<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المعاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا} أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم أهمية الذكر : قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا}<br />
أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم</strong></address>
<p style="text-align: right;">أهمية الذكر :</p>
<p style="text-align: right;">قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير لأنفسكم ولأمتكم وتجتهدون في ذلك، هذا الذكر إذا داومتم عليه أشرقت قلوبكم وأضاءت عقولكم وعرفتم الصواب والرشد: {قد أنزل الله إليكم ذكرا} وقد سمى الله تعالى كتابه الكريم ذكرا لأنه فعلا ذكر بجميع معاني هذه الكلمة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أفضل الوجوه التي تصرف إليها كلمة  الذكر هو القرآن الكريم وهو أفضلها. فالذكر باللسان والتهليل والتسبيح والتكبير وما إليها مما شاع أنه الذكر فليس إلا وجها من أوجه الذكر.</p>
<p style="text-align: right;">وللأسف فإن لفظ الذكر ومعناه انحصرا عند بعض الناس في هذه المعاني الجزئية والاصطلاحات المخصوصة وهو أن يجلس الرجل فيذكر ربه بلسانه مرددا ألفاظا وأورادا ويسمي نفسه كما يسميه الناس ذاكرا ويُصَنَّفُ بأنه من الذاكرين.</p>
<p style="text-align: right;">أما من كان يتلو القرآن ويتدبره، ومن كان يتفقه في علوم الشرع  فلا يعد من الذاكرين!</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه لا يعد من الذاكرين من يتعلم العلوم الكونية والعلوم الإنسانية على هدى من الله ووفق موازين الشريعة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الاقتصار والانحصار بمثابة تصرُّفٍ في مصطلحات الشريعة ومفاهيمها تصرفا لا يجُوزُ لأن كلمة الذكر في كتاب الله عز وجل كلمة واسعة متعددة المعاني، وعلى المسلم تتبُّعُ مختلف الاستعمالات القرآنية لها للوقوف على هذه الرَّحَابة الدلالية المؤسِّسة للمفهوم الواسع للعبادات في الإسلام، فماذا يريد كتاب الله بكلمة الذكر؟ وما هي دلالة هذه الكلمة في استعماله؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الذكر في القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">يرد  الذكر في القرآن الكريم :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى طاعة الله:</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {فاذكروني أذكركم واشكُرُولِي ولا تَكْفُرُون}(سورة البقرة)، فليس معنى اذكروني هنا هو لا تنسوني وإنما هو أطيعوني، ولن يكون المسلم ذاكرا لله إلا إذا أطاعه فيما أمر وكما أمر. وحين ذاك يذكر نعم ربه عليه وفضله وعطاءه ، فالذكر هنا مُرَادٌ به الطاعةُ لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى ترديد الكلام باللسان :</p>
<p style="text-align: right;">ويستفاد ذلك من قوله تعالى : {فإذا قَضَيْتُم الصلاة فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وقُعُودًا}(سورة النساء)، بمعنى رددوا الثناء عليه وتوحيده واقرؤوا كتابه وكل ذلك من ذكر الله .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى استحضار عظمة الله ومراقبته :</p>
<p style="text-align: right;">ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم ويراد به خصوص التذكر واستحضار عظمة الله {والذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّه فاسْتَغْفَروا لذُنُوبِهِمْ ومَنْ يغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا علَى مَا فَعَلُوا وهمْ يَعْلمون}(سورة آل عمران)، فذكر الله هنا بمعنى تفكَّرُوا واستحْضَرُوا بقلوبهم عظمة الله وعقابه فاستغفروا لذنبهم لفعلهم الفاحشة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الشرف :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر والمراد به معنى الشرف كما في قوله عز وجل : {قَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ ذِكْرُكُم}(سورة الأنبياء) قال المفسرون فيه ذكركم بمعنى فيه شرفكم، وقد زعم البعض أن هذا القرآن جاء للعرب وهو يمدح العرب، كلا فهذا القرآن جاء للإنسان يعطيه الشرف والكرامة وجاء للناس جميعا يمنحهم العزةَ والخيرية والشرف ويُكْسبهم باعتناقهم لمبادئه وتشريعاته خصوصية في الوجود والشخصية والكينونة، إن هذا القرآن يضع لكل من يعتنقه أفرادا وجماعات أسباب القوة التي تحفظ للفرد وجوده واستمراره، ويؤدي بالأمة التي تعتصم به إلى أن تكون قوية متماسكة مهابة الجانب مُحْتَرَمَةً في قَرَاراتِها وتوْجِيهاتها، فيومَ قرأ المسلمُون هذا القرآن بصدقٍ وعملوا به ودَعَوا إليه صارُوا ذَوِي شَرَفٍ وعِزَّةٍ ومكانة ووجود ومهابة، ولما قل هذا التمسك والاعتصام صاروا إلى ما صاروا إليه من الذُّل والمهانة بل صاروا ينعتون بأقبح النعوت والشتائم،وها نحن اليوم بدأنا نذُوقُ بعْضَ معالم العزة بمجرد ظهور الصحوة وحرص بعض العقلاء والغيورين على العودة للإسلام، هذا الدين دين العزة والشرف للناس جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى إيراد قصة أو خبر :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم بمعنى إيراد قصة أو خبر كقوله تعالى حكاية لقول يوسف عليه السلام لصاحبه: {اذْكُرْنِي عند رَبِّك}(سورة يوسف) أي أَشِرْ إلى قصتي واذكرْها له وأخْبِرْ بحَالي وأمري.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى العظة والاعتبار</p>
<p style="text-align: right;">واستعمل لفظ الذكر بمعنى العظة والاعتبار كما في قوله عزوجل :{فلَمَّا نسوا ما ذُكِّرُوا به} أي ما وعظوا به {فَتَحْنا عَلَيْهم أبْوابَ كُلِّ شَيْء}(سورة الأنعام)، فالذكر هنا ليس معناه إلا العظة والاعتبار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى اللوح المحفوظ :</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {وكَتَبْنَا عَليهم فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عبَادِي الصَّاِلُحون}(سورة الأنبياء) أي من بعد اللوح المحفوظ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الكتب السماوية المنزلة :</p>
<p style="text-align: right;">وسميت الكتب السماوية المنزلة ذكرا وذلك في قوله جل وعلا: {فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر إِنْ كُنْتم لاَ تَعْلَمُون}(سورة الأنبياء) فأهل الذكر هنا هم أهل الكتب السابقة على القرآن الكريم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الصلوات عموما :</p>
<p style="text-align: right;">كما استعمل القرآن الكريم لفظ الذكر بمعنى الصلوات كما في قوله تعالى : {لا تٌُلْهِيهِم تِجَارةٌ ولاَ بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ اللَّه وَإِقام الصَّلاة}(سورة المنافقون) فذِكر الله هنا المراد به الصلاة، كما سميت صلاة الجمعة من حيث هي صلاة مخصوصة ذكرا في قوله عز وجل: {فاسْعَوْا  إلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا البَيْعَ}(سورة الجمعة).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى البيان:</p>
<p style="text-align: right;">ومن معاني الذكر في القرآن الكريم البيان كما في قوله جل وعلا : {والقرآن ذي الذكر}(سورة ص)، أي ذي البيان، وهذه مهمة عظيمة من مهام القرآن الكريم لأنه يوضح الأحكام الشرعية ويبين الطرق السديدة في كل قضية من قضايا الإنسان والمجتمع، وكل من أراد التعرف على الصراط المستقيم في كل أمر فما عليه إلا أن يتعرف على بيان الله في القرآن الكريم، وهذه هي خاصيته الأساسية التي تميزه عن الكتب السابقة ويظهر ذلك من جواب النبي  لما سئل عن صحف إبراهيم فقال:&#8221;كانت أمثالا&#8221;، وعن صحف موسى فقال: &#8220;كانت عبرا&#8221;، وعن زبور داوود فقال: &#8220;كانت تسبيحا&#8221;، أما القرآن الكريم ففيه الأحكام وتفصيلاتها وبيانها وكيفية أدائها، وما لم يبينه القرآن الكريم بينه الرسول  بسنته القولية والفعلية والإقرارية لأن ذلك من وظائفه عليه السلام، قال تعالى : {وأنْزَلْنا إلَيْك الذِّكر لِتُبَيِّن للنّاسِ ما نُزِّل إِليهم ولعَلَّهم يتفَكَّرُون}(النحل : 44).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن إذن أحكام وشرائع وبيان لهذه الشرائع، وفيه وعد لمن عمل بها وامتثل لها ووعيد لمن خالفها، لذلك فهو يقف في وجه كل التشريعات الفاسدة في شؤون الزواج والأسرة والسياسة والاقتصاد والاجتماع  والعلاقات بين الأفراد أو بين الشعوب والأمم. والاسْتِمْساك بها يرفع الأفراد والأمة إلى مستوى العزة،</p>
<p style="text-align: right;">والرجلُ القرآني شريفٌ وعزيز، والأمة القرآنية أمةُ الشرف والعزة والمهابة والاحترام والتقدير: {قد أنزل الله إليكم ذكرا}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المعاني الخالدة للهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 15:47:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[الخالدة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19410</guid>
		<description><![CDATA[معاني الهجرة التي لا تنقطع إن الهجرة النبوية في نظر الإسلام وأهله &#8211; الذين يفهمونه حق الفهم &#8211; أعمق من  تلك النظرة التاريخية التي يفهمها عامة الناس، فهي ليست حدثا تاريخيا عابرا مضى وانقضى، وما ينبغي لها ذلك، بل هي هجرة معنوية روحية وسلوك حضاري واختيار تُمليه الظروف،لا ترتبط بزمان ولا بمكان، إنها تعبير واضح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>معاني الهجرة التي لا تنقطع</strong></span></h2>
<p>إن الهجرة النبوية في نظر الإسلام وأهله &#8211; الذين يفهمونه حق الفهم &#8211; أعمق من  تلك النظرة التاريخية التي يفهمها عامة الناس، فهي ليست حدثا تاريخيا عابرا مضى وانقضى، وما ينبغي لها ذلك، بل هي هجرة معنوية روحية وسلوك حضاري واختيار تُمليه الظروف،لا ترتبط بزمان ولا بمكان، إنها تعبير واضح عما يجب أن يكون عليه المؤمنون أفرادا وجماعات طوال حياتهم، إنها معنى حامل ولفظ كامل، تظل نبضا حيا في قلوب المؤمنين، وروحا تتجدد في كيانهم، تذَكِّرهم إذا غفلوا وتوقظهم إذا ناموا.</p>
<p>إن باب الهجرة باق مفتوح ما بقي باب التوبة مفتوحا، وباب التوبة لا يُسد إلا بطلوع الشمس من مغربها، فالهجرة لم تنته بعد، لأنها حركة دائمة وقيَم ومبادئ وانتقال مستمر من حال إلى حال، ومن مكان لآخر، تَلزَم المسلمين في كل زمان ومكان، فإذا كانت قد انتهت كحدث، فهي باقية كقيمة في الأمة إلى قيام الساعة، أعلى مراتبها الهجرة من الكون إلى المكون، وأول مراتبها الهجرة من الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى، ومن المعصية إلى الطاعة، يقول الرسول الكريم  : &gt;إنها ستكون هجرةٌ بعد هجرة&lt;(1)، وقال   : &#8221; إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد&#8221;(2) وبما أن الجهاد لا ينقطع، لقول الرسول  : &gt;الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال&#8221;(3) فالهجرة كذلك لا تنقطع، فما علينا إلا أن ننظر في سيرة المهاجرين الأُول ونتمعن فيما مدحهم الله به لندرك من ذلك أن الهجرة ماضية باقية ما بقي الكفر والإيمان، وأن الله ترك لنا بابا مفتوحا لنيل رضاه، ولإمكانية السير على تلك الخطى المباركة التي ساروا عليها بشرط اتباعهم بإحسان، يقول الله عز وجل في ذلك : {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهمجنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم}(4)، ويزيد الرسول من تأكيد هذا الأمر حيث يقول : &#8221; لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها&#8221;(5). إن الهجرة المادية قد انقطعت بفتح مكة، ولقد بقيت أنواع من الهجرات عملا مستمرا دائما ماضيا في حياة الأفراد إلى الموت، وفي حياة الأمة إلى قيام الساعة، لكي لا يُحرم الخلَف من مِثل الأجر العظيم الذي فاز به السلف، لمَّا يكون الهدف هو إعلاء كلمة الله، واعتبارها مرجعا وحكما لا يعلو عليه شيء من أهواء النفوس و أحكام الجاهلية، وهكذا يتضح أن للهجرة معان تختلف باختلاف الزمان والمكان والإنسان.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>التوبة هجرة</strong></span></h2>
<p>وأول هذه المعاني : التوبة بمعناها الشامل، والرجوع إلى الله بالقلب والجوارح في السر والعلانية، والتوبة المطلوبة اليوم يجب أن يتغلب فيها الهم إلى الاجتماعي والسياسي على الهم الفردي، إذ التوبة الفردية لا تكفي وحدها لإصلاح أحوال المجتمعات الفاسدة على كل الأصعدة، بل لا بد من توبة عامة لكي تستقيم الأمور :توبة تنقي القلوب من كل ما هو مشين، وتطهر مجتمعات المسلمين من كل مظاهر الانحراف والفساد، قال الله عز وجل : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}(6)،  فيجب على  المؤمنين أن يفروا من الله إليه يوميا  إقتداء بالصالحين  الذين جعلوا الله غايتهم وهدفهم، {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}(7)، فإذا كان أغلب الناس اليوم يهاجرون من أجل الدنيا ولأجل الرفاهية، فالمؤمن ينبغي أن تكون له وجهة أخرى غير وجهتهم فيقصد بأعماله الله ووجهه الكريم، والهجرة الحقيقية سعي متواصل حثيث في رحلة القرب من الله، و هي تحول داخلي مقرون بعمل خارجي .</p>
<p>وقال الرسول عليه الصلاة والسلام : &gt;إن الهجرة خصلتان : إحداهما أن تهجر السيآت، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقبلت التوبة&lt;(أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.الجهاد أفضل أنواع الهجرة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جــهــاد ونية</strong></span></h2>
<p>قال الرسول  : &gt;لا هجرة بعد الفتح  ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم  فانفروا&lt;(8)، فجهاد المسلمين في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وصد هجمات الكفار العسكرية والفكرية والسياسية والاقتصادية والوقوف أمامها بحزم وترصد ومواجهتها بالحجة والبرهان نوع من أنواع الهجرة الباقية، سأل  رجل الرسولَ   بعدما وضَّح له -الرسول &#8211; أركان الإيمان قائلا : فأي الإيمان أفضل؟ قال : الهجرة، قال فما الهجرة؟ قال :  تهجرَ السوء، قال فأي الهجرة أفضل؟ قال الجهاد&#8221;(9).</p>
<p>ومن أنواع الهجرة : الجهاد في سبيل الرزق وطلب العيش والكدح على النفس والأهل، وتوفير لهم سبل العيش الكريم من كسب حلال طيب،  فعن مجاهد قال : قلت لابن عمر إني أريد أن أهاجر إلى الشام، قال لا هجرة ولكن جهاد، فانطلِق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا و إلا رجعت &#8221; 10،  وجهاد النفس وتزكيتها بالإيمان وحصرها عن المنكرات والرذائل، وهجر وساوسها وهواجسها، وقمعها ومنعها وردها إلى فطرتها وأصل خِلقتها، ومواجهة  رعوناتها و ميولاتها والوقوف أمامها بحزم،  قال الرسول  : &gt;المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله&lt;(11)، وأوجه الجهاد أوسع من أن يشملها الحصر، لذلك كانت معنى ساميا من معاني الهجرة، والمسلمون اليوم في أشد الحاجة إلى جهاد شامل في كل الميادين للنهوض بأوضاع الأمة المزرية.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تصحيح النيات</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها أيضا : تصحيح النيات باستمرار، للتأكد من الإخلاص لله قبل القيام بالأعمال وأثناءها وبعدها، فمتى وُجدت النية الصالحة في القلب توجهت الجوارح لله، وزكت الأعمال ورجحت في الميزان عند الله عز وجل، وإذا لم تصحب النية الصالحة الأعمالَ أصبحت هباء منثورا وإن كانت كالجبال.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر رفقاء السوء</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها الخالدة : هجر رفقاء السوء وقرناء الغفلة والمعاصي، وخِلاَّن الرذيلة والمنكر،  وصُحبة الصالحين المربين المجددين للدين والإيمان، والالتحاق بركب الصالحين الذين تظهر عليهم علامات الصلاح وسمات الاستقامة،  قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(12)، وقال النبي  : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِل&lt;(13) فالمؤمنون الأولون هجروا مشركي مكة وصحبوا رسول الله وفازوا بصحبته.</p>
<p>هجر حياة الفردانية وعيشة الانعزال</p>
<p>ومن معانيها الباقية : هجر حياة الفردانية وعيشة الانعزال والحياد والتفرج على أحوال الأمة إلى العيش لها ومعاناة همومها والتطلع إلى آمالها، وإيثار المصلحة الجماعية والسعي في الصالح العامِّ، وهجر الغثائية ووضع القصعة، والاندماج في سلك جماعة المومنين المجاهدين المتمسكين بالحق المدافعين عنه الذين يغارون على ثوابت الأمة ومقدساتها، ويقومون بواجب نصرة الدين،ويحاولون بناء مشروع الأمة المنهار، وإعلاءَ رايتها الساقطة، ورفعَ قيمتها الهابطة، واستعادة مكاسب الهجرة، فحظ المؤمن من رضوان الله  -الذي فاز به المهاجرون الأُول- ينتظره بشرط أن يفعل ما فعلوا من هجرة ونصرة وجهاد بنفسه وماله وكل إمكانياته، قال الله عز وجل : {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا، لهم مغفرة ورزق كريم، والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}(14)، وقال : &gt;عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية&lt;(15).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر الظالمين ومخططاتهم</strong></span></h2>
<p>ومن معاني الهجرة التي لا تنقطع : هجر الظالمين ومخططاتهم ومناهجهم وبرامجهم المعارضة للإسلام المبعدة له عن واقع الحياة، المسببة في الذلة والاستسلام والانهزام والتبعية، وترك الميل والركون إليهم و موالاتهم، وهجر السكوت عن جرائمهم وحربهم الشعواء على الإسلام واستضعافهم وإقصائهم للمسلمين الصادقين، وهجر أنظمتهم الفاسدة وتكتلاتهم الضالة  وأحزابهم العلمانية التي أظهر الواقع  أنها تطمس الدين، وتخذل المسلمين وتوالي الكافرين، وتعادي الصادقين وتعمِّي على برامجهم ومشاريعهم، قال الله عز وجل : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، ومالكم من دون الله من أولياء، ثم لا تنصرون}(16)، وقال الله لرسوله الكريم آمرا له بترك الكافرين : {واهجرهم هجرا جميلا}.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجرُ الراحة والخمول</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها : هجرُ الراحة والخمول والتقاعس والبخل والترف، إلى  التضحية من أجل هذا الدين بالنفس والمال والأهل، واستلهام روح الامتثال والتضحية والبذل التي كانت تميز الصحابة في كل مرحلة من مراحل الإسلام، إقتداء بالصحابة الذين خدموا الإسلام بكل ما يملكون، فهذا صُهَيب ترك كل ماله للمشركين مقابل السماح له بالهجرة، وأبو بكر سخَّر  نفسه وأهله وماله وجُهده من أجل انتصارالإسلام، ومصعب بن عُمَير الذي تخلى عن حياة الترف والبذخ وعاش للإسلام&#8230;&#8230;</p>
<p>وهجر التفرق والتمزق والتشتت والاختلاف الظاهر على المسلمين إلى الائتلاف  والوحدة والتعاون، والوقوف صفا واحدا في وجه الأعداء الذين يواجهوننا متوحدين، وترك كل ما يقطع الرحم ويباعد المسلمين ويشتت وحدتهم ويمزق صفهم ويفرق كلمتهم، قال الله عز وجل : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}(17)،  وقال تعالى أيضا : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}(18).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر المحرمات والمعاصي وأماكنها</strong></span></h2>
<p>وهجرة المحرمات والمعاصي والابتعاد عن الفواحش والمنكرات  والذنوب صغيرها وكبيرها، وكل ما يهبط بالمرء عن درجات التكريم الإلهي،  وترك الانحرافات الفكرية والأخلاقية وكل قبيح من قول أو فعل، قال الله لنبيه الكريم : {والرجز فاهجر} وترك مظاهر اللهو واللعب والأحقاد والضغائن وإذاية المسلمين وهتك أعراضهمواستباحة حرماتهم باليد أو باللسان وعدم استغلال أموالهم والتصرف فيها بطريقة غير شرعية واجتناب ظلمهم والاعتداء على حقوقهم، إلى خدمتهم ونصحهم والدفاع عنهم وتحقيق النفع لهم،  فعن فضالة بن عبيد أن رسول الله قال : &#8220;المهاجر من هجر الخطايا والذنوب&#8221;(19)، قال السندي في شرحه  لسنن ابن ماجة : &#8221; والمقصود من الهجرة القرب إلى الله تعالى، ولا يتم ذلك بدون ترك الخطايا، فالمهاجر الحقيقي الواصل لِمطلوبِ الهجرة : مَن ترَك الخطايا&#8221;،  وقال عليه الصلاة والسلام : &#8220;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه&#8221;(20)، قال الحافظ في شرحه لهذا الحديث : &#8220;حقيقة الهجرة تحصُل لمن هجر ما نهى الله عنه &#8220;، وعن عبد الله بن عمرو قال جاء  أعرابي علَوي إلى رسول الله فقال يا رسول الله : أخبرنا عن الهجرة؟ إليك أينما كنت، أو لقوم خاصة، أم إلى أرض معلومة، أم إذا مُت انقطعت؟  قال : فسكت عنه يسيرا ثم قال : &#8220;أين السائل ؟ قال ها هو ذا يا رسول الله، قال : الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر&#8221;(21).وهجرة أماكن الشر والظلم والتزوير والمواطن التي ترتكب فيها المحرمات كمجالس الخمر والقمار والغناء والفجور والشبهة  ومجالس الغيبة والنميمة إلى المساجد ومجالس العلم والإيمان، فمن جلس مجسا تُتَناول فيه المحرمات فهو مشارك لأهله في الإثم وإن لم يفعل ما فعلوا، لقول الله عز وجل : {وقد نُزِّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتمُ آيات الله يُكفر بها ويُستهزء  بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره،  إنكمُ إذا مثلهم}(22)، وقال تعالى : {وإما ينْسيَنَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}(23)، فالمؤمن الحق هو الذي يترك السوء وأهله ومكانه اقتداء بالرسول وأصحابه الذين هجروا المشركين وبيئتهم.</p>
<p>ثم هجرة الغفلة وترك الابتعاد عن الله إلى ذكره وعدم الفتور عن ذلك باللسان وبالقلب سرا وجهرا ليلا ونهارا , قياما وقعودا  وعلى الجنوب , بانفراد وفي الملأ، قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}(24).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ.أحمد المتوكل</strong></span></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو كتاب مسند المكثرين</p>
<p>2- رواه الإمام أحمد كتاب  مسند الأنصار.</p>
<p>3- رواه أبو داود عن أنس بن مالك  في كتاب الجهاد باب الغزو مع أئمة الجور.</p>
<p>4-سورة التوبة الآية 100</p>
<p>5- رواه أبو داود  عن معاوية بن أبي سفيان، كتاب الجهاد باب هل انقطعت الهجرة</p>
<p>6- سورة النور الآية : 31.</p>
<p>7- سورة الذاريات الآية  50.</p>
<p>8- مسلم عن عائشة رضي الله عنها.</p>
<p>9- أحمد كتاب مسند الشاميين باب حديث  عمرو بن عبسة ورجاله ثقات.</p>
<p>10-  رواه البخاري كتاب المغازي.</p>
<p>11- رواه الترمذي وأحمد مسند الأنصار باب مسند فضالة بن  عبيد.</p>
<p>132-  سورة التوبة الآية 119</p>
<p>13-  رواه أحمد عن أبي هريرة.</p>
<p>14- سورة الأنفال  الآيتان 74 و75</p>
<p>15-  رواه أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء.</p>
<p>16- سورة هود الآية 113</p>
<p>17-  سورة آل عمران الآية 103</p>
<p>18- سورة الصف الآية 04</p>
<p>19-  رواه ابن ماجة في كتاب الفتن.</p>
<p>20-  البخاري كتاب الإيمان  عن عبد الله  بن عمر.</p>
<p>21- رواه الإمام أحمد مسند المكثرين باب مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.</p>
<p>22- سورة النساء الآية 139</p>
<p>23- سورة الأنعام الآية 68</p>
<p>24&#8211; سورة الأحزاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
