<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المناظرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قواعد الجدل في القرآن الكريم قاعدة: «لا يقدح في البرهان، العجز عن الإتيان بما ليس في الإمكان»  أنموذجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 10:09:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أمين الخنشوفي]]></category>
		<category><![CDATA[أنموذج]]></category>
		<category><![CDATA[الجدل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[قاعدة]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد]]></category>
		<category><![CDATA[لا يقدح في البرهان العجز بما ليس في الإمكان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10150</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: من المعلوم أن لكل علم قواعده التي تضبط البحث والاجتهاد فيه، وتكون كذلك حصنا للباحث من أن يقع في الخطأ والشطط، ولعل علم الجدل والمناظرة من العلوم التي يجب أن تبنى على قواعد واضحة، باعتباره علما أساس موضوعه إقرار الحق وإبطال الباطل، ومحاولة الوصول إلى بناء المعارف الصحيحة القويمة، لذا فإنه لا شك أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><em><strong>مقدمة:<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/www.alfetria.com_fichiers_quran-reading.jpg"><img class="alignleft  wp-image-3876" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/www.alfetria.com_fichiers_quran-reading-150x150.jpg" alt="www.alfetria.com_fichiers_quran-reading" width="247" height="150" /></a></strong></em><br />
من المعلوم أن لكل علم قواعده التي تضبط البحث والاجتهاد فيه، وتكون كذلك حصنا للباحث من أن يقع في الخطأ والشطط، ولعل علم الجدل والمناظرة من العلوم التي يجب أن تبنى على قواعد واضحة، باعتباره علما أساس موضوعه إقرار الحق وإبطال الباطل، ومحاولة الوصول إلى بناء المعارف الصحيحة القويمة، لذا فإنه لا شك أن المناظرة تنبني على أركان أهمها المتناظران اللذان يرومان بناء المعرفة الصحيحة، وما يشترط فيهما من شروط موضوعية وذاتية وكذا الموضوع؛ موضوع المناظرة، الذي لا بد أن يكون موضع خلاف؛ فلا مناظرة فيما اتفق عليه، أو فيما هو مسلم لدى العقلاء، ولتحقيق مقصد المناظرة والابتعاد بها عما يمكن أن يحيد بها عن هذا المقصد، لابد للأطراف المتناظرة من قواعد يضبطون بها مناظرتهم، ومن القواعد التي ينبغي استحضارها أثناء الفعل التناظري قولهم: «لا يقدح في البرهان العجز عن الإتيان بما ليس في الإمكان».<br />
وقد درست هذه القاعدة بما يسر الله تعالى، وفق المنهج التالي:<br />
شرحت حسب المستطاع الألفاظ الرئيسة في القاعدة، ثم أردفتها بتوضيح عام لمعنى القاعدة، ثم أوردت تطبيقاتها في القرآن الكريم زيادة في بيانها وإيضاحها، والله أسأل التوفيق والسداد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.<br />
شرح الألفاظ الرئيسة في القاعدة:<br />
<strong>أولا: القدح:</strong><br />
لغة: جاء في لسان العرب لابن منظور: قدحت في نسبه إذا طعنت(1)، فالقدح في الدليل إذن من الناحية اللغوية هو الطعن فيه.<br />
أما القدح في الاصطلاح، فلم أجد تعريفا محددا له في كتب الاصطلاح التي تيسر لي البحث فيها، وبناء عليه فقد حاولت صياغته بالاستناد إلى المفهوم اللغوي كما يلي: «القدح في الدليل هو الطعن فيه بما يبطله ويدحضه».وقد قرنت بين مفهوم القدح ومفهوم الدليل في التعريف باعتبار أن القدح في الفعل التناظري إنما يتوجه إلى دليل الخصم إبطالا له، وإثباتا لدليل القادح.<br />
<strong>ثانيا: البرهان</strong>:<br />
لغة: جاء في اللسان: «برهن يبرهن برهنة إذا جاء بحجة قاطعة للدد الخصم فهو مبرهن»(2).فالبرهان إذن هو الحجة القاطعة التي لا يقدح فيها قادح ولا يسع المخالف ردها.<br />
أما البرهان في الاصطلاح، فهو: «القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء، وهي الضروريات، أو بواسطة: وهي النظريات»(3)،وعرفه صاحب الكليات بقوله: «البرهان: الحجة والدلالة»(4)، وفي كشاف اصطلاحات الفنون، يقول التهانوي في تعريفه: «البرهان: بالضم وسكون الراء المهملة بيان الحجة وإيضاحها»(5).<br />
<em><strong>توضيح القاعدة:</strong></em><br />
إنه من المسلم أنه ليس في مقدور الإنسان أن يأتي بما لا يستطيعه في جميع المجالات، وقد علم أن بين علماء الأمة اتفاق على أنه لا تكليف بما لا يطاق، ولذلك جاءت الرخص الكثيرة التي قد تصل أحيانا إلى إسقاط هذه التكاليف عن الإنسان؛ كالإفطار في نهار رمضان لسفر أو مرض، وكإتيان المحرم للاضطرار، وغير ذلك.<br />
ومسألة بيان الحق للناس وعرضه عليهم معززا بحجج وبراهين، مسألة تندرج تحت هذه القاعدة، لا تخرج عنها، فإنك إن عرضت الحق على أحد فلم ينصع له ولم يمتثل وطالب بإتيانك بما لا تستطيعه حتى يقتنع، فإن ذلك لا يقدح فيما ذهبت إليه. «فليس على المرء أكثر من نصر الحق وتبيينه، ثم ليس عليه أن يصور للحواس أو في النفوس ما لا سبيل إلى تصويره، ولا صورة له أصلا»(6)، والله  قد بين في كتابه الكريم مهمة الرسل؛ في تبليغ الحق وبيانه، ثم لا يهمهم بعد ذلك جحود الجاحدين وعنادهم، فقال سبحانه: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا ْالرَّسُول َوَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُم ْفَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (المائدة: 92)، وقال أيضا: وَقَال َالَّذِين َأَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء ٍنَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا َحَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِك َفَعَل َالَّذِين َمِن قَبْلِهِم ْفَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاّ َالْبَلاغُ الْمُبِينُ (النحل: 35)، وقال سبحانه مخاطبا رسوله الكريم : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (النحل: 82)، وقال سبحانه على لسان رسل القرية: وَمَا عَلَيْنَا إِلاّ َالْبَلاَغُ الْمُبِينُ (يس: 17).<br />
والمتأمل فيما ذكر من الآيات يجد قوله تعالى: البلاغ المبين قد تكرر في سائرها، وذلك إنما يدل على ضرورة التبيلغ مقرونا بالبيان، ومن البيان إقامة الحجة على حسب الاستطاعة، وقولي على حسب الاستطاعة، يدل عليه أصل رفع الحرج؛ إذ من الحرج أن يكلَّف المرء بإقامة حجة ليس في استطاعته إقامتها.<br />
وجميل أن أذكر ما قاله ابن حزم لما طالبه أحدهم بأن يريه العرض منعزلا عن الجوهر قائما بنفسه حتى يصدق به، وبعد أن أقام الحجة والبرهان على استحالة ذلك ولم يقتنع السائل بكل ذلك، قال: «&#8230; فليس مثل هذا التكليف الفاسد وكون المرء لا تتشكل له الحقائق بقادح في البرهان، ولا بملتفت إليه، وكفى من ذلك وحسبنا قيام صحة ذلك في النفس بدلالة العقل على أنه حق فقط، ولو جاز لكل من لا يتشكل في نفسه شيء أن ينكره لجاز للأخشم أن ينكر الروائح والذي ولد أعمى أن ينكر الألوان، ولنا أن ننكر الفيل والزرافة وكل هذا باطل»(7).<br />
والقاعدة ستظهر بجلاء حين الحديث عن تطبيقاتها في القرآن الكريم فلكم التطبيقات بحول الله;<br />
تطبيقات القاعدة في القرآن الكريم:<br />
جاء في محاججة مشركي قريش لرسول الله أنهم طالبوه بأن ينزل معه ملائكة من السماء ليشهدوا على ما جاءهم به في قوله تعالى: لَّوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنت َمِنَ الصَّادِقِينَ (الحجر: 7)، وفي آية أخرى قالوا: وَقَالَ الَّذِين َلَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلاَ أُنزِل َعَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَو ْنَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِم ْوَعَتَو ْعُتُوّاً كَبِيرا (الفرقان: 21)، وفي آية أخرى: وَقَالُوا ْلَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُون (الأنعام:8)، فإنهم قد طالبوا رسول الله بأن ينزل معه ملائكة من السماء كبرهان على صدق نبوته وما جاء به حتى يحصل التصديق في أنفسهم فيومنوا به، وهذا مما ليس في مكنته ، وإنما هو مبلغ عن ربه ما أمره بتبليغه، من هنا إذن؛ فإن ما طولب به النبي المصطفى ليس بقادح فيما قدمه من براهين وحجج على صدق نبوته.<br />
ومما طولب به النبي أيضا ولم يكن قادحا في صدق رسالته التي أرسل بها؛ ما جاء في قوله تعالى: وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَات ٌمِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِند َاللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (العنكبوت: 50)، والرد عليهم واضح في هذه الآية؛ فإنما هو رسول منذر مبين لما أنزل عليه وليس في مقدوره واستطاعته أن ينزل الآيات من عند ربه فإن ذلك من أمر الله . ثم إنه -سبحانه- لما أورد مطلبهم وأرشد نبيه الكريم في كيفية الرد عليهم، أنكر عليهم إعراضهم عن الكتاب الذي أنزل عليه كبرهان قاطع على صدق نبوته وذلك قوله تعالى: أَوَلَم ْيَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْك َالْكِتَاب يُتْلَى عَلَيْهِم ْإِنَّ فِي ذَلِك َلَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (العنكبوت: 51).<br />
وحينما واجه موسى  فرعون بالآيات البينات طالبه بما حسبه حجة على موسى بقوله: فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسَاوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِين (الزخرف:53)، فهل في مقدور موسى عليه السلام أن يجعل السماء تمطر عليه أساورة من ذهب أو يأتي معه بالملائكة مقترنين؟. فهذا مما لا يقوله عاقل ولا يطالب به ذو لب، ولكن فرعون استخف قومه فأطاعوه.<br />
وهؤلاء قوم صالح  لما نصح لهم وأبلغهم رسالات ربه، فعقروا الناقة علوا منهم واستكبارا واستخفافا بأمر الله، وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِين (الأعراف: 77)، فهل في استطاعة صالح  أن يأتيهم بالعذاب الذي حذر منه، كبرهان على صدق رسالته؟، بل إن ذلك من أمر الله ، ولذلك لما أخذتهم الرجفة رأينا صالحا  تولى عنهم، وَقَال َيَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُم ْرِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (الأعراف: 79).<br />
وهذه قريش تطالب الرسول الكريم ، بما يستحيل عليه تحقيقه والإتيان به، لطبيعته البشرية إذ قالت له: وَقَالواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُر َلَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَو ْتَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيل ٍوَعِنَبٍ فَتُفَجِّر َالأَنْهَار َخِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْتُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَو ْتَأْتِيَ بِاللّهِ وَ الْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُون َلَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَو ْتَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّك َحَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ (الإسراء:90-93)، وهل يستطيع أن يأتي بكل هذا كبرهان على صدق نبوته؟، ولذلك قال لهم بعد هذه المطالب العجيبة: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَل ْكُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً (الإسراء:93)، إنما أنا رسول أبلغ ما أمرت بتبليغه وأبين ما أمرت ببيانه لا أقل ولا أكثر، فكيف تطالبونني بما لا طاقة لي به، وليس من شأني أن أفعله؟.<br />
فهل كانت مطالباتهم هذه قادحة في حجة نبي الهدى ؟، أبدا، ولم تخدش خدشة واحدة في صدقه ولا في برهانه، حتى قال فيه أبو جهل بعدما عرف وتيقن قوة برهانه وحجته: «&#8230; تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا، ولا نصدقه».<br />
<em><strong>خاتمة:</strong></em><br />
من هنا إذا تقررت هذه القاعدة لدى أهل الجدل والمناظرة أخذا بمنهج القرآن الكريم في إقرار الحق وإبطال الباطل؛ فإننا لم نؤمر بإحداث المعجزات ولا بأن نأتي بما لا نستطيعه حتى يأخذ المخالف بمقالنا ودعوتنا، وإنما الذي أمرنا به أن نحق الحق ونبطل الباطل بحسب الاستطاعة، والحق في نهاية الأمر أبلج ينبئ عن ذاته بذاته.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><strong>امحمد أمين الخنشوفي</strong></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; لسان العرب: 5/3541.<br />
2 &#8211; نفسه: 1/271.<br />
3 &#8211; معجم التعريفات للجرجاني، ص: 40.<br />
4 &#8211; الكليات للكفوي، ص: 248.<br />
5 &#8211; الكشاف للتهانوي: 1/234.<br />
6 &#8211; منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد، للدكتور عثمان علي حسن: 2/ 729.<br />
7 &#8211; تقريب المنطق لابن حزم، ص: 192-193, نقلا عن منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد، للدكتور عثمان علي حسن:2/ 730-731.<br />
8 &#8211; دلائل النبوة للبيهقي، ص: 267.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه من خلال القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبدالقادر محجوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبي إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7530</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في دعوته لعامة الناس في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه. يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نظرات في دعوته لعامة الناس</strong></p>
<p>في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه.</p>
<p>يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس لدعوتهم إلى الهدى الذي هو الطريق المختار من الله تعالى للتمكين لدينه.</p>
<p>وقد سجل القرآن الكريم العديد من الحوارات &#8211; أو المناظرات &#8211; بين إبراهيم عليه السلام وقومه، هدفها إخراج هؤلاء القوم من الشرك وعبادة الأصنام إلى عبادة الله عز وجل.</p>
<p>يقول الله تعالى على لسـان إبراهيم لما رأى عظـم الشمس: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوني فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام : 78-82) لعدم اختلاط إيمانهم بشرك يعكر صفاءه؛ فالفريق الذي ينتمي إليه إبراهيم هو فريق المؤمنين الآمن بأمن الله، لأنه أخلص في العبادة لخالق السماوات والأرض الموجود في الكون كله وفي فطرة إبراهيم، وفريق قومه هو الخائف، بل هو في خوف مستمر من أن يُصاب بسوء من الآلهة التي يعبد من دون الله إن هو أراد التخلي عن عبادتها، ومن ثم فإن الأمن الموفر من الله لإبراهيم ولأتباعه هو الأمن الحقيقي، لأنه مقرون بالإيمان الصحيح  والهداية إلى أقوم طريق؛ وذلك الذي عليه الفريق الآخر خوف دائم وإن ظن أهله أنه أمن، إذ الأمن قرين الإيمان وإلا فالخوف الدائم، لأنه لا أمن بدون إيمان ولا إيمان بدون إخلاص.</p>
<p>في الحوار السابق تبرأ إبراهيم مما يعبد قومه من الكواكب (ديانة الكلدانيين) وأعلن صراحة أنه لم يكن من المشركين وأنه توجه وجهة أخرى، غير التي عليها هؤلاء القوم، توجه إلى خالق الخلق بالعبادة لأنه أحق بها من غيره؛ وهذا التوجه المختار من إبراهيم فطري، لا رجعة عنه، لأنه من الله، فهو هداية منه سبحانه وتعالى، فلا جدوى من مناقشة الداعي إبراهيم فيه، ولا جدوى من محاولة ثنيه على الذهاب فيه، لأن اختيار الفطرة اختيار لا شرك فيه، اختيار حق وحقيقة بسلطان العقل لن يلحق صاحبه خوف من مخلوق عاجز مفتقر إلى غيره ليحقق كيانه.</p>
<p>وصفوة القول عن هذا الحوار : إن إبراهيم الداعي إلى الله مؤيد من خالق الخلق سبحانه وتعالى بهدايته إلى الإيمان الذي فيه سعادته وسعادة أتباعه بتحقيق الحصانة والأمن لهم من بطش باقي المخلوقات.</p>
<p>ويقول الله عز وجل : وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا آنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء : 51-69).</p>
<p>الحوار في الآيات السابقة بين إبراهيم من جهة وأبيه وقومه من جهة ثانية، عبدة الأصنام المدعوين إلى عبادة رب العالمين، حوار تحدّ وقَرْع للحجة بأخرى أقوى منها، حوار يعكس مدى وثوق إبراهيم المؤمن بما هو عليه من الحق والجرأة في الإفصاح عن المعبود الحقيقي، رب العالمين، خالق السماوات والأرض، في وجه من يعبدون التماثيل التي لا تنفع ولا تضر، تُعبد بحكم أنها مما ورثه الأبناء عن الآباء لا لأحقيتها بالعبادة، إنما لأسبقية جرت العادة على الامتثال لها وعبادتها من قِبل الآخرين.</p>
<p>وقد كان لجرأة وثوقه في تنفيذ قسمه بالكيد الذي يلحق المعبودات بتكسيرها وتقطيع أوصالها، أن جعل قومه بين متسائل ومشكك فيما وقع للآلهة التي لا تنفع ولا تضر، من الهدم وفقدان للهيبة أمام المتعبدين بها ظلما وجهلا بعدم أهليتها لأن تتخذ آلهة.</p>
<p>كما كان لجرأة إبراهيم في القضاء على الآلهة بتكسيرها أن تم الحكم عليه بالحرق بعد ما حكم هو عليها بالهدم. فنفذ حكمه بالقضاء عليها، إلا أن التأييد الإلهي جعل النار التي تحرق بردا وسلاما على إبراهيم.</p>
<p>وفي الحوار تبكيت وسخرية من إبراهيم بهؤلاء القوم وبمعبوداتهم التي أنزلوها منزلة العاقل وبمنزلة المستحق للعبادة التي هي خاصية لله تعالى وحده لا شريك له.</p>
<p>إن إبراهيم دعا قومه بطريقة لا يمكن لصاحب عقل أن ينفر منها، قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(الشعراء : 69-90) العابدين لرب العالمين أعداء التماثيل والأصنام التي ظل قوم إبراهيم لها عابدين.</p>
<p>في هذه الآيات سأل إبراهيم أباه وقومه عن الأصنام التي يعبدون والمُنزلَة منزلة الإله؛ فنبههم إلى أن من خصائص المعبود أن يسمع وينفع ويمس بضر من يعبدونه، كما أن من خصائصه أن يخلق ويهدي الخلق إلى عبادته ويطعمهم بالطعام المعهود ويسقيهم بالشراب المعروف لديهم، ويشفيهم إذا مرضوا ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويميتهم ثم يحييهم غدا يوم القيامة للحساب فالجزاء بالثواب أو العقاب.</p>
<p>والظاهر في هذه الآيات أن إبراهيم لم يمل ولم يكل من تكرار الإعادة والمحاولة لإقناع أبيه وقومه للعدول عن شركهم وكفرهم بالله تعالى الذي هو أحق بالعبادة، لأنه الخالق والرازق والغفار للذنوب والخطايا. ورغم أنه مؤيد من الله تعالى بإرشاد وتوجيه منه سبحانه، فإنه دعا الله تعالى المزيد من القوة في العلم والصلاح والصيت الحسن والذكر الجميل في الآخرين وإراثة الجنة دار المتقين،  وطلب المغفرة لأبيه الذي ظل متمسكا  بضلاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (الصافات : 83-99) إلى عبادته بفضله وجوده علي وعلى أتباعي؛ فالداعية إبراهيم تابع مسيرة نوح عليهما السلام في الدعوة إلى أصول الدين، إذ ما دعا إليه إبراهيم قومه مختلف من حيث فروعه عما كان زمان دعوة نوح. والأساس الذي جاءت من أجله جميع الدعوات وتناولته هو توحيد الإله المعبود بدلا من الآلهة/المعبودات والمنحوتات التي لا تنفع ولا تضر. فعبادة الآلهة إفك في حق الإله الواحد رب العالمين الذي هو أحق بالعبادة.</p>
<p>وللتعامل بحكمة مع الآلهة التي ينتظرها فعل غير متوقع ممن يعبدونها وهو الضرب والهدم، أخبر الداعية إبراهيم قومه أن به سقما للابتعاد عنه وعدم القرب منه حتى ينفذ فعله الذي هو المصير المحتوم للمعبودات المصنوعة والمنحوتة بأيدي العابدين لها. فكان استعمال هذا الأسلوب وهذه الطريقة من إبراهيم في التعامل مع الأصنام مما تقتضيه الظروف والمرحلة التي تعيشها الدعوة والداعية إبراهيم .</p>
<p>بعد أن دعا إبراهيم أباه الدعوة الخاصة، انتقل إلى الدعوة العامة بدعوة قومه، يسأل إبراهيم  قومه منكرا عليهم متعجبا من حالهم في اتخاذهم أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها، لأنهم حسب زعمهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك، وهذا هو التقليد الأعمى. وإزاء هذا الوضع أعلن إبراهيم براءته من هذه الآلهة المزعومة وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُون (الأنبياء : 66).</p>
<p>وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلا، موجها وناصحا. ثم بين لهم اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم، فلم يكن هناك بد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِين (الأنبياء : 54) ثم أخذ يوضح لهم حقائق التوحيد الخالص بالتعريف برب العالمين خالق الخلق ورازقهم، بحيث ذكر صفات تدل على أن الرب، الله جل جلاله هو المستحق للعبادة دون الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، ولا تميت ولا تحيي ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي.</p>
<p>ومن ثم فإن منهج إبراهيم  في الدعوة هو منهج باقي الأنبياء، وأتباع الأنبياء، فكل دعوة تحيد عن هذا المنهج لا يكتب لها النجاح.</p>
<p>ومما سجله القرآن الكريم في مجال مناظرة إبراهيم لبعض قومه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة : 257)، الذين يدَّعون إمكانية الاشتراك مع الله في بعض ما تفرد به من إحياء الخلق وإماتتهم، فنمرود بن كنعان بن سنجاريب بهذا الادعاء (وهو المحاور لإبراهيم في هذا النص) أراد أن يتقاسم الربوبية مع الله، خالق الخلق أجمعين، بل أراد نزع صفة الربوبية عن الرب الذي يدعو له إبراهيم، فجعل نفسه ندا ومثيلا لرب إبراهيم ورب الناس أجمعين؛ فانتقل به إبراهيم في الحجاج الدائر بينهما إلى دليل قاطع يزيل به فهمه الطاغوتي الظالم في حقه وحق غيره، وهو دليل تعجيزي يبرهن على مدى قوة وعظمة رب إبراهيم، خالق الخلق والناس أجمعين، هذا الدليل هو طلب إيتاء الشمس من المغرب  بدلا من مجيئها من المشرق.</p>
<p>يتبــع<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>عبد القادر محجوبي: باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم الحجاج في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:04:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الجدال]]></category>
		<category><![CDATA[الحُجة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحجاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11838</guid>
		<description><![CDATA[مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة. وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة.<br />
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم الحجة ست عشرة مرة، منها تسع مرات في سور مدنية، والباقي في سور مكية، وبذلك يكون مفهوم الحِجاج على عكس مفهوم الجدال مدنيا أكثر منه مكيا. ولذلك غلب عليه موضوع حِجاج أهل الكتاب ممن عايشوا المسلمين في المدينة بعد هجرة النبي [ إليها وبناء دولة الإسلام فيها.<br />
ومن الآيات الدالة على هذا المعنى:<br />
&lt; قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جََاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (اَل عمران : 60) وهي آية المباهلة التي نزلت بسبب ما كان بين النبي [ ووفد من نصارى نجران من جدال في أمر عيسى \.<br />
&lt; وقوله في نفس السورة: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُل اَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اِتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالاُمِّيِّينَ ءَاَسْلَمْتُمْ فَإِنْ اَسْلَمُواْ فَقَدِ اِهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (اَل عمران: 20).<br />
&lt; وقوله تعالى بخصوص اليهود: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمُ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمُ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة : 75).<br />
ومن أنواع الحجاج المذكور في القرآن ما كان بين أهل الإيمان وأهل الكفر في الدنيا والآخرة:<br />
&lt; فمما كان في الدنيا: ما جسدته قصة سيدنا إبراهيم مع قومه كقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرة : 257)، وقوله: {وَحَاَجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} (الاَنعام : 81).<br />
&lt; ومما كان في الآخرة: ما جرى بين المستضعفين والمستكبرين: {وَإِذْ يَتَحَاَجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفؤُاْ لِلَّذِينَ اَسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ اَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ} (غافر : 47).<br />
إن أهم ما يلاحظ بخصوص مفهوم الحجاج أنه يتميز بارتباطه بالدليل والبرهان الذي لا يدع مجالا للإنكار أو التردد، إلا على وجه التحكم، وقد سمى القرآن هذا الدليل حجة. وذلك شرطه أو ركنه الذي إذا تخلف بطل الحجاج، ولذلك كان الحجاج سبيلا للإقناع. ومتى تخلف ركن الدليل والبرهان الذي يرجح كفة الحق، صار الحجاج شيئا آخر، وصرنا إلى مفهوم آخر هو مفهوم المراء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;مقتضيات التواصل في المناظرة: بحث في الأسس والتحققات الإجرائية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:24:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6795</guid>
		<description><![CDATA[رسالة دكتوراه للأستاذ : العياشي إدراوي بتاريخ 8 يوليوز 2009، بوحدة &#8220;اللسانيات التطبيقية وتكنولوجيا المعلوميات والتواصل&#8221; بكلية الآداب جامعة المولى اسماعيل بمكناسة الزيتون، تقدم الطالب العياشي إدراوي بأطروحته السالف عنوانها، وقد منحت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة : عبد النبي الدكير مشرفا ومقررا، وعز الدين البوشيخي رئيساً، ومحمد الينبعي وبلقاسم البيومي ومحمد عبد الحق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>رسالة دكتوراه للأستاذ : العياشي إدراوي</strong></span></p>
<p>بتاريخ 8 يوليوز 2009، بوحدة &#8220;اللسانيات التطبيقية وتكنولوجيا المعلوميات والتواصل&#8221; بكلية الآداب جامعة المولى اسماعيل بمكناسة الزيتون، تقدم الطالب العياشي إدراوي بأطروحته السالف عنوانها، وقد منحت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة : عبد النبي الدكير مشرفا ومقررا، وعز الدين البوشيخي رئيساً، ومحمد الينبعي وبلقاسم البيومي ومحمد عبد الحق حنشي، وعبد العزيز العماري أعضاء، الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع الإشادة بالمستوى العلمي للأطروحة.</p>
<p>وفيما يلي ملخص التقرير الذي تقدم به الأستاذ الباحث بين يدي اللجنة العلمية :</p>
<p>1- التصور العام للرسالة : ينطلق تصور الباحث من دعوى مفادها أن المناظرة من حيث كونها ممارسة حوارية تراثية وحواراً نقديا لم تكن فقط منهجا أصيلا للتفكير، وطريقة للتأليف ومسلكا رئيسياً للبحث عن الحقيقة، وإنما مثلت أيضا أسلوبا تداوليا وتواصليا حجاجيا تداخل فيه البعد المنطقي واللغوي والمقامي والأخلاقي، لذلك فإن الباحث يؤسس تصوره على ضرورة إعادة قراءة مفهوم المناظرة التراثي على أسس تداولية تواصلية، ومنطلقات فلسفية لغوية، من التراث العربي ومن نتائج الدرس اللساني الحجاجي والتداولي والتواصلي المعاصر.</p>
<p>2- العلل الثاوية خلف اختيار الموضوع وأهدافه : يجمل الباحث أهم العلل التي دفعت به إلى البحث في هذا الموضوع هو قيمة أهدافه وغاياته التي يمكن حصرها في :</p>
<p>- أهمية إعادة النظر في مفهوم المناظرة صوريا ووظيفيا وبيان أهمية ربطه بتداوليات التخاطب المعاصر.</p>
<p>- تبيان القيمة العلمية والمنهجية الكبرى للإسهام العربي في تأسيس فعل المناظرة على أبعاد منطقية عقلية، وتواصلية أخلاقية، وتداولية مقامية، أمكن معها اعتباره (فعل المناظرة) نموذجا في الالتزام بالضوابط التبليغية والتهذيبية يسمح بالقول إنه يشكل &#8220;نظرية عربية تراثية في التواصل&#8221; متكاملة.</p>
<p>- التنبيه إلى أهمية اعتماد أساليب المناظرة ومنهجها في المجال التعليمي بفعل ما تزخر به هذه الأساليب من تعدد في صور التفاعل الكلامي، وتنوع في سبل الادعاء والاعتراض والتفاوض، وغنى في مسالك الاستدلال والحجاج يؤهل متعلمينا لاكتساب آليات بناء المعارف بتشارك فعال وأخلاقي مع المخالف بعيداً عن كل مظاهر السلبية والتقليد والتلقين.</p>
<p>- إبراز فعالية المنهج التداولي المعاصر في قراءة التراث وإمكان اعتماده مسلكا ملائما من بين مسالك قراءة التراث، وكونه أيضا أداة ناجعة من أدوات فهمه وتأويله واستثماره، من خلال استحضار آليات المنهج التداولي وأسسه، وتوظيف نتائج الدرسين اللساني والحجاجي الحديثين.</p>
<p>3- المنهج المعتمد في الأطروحة : إن بحثا من هذا الحجم المعرفي والتاريخي الدائر بين حقلين عربي تراثي وغربي حديث استلزم اعتماد منهج يجمع بين الوصف أحيانا والتحليل أحيانا أخرى، والمقارنة أحيانا ثالثة، كما أنه منهج استدعى التسلح بأساليب فحص المفاهيم والنماذج والافتراضات من أجل إثبات وتقرير ما هو صالح وملائم، أو نقض وإبطال ما ليس كذلك، كما استعان بمساكل منهجية تروم التنظير التأصيلي، والوصف التحليلي، والتقويم التحصيلي، فجاءت أطروحته في مقدمة وخاتمة تتوسطهما خمسة فصول :</p>
<p>- الفصل الأول لمعالجة قضايا المصطلح في مجال المناظرة تعريفاً وإجراء ومساراً تاريخيا وتمييزا لها عن مصطلح الجدل، وبيانا لمكوناتها وأفعالها.</p>
<p>- الفصل الثاني لمعالجة مستلزمات التنظيم الداخلي والخارجي للمنظارة : فداخليا تم بيان ما يلزم في بناء المعرفة حفظا ودفعا على مستوى التعريف والتقسيم والتصديق وما يلزم كلاً من المدعي والمعترض من شروط لغوية ومنطقية ومنهجية، وخاريجا ما يلزم من شروط أخلاقية وتهذيبية محيطة بفعل المناظرة وأجوائه.</p>
<p>- الفصل الثالث : &#8220;المنطق الحجاجي للمناظرة&#8221; سعى إلى تأصيل فعل المناظرة ووصلها بالمنطق الطبيعي وبيان قوة ترابط فعل المناظرة بمقومات الدرس الحجاجي والتداولي الحديث.</p>
<p>- الفصل الرابع : &#8220;نحو توسيع مفهوم المناظرة&#8221; استهدف إعادة النظر في مفهوم المناظرة وتطويره و تحويره وفق التصور التداولي والمنطق التحويلي من خلال مفهوم &#8220;المناظرة البعيدة&#8221; من جانب نظري و آخر تطبيقي عرض نماذج تطبيقية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر، (عابد الجابري وعبد الله العروي -طه عبد الرحمان وعابد الجابري، علي حرب و طه عبد الرحمان).</p>
<p>- الفصل الخامس : &#8220;نماذج تطبيقية للمناظرة التراثية&#8221; استهدف تحليل نماذج من المناظرة التراثية استوعبت نموذج المناظرة اللغوية (مناظرة السيرافي ومتى بن يونس)، ونموذج المناظرة الفلسفية (مناظرة بين الحكمة والشريعة) ونموذج المناظرة الأصولية (مناظرة بين الفخر الرازي وأهل بخاري حول القياس).</p>
<p>4-  نتائج البحث وآفاقه : من أهم ما توصل إليه الباحث :</p>
<p>- إن المناظرة من حيث هي فعل منطقي تحاوري هي مسلك تعاوني استدلالي مقامي غايته بناء معرفة موضوعية لا نسبية كما يعتقدها الطرفان.</p>
<p>-إن المناظرة بالإضافة إلى كونها ممارسة حوارية تراثية فقد أكدت فعاليتها كمنهج تعليمي ناجع يمكن الاستفادة منه في وضع مناهج تعليمية وظيفية وتواصلية ونفعية.</p>
<p>- إن المناظرة من حيث هي بناء عقلي منطقي وأفعال كلامية تواصلية مثلت أرقى مراتب التحاور يمكن اعتبارها ألصق وأوثق صلة بعلم التحاور الحجاجي، لكونها أثبتت قدرتها التنافسية في حقل الدراسات اللسانية والتخاطبية خاصة في مجالي التداوليات ومنطق الحجاج والحوار، لذلك صح وصلها بهما، وفتح آفاقها على هذين الدرسين لأن المناظرة التراتية &#8220;مثلت درسا تداوليا حجاجيا سابقا لأوانه&#8221;.</p>
<p>- إن الكشف عن الأبعاد التداولية للمناظرة في التراث فكراً وممارسة، وعلما وعملا، يساعدنا في تبني منهج القراءة التداولية للتراث، واعتبار هذا المنهج أهم مناهج القراءة التراثية وأقربها إلى تأصيل &#8220;فلسفة تداولية عربية&#8221; منسجمة مع مقتضيات التداول العربي الإسلامي، ومستفيدة بشكل إيجابي من نتائج الدرس اللغوي والمنطقي المعاصر في بعديه التداولي والحجاجي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
