<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المفهوم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة: التسمية والمفهوم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:26:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[التسمية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم شمول السيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16258</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية. طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة</strong></span></p>
<p>تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية.</p>
<p>طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث أنها إنما تحكي بعض الحياة النبوية دون بعض ومن بعض الجوانب والحيثيات دون بعض، وأكثر ما فيها هو عبارة عن مرويات للمغازي مشفوعة عند بعضهم بمتفرقات من أفعال الرسول وشمائله، ومجموع ذلك لا يمثل إلا جزء من السيرة، ويدل على قصورها أن مجموع مصادر السيرة متضمن للنواحي الأخرى من الحياة النبوية وللجديد من تفاصيل أحداثها زمانا ومكانا حالا وإنسانا والجديد من بياناتها تخصيصا وتقييدا والجديد من تعليلاتها أسبابا ومقاصد.</p>
<p>وعليه فمعنى شمول السيرة إجمالا شمولها لكل الارتباطات والامتدادات والعلاقات وذلك بمعنيين أولهما أصل للثاني:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المعنى الأول:</strong></span> اشتمالها على كل النصوص الصحيحة التي تمد بها المصادر السالفة الذكر والتي يتمثل فيها الواقع صدى للوحي ويتجلى فيها تفاعل الإنسان معه أي تفاعل الإنسان الرسول وتفاعل الإنسان المرسل إليه الذي هو محل خطاب الرسول والمعني بأقواله وأفعاله وتقريراته -وهو الإنسان في صورته الفردية والإنسان في صورة أسرة والإنسان في صورة قبيلة والإنسان في صورة مجتمع والإنسان في صورة أمة-مع كون تجلي ذلك التفاعل مفصلا مدققا مقترنا بكل ما يمكن معرفته عن إنسان ذلك العهد من حال أو نوع أو عدد، مندمجا مع ما يمكن معرفته عن مكان ذلك التفاعل من بادية أو مدينة أو مسجد أو طريق أو منزل أو بستان&#8230;، ومع ما يمكن معرفته عن زمان ذلك التفاعل من ليل أو نهار، وعشي أو إبكار، وفجر أو ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء&#8230;ومع ما يمكن معرفته عن علاقة ذلك كله بما وقع قبله أو بعده في المكان نفسه أو في مكان آخر بحيث لا تغيب معلومة يمكن استحضارها ولا تبقى في السيرة ثغرة يمكن سدها إلا سدت لأن أي نقص في ذلك هو سبب لخلل يصيب فهم السيرة والاستنباط منها ويقع عند إرادة الاقتداء بالرسول وإحياء سنته، ولأجل ذلك ينبغي أن تجتمع كل المعلومات المتاحة التي بواسطتها يتمكن قارئ السيرة من فهم ما كان في عهده واستنباط ما ينبغي أن يكون بعد عهده في أي عصر من الأعصار أو مصر الأمصار أو حال من الأحوال أو مجال من المجالات وبذلك تكون للسيرة هذه امتداداتها في حياة البشر إلى يوم الدين وذلك بما تسعف به من المنهاج الذي به يعاد إحلال الوحي في محله من الحياة زمانا ومكانا وحالا وإنسانا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والمعنى الثاني:</strong> </span>يحصل بحصول المعنى الأول، وهو شمول سيرة الرسول للحياة الإنسانية وذلك أنها لم تدع مجالا من المجالات الحياتية إلا دخلته بحكم كونها تطبيقا للقرآن الذي جعله الله &#8220;تبيانا لكل شيء&#8221; والتطبيق للشامل شامل.. فلقد كان يتصرف في الحياة العامة بمقتضى صفات متعددة مستغرقة لها: بشرا ورسولا مبلغا عن الله وداعيا إليه ومزكيا لأصحابه ومعلما لهم ومفتيا وقاضيا وإماما وقائدا عسكريا، وكان يتصرف في حياته الخاصة بمقتضى صفات أخرى: بشرا وعبدا شكورا وزوجا وأبا، وكانت أمته تتقلب في زمانه بين أحوال فقر وغنى، وأحوال استضعاف وتمكين، وأحوال خوف وأمن، وأحوال قلة وكثرة، وكل شيء من تلك التصرفات والأحوال كانت له أوقات وأمكنة وأسباب ومقاصد وآثار وكانت تؤطره آيات القرآن، وكان للرسول فيه منهج ووسائل وأفعال وأقوال وتقريرات.<br />
الشمول بهذين المعنيين لا يفي به الموجود من السيرة، ومن ثم كانت هناك حاجة إلى أن يكون مجموع ما ذكر من المعلومات مضمنا في المدونة المنشودة على النحو الذي وقع به امتزاجا وتسلسلا أعني امتزاج المفردات المذكورة داخل كل مرحلة من مراحل السيرة التفصيلية، وتسلسلها تاريخيا، وأن تكون سيرة الرسول مجيبة في كل فقرة من فقراتها عن الأسئلة: ماذا وقع؟ ومن فعل؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأن تكون السيرة المجموعة من المصادر المذكورة آنفا هي التعبير التاريخي عن كيفية حلول وحي الله في واقع الناس حينئذ ومشتملة على سيرها الجزئية المتكاملة المتداخلة:<br />
سيرته التبليغية والدعوية وسيرته التربوية وسيرته التعليمية وسيرته الإفتائية وسيرته القضائية وسيرته السياسية وسيرته العسكرية وسيرته التعبدية وسيرته الأسرية وسيرته الشخصية ،بحيث يتأتى لمن ينظر في السيرة الكلية نظرا تخصصيا أن يستخرج أيا من سيرها الجزئية شاء استخراجا تكون معه تلك السيرة المستخرجة شاملة شمولها الخاص بها ظاهرة الصلة بينها وبين سائر السير الجزئية مدعمة بالمعلومات الزمانية والمكانية والحالية والشخصية معززة بنصوصها المؤسسة والمواكبة وبمقاصدها الكلية والجزئية ومفصحة عن منهاجها الذي قادها من النشأة إلى التطور فالتمام.<br />
ولتقريب هذا الشمول المرجو-من حيث معناه الثاني-يمكن التمثيل بمضامين بعض السير الجزئية المقتبسة من القرآن والسنة والتي هي مفقودة في السيرة الموجودة وصالحة لأن تكون –بعد إتمام بنائها– من مكونات السيرة الكلية المنشودة، وبيان ذلك كما يلي:<br />
بناء على أن صلة ما بين القرآن والسيرة هي أن الرسول كان في كل تصرفاته الشريفة مسترشدا بالقرآن ومنضبطا بقواعده وعاملا بأمره ومجتهدا في ضوئه وكان في كل مرحلة من حياته النبوية يستمد منه الأحكام والمضامين والمقاصد والقواعد والوسائل، فكانت سيرته قرآنية وكان خلقه القرآن. وأن صلة ما بين السنة والسيرة هي أن الرسول كان يفعل كل شيء ينزل عليه من القرآن في وقته ويحله في محله ويبني بعضه على بعض ولاحقه على سابقه واستمر على ذلك مدة رسالته فكانت سيرته هي سنته في سيرورتها التاريخية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول مفهوم التربية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آداب المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب تلاوة القرآن والتبعد به]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟ قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟</p>
<p style="text-align: right;">قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع إمكانية وجود تربية بلا إسلام. ومع أن الأمر يكاد يكون من البديهيات فلا بأس من الوقوف عنده ذلك لأن البعض لازال يرى أن الإسلام بوصفه دينا لا علاقة له بالتربية إطلاقا، فالدين عندهم علاقة هذا الإنسان بالخالق وإعداد له -بوصفه فردا- للآخرة، في حين أن التربية هي إعداد للإنسان كي يعيش في الجماعة الإنسانية في هذه الحياة الدنيا.من هنا فلا حاجة لارتباط التربية بالدين ؛ بل ينبغي لها -إن هي أرادت النجاح- أن تعتمد العلم وحده، بل أن تصبح هي علما مجردا عن أي رؤية دينية.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التصور قائم على مغالطتين اثنتين :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأولى : القول بأن التربية علم من العلوم من غير تمييز بين أصناف العلوم. التربية كما هومعلوم من العلوم الإنسانية؛ بل هي أشد هذه العلوم ارتباطا بالإنسان، ومثل هذا الصنف من العلوم يستحيل استقلاله أبدا عن الخلفيات المذهبية والمنطلقات العقدية والفلسفية؛ ويمكن القول -بعبارة أوجز- إن وضع أي تربية للإنسان لا بد وأن يسبقه وجود تصور عن هذا الإنسان : ماهيته؛ وظيفته؛ مصيره؛ علاقاته بمختلف عناصر الوجود&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الثانية : القول إن الدين لا علاقة له بالعلم قول قائم على تصور للدين ومفهومه ووظيفته يعد نتيجة لظروف وشروط  تاريخية معينة مر بها المجتمع الأوروبي؛ هذه الظروف التي تميزت بالصراع الحاد بين الدين الكنسي -والذي كان يمثل القهر والاستبداد والاستعباد- وبين العلم الذي مثل التنوير والتحرر، وحسمت المعركة لصالح العلم وحصل ما عرف في التاريخ الأوروبي بالفصل التام بين كل ما هو ديني عن الحياة الإنسانية بمختلف مجالاتها وميادينها. هذا التصور للدين بمفهومه الكنسي،يرى البعض أنه ينسحب على أي رؤية دينية كيف ما كانت طبيعتها، فكانت النتيجة أن ارتفعت أصوات بإقصاء الإسلام أيضا -بوصفه دينا- عن الحياة سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة وفكرا وتربية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لكن منطق الحق والتاريخ يبطل هذه الدعوى من أساسها، فما كان للإسلام في يوم من الأيام مؤسسة دينية مقدسة تفرض أوهامها وخرافاتها على الناس وإن أبتها عقولهم، وما كان هذا الإسلام أبدا عونا للظلم والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ يشهد أن هذا الدين أسس حضارة قوامها العدل والمعرفة، إنها حضارة العلم والإيمان والعدل والإحسان، والناظر في هذه الحضارة ومنجزاتها وإشعاعها الممتد عبر الزمان والمكان لا يسعه إلا أن يسلم أن وراء هذا كله منهجا تربويا ما ؛ وليس هذا المنهج إلا التربية الإسلامية المنبثقة من الوحي. إن الأسلوب الذي حول أناسا قساة جفاة تمتلئ قلوبهم ونفوسهم بقيم الجاهلية الفاسدة إلى رجال يضرب بهم المثل في القيم والمثل الإنسانية العليا؛ هذا الأسلوب ليس إلا تربية الإسلام، يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي : &#8220;فقد كنت أعتقد أن هذا الكتاب -يقصد القرآن الكريم- الذي ربى أجيالا من البشر ذوي نفوس وعقليات وثقافات وطبائع مختلفة، حتى صاغها جميعا في نفس واحدة، هذا الكتاب ينبغي أن يكون مرتكزا في أصول دعوته وطرائق تربيته على أسس من التربية الرائعة المثلى.&#8221;(1)</p>
<p style="text-align: right;">هذه التربية الإسلامية -ولئن أنكر البعض وجودها- هي واضحة وضوحا البديهيات، وهي خالية من التعقيدات الاصطلاحية والمفاهيمية والتنظير المجرد عن الواقعية، ولعل هذا الأمر كان سببا في ادعاء هؤلاء خلوالإسلام من أي منهج للتربية. فلما لم يجدوا في القرآن الكريم حديثا مفصلا عن نظريات التربية ومدارسها وطرقها وما إلى ذلك من المصطلحات والمفاهيم التي تعبر عن تقنيات أكثر مما تدل على مبادئ وأصول التربية ؛زعموا أن الإسلام خال من أي تصور تربوي، ولو أنهم فتحوا أعينهم وعقولهم على الثقافة الإسلامية وأصولها ومكوناتها لتجلى لهم المنهج التربوي بوضوح من خلال توجيهات القرآن الكريم وأقوال النبي  وأفعاله(2).</p>
<p style="text-align: right;">الآن وقد ثبت زيف دعاوى الخصم وتبين أن للإسلام رؤية تربوية خاصة به، فما المقصود بهذه التربية المنسوبة للإسلام؟ وما هي مصادرها؟ وما هي الثوابت والمتغيرات في هذه التربية؟</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الإسلام هونظام الحياة الكامل المتكامل، فإن التربية الإسلامية عموما هي &#8221; تربية الإنسان على أن يحكم شريعة الله في جميع أعماله وتصرفاته ثم لا يجد حرجا في ما حكم الله ورسوله، بل ينقاد مطيعا لأمر الله ورسوله&#8230;&#8221;(3) ولما كان الإسلام يهدف إلى بناء الفرد الذي يعمل وفق شرائعه وقوانينه كانت التربية الإسلامية هي &#8220;التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي إلى اعتناق الإسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام يضع أمام الفرد الصورة التي ينبغي أن يكون عليها؛ أي انه يقدم له النموذج الذي يسير عليه نحو تحقيق الكمال الذي هيئ له ؛ من هنا كانت التربية الإسلامية بمعناها القرآني &#8221; هي إيصال المربى إلى مرتبة الكمال الذي هيئ له، والتربية هي حيثية إيماننا بألوهية الله، فنخن آمنا بالله معبودا لأننا آمنا به ربا، لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نوجه الشكر لصاحب النعمة (الحمد لله) وحيثية ذلك أنه رب العالمين، إذن فالتربية مأخوذة من حيثية إيماننا بالله&#8230;&#8221;(5)</p>
<p style="text-align: right;">وقد جمع ذ. عبد الرحمن النحلاوي خصائص هذه التربية الإسلامية ومميزاتها  والمجالات التي تشملها حيث يقول :&#8221; التربية هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي وبقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة، أي في كل المجالات.&#8221;(6) فالتربية -إذن- هي تنمية للعقل لاستقبال المعارف، ثم تربية هذا العقل أيضا على كيفية التعامل مع الكون والحياة والإنسان والنظر إلى ذلك وفق منهج يمكنه من تحديد علاقته بهذه العناصر الثلاثة والانتفاع بالكون وما فيه من خيرات على وجه يحقق للبشرية الخير ويضمن بقاءها واستمرارها.</p>
<p style="text-align: right;">إن العملية التربوية في المنظور الإسلامي هي التي &#8220;تعمل على المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها وتنمية مواهبه واستعداداته، وتوجيه الفطرة والمواهب والاستعدادات وفق توجيهات الإسلام، وتعمل أيضا على السير في هذه العملية بتدرج&#8221;(7) هذه التربية الإسلامية ليست عملية عشوائية بل هي عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وخططها وغاياتها، وأنها تقتضي خططاً متدرجة يترتب بعضها على بعض، وفق ترتيب منظم ينتقل مع المربى من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">ومعلوم أن أي عقيدة أوفلسفة في الحياة إلا وتهدف إلى بناء الإنسان (فردا ومجتمعا) الذي ينسجم مع الوجود (بما فيه ومن فيه) من خلال تلك العقيدة أوالفلسفة نفسها، &#8221; فالتربية الإسلامية كالتربية اليهودية، والتربية المسيحية، والتربية الرأسمالية، والتربية الشيوعية&#8230; وغيرها من ألوان التربية، لا تعدوأن تكون نظاما يتحقق من خلاله وجود الإنسان المسلم، والمجتمع المسلم تماما كما يتحقق وجود الفرد والمجتمع اليهودي والمسيحي والرأسمالي والشيوعي من خلال نظام تربية هذا المجتمع أوذاك لأبناءه&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">إذا كانت التعاريف السابقة قد ركزت على بعد الرعاية والتنمية؛  فإن البعض رأى أن بعد التغيير هوجوهر العملية التربوية يقول ذ. عبد السلام ياسين : &#8220;التربية في مفهوم القرآن والحديث تغيير باطني لنفس الإنسان&#8221;(9). ويرى د. عبد الحليم محمود أن التربية &#8220;هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية، وتوجيهها توجيها مباشرا بالكلمة، وغير مباشر بالقدوة، وفق منهج خاص، ووسائل خاصة، لإحداث تغيير في الإنسان نحوالأحسن&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">إن إضافة بعد التغيير في العملية التربوية يفيد أن التربية الإسلامية لا تقتصر على تربية النشء -أي الصغار -ورعايتهم والمحافظة عليهم، بل إنها تربي الكبار والشيوخ أيضا وذلك بالعمل على تغيير الأنفس من حال إلى حال، وهذه مهمة أصعب من مجرد تنمية النشء ورعايته. ولقد برهنت التجربة التاريخية أن التربية الإسلامية قد اجتازت هذا الامتحان بنجاح معجز.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يلخص د. عبد السلام الهراس مفهوم التربية الإسلامية -مركزا على خاصيتي التكامل والشمول في إعداد الفرد والمجتمع- في كونها &#8220;صياغة للفرد صياغة حضارية إسلامية، وإعداد شخصيته إعدادا شاملا ومتكاملا من حيث العقيدة والأخلاق والذوق والفكر والعقل، ليتحقق فيه الفرد الذي يكون الأمة الوسط والأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية لم تستحقها إلا بالتقوى المتمثلة في الامتثال للأوامر والانتهاء عن المناهي والإيمان المستمر بالله&#8221;(11)</p>
<p style="text-align: right;">هذا هوالمفهوم الشامل والمتكامل للتربية الإسلامية، حيث تصبح التربية هي الحياة كلها بجزئياتها وتفاصيلها. إن التربية الإسلامية ليست محصورة في مجموعة من الدروس موزعة على وحدات أومجزوءات في برنامج دراسي معين وحصص أسبوعية محددة. إن مثل هذا التصور للتربية الإسلامية والوضعية التي تعيشها نتيجة لهذا التصور تؤثر سلبا على الإنسان وتجعله الضحية الأولى حيث يصبح كلا على مجتمعه أينما يوجهه لا يأت بخير&#8221; فالتوهم أن التربية تقتصر على كتاب أوكتب، أوأن التربية الإسلامية حدودها كتاب التربية الإسلامية المدرسي هوبحد ذاته سبب من أسباب الخلل والعجز الذي تعاني منه العملية التربوية، والقصور في إنتاج الإنسان الصالح المتكامل&#8221;(12).</p>
<p style="text-align: right;">إن التربية الإسلامية فلسفة وتصور كامل للوجود بما فيه ومن فيه، والعمل على تحقيق هذه الفلسفة وأهدافها، وتجسيد ذلك على مستوى الواقع لا بد له من انخراط جميع مؤسسات المجتمع من أسرة ومدرسة ومسجد وإعلام وجمعية ونادي و&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن. ص: 14 &#8211; 15.</p>
<p style="text-align: right;">2- ذ. محمد قطب. منهج التربية الإسلامية.ج/1 -ص: 9.</p>
<p style="text-align: right;">3- ذ. عبد الرحمان النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، ص:18.</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه، ص : 21.</p>
<p style="text-align: right;">5- الشيخ محمد متولي الشعراوي، منهج التربية في الإسلام، ص :11 -12.</p>
<p style="text-align: right;">6- ذ. عبد الرحمان النحلاوي. أصول التربية الإسلامية، ص : 27.</p>
<p style="text-align: right;">7- ذ. سيف الإسلام علي مطر، التغير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية.ص :32.</p>
<p style="text-align: right;">8- د. عبد الغني عبود ود. حسن إبراهيم عبد العالي. التربية الإسلامية وتحديات العصر، ص: 21.</p>
<p style="text-align: right;">9- ذ. عبد السلام ياسين، الإسلام غدا، ص : 599.</p>
<p style="text-align: right;">10- د. عبد الحليم محمود. وسائل التربية عند الإخوان المسلمين دراسة تحليلية تاريخية.ص :15.</p>
<p style="text-align: right;">11- مجلة الهدى. عدد 10. السنة الثالثة.</p>
<p style="text-align: right;">12- د. عمر عبيد حسنة، من مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أوالإنسان الصالح&#8221; للدكتور ماجد عرسان الكيلاني. ص : 16.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فـقـه واقــع الأمـة: دراسة في المفهوم والشروط والعوائق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 09:36:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشروط]]></category>
		<category><![CDATA[العوائق]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[واقــع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6406</guid>
		<description><![CDATA[مقدمـة  فـي  الـموجبـات لماذا يجب أن نفقه واقع الأمة ؟ فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف لعدم تحديد المنطلق. وفقه الواقع ضروري لأي تشريع أو تنزيل، وإلا وُضع الشيء في غير موضعه، ووسّد الأمر إلى غير أهله. وما بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، في أقوامهم، إلا مراعاة لفقه الواقع. وما تطور تنزيل الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #0000ff;">مقدمـة  فـي  الـموجبـات</span></strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا يجب أن نفقه واقع الأمة ؟</strong></span></p>
<p>فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف لعدم تحديد المنطلق.</p>
<p>وفقه الواقع ضروري لأي تشريع أو تنزيل، وإلا وُضع الشيء في غير موضعه، ووسّد الأمر إلى غير أهله. وما بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، في أقوامهم، إلا مراعاة لفقه الواقع. وما تطور تنزيل الدين عبر التاريخ، إلا مراعاة لتطور الواقع.</p>
<p>وبما أن البشرية اليوم تقف &#8220;على حافة الانهيار؛ يدعّها عبّاد العجل دعًّا إلى الدمار، وتسوقها العولمة سوقا إلى النار، بكيدها العتيد، ومكرها الشديد، وأذرعها العالمية الجهنمية، بنوكا ومنظمات: تستصرخ ولا من صريخ، وتتظلم إلى من فيه الخصام وهو الخصم والحكم. قد أحكم الدجال الأعور قبضته عليها، فخنق الأنفاس، ومص دماء الناس، ولا خلاص للناس كل الناس، إلا بظهور دين رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، على يد خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>وبما أن أمتنا اليوم قد شاخت ووهنت، بما كسبت، حتى صارت قصعة طعام يتهارش على خيراتها شر المفترسين.</p>
<p>بما أن الأمر كذلك فقد صار التجديد للأمة اليوم قلبا وقالبا، فريضة شرعية، وضرورة حضارية&#8221;(1).</p>
<p>ولا سبيل إلى ذلك بغير فقه واقع الأمة؛ ذلك بأن التجديد يتطلب:</p>
<p>فقها لما به يكون التجديد، وهو هاهنا الدين، ممثلا في القرآن والسنة البيان،</p>
<p>وفقها لما له يكون التجديد، وهو هاهنا الأمة، ممثلة في واقع المسلمين.</p>
<p>وفقها لكيف يكون التجديد، وهو هاهنا &#8220;السيرة&#8221; أو المنهاج، ممثلاً في كيفية تنزيل الدين على الواقع وإحلاله فيه.</p>
<p>وكل ذلك مرتبط بالواقع ضرباً من الارتباط.</p>
<p>وإذا جاز تصور تحصيل الفقه الأول بمعزل عن الواقع، فإن الفقهين الآخرين لا يستطاع تصور تحصيلهما دونه، فوجب الانطلاق من &#8220;فقه سديد&#8221; للواقع، في أي محاولة للتجديد الصحيح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسـة  فــي  الـمفـهـوم</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- مفهوم الأمة(2):</strong></span></p>
<p>الأَمُّ في لسان العرب: مداره على القصد، قال ابن منظور: &#8220;وأصل هذا الباب كله من القصد. يقال: أمَمْتُ إليه: إذا قصدتَه؛ فمعنى الأُمة، في الدين، أن مقصدهم مقصد واحد، ومعنى الإِمَّة، في النعمة، إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه، ومعنى الأُمة، في الرجل المنفرد الذي لا نظير له، أن قصده منفرد من قصد سائر الناس ومعنى الأُمة، القامة، سائر مقصد الجسد. وليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممتُ: قصدتُ&#8221;(3).</p>
<p>وعند تحليل هذا الأصل إلى مكوناته الدلالية، يتبين أنه يتكون &#8220;من أربعة معان:</p>
<p>&#8220;1- اختيار، 2- حركة، 3- تقدم، 4- هدف&#8221;(4).</p>
<p>فإذا أضيف إلى ذلك أن مدار &#8220;الأمة&#8221; في لسان العرب على: &#8220;الجمع المُوحَّد&#8221; (بفتح الحاء) كما نبه على ذلك الراغب بحق: &#8220;والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً(5)</p>
<p>تبين أن &#8220;العناصر&#8221; الكبرى المكونة لـ&#8221;مركّب&#8221; الأمة ثلاثة: عنصر الجمع، وعنصر الوحدة، وعنصر القصد. وسر تفاعلها جميعاً كامن في طبيعة الموحِّد (بكسر الحاء)، أو &#8220;الأمر الجامع&#8221;، بتعبير الراغب.</p>
<p>وبه يؤول الأمر إلى أن مناط وجود الأمة هو &#8220;الأمر الجامع؛ تسخيراً أو اختيارا&#8221; كما قال الراغب؛ فإذا وجد وجدت، وإذا غاب غابت. ثم من بعد ذلك ياتي التطور الدلالي للفظ الأمة لمن شاء تتبعه، والتطور الوجودي لكيان الأمة لمن شاء رَبْطَ مراحله(6).</p>
<p>هذا عن الأمة في اللسان.</p>
<p>أما عن الأمة في القرآن والسنة البيان ، فالذي يضاف مما يعنينا أمران:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأمر الأول: أن مسمى الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:</strong></span></p>
<p>- {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(البقرة: 143).</p>
<p>- {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون}(آل عمران: 104).</p>
<p>- {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران 110).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن الآيات يستفاد:</strong></span></p>
<p>1) أن &#8220;جميع العناصر المكونة لمركب الأمة&#8221; موجودة في المخاطَبين المتبوعين؛ فهم جماعة لا أفراد، وهم موحَّدون لا متفرقون، وهم رساليون قاصدون لا هَمَل؛ إنهم المهاجرون، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وإنهم &#8220;أمة واحدة من دون الناس&#8221;(7)، هم &#8220;في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;(8)، وإنهم أمة &#8220;أخرجت للناس&#8221; ليكونوا &#8220;شهداء على الناس&#8221;، وليُخْرِجُوا الناس كلَّ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.</p>
<p>هكذا جعلهم الله تعالى ليكُونوا الأمة، وهكذا كانوا في واقع التاريخ وزمن الخطاب يمثلون الأمة، وهكذا ينبغي أن يكونوا في أي تاريخ وفي أي زمن خطاب ليصدق عليهم لفظ الأمة.</p>
<p>2) أن &#8220;الأمر الجامع&#8221; للمخاطَبين المكوِّنين للأمة هو الإسلام؛ فالخطاب في: &#8220;جعلناكم&#8221;، و&#8221;منكم&#8221;، و&#8221;كنتم&#8221; ليس إلا للمسلمين &#8220;من قريش، ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم&#8221;(9) إلى قيام الساعة؛ فيشمل باصطلاح رسول الله (ص) : أصحابه وإخوانه، أي يشمل جميع المسلمين على امتداد الزمان والمكان، منذ البعثة حتى انتهاء الكون.</p>
<p>3) أن رسالة الأمة ووظفيتها وموقعها، كما تحدده آية البقرة وتفصله آيتا آل عمران، &#8220;هو الشهادة على الناس، وهو جَعْلٌ من الله رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل.</p>
<p>ولا شهادة بغير أهلية للشهادة، ولو في الأمور الصغيرة {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2) {ممن ترضون من الشهداء}(البقرة: 282)، فكيف بالشهادة على الناس كل الناس؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وشروط الأهلية في الآية:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>أولا: أن تكونوا أمة؛</strong></span> ولا أمة بغير وحدة ما يُؤَمّ، ولا وحدةِ من يَؤُمُّ ومن يُؤَمّ. إذ مدار الأَمّ كله في اللغة على القصد، ومدار الأمة كلها على الوحدة في ذلك القصد.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>ثانيا: أن تكونوا وسطا؛</strong> </span>ولا وسطية بغير خِيَرة، كما نصت الآية الأخرى: {كنتم خير أمة}(آل عمران: 110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص: 26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله (ص) : &gt;يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة&lt;(10).</p>
<p>ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد  من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة؛ أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم،  فإن الشهود والحضور لا بد أن يكون حضاريا، أي حضورًا بالإمامة  في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.&#8221;(11).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأمر الثاني: إن اسم الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:</strong></span></p>
<p>- {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة: 126- 127).</p>
<p>- {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}(الحج: 75 &#8211; 76).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن الآيات يستفاد:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">1)</span></strong> أن اسم الأمة الصحيح هو &#8220;الأمة المسلمة&#8221;، لا &#8220;الأمة الإسلامية&#8221;، ولا غير ذلك مما هو أبعد من ذلك(12).</p>
<p>وفي ذلك ما فيه من تمثيل الاسم للمسمى ومطابقة المصطلح للمفهوم، إذ شتان في الصلة بالإسلام بين &#8220;أمة مسلمة&#8221; و&#8221;أمة إسلامية&#8221;؛ شتان بين أمة تتصف بالإسلام وتمارس الإسلام وخلقها الإسلام، وبين أمة تنسب إلى الإسلام وتحسب على الإسلام وتضاف إلى الإسلام. إن البؤرة غير الهامش، وإن المضاف إليه غير المضاف.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>2)</strong></span> أن اسم المكوِّنين للأمة الصحيح هو &#8220;المسلمون&#8221;، لا &#8220;الإسلاميون&#8221;، انسجاماً مع اسم الأمة التي هم لها مكونون وبها كائنون. وشتان في المصطلح والمفهوم بين &#8220;المسلمين&#8221; و&#8221;الإسلاميين&#8221;، وشتان في الأصالة والرسوخ بين لفظ محدث يكاد يتبرأ منه الوحي، ولفظ عتيق مختار منصوص عليه ضارب في أعماق الوحي: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}(الحج 76).</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>3)</strong></span> أن قدم الاسمين وتعاقبهما في دعوة إبراهيم عليه السلام، يدل على قدم المسميين وتعاقبهما في تاريخ الإسلام ومنهج الإسلام. ولم تعرف الأرض ولن تعرف دينا لله جل وعلا غير الإسلام. {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران 19) {أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون}(آل عمران 82) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران 84). ولذلك قال الله تعالى لرسله وأتباع رسله عبر التاريخ: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء: 91) {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(المومنون: 52).</p>
<p>وإذن فالأمة المقصودة هي &#8220;الأمة المسلمة&#8221; بما تتضمنه من خصوصية في المكونات، وما تستلزمه من خصوصية في &#8220;الأمر الجامع&#8221; لها الذي هو الإسلام من وحدات: من وحدة الإلاه، إلى وحدة الكتاب، إلى وحدة الإمام. بغض النظر عما آلت إليه اليوم في تمثلها للإسلام وتمثيلها للإسلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- مفهوم &#8220;الواقع&#8221;:</strong></span></p>
<p>لواقع في لسان العرب: الساقط والنازل. قال ابن فارس: &#8220;الواو والقاف والعين أصل واحد يرجع إليه فروعه، يدل على سقوط شيء&#8221;(13). وعند الراغب أن &#8220;الواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ &#8220;وقع&#8221; جاء في العذاب والشدائد&#8221;(14).</p>
<p>أما الواقع في الاستعمال العربي المعاصر فيحتاج إلى دراسة مصطلحية خاصة؛ وصفية وتاريخية، على مدى قرن أو يزيد، وفي عدد من المجالات، لتحديد مفهومه الضخم المتشعب، كما يُشير إلى ذلك كثرة الاستعمال وتعدد المجال، وهو ما لا سبيل إليه الآن، لأسباب ترجع إلى واقع الأمة نفْسه، الذي حقه أن يفقه ليعالج.</p>
<p>لكن لابد من تحديد المراد منه في هذه الدراسة. وذلك ما يمكن تلخيصه في:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1) الواقع هو ما عليه الأمر الآن.</strong></span></p>
<p>وبما أن الموضوع هو واقع الأمة، فإن المعنى سيكون:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2) الواقع هو الحالة التي عليها الأمة الآن؛</strong></span> فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن، حسب حالتها الراهنة. وانسجاما مع التحليل السابق لمفهوم الأمة، نترك التصنيف المألوف للواقع الذي يجزئ الحياة العامة إلى واقع سياسي، وواقع اقتصادي، وواقع اجتماعي الخ، مستبدلين به التصنيف حسب &#8220;العناصر المكونة لمركب الأمة&#8221;؛ من واقع الجمع البشري لها، وواقع وحدتها &#8220;والأمر الجامع&#8221; لها، وواقع قصدها والرسالة التي تضطلع بها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>3) ويقصد بواقع الجمع البشري للأمة:</strong></span> الحالة التي عليها الناس الذين يشكلون الجسم &#8220;المادي&#8221; للأمة؛ كثرة وقلّة، غنى وفقرا، علما وجهلا، صحة ومرضا، شعوبا وقبائل، طبقات ومستويات، مؤسسات وتنظيمات&#8230;</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>4) ويقصد بواقع وحدة الأمة و&#8221;الأمر الجامع&#8221; لها:</strong></span> الحالة التي عليها ممارسة الإسلام والتدين في الأمة، والروابط الجامعة المنبثقة عنه من عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة. ما درجة ذلك قوة وضعفاً، اتساعا وضيقا، صوابا وخطأ؟</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>5) ويقصد بواقع قصد الأمة والرسالة التي تضطلع بها:</strong></span> الحالة التي عليها تأهل الأمة للشهادة على الناس، ومدى أدائها لها، في مختلف المجالات، بالحال والمقال؛ ما درجة الأهلية، وسطيّةً وخيرةً؟ وما درجة الشهود الحضاري والشهادة، إمامةً وتبليغاً؟</p>
<p>هذا وللواقع زمن يتحرك فيه، ومجال يحيط به ويؤثر فيه، أو يتأثر به.</p>
<p>فأما الزمن: فهو المعيش في بعديه المؤثرين: الماضي القريب، والمستقبل القريب. وهو ما قد يُسمّى &#8220;بالعصر&#8221;. ولا يستطاع تحديده علميا بيوم، أو شهر، أو عام؛ لتحركه المستمر، بتحرك العائش فيه. ويمكن تحديده دراسيا من أجل ضبط المعطيات والنتائج.</p>
<p>وأما المجال فهو المحيط الخارجي الذي يتبادل التأثر والتأثير مع الواقع الداخلي حسب سنن التجاور، تآلفاً أو تخالفا. وإنما يحدد بالأثر، ويصنف حسب القوة والضعف، والقبول والرفض.</p>
<p>وأكبر حاضر في المجال ومؤثر في واقع الأمة إلى حد &#8220;الصنع&#8221; أحيانا، أو ما يشبه &#8220;الصنع&#8221;، هو ما اصطلح عليه بـ&#8221;الغرب&#8221;.</p>
<p>وإذن فالواقع المقصود: هو الحالة التي عليها الأمة بكل مكوناتها في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط، وهي تتحرك فاعلة منفعلة متفاعلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- مفهوم الفقه:</strong></span></p>
<p>الفقه في لسان العرب: &#8220;العلم بالشيء والفهم له&#8221;(15). وعند الراغب: &#8220;هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهدٍ، فهو أخص من العلم&#8221;(16) وهو عند الجرجاني: &#8220;عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه&#8221;(17).</p>
<p>وقد أحسن الحكيم الترمذي ما شاء، حين قال: &#8220;الفقه بالشيء: هو معرفة باطنه، والوصول إلى أعماقه&#8221;(18). وبعد دراسة الفقه &#8220;في عشرين موضعا من القرآن&#8221;، تبين لصاحب المنار &#8220;أن المراد به نوع خاص من دقة الفهم، والتعمق في العلم الذي يترتب عليه الانتفاع به&#8221;(19).</p>
<p>وهذا كله يفضي إلى أن:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1) الفقه</strong> </span>فهم دقيق نافذ إلى البواطن والأعماق والأغراض.</p>
<p>فإذا أضيف إلى الواقع أمكن تعريفه هكذا:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2) فقه الواقع</strong></span> هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق ما يجري في الظرف المعيش والمجال المحيط.</p>
<p>فإذا أضيف فقه الواقع إلى الأمة صار المراد بـ:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>3) فقه واقع الأمة</strong></span> هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق الوضع الذي عليه الأمة بكل مكوناتها، في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط.</p>
<p>وبتحليل التعريف إلى عناصره نجد:</p>
<p>- الفهم بشروطه، وهو أداة الفقه.</p>
<p>- والوضع بمكوناته، وهو موضوع الفقه.</p>
<p>- والظرف المعيش بجريانه، وهو الإطار الزماني.</p>
<p>- والمجال المحيط بتفاعلاته، وهو الإطار الإنساني.</p>
<p>ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير إحكام أمر الأداة: أدمغةً وأجهزةً ومؤسسات، ومنهجا في التوثيق والتدقيق والتحقيق، يقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل قبل أي تركيب، مقدما، عند الدراسة، الوصف على التاريخ، والجزئي على الكلي&#8230; إلى آخر ما يجب إحكامه من أمر الأداة لتأمين ذلك المستوى من الفهم.</p>
<p>كما لا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير التمكن من مكونات الوضع الموضوع، والتتبع الأفقي والعمودي لما يجري في الظرف المعيش، ويتفاعل في المجال المحيط.</p>
<p>لا جرم أن هذا العبء ضخم، وأن التخطيط له بله إنجازه يحتاج إلى صفوة من أولي العزم، ولكن إذا وجدت الشروط وزالت العوائق، فإن الشروع بإذن الله تعالى يكون.</p>
<p><strong>فما هي الشروط اللازمة للمشروع؟</strong></p>
<p><strong>وما هي العوائق التي تقف في الطريق؟</strong></p>
<p>ذلكم ما سنحاول بيانه بحول الله تعالى بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسة في الشروط</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- شرط الشهود:</strong></span></p>
<p>الشهود في لسان العرب ضد الغياب، ولا يمكن لغائب عن الواقع أن يشهد بله أن يفقه.</p>
<p>ومن ثم لا بد لتحقيق الشهود والحضور من أمور:</p>
<p>1) الرصد لما يجري بمختلف الحواس، شرط سلامتها، عبر مراصد كافية مجهزة معدة لذلك.</p>
<p>2) التوثيق الأمين الدقيق المنظم لكل ما حقه التوثيق.</p>
<p>3) التكشيف الأمين الدقيق الشامل لكل ما حقه التكشيف.</p>
<p>4) إعداد قواعد لمختلف المعطيات، وبنوك لما يلزم له ذلك من المعلومات.</p>
<p>5) المشاركة الفعلية فيما يجري، كلما أمكن ذلك.</p>
<p>ذلك ومثله، من أجل إعداد المادة اللازمة للشروع في الدراسة اللازمة لتحصيل الفقه وذلك بـ:</p>
<p>6) التحليل الدقيق العميق المتنوع للمعطيات.</p>
<p>7) والتعليل الراجح للظواهر في مختلف الصور والاحتمالات.</p>
<p>8) ثم التركيب المحكم للكليات من الجزئيات.</p>
<p>9) ثم البناء العام للمراد حسب الحاجات.</p>
<p>لا جرم أن هذا الشهود يحتاج إلى جهود وجهود.</p>
<p>ولكن هل يتصور فقه لواقع الأمة، وهي على ما هي عليه دون بذل لمثل تلك الجهود؟</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2-  شرط الميزان:</strong></span></p>
<p>الميزان في لسان العرب آلة الوزن. ويستعار للعدل، وهو في قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد 24) مُنْزَلٌ كالكتاب مع الكتاب، لضبط الأمور ووزنها بالقسطاس المستقيم؛ إذ لابد لقياس كل شيء من ميزان، ولابد لقياس أي حق أنه حق من ميزان للحق هو الميزان، وذلك الذي أنزل مع القرآن، وجَلَّتْه السنة البيان، ولم يقبض رسول الله (ص) إلا وقد اتضح الميزان، وثبت الميزان، ولم يبق للبشرية إلا أن تدع جهلها وأهواءها لتذعن للميزان وتزن بالميزان.</p>
<p>ذلك الميزان لابد منه ليقوم فقه واقع الأمة بالقسط؛ ذلك الميزان لابد منه لإحكام الأداة وإلا اختل الفهم، ولابد منه للتمكن من الوضع وإلا اضطرب الأمر، ولابد منه لرصد ما يجري ويتفاعل في الظرف المعيش والمجال المحيط، وإلا كان إخسار في الميزان أو طغيان. وكلاهما مانع من فقه واقع الأمة في ميزان الميزان، قال تعالى في سورة الرحمن: {والسماء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان}.</p>
<p>وذلك يعني أن الطاقم البشري، على سعته، ولاسيما النخبة المرجع، والدماغ المفكر المنظر، والجهاز المحلِّل المعلِّل المركِّب،أي مختلف الأطر المشغَّلة في مشروع فقه واقع الأمة، لابد أن يكونوا ممن استقام لديهم أمر الميزان، وإلا ضاعت الأموال والأوقات والطاقات، ولم تُفْقَه أمةٌ ولا واقع ولا فقه. وتلك خسارة ما أفدحها من خسارة!!</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- شرط الفرقان:</strong></span></p>
<p>الفَرْقُ في لسان العرب مداره على الفصل والتمييز، &#8220;وفرقتُ بين الشيئين: فصلتَ بينهما. سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة&#8230; والفُرقان أبلغ من الفَرْق؛ لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا}(الأنفال 29) أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم، يُفْرَقُ به بين الحق والباطل، فكان الفرقان هنا كالسكينة والروح في غيره&#8221;(20) .</p>
<p><strong>ذلك فرقان من الفرقان الذي أوتيه المحقق &#8220;الراغب&#8221;.</strong></p>
<p>ومن الفرقان الذي أوتيه صاحب المنار قوله عن الآية: &#8220;وكلمة الفرقان فيها كلمة جامعة ككلمة التقوى في مجيئها هنا مطلقة، فالتقوى هي الشجرة، والفرقان هو الثمرة، وهو صيغة مبالغة من مادة الفرق ومعناها في أصل اللغة الفصل بين الشيئين أو الأشياء. والمراد بالفرقان هنا العلم الصحيح والحكم الحق فيها، ولذلك فسروه بالنور، وذلك أن الفصل والتفريق بين الأشياء والأمور في العلم، هو الوسيلة للخروج من حيز الإجمال إلى حيز التفصيل، وإنما العلم الصحيح هو العلم التفصيلي الذي يميز بين الأجناس، والأنواع، والأصناف، والأشخاص، وإن شئت قلت بين الكليات والجزئيات، والبسائط والمركبات، والنسب بين أجزاء المركبات، من الحسيات والمعنويات، ويبيّن كل شيء من ذلك ويعطيه حقه الذي يكون به ممتازا من غيره وكما يكون الفرقان في مسائل العلوم وموادها وفي الموجودات التي استنبطت العلوم منها، يكون في الأحكام والشرائع والأديان وفي الحكم بين الناس في المظالم والحقوق وفي الحروب فقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} معناه: إن تتقوا الله في كل ما يجب أن يتقى، بمقتضى دينه وشرعه، وبمقتضى سننه في نظام خلقه، يجعل لكم بمقتضى هذه التقوى ملكة من العلم والحكمة تفرقون بها بين الحق والباطل، وتفصلون بين الضار والنافع، وتميزون بين النور والظلمة، وتُزَيِّلُون بين الحجة والشبهة وهذا النور في العلم الذي لا يصل إليه طالبه إلا بالتقوى هو الحكمة التي قال الله فيها: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذكر إلا أولوا الألباب}&#8221;(21).</p>
<p>هذه &#8220;الملكة&#8221; &#8220;من العلم والحكمة&#8221;، التي هي &#8220;الثمرة&#8221; لشجرة التقوى، وهي النور في آية الحديد {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به}، وهي التي بها يكون الفصل والتمييز والتزييل&#8230; والفرقان..، هذه الملكة هي الفرقان الشرط، والشرط الفرقان، من أوتيه فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن حرمه فقد حرم حرمانا كبيرا. ولا ينتظر من المحرومين المنطفئين المظلمين المختلطين&#8230; أن يأتوا في فقه واقع الأمة بشيء. وكيف يزيل الظلمة من لا نور له؟ أم كيف يبصر من لا بصيرة له؟</p>
<p>إن واقع الأمة ليل سادف، وإن فقهه يحتاج إلى نور كاشف. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دراسة في العوائق</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  ضعف العلمية:</strong></span></p>
<p>العلمية مصدر صناعي من العلم. ويقصد بها هنا: ما يجعل البحث في موضوع ما علميا حقا، أي مستوفيا للشروط اللازمة &#8220;في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج&#8221;(22).</p>
<p>ذلك بأن الدرس أي درس، ينطلق من نص، بمفهوم عام للنص، أي المادة الخام التي يقوم عليها البحث. وهذه يُشترَط فيها:</p>
<p>1) الصحة، وإلا انهار البناء كله، وللمحدّثين في هذا الباب ومن حذا حذوهم قصب السبق. وفي الإعلام اليوم، وهو المصدر الأول للمعلومات، فساد كبير واختلال عظيم، لا يسلم من شر سلطانه إلا الراسخون في العلم.</p>
<p>2) الكفاية، وإلا تعذرت الأحكام كلها أو بعضها، وكان النقصان في النتائج بقدر النقصان في المعطيات.</p>
<p>ثم إن النص أي نص، بالمفهوم العام للنص، لا يستخرج منه ما فيه إلا بعد الدرس، وفق منهج خاص هو الأنسب للنص. وتتنوع المناهج لتنوع النصوص والمناهج، ولكن علميتها جميعا تقوم على:</p>
<p>1)إخضاع المادة المحكوم عليها كلها للدرس، للسلامة من آفات التعميم.</p>
<p>2) تحليل تلك المادة تحليلا كافيا يسمح بالإدراك التفصيلي للجزئيات والعناصر المكونة لها بحسب الهدف من البحث. ومعلوم أن ذلك يتطلب أدوات وأدوات، حسب طبيعة المادة ونوع الهدف، بدونها يتعذر النفوذ إلى خلايا المادة لاستخلاص المراد.</p>
<p>وما لم يتم ذلك فستظل المادة المبحوثة، في الظرف نفسه، بحاجة إلى بحث.</p>
<p>3) إلقاء الأسئلة المحتملة على كل الظواهر التي كشف عنها التحليل ومحاولة الإجابة عنها، ولاسيما السؤال: لماذا كان هذا هكذا؟ وذلك لتحصيل الفقه التعليلي بعد العلم التفصيلي، والتمهيد للتركيب الابتكاري بعد التحليل المختبري.</p>
<p>وهذه الخطوة في الدرس، هي مناط فقه النص. وبدونها يقال للباحث: اذهب بسلام، فليس معك حتى الآن كلام.</p>
<p>4) تجميع ما نجح في الاختبار من نتائج جزئية، وما صح من إجابات وثبت من فروض أولية، ثم تركيبها تبعا لإشكال البحث والهدف منه، في قضايا كلية، ثم بناء النسق العام منها الذي هو حل الإشكال وفصل المقال، بناء منطقيا لا دعوى فيه بغير دليل، ولا حكم بدون حجة، ولا ذكر ولا حذف، ولا إيجاز ولا إطناب، إلا وله في حل الإشكال نصيب، ومن تحقيق الهدف موجب.</p>
<p>هذه المعالم الكبرى للعلمية في النص والدرس، غائبة أو كالغائبة في معظم ما خبرته من دراسات في مختلف المجالات.</p>
<p>ولا حل شامل قبل حل &#8220;معضلة النص&#8221;(23)،</p>
<p>ولا حل سليم قبل حل &#8220;معضلة قراءة النص&#8221;(24)،</p>
<p>ولا حل حاسم قبل حل &#8220;معضلة المنهج&#8221;(25).</p>
<p>والخطر كل الخطر أن يستمر البحث، أو يقدم عليه من جديد، في واقع الأمة لفقهه، في غيبة مثل هذه المعالم.</p>
<p>والخوف كل الخوف أن لا تحدث توبة علمية نصوح، فيستمر تبذير الأموال والأوقات والطاقات. وما أحوج الأمة إلى أي قدر من الأموال والأوقات والطاقات!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- ضعف المنهجية:</strong></span></p>
<p>منذ أزيد من عشرين سنة خلت، رُفع ما يمكن تسميته بـ &#8220;نداء المنهج&#8221;؛ ولأن زمن الأمة شبه واقف، وفي آذانها وَقْراً أو شبه وَقْر، فإن النداء ما زال بحاجة إلى أن يرفع عاليا، وذلكم هو:</p>
<p>&#8220;مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم، وبمقدار تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه يكون مستوى انطلاقنا كما وكيفا. ولأمر ما ألزم الله عز وجل الإنسان ممثلا في المسلم بهذا الدعاء، سبع عشرة مرة في اليوم: {اهدنا الصراط المستقيم}.</p>
<p>إن حرصنا على استقامة المنهج في كل شيء، ينبغي أن يكون فوق كل حرص. وإن المجهود الذي نبذله من أجل تقويم المنهج ينبغي أن يكون أكبر من كل مجهود؛ إذ العلم -كما هو معلوم- ليس هو القناطير المقنطرة من المعلومات، يتم تكديسها وخزنها في أدمغة بني آدم، وإنما هو صفة تقوم بالشخص نتيجة منهج معين في التعلم والتعليم، تجعله قادرا على علم ما لم يعلم. والعالم ليس هو الذي يحمل في رأسه خزائن ومكتبات، ولكنه الذي يعرف كيف يوظف ما في رأسه وما في الخزائن والمكتبات، من أجل إضافة بعض الإضافات.</p>
<p>حقا إنه لابد من الاستيعاب أولا -وهو جزء من المنهج-، ولكن المهم هو ما بعد ذلك من تحليل وتعليل وتركيب.</p>
<p>والناظر في أحوال الأمة عامة، والحال العلمية منها خاصة، يلحظ بيسر، أن مسألة المنهج لمّا تعط حظها من العناية والرعاية، وأن كثيرا من الأموال والأوقات والطاقات تضيع بسبب فساد المنهج. وإذا جاز الترخص في شيء، فإن البحث العلمي لا ينبغي أن يكون من ذلك بحال؛ لأنه بمثابة القلب من جسد الأمة، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله. والأمة دائما بخير، ما دام فيها بعث علمي حقا؛ ينير ويشق لها الطريق، ويحقق ويؤكد لها ذاتها التاريخية، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وبغير المنهج القويم لا يمكن أن يستقيم للبحث العلمي سير.</p>
<p>إن الحال العلمية عندنا تشكو من عديد من الأمراض، منها: التكديس بدل البناء، والاستهلاك بدل التصدير، والجمع بدل البحث، والارتجال بدل التخطيط، والفردية بدل الجماعية، والتسرع بدل التأني، والتعميم بدل التدقيق، والفوضى في عدد من المجالات بدل الضبط ومرد ذلك كله -عند التأمل- إلى فساد المنهج.</p>
<p>فهل ستولى هذه المسألة حظها من الاهتمام؛ فنفكر -قبل السير- في الهدف من السير، ومراحل السير، وكيفية السير؟ أم سنظل سائرين وكفى؟ وحسبنا أننا نسير&#8221;(26).</p>
<p>أجل، مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج إلى التي هي أقوم.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء:ألا نقدم ما حقه التأخير، ولا نؤخر ما حقه التقديم.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نقدم فقه الواقع على فقه الدين، لتوقف الفقه الأول على الفقه الثاني.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بدرس النص قبل الإعداد العلمي للنص.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نُقدم الدراسة التاريخية على الدراسة الوصفية.</p>
<p>ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بالأحكام عن الحِكم، وبالقواعد عن المقاصد، وبالسطوح عن الأعماق، وبالنوافل عن الفرائض،&#8230; إلى غير ذلك&#8230; إلى غير ذلك، مما يدرأ كثيرا من المفسدات لسلم الأولويات، ويصحح كثيرا من الموازنات بين الثوابت والمتغيرات.</p>
<p>ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة اليوم أو غدا، إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم.</p>
<p>وإذا كانت العلمية تحل إشكال صحة النتائج لصحة المقدمات، فإن المنهجية تحل إشكال ضبط المراحل لضبط الأولويات، ومن أصول المنهج الصبر وانتظار الفرج. وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- غياب التكاملية :</strong></span></p>
<p>التكاملية مصدر صناعي كالعلمية والمنهجية. والمقصود بها أن يكون وضع الباحثين وهم يبحثون، والمشتغلين وهم يشتغلون، مؤسَّساً على أن جهودهم أفقيا وعموديا يكمل بعضها بعضا؛ أفرادا كانوا أم مجموعات، ومراكز كانوا أم منظمات، ومجامع كانوا أم جامعات.</p>
<p>وهذه التي بحضورها يحضر خير كثير، وبغيابها ينفتح باب للتبذير كبير.</p>
<p>فإن لم يكن التأسيس السابق فليكن التنسيق اللاحق، وإن لم يكن التنسيق في كل، فليكن التنسيق في بعض، وإن لم يكن التنسيق الدائم فليكن التنسيق المؤقت&#8230; لكن ألا يكون تنسيق قط، وتقع الحوافر على الحوافر، وتُكَرِّر ما فعلت الأوائلُ الأواخرُ، ويشتغل بالموضوع الواحد عشرات، ولا يشتغل أي واحد بعشرات المواضيع أو مئات&#8230; فذلك منكر في الدين والعلم والمنهج كُبَّار، يجب على الواقع فيه التوبة منه، وعلى رائيه التغيير بحسب الاستطاعة له.</p>
<p>نعم، إن غياب &#8220;العلمية&#8221; أو ضعفها، عائق من أكبر العوائق.</p>
<p>وغياب &#8220;المنهجية&#8221; أو ضعفها كذلك، عائق من أكبر العوائق.</p>
<p>ولكن غياب التكاملية أو ضعفها ليس فقط عائقا من أكبر العوائق، بل هو رأس العوائق، وأم العوائق.</p>
<p>ذلك بأن التنسيق يمثل ضربا من &#8220;الشورى&#8221; في الطريق، فينتج عنه آليا تصحيح الأعلم للعالم، وترشيد الأكثر منهجية للأقل، بحكم الرفقة العادية في الطريق، والتلاقي المتكرر في التنسيق. &#8220;والجهد إذا أحسن صرفه &#8220;وفق خطة علمية منهجية متكاملة&#8221; كفيل أن يثمر في نابتة الأمة اليوم ثماراً ستكون في غاية النضج، ثماراً تخرجها من الحيرة والاضطراب المنهجي، إلى الاهتداء للتي هي أقوم، ومن الكلام عن العلم إلى الكلام بعلم، ومن السير الفرداني فرديا كان أو مؤسسيا، إلى السير الجماعي المنسق المتكامل، ومن المواجهة الانفعالية الآنية التي لا ينقصها حسن الظن، إلى التوجهات الاستراتيجية الشاملة التي لا يشوبها -وإن بعدت الشقة- سوء الظن.</p>
<p>وعلى الناشئة من الباحثين بعد الله تعالى المعوَّل: أن يؤثروا الآجلة على العاجلة، ويسلكوا الطريق على وعورته صابرين محتسبين&#8221;(27).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة في المقترحات</strong></span></p>
<p>وأحسب أن أهمها، خدْمة لما نحن فيه، سبعة:</p>
<p>1) إنشاء &#8220;بنك الأمة&#8221; للمعلومات، يخزّن فيه كل ما يتعلق بالأمة كُلاًّ أو بعضاً، في الداخل والخارج، ذاتا وظرفا ومجالا.</p>
<p>2) إنشاء &#8220;مركز الأمة&#8221; للتوثيق، يخصص لجمع الوثائق عن الأمة وتصنيفها وتيسيرها للباحثين، ذاتا وظرفاً ومجالا.</p>
<p>3) إنشاء &#8220;مكتب الأمة&#8221; للتنسيق، يخصص لربط العلاقات بين الباحثين والمهتمين بواقع الأمة أفرادا ومؤسسات، وتنسيق جهودهم، ودفعهم إلى التكامل فيما بينهم، في خططهم ومشاريعهم وإنجازاتهم.</p>
<p>4) إنشاء &#8220;مجمع الأمة&#8221; الفقهي، يخصص للنظر في &#8220;فقه واقع الأمة&#8221;، وما يلزم للتمكن منه والانتفاع به. ويكوّن من أئمة الأمة في فقه الدين وفقه الواقع وفقه التنزيل.</p>
<p>5) إنشاء مجلة &#8220;لسان الأمة&#8221;، تخصص للبحوث العلمية المنهجية المتخصصة في فقه واقع الأمة.</p>
<p>6) إنشاء &#8220;دار الأمة&#8221;، تخصص لنشر البحوث القيمة المتعلقة بفقه واقع الأمة.</p>
<p>7) إنشاء &#8220;جائزة الأمة&#8221;، تخصص لأكثر الناس خدمة للأمة، وأكثر البحوث نفعا في فقه واقع الأمة.</p>
<p>وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*)  محاضرة نظمتها جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع -فاس.</p>
<p>1) أثر مدرسة المنار في تجديد فهم المصطلح القرآني ص: 3.</p>
<p>2) لابد من التنويه هنا بالدراسة التي أعدها الدكتور أحمد حسن فرحات، ونشرتها دار عماّر بعمان شنة 1403هـ 1983م بعنوان: &#8220;الأمة في دلالتها العربية والقرآنية&#8221;، فهي قيمة.</p>
<p>3) اللسان/ أمّ.</p>
<p>4) الأمة الشهيدة/ المنطلق 26، نقلا عن الأمة والإمامة لعلي شريعتي ص 32- 33.                                  45) المفردات/ أمّ.</p>
<p>6) انظر: الأمة في دلالتها العربية والقرآنية، ص: 20.</p>
<p>7) الوثائق السياسية.</p>
<p>8) صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999</p>
<p>عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله  (ص)   مثل المؤمنين  في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999</p>
<p>كتاب البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم</p>
<p>9) الوثائق السياسية.</p>
<p>10) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.</p>
<p>11) نحو تصور حضاري للمسألة المصطلحية ص 12 &#8211; 13.</p>
<p>12) كالعالم الإسلامي، والشعوب الإسلامية،&#8230; وما أشبه.</p>
<p>13) المقاييس/ وقع.                               14) المفردات/ وقع</p>
<p>15) اللسان والقاموس/ فقه                    16) المفردات/ فقه.</p>
<p>17) التعريفات/ باب الفاء</p>
<p>18) المنار: 9/348. نقلا عن الترمذي. وليس تحت يدي كتابه &#8220;تحصيل نظائر القرآن&#8221; الذي منه النص غالبا.</p>
<p>19) المنار: 9/349                               20) المفردات/ فرق.</p>
<p>21) المنار 9/ 540- 541.</p>
<p>22) نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية ص 7- 8.</p>
<p>23)انظر بحث &#8220;البحث العلمي في التراث ومعضلة النص&#8221;.</p>
<p>24) نظرات في المصطلح والمنهج ص..</p>
<p>25) المصدر السابق.</p>
<p>26) مشكلة المنهج في دراسة مصطلح النقد العربي القديم. ضمن ندوة المصطلح النقدي وعلاقته بمختلف العلوم ص 20- 21.</p>
<p>27) نظرات في المصطلح والمنهج ص 12- 13.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المفهوم المحرف للزهد  سهم أصاب كيان الأمة في الصميم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%b3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%b3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 1995 17:37:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 22]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[المحرف]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[سهم]]></category>
		<category><![CDATA[كيان]]></category>
		<category><![CDATA[للزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8899</guid>
		<description><![CDATA[المفهوم المحرف للزهد سهم أصاب كيان الأمة في الصميم محمد بن شنوف عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله دلني على عمل اذا عملته احبني الله واحبني الناس فقال : &#62;ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المفهوم المحرف للزهد</p>
<p>سهم أصاب كيان الأمة في الصميم</p>
<p>محمد بن شنوف</p>
<p>عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله دلني على عمل اذا عملته احبني الله واحبني الناس فقال : &gt;ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس&lt; حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره باسانيد حسنة.</p>
<p>أهمية هذا الحديث : تأتي أهمية هذا الحديث من كونه أحد الاحاديث التي عليها مدار الاسلام وتشكل اصول السنن ففي رواية عن أبي داود أنه قال : أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث جمعها بعضهم في قوله :</p>
<p>عُمْدَة الدِّين عنْدنا كَلِمَاتٌ  #  مُسْنَدَاتٌ مِنْ كَلاَمِ خَيْرِ البَرِيَّة</p>
<p>اتَّقِ الشُّبُهَاتِ وازْهَدْ وَدَعْ مَا #  لَيْسَ يَعْنِيكَ واعْمَلَنَّ بِنِيَّة</p>
<p>وقد اشتمل الحديث على وصيتين عظيمتين، احداهما : الزهد في الدنيا ويقتضي محبة الله تعالى لعبده.</p>
<p>والثانية الزهد فيما في ايدي الناس فإنه يغرس المحبة بين الناس. فما معنى الزهد؟</p>
<p>مفهوم الزهد :</p>
<p>الزهد في الشيء الاعراض عنه لا ستقلاله (من القلة) واحتقاره وارتفاع الهمة عنه يقال شيئ زهيد أي قليل حقير كقلة ثمن بيع يوسف عليه السلام : &gt;وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين&lt; يوسف/20 وقد اختلفت مواقف علماء الامة سلِفها وخلفها من تفسير الزهد في الدنيا ونريد أن نقف معك من خلال هذا الحديث على رأي المتصوفة والفقهاء والمحدثين في هذا الموضوع</p>
<p>أولا : زهد المتصوفة : نقتصر في هذا المجال على ماجاء في الإحياء يقول الامام الغزالي : الزهد عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه&#8230; ويستدعي حال الزهد مرغوباً عنه ومرغوباً فيه هو خير من المرغوب عنه&#8230; فالزهد عبارة عن رغبته عن الدنيا عدولاً الى الآخرة&#8230; وان تترك الدنيا لعلمك بحقارتها بالاضافة الى نفاسة الآخرة.</p>
<p>والزاهد من أتته الدنيا راغمة صفواً عفواً وهو قادر على التنعم بها من غير نقصان جاه وقبْح اسم ولا فوات حظ للنفس فتركها خوفاً من ان يأنس بها فيكون آنسا بغير الله ومحباً لما سوى الله ويكون مشركاً في حب الله تعالى غيره&lt; (انظر الاحياء ج 4 ص : 230 ) وما بعدها بتصرف. ويضيف قائلا : يكاد يخرج ما فيه الزهد عن الحصر، وقد ذكر الله تعالى في آية واحدة سبعة منها فقال : &gt;زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا&lt; آل عمران/14. ثم رده في آية اخرى الى خمسة فقال عز وجل : &gt;اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد&lt; الحديد/20</p>
<p>ثم رده في موضع آخر الى اثنين فقال تعالى : &gt;إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولَهْوٌ&lt; محمد/36.</p>
<p>ثم رد الكل الى واحد في موضع آخر فقال : &gt;ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى&lt; النازعات 40-41.</p>
<p>فالهوى لفظ يجمع جميع حظوظ النفس في الدنيا فينبغي أن يكون الزهد فيه. وينتهي الى النتجية التالية : فالحاصل ان الزهد عبارة عن الرغبة عن حظوظ النفس كلها، ومهما رغب عن حظوظ النفس رغب عن البقاء في الدنيا فقصر أمله لا محالة، لانه انما يريد البقاء ليتمتع ويريد التمتع الدائم بارادة البقاء&lt;(ج : 4 ص : 241). وبذلك تعلم ان الزهد عند المتصوفة هو ترك الدنياجملة وتفصيلا.</p>
<p>ثانيا : زهد الفقهاء والمحدثين : يقول الامام أحمد : الزهد في الدنيا قصر الامل، وقال مرة قصر الامل واليأس مما في أيدي الناس، ووجه هذا أن قصر الامل يوجب محبة الله ولقاءه والخروج من الدنيا، وطول الامل يقتضي محبة البقاء فيها. واستُدل لهذا بقوله تعالى : &gt;قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن يتمنوه ابداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة&lt; البقرة/94-95. ويقول الامام الزهري : الزاهد من لم يغلب الحرام صبره ولم يشغل الحلال شكره، والمعنى ان الزاهد في الدنيا اذا قدر منها على حرام صبر عليه فلم يأخذه واذا حصل له منها حلال لم يشغله عن الشكر بل قام بشكر الله عليه. ويقول سفيان بن عيينة : الزاهد من اذا انعم عليه شكر واذا ابتلى صبر. أي من لم تمنعه النعماء من الشكر ولا البلوى من الصبر: فهو من الزاهدين.(انظر في هذه التعاريف جامع العلوم والحكم ص:254). ونختم رأيهم في ذلك بما قالهَ الامام القرطبي في الجامع : &gt;وقد اختلفت عبارات العلماء في الزهد؛ فقال قوم : قصر الأمل وليس بأكْل الخَشِين ولُبْسِ العَبَاء؛ قاله سفيان الثوري قال علماؤنا : وصدق رضي الله! فان من قصر أمله لم يتأنق في المطعومات ولا  يتفنن في الملبوسات، وأخذ من الدنيا ما تَيَسَّر، واجتزأ منها بما يُبَلِّغُ&lt; ج : 10 ص : 355.</p>
<p>وبذلك تعلم ان موقف الفقهاء والمحدثين من الزهد هو طلب الحلال بحقه واداء حق الله فيه والشكر على النعمة والصبر على البلاء والتزود من دار الفناء لدار البقاء باعتدال وقوام. في المأكل والمشرب والملبس والاختلاط&#8230; والتوسط بين النزعة المادية والنزعة الروحية.</p>
<p>ذَمُّ المَسْألة : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;وازهد فيما عند الناس يحبك الناس&lt; فهو أمر صريح بالاستعفاف عن مسألة الناس والاستغناء عما في ايديهم، وعدم التطلع والتشوق الى ما عندهم من جاه ومال ومتاع طمعاً للنيل منه ومنافستهم فيه لان ذلك يوجب كراهتهم وبُغْضهم لمن ينازعهم فيما يحبون. وقد جاء التنبيه على سوء حالة من يسأل الناس الحافاً في سياق مدح أهل الصُّفَّة المتعففين عن السؤال : &gt;للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافاً&lt; البقرة/273. وفي هذا المعنى جاء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكيم بن حِزَامٍ رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فاعطاني ثم سألته فاعطاني ثم قال ياحكيم : ان هذا المال خَضِرٌ حُلْوٌ فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن اخذه بإشراف نفس لم يبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى (رواه البخاري) ومسلم. ولكثرة ما ورد النهي عن سؤال الناس، والتعويل عليهم كان بعض الصحابة يسقط سوطه وهو راكب فينزل ويأخذه كراهية ان يستعين باحد فيما لا حاجة بالتعاون فيه. قال الشاعر :</p>
<p>وانما رجل الدنيا وواحدها   #   من لا يعول في الدنيا على رجل.</p>
<p>والتماس المال واكتسابه مع معرفة حق الله فيه، وجعله وسيلة يتقرب بها الى الله خير من الانقطاع للعبادة وملازمة المساجد والمدارس للصلاة وطلب العلم مع التقصير في طلب العيش الذي هو فريضة على المسلم بعد الفريضة وكل من الافراط والتفريط مذموم. (انظر البيحاني في اصلاح المجتمع ص : 22).</p>
<p>موقف الناس من الحياة الدنيا : لقد انقسم الناس في موقفهم من الحياة الدنيا وتحديد علاقاتهم بها الى قسمين كبيرين :</p>
<p>أولهما : قسم انكر أن يكون للعبادة دار للثواب والعقاب بعد الحياة الدنيا وهؤلاء هم الذين قالوا ويقولون نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر.وأخبر الله عن تعلقهم بالحياة الدنيا في عدد من الآيات القرآنية : &gt;والذين كفروا يتمتعون وياكلون كما تاكل الانعام والنار مثوى لهم&lt; محمد/12. وهذا الفريق لا هم له الا اقتناص الشهوات والنزوات واغتنام فرص الملذات قبل ان تحين الوفاة : &gt;ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون اولائك مأواهم النار بما كانوا يكسبون&lt; يونس/8</p>
<p>وثانيهما : من يقر بوجود دار للثواب والعقاب بعد الموت وهم المنتسبون الى شرائع المرسلين وهذا الفريق ينقسم بدوره الى ثلاث فئآت حسب تصنيف العليم الخبير &gt;ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله&lt; فاطر/32/ :</p>
<p>1- الظالم لنفسه هم الاكثرون منهم واكثرهم واقف مع زهرة الحياة الدنيا وزينتها. فأخذها من غير وجهها واستعملها في غير وجهها وصارت الدنيا أكبر همه بها يرضى وعليها يغضب ولها يوالي ومن أجلها يعادي، وهؤلاء هم أهل اللهو واللعب والزينة والتفاخر والتكاثر وكلهم لم يعرف المقصود من الدنيا وانها منزلة سفر يتزود منها لما بعدها من دار الاقامة.</p>
<p>2- المقتصد منهم : اخذ الدنيا من وجوهها المباحة وأدى واجباتها وأمسك لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به في التمتع بشهوات الدنيا. وهؤلاء قد اختلف في دخولهم في اسم الزهاد في الدنيا ولا عقاب عليهم في ذلك الا انه ينقص من درجاتهم في الآخرة بقدر توسعهم في الدنيا ويقال لهم &gt;أذهبتم طيباتكم في الحياة الدينا واستمتعم بها&lt; الاحقاف/20</p>
<p>3- واما السابق بالخيرات باذن الله فهم : الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك. فعلموا أن الله إنما أسكن عبادهُ في هذه الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملا. كما قال تعالى : &gt;إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا&lt; الكهف 7 أي ايهم أزهد في الدنيا وارغب في الآخرة. ثم بين بعدها انقطاع الزينة ونفادها فقال : &gt;وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا&lt; الكهف/8 فلما فهموا ان هذا هو المراد من الدنيا جعلوا همهم هو التزود منها للآخرة التي هي دار القرار فاكتفوا من الدنيا بما يكتفي به المسافر في سفره. &gt;انظر جامع العلوم والحكم ص : 257&lt;</p>
<p>وأهل هذه الدرجة على قسمين :</p>
<p>أ- قسم اقتصر من الدنيا على ما يسد الرمق فقط وهو حال كثير من الزهاد.</p>
<p>ب- وقسم سمح لنفسه احيانا في تناول بعض الشهوات المباحة لتقوى النفس بذلك وتنشط للعمل كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : &gt;حبب الي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة&lt; (خرجه الامام أحمد والنسائي من حديث أنس).</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب من الدنيا : النساء والطيب والطعام فأصاب من النساء والطيب ولم يصب من الطعام&lt;(خرجه الامام أحمد).</p>
<p>خاتمة : والذي نخلص اليه من شرحنا لهذا الحديث هو أن الاسلام مع دعوته الى العمل والسعي وراء الدنيا وعدم تحريم طيبات ما أحل الله &gt;قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة&lt; الاعراف 32. دعا كذلك الى الاعراض عن هذه الحياة الدنيا والاقبال على الآخرة بالترغيب والترهيب : &gt;ياايها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولائك هم الخاسرون&lt; المنافقون/9 والى جانب هذا وذاك دعا الى الوسطية والاعتدال بين الاخذ من هذه والاقبال على تلك.&gt; وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا&lt;القصص 77.والوسيطة والاعتدال أخص صفات الدين الإسلامي.ولذلك فإن القرآن لم يصرح بالزهد كمذهب بل اعتبره سلوكا عمليا قائما على معنى التقوى والخوف من الله والتوكل عليه والاكثار من ذكره، وكذلك فان الحياة الروحية للرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن حياة تصوف أو رهبانية بل كانت حياة زهد معتدل قائم على التخلق باخلاق القرآن. ولنا في الرسول الاسوة الحسنة، فمما لا شك فيه ان ما يعاني منه العالم الاسلامي اليوم هو ناتج عن المفهوم المحرف والمشوه لمعنى الزهد عندما جنح به فريق من المسلمين الى الانعزال والانطواء على الذات وتركوا الساحة فارغة امام من سنحت لهم الفرصة للتحكم في رقاب المسلمين في عهود الاستعمارا وما بعد الاستعمار، وهذا التحكم ما هو الا ضريبة الانحراف عن منهج الله والجهل بسنن الله في الكون، ولذلك فان موقف الامام الغزالي من الاعراض عن واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عند ما قال : &gt;من جرب الامر بالمعروف ندم عليه غلبا فانه كجدار مائل يريد الانسان ان يقيمه فيوشك ان يسقط عليه، فاذا سقط عليه يقول ياليتني تركته مائلا، نعم لو وجد أعوانا امسكوا الحائط حتى يحكمه بدعامة لاستقام، وانت اليوم لا تجد الاعوان فدعهم وانج بنفسك&lt; الاحياء ج 2 ص : 250. هو موقف لم يرض جمهور المسلمين الذين يعلمون ان هذا الواجب هو من اساسيات الاسلام. والذي عبر عنه الامام الطبري بقوله : &gt;لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين الفريقين الهرب منه ولزوم المنازل لما اقيم حد ولا أبطل باطل، ولوجد أهل النفاق والفجور سبيلا الى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم، بان يتحزبوا عليهم، ويكف المسلمون ايديهم عنهم وذلك مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;خذوا على ايدي سفهائكم&lt;انظر القرطبي في الجامع ج16/ 317.</p>
<p>والتاريخ الاسلامي شاهد على ان الانحراف نحو حياة الترف والبذخ واللهو والمجون&#8230; أو نحو الاعراض والترك والمسكنة والدروشة هما السهمان اللذان أصابا جسم الامة الاسلامية في الصميم ولا زال هذا الجسم ينزف دماً من آثارهما، وما لم يبادر المسلمون الى تضميد هذه الجراح لايقاف هذا النزيف فان نفاد الدم هلاك محقق. &gt;وعد الله الذين ءآمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فاولائك هم الفاسقون&lt; النور/55</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%b3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
