<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المعصية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b5%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>طالب العلم ونور الله أية علاقة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 13:40:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم نور]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[طالب العلم]]></category>
		<category><![CDATA[طالب العلم ونور الله أية علاقة؟]]></category>
		<category><![CDATA[نور الله أية]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف بلهادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13285</guid>
		<description><![CDATA[إن الإمام مالك رحمه الله قد وضع القاعدة الجوهرية لبلوغ طالب العلم غايته، حينما قال للشافعي وهو في بدايات طلبه للعلم: &#8220;إني أرى الله قد ألقى في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية&#8221;، وهذا لعمر الله إنه لحصن حصين، وصرح متين، وزاد معين، لكل سالك لهذا الطريق يلتمس فيه العلم، وقد اتفق أهل العلم العارفون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإمام مالك رحمه الله قد وضع القاعدة الجوهرية لبلوغ طالب العلم غايته، حينما قال للشافعي وهو في بدايات طلبه للعلم: &#8220;إني أرى الله قد ألقى في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية&#8221;، وهذا لعمر الله إنه لحصن حصين، وصرح متين، وزاد معين، لكل سالك لهذا الطريق يلتمس فيه العلم، وقد اتفق أهل العلم العارفون بالله على هذا، فجعلوه اللبنة الأساس لسالك هذا الطريق، إذ نجد الإمام وكيع يجيب الشافعي بنفس التوجه للإمام مالك، وذلك ظاهر في أبيات الشافعي:<br />
شكوت إلى وكيع سوء حفظي<br />
فأرشدني إلى ترك المعاصي<br />
وأخبرني أن العلم نور<br />
ونور الله لا يهدى لعاصي<br />
كما أن الإمام أحمد رحمه الله أنكر على طالبه أنه لا يقوم الليل، إذ لا يقبل الله من طالب علم ليس له حظ من أعمال تقربه من ربه سبحانه وتعالى.. فعلاقة طالب العلم بنور الله هي علاقة ترابط وتكامل وتزامن، بل علاقة وجود وعدم، فمتى ما وجد نور الله في قلب طالب العلم وجد الخير والحفظ والفهم والاستبصار والحكمة، وبلغ من العلم غايته، وكان من أهل الله وورثة الأنبياء. أما إن انطفأ هذا النور من قلبه، مشى في ظلام دامس، ولو أن يومه شامس، ورأيته يخبط خبط عشواء، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.<br />
وأصل هذا المنهج والتوجه، كتاب الله، كما في قوله سبحانه: واتقوا الله ويعلمكم الله ، وقوله تعالى: ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا ، فلا يحرص طالب العلم إلا على تقوى الله وطاعته واجتناب معصيته سبحانه، حتى يقذف نور الله في قلبه، وما بقي بعد ذلك فهو على الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أما السبيل إلى نور الله فلا يتأتى ذلك إلا بأمور:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; طهارة المحل:</strong></span> وهو القلب، إذ نور الله لا يدخل قلبا على وجه الإطلاق به دخن أو أدران وأوساخ: (فساد النية، الرياء، النفاق، الكبر، العجب، الحسد، الحقد&#8230;).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; التعلق بما نزل من السماء:</strong></span> وهو القرآن الكريم، فبقدر ما يكون هذا التعلق تعلما وتعليما وتدبرا وعملا، بقدر ما يستنير قلب العبد ويشرح الله صدره بالأنوار الإلهية المبصرة له.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; التعلق بما فرض في السماء</strong></span>: وهي الصلاة، والسير إلى الله من غير مسلك الصلاة ضرب من التيه، وكل الأعمال راجعة إلى مدى سلامة هذا الأصل قصدا ووقتا وأداء، وإلا فعلى كل هذه الأعمال السلام. وأصل هذه الثلاث قوله تعالى: والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين .<br />
فقف يا طالب العلم وقفة صدق تراجع فيها منهجك قصد التسلح بنور الله، فهو الحامي لظهرك، والمعين على دربك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يوسف بلهادي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات مع مفهوم قسوة القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:59:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8325</guid>
		<description><![CDATA[دة . كلثومة دخوش مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة . كلثومة دخوش</strong></span></p>
<p>مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ شَرَح اللهُ صدرَه للاسلام فهو على نور مّن ربه فويل للقاسية قلوبُهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلالٍ مُّبين اللهُ نزَّل أحسنَ الحَديثِ  كِـتَاباً مُّتَشابهاً مثَاني تَقْشَعِرُّ منهُ جُلودُ الَّذين يَخْشوْن ربهمْ ثم تَلين جلودُهُم وقُلوبهُم إلى ذكر الله﴾(الزمر 221).</p>
<p>هذا النص يضع القسوة عن ذكر الله مقابلة لليونة الجلود والقلوب إلى ذكر الله،</p>
<p>ثم إن قسوة القلوب – كما يتضح من جميع نصوصها – أمر طارئ على القلب إما بسبب طول الأمد كما في  كما في قوله عز وجل:﴿أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الأرض بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾ (الحديد، 15 &#8211; 16). أوعقابا من الله تعالى كما في قوله سبحانه عن بني إسرائيل: فَبِما نَقْضِهم ميثاقَهُم لعَنَّاهُم وجَعَلْنا قلوبَهُم قاسية﴾(المائدة 14).</p>
<p>ومن موارد قسوة القلوب نعرف أن من اتصف بها يصبح عرضة للفتنة ومحلا لعمل الشيطان كما في قوله سبحانه:﴿لِيَجْعَل ما يُلْقي الشَّيطانُ فِتنةً للذين في قلوبهم مرَضٌ والقاسِيَةِ قُلوبهم وإنَّ الظالمين لَفِي شِقاقٍ بعيد﴾(الحج 51).</p>
<p>من خلال ما سبق, فإن للمفهوم خصائص منها  :</p>
<p>&lt; أن القسوة مصدرها القلب.</p>
<p>&lt;  أن قسوة القلب تكون بمجاوزة عن ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها مقابلة لليونة القلب إلى ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها طارئة على القلب إما بسبب طول الأمد أو على وجه العقاب.</p>
<p>&lt; أن المتصف بها يصبح فريسة للشيطان ومحلا لفتنته.</p>
<p>إذا كان الأمر كما سبق, فإن الخط الرابط بين قسوة القلوب والمعصية يكون خطا مزدوجا, وذلك يمثل كالآتي:</p>
<h1><strong>القسوة </strong>        <a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8326" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg" alt="Sans titre" width="104" height="45" /></a>  <strong>المعصية</strong></h1>
<p>وازدواج الخط الرابط بين المفهومين يعني أن قسوة القلوب تؤدي الى العصيان, كما أن العصيان بدوره يؤدي الى قسوة القلوب وذلك على سبيل العقاب. وشاهد الأول قوله تعالى: ﴿لِيَجْعلَ مَا يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذينَ في قُلوبِهِم مرضٌ والقاسيَةِ قُلوبهم﴾(الحج 51)</p>
<p>وشاهد الثاني قوله سبحانه: فَبِما نَقْضِهِم ميثاقَهُم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلوبهُم قاسِيَةً﴾(المائدة 14).</p>
<p>ونحن قد عرفنا أن قسوة القلوب تكون بمعنى المجاوزة عن ذكر الله تعالى, لذلك فإن هناك علاقة واضحة بين عدم الاتعاظ بالذكر وبين قسوة القلوب المؤديـة إلى الوقوع فيما يغضب الله عز وجل.</p>
<p>ولكي نقترب من هذه العلاقة، سنعرض قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:</p>
<p>أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الارْضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾(الحديد 15 &#8211; 16).</p>
<p>إن الله تعالى قد استبطأ قلوب المؤمنين (2) فعاتبهم على عدم خشوع قلوبهم لذكـر الله تعالى, «والخشوع يتضمن معنيين: أحدهما التواضع والذل. والثاني: السكون والطمأنينة, وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة. فخشوع القلب يتضمـن عبوديته لله وطمأنينته أيضا» (3), وعتابهم يقتضي تحذيرهم من الفسوق الناتـج عن قسوة القلوب (4)، وذكر الله هنا يعني مواعظ الله (5)، أو «ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى : لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم» (6).</p>
<p>فكما أن الذين أوتوا الكتاب لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، أي :قل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى المعاصي، فإن من لم يخشع قلبه لذكر الله معرض لذلك أيضا.</p>
<p>وخشوع القلب لذكر الله بعد قسوته شبيه بحياة الأرض بعد موتها, وذلـك ما يقرره قوله تعالى : اعلموا أنَّ اللهَ يُحْيي الارضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنا لكم الاياتِ لَعَلّكم تَعْقِلون﴾(الآية 16), وعنصر الحياة في هذه الصورة هو ذكر الله الذي يلين القلب ويشرح الصدر.</p>
<p>وهذا الاقتران بين ذكر حياة القلب بالذكر، وحياة الأرض بالماء من جهـة ومقابلته بقسوة القلوب من جهة ثانية ورد -بالإضافة إلى نص الحديد- فـي سورة الزمر، في قوله تعالى : ألم تَرَ أنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً فسَلَكَـه ينابيعَ في الارضِ ثم يُخْرِج به زَرْعا مختَلِفا الوانُه ثم يَهيجُ فَتَرَاه مُصفرا ثم يجعله حُطاماً إن في ذلك لَذِكرى لأولي الالْباب اَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للاسلامِ فَهُوعلى نورٍ مِّن رَبّه فَوَيْلٌ للقاسيةِ قُلوبهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلال مُّبينٍ الله  أَنْزَلَ أحسنَ الحَديثِ كِتاباً متَشابهاً مَثاني تَقْشَعِرُّ منْه جُلود الذين يخـشون ربهم ثم تَلِينُ جلودُهُم وقُلوبهم إلى ذِكْر الله﴾(الزمر: 20-21-22).</p>
<p>فالتشبيه واضح بين تنزيل الماء من السماء, وتنزيل أحسن الحديث أيضا, ثم الفرق في الاستجابة لهذا الحديث واضح بين من في قلبه لين وخشوع, ومن في قلبه قسوة تمنعه من الاتعاظ بما نزل من الحق, كما أن نزول الماء من السـماء, يثمر في مكان دون غيره ممن تربته حجارة قاسية، كما قال سبحانه في  سـورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: ﴿ثم قَسَت قلوبكُم من بعـد ذلك فهي كالحجـارة أو اشَدّ قسوة﴾(الآية 73).</p>
<p>من خلال ما سبق يظهر جليا أن طول الأمد يعد من أسباب قسوة القلوب, وأن من قسا قلبه يوشك أن يصبح من الفاسقين الخارجين عن طاعة الله عز وجل.</p>
<p>لكن هذا التلازم بين قسوة القلوب والفسوق يكون من وجهين :</p>
<p>&lt; الأول: وهو المرتبط بالنصوص السابقة استنادا إلى أسبـاب نزول بعضها (7)، ويكون باعتبار الذكر المقصود هو القرآن الكريم, وأن من اتصف بقسوة  القلب لا يتعظ به, ثم ينتج عن ذلك ابتعاده عن هديه, ومن ثم وقوعه في المعصية.</p>
<p>&lt; الثاني: ويكون بحسب اعتبار القسوة حالة من حالات القلب الذي يخـلو من ذكر الله تعالى, والذكر المقصود هو ضد النسيان (8)، أي أن من قسا قلبـه ينسى الله فينساه الله تعالى, ومن ثم يخطو على غير هدى, فيضـل عن سبيل الله تعالى، وهذا ما نجده في قوله سبحانه: ﴿يا أيُّها الذين امَنُوا اتّقُوا اللهَ ولْتَنْظُرْ  نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لغدٍ واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بِمَا تَعْملون ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فأنْساهُم أنفُسَهُم أولئك هم الفاسقون﴾(الحشر-18- 19).</p>
<p>والخلاصة أن القلب متى انشغل عن ذكر الله تعالى حصلت فيه قسوة تبعده عن طاعة الله وتجعله عرضة لطاعة الشيطان, ومن هنا يفهم حرص القرآن الكـريم والحديث الشريف على بيان أهمية الذكر ومكانة الذاكرين (9).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المقاييس / قسا</p>
<p>2 &#8211; أوالمنافقين حسب الخلاف في سبب نزول الآية, انظر أسباب النزول ص:227 ومعاني القران-الزجاج 5/ 125 وتفسـير الخازن 4/7/34-</p>
<p>3 &#8211; ابن تيمية –كتاب الايمان –ص: 50</p>
<p>4 &#8211; عن الحسن : «أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر منكم من الفسق «الكشاف 4/64. وقال الرازي في تفسير الآية : «وكأنه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر» مفاتيح الغيب 15/29/230.</p>
<p>5 &#8211; الخازن 4/7/34</p>
<p>6 &#8211; المحرر الوجيز –ابن عطية 5/264.</p>
<p>7 &#8211; كما هو الحال في آية الحديد حيث قال ابن مسعود: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين و«عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن الله استبطأ قلوب المومنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن» وعن الحسين  : أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما يقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما طهر فيكم من الفسق, وعن أبي بكر  أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب. الكشاف -4/64.</p>
<p>8 -  قال الراغب : «&#8230; قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ» المفردات /ذكر</p>
<p>9 &#8211; جمع الإمام الغزالي كما كبيرا من النصوص الخاصة بأهمية الذكر- ن كتاب الأذكار والدعوات من كتاب الإحياء – 1/390 إلى 402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; توبة طالب علم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 10:02:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[توبة طالب علم]]></category>
		<category><![CDATA[علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12088</guid>
		<description><![CDATA[من تمام التوبة، وكمال الأوبة، ترك أرض المعصية، ومكان الخطيئة، ولقد قص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وإرشاد العالم له بترك القرية التي عصى الله تعالى فيها، والانتقال إلى قرية صالح أهلها، وكيف أن ذلك كان سببا في حسن حاله، وجميل مآله، فعن أبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> من تمام التوبة، وكمال الأوبة، ترك أرض المعصية، ومكان الخطيئة، ولقد قص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وإرشاد العالم له بترك القرية التي عصى الله تعالى فيها، والانتقال إلى قرية صالح أهلها، وكيف أن ذلك كان سببا في حسن حاله، وجميل مآله، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: &#8220;كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له&#8221; وقد تكرر هذا الأسلوب التربوي الرائع في تاريخنا ما لا يحصى عددا، ومنه موقف نذكّر به اليوم شباب الأمة، خاصة طلبة العلم منهم، إنه موقف الشاب الطالب محمد بن عمر بن الفتوح، هذا شاب ولد ونشأ بتلمسان، وانخرط في طلب العلم بها، فكان نجيبا ذكيا متوفقا، لكن خطأ وقع منه في زمن الطلب وريعان الشباب، جعله يترك تلمسان نهائيا، ويرحل إلى فاس ثم إلى مكناس، حيث قضى بقية عمره إلى أن توفي بها، فما خبره؟ وما قصته؟  قال ابن غازي رحمه الله: وحدثني -يعني أبا زيد عبد الرحمن بن أبي أحمد بن أبي القاسم الغرموني- أن السبب في انتقال أبي عبد الله بن الفتوح من تلمسان أنه كان من نجباء طلبتها، وكان شابا مليح الصورة، حسن الشارة، فمرت به امرأة جميلة، فجعل يسرق النظر إلى محاسنها من طرف خفي، فقالت له اتق الله يا ابن الفتوح، &#8220;يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور&#8221; فنفعه الله تعالى بكلامها، فزهد في الدنيا، وكان من تمام ذلك خروجه من الوطن، فلحق بفاس، وهو أول من أشاع فيها مختصر خليل&#8221;(1). ومن تمام فضل الله عليه، وعلامات قبول توبته، أن الله تعالى أكرمه بالعلم والصلاح، ورزقه القبول الحسن بين الناس، فقد وصف بأنه علامة ورع، ناسك زاهد، منقطع للعبادة، يأوي إلى المساجد الخالية ويعمرها بتلاوة القرآن العظيم، حسن المنظر، نظيف الثياب&#8221;(2) رحمه الله ورضي عنه. فإذا عصيت الله فأسرعنَّ إلى التوبة، وإذا قيل لك: اتق الله، فاتقه، ولا تكن كمن إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد. &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211; 1- فهرست ابن غازي  ص : 75-76 2- إتحاف الناس بجمال حاضرة مكناس لابن زيدان السجلماسي3/676 </p>
<p>د. امحمد العمراوي من علماء القرويين amraui@yahoo.fr</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى -28- تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:42:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العذاب]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[28- {وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا} 1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل : إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>28- {<span style="color: #008000;">وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه الأحكام ليس تفَضُّلا منهم، وليسوا مخيرين فيها يفعلون أو لا يفعلون بل إن ما يطالبون به هو سبب لبقائهم واستمرارهم ووجودهم، فإن هم انحرفوا عرَّضُوا أنفسهم لما تعرضت له الأمم السابقة وهذا كتاب الله يقول {وكأين من قرية} و&gt;كأين&lt; عبارة تفيد التكثير في العدد، أي كثير من القرى وقع لها كذا وكذا، عندما تنكبت عن الصراط المستقيم فعاقبها الله تعالى عقابا شديداً. بمعنى إن هذا الأمر لم تتعرض له قرية واحدة موجودة في جزيرة ما، بل قرى كثيرة لأن الله تعالى يقول {كأين من قرية} أي كثير من القرى انحرفت فعاقبها الله عقابا شديدا بمعنى أن هذه العقوبة لم تكن صُدفة لأن الأمر إذا تكرر عُلِمَ منه أنه أصبح قاعدةً لو قيل لك إن قريتين أو ثلاثا من القرى عصت الله تعالى فعاقبها لتوهَّم متوهِّمٌ أن هذا الأمر صدفةٌ، لأنه وقع لقريتين، أو ثلاث قرى، لكن الله يقول &#8220;كأي&#8221; أي كثير من القرى وقع لها هذا، وعددٌ لا يحصى من القرى وقع لها الانحراف فعوقبت بسب ذلك الانحراف.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الآية تؤكد قاعدة هي أن الأمة المنحرفة تتعرض لعقوبة الله، والقاعدة لا تُبْنى على حالة أو حالتين، وإنما تُبْنى على الحالات الكثيرة.</p>
<p style="text-align: right;">في كل القواعد العلمية يُجَرَّب الشيء مرات ثم مَرّات ثم تُستخلص بعد ذلك قاعدة علمية  صحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">والقرية يراد بها التجمع السَّكني المنحرف كيفما كان كثرة أو قلةً لإن الجدران لا تعصي الله، ولا يمكن أن تتصرف بشيء إذْ هي ليْسَت مسؤولةً، لكن إذا قلنا إن المراد بها سكانُ القرية فإن الآية يكون فيها حينئذ مجاز، وهو من باب إطلاق المحَلّ وإراده الحالّ فيه أي السّاكن فِيه أي يكون المراد أَهْل القرية كما قالوا في قول الله تعالى: {واسْأَل القَرْية التي كُنَّا فيها} أي اسأل أهْلها ويؤيد هذا قول الله تعالى : {وتِلْك القُرَى أهلكنا هُم لما ظَلَموا} فالواو هنا لجماعة العاقلين، ولم يقل الله. وتلك القرى أهلكناها لما ظلمت لأن المقصود  الأشخاص العاصون.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) الانحراف الموجب للعذاب هو الفساد الكبير، والعصيان الغليظ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">و{كأين من قرية عتَت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">والعتُوُّ هو تجاوُز الحدّ في الظلم والفساد {عتت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">بمعنى استكبرت وتجاوزت أمر الله تعالى وعتت عن رسوله فلم تعبأ بأوامره ونواهيه، فماذا كان {فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذابا نُكُرا} فالله حينما يريد الانتقام من هذه القرى يحاسبها عن الأخطاء جميعها فيحاسبُها حسابًا خاصّا عن فسادها، وعن زناها، ولا يسكت لها عن رشْوتها، فيحاسبُها كذلك عن الرُّشوة، ويحاسبها عن الإباحيَّة، ويحاسبُها عن السَّرقة، ويحاسبها عن مَنْع الزكاة ويحاسبها عن تَرْكِ الصلوات، ويحاسب المتدينين عن النِّفاق وعن الغش في قلوبهم وعن الرياء، فتكون المحاسبة حينئذ تقصِّيًّا دقيقاً لا تدع شيئا، فالله إذا حاسب قرية فمعناه أنه لم يترك حالاً من أحوالها إلا تعقَّبه ورتّب عليه الجزاء الذي يُناسب فيحاسبها عن الزنى ويجازيها بجزاء طبيعي ومناسب لجنس الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جزاء الزنى اختلاطُ الأنساب وفشوُّ الأمراض وانتشارُ التفكك العائلي فهو حساب ينفع في قضية الزنى.</p>
<p style="text-align: right;">ويحاسبها عن منع الزكاة بالقَحْطِ وبالجفاف وبالجوائح والويلات كالتي ذكر الرسول الله  أنها تحل بالناس حينما يمنعون الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن عقوبة الله الفقر ومع الفقر الحقُد، ومع الحقد هذه الاضطراباتُ وهذه التحريشات، وهذا الهلع والخوف الذي يعيش فيه الناس.</p>
<p style="text-align: right;">نحن نتحدث عن سنةٍ من الجفاف، مع أن الخوف الذي أصبح ينتاب الناس أشد عليهم من الجفاف الذي هو على الأرض، إن الجفاف هو قلة أمطار، وقلة أغذية، وذلك الأمر ينفع فيه الصَّبْرُ، وينفع فيه تدبير الأمر، لكن الناس أصبحوا يخافون، أكثرُ من هذا أصبح الأغنياء يعيشون حالة من الذُّعْر، لا تجلس إلى أحد منهم إلا بدأك بالشكوى، وبالخوف، وبالقلق، كأن نهايته ستكون غدا.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هناك خوف وهناك حالات غير سوية في نفوس أناس بسبب منْع الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك إيضا عقوبات لذنوب كثيرة، المهم أن الله يحاسب عن كل واحدة بحدة، حتى المتدينون سيحاسبون، يحاسبون على التدين المحرّف، هل عملوا بما في القرآن والسنة؟ هل راعوا الأولويات وهل قدموا نفعا للمسلمين؟!!</p>
<p style="text-align: right;">إذن ذنوب كثيرة تستوجب عقوبات كثيرة، وكلها تدخل في معنى الحساب.</p>
<p style="text-align: right;">ثم الله تعالى يقول: {وعذّبناها عذَابًا نُكُرا}.</p>
<p style="text-align: right;">قال العلماء العذاب النُّكُر الشديد، وقالوا إنه الاستئصال والمحو والإزالة، فهناك حساب وهناك عذاب، يتمثل في الظواهر التي تظهر للناس في حياتهم كالجفاف والمرض والفقر، وما إلى ذلك من الكوارث الدنيوية القاصمة، وإن لم تَتُبْ هذه الأمم فسوف يكون  هذا العذاب اجتتاثا واستئصالا و محوا وإزالة. وكما وقع للأمم السابقة.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هذا يعطينا حكما إلهيا عن تصرّف الله تعالى مع الناس العصاة، ومع الشعوب المنحرفة ومع الأمم  والدول العاتية.</p>
<p style="text-align: right;">إن كثيرا من الدول وكثيرا من الحضارات ومن التجمعات كان الله تعالى قد متعها بالخيرات وأنعم عليها بالرفاهية وبالعيش الرغيد فعاشت في ظل ذلك منسجمة متعاونة مطيعة لله تعالى فحسُنَت حالها لكن هذه القرية بعد ذلك، بعد أن حسُنَت الأحوال ظنَّتْ أن هذه الأشياء طبيعيَّةٌ، وأن الرخاء طبيعيٌّ، وأن الحالة التي هي فيها الآن هي حالة عادية. فنسيت سبب بقاء تلك النعمة، ونسيت شكرها، وهو طاعة الله، فتنكرت للأصل الذي به سادت، وبه ارتفعت، ونسيت طاعة الله وبدأت فيها الانحرافات، وسكتت عن هذه الانحرافات فإذا بالفساد ينخُرُها من الداخل، وبعد مدة تتعرض تلك الأمة للدمار وتتعرض للتخريب، وبعد مدة تبقى غير صالحة للحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه هي مسيرة البشرية. المسيرة التي ذكرها الله تعالى لنا وهو يذكر تاريخ الأمم والشعوب السابقة {وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها ورُسُله فحاسبناها حسابًا شديدا وعذَّبناها عذابا نكرا}(سورة النحل) طرأ هذا لكثير من  الشعوب فضرب الله تعالى {مثلاً قَرْيَة كَانَتْ آمِنة مُطمئنة ياتيها رزقها رغَدا من كُلِّ مكان فكَفَرت بأنعم الله فأذافها الله لبَاس الجُوع والخَوْف بما كانوا يَصْنَعُون}( سورة النحل) وضرب الله تعالى مثلاً عددا كبيرا من القرى التي كانت تنعم بهذا الرغد، فانحرفت فأنزل الله عليها عذابه مثل أهل سبأ، {لَقَدْ كان لسبأ في مَسَاكِنِهم آيةٌ جَنَّتَان عَنْ يَمِين وشِمال كُلُوا من رِزق ربِّكم واشْكُروا له بَلدة طيبة ورب غفور فأَعْرَضوا فأَرْسَلْنا عليهم سَيْل العَرم}(سورة سبإ).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرى التي تعرضت للدمار لها سبب معين هو ترك طاعة الله عز وجل بمعنى أن الفساد سببٌ في اندثار الأمم واضمحلالها، وسببٌ لحلول الأزمات بها، أي سبب للمحاسبة، في انتظار العذاب، فالفساد إذن سببٌ في هذا كله، وإذا استطاعت الأمة أن تتدارك نفسها وهي في مرحلة الحساب، أنقذتْ نفسها من العذاب، فإن استمرت في الطغيان ولم ترجع ولم تعد إلى ربها فإنها ستتعرض لشيء أشد هو العذاب الذي هو الاستئصال.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الأمر لا يكاد الناس الآن يقيمون له وزنا  نحن نعيش ضوائق وأزمات كبيرة في العالم الإسلامي، وفي بلدنا، هذه الأزمة تكثر حولها المجالس والندوات والمشاورات من أجل فكها وتجاوزها : أزمة في العالم القروي، أزمة في الحاضرة، أزمة على مستوى التشغيل، أزمة البطالة، وأزمة ضعف الأقوات، وأزمة عدم إقبال الأموال من الخارج،، إلى غير ذلك من الأشياء. كل هذه الأزمات نحن الآن نجلس إليها وندرسها ونعطيها أسبابا ولكن الأسباب التي نذكرها كلها أسباب تبريرية، لأنها أسباب تبرر سلوكنا نحن، وتجعل اللائمة على الجهة الأخرى، من المسؤول عن هذا الأمر إنه الجفاف!! والجفاف من المسؤول عنه؟!</p>
<p style="text-align: right;">نحن لسنا المسؤولين عن ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">كل شيء يرجع إلى السماء!! هذه الأزمات موجود لكن نحن لسنا المسؤولين!! ونحن ماذا فعلنا؟</p>
<p style="text-align: right;">نحن لم نفعل شيئا السماء هي التي فعلت!!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) الأزمة في الحقيقة تبدأ من الإنسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الأزمة تبدأ من الإنسان وحينما يراد تصحيح الوضع يجب تصحيحه ابتداء من الإنسان، على الإنسان أن تكون له شجاعةُ مُحَاسَبَة نفسه ومراجعة سلوكه، على الإنسان أن يكون قادرا على مواجهة نفسه بمعاصيه وبأخطائه حتى لا يقول له الغير إنك مخطئ.</p>
<p style="text-align: right;">قال الغرب إن الجريمة  انتشرت فينا، فيجب أن نقوم في الحين لمحاربة الجريمة بناء على نصيحة الغرب لنا، هذا الأمر جميل، لكن الفعل والوعي ينبغي أن ينطلق من الذات.</p>
<p style="text-align: right;">فالحساب والعذاب كما قلت عقوبات إلاهية بسبب الانحراف وبسبب الزيغ واستحلال الحرام، حينما تعود الأمة إلى رشدها يفتح الله عليها أبواب الرزق الكثيرة، هي الآن عنها يعيده ولذلك يحاسبها الله تعالى لعلها تعود أو تتوب، فإن لم تعد يعذبها الله بعد ذلك عذاباً نُكُرا، عذابا فظيعا، عذاب استئصال واجتثات، ومحوٍ وإلغاء وإزالة من على وجه الأرض كما زالت أمم قديمة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الأرض شهدت حضارات عظيمة، فحضارة اليونان معروفة، وحضارات الرومان كذلك، والفرس كذلك، وحضارة المسلمين والبيزنطيين، لكن المدنيّة والحضارية التي لم تستطع أن تصمد لأعاصير الفساد ما كان لها أن تستمر والأمة الإسلامية ليست بناجية من هذه السنة الربانية إن هي لم تتعظ وتعُدْ إلى رشدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
