُرَدٍ ] قال: سمعت النبي  يقول حين أجْلَى الأَحْزَاب عنه: &gt;الآنَ نَغْزُوهُمْ ولا يَغْزوننا، نَحْنُ نَسيرُ إليْهِم&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">وإنَّ بوادر ذلك لتلوح في الأفُق، وإنَّه لقريب بإذن الله تعالى، فجزى الله المُرابطين في غزَّة عنَّا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وتقبَّل قتلاهم في الشُّهداء، وعوَّضهُم عمَّا فقدوا خيرًا ممَّا فقدوا، وارزقهم الثبات واليقين، آمين يا رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
