<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b6%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من صفات المتقين في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:35:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[هدى للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10980</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4]. فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية : الم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4].<br />
فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية :<br />
الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية، وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية. ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الإعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.<br />
ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى «هذا الكتاب» وقد وقعت الإشارة اليه «بذلك» لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.<br />
الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول [ صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس. وأركان الإيمان هي كما قال [ : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.<br />
ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.<br />
ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.<br />
وبالآخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.<br />
أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر «على» يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.<br />
في رحاب المعنى :<br />
استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى إعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، وإثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر. فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟! إن هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنية معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد [.<br />
وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :<br />
الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة أسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته وإشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في إحاطته بكل ما يحتاج إليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; إنه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصي حصر مزاياه ومجالاته.<br />
الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، أولائك يُنَادَون من مكان بعيد} (فصلت : 43) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولايزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء: 82). وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230; كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :<br />
1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.<br />
2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.<br />
3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.<br />
4) يومنون بما انزل اليك يا محمد من القرآن الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ ما لم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين. فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي. ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والارتياب. فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك {إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ} (يونس : 9-10).<br />
مما يستفاد من الآيات :<br />
1 &#8211; الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس : أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، وإليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالأرض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى أفق أوسع وأرحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للإنسان مايصبو إليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة. ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك إلا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالآخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الآخرة، وحب الله وحب المتألهين، و%D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إن تكرموا شعوبكم كانوا فداء لكم وإن تهينوهم تركوكم لمصيركم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8%d9%83%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%87%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8%d9%83%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%87%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:06:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إكرام الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[الملوك]]></category>
		<category><![CDATA[تكرموا شعوبكم]]></category>
		<category><![CDATA[حريته في التملك]]></category>
		<category><![CDATA[فداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12484</guid>
		<description><![CDATA[إكرام الإنسان يتمثل في جانبين كبيرين هما : أولا : تمتيعه بالحرية المطلقة في : أ- تديُّنه، لأن الدين بين العبد وربه، ولا حق لأحد في الدخول بينه وبين ربه، فله الحق في أن يدخل في الإسلام بدون إكراه، وله الحق في أن ينافِق بدون أن يُكشَف له سِتْرٌ، أو يُخْرج من صف المسلمين في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إكرام الإنسان يتمثل في جانبين كبيرين هما :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا : تمتيعه بالحرية المطلقة في :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أ- تديُّنه،</strong></span> لأن الدين بين العبد وربه، ولا حق لأحد في الدخول بينه وبين ربه، فله الحق في أن يدخل في الإسلام بدون إكراه، وله الحق في أن ينافِق بدون أن يُكشَف له سِتْرٌ، أو يُخْرج من صف المسلمين في إرث، أو زواج، أو دَفْنٍ. كل هذا مادام لمْ يُعْلِن الارتداد صراحة، ويعلن المجاهرة بمحاربة الدين كتابة أو تأليفا، أو إعلاماً أو دعوة للإلحاد بيْن المسلمين، بدون افتِضَاح ارتباطه بأعداء المسلمين واستئجار نفسه لهم&#8230; فهذا تعدّى حقه في الحرية لنفسه، واختار صَدَّ الناس عن حرية اختيارهم فصار فتنةً يجب إخمادُها وحماية الناس منها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- حريته في التملك المشروع،</strong> </span>والكسب المشروع، والإنفاق المشروع، وإبداء الرأي المشروع في التجاوزات التي يحق لكل مواطن ذي فكر شريف وهدف نبيل أن يساهم في الاصلاح بالمحافظة على الثروة العامة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>جـ- حريته في ابداء آرائه</strong> </span>في كل شأن من شؤون المجتمع سياسة، وتعليما، واقتصاداً، وأسرة وتصنيعا، وَوُقُوفا ضد الانهيار المتمثل في التبعية التي تُفقد الدولة شخصيتها واستقلالها. فإن كبار قومنا أصبَحُوا يمارسون حَقّ الوصاية على شعوبهم بدون حق فيُبْرمون أموراً سياسية واقتصادية وعسكرية لا علم للشعوب بها، بل هؤلاء الكبار يعتقدون أن هذه الشعوبَ أحْقَرُ وأدْنَى من أن تُستشار أو حتى تُخبَر، وتلك مصيبة المصائب، وقمة الإذلال، وذروة الاستبداد الذي يُهين الشعوب ويجعلها تتمنى الخلاص من هؤلاء الكبار على يد من كان، ولو كان المخلِّص أعْدَى أعدائها. فكيف ينتظر الكبارُ وقوفَ شعب مهانٍ على أيديهم معَهُم لحمايتهم ونُصرتهم، وهم الذين قتلوا فيه روح العزة والكرامة بالقتل، والسحل، والاغتيال والسجن والتعذيب والتجويع لهم ولأسرهم وأقاربهم وأصدقائهم؟! فكيف يؤيدونهم وهم يعرفون أن الكبار مشغولون ببناء السجون والمعتقلات ودهاليز الاستنطاق الجهنمي على أبسط التهم، وأحيانا على مجرد الظنون، ومجرد استجواب يُقْرأ قراءة أمنية تقْرأ فيه الكلماتُ من باطنها -الموكول لله تعالى- لا من ظاهرها الواضح البراءة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;أُمِرْتُ أن أحْكُم بالظّاهِر واللَّه يتَوَلَّى السّرَائِر&lt;؟! فليس في الإسلام حكم على كتاب مشفّر أو رسالة مشفّرة، أو استجواب مشفّر، وإنما الحكم في الإسلام ينبني على تهمة واضحة وشهود عليها، حتى التهمة بدون بينة لا توجب عقوبة، بل من منهاج الإسلام في هذا السبيل هو &gt;دَرْءُ الحُدُودِ بالشُّبُهاتِ&lt; كُل هذا لإكرامِ المسلم وجعْلِه لا يخاف إلا من ذَنْبِه، فمادَام غَيْر مُذْنِبٍ فلا حق لأحَدٍ في أن يجعله يعيش محْنِيَّ الرأس ذليلا مهانا صامتا يتقوقع على نفسه وهمِّه وطموحه وفعاليته لا ينشد إلا السلامة، أما التفكير في الإبداع والمساهمة في طَرْدِ التخلف فبعيدٌ عنه بُعْدَ السماء عن الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا : تمتيعه بالحريّة المطلقة في اخْتيار منْ يَقُودُه ويتكَلَّمُ باسْمِه :</strong></span> إذا كان الله عز وجل أعطى لكل إنسان الحق في اختيار دينه (الإسلام)، فقال {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُومِنْ ومَن شَاءَ فليَكْفُرْ}(الكهف) وهو القادر -لو شاء- أن يجعل الناس أمة واحدة على دين واحد، وفكر واحد، ومع ذلك لم يفعل سبحانه وتعالى لحكمة الاختلاف المتنوع الذي يبني ولا يهدم، ويتكامل ولا يتطاحن، {ولوْ شَاءَ اللّهُ لجَعَلَكُم أمَّةً واحِدَةً}(المائدة) فكيف يفعل الإنسان ما تنزّه الله تعالى عن فعله لمصلحة الإنسان المؤكدة في الاختلاف الباني، حيث نجد الإنسان يحكم أخاه الإنسان بالقبضة الحديدية، فحزبُه هو الحزبُ المقدّس، ورئيسهُ هو الأوحدُ الأمجد، وفكره هو الفكر الأنور والأرشد، ومذهبه هو المذهب الأسَدُّ والأهدى، ولو قاد إلى الكوارث التي نرى أن أمتنا وشعوبنا قد غرقت فيها من الأرْجُل إلى الآذان، فلم يجعَلْنا أضحوكة بين الأنام، ومصنّفين في آخر قافلة التخلف والتراجُع الحضاري إلا هذا الفكر الأوحد في عنتريّاته وعُلوه واستكباره. وإذا كان الله تعالى يطعم الكافر به ويسقيه ويمتّعه بالشمس والقمر والليل والنهار، ويُمد له في الحياة مدّاً -اكراماً له في الدنيا- واستدراجا له في الآخرة فكيف يبيح لأنفسهم أصحاب الحزب الواحد والفكر الواحد والمذهب الواحد والزعامة الواحدية أن يعطوا لأنفسهم الحق في قتل المعارض، أو سجنه، وتعذيبه، والتنكيل به؟ في أي فقه سياسي وجدوا هذا؟! وفي أي دين وجدوا هذا؟ وفي أية ملة وجدوا هذا؟! إن هذا الاستبداد لم ينزل به قرآن، ولا تضّمنه دين من الأديان، ولا نصَّت عليه فلسفة إنسان!!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثالثا : لماذا ابْتُليت أمتنا -وهي الحاملة لنور الحرية- بهذا المرض الخبيث مرض الاستبداد؟! ابتليت به : </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; لأن ميزان الدنيا بدأ يرجح على ميزان الآخرة</strong></span> بمختلف التأويلات التي بدأت تضعُف عندها حلاوة الآخرة، وقد أبصر هذا الميلان مبكراً أبو ذر الغفاري رضي الله عنه فحاول إيقافه في أوائله، ولكنه لم يجد أنصاراً مبصرين مِثل إبصاره، فنُفي للربذه، فلم يُشيّعْه إلا علي كرم الله وجهه، ولم يكن رضي الله عنه معارض حكم، ولا ثائراً على حاكم، ولا باغي فتنة ولكنه كان يحب تصحيح الأوضاع على ا لنحو الذي عاش به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الخليفتين بعده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> &gt; هذا النوع من الإيثار للدنيا على الآخرة،</strong></span> ومن حب الاستئثار بالسلطان والمال طغى واستفحل في العهد الأموي حتَّى حُيِّدتْ الأمة تحييداً تاماً عن إعطاء رأيها الحر في شؤون الحكم والمال، فقد أصبح ذلك من اختصاص من انتزع الحكم بسلطان القوة، وليس بسلطان الحق، وآنذاك قُدم شرعُ حقِّ القوة، وأُخِّر شرع قوة الحق الذي ما زالت الإنسانية تسير عليه إلى الآن، حيث ارتدّت الإنسانية إلى ما كانت عليه في الجاهلية الأولى، وكان الفضل للإسلام، وحْده -في فترته الزاهرة- في إرجاع الإنسانية لرُشدها وجعلها تمشي على الأرجل رافعة رؤوسها للسماء كما خلقها الله تعالى على فطرتها الأولى، تعيش للحق وحْده، وبالحق تسعد، وللحق تفْدي وتضحي بالنفس، وعلى الحق تموت، وعلى الحق تبايع غير مبالية بالتبعات. هذا المرض الخطير الذي أبصر طلائعه أبو ذر رضي الله عنه استفحل إلى درجة أنه أصبح سياسة معلنة، ودستوراً متبعا يكلف من عارضه حزَّ ا لرقاب، فكان العُمّال والولاة يرسخونه في الناس، وهكذا نجد زياد بن أبيه يقول في خطبته البتراء : &gt;أيُّها الناسُ إنّا أصْبَحْنا لكم سَاسةً وعنْكُم ذَادَةً نسُوسُكُم بسُلْطان الله الذِي أعْطَانا، وبِفَيْء اللّهِ الذِي خَوَّلَنا&lt; السلطان أعطاه الله تعالى لنا، والمال جعله الله تعالى بين أيدينا، ولا حق لكم في إبداء رأي لا في السلطان ولا في الأموال، إنها سلطة لم يعطها الله تعالى لا لنبي ولا لرسول، ويأتي الحجاج ويقول : &gt;إنِّي أَرَى رُؤُوساً قَدْ أينَعَتْ وحانَ قِطَافُهَا وإنِّي لَصَاحِبُها&lt; إنه لا يحمل إلا رسالة القتل والذبح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ثم استقر هذا النوع من سياسة القوة التي قتلت روح المقاومة</strong></span> والابتكار للمؤسسات والعلوم والفنون والبحوث والاختراع في كل ميدان من ميادين الكون المسخر براً وبحرا وجواً، وعندما هجم علينا المستعمر بآلياته وتقنياته وجدنا لقمة سائغة فابتلعنا بدون مضغ، وسلط علينا بيادقه وأجراءه وفكره المسموم فوجدنا بدون شوك فتمكن، ومن وجَدَه غير قابل للمطاوعة من بعض الحكام المنصَّبين بدون قاعِدة شعبية تدافع عنه -وكلهم كذلك- أزاحه طوعا أوكرهاً. ونحن الآن في هذه المرحلة، مرحلة نقية الأجواء للاستعمار الجديد، فكم من حكام صُفُّوا بقوة الحديد، أو بقوة السم، أو بقوة التهييج لعامة الشعب الغوغائي، أو بقوة التثوير للمعارضة البرلمانية حتى تسقط الحكومة والرئيس بقوة العصا والضرب بالرؤوس والرفس بالأرجل.</p>
<p>وكم من حكام في قائمة الانتظار، فمن يحمي هؤلاء المتنظرين؟! لا يحميهم إلا الهروب إلى الأمام، والهروب إلى الأمام، هوالهروب إلى الشعب بإعلان التوبة عن كل إساءة، وإخلاء السجون، ومسح القوانين الجائرة، وإفساح المجال للحرية المطلقة التي من شأنها أن تعيد الكرامة لشرفاء الأمة وشعوبها الذين يدعون بإخلاص إلى إرجاع الأمة لمكانتها التي وضعها الله تعالى فيها، ولا يتم ذلك إلا برفع الحِجْرِ عن العلماء الشرفاء الربانيين، بل وتأسيس المعاهد والمؤسسات التي تتولى إخراج الأكفاء الكفلاء بتعبئة الأمة روحيا، وشحْذ فاعليتها في كل ميدان، والعمل على جمعها على ما اجتمعت الأمة الخيرة الأولى (كتاب الله وسنة رسول الله).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8%d9%83%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a5%d9%86-%d8%aa%d9%87%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لـمـاذا  كـانـت  الـهـجـرة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 11:04:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[الـهـجـرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[حـكـم الـهـجـرة]]></category>
		<category><![CDATA[لـمـاذا كـانـت الـهـجـرة؟]]></category>
		<category><![CDATA[لـماذا شـرعـت الـهـجـرة؟]]></category>
		<category><![CDATA[مـعـنـى الـهـجـرة]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12708</guid>
		<description><![CDATA[مـعـنـى الـهـجـرة : الهجرة لغة هي الترك، هَجَرَ الضَّحِك: تركه، وهجر الوطن : تركه وغادره لبلد آخر. لكن الهجرة المعروفة في الإسلام هي: ترك بلد السكن لبلد خاص ولهدفٍ خاص،ٍّ أي المقصود بالهجرة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وهجرة المسلمين من مكة وغيرها إلى المدينة. أما الهدف من وراء هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـعـنـى الـهـجـرة :</strong></span><br />
الهجرة لغة هي الترك، هَجَرَ الضَّحِك: تركه، وهجر الوطن : تركه وغادره لبلد آخر. لكن الهجرة المعروفة في الإسلام هي: ترك بلد السكن لبلد خاص ولهدفٍ خاص،ٍّ أي المقصود بالهجرة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وهجرة المسلمين من مكة وغيرها إلى المدينة. أما الهدف من وراء هذه الهجرة فهو نصرة الله ورسوله قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله}(سورة الحشر). وقال صلى الله عليه وسلم : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله). والهجرة لهذا الهدف تعتبر من أفضل العبادات والقربات، ولذلك فهي تحتاج للإخلاص، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :&#8221; فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&#8221; أي فهجرته ماضية مقبولة مسجلة له في حسنات أعماله. وللحرص على خلوص الهجرة من الشوائب نجد أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بامتحان النساء المهاجرات، قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن..}. وقد كانت المرأة إذا أتت النبي صلى الله عليه وسلم حَلَّفَها بالله : &#8220;ماخرجت من بُغْض زوج، وباللَّه ما خرجتْ رغبةً بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت التماسَ دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبًّا لله ورسوله&#8221; رواه ابن جرير، والبزار وغيرهما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>حـكـم الـهـجـرة :</strong></span><br />
كان حكم الهجرة للمدينة قبل فتح مكة الوجوب الذي لا ترخيص فيه إلا للعاجزين عن الهجرة، ومن لم يهاجر وهو قادر لا حق له في ولاية المسلمين ونصرتهم ، أي يعتبر ساقط الاعتبار لأنه ليس عضوا كامل العضوية في المجتمع المسلم. قال تعالى : {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}(سورة الأنفال). بل يصل الأمر إلى درجة كبيرة من الخطورة، حيث نجد أن الله تعالى توعد المُعْرِض عن الهجرة -وهو قادر عليها- بسوء المصير في الآخرة إذا أدْرَكَه الموت قبل الهجرة. قال تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم}(النساء : 95).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>لـماذا شـرعـت الـهـجـرة؟ :</strong></span><br />
إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخرج للهجرة فارا ولا هاربا، ولا خائفا، ولكنه خرج بأمر الله تعالى وفي حمايته لعدة حكمٍ منها :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التمحيص :</strong></span> فالله تعالى جعل من سنته الثابتة الاختبار والامتحان للمومنين لتزكيتهم وترقيتهم {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}(سورة العنكبوت) ولقد أوذي الرسول والمومنون بأشد أنواع البلاء فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، ثم كانت مفارقة الوطن قمةَ الامتحان إذ فيها يتحقق التجرد التام لله تعالى، والعبودية الكاملة لله تعالى، والطاعة المطلقة لله تعالى، {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(سورة التوبة).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- التخلص من الظلم،</strong></span> قال تعالى : {والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} (النحل : 24).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- إقامة الدين كاملا :</strong></span> في مكة كان يقام الركن الأول من الإسلام وهو &#8221; لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; أما الركن الثاني وهو الصلاة فقد كانت تؤدى على خوف وفي استخفاء، وبدون أذان ولا مسجد ولا جماعة ولا جمعة. أما الأركان الأخرى فلا وجود لها، فلا صيام، ولا زكاة ولا حج، كما أنه لا وجود للمجتمع المسلم المنظم على أساس الإسلام، ولا وجود للتشريع المنظم للاقتصاد، والسياسة، والفصل في الخصومات والنزاعات، ولا وجود للتشريع المحرم للمنكرات المفسدة للعقل والنفس والعرض والمال. فكان لابد من الهجرة لإقامة الدين كاملا حتى إذا قال الله تعالى للمسلمين &#8221; اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا&#8221; سورة المائدة 4 . يكونون قد رأوه كامل البناء، ليبلغوه كما رأوه وعرفوه وتدينوا به، وبذلك تقوم الحجة على الناس.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- حماية الدين :</strong></span> في مكة كان سلاح المقاومة للشرك هو الصبر، والثبات، وملازمة الصلاة وتلاوة القرآن الذي هو أكبر زاد للمسلم في كل الأحوال وبالأخص في الشدائد. فكان الله تعالى يقول لهم : {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (سورة النساء : 76).<br />
ولكن بعد الهجرة قال لهم الله تعالى : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} (البقرة : 190) فلا معنى لأن يبقى المسلمون دائما في حالة الاستكانة والذل بدون الدفاع عن أنفسهم ودينهم، وتلقين الأعداء دروسا في البطولة والفداء لتقوم دولة الحق شامخة وسط الكفر والكافرين، تهدي الحائرين، وترشد الضالين التائهين. فأما ثمار الهجرة فتتمثل في تحقيق وعد الله تعالى للمؤمنين الصابرين المحتسبين من الاستخلاف في الأرض، والتمكين للدين، وإيجاد مجتمع صالح، ودولة نموذجية لا تسعى إلا لإقامة العدل بين الناس، وتوفير الحرية والكرامة لكل الناس بدون مَنٍّ أو اغترار وتكبر، قال تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور). أما وظيفة المؤمنين الممكَّن لهم فقد رسمها الله تعالى في قوله : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور} ( الحج : 39) فالهجرة بمعنى الانتقال للمدينة انتهت بعد فتح مكة ولكن الهجرة بمعنى الجهاد للنفس والهوى وكُلِّ المتربصين بهذا الدين باقية ٌإلى يوم الدين. قال صلى الله عليه وسلم : ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) وقال صلى الله عليه وسلم: ((المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .<br />
فهل نحن اليوم في هذا المستوى المطلوب من الفهم للدين، والفهم للهجرة، والفهم للمسؤوليات الملقاة على عاتقنا ونحن نقول صباح مساء : لا إله إلا الله محمد رسول الله. هل نحن نؤدي حق الإقامة على الأرض التي ملكنا الله إياها وأقامنا فيها؟! هل نقيم الصلاة حقا؟! هل نؤدي الزكاة حقا؟! هل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر حقا؟! هل نقيم العدل بين الناس حقا؟! هل نمتلك الإرادة لاتخاذ القرار المستقل في شؤون تعليمنا؟ وأسرنا؟ واقتصادنا؟ وثرواتنا؟ وشغلنا؟ وحكومتنا؟!. ألا يتفشى الظلم الفاحش المتفحش في مستوياتنا العليا والدنيا؟؟؟ ألا تتفشى المنكرات في البيوت والشوارع بدون رقيب ولا حسيب؟؟؟ ألا تتفشى العصابات الإجرامية المنظمة بمدننا؟؟ من يحميها؟؟ من هم المجرمون الكبار الذين يخططون لتدمير بنياتنا الفوقية والتحتية؟؟ أسئلة كثيرة تستحق منا الوقوف عندها لنراجع حسابنا مع الله ونستأنف هجرة جديدة إلى الله تعالى بنية خالصة وقلوب صافية عسى الله أن يبدل ما بنا من الصغار والهوان ويحمينا من طغيان المجرمين الظالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{واتّقُوا الله، ويُعَلِّمكُم اللّه واللّه بِكُلِّ شيْءٍ عليم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%91%d9%82%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d9%85%d9%83%d9%8f%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%91%d9%82%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d9%85%d9%83%d9%8f%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 09:48:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[التّـقْـوى]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[طـريـق التّـقْـوى]]></category>
		<category><![CDATA[مــزَايـا الـتَّـقْـوى]]></category>
		<category><![CDATA[واتّقُوا الله]]></category>
		<category><![CDATA[واللّه بِكُلِّ شيْءٍ عليم]]></category>
		<category><![CDATA[ويُعَلِّمكُم اللّه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12755</guid>
		<description><![CDATA[مــزَايـا الـتَّـقْـوى : إن التقوى هي محْورُ الصلاحِ والإصْلاح، وهي أساسُ الفوْز والنجاح، في الدّنيا والآخرة، بل هي سرُّ الإحْسان في التفْكير والتْغْيير والتعبير، وسرُّ الإحسان في التدْبير والتّسْيير&#8230; فكيْف تُحصَى فوائِدُها وهي بهذِه المثابة؟! ولهذا نشير بعُجَالة إلى بعْض ثمارها فقط. منها : 1) أنّها سببُ الفوز بالنجاة من النّار يوم القيامة : قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مــزَايـا الـتَّـقْـوى :</strong></span></p>
<p>إن التقوى هي محْورُ الصلاحِ والإصْلاح، وهي أساسُ الفوْز والنجاح، في الدّنيا والآخرة، بل هي سرُّ الإحْسان في التفْكير والتْغْيير والتعبير، وسرُّ الإحسان في التدْبير والتّسْيير&#8230; فكيْف تُحصَى فوائِدُها وهي بهذِه المثابة؟! ولهذا نشير بعُجَالة إلى بعْض ثمارها فقط. منها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1) أنّها سببُ الفوز بالنجاة من النّار يوم القيامة :</strong></span> قال تعالى : {تِلْكَ الجنَّةُ التي نُورِثُ من عبَادِنا من كان تقِيّاً}(مريم : 63)، وقال: {ثُمّ نُنَجِّي الذِين اتَّقَوْا ونذَرُ الظّالِمين فِيها جُثِيّاً}(مريم : 72)، وقال : {ويُنَجِّى الله الذِين اتّقَوْا بمفَازَتِهِم لا يمسُّهم السُّوءُ ولا هُمْ يحْزَنُون}الزمر : 58). ولوْ لمْ تكُن للتقْوى إلا هذه الثمرةُ لكَفَاها شرفاً ومزيّةً ومنزلةً، لأن الفوْزَ في الآخرة هو الرِّبحُ الذي ما بعْدَهُ رِبْحٌ، بلْ هو الرِّبْحُ الذي يُضَحِّى المُومِنُ مِن أجْل الحصول عليْه بكُلِّ غالٍ ونفيسٍ، واللّه عزّ وجل أرْشَد المُومنين ووصّاهُم بأن يجْعَلُوا هذا الرّبح هو الهدفَ الكبير المرسومَ أمامَ أعْيُنِهم وعقولِهم وبصائرهم وكُلّ نشاطاتِهم وتصرفاتِهم، لأنهُ الهَدَفُ السّامِي الذي لا أسْمَى مِنْه، والهدفُ الشريفُ الذي لا أشْرفُ منه. قال تعالى : {يا أيُّها الذِين آمنُوا اتّقُوا الله ولْتَنْظُر نفْسٌ ما قدّمَتْ لغَدٍ واتّقُوا الله إنّ الله خَبِيرٌ بِما تعْمَلُون}(الحشر : 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2) امْتِلاك كُـلّ وسائِل التّسْخِير للكَوْن :</strong> </span>قال تعالى : {ولوْ أن أهْلَ القُرَى آمَنُوا واتّقَوْا لفَتَحْنا عَليْهِم بركَاتٍ من السّماءِ والارض}(الأعراف : 95) وكيْف لا يكُون الفتْحُ شامِلاً لجميع آلياتِ الاهْتِداء إلى اكْتِشاف خيراتِ الأرض وخيرات السماء، وهو مِن عِند اللّه تعالى؟! من عند الله الذي وعَد المُتّقين بأن يكون معَهم بالْهداية والتّوفيق والتأييد والتّيْسير {إنّ اللّه مع الذِين اتّقَوْا والذِين هُم مُحْسِنُون}(النحل : 128).</p>
<p>أوّلُ تجليّات المعية :</p>
<p>التّيْسير : {ومن يتّقِ اللّه يجعل له مِن أمْره يُسْرا}(الطلاق : 4)، وقــال تعالى : {فأمّا من أعْطَى واتّقَى وصدّق بالحُسْى فسَنُيَسِّره لليُسْرَى}(الليل : 7). فالله عز وجل ضَمِن للمتّقِين حُسن تيسِيرِ كُلّ أمُورهم في كُلِّ مناحي الحياة، أمُورهم الفرديّة ميسّرة، وأمورهم الأسريّة ميسرة، وأمورهُم الاجتماعية ميسّرة، وأمورهم السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والفكرية، والتخطيطيّة، والتنظيميّة، والإدارية والشوريّة، والحُكميّة، والطبيّة، والصّحيّة، والفلاحية، والتجارية.. كُلُّها مُيَسّرة، لأنها أمُورٌ تدْبِيريّةٌ لكيفيّة التسْخير للكون المسخّر بفضل الله. وكيف لا تكون مُيسّرة وهي مرتبطةٌ بالله تعالى الذي يُدبِّر الأمْر كله، ومنه الابْتداء، وإليه المَصِير؟! وكيف لا تكونُ ميسّرةً والعقْل المُفَكِّر المخطِّطُ همُّه إرْضاءُ اللّطِيفِ الخَبير؟! وإسْعادُ خلْقِه بفتْحِ آفاقِ العَيْش الكريم أمامَهم، حتّى يهْتدُوا إلى ربِّهم في سلاسةٍ ويُسْرٍ؟! ويعْبُدوه بالشّكْر الخاشِع ليزدَادُوا خيراً على خيْر، وتمكيناً على تمْكين، وإسعاداً على إسعاد، وسكينةً على سكينة؟!؟!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3) تنْويرُ الطريق لتوْضيح الفرْق بين الحق والباطِل :</strong></span> فالكثير الكثيرُ من النّاس تائِهون يهِيمُون على وجوهِهِم في كُلِّ درْب من دُرُوب الحياة، لا يعْرفون الفرق بين الشّهوة الحرَام والشّهْوة الحلال، والفرْق بين المَكسَب الحَرام والمكْسب الحلال، والفرْق بين المأكل الحرام والمأكل الحلال، بيْن المشْرب الحرام والمشرب الحلال، بين القوْل الحرامِ والقوْل الحلال، بين المجْلِس الحرام والمجلس الحلاَل، والحفْل الحرام والحفْل الحلال.. إلى غير ذلك من التصرّفات لأنّهُم فقَدُوا القِبْلة الربّانيّة المضمُونة بتقْوى الله تعالى وخَشْيتِه، قال تعالى : {يا أيُّها الذِين آمَنُوا اتّقُوا اللّه وآمِنُوا برسُولِه يوتِكُم كِفْلَيْن من رّحْمته ويجْعل لكُن نوراً تمْشُون به}(الحديد : 27) وقال تعالى : {يا أيّها الذِين آمنوا إنْ تتّقُوا اللّه يجْعل لكُم فُرْقاناً}(الأنفال : 29).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)ضمانُ الحصَانَة الربّانية :</strong></span> إن الكثير من النّاس المحْظُوظِين منْصِباً، أو مالاً، أو جاهاً، أو نسباً يمْتلِكون الورقَة البيْضاء التي تجعَلُهم فوق القانون، فوق المُساءلة، فوق مُستوى المُسْتضعفين، لكنّهم مع ذلك لا يمْتلكون ضمانة دوامِها، ولا ضمانَة شُمُولِها لكُلِّ تقلّبات الزمان، فهناك من كان في أعْلى علّيّين وأصْبح بيْن عشيّة وضحاها في أسْفَل سافلين. لفقدان أسبابِ الحصَانة المُهلْهِلة، أمّا الحصانة الربّانيّةُ المنْسُوجة من مادّة التّقوى فإنها حصانةٌ دائمةٌ، خالدةٌ، شامِلةٌ لكُلّ الأحْوال التي يتعرّضُ إليها الإنسانُ المُومِن التّقِيُّ، فلِبَاسُ التّقْوى أصحُّ لباسٍ، وأقوى لباسٍ، وأدْوَمُ لِباسٍ، بلْ وأجْملُ لباسٍ يتحلَّى به المُومن التقيّ، ويتحصّنُ داخِلَه أمام كل الأخْطار، وأمام كُلّ المكائد والأشْرار، قال تعالى :{وإن تصْبِرُوا وتتّقُوا لا يضِرْكُم كيْدُهُم شىْئاً إنّ اللّه بما يعْمَلُون مُحيط}(آل عمران : 120)، بل أكْثُر من ذلك فإن لباس التّقوى يجْلُب المدد الرّبّانيّ الذي لا يقِفُ أمامَهُ أيُّ مددٍ بشَريٍّ مهْما كانتْ قُوتُه، قال تعالى : {بلَى، إن تَصبِروا وتتّقُوا وياتُوكُم من فوْرِهم هذا يُمْدِدْكُم ربُّكُم بخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة مُسَوَّمين}(آل عمران : 125) فهلْ قوّة الكبار المُتَمتْرسِين خلْف القُوّة النوويّة المُدمِّرة تستطيعُ الوقُوف أمام ملكٍ واحِدٍ يسْتطيع بأمْر ربّه أن يخْسِف الأرض بمَن عليها من الجبابِرة والمُستكْبرين المتَسلّطين؟! ولكنّ قوْمنا -مع الأسف- لا يعْلمُون!!! وأنّى لهم أن يعْلَمُوا وهُمْ في عِبادةِ أهْواءِ البَشَرِ غَارِقُون؟!! 5) تلقّى العِلْم من عند اللّه الذي أحاطَ بكُلِّ شيْءٍ عِلْماً : وكيف لا يتلقّى المُومِنُ التّقيُّ العلْم من عند ربّه، وهو مرتبطٌ به ارتباطاً قلْبيّاً وشعوريّاً وانقياديّا وحِبِّيّاً ورجائياً؟! وكيف لا يتلقى العِلم من عند ربه وهو مُتصِلٌ به آناءَ اللّيل وأطراف النهار؟! إذا صلَّى فللّه، وإذا صامَ فلِلّه، وإذا تضرّع فللّه، وإذا قال فللّه، وإذا تعلَّم فللّه، وإذا عَدَل فللّه، وإذا فرِح فللّه، وإذا غضِب فللّه، وإذا تزوّج فللّه، وإذا ربَّى أولادَه فللّه، وإذا أعْطى فلله، وإذا منَع فللّه، وإذا أكل فلله، وإذا نام فلله، وإذا استيقظ فلله، شعارُه : {قُلْ إن صلاتِي ونُسكِي ومحْيايْ ومماتِي للّه ربّ العالمِين لا شَريك له وبذَلِك أُمِرْت وأنا أوّل المُسْلِمين} (الأنعام : 165). فمن ارتبط باللّه ارْتِباط العبْد بموْلاه، وارتباط الضّعيف بمصْدر قوّتِه وعزّتِه، وارتباطَ الجاهِل بمعَلّمه، وارتباط الجائع بمُطْعِمه، وارتباط الظمآن بمنْ فجّر له الأنهار، وأنزل له الأمطار لريّ حلْقِه وأرْضه&#8230; فمن كان مرتبطا بالله عز وجل هذا الارتباط كان مستنداً إلى الرُّكن الرّكين، والحِصْن المتين، يُرشده إذا تاه، ويفتح له الطريق إذا انسدّت أمامه السبُل، وينْصرُه إذا حورب أو تُعُدّي عليه، ويكْلؤه بالعناية الربّانية والألطاف الخفيّة إذا تمالأت عليه شياطين الإنس والجان، في كل زمان ومكان، ويُسخِره لدعْوة الإنسان إلى ما يُصلحُه في الحاضِر والمآلِ، بل يجْعله من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مزايـا العلـم الـمُـحَصّـل عـن طـريـق التّـقْـوى : من أكبر مزاياه : </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التَّخْطيط وفْق أكْبريّة اللّه :</strong> </span>فلا يتمُّ التخطيط لممارسة السياسة، أو مُمارسة الاقتصاد، أو ممارسة التّقْنين، والتشريع، أو مُمارسة التّعليم والتّثقيف وارْتياد آفاق البحْث العِلْمي وغير ذلك إلا وفقَ أكبريّة الله تعالى في كل شيء، حتى تكون جميعُ المشاريع موحدة القِبلة، موحّدة الوِجْهة، تُنتِجُ أجْيالاً عابدةً شاكرةً، وعلماً عابداً شاكراً، واقتصاداً عابداً شاكراً، وسياسةً عابدة شاكرة، وتشريعاً عابداً شاكراً.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الحُكْم وَفق أكبريّة الله تعالى :</strong></span> الكثيرُ من المتهافِتين على كراسِيّ الحُكْم والمسؤولية ينظرون إلى الحُكْم والمسؤولية على أنهُما شرفٌ وغنيمة ليْس وراءهُما تبعاتٌ لا دنيوية ولا أُخرويّة، منْبعُ ذلك كُلّه الهَوَى وحُبُّ المصْلحة الخاصّة، والإفراطُ في الأنانيّة المقيتة، والدكتاتورية العفِنة، وهذا يُنتج فساداً على فساد، وامتعاضاً على امتعاض، وتخلفاً على تخلُّف، وضياعاً على ضياع، وتبعيّة على تبعيّة&#8230;. أما الحكمُ وفق أكبريّة الله تعالى فإن الحاكِم أو المسؤول يعْتبر نفْسه خليفةً عن الله، مراقباً منه في كل اللحظات، وموقوفاً بين يدَيْه لإعطاء الحساب يوم الحساب، ولذلك لا يخْطو خُطوةً، ولا يفكر تفكيراً، ولا يعْزم عزماً، إلاّ وفق رضا ربّه الكبير المتعال، وبذلك تنْصَلح الأحوال، وتنتعِش الآمال، وتنْطفئ كُلّ أسْباب الفِتَن والاضطرابات&#8230; لوجُودِ الحُكْم العابد الشاكر، اسْمع إلى واحٍد من الحُكّام فوق العادة ماذا قال عندما أعطاه الله مُلْكا لم يعْرفه أحدٌ قبْلَه، ولنْ يعرفَه أحدٌ بعده {وورِث سُليْمانُ دَاوودَ وقال يا أيّها الناسُ عُلّمنا منْطِق الطّيْر وأوتِيناً من كُلّ شيءٍ إنّ هذا لهوَ الفضْلُ المُبين وحُشِر لسُليمان جنُودُه من الجنّ والانْسِ والطّيْر فهم يوزعُون حتّى إذا أتَوْا على وادِ النّمْل قالت نمْلةٌ : يا أيها النّمْلُ ادْخُلُوا مساكِنَكُم لا يحْطِمَنّكُم سُلَيْمان وجنُودُه وهم لا يشعُرون فتَبسّمَ ضاحِكاً من قوْلِها وقال : ربِّ أوْزعنِي أن اشكُرْ نعمتك التي أنْعَمْت عليّ وعلى والِدَيّ وأن اعْمَل صالحاً ترْضاهُ وأدْخِلني برحْمتك في عبَادِك الصّالحين}(النمل : 19). إنّه النبيّ المَلِك الحَاكم سليمان |.. الذي سخّر الله له الريّاحَ والجنّ والإنسَ والطّيْر والحَشَراتِ تأتمِر بأمْره، بلْ وعلّمه لغاتِ الطّيْر والحَشَراتِ، ومع هذا التمكُّن والتمكين لا يسْتغْنَي عن الله مصْدر قوته وعزّته، بلْ يتضرّع إليه طالباً الهداية إلى كل طُرُقِ الشّكر لتحْصِين النِّعم من النقَم، والهداية إلى كُلّ الأعمال الصالحة المرضيّة. فما بَالُ حُكّامِنا يهجرون لغة الوحْي، ولغة الحضارة الفريدة، ويرطِّنُون ببعض لغات المأكولات والمشروبات والشهوات والمرْكوبات التي لا تخرُج عن دائرة المحسوسات فيظنون أنهم ارتفعوا فوق سَبْع سماوات!! لا يعرفون لربِّهم احْتراماً ولا وقاراً، ولا يعْرفون لقبْرهم انتظاراً!!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- النظرة للدنيا وفق أكبرية الله تعالى :</strong></span> على أساسِ أن ما عند البشر ينْفَدُ وما عند اللّه باقٍ، وعلى أساسِ أن العاقبة للمتقين في الدنيا والأخرى فالكبير دُنيويّاً هو الصّغير الحقيرُ أُخْرويّا، والكبير أُخرويّاً هو المُكَرَّمُ دُنيا وأخرى. ألم يقُل الله تعالى {تِلْك الدّارُ الآخِرةُ نجْعلُها للذِين لا يُـريـدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فسَاداً والعاقِبَةُ للمتّقِين}(القصص : 83). إن العُلُوّ في الارض وإفْسادَ الذِّمَم والضّمائر هو ثمرةُ الثّقَة بالدّنيا والنظر إليها على أنها دائِمةٌ، أو ليْس بعْدها مُؤاخَذَةٌ ولا مُساءَلةٌ، وتلك النظرة -مع الأسف- هي التي تكاد تُسَيْطِر على عُقولِ المسؤُولين في البلادِ المُسلمة الذين ينْتَمُون إلى الإسلام رسْماً وشكْلاً، ولا يعْرفونَه روحاً وجَوْهراً، فياويْلَهُم يوم يجدُون أنْفُسَهُم عُراةً من لباسِ التّقْوَى، فيُقال لكل واحد منهم : {ذُقْ إنّك أنْت العزِيزُ الكرِيم إنّ هذا ما كُنْتُم بِه تمْترون}، {إنّ المُتّقين في مَقامٍ أمِين}(الدخان : 48).</p>
<p>فهلْ تتنوّر القُلوبُ بعْد زحْفِ حُجُبِ الجَهْل والظّلم والفَساد والاسْتبْداد؟! ذلك -إن شاء الله- هُو المأمُولُ من ربِّ العِباد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%91%d9%82%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d9%8f%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d9%85%d9%83%d9%8f%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إصْلاحُ القُلُوب أقْصَر طريقٍ لرتْقِ الجُيُوب، وتنْقِية العُيُوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a5%d8%b5%d9%92%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8-%d8%a3%d9%82%d9%92%d8%b5%d9%8e%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8d-%d9%84%d8%b1%d8%aa%d9%92%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a5%d8%b5%d9%92%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8-%d8%a3%d9%82%d9%92%d8%b5%d9%8e%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8d-%d9%84%d8%b1%d8%aa%d9%92%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 08:25:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أقْصَر طريقٍ لرتْقِ الجُيُوب]]></category>
		<category><![CDATA[إصْلاحُ القُلُوب]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[تعْمَي القُلُوب]]></category>
		<category><![CDATA[تنْقِية العُيُوب]]></category>
		<category><![CDATA[مكانِ الدّاءِ هو القلْبُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12827</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى عندما قال : {فإنَّها لا تعْمَى الابْصار ولكِنْ تعْمَي القُلُوب التي في الصُّدُور}(الحج : 46). وضعَ أيْدِي الأمّة على مكانِ الدّاءِ وهو القلْبُ الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ((ألا وإنّ في الجَسد مُضْغةً إذا صَلَحَتْ صَلَح الجَسَدُ كُلُّه وإذا فَسَدتْ فسَدَ الجسد كُلّه ألا وهِي القَلْب))(متفق عليه). لأن الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى عندما قال : {فإنَّها لا تعْمَى الابْصار ولكِنْ تعْمَي القُلُوب التي في الصُّدُور}(الحج : 46). وضعَ أيْدِي الأمّة على مكانِ الدّاءِ وهو القلْبُ الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ((ألا وإنّ في الجَسد مُضْغةً إذا صَلَحَتْ صَلَح الجَسَدُ كُلُّه وإذا فَسَدتْ فسَدَ الجسد كُلّه ألا وهِي القَلْب))(متفق عليه). لأن الله عز وجل لا ينظُر إلى صُورنا وأشكَالِنا وحرَكات جوارِحنا ولكن ينْظُر إلى قُلوبنا المتحكمة في الأشكال والصُّور وأعمال الجوارح، فالصّلاة الصادِرَة عن قلْبٍ مُنافق مُراءٍ لا تساوي ذرَّةً في ميزان الله تعالى، وكذلك الصيام والحجُ وكُلّ أعمالِ البِرِّ.</p>
<p>ثم إن المحاسبة يوم القيامة ستكونُ على ما تُضْمِره القُلوب والسرائر {أفلا يعْلمُ إذا بُعْثِر ما في القُبُور وحُصِّل ما في الصُّدور}(العاديات : 10) {إنّه على رجْعِه لقادرٌ يوم تُبْلَى السّرائِر}(الطارق : 9). بلْ أكثرُ من ذلك نجِدُ أن اللّه تعالى بيّن لنا أنه لا يُنْجي المسلم يوم القيامة من العذاب، وينْفعُه في الظّفر برضوان الله إلا الإقبالُ على الله عز وجل بالقلْب السّليم الخالي من الشركِ والنفاق {يوْم لا ينفَعُ مالٌ ولا بنُونَ إلا من اتى الله بقلبٍ سليم}(الشعراء : 89) ولإيجاد هذا القلب السليم كانتْ ((لا إلَه إلاّ اللّه)) معْتَقَداً، وكانتْ الصّلاةُ والصيامُ والحجّ مُتعبّداً، وكانت الزّكاة تطهيراً من الجشَع والبُخْل وعبادَة المالِ، وعبادَة الدّنيا التي لا دوامَ فيها ولا خُلُود. فلِماذا نجد الشّعوبَ المُسْلمة تصُومُ وتُصَلّي وتحُجُّ ومَع ذلك يُعَشِّشُ فيهَا الغِشّ والكذبُ والخيانَة؟! ويتفشَّى فيها الإجرامُ والطغْيانُ والتسلّط؟! وينتشِرُ فيها الاستبدَادُ والأثَرة وعبادةُ المصلحةِ الشخصية؟! السّبَبُ أنّ تلك العبَادات مُجرَّدُ صورٍ وأشْكالٍ لأداءِ تِلْك العبادات، وليستْ عباداتٍ حقيقيّةَ، فإذا كان الله تعالى يقول {وأقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 13) ويقول : {إنّ الصّلاةً تنْهَى عن الفحْشاءِ والمُنْكر}(العنكبوت : 45) فهلْ يسْتقيمُ في العقْل أن ترَى الفواحِش والمنكرات الكبيرة يتصدّر قوائِمَها كبارُ القوْم من المُصَلِّين والحُجّاج والمعتمرين؟! فمنْ يَسْرق الملايير من المالِ العام؟! ومن يأخذ الرّشاوى بالملايين؟! ومن يُتاجِر في الخمور والمخدّرات ومنْ يبْني العِمارات ويسْتَولي على الهكتارات؟! ومن يحْكم على الضّعفاءِ والمحرومين بأفْدَحِ الغراماتِ، وأقسى العقوبات؟! ومن يصادِر الحرّيات ويفْتَحُ الزّنازِين والمعتقلاتِ؟! ومنْ يُميِّع الأخلاق َويُفْسِد سُلُوك الشّباب والشّابات، ومنْ يخْدعُ الشعوب بالإعلام المُصنِّم للذوات والشّخْصياتِ؟! و من يُوالي أعداءَ الله وأعداءَ الدين، وأعْداءَ الأمّة؟! ومنْ يَبِيعُ قضَايا الأمّة والأوطان بأبخسِ الأثمان؟! إنّ الشعوب والمُجْتمعات المسلمة في حاجةٍ إلى مراجعة جذريّةٍ للقلوب لتنْقيتِها من الأمراض التي أفْسَدَت الأمّة وجعلتْها غارقةً في التبعيّة الذليلة لِقُوى الكُفْر المُبْعِدَةِ عنْ معْرفة الله تعالى وتقوْاه بصِدْقٍ وإخلاصٍ، في السِّرِّ والعلانية، في الظاهِر والباطِن، في السّرّاء والضراء. مراجعة جذرية لعلاقَتها بالكُفْر والكافرين، والنفاق والمنافقين. مراجعة جذرية لعلاقتها بثقافة المستعمر والمستعمرين، وثقافة الانهزام والمنهزمين. مراجعة جذرية لعلاقتها برب العالمين، وقرآن الرحمن الرحيم الذي أنزله الله على الأمة لهداية العالمين!! وإسعادهِمْ يوم الدِّين!! وهذا لا يتحَقَّقُ إلاّ بالانتقال من الأكْوان إلى المُكوِّن، ومن المخلوقات إلى الخالق، ومن النِّعَم إلى المُنْعِم، ومن الأمْر إلى الآمر، ومن النصْر إلى النّاصر. ومن العافِيَة إلى المُعافِي، ومن الحمْد إلى المحْمُود، ومِن الشكْرِ إلى المشكور&#8230; ليتحَقَّق الإحْسَان في العبادة، الإحْسان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أن تعْبُدَ الله كأنّك تراَهُ، فإن لم تكُنْ ترَاهُ فإنه يَراك)). فالصلاة بدون حُضُور القلْب المستحضِر لعظمةِ الله الذي تعنُو له الوجوه والجباه، وتخشعُ له الجوارح والجلود والمشاعر هي صلاة ميتَةٌ. والصيام بدون صيام القلْب عن جميع الشهوات والمفاسِد هو صيام بارِدٌ، وقراءَة القرآن بدون اقشعْرار القلوب من خشيةِ الله تعالى قراءة باردة. فاسْتحضارُ عظمةِ اللّه تعالى في الحركةِ والسكون، في التفكِير والتدْبير، في القوْل والفعل، في الصلاة والتسْبِيح، في الإقبال بلذّةٍ وشوْق على تنفيذ ما أمر الله تعالى به، وفي الإقبال بلذة وشوق على ترك ما نهى الله عنه، في الإقبال على التحدِّي باللّه كُلّ قُوَى البغْي والطّغْيان، وكُلّ نوازِع الشّرِّ والبُهْتان هو العبادة. بل استحضار عظمة الله تعالى ومقامهُ في كُلّ شيء هو لُبُّ العبادة، وجوْهَرُ العبوديّة الخاشعة لربِّ العِزّة غير المتناهية {وأمّا من خَافَ مقامَ ربِّه ونهى النّفْسَ عن الهَوَى فإنّ الجنّة هي المَأْوَى}(النازعات : 39-40). والوصول إلى هذا :</p>
<p>&gt; يتطلّب تعْليماً خاشِعاً يبْدأ من {اقْرأ باسْم ربِّك} إلى {وأتممْت عليكم نعمتِي ورضيتُ لكم الاسْلام دينا} مُروراً بـ : {ومنْ يبْتَغِ غيْر الاسلام ديناً فلنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُو في الآخِرة من الخَاسِرين}.</p>
<p>&gt; ويتطلّب إعلاماً خاشِعاً يبْدأ من {وإلى ربّك فارغَبْ} إلى {كلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِب} مروراً بـ : {إنّ الذِينَ آمنُوا وعِمِلوا الصّالحات أولئك همْ خَيْرُ البرِيئة} و{ذَلِك بأنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرِين لا موْلَى لَهُم}.</p>
<p>&gt; ويتطلب قيادة صالحة تبدأ من : {ربِّ أوْزِعْني أن اشْكُر نعْمَتَك التِي أنْعَمعت عليّ وعلَى والِدَيّ وأنْ اعْمل صالحاً ترْضاهُ وأدْخِلْني برحْمتِك في عِبادَك الصّالحين} إلى : {هذَا مِن فضْل ربِّي ليَبْلُونِي آشْكُر أم اكْفُر ومن شَكَر فإنّما يشْكُر لنَفْسِه ومَنْ كَفَر فإنّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} مروراً بـ : {إنّ خَيْر من اسْتَاجَرْت القوِيُّ الامِينُ} وبـ : {اجْعَلْني على خَزَائِن الارْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}. فإذا توافر التعليم الصالح والإعلام الصالح، والقيادة الصالحة، نرجُو أن تنْصَلِح القُلُوب، وتُرتِّق القناعَة الجُيُوب، وتُطهِّر مراقَبَةُ علاَّمِ الغُيُوب النّفُوسَ من كُلّ الأوساخ والأدْران والعُيُوب ألمْ يقُلْ صلى الله عليه وسلم : ((لا يسْتَقِيم إيمانُ عبْدٍ حتّى يسْتَقِيم قلْبُه))(رواه أحمد). وألَمْ يقل الله تعالى : {إنّ الذِين هُم من خَشْيةِ ربِّهم مُشْفِقُون والذِين هم بآياتِ ربِّهِم يومِنُون و الذِين هم برَبِّهِم لا يُشْرِكُون والذِين يوتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَة أنّهُم إلى ربِّهِم رَاجِعُون أُولئِك يُسارِعُون في الخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُون}(المومنون : 57- 62).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a5%d8%b5%d9%92%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a8-%d8%a3%d9%82%d9%92%d8%b5%d9%8e%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8d-%d9%84%d8%b1%d8%aa%d9%92%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اعْتَصِمُوا بالله تتَحَقَّقْ لكُمْ الوحْدَة الحقيقيّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d8%b9%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%b5%d9%90%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%aa%d9%8e%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%92-%d9%84%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d8%b9%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%b5%d9%90%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%aa%d9%8e%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%92-%d9%84%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 09:38:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أمّة مُسْلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اتحـادُ الأمّـة الـمسْـلـمة]]></category>
		<category><![CDATA[اعْتَصِمُوا بالله]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[الوحْدَة الحقيقيّة]]></category>
		<category><![CDATA[تتَحَقَّقْ لكُمْ الوحْدَة]]></category>
		<category><![CDATA[هـدَفُ التـوحُّـدِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12896</guid>
		<description><![CDATA[اتحـادُ الأمّـة الـمسْـلـمة فــرْضٌ ديـنـيٌّ ومـصْـلَـحِـيٌّ ودَعَـويّ : أمّا دينيٌّ فلأن الله عز وجل جعلنا أمة، وأمــرَنا أن نتّحِد لنَكُــون أمّــةً. وهـذه بعض النصوص التي توجب علينا أن نكون أمة : 1) نحنُ ثمرة دعْوة سيّدنا إبراهيم \ الذ ي دعا وقال : {ربَّنَا واجعَلْنا مُسْلميْن لكَ ومِن ذُرِّيتنا أمّة مُسْلمة لك}(البقرة : 128) بلْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اتحـادُ الأمّـة الـمسْـلـمة فــرْضٌ ديـنـيٌّ ومـصْـلَـحِـيٌّ ودَعَـويّ :</strong></span><br />
أمّا دينيٌّ فلأن الله عز وجل جعلنا أمة، وأمــرَنا أن نتّحِد لنَكُــون أمّــةً. وهـذه بعض النصوص التي توجب علينا أن نكون أمة :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1) نحنُ ثمرة دعْوة سيّدنا إبراهيم</strong> </span>\ الذ ي دعا وقال : {ربَّنَا واجعَلْنا مُسْلميْن لكَ ومِن ذُرِّيتنا أمّة مُسْلمة لك}(البقرة : 128) بلْ أكثر من ذلك طلب من الله تعالى ألاّ يتْرُك الأمة من نسْلِه الدِّينِي والدّعوي همَلاً بدون قائدٍ يقودُها للقيام برسالتها، فقال : {ربّنَا وابّْعَثْ فِيهِمْ رسُولاً مِنْهُم يتْلُو علَيْهم آيَاتِك ويعَلِّمُهم الكِتابَ والحِكْمة ويُزَكِّيهِم}(البقرة : 128).<br />
ومن العار أن نتخلَّى عن أمّةٍ صنَعَها الله تعالى في عالم الغيب قبْل أن توجَدَ بقُرون وقرون. إنّه عُقوقٌ لنعمة الله عز وجل ما بعْده من عقوق!!!<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2) وعندما تحقَّقَتْ الأمّةُ بقَائِدِها وجُوداً</strong></span> في زَمنها المقدَّر، قال لها -تنْصِيباً رسْميّاً- لممارسَة وظيفَتها التي لها وُجِدَتْ، ولَها وحْدَها كانتْ {وكَذَلِك جَعَلْناكُم أمّةً وسَطاً لتكُونُوا شُهَدَاء على النّاسِ ويكونَ الرّسُولُ عليْكُم شَهِيدا}(البقرة : 143) ومن العَار التخلِّي عن الشرفِ الربّاني الذي طوَّق الله بهِ الأمة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3) ذَكَر الله عز وجل الأمة بصِيغةِ الوحْدَة</strong></span> صراحةً مرّتين في القرآن مع تِبْيانِ الهَدَفِ الموحِّد لها، فقال : {إنّ هَذِه أمَّتُكُمُ أمة ًواحدةً وأنا ربُّكُم فاعْبُدون}(الأنبياء : 92) {وإنّ هذِه أمّتُكُمُ أمةً واحدةً وأنا ربُّكُم فاتّقُون}(المومنون : 52) ومن العار خرْقُ سِياج الوحْدة الذي سيَّجَهُ اللّه تعالى بها لتكُون آمنة داخِلهُ، ومتحصِّنةً به من كلِّ الآفاتِ والنكَباتِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4) أمرَ الله عز وجل الأمة أمراً صريحاً بالتوحُّد،</strong></span> ونهاهَا نهْياً صريحاً عن التفرق، فقال : {واعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللّه جَمِيعاً ولا تفرَّقُوا}(آل عمران : 103)، ومن العُقُوق الكَبير : التمرُّدُ على الله عز وجل وعصْيانُ أمره ونهْيه. أما الفرض المصْلحِيّ فالقوةُ الحقيقية للأمة هِي قُوةُ الوحْدة، إذْ مهْما تسلحت الدّولُ المُسلمة، ومهْما أنشأتْ من قوّة العَسْكر، وقوةِ الأمن، وقوّة المخابرات، وقوة القانون، وقوة المحاكم والسجُون والمعتقلات، وقوة الإرهاب الفكري والثقافي والإعلامي والنفسي، فإن ذلك لا يؤسِّسُ أمْناً، ولا يزْرَع اطْمئناناً، ولا يرُد بأساً، ولا يرْدَعُ عَدُوّاً، ولا يجْلُبُ هيْبَةً، ولا يصنَعُ وقاراً واحتراماً واعتباراً محلّياً وعالميّاً&#8230; وإنما يصْنعُ ذلك وأكثَر من ذلك الوحْدةُ على أسَاسِ الهدف المرسوم، والوحدةُ على أساس أداء الرسالة، والوحدةُ على أساسِ النيابة عن الله عز وجل في إقامة الحق، وتوزيع العدْل بين الناس.<br />
ألم يقل الله تعالى {ولا تَنَازَعُوا فتَفْشَلُوا وتذْهَبَ رِيحُكُم}(الأنفال : 47) وهلْ هناك دلاَلةٌ أقوى على ذَهَابِ الرِّيح، وخِفَّة الوزْن المحليّ والدّولي مِن أن تكون أمّةُ المِلْيار وزيادة لا اعتبارَ لَها أبداً في أي مجلس من المجالس الدّولية بينما حُثالات بملايين معْدُودة يتحكّمون في مصائر المسلمين وكل المستضعفين بدون حق، ولا سندٍ شرْعي أو عُرفيّ أو قانوني؟!! رضِي من رضِي، وأبَى من أبَى، بل من أبَى فلْيَسْتفَّ التُّراب أو ليَنْطَحْ الحائط.<br />
أمّــا الفرض الدّعويُّ فإن الله تعالى قال : {ولْتَكُنْ مِنْكُم أمّةٌ يدعُون إلى الخَيْر ويامُرُون بالمعْروفِ وينْهَوْن عن المُنْكر وأُولئِك هُم المُفْلِحُون}(آل عمران : 104) إذ الدّعوةُ الفرديّة تأتي بالخير الكثير، ولكن الدّعوة التي هي وظيفةُ الأمة أساساً لا تثمِرُ الإثمارَ المطلوب إلا إذا قامتْ بها الأمة لما تتوفر عليه من الإمكانات التي لا تتيسَّرُ للأفراد مهْما بذلُوا وأبدعُوا، فأداءُ رسالةِ الأمة هي التي توحّد الأمة، وتعطيها قوةً واعتباراً، وهي التي تمنحُها نفوذاً أدبيّاً واحتراماً وتقديراً. فإذا تخلَّتْ عن الدّعوة تخلّتْ عن رُوحِها وقوتِها، بل تخلّتْ عن أساسِ وجود كِيانِها، وأساسِ صِبغتها المميزة لها من دون الناس.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>هـدَفُ التـوحُّـدِ ومحْـورُه :</strong></span><br />
إنّ كُلّ مشروع سواء كان صغيراً أو كبيراً لابُدّ أن يَكُون مُرتكزاً -لينْجَحَ- على أهدافٍ صغيرة أم كبيرة، بعيدة المدى أم قريبة المدَى، سامية الهَدَف أم سافِلته. ومشروع الدّعوة أسْمَى مشروع، لأنه مشروعُ الإصلاح للإنسانية كُلِّها وإنقاذِها من الزيغ والضّلال، وهَلاَك الأنفس هلاكاً أبَدِيّا إذا لم تتداركْها رحمة الله بالهداية والصلاح والفلاح.. فما هو هَدَف التوحُّد؟! هدَفُ التوحُّدِ :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- عقيدةً :</strong> </span>هو عبادةُ الله تعالى وحدهُ لا شريك له بكل صِدْقٍ وكُلِّ إخْلاصٍ، مع محَبَّتِه عز وجل محبّةً فوْقَ محبة الأنفُسِ والأولاد والأموال، لأنّه سبحانه هُو واهِبُ الحياة، وواهِبُ الأزْواج والأولادِ والأموالِ، وهذا الهَدَفُ هو الذي أمر الله عزو جل بالمناداةِ به كُلّ الناس، وبالأخصِّ أهْلَ الكتاب، قال تعالى : {قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سواءٍ بيْنَنَا وبَيْنَكُم ألاّ نعْبُدَ إلاَّ اللّه، ولا نُشركَ به شَيْئاً ولا يتّخِذ بعضُنا بعْضاً اربَاباً من دُونِ اللّه فإنّ توَلَّوْا فقُولُوا اشْهَدُوا بأنّا مُسْلِمُون}(آل عمران : 63).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- عبادةً وسلُوكاً :</strong></span> إقامة الصلاة وأداؤها بخشوع، وتقوى الله في السر والعلانية، والابتعادُ عن انتهاكِ الأعراض ونشر الفاحشة، وإنفاق الأموال في كل ما يفيد الفرد والمجتمع ويقدمهما علما وثقافة وصناعة وإعداداً، والحفاظ على كل الأمانات : أمانة الدين، وأمانةِ الزوجة والأولاد، وأمانة الجار والأقرباء، وأمانة الوظيفة والحكم والسياسة والإعلام والاقتصاد&#8230; بعض هذا قد جاء في قوله تعالى : {قدَ افْلَح المومِنُون الذِين هُم في صلاَتِهِم خاشِعُون والذِين هُم عنِ اللّغْوِ مُعْرِضُون والذِينَ هُم للزَّكَاةِ فاعِلُون والذِين هُمْ لفُرُوجِهِم حافِظُون&#8230;. والذِينَ هُم لأمانَاتِهِم وعَهْدِهِم رَاعُون والذِينَ هُمْ على صلَواتِهِمْ يُحَافِظُون}(المومنون : 1- 9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>جـ- شريعةً :</strong></span> التحاكُمُ في كُل شُؤونِهِم الأسروية والاجتماعية والسياسية والتخاصمية والحدودية والتعزيرية والتأديبية إلى شرع الله الذي يتضمنه كتابه وسنة نبيه {وأن احْكُمْ بيْنَهُم بِما أنْزَل اللّه ولا تتّبِع أهْواءَهُم}(المائدة : 51).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>د- غايةً : </strong></span>الطمع في رضوان الله تعالى وما أعدّه للصالحين، من عباده في دار الكرامة، ودار السلام، ودار الرضوان، ودار الفوز بنعمة الخلود في النعيم المقيم {أُولئِك هُمُ الوارِثُون الذِين يرِثُون الفِرْدَوْس هُم فِيها خَالِدُون}(المومنون : 10- 11).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ- دعوةً :</strong></span> لأن الدعوة هي وظيفةُ الأمة الأساسية لإقامة حُجَّة الله تعالى على خلْقِه، فهي وجْهُهَا الذي تُعْرفُ به من دُون النّاس، فإذا تركَتْ الدّعوة أصبحتْ كبَقية الناسِ، بلْ أصْبَحَتْ دُونَ باقي النّاس، وجرَى عليها ما جرَى على الأمّة التي غَضِب اللّه عز وجل عليها، فقال فيها {لوْلاَ ينْهاهُم الرّبّانِيّون والأحْبارُ عن قوْلِهِم الاثْم وأكْلِهِم السُّحْت لبِيسَ ما كَانُوا يصْنَعُون}(المائدة : 65) بلْ وجرَى على عُلمائها المُتهافِتين على الدنيا ما جرى على عالم بني إسرائيل الذي قال فيه تعالى : {واتْلُ عَلَيْهِم نَبأَ الذِي آتَيْناهُ آيَاتِنَا فانْسَلَخَ مِنْها فأتْبَعَهُ الشّيْطانُ فكَانَ من الغَاوِينَ ولوْ شِئنَا لرَفَعْنَاهُ بِها ولكِنَّهُ أخْلَد إلى الارْض واتّبَع هواهُ فمَثَلُه كمَثَل الكَلْب إن تحْمِلْ علَيْه يلْهَث أو تتْرُكْه يلْهَثْ ذَلِك مثلُ القوْمِ الذِين كَذَّبُوا بآيَاتِنا فاقْصُصِ القَصَص لعَلّهُمْ يتفَكّرُون}(الأعراف : 176) فليْسَ كالدعوة موحِداً وجامعاً ومُنْهضا ومميِّزاً للأمة، ومُعرِّفا بهدفها وسلوكها وعِلْمها وثقافتها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>عـوائِـقُ الـتّـوحُّـد :</strong></span><br />
العوائقُ كثيرةٌ جداً، لكنّ أمّ العَوَائِق :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العلْمانيّة :</strong></span> أي علْمنةُ سَيْر الحياة، وإدَارتُها في كلِّ المجتمعات المسلمة في غيْبةٍ تامّة عن أمْر الله وشرْعِه، أيْ مبارزَةُ الله تعالى بالتمرُّد، وإعْلان الحرْب والعِصْيان عليه، والتجرُّؤ الوقِحِ عليه -سبحانه وتعالى- بإعْلان سحْبِ حقِّ الحُكْمِ والتّدْبير لمُلْكِه الذي خَلَقهُ وحْدَه، وجعَلَه -بفضْله- مُسخّراً للإنْسان ليسِير فيه وفقَ أمْره وشرعِه، ولكنّ الإنسان الجاهِل يطْغَى بمُجرَّد امتلاكِ حفْنةٍ من مالِ اللّه، فيَظُنُّ أنَهُ بذلك اسْتَغٌْنى عن اللّه تعالى في كُل شأنٍ من شؤون نفسه، وشؤون حياته، وشؤون دنياه، وشؤون التصرُّف في مُلك مولاه. وبذلك تنْفتح أمام الإنسان أبْوابُ الأهواء على مصراعيها، فلا مرْجِعية موحَّدة، ولا هَدف موحّد، ولا مُوالاةَ موحّدة، ولا تصوُّرات موحّدة، ولا اهْتمامات موحّدة، ولا منطلقَات موحّدة، ولا مُعْتَقدات موحّدة، ولا مبادِئ موحّدة على أساسِها يتمُّ الإيخاءُ والتّعاوُن أو التّعادِي والتنابُذ&#8230; أهْواءٌ، فأهْواءٌ، فأهْواءٌ، بدون حُدُودٍ ولا كوابحَ وضوابط. وقد تجسّمَتْ هذه الأهْواءُ في المجتمعات المسلمة :<br />
&gt; على أشكال التهافُت على الدّنيا بكل زخارفها ومغرياتها وشهواتها، وهؤلاء المتهافتون لا يُرجى منهم أن يرْفعُوا رأساً بدعوة لإعلاء كلمة الله تعالى.<br />
&gt; على أشكالِ الشّرْك السياسي، حيث زيّن الشيطانُ للمشركين شركاً سياسياً بأنهم يستطيعون من خِلال العَفَن السّياسيّ أن يحطِّمُوا أصنامَ السلطة والمال لدَى سدَنتها، فيجرُّوهم للضّفة الطاهرة، فكانت النتيجة أنهم غرِقوا إلى الأذْقانِ في وحَلِ التجاذُب الذميم، والتنافس المُشوِّه للغاية والكرامة، هؤلاء خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئا عسى الله أن يوقظهم فينفع بهم.<br />
&gt; على أشكال الموالاة لأعداء الله صراحةً، الذين نهانا الله عز وجل عن موالاتهم صراحةً، فأصْبح الموالون لهم لا يقطعُون أمراً بدونهم، ولا ينْهِجُون سياسةً بدون إرشادهم، هم المرجعية العُلْيا، وهُم السلطة العُلْيا، ولوْ تصادَم كُلُّ ذلِك -صراحة- مع دين الله وأمره وشرعه. هؤلاء أمْرُهم بيد غيرهم لا يُرجى منهم العملُ لوحْدة، ولا العملُ لدَعوة، ولا العملُ لنهضة، مادامُوا لمْ يتبرَّأوا من عِبادة الأصنام البشرية الجوْفاء. &gt; على أشكال الزعامات المتكبرة المغرورة التي تكاد تظُنُّ أن الوحيَ ينزل عليها، وأن الله عز وجل بعثَها لإخراج الموْتَى من القبور، ولا تدْري أنها إنما تعْمَلُ لزيادة تكْدِيسِ الموتى المدْفونين في قُبور الضمائر، وقبور الاستبداد، وقبور السَّحْق والشنق.<br />
ولا يقل خطراً عن هذه الزعامات زعاماتُ الانغِلاقِ الشّامِل الذي أصْبح صنماً يُعْبَدُ من دون الله، فالزعامات المتكبرة والمنغلقة لا يُرجى منها -في الوقت الحاضر- التنازل عن ذاتيتها، والتواضعُ لروح الإسْلام المتَسامِح المنْفتح على كل الطاقات لبناء وحْدةٍ شاملة لا عُلُوّ فيها ولا اسْتِكْبار، ولا غلوّ فيها ولا احْتكار. والحَلّ أحد أمرين :<br />
أولهما : الانضمامُ إلى جَوْقَة العملاء، والمتهافتين على الدنيا والسلطة والمال تحت أقدامِ عتاة الإجرام، وآنذاك : سلامٌ على الأوطان والأعراض والمقدسات وكل أصوات الخير والمعروف والعدْلِ والإحسان.<br />
ثانيهما : الانضمام للجياع الحُفاة العُراة الصامدين في أجْوافِ الأخطار، وأحْدَاقِ الموتِ الشريف المتربِّص بهم في الليل والنهار. لا اعتماد لهم إلا على الواحد القهار، وسُنَنُ الله تعالى الأزلية تقول لهؤلاء : {ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ على الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَرْضِ ونجْعَلهُمُ أئِمّةً ونجْعَلهُمْ الوَارِثِين ونُمَكِّن لهُم في الارْض}(القصص : 5) كما تقول لهم {واذْكُرُوا إذ اَنْتُم قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُون فِي الاَرْضِ تخَافُون أن يتَخَطَّفَكُم النّاسُ فآوَاكُمْ وأيَّدَكُمْ بنَصْرِه ورزَقَكُمْ مِن الطّيّبَاتِ لعَلَّكُم تشْكُرُون}(التوبة : 26). وآنذاك تتحقق الوحدةُ : وحدة الثابتين الربّانيين الصامدين المصنوعين بقدر الله وفضله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d8%b9%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%b5%d9%90%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%aa%d9%8e%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%92-%d9%84%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وحي رمضان:منطلقات في النهوض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 08:20:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإحساس بحلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الشهر المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[من وحي رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[منطلقات في النهوض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13020</guid>
		<description><![CDATA[نريد أن نعيش لحظات إيمانية في هذا الشهر المبارك، خصوصا وأنكم تعرفون ما تعرفون مما أصاب المسلمين من الكثير من الانكسارات، التي سببها هو تخلينا عن دين الله تعالى، وتخلينا عن نصرة هذا الدين، وتخلينا عن الاقتداء برسول الله ، وتخلينا عن السير على خطى الصحابة الكرام الذين اصطفاهم الله تعالى، فكانوا في المستوى المطلوب، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نريد أن نعيش لحظات إيمانية في هذا الشهر المبارك، خصوصا وأنكم تعرفون ما تعرفون مما أصاب المسلمين من الكثير من الانكسارات، التي سببها هو تخلينا عن دين الله تعالى، وتخلينا عن نصرة هذا الدين، وتخلينا عن الاقتداء برسول الله ، وتخلينا عن السير على خطى الصحابة الكرام الذين اصطفاهم الله تعالى، فكانوا في المستوى المطلوب، فساروا في هذا الدين وفق ما يرضي الله عز وجل ويرضي رسوله، فنصرهم الله تعالى وأصبحوا متمكنين في الأرض كلها شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وأسسوا للعالم حضارة لا مثيل لها، وعلى أنقاض تلك الحضارة نهض هؤلاء الناهضون اليوم، ولكنهم تحضروا ماديا ولم يتحضروا معنويا، ولذلك ونحن تخلفنا ماديا ومعنويا، فكانت النتيجة أن ذلك التخلف وذلك التخلي عن ديننا هو سبب نكساتنا.</p>
<p>فلهذا نريد أن نستعرض بعض الصور الجميلة الرائعة التي كانت وراء قيام هذه الأمة ووراء تأسيس حضارتها الإيمانية مع رسول الله ومع صحابته رضوان الله عليهم لعلها تنفعنا، ولعلها تُنهضنا، ولعلها توقظنا من غفلتنا إن شاء الله تعالى، لكن قبل ذلك نريد أن نعرف المنطلقات الأساسية للنهوض بهذا الدين، فما هي هذه المنطلقات؟ وكيف تساعدنا في النهوض والخروج من نكساتنا؟ منطلقات النهوض</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 1- الإيمان بأن هذا الدين نعمة رضيها الله تعالى لعباده :</strong></span> وأول منطلق ينبغي أن نضعه في أذهاننا هو أن هذا الدين هو نعمة من عند الله تعالى، أنعم الله تعالى بها علينا، فإذن هذا الدين هو نعمة لنا، وهو شرف لنا، وهو منحة ربانية اختارنا الله لها، واختارها لنا، وهذه المنحة الربانية حرم منها الأشقياء، ونحن عندما اختارنا الله تعالى واختار لنا هذه النعمة، وهذه المنحة الربانية اختارها لنكون من السعداء، وإن كنا من الضعفاء وإن كنا لم نستطع أن ننهض بها، ونحن ضعفاء لا نقدر على حملها فنرجو الله تعالى أن يعيننا، لنكون من السعداء، أما الذين حرموا من هذه النعمة فهم أشقياء، قطعا هذا الشعور هو الأساس الذي ينبغي أن يشعر به كل مسلم، يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهو لم يقلها من تلقاء نفسه، وإنما الله عز وجل هو الذي هداه واختاره، كل مسلم يكبر الله، يركع لله، ويسجد لله فهو لم يأت بحوله وطوله، ولكنه أتى بفضل الله ونعمته عليه وهداه له فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء. فعندما نعرف أن هذه النعمة اختارنا الله لها ولا يختار الله لها إلا أحب العباد إليه، عندما يشعر المسلم بذلك يشعر أنه واحد من عباد الله، وواحد من أحباب الله، وواحد من أولياء الله: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون&#8221; لكن من هم؟ &#8220;الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}(يونس : 64). هل هناك فوز أحسن من أن تكون عبدا لله رضي الله عنك ورضيت عنه ولهذا يقول الله: في الصادقين &#8220;رضي الله عنهم ورضوا عنه&#8221; رضي الله عنهم عندما اختارهم، ورضوا عنه عندما اختارهم فهم يؤدون ما فرضه عليهم وما شرعه لهم عن طواعية واختيار، فهو رضي عنهم وهم رضوا عنه وهؤلاء هم الذين خشوا ربهم أولئك هم المفلحون في آية أخرى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 2- تكبير الله في كل شيء :</strong> </span>فعندما نرجع إلى وعينا إلى ذاتنا عندما نستيقظ ونعرف قيمتنا التي هي عند ربنا. ونعلم يقينا أن الله تعالى ربنا ورب كل شيء وهو أكبر، ومن في الدنيا مثل الله ومثل ربنا؟ لا أحد بالقطع، فأفضل شيء في الوجود هو الله عز وجل، فعندما يكون أكبر شيء وأعظم شيء في الوجود هو الذي اختارنا، وحين نكون نحن معه وهو معنا، هل هناك شرف أكبر من هذا؟ ولكن كم نحتاج إلى أن ترجع ذواتنا لهذا الإحساس ولهذا الإيمان واليقين: فحين ذاك يتطابق تكبير الله لسانا وحالا فنقول الله أكبر في الصلاة بلساننا وفي نفس الوقت نقول الله أكبر في قلبنا، في نفوسنا، في شعورنا، في أعمالنا، في سرنا، في علانيتنا. فهو أكبر من كل شيء في نفوسنا قبل أن ينطق بها لساننا. فأنت إذن تقف بين يدي الكبير المتعال رافعا صوتك الله أكبر؛ فهل يكون أكبر في قلبك وتعصيه؟! وهل يكون أكبر في نفسك ولا تطيعه؟! وهل يكون أكبر في قلبك وتشرك معه أحدا؟! هذا كذب إذا كنت تشرك مع الله أحدا فهو ليس كبيرا في قلبك والله اكبر من كل كبير. ولقد أدرك الرسول سر أمر الله تعالى {وربك فكبر} فامتثلوا حقا وصدقا وجعلوا الله وأوامره أكبر من كل شيء: من النفس والأهل والولد والوطن والقبيلة والعشيرة والمال..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 3- الإحساس بحلاوة الإيمان، والاستعداد للتضحية بكل شيء في سبيل الله تعالى:</strong></span> إن هذا الشعور بهذه القيمة، وبهذا الفضل من الله تعالى علينا هو الذي نحتاج إلى استرجاعه واستعادته وهو الذي كان عند المسلمين الأولين، فالعرب قبل الإسلام لم يكن أحد يلتفت إليهم؛ كانوا يبحثون عن دور لهم في التاريخ فلا دور لهم. كانت تحيط بهم أعظم الدول وتتنافس عليهم: الفرس والروم، الهند، والصين، فكان العرب عبارة عن قبائل مشتتة لا يأبه لهم أحد ولا يهتم، وليس لهم حضارة يمكن أن تؤثر في الغير وإنما هم شبه بدويين لا يفقهون من الحياة شيئا لكن الله تعالى اختارهم وهم أميون، واختار الرسول منهم وهو أمي ليكون الرسول منبع العلم والمعرفة، ويكونوا هم الأميين أساتذة العالم، وفي ظرف 23 سنة أصبحوا أساتذة العالم يعلمون العالم كله، وأصبحوا يخاطبون عظماء الفرس وعظماء الروم، وعندما يسألونهم لماذا جئتم؟ يقولون: &#8220;الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد&#8221;. لقد أصبحوا أساتذة بسرعة لماذا لأنهم يعرفون ويعون أن الله تعالى اختارهم لتبليغ رسالته للناس، رسالة أن الله أكبر من كل شيء رسالة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن تحميل الله للمسلمين هذه الرسالة هو نعمة وتشريف وتكليف بأمانة. هذه قضية يحتاج المسلم لأن يقتنع بها إذ اختاره الله لأداء رسالة وأفضل رسالة هي رسالة لا إله إلا الله، هي رسالة أن تُعبِّد الناس لله وحده، أن تدعو الناس لعبادة الله؟ لماذا؟ لأن الناس إذا عبدوا الله وكانوا عبادا لله تعالى ماذا يبتغون؟ يبتغون الرزق فربك هو الرزاق {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}، يبتغون العزة {فلله العزة ولرسوله وللمومنين}، يبتغون النصر فالنصر من عند الله {إن الله عزيز حكيم}، يبتغون الاطمئنان وهو أكبر النعم {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، يبتغون الشفاء من أمراضهم، يقول سيدنا إبراهيم \ {وإذا مرضت فهو يشفين}. إذن كل ما تطلبه هو عند الله تعالى: تطلبون الحياة الطيبة في الدنيا : {من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة}، تطلبون الفوز في الآخرة والخلود : {وللدار الآخرة خير وأبقى}، {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} من بيده كل هذا لابد أنه يستحق أن يعبد، وأن يخضع له، وأن يركع له، وأن يسجد له، وأن يذل له إنه الله وحده من يستحق. ولهذا نجد أن العرب عندما نزلت عليهم هذه الرسالة فهموها حق الفهم وعرفوا الشرف الحقيقي الذي شرفهم الله تعالى به، بفطرتهم ونجابتهم وذكائهم عرفوا أنهم أفضل من يمشي على الأرض على الإطلاق ولهذا وإن كانوا قلة كانوا يحسون في مكة أن هؤلاء الطغاة يهينونهم فلا يبالون فيه، ولنا في قصص الصحابة وما ضربوه لنا من نماذج في الصبر على البلاء والتضحية خير قدوة وأسوة لتجديد النهوض بهذا الدين، وتجديد التدين واستنهاض الهمم، نماذج لا تمحى ولا تنسى نماذج مثل بلال الحبشي رضي الله عنه وامرأة زنيرة وسمية وعبد الله بن مسعود وعباد بن بشر وأسيد بن حضير كل واحد منهم ـ رضي الله عنهم جميعا ـ ضرب أروع الأمثلة وأقوى النماذج في التاريخ للصبر والتضحية في سبيل هذا الدين، ونحن اليوم لا سبيل لنا للعودة إلى التاريخ إلا بأن نأخذ المبادرة بأيدينا وإرادتنا ونجدد الإيمان فينا، ونأخذ هذا الدين بقوة ويقين وحلاوة ومسارعة في التطبيق والامتثال. بماذا سننهض نحن إذا لم ننطلق من هذا المنطلق؟ لا يمكن أن ننهض إذا لم تكن حرارة إيماننا قوية، لابد إذن من حرارة الإيمان وحلاوته لنكون متفاعلين مع القرآن الكريم وسائر تكاليف الدين في كل مكان وفي كل حركة وفي كل سكنة، ولنكون صادقين مع الله ومع أنفسنا مقبلين راضين مرضيين. فعندما تصلي يا مسلم، وعندما تصوم يا مسلم، وعندما تتصدق يا مسلم، وعندما تتقي الله يا مسلم! اِعرف أن الله رضي لك ذلك {ورضيت لكم الاسلام دينا}، ومن ذا يستطيع أن يرضى شيئا آخر لا يرضاه الله تعالى؟ لا يمكن أن يفعل ذلك إلا الكفار إذن هذا منطلق من المنطلقات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 4- لا رسالة حقيقية إلا رسالة المسلم وأن الكافر لا رسالة له إلا الإفساد:</strong></span> هذا اعتقاد يجب أن يحمله كل مسلم وهو سبيل النهوض الحقيقي والعز الحقيقي، وما دام كثير من المسلمين قد تراجع اعتقادهم في هذا ومالوا إلى الاعتقاد بما عند الآخر، فقد رمت بهم سنن الله تعالى إلى الهامش وإلى الذل والتبعية. على المسلم أن يعتقد بإخبار الله له أن لا أحد يحمل رسالة الخير إلى الناس إلا المسلم، وأن الكافر لا رسالة له إلا الإفساد في الأرض ومحاربة الخير، ولهذا يقول الله تعالى:&#8221; {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}. إذن ما رسالة الكافر؟ هو هلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وهؤلاء مفسدون والله تعالى خلق الأرض صالحة لا من حيث البيئة ولا من حيث التربة ولا من حيث هواؤها . قال تعالى:&#8221; ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها&#8221; فماذا فعل فيها الكفار؟ لوثوا البحار، لوثوا الأرض، لوثوا الهواء والسماء، وسمموا كل قوت وكل مصدر للعيش والحياة: النبات، الحيوان. ماذا يخترعون؟ يخترعون الأسلحة الجرثومية ! القنابل الانشطارية! الأسلحة الفتاكة الكيميائية! التي تهلك الإنسان وتخرب العمران وتفتك بكل الأحياء هؤلاء أعداء الإنسانية، وأعداء كل ما خلق الله تعالى. يقتلون الإنسان الذي هو أهم شيء في هذا الحياة هو الإنسان فالله تعالى خلق الكون وخلق الإنسان وخلق الكون للإنسان وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه فعندما يدمر الإنسان وعند ما يدمر الإنسان نفسه يدمر كونه ويدمر محيطه ويدمر بيئته ويصبح إنسان يعيش في جحيم وشقاء في الدنيا لأنه يفسد ما أصلحه الله، أين العدل في شريعة الغرب؟ أين الرحمة في قوانينهم؟ أي رسالة للغرب غير النهب والاستحواذ والحروب من أجل المادة والثروة. ألا يعي المسلمون أنهم حملة الرسالة رسالة الإنقاذ والخير؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 5- وجوب ارتقاء المسلم إلى المستوى الحضاري المطلوب منه في رسالته:</strong></span> هذا مبدأ لا يصح أي انطلاق وسير إلا به إنه الإيمان بضرورة الأخذ بأسباب التدافع، والترقي في مدارج الحضارة عبر الترقي في سلم أسباب القوة. فالكفر لم يتغلب اليوم إلا لأنه لا يوجد مسلمون في المستوى المطلوب، وأهل الكفر تصدروا زعامة العالم وادعوا حمل رسالة الرفاهية والخير والسلام زورا وبهتانا لا لشيء إلا لغياب المسلم من ساحة التدافع، وتخلي المسلمين عن الأخذ بأسباب النصر والتمكين المادية والمعنوية، فعندما يوجد المسلمون في المستوى المطلوب تتغير الأحوال. لكن من هؤلاء المسلمون الذين بهم يقع الخلاص وبهم تصلح الأرض وتعمر بالعدل والفضل، إنهم الذين يقول فيهم الله جل وعلا : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}، هذا النموذج لما يوجد بعد، والذي يوجد اليوم مسلمون نقول عن أنفسنا مسلمين ونحن سارت فينا عدوى الكفار وأخلاقهم وسرنا نحن أيضا مثل أهل الدنيا والمادة لا نبحث إلا عن الدنيا، عن الأموال والشهوات؛ فتفشى فينا الظلم، وتفشى فينا الجهل، وتفشت فينا الانتهازية، وتفشت فينا المحاباة وتفشت فينا الرشوة، وتفشت الزنا وتناول الخمور وأخواتها، والتعامل بالربا، وتفشت فينا السرقة في أعلى مستوياتها سرقة الكبار ونهبهم لأموال الأمة ومقدراتها وثرواتها، يكنزونها كنزاً ويتركون الضعاف مشردين. فإذن هذه الأمة ما دام فيها هذا النوع من التهارش على المادة، التهارش على الدنيا، والتنافس عليها وانعدام الأخلاق في الكسب المادي وفي التعامل مع ما خلق الله بما شرع الله فلن يكون لنا التمكين الموعود حتى يوجد الجيل القائم بأسباب هذا التمكين المتحرر لله ،المخلص، لله المقبل على الله تعالى. فنحن تعلمنا منهم ونبذنا ما كان لنا من الرسالة و الحضارة والأخلاق والقيم التي عندنا في الإسلام فأخرنا الله تعالى تحت أقدام الأمم الكافرة.</p>
<p>&gt; 6- المسلم محارب بسبب دينه ورسالته : هذه حقيقة أخرى ومنطلق يجب أن ننطلق منه ونستصحبه هو أن المسلم كلما تمسك بدينه إلا حورب وعودي، وعلينا أن نعرف أننا بهذا الدين الذي اختاره الله لنا نحن محاربون فيه، أعداؤنا يحاربوننا فيه ولهذا يصفهم الله ويقول: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}، ولو رأيت اللغات الدبلوماسية والسياسية والكثير من الكلام التطميني والكثير من الكذب المعسول، وأنهم لا يريدون أن يضربوا الدولة الفلانية أو الدولة الفلانية أو كذا، هذه كلها تطمينات لأجل أن نحس بالأمان، لكن هل هناك أمان عند الكفار؟ إذا كنا مسلمين فلا أمان لنا منهم، هذا كلام الله والتاريخ شاهد على ذلك، ففي التاريخ الإسلامي من البدء إلى الآن لا تجد الكفار إلا وهم على عداوة مقيتة للإسلام وأهله وقد وصفهم الله بهذا في كثير من المواطن فقال عز وجل: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتابى قلوبهم وأكثرهم فاسقون}، ويقول الله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}، ويقول الله تعالى في الذين يلاينون الكفار ويدارونهم ويسالمونهم ويطمئنون إليهم: {هانتم تحبونهم ولا يحبونكم وتومنون بالكتاب كله، وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم}(آل عمران : 119). كم نحتاج لأن نرجع لكتابنا؟ هل نعرف قيمة أنفسنا عند الله وقيمة الكافرين عند الله؟ وهل نعرف العلاقة بين الكافرين والمؤمنين؟ هي علاقة حسد وكره، وعلاقة تنافس وعلاقة تباغض لأنه لا يمكن أن يكون هناك تحاب بين من يؤمن بالله وبين من يؤمن بالمادة فقط.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; 7- لا سبيل للنهوض الحقيقي ما يرق المسلم إلى درجة التضحية في سبيل هذا الدين بكل ما يملك:</strong></span> إذا فتشنا في الأسباب التي مكن الله تعالى للمسلمين الأوائل وجدنا من بين تلك الأسباب أنهم كانوا يفرحون بنزول الوحي وينتظرون بترقب ماذا ينزل من الأوامر والنواهي للعمل بها فعلا وتركا، وكانت نفوسهم تستبشر بالامتثال وتسارع فيه، وكان يبذلون الغالي والنفيس في سبيل طاعة الله تعالى وطاعة رسوله وامتثال أمرهما، واسترخاص كل شيء في سبيل ذلك، وليس لنا اليوم نحن من سبيل للنهوض إلا باستعادة هذا السنة الحميدة وهذا المسلك في تقديم أمر الله ورسوله على ما سواهما. وأنا سأمر مر الكرام على بعض النقط التي تبين لكم الفرح الذي كان يصيب هؤلاء المسلمين عندما ينجحون في التغلب على أنفسهم ويستقيمون مع ربهم في كل ما كلفهم الله تعالى به، وأقف هنا عند مثالين على سبيل التمثيل لا الحصر: الأول &#8211; في الهجرة: هل الهجرة والانتقال من مكان إلى مكان سهل أن تفرط في دارك؟ في أرضك؟ في متاعك؟ ثم تهاجر إلى بلاد غريبة عنك؟ ولكن الله تعالى قال لهم هاجروا وطلب منهم الرسول أن يهاجروا فهاجروا وسارعوا في الامتثال بل كانت الهجرة علامة فارقة على الإيمان والكفر،لنسأل لم هاجروا وقد كانوا أغنياء في دورهم؟ فأصبحوا فقراء لا يملكون شيئا في الأرض الغريبة لماذا ضحوا بدورهم، بأموالهم، والبعض منهم ترك زوجته وأولاده وذهب بنفسه كل ذلك تركه لله لمن لله من أجل الله ولهذا يقول الله تعالى مبينا الفضل العظيم لهؤلاء الفقراء المهاجرين: {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله} ويشهد الله تعالى لهم بالصدق فيقول {أولئك هم الصادقون}.</p>
<p>فامتثال أمر الهجرة يمثل عنوان التضحية بالمال والنفس والأهل والولد والبلد في سبيل شيء واحد هو طاعة أمر الله وأمر رسوله وتقديمهما على كل ما سواهما. الثاني- غزوة تبوك وكانت تسمى غزوة العسرة لأنها جاءت والعام عام جدب وفيه قلة الزرع وقلة الضرع، فطلب الرسول من المسلمين أن يتطوعوا فبدأوا يتطوعون وهنا نجد عثمان بن عفان رضي الله عنه أعطى مائة بعير بأثقالها وأحمالها وأزوادها، وظل الرسول يخطب ويشجع فأتي عثمان بمائة بعير أخرى ثم خطب الرسول يحث الناس على الإنفاق مائة فجاء عثمان مرة أخرى بمائة بعير أخرى فقال رسول الله : &#8220;ما ضر عثمان ما فعل بعدها أبدا&#8221;. لننظر أناساً فقراء لا يملكون إلا الأجر الذي يأخذونه في يومهم وهو عبارة عن صاع من التمر لكن عندما يأتي الأمر بالإنفاق في سبيل الله تجد المرء منهم يقسمه نصفين نصف يأخذه لأولاده ليأكلوه ونصف يأتي به إلى رسول الله إنهم كانوا ينفقون ولو من القليل، وذلك بسبب قوة الإيمان في حين أن المنافقين كانوا يستثقلون الإنفاق في سبيل الله ويلمزون المؤمنين المتطوعين بالصدقات يقول تعالى مخبرا عن المنافقين ومدافعا عن المومنين: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم}(التوبة : 80). نعم إننا متى ما ارتقينا في إيماننا إلى درجة التضحية بكل ما نملك في سبيل هذا الدين نكون قد وضعنا أرجلنا في الطريق الصحيح للنهوض، إذ لا نهضة لأمة في التاريخ تبخل عن دينها وتفضل المال والنفس والدنيا على التضحية في سبيل الدين والمبدأ.<br />
وهذا الذي فعله الرسول وفعله الصحابة لهو حقيقة منطلق صحيح في النهوض والريادة، وهذا يعطينا أننا نحن في حاجة إلى أن ترجع لنا هذه الهمة والهمة الإيمانية الصادقة مع الله تعالى، إذا نحن شعرنا بهذه العزة الإيمانية وبهذا الشرف الإيماني وبهذا الشرف الإسلامي الذي شرفنا الله به، وعرفنا أن لنا رسالة فلا يهمنا ما يقع، فنحن إذا كنا عند الله أعزة وعند الله أشرف من كل الناس فلا نبالي بأحد، ولا يهمنا ونحن عندنا الشهادة من عند الله بأننا أولياؤه وأننا بوعده آمنون: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} وشهادة أخرى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا}، شهادة وثيقة من عند الله مفتوحة واحد كل واحد ينظر لعلاقته مع الله .</p>
<p>فلهذا إخواني هذه بعض المنطلقات نذكرها ونذكر بها لأجل أن نقول لكم إن المسلمين الأول عرفوا هذه القيمة لهذا الدين وعرفوا الميزة التي ميزهم الله تعالى بهذا الإسلام وبهذه الرسالة الخالدة، وعرفوا أن هذا الدين شرف وليس مسؤولية فقط، شرف وتشريف من عند الله تعالى وتكليف كلفنا ولكن في نفس الوقت شرفنا بهذا الدين وأن هذا الدين ليس سهلا أن يهتدي إليه الإنسان ونحن مهمتنا لا أن نحقد على هؤلاء فليس في الإسلام حقد وليس في الإسلام مكر ولا خديعة لأن المسلمين ليس عندهم شيء يخشون منه أو يستحيون منه، المسلمون رسالتهم كلها فيها الخير للإنسانية كلها، ومن واجبهم أن يعتنقوا هذا الخير وأن يتمسكوا به وأن ينشروه، ليس من حقهم أن يمسكوه عندهم بل من حقهم أن ينقذوا العالم مما هو فيه من الشرور والآثام. فلهذا إخواني أقول هؤلاء الصحابة ومن تبعهم من جيل الأخيار من التابعين ذوي الرسوخ في العلم هم الذين أحسوا بهذه النعمة أعطوا الكثير لهذا الدين واتخذوا طرقا ومسالك لنصرته يمكن اعتبارها بحق منطلقات يسترشد بها في النهوض من جديد واستعادة عز هذا الدين وعزة أهله.</p>
<p>نحتاج إلى الاستقامة على هذه المعاني والاستعداد للحياة الطيبة على هدى الله تعالى وهدي رسوله الكريم اللهم اجعلنا من أهل الفردوس واجعلنا من أهل الغرفة واجعلنا من أهل جنة عدن واجعلنا من المكرمين عند ربنا يوم نلقاه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) محاضرة ألقاها ذ. المفضل فلواتي رحمه الله تعالى في رمضان 1422هـ بجمعية الإبداع للتربية والثقافة والمسرح والتخييم بفاس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أبشر بصعود نجم الإسلام بعد ظلمة الكفران والطغيان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jul 2012 12:35:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 383]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[" قمة الخرطوم"]]></category>
		<category><![CDATA[الخرطوم بالسودان]]></category>
		<category><![CDATA[الدول العربية]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ظلمة الكفران والطغيان]]></category>
		<category><![CDATA[كارثة سنة 1967]]></category>
		<category><![CDATA[نجم الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13105</guid>
		<description><![CDATA[بعد هزيمة أو كارثة سنة 1967 اجتمعت الدول العربية في الخرطوم بالسودان، فكان يطلق على هذا الاجتماع &#8221; قمة الخرطوم&#8221; التي خرج منها أصحاب القمة بقرارات تاريخية عرفت بقرارات &#8220;اللاءات &#8221; المشهورة: لا صلح، ولا اعتراض، ولا سلام. كانت هذه اللاءات في الحقيقة عبارة عن ذر الرماد في أعين الشعوب حتى لا تثور على قادتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">بعد هزيمة أو كارثة سنة 1967 اجتمعت الدول العربية في الخرطوم بالسودان، فكان يطلق على هذا الاجتماع &#8221; قمة الخرطوم&#8221; التي خرج منها أصحاب القمة بقرارات تاريخية عرفت بقرارات &#8220;اللاءات &#8221; المشهورة: لا صلح، ولا اعتراض، ولا سلام. كانت هذه اللاءات في الحقيقة عبارة عن ذر الرماد في أعين الشعوب حتى لا تثور على قادتها الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية طمعا في الزعامة الجوفاء، فكانت كارثة 67 كشفا لسوآتهم وفضحا لاهتراء سياستهم، فخرجوا بقرارات ظاهرها الصمود والثبات والعزم على استرداد الهيبة واسترجاع الحقوق، أما باطنها فكان إضمارا للخيانة والتواطؤ في الخفاء، والعزم على تشريد الشعب الفلسطيني والتخلص من قضيته بالتحكم في مقاومته للمحتل، وبالتجريد من السلاح، وبالطرد من الأوطان العربية، وبمنع المعونة عنه بالتدريج وبمختلف العلل والأسباب. تاريخ أسود يستحق القراءة من الأجيال الشابة لتعرف كيف تكون الخيانة والعمالة والعبث بمصالح الشعوب على مستوى الأصعدة العليا، ولتتعلم أيضا كيف تقرأ الحاضر ولا ترهن المستقبل أو تأتمن عليه من لا زال يعيش بيننا &#8211; من الساسة والقادة وأهل الفكر -بعقلية العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين، عقود التجسس على الشعوب وإحصاء الأنفاس على أحرارها، وعقود الارتماء في أحضان العدو، وعقود الشعارات القاتلة للذات وأصالتها، وعقود الانقلابات بتواطؤ مع المخابرات الأجنبية، وعقود الصراعات المستميتة بين الرجعية والتقدمية&#8230;إلى غير ذلك من النظريات والأطاريح التي ألهى بها قادة تلك الحقبة شعوبهم، وما زال لهؤلاء فلول بأشكال وألوان جديدة يعملون جهد الإمكان على النفخ في النعرات القديمة، ويعيشون على فتاتها متقاضين أجورا مضاعفة على مساهمتهم في التهديم والإلهاء، رغم تيقنهم بأن الركب قد فاتهم، وأن الإسلام دين الأمة وهويتها أصبح هو المستهدف من الأعداء، وهو الملجأ والملاذ والحصن الذي به تحتمي الأمة وتتحصن، أما ما عداه من مختلف البضاعات الفكرية والسياسية التي يقتات منها من ليس له في الخلود ولا التاريخ الجدي نصيب، فذلك مجرد ارتزاق بئيس في أسواق النخاسة الدولية. وها نحن نرى الآن أن تلك اللاءات القديمة سقطت الواحدة تلو الأخرى كما تتساقط الأوراق في فصل الخريف، بل تعدت قمم الألفية الثالثة مجرد القبول بالنعمات إلى الرضا بالتطبيع الذي يعني إعلان الهزيمة الشاملة، وقبول الهيمنة التامة، ومع ذلك جاءت الهدية رخيصة، لأن هبابلة العصر يريدون المحو والاستئصال والإبادة، فهل يدرك المهرولون أن هداياهم لا تساوي شيئا ماداموا هم وهداياهم مملوكين للأصنام البشرية، ألم يقرأوا في الفقه القديم &gt;إن العبد وما يملك لسيده&lt; تخلف مريع في الهم، والوعي، والقراءة التاريخية، وتخلف أفظع في علو الهمة، كل ذلك جلب هذا البلاء الذي أغرق الأمة في وحل الذل والهوان على يد من يبحثون لأنفسهم عن الراحة والدعة والأمان. لقد ظهر عيانا بيانا أن الكافر لا يحمل مشروعا إنسانيا رغم تدثره بترسانات من حمولات الشرعية الدولية، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل، وحقوق الشيوخ والعجزة، وحقوق الحيوان، وحقوق البيئة، وغير ذلك، من الحقوق التي لا تحصى، والتي ظهر أنه عار منها تماما إلا من حق واحد هو حق المصلحة الخاصة، وحق الأثرة والاستئثار بحق الغير وأراضيه وثرواته بدون مناقشة ولا مراجعة. عما قريب سيكتشف العالم كله قبل شعوبنا المتخلفة الزاهدة في دينها أن الأمة الإسلامية هي التي تحمل مشروعا حقيقيا فيه كل مقومات النهوض الإنساني والحضاري المتوازن، وسيقبلون بشوق إلى واحة الإيمان بعد العيش الشقي في بيداء الكفر وصحراء العتو والطغيان، وسيعرفون أن &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله &#8221; هي اللاءة الوحيدة التي لا تعرف السقوط أبدا، وأنها وحدها الكفيلة بقهر العدوان وإسعاد الإنسان.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a3%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في أي جبهة نحن اليوم؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a-%d8%ac%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a-%d8%ac%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 11:21:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الآية 175 من سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[الهُدَى المنهاجيَّ]]></category>
		<category><![CDATA[في أي جبهة نحن اليوم؟!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13201</guid>
		<description><![CDATA[إذا نظرنا إلى الآية 175 من سورة البقرة، والمعروفة بآية البر المختومة بشهادة الله تعالى لمن حقَّقُوا ما جاء فيها بأنهم هم الصادقون، نجد أننا تدحرجنا من قمة البناء الهَرَمي للإسلام إلى أساسه الأول وقاعدته الأولى التي نخرها سُوسُ الارتياب وسُوسُ الزندقة والإلحاد، وسوس التشويه والتحريف والجراءة على الله تعالى وشرعه وقرآنه وأنبيائه ومقدساته، حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا نظرنا إلى الآية 175 من سورة البقرة، والمعروفة بآية البر المختومة بشهادة الله تعالى لمن حقَّقُوا ما جاء فيها بأنهم هم الصادقون، نجد أننا تدحرجنا من قمة البناء الهَرَمي للإسلام إلى أساسه الأول وقاعدته الأولى التي نخرها سُوسُ الارتياب وسُوسُ الزندقة والإلحاد، وسوس التشويه والتحريف والجراءة على الله تعالى وشرعه وقرآنه وأنبيائه ومقدساته، حيث أصبح تجريدُه -سبحانه وتعالى- من كُلِّ فاعلية وتخصُّص هو الحضارةَ والحداثة والعولمةَ والتقدمَ، وعبادتُه والتضرعُ إليه باعتباره الفاعل المختار هو عَيْنَ التخَلُّف والتحجُّر والجمود والعيش في أوهام الأساطير والخرافات. فما هو مضمون آية البر : {ليْسَ البِرُّ أن تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشرِق والمَغْرِب ولكِن البِرُّ(1) من آمَنَ باللَهِ واليَوْمِ الآخِر والمَلاَئِكَةِ والكِتَابِ والنّبِيئين وآتَى المالَ على حُبِّهِ(2) ذَوِي القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينَ وابْن السَّبِيلِ والسّائِلِين وفِي الرِّقَابِ(1) وأقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزّكَاةَ والمُوفُونَ بعَهْدِهِم إذَا عَاهَدُوا والصّابِرِين فِي البَأْسَاءِ والضّرّاءِ(2) وحِينَ البَأسِ(3) أُولئِك الذِين صَدَقُوا وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُون}.</p>
<p>تضمنت الآية الدين كله من أساسه إلى قمته، فأساسُه الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، والإيمان باليوم الآخر بجميع مراحله ابتداء من خروج الروح إلى القبر إلى يوم الفصل والقضاء.. وقمتُه : الصدقُ في الإىمان بكل ما ذكر، والصدق في الابتلاء والامتحان، والصدق في الوفاء بالعهود مع الله تعالى والناس، والصدق في حراسة الدين والدفاع عنه بالغالي والنفيس، لأنه لا يُوجَدُ في الكون ما هو أنْفَسُ وأغلى من الدين. هذا هو المضمون بإيجاز بسيط، أما بشيء من التفصيل فيمكن إجماله في بعض النقط التالية :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1) إن الله تعالى يُعلمنا في هذه الآية الهُدَى المنهاجيَّ في الدين الذي ضَمّنه كتابَهُ القرآن العظيم،</strong></span> وهذا الهدى المنهاجي يُعلّم المُسْلم فقه المقاصد أولا، وفقه الحِكَم والغايات ثانيا، وفقه الأولويات ثالثا. فذلك كله مُقَدَّم على فقه الوسائل والأشكال، فإتقان حركات الصلاة مثلا من اصطفاف، وتكبير، وركوع وسجود، وتحريك للأصابع في التشهد أو عدم تحريكها، وختامُها بـ&gt;السلام عليكم فقط&lt; أو زيادة &gt;ورحمة الله&lt; أو زيادة &gt;وبركاته&lt; ولكن تمَّ ذلك كله بدون خشوع، وبدون تطهير للقلب من الأدران الداخلية، وبدون محبة خالصة للمسلمين جميعا، وبدون تطهُّر من العصبيات والحزبيات.. كل ذلك يجعل الصلاة قد أدّيت شكلا، ولكنها لم تُقَم كما أرادها الله تعالى مُقَوَّمة صافية من كل اعوجاج، فهي صلاة خالية من الروح لا تتعدى رأس صاحبها، ولا تؤدي الأثر المطلوب في تغيير المجتمع والسمو به إلى ما يُرضي الله تعالى ويؤسس لحضارة الروح والقيم والعَدْل والبركة والنماء. إذن فالبر ليس في التوجه لجهة الكعبة أو بيت المقدس أو المشرق والمغرب، ولكن البر الحقيقي هو الإيمان بالله، وطاعته بإخلاص في أي وجهة وُجّهنا، إذ ذلك هو محلُّ رضاه. والجدال في الأشكال والمظاهر مضيعة للوقت، وحالقة للإيمان، وناسفة للإخلاص، هذا منهج أصيل ياليت المسلمين يجددون دينهم وإيمانهم بالرجوع إليه، فإنه سيتكفل بحلِّ كل المشاكل التي تقف عائقا دون جمع كلمة المسلمين، وجعلهم يداً واحدةً على من سواهم، والأمر هنا لا يحتمل التفصيل والتوضيح وضرب الأمثلة، فاللبيبُ بالإشارة يفهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2) الهدى المنهاجي في القرآن أيضا هو أن العمل هو الأساس،</strong></span> فاقرأ ما شئت، واحفظْ ما شئت من القرآن والسنة، وتبحَّرْ ما شئت في ميادين شتى من العلوم، ولكنك إنْ لم تُتَرْجِم ذلك إلى عَمَل يعطي البرهان على صِدق العلم، وصدق القصد بتعلُّم ذلك العلم&#8230; فإن ذلك كله سرابٌ في سراب، وبوارٌ في بوار. فما ينفع الإنسان إذا كان يحفظ حديث أو أحاديث المتحابين في الله، ولوَجْه الله، وهو يُدرِّسُه ويُعلّمه للناس، ويتولى في نفس الوقت تصنيفَ المسلمين، وعزْل هذا عن هذا، وتبديعَ هذا و تكفيرَ هذا، وتزكيةَ هذا وتدنيس هذا؟!. فقد انتقل من تحبيب المحبة والترغيب فيها بين المومنين إلى مرتبة الحكم على الناس بحسب النوايا التي لا يعلمُها إلا الله تعالى&#8230; فالعَمل في الإسلام يمثل الاستسلام الخالص، والانقياد الحق بدون خلفيات ولا رواسب ولا أمراض مُدَمِّرة. وهي الميزة الكبرى التي تميز بها الصحابة رضوان الله عليهم، فكانوا خير الأجيال، بل كانوا قرآنا يمشي على الأرض، وصل إليْهم الأمر بتحويل القبلة وهم في صلاة العَصْر، فتحوَّلُوا في أثناء الصلاة. وقال الله للنساء {ولْيَضْرِبْن بخُمُرِهِن على جُيُوبِهِنّ} فوصلت إليهن وهن في الزرع أو مجاني الثمار فلم ينتظرن حتى يصلن إلى الدار، ويشترين ما يتخمّرن به، بل سارعن إلى قَطع أطراف من أثوابهن يتخمّرن بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3) الهدى المنهاجي في القرآن يعتمد على التدرج المتصاعد حتى يتمّ البناءُ متيناً مُحكَما،</strong></span> فالإيمان بالله أولا، ثم الإيمان باليوم الآخر ثانيا، ثم التكملة لأركان الإيمان، ثم الانتقال مباشرة إلى المال لأنه البرهان العملي على أن الإنسان انتقل من عبادة الدنيا إلى عبادة رب الدنيا، ومن الاعتماد على المال إلى الاعتماد على رب المال، ومن الاعتزاز بالمال إلى الاعتزاز بالله الذي هداه ومنحه حُبّ الله فوق كُلِّ حُبّ لكلِّ شيء، ثم إقامة الصلاة لله بعد أن تطهَّرت النفس من كل المحبوبات إلا حُب الله، حتى تكون الصلاة وفقةً صادقة مع الله تعالى، ثم الوفاء بالعهود، ثم الصبر في الشدائد والمحن والأزمات التي لا أثر لها في نفس المومن المحِب لله وحده، ثم الصبر في بذل النفس فداء للدين ورسالة الله للإنسان&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4) الانتقال بعد أركان الإيمان إلى المال قبل الصلاة والزكاة وجميع أنواع العبادات</strong></span> يدُلُّ على خطورة المال، وأنه لا عبادة صحيحة وكاملة وتامة لمن لم يتحرَّر تحرُّراً تاماً من حب الدنيا، فإن ذلك إشارة واضحة إلى أن التطهُّر من البخل والشح يعتبر أمّ جميع التزكيات، إذا حقق الفردُ المسلم، والجماعة المسلمة والدولةُ المسلمة، والحكام المسلمون، والعلماء المسلمون، والأسر المسلمة، والمسؤولون المسلمون عن جميع المؤسسات التطهُّر من داء البخل، إذا حققوا التطهر من فتنة المال سَهُل أمامهم الطريق لجميع أنواع التطهرات الأخرى. وقد كان نصب &gt;الصابرين&lt; بفعل محذوف تقديره &gt;أخص&lt; للدلالة على أن الصبر هو عُدّة كُلِّ بَذْل وتضحية وعبادة، ومعنى ذلك &gt;وأخُصُّ الصّابِرِين بالمَدْحِ والثّنَاء&lt; لأنه لا إيمان بدون صبر، ولا صدقة بدون صبر، ولا وفاء للعهد بدون صبر، ولا فداء للدين بالنفس بدون صبر، ولا دعوة بدون صبر، ولا صلة للأرحام بدون صبر، وهكذا فالصّبْرُ زَادُ كُلِّ عمل وكل تصفية وكل إخلاص. وماذا بعد؟</p>
<p>إن المجتعات المسلمة مازال فيها الكثير من المومنين بالله تعالى واليوم الآخر وباقي الأركان الأخرى، ولكنه إيمان بارد. ومازال فيها الكثير من المصلين والمزكين والصائمين والحجاج، ولكن كل ذلك أكثره شعائر تؤدَّى حركاتٍ وأشكالا خالية من حرارة الروح المؤدِّية إلى قمة الإحسان، وقمة المراقبة لله تعالى، وقمة التقوى الفرقان، وقمة التقوى المنعكسة نوراً وهداية تمسح الظلام مَسْحاً، وتستنزل المدد الربانيّ نصْراً ورحمة، ووحدة وتلاحماً، وثقة وتعاونا. فالمجتمعات الإسلامية اعتادت أن ترى المصلين والمصليات، والصائمين والصائمات والحاجين والحاجات، إلى جانب رؤية الفاسقين والفاسقات، والدّاعرين والداعرات، والبائعين شرفهم والبائعات في أسواق النخاسة المحلية والأجنبية التي بلغت بها درجة الصفاقة من جهة والإهانة من جهة أن أقْدَم أجنبيٌّ على استِئْجارَ امرأتين لتصويرهما يمارسان الجنس ليس مع الذكور من بني الإنسان، فهذا شيء معتاد، ولكن مع كَلْبه المُدَلّلِ ليأتي بفتح جديد في ميدان المسخ الفريد الذي سيُطرفُ ويُتْحِفُ به عشاق عُبّادِ الجنس. إن الخلل لم يأت مِنْ قلة المومنين والمومنات، ولكن من خمود جذوة الإيمان المُسْتَعْلِي، لإيمان المتحدي، الإيمان المقتحم، الإيمان المنهض، الإيمان الذي لا يعرف إلا الله معبوداً والجنةً داراً ومستقراً. الإيمان الذي لا يستطيع الإنسان التعبير عنه حقَّ التعبير، ولكن يذوق حلاوته في الركعة والسجدة لله، وفي ضبط لسانه لله، ويجد حلاوته في الدّعوة لله، وترغيبِ الناس في الخير والدين لله، وفي مقارعة الأهواء لله. وهذا هو ميدان التجديد الحقيقي أي تجديد الحلاوة الإيمانية في نفوس المومنين والمومنات.</p>
<p>نحن في حاجة إلى :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- أمثال سحرة فرعون،</strong></span> الذين قالوا له : {فَاقْضِ ما أنْتَ قَاضٍ إنّما تقْضِي هذِه الحَيَاةَ الدُّنْيا إنّا آمَنّا بربِّنا ليَغْفِر لنا خَطَايَاناَ وما أكْرَهْتَنا عَلَيْه من السِّحر واللّه خَيْرٌ وأبْقَى}(طه: 70- 71).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- أمثال المبايعين لمحمد في العقبة الثانية،</strong> </span>حيث قالوا له: ماذا لنا إن نحن وفينا لك، فقال : &gt;لكُم الجنّة&lt; فقالوا ابْسط يدك لا نقيل ولا نستقيل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>جـ- أمثال عمير بن الحمام ]</strong></span> الذي قال : إنها لحياة طويلة إن أنا تأخرت عن الدخول الى الجنة حتى آكل التمرات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- أمثال الذي قال للرسول ما يضحك الرب من عبده؟</strong></span>! فقال : أن يقْتحِمَ ميدان العدو حاسر الرأس لا يتردَّدُ، ولا يضطرب، أو كما قال فأزال الخودة وتقدم يجاهد حاسر الرأس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هـ- إلى أمثال الذي قال عندما رأى الرمح قد نفذ فيه من ظهره إلى صدره :</strong></span> فزت ورب الكعبة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>و- إلى أمثال الذي يصمم على الدخول إلى الجنة وإن كان معذورا،</strong></span> فيقول : أريد أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ز- إلى أمثال الذي يقف للصلاة فيلتذ بحلاوة القرآن حتى ما يُبالي بثلاث سهامٍ أصابتْه،</strong></span> ومع ذلك لم يقطَعْ القراءةَ، ولم يقطع الصلاةَ إلا بعد أن خاف أن يضيِّع ثغراً من ثغور المسلمين. لأمثال هؤلاء -وغيرهم كثير- نحن في حاجة للشعور بطعم الإيمان وحلاوته، وهذا لا يتأتى إلا بعد الشعور بمقدار الشرف الذي طوقنا الله به عندما اصطفانا لنكون حملة رسالته، وحجة له على الناس، نشهد عليهم كما يشهد علينا رسول الله .</p>
<p>فمربِطُ الفرس بالضبط هو إنهاض القاعدين المتقاعسين جَرْياً وراء الشرف الكبير، شرفِ الدنيا والآخرة شرفِ إسعاد الناس، شرف إنقاذِ التائهين، شرفِ إرشاد الضالين، شرفِ إكرام المهانين، شرف إصلاح الاعوجاج الفكري والسلوكي، اصلاح الاعوجاج الفردي والأسري، المحلي والدولي، شرفٌ ما بعده من شرف لو وَجَد الهِمَم العالية {إنْ يعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكُم خَيْراً يُوتِكُمْ خيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(الأنفال : 70).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي &#8211; رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- البرُّ : اسم جامع لكل خير بدون تحديد، ولهذا قال فيه لمن سأله عنه : &gt;البِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إلَيْه النَّفْسُ والإثْمُ ما حَاكَ فِي الصَّدْر وخِفتَ أن يَطَّلِعَ علَيْه النّاس</p>
<p>2- حبّه : أي تصدَّق بالمال للمحتاجين من ذوي القربى وغيرهم رغم شدة حُبِّه للمال {وتُحِبُّون المَالَ حُبّاً جَمّاً}.</p>
<p>1- وفي الرقاب : تحريرها بشرائها للعتق كما كان يفعل أبو بكر ] في أيام الابتلاء بمكة، هذا هو المعنى المتبادر على حسب ما كان سائداً آنذاك في عصر الاستعباد، أما عصْر استرقاق الشعوب اليوم بالديون من صندوق النقد الدولي، وصناديق الأبناك الدولية، فهذه تحتاج إلى تحرير حقيقي يبدأ من تحرير النفوس من الشهوات والأهواء ولا تحقيق لذلك إلا بالإيمان والتخطيط المستقل عن الأنظمة المادية الجشعة.</p>
<p>2- البأساء والضراء : مختلف الشدائد والأزمات.</p>
<p>3- وحين البأس : أي وقت الحرب، لأنها وإن كانت أزمة وشدة فهي أزمة خاصة تتطلب صبرا خاصاً.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a-%d8%ac%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حجر الزاوية في الإيمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 09:56:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[أركان الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[أساس البناء في أركان الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[حجر الزاوية في الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[حديث جبريل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13477</guid>
		<description><![CDATA[إن التعريف الاصطلاحي للإيمان الذي ورد في حديث جبريل \ حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال : ((الإيمَانُ أن تُومِنَ باللَّهِ ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِه واليَوْمِ الآخِر وتُومِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّه)) قال جبريل \ ((صَدَقْت))(جزء من حديث رواه مسلم) هو التعريف الجامع المانع والشامل الكامل، إلا أن وروده في القرآن بترتيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن<span style="text-decoration: underline;"> التعريف الاصطلاحي</span> للإيمان الذي ورد في حديث جبريل \ حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال : ((<span style="color: #008000;"><strong>الإيمَانُ أن تُومِنَ باللَّهِ ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِه واليَوْمِ الآخِر وتُومِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّه)</strong></span>) قال جبريل \ ((صَدَقْت))(جزء من حديث رواه مسلم) هو التعريف الجامع المانع والشامل الكامل، إلا أن وروده في القرآن بترتيب آخر يوحي بأهمية الأولوية الواردة في السياق الذي وردَتْ فيه، مما يعطي انطباعاً بأن في البناء الإيماني حَجَرَ الزاوية وعُمدةَ البناء، والسُّور المساعدَ في البناء للربط بين الزاوية والأسوار قصْد تكوين بناءٍ متكامل يسُرُّ البصيرة المنوّرة بنور الله، ويسُرُّ العقل القادِر على التمييز بين الرأس والأعضاء، وبين الغاية والوسيلة، وبين الأساس ولبنات البناء.<br />
<span style="color: #ff0000;"><strong>وأساس البناء في أركان الإيمان هو : الإيمان ((بالله تعالى)) على أساس :</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- أنه خالق الإنسان ورازقه،</strong></span> وراعيه، ومدبّر شأنه كله، وهو مُحييه ومميتُه، وهو العالم بظواهره وبواطنه، وهو مراقبه ومحاسبه ومُجازيه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2- أنه خالقُ الكون له،</strong></span> ومسخرُه له {يَا أَىُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبّكُم الذِي خَلَقَكُمْ والذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الذِي جَعَلَ لكُم الارْضَ فِراشاً والسّمَاءَ بِنَاءً وأنْزَلَ منَ السَّمَاءِ مَاءً فأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَراتِ رِزْقــاً لكُـــــمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للَّهِ أنْـــدَاداً وأنْتُـــــمْ تعْلَمُون}(البقرة : 20)، {والانعامَ خَلَقَها لكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ومنَافِعُ ومِنْهَا تَاكُلُون}(النحل : 4)، {وإنَّ لكُمْ فِي الانّعَامِ لعِبْرةً نسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بيْن فَرْثٍ ودَمٍ لبنا خَالِصاً سَائِغاً للشَّارِبِين ومِنْ ثَمَرَاتٍ النّخِيلِ والاعْنَابِ تتّخِذُون مِنْهُ سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً إنّ فِــي ذَلِك لآية لقَوْمٍ يعْقِلُون}(النحل : 65).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3- أنه وحْده سبحانه وتعالى القادِرُ على معرفة مصلحة الإنسان الحقيقية الآنية والمستقبلية،</strong></span> لأن علمه تعالى شامل للغيب والشهادة، ولأنه تعالى منزه عن الغرض والهوى لغناه عن كل مخلوق، فلا يحتاج إلى نفع من مخلوق، ولا يخاف من ضر أي مخلوق، فهو ((الصَّمَد)) الذي لا يحتاج لشيء ويُحْتاج إليه في كل شيء : {يَا أيُّها النّاسُ أنْتُمْ الفُقَرَاءُ الى اللَّهِ واللّهُ هُوَ الغَنِيّ الحَمِيدُ إنْ يَشأْ يُذْهِبْكُمْ ويَــــاتِ بخَلْقٍ جَدِيدٍ ومَـــا ذَلِكَ علَى اللَّهِ بعَزِيز}(فـاطر : 14).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4- أنه المعبود بحق :</strong></span> أي أنه وحده الذي يستحق أن يُعْبد بحق، لأنه الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، ولأنه مصْدَرُ كُلّ خلْقٍ، وكل كائن، وكل عِلم، وكل رزق، وكل قدرة، وكل توازن في الكون والإنسان، فكيف يُعبَدُ غيرُه وليس بيده شيء، بل لا يستطيع أن يعرف حتى مصلحتَه وما يضره وما ينفعُه؟! إن ذلك هو السفه، والحُمْق والعُقوق الأكبر لربِّ الإنسان الذي ربّاه، حيث يترك الإنسان عبادة ربِّه ويعبد المربُوب لله، سواء كان حجراً أو بقراً أو شجراً أو بشراً متألها؟!.<br />
إذن فحجَرُ الزاوية في الإيمان هو الإيمان بالله لما بيّنّاه سابقا، ويأتي في المرتبة الثانية : ((الإيمانُ باليَوْمِ الآخِر)) بوصْفِه يوم الوقوف بين يَدَيْ رب العالمين لتقديم الحساب على عمله في الدنيا، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرٌّ. فلتوضيح هاتين الركيزتين الأساسيتين في الإيمان كان القرآن مليئا بالأدلة الحسية والعقلية، والوجدانية على وجود الله تعالى، وأحقيته بالعبادة، وكان مليئاً أيضا بالأدلة التي تثبت أن الإنسان لا ينتهي عند الموت، بل سيُبْعثُ ويحيا من جديد للمحاسبة، ثم يُخلَّدُ إما في النعيم أو في الجحيم، لأنَّ الإنسان الأصَمَّ الأعمى الأبكم المرتبط بالتراب فقط يصعب عليه السموُّ إلى الآفاق الروحية والعلمية سواء في عهد محمد صلى الله عليه وسلم أو في عهود من سبقه من الأنبياء والمرسلين، فهُم كما قال الله تعالى فيهم : {وإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُون وإذاَ رَأَوْا آيَةً يسْتَسْخِرُون(1)، وقالُوا : إنْ هَذَا إلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ أَاذَا مِتْنَا وكُنّا تُرابًا وعِظَاماً إنّا لمَبْعُوثُون؟! أو آبَاؤُنَا الاوَّلُون؟} فكان جواب الله تعالى : {قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ دَاخِرُون(2) فإنَّمَا هِي زَجْرَةٌ(3) واحِدةٌ فإِذَا هُمْ يَنظُرُون(4)}.<br />
ثم يصوّر الله تعالى نَدَمهُم في ذلك الموقف العظيم {وقَالُوا : يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون}.<br />
ثم يأتي الفصلُ والقضاءُ وتسيير المجرمين الظالمين إلى مقامِهم ومصيرهم ليجْنُوا ثمرة أعمالهم {احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وأزْوَاجَهُم(5) ومَــا كَانُوا يَعْبُدُون مـــن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهُــــم إلـــى صِراطِ الجَحِيمِ وقِفُوهُمْ إنّـــهُــم مسْــؤُولُون مــا لكُمْ لا تَنَــاصَرُون..}(الصافات : 21- 25).<br />
بل نجد أن الله تعالى لم يكْتفِ بإظهار الصُّور الإنسانية الحيّة -بعد البعث- وهي تُولْوِل وتَتَحَسَّر وتُلْقِي اللوم على هذا أو ذاك، وتتمنى الرجوع للدنيا لإصلاح العمل بعد ما تيقَّنَتْ بالبعث عياناً، ولكن نجد الله سبحانه وتعالى -لرحمته بالإنسان الثقيل الفهم، البليد الحس والشعور- يَدْعو الإنسان المتشكك لاستعمال عقله إمّا عن طريق القياس، أي قياس غائبٍ على محسوسٍ مشاهَدٍ في حياة الإنسان بصفة مستمرة، وإمّا عن طريق المعجزات التي أجراها الله تعالى على يد الأنبياء والأمم السابقة التي أثبتتْ وقوع الحياة بعد الممات، فرأى الناس ذلك، وتم تسجيلها في الكتب السماوية السابقة، ثم سُجّلت في القرآن الوثيقة الصحيحة الأخيرة لجميع الرسالات والهدايات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>فمن الأول :</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- قول الله تعالى</strong> </span>: {وترَى الارْضَ هَامِدَةً فإذَا أنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزّتّ وربَت وأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بهِيجٍ ذَلِك بأنّ الله هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى وأنَّهُ على كُلِّّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْب فِيها وأنّ اللّه يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُور}(الحج : 4، 5)، فمن أحْيى الأرض بماء الحياة قادِرٌ على أن يُرجع إليه الحياة التي منحه إياها ليعيش بها في الدنيا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- قول الله تعالى :</strong> </span>{وضَرَبَ لَنَا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَهُ قال منْ يُحْيِي العِظَامَ وهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيها الذِي أنْشَأَهَا أوَّلَ مرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم}(يس : 76)، فمن أنشأ الإنسان من العدم كيف يعجز عن إحيائه من جديد؟!.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>جـ- قال الله تعالى في أصحاب الكهف :</strong></span> {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثمَّ بَعَثْنَاهُمْ لنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْن أحْصَى لِمَا لَبِثُوا أمَداً}(الكهف : 10) أي أنامَهم نوما يشبهُ الموت ثم أيقظهم بعد سنين للدلالة على أن النوم كالممات، وأن اليقظة كالبعث، وقال مبيناً الحكمة الواضحة في جعْل الناس يعثُرون عليهم {وكَذَلِكَ أعْثَرْنَا عَلَيْهِم ليَعْلَمُوا أنّ وعْدَ اللَّه حَقٌّ وأنّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا}(الكهف : 20).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ومن الثاني :</strong> </span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- قول الله تعالى</strong></span> : {أوْ كَالذِي مَرّ على قرْيَةٍ وهِيَ خَاوِيةٌ علَى عُرُوشها قال : أنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فأَمَاتَهُ اللَّهُ مائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ&#8230;}(البقرة : 257 إلى 258) فقد تعجب واستبعد إحياء القرية الميتة فأعطاه الله عز وجل المثل من نفسه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- قول الله تعالى</strong> </span>: {وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُون، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلكَ يُحْيِي اللَّه الموْتَى ويُرِيكُمُ آيَاتِهِ لعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}(البقرة : 70).<br />
إذا عرفنا أن ركيزتي الإيمان هما : الإيمان بالله واليوم الآخر، أدركنا السرّ في إتيان القرآن بهما -أحيانا- مُرتَّبَيْن على حسب الأولوية التي شرحناها سابقاً من ذلك : قول الله تعالى : {ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا باللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِر ومَا هُمْ بِمُومِنِين}(البقرة : 7) وقول الله تعالى : {لَيْسَ البِرُّ أنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولَكِن البِرُّ مَن آمَنَ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِر..}(البقرة : 175). <span style="color: #0000ff;"><strong>وما ذلك إلا :</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1) لأنّ ما بعد الأساسين الأولَيْن مجرَّدُ وسائط لتحقيق الأساس الأول</strong></span> وهو عبادة الله عز وجل المستحق -وحده- للعبادة من جهة. ومن جهة أخرى لجَنْي الثمار -ثمار الطاعة والعبادة- في الأساس الثاني وهو اليوم الآخر. أما الملائكة فهم جنود الله تعالى وسفراؤه بينه وبين رسله، وأما الرسل فهم حملة رسالة العبادة الشاملة لكل نشاط. وأما الكتُب فهي أوعية الشرائع والدساتير والأخلاق بدلائلها وحِكمها. أما القدَر فهو تقدير الله تعالى -في الأزل- لما كان ويكون وسيكون في غَيْبٍ عن كل كائن، والواجب الإيمان، والرضى به إذا نزل ووقع في الوقت المقدر له.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2) لأن الإيمان بهما إيماناً يقينيا هو الذي يكفُل</strong></span> -بالتأكيد- كل ما بقي من البناء الديني : إسْلاماً بكل أركانه ومعاملاته وأخلاقه.. وإحساناً في كل جانب من جوانب البناء الإسلامي، وحراسة للدين من كل الأخطار المتربصة به.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المفضل فلواتي رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- يستسخرون : يسخرون ويهزأون من الرسول الذي يدكِّرهم بيوم الآخرة وينصحهم بالاستقامة حتى لا يندموا، مبرِّرين استهزاءهم بأن ما شاهدوه من الآيات والمعجزات هو مجرد سحر، وهذا اعترافٌ منهم بالعجز عن إدراك الحقائق العلمية، والسمو إلى الآفاق الروحية.<br />
2- داخرون : أذلة صاغرون.<br />
3- زجرة : صيحة واحدة من الملك المكلف بذلك.<br />
4- ينظرون : ينظر بعضهم إلى بعض منتظرين ماذا سيُفعل بهم كالمجرمين عندما يفقون مصفدين في المحاكم.<br />
5- وأزواجهم : أصنافهم وأشياعهم في الشرك والفسوق الزاني مع الزاني، والسكير من مع السكير، والسارق مع السارق، فكل صنف مع شبيهه وقرينه..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
