<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المفضل فلواتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حفظنا معاني القرآن وأخلاق القرآن ودعوة القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 12:06:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[معاني القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5214</guid>
		<description><![CDATA[السيدة عفيفة غزال بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أشكر بادئ ذي بدء الله سبحانه وتعالى أن يسّر لنا هذا اللقاء الربّاني، وأتمنى منه سبحانه وتعالى أن نحمل المشعل الذي حمله أستاذنا ومربينا حتى نكون خير خلف لخير سلف. أخواتي الكريمات أشدن بأستاذنا الفاضل، لم يبق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>السيدة عفيفة غزال</strong></p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-6.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5215" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-6.jpg" alt="n 392 6" width="530" height="393" /></a></p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>أشكر بادئ ذي بدء الله سبحانه وتعالى أن يسّر لنا هذا اللقاء الربّاني، وأتمنى منه سبحانه وتعالى أن نحمل المشعل الذي حمله أستاذنا ومربينا حتى نكون خير خلف لخير سلف.</p>
<p>أخواتي الكريمات أشدن بأستاذنا الفاضل، لم يبق لي إلا أن أذكر أننا تربينا على يديه عقدين من الزمن، كان لنا أبا حنوناً ومربيا فاضلاً، نهلنا من نعيم القرآن بين يديه، فلم يُحفّظنا تحفيظا جافّا، ولكن حفظّنا معاني القرآن وربط كما قالت أختنا سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم بمعاني القرآن، وأخلاق القرآن، ودعوة القرآن، حتى نكون من أهل الله وخاصته، وحتى نتخلّق بأخلاق القرآن، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -معنى الحديث- ((من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه))، لا نستطيع أن نكافئ أستاذنا رحمه الله رحمة واسعة، ولكن أقلّ ما يمكن هو أن نتابع هذه المسيرة، وأن نحافظ على كتاب الله، لا حفظاً فقط، ولكن تطبيقا ودعوة وعملاً، لأن الحفظ الذي لا يتجاوز الحناجر لا يؤثر في المجتمعات، لن يغيِّر ما بنا، والله سبحانه وتعالى يقول : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، ونحن تربينا على يد أستاذنا على الإخلاص، وكان يختم كل حلقة بدعاء التوفيق إلى الإخلاص بأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لله سبحانه وتعالى، فأيــــن نحن مـــن هــذا؟ قلّما نجد -وأستسمح من أساتذتي الكرام- رجلا يؤازر المرأة كما كان يؤازرنا أستاذنا، كان يؤازرنا، كان يتغاضى عن مشاكلنا، كان يتغاضى عن تعثراتنا في الحفظ أو في الفهم، وكان ذا صدر رحب، وأخلاق رفيعة حبَّبت إلينا كتاب الله، وحببت إلينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لقد افتقدناه، وكنا نتمنى لو كان تكريمه وهو حي، ولكن الحمد لله، أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما تربينا عليه من مبادئ، وأن نعمل بها لأننا عاهدناه على أن نعمل بتلك المبادئ، فأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا، أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%ad%d9%81%d8%b8%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الملتقى الأول للحافظات يبرز الأدوار الطلائعية للمرأة المغربية في حفظ القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 11:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأدوار الطلائعية للمرأة المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الحافظات]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الملتقى الأول]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. نعيمة بنيس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحي عمور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5201</guid>
		<description><![CDATA[نظم المجلس العلمي المحلي بفاس يوم الأحد 09 صفر 1434هـ/23 دجنبر 2012م الملتقى الأول للحافظات، وقد أجمعت عروض المحاضرين على الدور المتميز للمرأة المغربية في حفظ القرآن الكريم وعلومه، وتحفيظه، كما كان اللقاء مناسبة لتكريم مجموعة من الحافظات المتميزات وتكريم الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله تعالى تقديراً لجهوده في خدمة كتاب الله تعالى. وقد تابعت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم المجلس العلمي المحلي بفاس يوم الأحد 09 صفر 1434هـ/23 دجنبر 2012م الملتقى الأول للحافظات، وقد أجمعت عروض المحاضرين على الدور المتميز للمرأة المغربية في حفظ القرآن الكريم وعلومه، وتحفيظه، كما كان اللقاء مناسبة لتكريم مجموعة من الحافظات المتميزات وتكريم الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله تعالى تقديراً لجهوده في خدمة كتاب الله تعالى.</p>
<p>وقد تابعت جريدة المحجة أشغال هذا اللقاء، وننقل للقارئ الكريم كلمات جلسة الافتتاح التي ألقاها السيد رئيس المجلس العلمي بين فيها أهداف اللقاء ومسوغاته، وكلمة اللجنة المنظمة التي ألقتها الدكتورة نعيمة بنيس رئيسة لجنة العمل النسائي، كما ننقل بعض الشهادات في حق الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله تعالى.</p>
<address><strong>هذا الملتقى القرآني هدية لروح الداعية  الـمفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></address>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ.  عبد الحي عمور</strong></span></p>
<p>رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس</p>
<p>الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الخالق للإنسان، والمتكلم بالقرآن والمنعم على عباده بالإيمان. والصلاة والسلام الأتمان، الأكملان على نبي الهدى والرحمة والغفران سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير من تلا القرآن وعلم البيان وجاهد به وتعبد بتلاوته وعلى آله وصحبه الكرام.</p>
<p>السادة العلماء الأجلاء، الأساتذة الكرام، القراء الفضلاء</p>
<p>أيتها الحافظات لكتاب الله العزيز، المحفظات لآيه البينات، يا أهل القرآن أهل الله وخاصته، وأصفيائه، يا حفظة سره المخزون في الصدور الذي استنارت بهديه العقول وخشعت لتلاوته القلوب ودمعت لهديه العيون. يا من تحقق فيكن قوله تعالى : ((من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) يا من تتلون القرآن في رحاب المساجد تحفظونه النساء والصبيان، ويا من أصبحت مساجد الله وجنباتها وحيطانها وفضاءاتها تهفو لسماع القرآن من أفواهكن وتنتشى بتلاوتكن، حياكن الله وبياكن وأتابكن وشكر لكن سبحانه في الأرض والسماء مسعاكن.</p>
<p>ها نحن في رحاب المجلس العلمي لفاس نحن الذين نقدر جهودكن ونعرف حق المعرفة مساعيكن ووقفنا على الآثار الطيبة لعملكن، وتحدثت الناشئة والنساء بفضلكن، ها نحن نستضيفكن، حيث يلتئم جمعنا المبارك هذا بكن، اعترافا بعطائكن المأجور، وجهدكن المشكور، وقد درجنا على عقد مثل هذه اللقاءات مع القائمين والقائمات على الشأن الديني، ممن يربي الأجيال ويعلم الأطفال والشباب والنساء وليس كالقرآن مرب وهاد ومرشد لكل الناس إذ القرآن هو الذي يصنع الإنسان ويربيه ويجعل منه المسلم الذي يرضى عنه الديان إذا حفظه وتدبــــــره</p>
<p>وفهم معانيه إذ القرآن ليس بألفاظ وحروف فحسب ولكنه أيضا روح ومعاني وقيم والحفظ إذا كان يغرس في القلب الإيمان، ويرسخه فإن الفهم الصحيح يزيد الحافظ قوة في إيمان ويفتح له كنوز القرآن وأسرار البيان.</p>
<p>ومن هنا نؤكد على استمرار الحفظ مع الفهم والتدبر في آيات القرآن وإدراك معانيه حسب مستويات المتلقين والأعمار فلقد يسر الله تعالى فهمه وتدبره كما قال سبحانه:&#8221;ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر&#8221; إذ القرآن معظمه واضح وبين وظاهر كما قال ابن عباس رضي الله عنه فلنفتح العقول بتدبره كما رطبنا الألسن بتلاوته وحفظته الصدور بقراءته فإن حياة القلوب تكون بذكر الله تعالى وما نزل من الحق وهو القرآن، القرآن ربيع قلب المؤمن وتزكية للنفس وعلم وتعليم وتربية وتدريب وسلوك وتهذيب ولا سبيل إلى ذلك إلا بالحفظ والبيان والاستظهار والعرفان، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: &#8220;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&#8221; وقوله أيضا:&#8221;كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض&#8221;.</p>
<p>أيتها الحافظات المعلمات المربيات</p>
<p>إننا إذ نجدد الترحاب بكن في رحاب المجلس نستحضر في هذا الملتقى أحد الشيوخ القراء الحفاظ من حملة القرآن وحملة العلم من كان بيته مدرسة قرآنية ومآدب بيانية إنه الداعية الإسلامي الملتزم فكرا وسلوكا وعملا المرحوم المفضل فلواتي الذي نهدي لروحه هذا الملتقى القرآني رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان.</p>
<p>والسلام عليكن ورحمة منه تعالى وبركاته.</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-1.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5202" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-392-1.jpg" alt="n 392 1" width="692" height="343" /></a></p>
<p><strong>أهداف اللقاء :  </strong></p>
<p><strong>&#8221;  إبـراز  عـنـايـة  الـمـرأة  بكـتـاب  اللـه  تعـالى</strong></p>
<p><strong>إصلاح  الناشئـة  وربطهـا بكتـاب الله عز  وجـل</strong><strong>&#8221;<br />
</strong><strong><span style="color: #ff0000;">دة. نعيمة بنيس</span></strong></p>
<p>اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله، أفضل صلاة وأزكى سلام في علمك، تؤدي بها عنا حقه الذي لا قدرة لنا على أداء عشر  العشر من حق فضله علينا، والذي هو من نعمك المتكاثرة التي لا يقدر قدرها غيرك، فتول جميع ذلك عنا وأعنا على ما به من ذلك  كلفتنا، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.</p>
<p>الفاضل المحترم السيد رئيس المجلس العلمي، السادة العلماء</p>
<p>أما بعد : فإن الله عز وجل لما أراد حفظ كتابه، وأخبر بذلك في قوله : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وفق سبحانه ثلة من الرجال والنساء، في كل زمان ومكان، وصرفوا أعمارهم في قراءته وحفظه، وتدبره وتبيينه للناس، امتثالا لأمره سبحانه، ضمانا لحفظه الموعود، وتيسيرا للعمل به الذي هو الأمر المقصود.</p>
<p>وهؤلاء والحمد لله ـ متوافرون في كل زمان، جادون في القيام بأمانة حفظ كتاب الله تعالى وتحفيظه، طمعا في الخيرية التي وعدوا بها على لسان نبيه في قوله : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).</p>
<p>وهذه المدينة السعيدة مدينة فاس، نالت من هذه الخيرية -بفضل الله عز وجل- وغصت رحاب مساجدها وزواياها ودورها بالمقرئين والمقرئات، عبر الأزمان إلى يوم الناس هذا، فهؤلاء هم ممن صنعوا أمجادها، وشاركوا في تربية وإعداد رجالها ونسائها، الذين عمروا أرضا بالخير والصلاح، وبثلة من الرجال والنساء، الذين حملوا على عاتقهم أمانة حفظ كتاب الله تعالى ـ في زماننا، تشرف رحاب المجلس العلمي لفاس اليوم، وقد غمرت البهجة أرجاءه، ترحيبا بهم بمناسبة الملتقى الأول للحافظات بفاس، الذي ينظمه المجلس العلمي، احتفاء بأهل القرآن عامة الذين هم أهل الله وخاصته، وبالنساء منهم خاصة، تقديرا لجهودهن في هذا المجال، ورغبة في إبراز مدى عناية النساء بكتاب الله عز وجل قديما وحديثا، لربط حاضر  الأمة  بماضيها البعيد، ولإصلاح الناشئة على حجم تلك الجهود، حفزا للهمم على المضي في هذا السبيل الذي هو أرشد السبل وحثا للجميع على المضي فيه.</p>
<p>أيها السيدات والسادة</p>
<p>إن لكثير من الفضليات اللواتي حضرن إلى المجلس اليوم في هذا الملتقى، فضلا على لجنة العمل النسائي، بل لا أبالغ إذا قلت إن لهن فضلا علينا جميعا، فالكثيرات منهن قد وهبن أنفسهم لله عز وجل ولخدمة كتابه وشغفوا به، وأصبح همهن الوحيد هو حفظه وتحفيظه للصغار والكبيرات، للأميات والمتعلمات، متجاوزات لما يعترض طريقهن من العقبات ومتغلبات على الصعوبات وصِرن لا يطقن أن يسمعن من لا يُقيم حروف القرآن الكريم ولا يؤديها الأداء السليم، وهن بذلك يكفيننا هم تعليم بناتنا ونسائنا وأطفالنا كتاب الله تعالى الذي هو من الواجب الذي لا يتحقق واجب أداء العبادة إلا به، ويحرصن في نفس الوقت على تأديبهم بآدابه وتعليمهم ما استطعن من علومه.</p>
<p>والمجلس العلمي رئيسا وأعضاء إذ يقدر لهن الجهود التي يبذلنا، لم يجد وسيلة لمكافأتهن سوى جمعهن في هذا الملتقى من أجل صلة الرحم، وتبادل المودة، والزيادة من العلم والمعرفة، ومن أجل تشجيعهن على المزيد من البذل والعطاء والتعاون على هذا البر الذي يحتاج إلى تكاثف الجهود والعمل على قلب رجل واحد.</p>
<p>أخواتي الفاضلات الغاليات، لا أترك الفرصة تمر دون أن أعبر لكل واحدة منكن عن عميق وُدي، وخالص محبتي وجزيل شكري وصادق دعائي، وتقديري للفاضل المحترم السيد رئيس المجلس العلمي  والسادة الفضلاء العلماء الأجلاء أعضائه المحترمين، وإن السعادة لتغمرنا جميعا ونحن نستقبلكن اليوم، فمرحبا بكن ولجميع الحضور، وجزى الجميع عنا خير الجزاء وخاصة الكرام الفضلاء الشيوخ النبلاء الأجلاء القراء المبرزين الذين تتلقين عنهم علومكن ولا يزالون يُحِطنكن ببالغ العناية والرعاية بارك الله فيهم وأعانهم ووفر جمعهم وأعاد علينا من بركاتهم.</p>
<p>والمجلس العلمي إذ يغتنم هذه المناسبة لتكريم أحد الشيوخ المقرئين وهو الشيخ سيدي المفضل فلواتي رحمه الله وجعل الجنة داره ومأواه، يرجو من كل الشيوخ الذين يسهرون على تحفيظ النساء وتعليمهن قواعد التجويد أن يعتبروا أنفسهم قد كرموا جميعا في شخصه، ولهم من الحافظات ومن المجلس كل الاحترام والتقدير.</p>
<p>وكذلك الأمر بالنسبة للحافظات اللواتي خصهن المجلس بالتكريم لاعتبارات موضوعية ترجع إلى اجتهادهن في علم القراءات وتخطيهن كثيراً من الصعوبات مثل الأمية والإعاقة أو تقدير لما يبذلنهن من جهود مشكورة في العمل مع لجنة العمل النسائي، فالرجاء أن تعتبر كل منهن أن تكريم أختها تكريم لها والله يوفق الجميع للمزيد من العطاء والخير والفضل وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صور من عدل الرسول صلى الله عليه و سلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:14:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة ذكرى المولد النبوي أحيت جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس الولاية هذه الذكرى بندوة في موضوع : &#62;صور من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم&#60; حضر فيها الدكتور محمد أبياط، والدكتور حسن الزين، والأستاذ المفضل فلواتي. وتناول محورها العناصر التاية : - تعريف العدل - حكم العدل - عدل الرسول صلى الله عليه وسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بمناسبة ذكرى المولد النبوي أحيت جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس الولاية هذه الذكرى بندوة في موضوع : &gt;صور من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم&lt; حضر فيها الدكتور محمد أبياط، والدكتور حسن الزين، والأستاذ المفضل فلواتي.</p>
<p style="text-align: right;">وتناول محورها العناصر التاية :</p>
<p style="text-align: right;">- تعريف العدل</p>
<p style="text-align: right;">- حكم العدل</p>
<p style="text-align: right;">- عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع أمته</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع كافة الناس</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع الحيوان</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم العدل</p>
<p style="text-align: right;">في بداية الندوة تكلم الدكتور محمد أبياط عن معنى العدل فكان مما جاء في كلامه :</p>
<p style="text-align: right;">أن العدْل هو إعطاء كل ذي حق حقه، أي  إعطاؤه ما يعادل حقه ويساويه دون زيادة أو نقصان، فالعدل إذن هو المساواة في المكافأة إن خيراً فخير، وإن شرا فشر والإحسان مقابلة الخير بأكثر منه والشر بأقل منه.</p>
<p style="text-align: right;">والعدْل هو : ضد الجور، وهو في اللغة القَصْدُ في الأمور، والقصد في الأمور عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط.</p>
<p style="text-align: right;">والعدل أيضا : مصدر بمعنى العدالة، والعدالة هي الاعتدال والثبات على الحق.</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في لسان اللسان :</p>
<p style="text-align: right;">أن العدل على أربعة أنحاء :</p>
<p style="text-align: right;">1- العدل في الحكم {وإنْ حَكَمْت فاحْكُم بينَهُم بالعَدْل}</p>
<p style="text-align: right;">2- العدل في القول {وإذَا قلتُم فاعْدِلُوا}</p>
<p style="text-align: right;">3- العدل بمعنى الفدية {لا يُقْبل منْها عدل}</p>
<p style="text-align: right;">4- العدل بمعنى الإشراك {ثمّ الذِين كَفَرُوا بربِّهم يعْدِلُون}</p>
<p style="text-align: right;">حكم العدل</p>
<p style="text-align: right;">وحكم العدل : الوجوب لقول الله تعالى : {إنّ الله يأمرُ بالعَدْل والإحْسان}(النحل) {وإذَا حَكَمْتُم بين النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بالعَدْل}(النساء : 57) {وإذاَ قُلْتُم فاعْدِلُوا}(الأنعام).</p>
<p style="text-align: right;">لأن صيغة الأمر في القرآن تنصرف إلى الوجوب مالم تكن هناك قرينة تصرفها عن ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وصيغة الوجوب هي عامة يُكلّف بها كُلُّ من أوكِلَ إليه أمرٌ من الأمور الخاصة أو العامة، فالأب مكلف بالعَدْل، والزوج مكلف بالعدل، والأستاذ، والطبيب في شهادته، والحاكم، والشرطي، والتاجر، والقاضي والشاهد&#8230; وهكذا حتى يكون مبدأ العدل قيمة متداولة بين كُل أفراد المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ثم تحدث الدكتور حسن الزين الفيلالي عن بعض مواقف العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :</p>
<p style="text-align: right;">وحياة رسولنا الذي نحتفل بمولده هذه الأيام تدعونا إلى أن نجعل من هذا الاحتفال انطلاقاً متجدداً في سبيل الحياة، وميلاد مرحلة جديدة على طريق البناء الحضاري للأمة، نقتبس فيه من حياة الرسول  مواقف نتعلم منها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ونهتدي بها إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;">عدله مع أسرته</p>
<p style="text-align: right;">بين الأستاذ حسن الزين أن العدل كان العدل من الأخلاق النبويّة والشمائل المحمديّة التي اتّصف بها صلى الله عليه وسلم ونشأ عليها، عدلٌ وسع القريب والبعيد، والصديق والعدوّ، والمؤمن والكافر، عدلٌ يزن بالحقّ ويقيم القسط، بل ويحفظ حقوق البهائم والحيوانات، إلى درجة أن يطلب من الآخرين أن يقتصّوا منه خشية أن يكون قد لحقهم حيفٌ أو أذى، وهو أبلغ ما يكون من صور العدل وبين يدينا موقفٌ من المواقف التي تشهد بعظمته صلى الله عليه وسلم فمن داخل بيت النبوّة تبرز صورٌ أخرى للعدالة النبوية، خصوصاً مع وجود الخلاف الطبيعي والغيرة المعروفة بين الضرائر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((طعام بطعام، وإناء بإناء))(رواه الترمذي، وأصله في البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا عقد العزم على السفر والمسير اختار من تذهب معه بالقرعة، كما تروي ذلك عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها))(متفق عليه)، يقول الإمام المناوي معلّقاً:(أقرع بين نسائه) تطييبا لنفوسهن، وحذرا من الترجيح بلا مرجّح عملاً بالعدل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ومن صور عدله صلى الله عليه وسلم العدل بين زوجاته حينما قام بتقسيم الأيّام بينهنّ، وكان يقول: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب))(رواه أبو داوود).</p>
<p style="text-align: right;">وفي نفس المو ضوع بين الأستاذ المفضل فلواتي صور أخرى من عدله صلى الله عليه وسلم مع أسرته فعلل مسألة القسمة قائلا إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال معتذراً عن عدم التحكم في القلب الذي لا يستطيع أي إنسان أن يجعل المَيْل والحُبّ فيه متساويا، فالرجل يحب أولاده، ولكنه لا يستطيع أن يساوي في الحب بين الكبير والصغير، بين الجاهل والعالم، بين الفطن والغبي، بين المؤدب وبين الهمجي، وكذلك الأم&#8230; ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ((اللهم هذا قَسمي فيما أمْلِك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني القلب))(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطبق العَدْل التام بين زوجاته فيما يملك من المبيت والنفقة والرعاية في الصغيرة والكبيرة، فإن عائشة رضي الله عنها خصَّها الله تعالى بمزايا خاصة هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ((فَضْلُ عائشة على النّساءِ كفَضْلِ الثرِيدِ على سَائِر الطَّعامِ))(رواه البخاري ومسلم وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">قال المبارك فوري في تحفة الأحوذي : السِّرُّ في المثَل أن الثريد مع اللحم جامعٌ بين الغَذاء واللذة والقوة، وسهولة التناوُل، وقلة المؤونة في المَضْع، وسرعة المرور في المَرِيء، فضرب به مثلا ليُوذن :</p>
<p style="text-align: right;">أن عائشة رضي الله عنها أُعْطيتْ مع حُسْنِ الخُلُق والخَلْق وحلاوة النطق فصاحَةَ اللهجة، وجودةَ القريحة، ورزانةَ الرأي، ورصانَةَ العقل، والتحبُّبَ إلى البَعْل، فهي تصلح للتبعُّل، والتحدّث، والاستئناسِ بها، والإصغاء إليها.</p>
<p style="text-align: right;">وحسبُك أنها عقَلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يرْوِه مِثْلُها من الرجال.</p>
<p style="text-align: right;">وقال القاضي عياض : وبالجملة -فالمثل- إنما يدل على أن لعائشة فضلا كثيراً على النساء لا عموم النساء، وليس هو بنص في تفضيلها على مريم وآسيا وفاطمة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كن جميعا أمهاتِ المومنين، ولكل واحدة منهن ميزة خاصة، وفضل خاص، إلا أن عائشة رضي الله عنها وعنهن امتازت بعدة مزايا، منها:</p>
<p style="text-align: right;">1) أنها المرأة التي نزلت براءتها من السماء، فأصبحت تلك البراءة قرآنا يُتلى إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: right;">2) أنها المرأة التي نزلت بسبب تلف عِقْدها رخصة التيمم فكانت رحمة وبركة على المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">3) أن جبريل عليه السلام أقرأها السلام فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا وإن كان مزية إلا أنها لا تصل إلى درجة خديجة أم المؤمنين الكبرى التي أقرأها جبريل عليه السلام السلام من ربها وبشرها بجنة من قصب.</p>
<p style="text-align: right;">4) أنها الزوجة التي نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ثوبها.</p>
<p style="text-align: right;">5) أنها الزوجة التي نزل جبريل عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له : ((أن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة))(الترمذي بسند صحيح وابن حبان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">6) أنها أفصح نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم، عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لو جُمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان علم عائشة أكثرَ من علمهن))(مرسل ورجاله ثقات أخرجه الطبراني 184/23 والحاكم موقوفا على الزهري).</p>
<p style="text-align: right;">هذه المزايا وغيرها كثير هي التي جعلتها محبّبةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر فأكثر ولكن بدون ميْل أو حيْدة عن العَدْل -حاشاه صلى الله عليه وسلم من أن يفعل ذلك- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتَيْتُه، فقلتُ : أي الناس أحب إليك؟! قال : ((عائشة)) فقلت : من الرجال : قال : ((أبوها))، قلت : ثم من؟! قال : ((عمر)) فعَدَّ رجالا))(البخاري 3662- ومسلم 238 وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">كان نساءُ النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن يعرفن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فكنّ من شدة غيرتهن منها ينافسْنَها، فكان نساءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حِزبيْن : حزبٌ فيه عائشة وصفية وحفصة وسودة، وحزبٌ فيه أم سلمة وزينب بنت جحْش وغيرهما على تفاوت، رضي الله عنهن جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">وكان المسلمون أيضا يعرفون حُبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ولذلك كانوا يُهدُون له في نوْبة عائشة، فيرسلون الهدية إلى بيتها ليدخلوا السرور على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; حزبُ أم سلمة رضي الله عنها يتشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا التمييز بعائشة رضي الله عنها :</p>
<p style="text-align: right;">اجتمع بعض نساء الرسول صلى الله عليه وسلم اللواتي هنّ في صَفِّ أمّ سلمة رضي الله عنها فقلْن لها : ((كلِّمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول للنّاسِ منْ أرَادَ أن يُهْدِي لهُ فلْيُهْد له حَيْث كَان مِنْ بُيُوتِ نِسَائِه)) فكلَّمتْه، فلم يقل لها شىئا، ثم كلمتْه مرة ثانية &#8211; بتحريضٍ منهن- فلم يقل لها شيئا، ثم كلمته المرة الثالثة، فقال لها : ((لا تُؤْذِينِي فِي عائِشة، فإنّ الوَحْيَ لمْ يأِتِنِي وأنَا في ثَوْبِ امْرَأةٍ إلاّ عَائِشة)) قالت أم سلمة رضي الله عنها : ((أتُوبُ إلى الله مِن أذَاك يا رسول الله)) ولم يَيْأَسْنَ، فدعوْن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسّطْنها لتبلغ شكواهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">فجاءتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلَّمَتْه، فقال لها : ((يا بُنَيَّةِ ألاَ تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟! فقالت : بَلَى، فقال لها : ((فأحِبِّي هَذِه))، فرجعت فأخبرتهن، فقلن لها : ارجعي إليه، فأبَتْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم أرسلْن زينب بنت جحش رضي الله عنها التي تقول عائشة عنها :</p>
<p style="text-align: right;">((وهي التي كانت تُساميني -تعادلني وتضاهيني- منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمْ أرَ امْرأةً قطُّ خيراً في الدّين من زينب، وأتقى لله، وأصْدَق حديثا، وأوصل للرّحِم، وأعظم صدقَةً، وأشدّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصَدَّق به، وتقَرَّبُ به إلى الله تعالى)).</p>
<p style="text-align: right;">فأتت زينبُ الرسول صلى الله عليه وسلم متكلمة باسم النساء اللواتي أرسلنها :</p>
<p style="text-align: right;">فقالت : وأغلظَتْ القول : ((إن نساءَكَ يُنْشدْنك الله العَدْل في بنْتِ أبِي قُحافَة -حطّت من قدْرها عندما قالت بنت أبي قحافة-، فرفعَتْ صوْتَها، حتى تناولتْ عائشةَ فسبَّتْها وفي رواية قالت عائشة : ثم وقعتْ بي فاستطالتْ عليَّ فشَتَمَتني)).</p>
<p style="text-align: right;">تقول عائشة : وأنا أرقُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقُب طرْفَهُ، هلْ يأذنُ لي فيها؟!</p>
<p style="text-align: right;">فلم تبرَحْ زينَبُ حتى عَرَفْتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكْرَه أن أنتصر، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظُرُ إلى عائشة هل تتكَلَّم؟!</p>
<p style="text-align: right;">فتكلمتْ عائشة تردُّ على زَيْنب حتى أسْكَتَتْها، قالت عائشة : فنظر النبي إلى عائشة وتبسَّمَ، وقال : ((إنَّها بِنْتُ أبِي بَكْر)).</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا طبعا رَدٌّ على زينب التي قالت : بنت أبي قحافة (البخاري 258- ومسلم 2442، وابن حبان 7105 وغيرهم).</p>
<p style="text-align: right;">المحبة شيءٌ والعَدْلُ شيء آخر :</p>
<p style="text-align: right;">خديجة رضي الله عنها هي أم المؤمنين الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فضلها :</p>
<p style="text-align: right;">1) أن الله عز وجل أرسل إليها جبريل عليه السلام مسلِّماً من الله عز وجل، ومبشراً بجنة من قصب.</p>
<p style="text-align: right;">2) أنها أغنت الرسول صلى الله عليه وسلم بجمالها، وحنانها، وإيمانها به قبل أن يومن به أحد، كما أغنته بمالها ومشورتها ومواساتها، فلم يغضب عليها قط، ولا تشوّف إلى امرأة أخرى في حياتها، وسمى عام موتها عام الحزن.</p>
<p style="text-align: right;">3) أنها أكرمَتْ مرضعاتِ الرسول صلى الله عليه وسلم، فأكرمْت حليمةَ وثُويْبة.</p>
<p style="text-align: right;">4) أنها أولُ من توضأت وصلّت مع الرسول صلى الله عليه وسلم سراً وعلناً.</p>
<p style="text-align: right;">5) أنها وهَبَتْ مولاها زيد بن حارثة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">6) أنها أحسنت إلى علي بن أبي طالب الذي تربى مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتزوج بنتها فاطمة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">7) رزقها الله عز وجل فقها خاصاً بالسنن الربانية، فكانت بذلك نعم العون والمثبِّت للرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">8) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((خَيْرُ نِسائها مرْيم، وخيرُ نسائِها خديجة))(البخاري 3815، ومسلم 2430).</p>
<p style="text-align: right;">وقال : ((حسْبُك من نِساء العالمين : مرْيم ابنةُ عمران، وخديجة بنت خُويلد، وفاطمة بنت محمد وآسيةُ امْرأة فرعَون))(صحيح رواه الترمذي 3878، وأحمد 135/3 وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">عائشة تغار من خديجة :</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة : ما غِرْت على أحَدٍ من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرتُ على خديجة وما رأيتها، يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صديقات خديجة، فربّما قلتُ له :</p>
<p style="text-align: right;">كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟!</p>
<p style="text-align: right;">فيقول ؛</p>
<p style="text-align: right;">((إنها كانَتْ وكانتْ، وكان لي منها ولدٌ)) وفي رواية ((إنِّى قدْ رزِقْت حُبَّها))(البخاري 3818، ومسلم 2435).</p>
<p style="text-align: right;">صور  أخرى من العدل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الأولى : الرسول صلى الله عليه وسلم ينتصِر لخديجة بالحق والعدل :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد -أخت خديجة- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتاع لذلك، فقال : ((اللّهُمّ هالَة)) فقلتُ ما تذكُر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشَّدْقَيْن، هلكت في الدّهر!! قد أبْدَلك الله خيراً منها.</p>
<p style="text-align: right;">فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضبا شديداً، فقلتُ في نفسي : اللّهم إنْ أذْهبتَ غضب رسولك عني لمْ أعُدْ أذكُرُها بسوء.</p>
<p style="text-align: right;">فلما رأى النبيُّ ما لقيتُ قال :</p>
<p style="text-align: right;">((كَيْف قُلْت؟! واللّه لَقد آمَنَتْ بي إذْ كَذَّبَنِي النّاس، وآوَتْنِي إذْ رفَضَني النّاس، ورُزِقْت منها الولد، وحُرِمْتُموه مِنّى)) وراح عليّ بها شهراً))، اسناده حسن، نسبه الحافظ في الإصابة إلى كتاب &#8220;الذرية الطاهرة&#8221; للدولابي، وفي المسند نحوه، وغيرهما.</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة : فوالذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير))(أخرجه الحاكم 15/1، 16 وغيره).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الثانية :</p>
<p style="text-align: right;">- عن أنس رضي الله عنه قال : بلغ صفية أن حفصة قالت : ابنةُ يهودي، فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((ما يُبْكيك)) فقالت: قالت لي حفصَة : إني ابنة يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟!))، ثم قال : ((اتقي الله يا حفصة))(صحيح أخرجه أحمد 136/3 والترمذي 3894).</p>
<p style="text-align: right;">- و عندما بلغها أيضا عن حفصة وعائشة كلام، قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : ((ألا قلت كيف تكونا خيراً مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى؟!))(أخرجه الترمذي والحاكم).</p>
<p style="text-align: right;">- عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه، اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي : ((أمَا والله يا نَبِيّ الله لوَدِدتُ أنّ الذي بِك بِي)).</p>
<p style="text-align: right;">فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((مَضْمِضْنَ)) فقُلْن من أي شيء؟! قال : ((مِنْ تغَامُزِكُنّ بصَاحِبَتِكُنّ، واللّه إنّها لصَادِقة)).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الثالثة :</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة رضي الله عنها : وجَد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، فقالت لي صفية ((هل لك أن ترضي رسول الله عني ولك يومي))!!</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة فلبست خماراً كان عندي مصبوغاً بزعفران، ونضحتُه، ثم جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلستُ إلى جنْبِه فقال : ((إَلَيْكِ عَنَّى فإِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِك)) فقلت : ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، وأخبرته الخبر فرضي عن صفية))(الجامع لأحكام القرآن 355/5، والحديث أخرجه النسائي وأحمد والطبراني).</p>
<p style="text-align: right;">من صور عدله في الأمة</p>
<p style="text-align: right;">1- ما حدث في غزوة &#8220;بدر&#8221; حيث &#8220;وقف الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده، فمر بسـواد بن غزية؛ وهو خارج من الصف، فضربه بالقضيب في بطنه، وقال: ((استقم يا سواد))، فقال: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثت بالحق والعدل، فأقدني من نفسك. (أي أمكني من القصاص منك على ما أوجعتني) فكشف الرسول عليه الصلاة والسلام عن بطنه، وقال : ((استقد يا سواد)). (أي خذ القصاص مني على ما أوجعتك) فاعتنقه &#8220;سواد&#8221; وقبل بطنه، فقال صلى الله عليه وسلم : ((ما حملك على ذلك؟)) فقال : يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له بخير).</p>
<p style="text-align: right;">2- في قصة (زيد بن حارثة) مع رسول الله أكبر مثال لعدله، فقد كان &#8220;زيد&#8221; عبداً للسيدة &#8220;خديجة&#8221; رضي الله عنها &#8221; أهدته للنبي، وجاء أبوه وعمه للبحث عنه في مكة، وعرفا أنه عند رسول الله، وأرادا أن يأخذاه منه، فخيره الرسول بين أن يذهب مع أبيه أو أن يظل معه؟ فاختار &#8220;زيد&#8221; رسول الله  على أبيه وعمه، فأعتقه النبي وتبناه وأشهد على ذلك القوم وسماه &#8220;زيد بن محمد&#8221; ولما كان العدل كل العدل أن يدعى الولد لأبيه، أراد الله أن يبطل مسألة التبني، فنزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً}(الأحزاب : 5) والتعبير القرآني تعبير دقيق، فكلمة &#8220;أقسط&#8221; صيغة تفضيل تدل على أن ما صنعه الرسول قسط وعدل، ولكن الله يريد ما هو أعم وأسمى بوضع مبدأ إسلامي موضع التطبيق العملي في حياة المسلمين: هو إبطال نظام &#8221; التبني &#8221; في المجتمع الإسلامي الناشىء، والرسول  خير أسوة لنا يطبقه على نفسه أولاً والأسوة الحقيقية هي فيما يصدر عن هذه الذات الكاملة من الصفات الخلقية والأفعال الحكيمة التي يمكن أن يكون للأسوة فيها مجال، فقد روى الحسين بن علي رضي الله عنهما، قال : ((سألت أبي عن مجلسه صلى الله عليه وسلم، فقال: كان إذا انتهى إلى قوم جلس  حيث ينتهي به المجلس،يعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب أحد أن أحداً أكرم عليه منه)).</p>
<p style="text-align: right;">وتلك عدالة الرعاية، لا ينصرف بحديثه، ولا بعينه، ولا بأذنه إلى واحد دون الآخر، بل يوزع هذه الحظوة على الجميع بالتسوية.</p>
<p style="text-align: right;">وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يبين للمسلمين في كثير من المواقف أن العدل شريعة الله، وأنه جزء من العقيدة الإسلامية ينبغي التقيد به حتى مع الكافر، امتثالاً لقول الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون }(المائدة : 8).</p>
<p style="text-align: right;">فالعدل محمود لذاته ولو كان من كافر، و الظلم مذموم لذاته ولو كان من مؤمن، وقد أمرنا الله بالعدل أمراً عاماً شاملاً، فقال جل شأنه:{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }(النحل: 90).</p>
<p style="text-align: right;">إن النور الذي سـطع بظهور الرسالة المحمدية يظل وحده النور الذي يغمر العالم، ويملأ الأفق، ويضىء جوانب الحياة للناس، وسوف تظل شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم الينبوع المتدفق الذي يروي ظمأ المؤمن كلما جفت ينابيع الهداية في نفسه، ودفعت به رياح الهوى إلى متاهات الغي والضلال.</p>
<p style="text-align: right;">3- لقد ربى الإسلام أتباعه على العدالة، وكان الرسول  هو الأسوة الحسنة في تطبيق العدل بينهم جاء في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها: &#8220;أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت على عهد رسول الله، فقالوا: من يكلمه فيها؟ ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبه وابن حبه؟ فكلمه أسامة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((أتشفع في حد من حدود الله ؟)) ثم قام فخطب، فقال:((أيها الناس؛ إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))(رواه البخاري ومسلم)، بهذا المنطق السليم وبهذه الحجة البالغة يعالج الرسولصلى الله عليه وسلم  قضية المرأة المخزومية في إطار العدالة التي شرعها الله لتستقيم حياة المجتمع ويتحقق له التوازن ويشيع فيه العدل والإنصاف.</p>
<p style="text-align: right;">إلى جانب هذا بين الدكتور حسن الزين صورة أخرى من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أمته وذلك عندما أراد النعمان بن بشير صلى الله عليه وسلم أن يُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هبةٍ لأحد أولاده قال له: ((يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟)) فقال له: نعم، فقال له: ((أكلهم وهبت له مثل هذا))، قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلا تُشهدني إذاً؛ فإني لا أشهد على جور))(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وخوفاً من تفويت حقوق البعض -لاسيما في القضاء- يقول النبي:((إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله؛ فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها))(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">ويقرّر النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الضعفاء، ويحذّر الناس من بخسها فيقول: ((إخوانكم خَوَلكم -أي من يخدمونكم &#8211; جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم)) رواه البخاري ومسلم.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ظلال المنهج العادل للنبي صلى الله عليه وسلمعادت الحقوق إلى أصحابها وعلم كل امرئ ما له وما عليه، وشعر الناس -مسلمهم وكافرهم- بنزاهة القضاء وعدالة الأحكام، بعد أن وضع صلى الله عليه وسلم نظاماً رفيعاً وسنّة ماضية تقيم الحقّ وتقضي بالعدل، منهجٌ فيه النصرة للمظلوم، والقهر للظالم الغشوم، فلا الفقير يخشى من فوات حقّه، ولا الغني يطمع في الحصول على ما ليس له، ولا الشافعون يطمعون في درء حدٍّ من حدود الله تعالى، ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فيقول: ((ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل))(متفق عليه واللفظ لمسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وهنا أضاف المفضل فلواتي  قصتين بينها من خلالهما عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أمته وهما :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;  قصة أخت الربيع :</p>
<p style="text-align: right;">فعن أنس أن أخت الربيع أم حا رثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم ((القصاص القصاص)) فقالت أم الربيع أيُقْتصّ من فلانة؟! والله لا يقتص منها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((سبحان الله يا أم الربيع، القصاصُ كتابُ الله)) قالت والله لا يقتص منها أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">قال أنس : فما زالت حتى قبلوا الدّية، فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنّ مِن عباد اللّه من لوْ أقْسم على الله لأبَرّه))(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قصة بريرة :</p>
<p style="text-align: right;">روى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما:</p>
<p style="text-align: right;">أن امرأة كانت تُدْعى ((بَريرَة)) كانت أمة فاشترتها السيدة عائشة رضي الله عنها وأعتقتها، ففارقت زوجها العبد ((مغيث)) فكان زوجها يهيم بها حبا لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمّه ((يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا))؟! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنّه زوْجُكِ وأبُو وَلَدَك)) فقالت بريرة : يا رسول الله أتامرني بذلك؟! فقال ؛ ((لا إنّما أنا شَافِع)) فقالت : ((لا حاجة لي فيه)).</p>
<p style="text-align: right;">عدله مع عامة الناس</p>
<p style="text-align: right;">حلف الفضول وثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه لعدله محاربته للظلم</p>
<p style="text-align: right;">تناول الدكتور حسن الزين عدل الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال حلف الفضول فقال:</p>
<p style="text-align: right;">كان حلف الفضول قبل البعثة بعشرين عامًا، ويقال في سببه : أن رجلاً يمنيًا من زبيد قدم مكة ببضاعةٍ اشتراها منه &#8220;العاص بن وائل&#8221; وهو واحد من أغنى وأشرف رجال مكة، ولم يدفع للرجل ثمن بضاعته، وأخذ يماطل ويمتنع، فاستعدى عليه كبارًا من قريش، فرفضوا أن يعينوه ونهروه، وذلك لمكانة &#8220;العاص&#8221; فيهم. فوقف الرجل على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة، وبأعلى صوته ألقى شعرًا يعرض فيه قضيته، فقام الزبير بن عبدالمطلب ورجال من هاشم وزهرة وتيم لمناصرةِ الرجل الغريب واجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان فتعاقدوا وتعاهدوا- كما يروى ابن إسحاق- على ألا يجدوا بمكةَ مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا وقفوا بجانبه، وكانوا على مَن ظلمه حتى تُردَّ عليه مظلمته، وسُمِّي الحلف حلف الفضول (والفضول جمع فضل، وفضيلة أي الدرجة العليا من الإحسان)، وقد حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه عشرون أي قبل بعثته بعشرين عامًا، وبعد بعثته قال: &#8220;لقد شهدتُ في دار عبدالله بن جُدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمرَ النَّعَم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ومن هذا العرض تتضح حقيقة هذا الحلف، والهدف الذي دعا إلى إنشائه :</p>
<p style="text-align: right;">1- فحلف الفضول قام على أساس واضح متين لتحقيق هدف إنساني محدد هو مناصرة المظلوم على ظالمه حتى يأخذ حقه منه</p>
<p style="text-align: right;">2- كان لحلف الفضول هدف أو وجه واحد واضح وهو الحرص العملي على &#8220;إقامة العدالة&#8221; والقضاء على الظلم.</p>
<p style="text-align: right;">3- قام حلف الفضول على مبدأ الحرية، فلم يجُبر عاقدوه الآخرين على الاشتراكِ فيه.</p>
<p style="text-align: right;">4- نشأ حلف فضول كرد فعل &#8220;لظلم داخلي&#8221; وقع من ظالمٍ من زعماءِ مكة على &#8220;مظلوم خارجي&#8221; أي غريبٍ مستضعف.</p>
<p style="text-align: right;">5- كان حلف الفضول &#8220;عادلاً&#8221; إذْ جعل الجزاء من جنسِ العمل دون إسرافٍ وشطط، فلم يتجاوز &#8220;رد الظلم عن المظلوم، وأخذ الحق لصاحبه.</p>
<p style="text-align: right;">6- كان حلف الفضول &#8220;حلفا محليًّا&#8221; لا يستفيد منه إلا من ظُلم بمكة- أرض الحرم- يستوي في ذلك أهلها ومن دخلها من سائر الناس.</p>
<p style="text-align: right;">كما بين الدكتور محمد أبياط صورة أخرى من صور عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع عامة الناس من خلال قصة ابن أبيرق حيث قـــال :</p>
<p style="text-align: right;">ومن أروع الآيات التي نزلت في تحقيق العدالة ما نزل في قصة ابن أبيرق، وتتمثل هذه العدالة في إنصاف يهودي اتهمه نفر من الأنصار بأنه سرق درعا لأحدهم، وقام السارق الحقيقي، ابن أبيرق المنافق، برمي ذلك الدرع سراً في بيت اليهودي عندما بدأ الاتهام يحوم حوله، فذهبوا إلى بيت اليهودي واستخرجوا الدرع من بيته، فبدت  التهمة واضحة جلية على هذا اليهودي، وكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدق ما قالوه وما وجدوه، ولكن الله من فوق سبع سماوات يأبى أن يُظلم يهودي مُعادٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقومه بهت آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا به، وحاولوا اغتياله مراراً، وحاربوه بكل وسيلة ظاهرة وباطنة، ونزل قول الحق سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه*ُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيما* وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ * إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً* يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً* هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً* وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً* وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ* وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ* وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ* وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}(النساء : 105 -113).</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الآيات تحكي معجزة الإسلام ودليل على أنه لا يمكن أن يضعه بشر.. لأن البشر مهما ارتفع تصورهم، ومهما صفت أرواحهم، ومهما استقامت طبائعهم، لا يمكن أن يرتفعوا -بأنفسهم- إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات، إلا بوحي من الله.</p>
<p style="text-align: right;">عدلة مع الحيوان</p>
<p style="text-align: right;">إلى جانب ما سبق أبرزت الندوة جانبا مهما من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الحيوانات حيث بين الأستاذ حسن الزين الفيلالي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عادلا مع الحيوان فقال :</p>
<p style="text-align: right;">حتى الحيوانات كانت تنال حظاً من رعايته صلى الله عليه وسلم وعدله، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: &#8220;دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فسكت، فقال : ((لمن هذا الجمل؟))، فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول الله، فقال له: ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؛ فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه (أي تتعبه)))(أخرجه أبو داوود).</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة فإن الندوة حاولت إبراز عدل الرسول صلى الله عليه وسلم في جوانب كثيرة ومواطن متعددة تبرز قيمة العدل في حياة الأمة اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى &#8211; المبشرون بالرسول الخاتم:  1- من النصارى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2003 10:47:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 193]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[النجاشي]]></category>
		<category><![CDATA[بحيرى]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[ورقة بن نوفل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27020</guid>
		<description><![CDATA[أخذ الله تعالى الميثاق علي جميع الأنبياء بالايمان بمحمد عليه وعليهم السلام،وأمرهم عزوجل أن يأخدوا الميثاق على أممهم بأن ىومنوا بمحمد عند  ما يبعث : {وَ إذ أخذَ اللٌَه مِيثَاقَ النّبيين لما آتيناكم من كِتابٍ و حكمة ثم جَاءَكم رَسُول مُصَدّق لمَِا مَعَكٌم لتومنُنَّ به ولَتَنصرنه. قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟؟ قالوا أقررنا ،قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخذ الله تعالى الميثاق علي جميع الأنبياء بالايمان بمحمد عليه وعليهم السلام،وأمرهم عزوجل أن يأخدوا الميثاق على أممهم بأن ىومنوا بمحمد عند  ما يبعث : {وَ إذ أخذَ اللٌَه مِيثَاقَ النّبيين لما آتيناكم من كِتابٍ و حكمة ثم جَاءَكم رَسُول مُصَدّق لمَِا مَعَكٌم لتومنُنَّ به ولَتَنصرنه. قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟؟ قالوا أقررنا ،قال : فاشهدوا وأنا معكم من الشَّاهِدين فَمَن تَولَّى بَعْدَ ذَلك فَأولَئِك هُمُ الفَاسِقُون}( آلعمران : 81) وأخبرنا الله تعالى عن واحد من أنبياء بني إسرائيل الذين وفَّوا بهذا الميثاق ـ كما وَفَّى به بدون شك جميع الأنبياء و الرسل قبله ـ وهو عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، حيث قال لقومه بني اسرا ئيل : {وإذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيمَ يَا بني إٍِِِِسْرائيلَ إٍٍني رَسُولُُ اللهِ إِِِِِِِليكّم مُصدِّقاً لِمَا بَينَ يَديَّ مِن َ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول ياتي مِنْ بعدِي اسْمه أَحمَد ُ فلمَّا جَاءَهم بِالبَيِّناتِ قالوا هَذَا سِحْرّْْ مُبِين}(الصف : 6).</p>
<p>ومن الأتباع الذين وفَّوا بالعهد فبشَّرُوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا فعلا وصدقوا، أوبشَّروا وتمنَّوا  أن يدركوه ليومنوا ويصدقوا، أوبَشَّروا ولكنهم عندما أدركوه غلبت عليهم شِقْوتهم فارتدوا ونكصوا نذكر :</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">أــ من النصارى:</span></h2>
<h4><span style="color: #0000ff;">• بحيرى:</span></h4>
<p>كان الراهب بحيرا بِبُصْرَى من أرض الشام يُقيم في صومعة له ، وكان إليه -كما يقول ابن اسحاق- عِلْمُ أهل النصرانية عَنْ كِتاب يتوارثونه كابرا عن كابر، فلما نزل رَكْبُ تجار قريش -الذين كان فيهم رسول الله  مع عمه أبي طالب- بالقرب من صومعته صنع لهم طعاما، واستضافهم جميعا، فلما رأى الراهب رسول الله  وهو غلام في الثانية عشرة منعمره قام إليه فاحتضنه، وأجلسه مع القوم، ثم اختلى به وصار يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، والرسول  يخبره، فيوافق ذلك ما عندبحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، وعندما تحقق منه قال لعمه أبي طالب : (ارجعْ بابن أخيك إلى بلده واحْذَرْ عليه يَهُود، فوالله لئن رأوه، وعرفوا منه ما عرفتُ ليبغُنَّهُ شرّا، فإنه كائنٌ لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرِعْ به إِلى بلاده)(1).</p>
<p>وفي رواية الترمذي لهذا الحديث قال  :</p>
<p>(فَلمَّا أَشْرَفُوا -تجارقريش- على الراهب هَبَطوافحلوا رِحَالَهُم ،فخرج إليهم الراهبُ، وكانوا قبل ذلك يَمُرُّونَ به، فلا يَخرج ولاَ يَلْتَفتُ إليهم، فجاءَ الرَّاهبُ -وهم يحلون رِحَالَهم- فصارَ يَتَخَلَّلُهم حتى جاء فأخَذَ بِيَدِ النَّبيِّ   وقال: هذا سَيِّدُ العَالَين ، هذا رَسُولُ رَبِّ العالمين يَبْعَثُه اللَّهُ رَحْمَةً للعَالَمِين..)(2).</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• النجاشي:</span></h4>
<p>كان انصياعه للحق واضحا عندما جاء وفد قريش الكافرة -آنذاك- ليطلب منه رَدَّ المهاجرين إلى ذويهم، وطردهم من دولته، ولكنه أَصَرَّ على الاستماع إليهم ومعرفة سبب مفارقه قومهم، وهجرتهم إلى بلده ، وعندما استمع اليهم وإلى ما يقوله القرآن العظيم في عيسى \ وأمه البتول الطاهرة، قال كلمته المشهورة &gt;ما عََدَا عيسَى ابن مَرْيمَ مَا قُلتَ هذا العُودَ&lt; وفي شهادة أخرى له قال : &gt;إن هذا والذي جاء به عيسَى لَيَخْرُجُ منْ مشكاة واحدة&lt;(3).</p>
<p>وعندما وصل اليه كتاب الرسول  كان جوابه :</p>
<p>&gt;بسم الله الرحمان الرحيم إلـــى محمد رسول الله. من النجاشي الأصْحَمِ بْنِ أبْحر : سلام عليك يا نَبِيَّ الَّلهِ ورحمةُ اللَّه وبركاتُ اللَّه، الذي هداني إلى الإسلام.</p>
<p>أما بَعْدُ : فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرتَ من أمر عيسى، فوربِّ السماء والارض إنَّ عيسى ما يزيد على ماذكرت، وقد عَرَفْنا ما بَعَثْتَ به إليْنَآ، وقد قرَّبنا ابن عمك -جعفر بن أبي طالب- وأَصْحَابَهُ، فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصَدّقاً، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسْلَمْتُ على يديه للَّه رب العالمين، وأرسلت إليكَ ابْنِي أرْهَا بْنَ الأصْحَمِ بْنِ أَبْجَرَ، فإني لاَ أَمْلِكُ إلا نَفْسي، وإن شِئْت أن آتيكَ فَعَلْتُ يا رسُولَ اللَّه&lt;(4).</p>
<p>بل نجده يَدْعو عَمْرَو بن العاص إلى الاسلام فيسلم ُعلى يدَيْه ويُهاجِرُ إلى رسول الله  ،فقد طلب عمرو من الملك النجاشي أن يعطيه رسول َرَسُولِ الله ليقتلَهُ -وهو عمرو بن أمية الضَمَّرِي- فغضب النجاشي وقال له : &gt;أَتَسْألنِي أَنْ أعْطِيك رسولَ رَجلٍ يَأْتيه النَّامُوسُ الأكْبَرُ الذي كان يأتِي مُوسى عليه السلام لِتَقْتُلهُ ؟؟&lt; فقال عمرو بن العاص : أكذلك هو؟ قال النجاشي &gt;وَيْحَكَ يا عَمرو!!، أَطعْني، واتَّبِعْه، فإنَّهُ واللهِ لَعَلى اُلْحقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ على من خَالَفَه ُ، كما ظَهَرَ موسى عليه السلام على فرعون وَ جُنُدِه. قلتُ -عمرو بن العاص- أَفَتُبَايعُني لَهُ على الاسلام؟؟قال: نَعَمْ ،فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ على الاسلام&lt;(5).</p>
<p>وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن النبي قال حين مات النجاشيُّ :&gt;مَاتَ اليومَ رَجُلٌ صَالحٌ ، فقوموا فَصلَّوا على أخيكم أَصْحَمَة&lt; رضي الله عنه.</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• سلمان الفارسي:</span></h4>
<p>عندما حضر الموت راهب عمورية قال لسلمان : &gt;واللَّه مَاأعلمُ اليوم أَحَدٌاً عَلَى مِثلِ ما كُنَّا عَلَيه من النَّاس آمُرُكَ به أن تأتيهُ، ولَكِنَّه قدْ أَظَلَّ زَمانُ نَبِيٍّ، وهو مَبْعوثٌ بدين ابْراهيم عليه السلام ، يخرجُ بِأَرضِ العَرَبِ، مُهَاجَرُهُ إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ، بينهما نَخْلٌ، به علاماتٌ لاَتخْفَى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خَاتمُ النُّبُوة، فإِن اسْتَطعْتَ أَنْ تلحقَ بتلك البلاد فَافْعَلْ&lt; وقد التحق سلمانُ  فعلا و أسْلَم(6).</p>
<h4><span style="color: #0000ff;">• ورقة بن نوفل:</span></h4>
<p>قال ورقة للرسول  &gt;يا ابْنَ أخي ماذَا تَرى؟؟ فَأَخْبَره رسول الله  بِخَبَرِ ما رأَى، فقال لَهُ ورقةُ : هذا النَّامُوسُ الذي نزَّلَ اللهُ علَى مُوسى، يَا لَيْتَنِي فيها جَذَعاً، لَيْتَني أَكونُ حيَّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فقال رسول الله  : أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ؟؟ قال نعم لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمثْلِ ما جِئْتَ به إِلاَّ عُودِي َ، وإنْ يُدْرِكْنِىَ يوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مؤزّرا. ثُمَّ لمْ يَنْشَبْ وَرَقة أن تُوفِّي، وفَتَر الوحْيُ(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- سيرة ابن هشام انظر الروض الأنف 206/1.</p>
<p>2- الراهب هنا هو نفسه المذكور في سيرة ابن هشام، واسمه &lt;جرجيس&lt; ولقبُه &gt;بَحِيرا&lt; كان عالما بالنصرانية انظر الروض الأنف 206/1.</p>
<p>3- ابن اسحاق.</p>
<p>4- ابن اسحاق،  ص 341.</p>
<p>5- انظر ابن اسحاق، قال محمد رضا : وفي إسلام عمْرو لطيفةُ وهي : أن صحابيا أسلم على يد تابِعِيّ، ولا يُعْرف مثله.</p>
<p>6- انظر ابن اسحاق في الروض الأنف 249/1.</p>
<p>7- روى الحديث البخاري عن عائشة انظر التاج الجامع للأصول 254/3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى &#8211; وضوح المنطلقات خير معين على كسب الثقة الاجتماعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2003 12:54:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 192]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[النصارى الملعونون]]></category>
		<category><![CDATA[الوضع البشري]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود المغضوب عليهم]]></category>
		<category><![CDATA[مجرى التاريخ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27091</guid>
		<description><![CDATA[1) فساد الأوضاع كان يستدعي الإنقاذ: لَمْ يكن الحنفاء يمثلون شيئا يُمكن أن يغيِّر مجرى التاريخ والأحداث، فقد كان أحْسَنُهم رُشداً، يعمل على إنقاذ نفسه، وذلك شيء طبيعي، لأنهم لا يملكون مَصْدَرَ الهُدى والنور، ولا مصدر المَدَدِ والتوجيه. ولا مَصْدَرَ التشريع والتقويم، ولذلك لم يكن لهم دَوْرٌ يذكر إلا الترويج للنبوة الخاتمة، والرسالة المنقذة، أمَّا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1) فساد الأوضاع كان يستدعي الإنقاذ:</p>
<p>لَمْ يكن الحنفاء يمثلون شيئا يُمكن أن يغيِّر مجرى التاريخ والأحداث، فقد كان أحْسَنُهم رُشداً، يعمل على إنقاذ نفسه، وذلك شيء طبيعي، لأنهم لا يملكون مَصْدَرَ الهُدى والنور، ولا مصدر المَدَدِ والتوجيه. ولا مَصْدَرَ التشريع والتقويم، ولذلك لم يكن لهم دَوْرٌ يذكر إلا الترويج للنبوة الخاتمة، والرسالة المنقذة، أمَّا أغْلَبُ العرب -نُخْبَةً ودَهْمَاءَ- فقد كان دينهم الرسمي هو الشِّرك بجميع أنواعه.</p>
<p>&gt;كانوا يعتقدون أن الله هو الإلهُ الأعظم، هو خالقُ الأكوان، ولكن فكرهم الجاهلي لا يَسَعُ توحيد الأنبياء في خُلُوصه وصفائه وسُمُوِّهِ، وما كانت أذْهَانُهُمْ البعيدةُ العهد بالرسالة والنبوة تُسيغ أنَّ دُعَاءَ أحَدٍ من الناس يُمْكِن أن يَحْظَى عند الله عز وجل بالقبول مباشرة بِغَيْرِ واسطة وشفاعة، قياساً على الأوضاع البشرية المُلُوكية الفاسدة، حيث لا أحَدَ يستطيع أن يتصِل بالعظماء بدون واسطة. فرسَخَتْ في أذهانهم فكرة الشفاعة حتى تحولَتْ إلى عقيدة قُدْرة الشفعاء على النَّفْع والضرِّ، ثم ترقَّوْا في الشِّرك فاتخذوا من دون الله آلهة، واعتقدوا لَهُم مماثَلَةً ومشاركة في تَدبير الكون، وقدرة على النفع والضر&lt;(1) فكان لابد من بعثة الْمُنْقِذ لتصحيح أوضاع الإنسان الذي هانَتْ عليه نفسه، فأصبح يعيش تحت تأثير أَوْهَامٍ ما أنزل الله بها من سلطان، بل أسْلَمَ زمام نفسه لمن لا يملك له شيئا من دون الله، ولا يستحق أن يملك شيئا من دون الله، سواء كان هذا المعبودُ -من دون الله- حجراً أو قمراً أو إنسانا، أو مَالاً&#8230;</p>
<p>ولعَلَّ الوضع البشري الحالي أكثر جاهلية من الجاهلية الاولى، لأن جاهلية القرن الواحد والعشرين أشَدُّ تنظيما، وقوة، وشراسة، وخِداعا، ومراوغة، وإغراءً، وجاذبية، وإعلاماً، ولذلك علاجها يتطلب حُسْنَ التقدير، وحُسْن التخطيط والتدبير، وحُسْن المواجهة والمجابهة، وحسن الاقتداء بالمنهج الاول ، وإلا كان التأثير ضعيفا لا يُسمن ولا يغني من جوع.</p>
<p>2) الشرفاء الأحرار لا يخلو منهم زمان ولا مكان:</p>
<p>لقد أخلص علماء اليهود والنصارى -الذين اتصل بهم زيد- النصيحة له، حيث دَلُّوه على الدين الحق المنتظر الذي ضَلَّ عنه اليهود والنصارى، فأصبحوا يشعرون -ويشعر معهم الناس- بالحيرة التي سادت الدنيا، وغطت بضبابها الكثيف على الأديان الظاهرة، التي أصبحت لا تُشبع تطلعات الأرواح الطاهرة المتشوقة إلى التدين الصحيح.</p>
<p>فهل استجاب اليهود المغضوب عليهم والنصارى الملعونون للدين الحق عندما جاءهم به رسول الحق؟ الواقع يشهد بأنهم حاربوه وقاوموه &#8211; إلا من رحم ربك- ومازالوا يقاومونه ويحاربونه على ما كانوا عليه -وما زالوا- من الضلال والانحراف!!</p>
<p>ولَعَلَّ الله يهيئ للإنسان -في زمن العَوْلَمَة الكفرية- قادةً عِظاماً، ودُعَاةً أكفاء، ينيرون الطريق للحيارى من ضحايا العلمانية والمادية فتزحف عَوْلَمَةُ الحق على عولمة الباطل، فالأحرار الباحثون عن الحق كزيد بن عمرو لا يخلومنهم زمان ولا مكان.</p>
<p>3) مزية حَلِّ المشاكل الطارئة بالطرق المرضية :</p>
<p>&gt;في حادثة تجديد بناء الكعبة تجد أن الله تعالى أكرم رسوله بالقدرة الهائلة على حل المشكلات بأقْربِ طريق وأسهله، وذلك ما تراه في حياته كلها، وذلك مَعْلَمٌ من معالم رسالته، فرسالته: إِيصالٌ للحقائق بأقرب طريق، وحَلٌّ للمشكلات بأسْهَلِ أسلوب وأكمله&lt;(2)</p>
<p>فلا ينبغي أن تُغْفَل في التربية والتدريب والترقية والاختيار للمهمات ملاحظةُ هذه المزية، وهذه الموهبة، لأنها تَسُدُّ الكثير من أبواب الشرور والمفاسد.</p>
<p>4) وضوح السلوك خير معين على كسب الثقة الاجتماعية :</p>
<p>لقد وفَّق الله رسوله محمد  للحَلِّ الحصيف في قضية وضع الحجر الأسعد في مكانه، حيث رضي القوم جميعاً بهذا الحل، ومن قبله رَضُوا بمحمد   الحَكَم، فلماذا كان الرِّضَا التَّامُّ بتحكيمه وتسليم القيادة له في أعْوَصِ مُشْكلة كادَتْ تراق فيها الدماء؟</p>
<p>يظهر أن الرضا المجمع عليه كان سَبَبُه ما عُرف عن محمد   من الخُلُق الحسن، والسلوك القويم، طِفْلاً، ومراهِقاً، وشاباً، وكَهْلاً، بحيث لم يجرِّبْ عَلَيْهِ أحَدٌ كذباً، أو خيانة، أو سفاهة. بل كان عبارة عن ضَمِيمَةٍ مختارة من أجمل الأخلاق، وأرضاها للنفس السوية.</p>
<p>إن الطريق لاكتساب ثقة المجتمع ليس سَهْلاً، ولكنه يحتاج -بعد توفيق الله تعالى &#8211; إلى التميز بالأخلاق الحسنة المنبعثة من عمق الإخلاص للمبادئ الإصلاحية الرفيعة، وإلى التميُّز بالعلم الرصين، والحكمة المتلألئة، وخصوصاً من علماء الأمة ودعاتها ومصلحيها، فبِقَدْرِ ما يحققون في أنفسهم صِفَاتِ الإِئْتِمَانِ على الإرْثِ النبوي، وربانيَّة الوِجْهة والخِطاب، بقدْرِ ما يبوِّئُهُم الله تعالى مَقامَ الشهادة على الناس، ويبوِّئُهم المجتمع مَقَامَ الإمَامَةِ.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين : 38 ومابعدها.</p>
<p>2- الأساس في السنة وفقهها &#8211; السيرة 1/175.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى &#8211; الحُنَفَاءُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 10:42:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية والتوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[بني اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27269</guid>
		<description><![CDATA[هم بقية من العرب المتمسكين بشريعة إِبْرَاهِيم وإِسْمَاعِيل عليهما السلام، في الألوهية والتوحيد، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، كما يومنون بأن رسولا سَيُبْعَث في آخر الزمان، يخرجُ به الله تعالى الناس من الظلمات إلى النور، وأطلق عليهم الحَنِيفيُّون لأنهم مالوا عن الدين الباطل إلى الدين الحق، سواء كانوا على بقية من دين إِبْرَاهِيم أم على دين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هم بقية من العرب المتمسكين بشريعة إِبْرَاهِيم وإِسْمَاعِيل عليهما السلام، في الألوهية والتوحيد، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، كما يومنون بأن رسولا سَيُبْعَث في آخر الزمان، يخرجُ به الله تعالى الناس من الظلمات إلى النور، وأطلق عليهم الحَنِيفيُّون لأنهم مالوا عن الدين الباطل إلى الدين الحق، سواء كانوا على بقية من دين إِبْرَاهِيم أم على دين المسيح الحق عليهما السلام، لأن المسيح من سلالة إِبْرَاهِيم دَماً وديناً كجميع أنبياء بني اسرائيل عليهم السلام جميعا. إلا أن الكلمة -في الغالب- تطلق على من كان يتحنف من العَرب، تمييزاً لهم عن الرُّهبان والأحبار المتمسكين بالحق، والذين كانوا هم ايضا ينتظرون النبي الخاتم بحق، كما كان ينتظره الحنيفيون.</p>
<p>وهؤلاء الحنيفيون -وإن كانوا قلة- قد كان لهم أَثَرٌ في إبقاء العَرب مربوطين بمصدر دينهم، وتراثهم الديني الأصيل. من هؤلاء :</p>
<p>1) قُسَّ بن ساعدة الأيادي : المشهور بخُطَبه في سوق عكاظ، فقد كان خطيبا، حكيما، عاقلا له نباهة وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله تعالى  وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يومن بالبعث، والحساب، ويومن بالنبوة الخاتمة.</p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : &gt;إن قُسَّ بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيُعْلَمُ حَقٌّ من هذا الوجه، وَأشار بيده الى مكة &#8211; قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لُؤَي بن غالب يدْعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعَيْشِ الأبد، ونعيم لا يَنْفَذُ، فإنْ دَعاكم فأجيبوه، ولو علمتُ أني أعيش إلى مبعثه لكنت أَوَّلَ مَنْ يسعَى إليه &lt; وقد أدرك النبي  ولكنه مات قبل البعثة(1)</p>
<p>2) زيد بن عمرو بن نفيل : قد تقدم الكلام عنه في السيرة، ولكن الذي لم يذكره ابن اسحاق، هو التقاؤه باليهود والنصارى بحثاعن الدين الْمُنْجي من غضب الله تعالى ولعنته. روى البخاري -بسنده- &gt;أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويَنْبُعه، فلقي عالما من اليهود، فسألهم عن دينهم، فقال: إنِّي لعَلِّيَ أنْ أدين دينكم فأخْبِرْنِي. فقال: لا تكون على ديننا حتى تَأْخُذَ بنصيبك من غضب الله، قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحْمِلُ من غَضَب الله شيئاً أبداً وأنَّى أستطيعه؟! فهل تدلُّني على غيره؟ ما أعْلَمُهُ إلا أن يكون حنيفا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إِبْرَاهِيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالِماً من النصارى، فذكر مِثْلَهُ، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله&#8230; وأخبره كذلك أن الدين الحنيف هو الذي فيه النجاة. فلما رأى زيد قولهم في إِبْرَاهِيم \ خرج، فلما بَرَزَ، رفَع يديه، فقال: اللهم أني أَشْهَدُ أني على دين إِبْرَاهِيم(2)</p>
<p>3) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى : وهذا كما ذكرتْ عائشة أنه: (كان امرأ قد تَنَصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيراً قد عَمِي) ولَمَّا أخبره النبي  بخبره قال: &gt;هَذَا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى&lt; ومات على التصديق بالنبي والإيمان به(3)</p>
<p>4) أميَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثقفي : هذا كان ممن طلب الدين، ونظر في الكتُب، وربما دخل في النصرانية، وكان يعلم من الكُتب أن نبيا سَيُبْعَث من العرب، ولكنه كان يَرْجُو أن يكون هُوَ، فتحنث، وتعبَّد أملا في هذا، وكأنه ظن أن النبوَّة تُنَال بالرياضات، وما علم أنها فَضْلٌ من الله يوتيه من يشاء.</p>
<p>ولما بُعث النبي حسده، وقال: &gt;إن الحنيفية حق، ولكن الشك يُدَاخِلُني في محمد&lt; ولما قيل له: أفلا تَتَّبِعُهُ؟ قال: &gt;استحيي من نسيّات ثقيف، إني كنت أقول لهن: إنّي أَنَا هُو، ثم أصِيرُ تابِعاً لِغُلاَمٍ مِن بني عبد مَنَافٍ&lt; وهو الذي قال فيه النبي  &gt;آمن شعره، وكفر قلبه&lt;، وقد عاش حتى وقعة بدر الكبرى، فَرَثَى من مات بها من الكفار. ومات من غير أن يسلم بين كمَدِه وحَسَدِهِ، وحسرته بعد بدر بسنتين أو أكثر من ذلك.(4)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1/80.</p>
<p>2- الأساس في السنة وفقهها &#8211; السيرة 1/177.</p>
<p>3- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1/84.</p>
<p>4- السيرة النبوية في ضوء القران والسنة 1/85.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%8e%d8%a7%d8%a1%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية &#8211; لماذا كانت الهجرة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2003 09:36:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 189]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الاختبار والامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[الصابرين المحتسبين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[حكم الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27324</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي جعل هجرة المعاصي والمنكرات أساس الفلاح والنجاح. أشهد أن لاإلاه إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من هاجر في سبيل الله لإقامة الدين وتشييد صروحه الشامخة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فبمناسبة دخول العام الهجري الجديد نود أن نعيش لحظات مع هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي جعل هجرة المعاصي والمنكرات أساس الفلاح والنجاح. أشهد أن لاإلاه إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من هاجر في سبيل الله لإقامة الدين وتشييد صروحه الشامخة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>وبعد:</p>
<p>فبمناسبة دخول العام الهجري الجديد نود أن نعيش لحظات مع هذه المناسبة السعيدة, مبتدئين ب :</p>
<h2><span style="color: #008080;">معنى الهجرة:</span></h2>
<p>الهجرة لغة هي  الترك، هَجَرَ الضَّحِك : تركه، وهجر الوطن : تركه وغادره لبلد آخر.</p>
<p>لكن الهجرة المعروفة في الاسلام هي : ترك بلد السكن لبلد خاص ولهدفٍ خاص,ٍّ أي المقصود بالهجرة هجرة الرسول  من مكة للمدينة, وهجرة المسلمين من مكة وغيرها للمدينة.</p>
<p>أما الهدف من وراء هذه الهجرة فهو نصرة الله ورسوله قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله}(سورة الحشر).</p>
<p>وقال  : &gt;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&lt;.</p>
<p>والهجرة لهذا الهدف تعتبر من أفضل العبادات والقربات, ولذلك فهي تحتاج للإخلاص, ولهذا قال  :&#8221; فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&#8221; أي فهجرته ماضية مقبولة مسجلة له في حسنات أعماله.</p>
<p>وللحرص على خلوص الهجرة من الشوائب نجد أن الله تعالى أمر رسوله  والمؤمنين بامتحان النساء المهاجرات, قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن.. }</p>
<p>وقد كانت المرأة إذا أتت النبي  حَلَّفَها بالله : &#8220;ماخرجت من بعض زوج, وباللَّه ما خرجتْ رغبةً بأرض عن أرض, وبالله ماخرجت التماسَ دنيا, وبالله ماخرجت إلا حبًّا لله ورسوله&#8221; رواه ابن جرير, والبزار وغيرهما.</p>
<h2><span style="color: #008080;"> حكم الهجرة:</span></h2>
<p>كان حكم الهجرة للمدينة قبل فتح مكة ألوجوب الذي لاترخيص فيه إلا للعاجزين عن الهجرة, ومن لم يهاجر وهو قادر لاحق له قي ولاية المسلمين ونصرتهم , أي يعتبر ساقط الاعتبار لأنه ليس عضوا كامل العضوية في المجتمع المسلم. قال تعالى : {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}(سورة الأنفال).</p>
<p>بل يصل الأمر إلى درجة كبيرة من الخطورة, حيث نجد أن الله تعالى توعد المُعْرِض عن الهجرة -وهو قادر عليها- بسوء المصير في الآخرة إذا  أدْرَكَه الموت قبل الهجرة. قال تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا : كنا مستضعفين في الأرض قالوا أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم}(النساء: 95).</p>
<h2><span style="color: #008080;">لماذا شرعت الهجرة؟</span></h2>
<p>إن الرسول  لم يخرج للهجرة فارا ولا هاربا, ولا خائفا, ولكنه خرج بأمر الله تعالى وفي حمايته لعدة حكمٍ منها :</p>
<p>1- التمحيص : فاللله تعالى جعل من سنته الثابتة الاختبار والامتحان للمومنين لتزكيتهم وترقيتهم {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون}(سورة العنكبوت) ولقد أوذي الرسول والمومنون بأشد أنواع البلاء فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا, ثم كانت مفارقة الوطن قمةَ الامتحان إذ فيها يتحقق التجرد التام لله تعالى, والعبودية الكاملة لله تعالى, والطاعة المطلقة لله تعالى, {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يا تي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين}(سورة التوبة).</p>
<p>2- التخلص من الظلم قال تعالى : {والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} (النحل : 24).</p>
<p>3- إقامة الدين كاملا : في مكة كان يقام الركن الأول من الاسلام وهو &#8221; لاإله إلا  الله محمد رسول الله&#8221; أما الركن الثاني وهو الصلاة فقد كانت تؤدى على خوف وفي استخفاء, وبدون آذان ولا مسجد ولا  جماعة ولا جمعة. أما الأركان الأخرى فلا وجود لها, فلا صيام, ولا زكاة ولاحج, كما أنه لاوجود للمجتمع المسلم المنظم على أساس الإسلام, ولا وجود للتشريع المنظم للاقتصاد, والسياسة, والفصل في الخصومات والنزاعات, ولاوجود للتشريع المحرم للمنكرات المفسدة للعقل والنفس والعرض والمال.</p>
<p>فكان لابد من الهجرة لإقامة الدين كاملا حتى إذا قال الله تعالى للمسلمين &#8221; اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا&#8221; سورة المائدة 4 . يكونون قد رأوه كامل البناء, ليبلغوه كما رأوه وعرفوه وتدينوا به, وبذلك تقوم الحجة على الناس.</p>
<p>4- حماية الدين : في مكة كان سلاح المقاومة للشرك هو الصبر, والثبات, وملازمة الصلاة وتلاوة القرآن الذي هو أكبر زاد للمسلم في كل الأحوال وبالأخص في الشدائد. فكان الله تعالى يقول لهم : {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (سورة النساء : 76).</p>
<p>ولكن بعد الهجرة قال لهم الله تعالى : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا} (البقرة : 190)</p>
<p>فلا معنى لأن يبقى المسلمون دائما في حالة الاستكانة والذل بدون الدفاع عن أنفسهم ودينهم, وتلقين الأعداء دروسا في البطولة والفداء لتقوم دولة الحق شامخة وسط الكفر والكافرين, تهدي الحائرين, وترشد الضالين التائهين.</p>
<p>اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك, نسألك أن ترزقنا الثبات على الاسلام حتى نلقاك وأنت راض عنا.</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.</p>
<p>üüüüüüü</p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له. أشهد أن لا إله الا الله.</p>
<p>وبعد :</p>
<p>فأما ثمار الهجرة فتتمثل في تحقيق وعد الله تعالى للمؤمنين الصابرين المحتسبين من الاستخلاف في الأرض, والتمكين للدين, وإيجاد مجتمع صالح, ودولة نموذجية لاتسعى إلا لإقامة العدل بين الناس, وتوفير الحرية والكرامة لكل الناس بدون مَنٍّ أو اغترار وتكبر, قال تعالى :</p>
<p>{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا}(النور).</p>
<p>أما وظيفة المؤمنين الممكَّن لهم فقد رسمها الله تعالى في قوله : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللهعاقبة الأمور} ( الحج : 39)</p>
<p>أيها المسلمون : الهجرة بمعنى  الانتقال للمدينة انتهت بعد فتح مكة ولكن الهجرة بمعنى  الجهاد للنفس والهوى وكُلِّ المتربصين بهذا الدين باقية ٌإلى يوم الدين. قال  : &#8220;لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية&#8221; وقال : &#8221; المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه, والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم&#8221; أو كما قال  .</p>
<p>فهل نحن اليوم في هذا المستوى  المطلوب من الفهم للدين, والفهم للهجرة, والفهم للمسؤوليات الملقاة على عاتقنا ونحن نقول صباح مساء : لاإله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>هل نحن نؤدي حق الإقامة على الأرض التي ملكنا الله إياها, وأقامنا فيها؟! هل نقيم الصلاة حقا؟! هل نؤدي الزكاة حقا؟! هل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر حقا؟! هل نقيم العدل بين الناس حقا؟! هل نمتلك الإرادة لاتخاذ القرار المستقل في شؤون تعليمنا؟ وأسرنا؟ واقتصادنا؟ وثرواتنا؟ وشغلنا؟ وحكومتنا؟!.</p>
<p>ألا يتفشي الظلم الفاحش المتفحش في مستوياتنا العليا والدنيا؟؟؟ ألا تتفشى المنكرات في البيوت والشوارع بدون رقيب ولاحسيب؟؟؟ ألا تتفشى العصابات الإجرامية المنظمة بمدننا؟؟ من يحميها؟؟ من هم المجرمون الكبار الذين يخططون لتدمير بنياتنا الفوقية والتحتية؟؟</p>
<p>أسئلة كثيرة تستحق منا الوقوف عندها لنراجع حسابنا مع الله, ونستأنف هجرة جديدة إلى الله تعالى  بنية خالصة وقلوب صافية عسى الله أن يبدل ما بنا من الصغار والهوان ويحمينا من طغيان المجرمين الظالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
