<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المصالح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مجرد رأي &#8211; القول الواضح بين المبادئ والمصالح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:30:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو التاريخ الإغريقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمريكان]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[القول الواضح]]></category>
		<category><![CDATA[المبادئ]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>
		<category><![CDATA[هيرودوتس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11503</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; يقول أبو التاريخ الإغريقي «هيرودوتس» : «من لم يقرأ التاريخ جيدا محكوم عليه أن يكرر نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه»، منطوق هذه المقولة لا تنطبق علينا نحن المسلمين والعرب فقط وإنما ينطبق أيضا على الغربيين وعلى رأسهم الأمريكان بلاد الحريات ومنبع الديمقراطيات وحقوق الإنسان و&#8230;و&#8230; فأمريكا مثلا لم تستوعب تاريخها القصير جدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; يقول أبو التاريخ الإغريقي «هيرودوتس» : «من لم يقرأ التاريخ جيدا محكوم عليه أن يكرر نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقوه»، منطوق هذه المقولة لا تنطبق علينا نحن المسلمين والعرب فقط وإنما ينطبق أيضا على الغربيين وعلى رأسهم الأمريكان بلاد الحريات ومنبع الديمقراطيات وحقوق الإنسان و&#8230;و&#8230; فأمريكا مثلا لم تستوعب تاريخها القصير جدا ولم تستخلص منه العبر والدروس، وبالتالي نجدها تكرر نفس الأخطاء التي سبق أن وقعت فيها من قبل&#8230; فمثلا عندما حدثت أول ثورة في مصر سنة 1919 ضد الانتداب البريطاني، هتف المصريون يومها بحياة سعد زغلول والرئيس الأمريكي وقتها «ويلسون» لأن ضمن المبادئ التي أعلن عنها&#8230; حق تقرير مصير الشعوب وإنهاء الانتداب والاستعمار بجميع تجلياته ومسمياته، وكانت جل الشعوب العربية والإسلامية آنذاك ترزح تحت سيطرة الاستعمار الغربي، لم تمض سوى ثلاثة أشهر على هذا الحدث حتى خرج المصريون مجددا يهتفون بسقوط الرئيس «ويلسون» لأنه غير رأيه وأقر الانتداب البريطاني على مصر فكان كالتي نقضت غزلها لأنه غلب المصالح على المبادئ فسقط في أعين المستضعفين الذين تعلقوا بالمبادئ التي كان ينادي بها&#8230; طبعا خسر الرجل شعبيته عند الأمريكان وكذلك لدى الشعوب المستعمرة التي كانت تخاله عارضا مستقبل أوديتهم&#8230;<br />
كرر الحكام الأمريكيون نفس الخطأ مع مبارك وصدام والقذافي &#8230; وملأوا الدنيا انقسامات وصراعات وتقلبات لأن لغة المصالح دائما تنتصر على المبادئ التي يصدعون بها رؤوس العالمين ومع ذلك نصدقهم المرة تلو المرة ولا زلنا نعيد الكرة&#8230;<br />
وليست أمريكا وحدها في هذا المسار فمعها في ذلك أغلب الدول الغربية والشرقية ومن لف لفّها وسار سيرها من شيوخ الاستبداد وقهر العباد في أوطاننا، ولعل أوضح مثال على هذا الكلام ما نشاهده من اصطفاف كل هذه الدول ضد تلك الإشراقة البسيطة من الحريات والأمل التي تجلت في سماء الاستبداد في العديد من الدول العربية والاسلامية بعد الربيع العربي &#8230; فكلهم قاموا قومة رجل واحد لإخماد تلك الإشراقة رغم ضعفها والتي جاءت بمزقة ديموقراطية وقليل من الحريات التي كانوا هم أنفسهم يطالبون ويبشرون بها ليلا ونهارا وسرا وجهارا &#8230; فكان مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون .<br />
تواطؤوا على إطفاء جذوتها لأن مصالحهم أصبحت مهددة فالذين كانوا يرعون لهم هذه المصالح ويأتمرون بأوامرهم من المستبدين الجاثمين على صدور العباد قد طوحت بهم شعوبهم في أقرب مزبلة للتاريخ وجاءت عوضا عنهم بشرفاء خبروهم ووثقوا فيهم عبر انتخابات نزيهة شهد بها العالم وجميع المنظمات الحقوقية ومع ذلك انزعج الغرب وأدار لهم ظهر المجن وسلط عليهم ثورات مضادة بدعم من بعض الأنظمة الفاسدة أدخلت شعوب المنطقة في فوضى عارمة أو قل «خلاقة» تماما كما بشرت بها «كوندليسا رايس» وزيرة خارجية أمريكا أيام «بوش»&#8230; وها هي الحكومة الأمريكية تدعم الانقلاب في مصر مع أن الدستور الأمريكي ينص صراحة على التوقف عن دعم أي انقلاب على الشرعية في أي بلد في العالم ..وهي تعرف جيدا أن العسكر في مصر انقلبوا على أول رئيس مدني جاءت به صناديق اقتراع شهد الجميع بنزاهته منذ الملك الفرعوني «خوفو»&#8230; ومع ذلك لا زالوا يمدونه ويساعدونه بالرغم من كل المجازر التي ارتكبوها ضد أنصار الشرعية في «مصطفى محمود» وفي «النهضة« و»رابعة» وجل شوارع وجامعات مصر &#8230; وما يستتبع ذلك من اغتصاب الحرائر في أقبية السجون ومخافر الشرطة والقتل البطيء والمقصود لخيرة شباب مصر وعلمائها ناهيك عن حرق جثث الشهداء الذين سقطوا في المجازر الآنفة الذكر&#8230; بعدما اختطفوا الرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسي وغيبوا آلاف الشباب والمفكرين والعلماء وراء الشمس&#8230;<br />
أما في سوريا فيغمضون عيونهم عن كل المجازر البشعة التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه ضد الشعب السوري الأبي يوميا، فقرى بكاملها تهدم على رؤوس سكانها بواسطة البراميل المتفجرة والأسلحة المحظورة دوليا &#8230; ومن لم يمت في بيته يمت غرقا في البحر أو كمدا من إملاق وفقر في بلاد المهجر ومخيمات اللاجئين &#8230; هذا إذا نجوا من مليشيات إيران و»حزب الله» اللبناني أو قناصة جهات مشبوهة &#8230; كل ذلك وأعين الغرب مفتحة لكنها لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم أخرستها لغة المصالح على حساب المبادئ ومع ذلك لا تزال طائفة من أبناء جلدتنا يثقون ويروجون لهذه المبادئ وهم يشاهدونها تداس يوميا أمام صولة المصالح &#8230; فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض صدق الله العظيم.<br />
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوظيف المقاصدي في القضايا الطبية الراهنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 Jun 2012 19:05:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 381]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأعضاء البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[المفاسد]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[زراعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8574</guid>
		<description><![CDATA[زراعة الأعضاء البشرية 1 في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>زراعة الأعضاء البشرية 1</strong></p>
<p>في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لكل داء دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا الموت)). ولا اعتراض عليها مادامت تحترم مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة ومبادئها السامية وأخلاقياتها النبيلة، ولا تنتهك حرمتها أو تتجاوز حدودها وتتجاهل أحكامها وتضعها أمام الأمر الواقع ثم تطالبها بالاعتراف بها وإعلان شرعيتها، وإلا كان من حق الشريعة وواجبها أن تستنكر كل كشاف ينتهك حرمتها ويخترق حدودها لأن الشريعة جاءت لتقود ولا تقاد وتُتَّبَع ولا تَتَّبِع، كما قال تعالى : {ثم جعلناك على شريعة فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}، ولأن كل الدول تحمي حدودها ودساترها وتعاقب من ينتهكها بأقسى العقوبات، فلماذا الشريعة الإسلامية وحدها تستباح حدودها وينتهك دستورها ثم يطلب منها الصمت والسكوت ولا يسمح لها بالدفاع عن نفسها وإعلان رأيها في القضايا التي تعاكسها؟!</p>
<p>في هذا الإطار وعلى ضوء هذه المبادئ نطرح للمناقشة بعض القضايا الطبية الراهنة التي أثارت وما تزال تثير جدلا واسعا ونقاشا حادا وانقساما في الرأي في أوساط العلماء ورجال الدين وآخرين بين مرحب ومستنكر لنرى مدى احترامها أو انتهاكها لمقاصد الشريعة ومبادئها قبل الحكم لها أو عليها بالجواز أو المنع.</p>
<p>وكنموذج لذلك نأخذ :</p>
<p>أولا- زراعة الأعضاء البشرية التي لا ينكر أحد أنها إنجاز علمي باهر يساهم في النهاية في خدمة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى والضرورية وهو المحافظة على النفس البشرية من الهلاك وإنقاذ المريض من براثن الموت وتمكينه من الحياة والعيش مما دعا البعض إلى الترحيب بها والتشجيع عليها والمبادرة لإعلان التبرع بأعضائه والدعوة للاقتداء به، لكن الوصول إلى هذه النتيجة في حال نجاح العملية محفوف بكثير من المحظورات وخرق لعدة إجماعات ومخالفة كثير من الأحاديث النبوية والقواعد الأصولية التي نجملها فيما يلي :</p>
<p>1- أن تبرع الإنسان بأعضائه في حياته أو الوصية بها لا يجوز لأن الإنسان في منظور الإسلام بروحه وجسده وجميع أعضائه ملك لله تعالى الذي خلقه وصوره، والإنسان لا يملك شيئا من جسده وأعضائه ولكنه مؤتمن عليها مسؤول عن حفظها ممنوع من التصرف فيها إلا في حدود المأذون له فيه شرعا، ومن لا يملك الشيء لا يحق له التبرع به أو الوصية به لأن فاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p>2- أنه مخالف للإجماع الذي حكاه ابن عبد البر على أنه لا يجوز قطع عضو من أعضاء بني آدم إلا في حد أو قصاص.</p>
<p>3- أنه مخالف لاتفاق الفقهاء على أن من قال لغيره اقتلني أو اقطع يدى أو افقأ عيني أنه لا يجوز له فعل ما أمره به وأذن له فيه لأنه أذن فيما لا يملك.</p>
<p>4- أن استئصال العضو من الحي في حياته يمكن أن يؤدي إلى ترك الصلاة أو ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها لغير عذر ولا ضرورة، وهو كبيرة من الكبائر لا ينبغي تجاهلها والاستخفاف بها لعلاج مريض كما تدل على ذلك القواعد:</p>
<p>قاعدة المحافظة على الأديان مقدمة على المحافظة على الأبدان.</p>
<p>قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>قاعدة أنه لا يجوز ترك واجب أو ارتكاب حرام لتحقيق مباح أو مندوب.</p>
<p>قاعدة أن ما يؤدي إلى الحرام حرام.</p>
<p>5- أن المتبرع بعضوه لا ضرورة تدعوه إلى التبرع بعضوه أو الوصية به لأن الضرورة حالة قائمة بالمريض، والضرورات إنما تبيح المحظورات للمضطر وحده كما يفيده قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}.</p>
<p>6- أن الضرورة لا تبيح التبرع بالأعضاء، وقد نص الفقهاء أنه لا يجوز في وقت المجاعة أن يتبرع الإنسان بقطعة من جسده لمضطر جائع لا يجد ما يسد رمقه إلا تلك القطعة من لحم غيره. وإذا كان لا يجوز قطع بعض جسده لإطعام غيره وانقاذ حياته فإنه لا يجوز له إعطاء عضو من أعضائه لعلاج مريض من باب أولى وأحرى لأن الإنقاذ بالإطعام محقق النجاح بخلاف الإنقاذ له بإعطاء العضو فإنه مهما بلغت نسبة النجاح فيه فلن تبلغ درجة اليقين ولن تبلغ درجة الأكل.</p>
<p>7- أنه مخالف لما نص عليه الفقهاء الأقدمون من أنه لا يجوز التداوي أو الانتفاع بأي جزء من أجزاء الآدمي لكراهته أو نجاسته على خلاف بينهم في تعليل ذلك بعد اتفاقهم على منعه.</p>
<p>8- أنه مخالف لحديث (لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث عام شامل للضرر اليسير والكثير، والضرر العاجل والمستقبل، والحديث وإن كان لفظه لفظ الخبر فإن معناه النهي، والنهي يدل على التحريم، ولاشك أن المتبرع يلاقي ضررا حين استئصال عضوه وبعده، ومن يشك في ذلك فليستمع إلى ضحايا المتبرعين بأعضائهم كيف يعيشون وماذا يعانون من آلام وما يبثون من زفرات التحسر والندم على ما فعلوا.</p>
<p>9- أنه مخالف لحديث كسر عظم الميت ككسره حيا وفي رواية في الإثم، فإنه يدل على تحريم كسر عظم الحي والميت معا، والحي أحق بهذا الحكم لأن المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه، وقطع اللحم ملحق بكسر العظم ومقيس  عليه.</p>
<p>10- أن قاعدة سد الذرائع واعتبار المآلات تقتضي منع ذلك لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى انتشار التجارة في الأعضاء البشرية عاجلا أو آجلا، وما يتبع ذلك من سرقة الأعضاء واختطاف الأطفال التي بدأت بوادرها تطفو على السطح في أنحاء العالم.</p>
<p>11- أن أخذ العضو من الميت إن كان بوصيته فوصيته باطلة لأنها وصية من لا يملك ما أوصى به، وإن كان بإذن الورثة فالورثة لا يرثون جثة الميت وإن كان بإذن الحاكم فمسؤولية الحاكم حماية موتى المسلمين من عبث العابثين لا التمثيل بجثثهم، وأيضا إن أخذ منه بعد موته الحقيقي فإنه لا يبقى صالحا للزراعة، وإن أخذ منه قبل ذلك وبعد موت دماغه فذلك جريمة قتل لأن موت الدماغ لا يعتبر موتا شرعيا، لأسباب منها :</p>
<p>- أولا إن كلمة الموت وردت في القرآن في أكثر من آية وفي السنة في أكثر من حديث ومعناه معروف عند العرب وهو خروج الروح من الجسد ومفارقتها فيجب حمله عليه وتفسيره به لأن ألفاظ القرآن والسنة يجب حملها على المعنى المعروف عند نزولها، ولا يصح تفسيره بموت الدماغ لأن العرب لا تعرفه وتفسيره به يؤدي إلى الخطاب بما لا يفهم والتكليف بما لا يعلم</p>
<p>-وثانيا فإن الموت سبب شرعي لكثير من الأحكام تتعلق بالميت نفسه وزوجته وماله، ومن القواعد الأصولية لابد أن يكون السبب وصفا ظاهرا يمكن معرفته والإطلاع عليه بيسر وسهولة من طرف العامة الذين جاءت الشريعة لهم لأن السبب علامة تعرف المكلف بالحكم الذي كلف به، فهو أداة تعريف وإشهار لا يمكن أن يكون خفيا لأنه لا يفيد حينئذ، وموت الدماغ من أخفى الخفايا لَمْ يتوصل الطب إليه إلا حديثا ويحتاج لمعرفته إلى آلات دقيقة وخبرات طبية عالية وفحوص متكررة فلا يمكن ربط أحكام الوفاة به ولا تعليقها عليه لغموضه وخفائه الشديدين.</p>
<p>وأخيرا فإن الغاية لا تبرر الوسيلة فإذا كان إنقاذ مريض عملا مشروعا فإن الوسائل المؤدية إلى ذلك ممنوعة فلا يجوز ارتكابها لعمل جائز أو مندوب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>-يتبع-</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:18:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التخفيف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العسر]]></category>
		<category><![CDATA[القوانين الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[المشقة]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[اليسر]]></category>
		<category><![CDATA[حصار الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[27- {لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم. 1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>27- {<span style="color: #008000;">لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;">في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة أبدا :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {لا يكلف الله  نفسا إلا ما آتاها} آية تُبين أن الشريعة الإسلامية لا تجنح إلى المشقة ولا ترغب فيها ولا تقصدها ولا تتوخاها ولا تلتمسها ولا تطلبها كما تفعل بعض الملل، وبعض النحل الوضعية التي ترى أن من الإمعان في العبادة والتعمق في العبادة أن يشق الإنسان على نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">فالمشقة في الشريعة ليست مقصودة أبدا، وإنما المقصود هو عبادة المؤمن لربه وسجوده وخضوعه لربه. فإن وجد منهجان وطريقان للعبادة وكلاهما -كما فصل ذلك بعض العلماء- يؤدي إلى الله عز وجل وهما من هذه الجهة متساويان لكن أحدهما فيه مشقة والآخر ليس فيه مشقة فلا مزية للطريق الذي فيه مشقة على الآخر.</p>
<p style="text-align: right;">أي الذي يحج بيت الله الحرام يمكنه أن يحج بوسائل متعددة بالطائرة أو السيارة أو بحرا أو يذهب سيرا على الأقدام أو يركب الإبل مثلا فهذه الطرق كلها تؤدي إلى الغاية التي هي الحج إلى بيت الله الحرام والوقوف بعرفة، هذا هو المراد، فليس للذي حج راجلا فضلٌ ومزيةٌ على الذي حج بالطائرة، فهما من هذا الباب متساويان، نعم إنما يتم للإنسان مزيدُ أجر للمشقة التي حصلت له، لأنه ربما حصلت له مشقة، لأنه لم يجد عنها محيصا ولا مفراً، فيؤجر على تلك المشقة التي عرضت له، ولكن المشقة في حد ذاتها ليست مطلوبة، وليست مقصودة لنيل المقصود والغرض والغاية.</p>
<p style="text-align: right;">ومثل علماء الأصول لهذا بمثال الطبيب أو الأب، لو فرضنا أن أبًا مرض ولده وذُكِر له أن لا شفاء من هذا المرض إلا أن يقطع من هذا الولد عضواً : يد مثلا، أو رِجْل، فهذه فيها مشقة، والوالد ليس فرِحًا ولا مسرورا لأن يد ولده سوف تقطع، وهو لا يطلب هذا الأمر ولا يقصده، ولكنه أمر أصبح ضروريا لعلاج الولد فَيُقبل الوالد على هذا الأمر ويتفق مع الطبيب على هذا الأمر ويسمح للطبيب بإجراء هذه العملية، لأن القصد عنده هو أن يشفى الولد، ولو وجد طريقةً أفضل منها لفعلها، ولكنه لم يجد إلا طريقة قطع العضو، فقُطع العضو لاحبًّا في القطع بالذات، وإنما صار ضروريا، وكان من مستلزمات العلاج.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالشريعة الإسلامية لا تقصد إلى التشديد وإلى التضييق على الناس أبداً، فإن وجد فيها شيء يسميه الناس شاقا عليهم فنقول لهم إنه أمرٌ ملابس للشريعة ولا مندوحة عنه، فقتْلُ القاتل، ورجْمُ الزاني المحصن، وقطع يد السارق أمور لا يجنح إليها الشرع لأنه يُحِبُّ هذا، ولا يُسَر به، ولكنه أمرٌ لابس هذه المصيبة بمعنى أن الذي يمنع القتل ويمنع السرقة هو أن نقطع يد السارق، وأن يقتل القاتل لإنسان ظلما، ولذلك فُعِل هذا كما بُتِرَتْ يَدُ المريض لا حبًّا في البتْر، لكن هذا هو طريق العلاج لا علاج غير هذا، ولو كان هناك علاج آخر يؤدي نفس النتيجة والغاية لشرَعَه ولفرَضه، ولو كان للسارق علاج ينفع فيه غيرُ قطع يده لألزمنا الشرع به، فلما لم يكن العلاج إلا القطع فليس لنا إلا أن نقطع يده، كما أن الطبيب يجنح إلى قطع المريض إذا لم يكن من ذلك بد. والقصد هو العلاج وأن تنتفي السرقة والقتل وهو أن يأمن الناس على أنفسهم، وعلى أموالهم وعلى حياتهم، فالمقصد الشرعي مقصدٌ نبيل وهو بالتأكيد ليس مقصد القوانين الوضعية، لأن هذه الأخيرة مشغولة بالسبب فقط دون المقصد، فهي دائما تسأل عن الوسيلة كيف يجب أن نحافظ على الإنسان وأن  لا نقطع يده ولا ولا&#8230; لأن في القطع وحشية وفيه شدة! ولكن المقصد ما هو؟ المقصد هو إزالة الجريمة من المجتمع. هل أزيلت أم لم تزل؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- القوانين الوضعية بعيدة عن المقاصد الشرعية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لنسأل الوضعيين : هل أزلتم الجريمة من المجتمع أم لا؟ يقولون مع الأسف لا.</p>
<p style="text-align: right;">الدليل أننا نضطر دائما إلى تأسيس سجون أخرى، فنقول إذن إنكم لا تنظرون إلى ما ينظر إليه الإسلام. نظركم ونظر الإسلام مختلف، نظر الإسلام هو في الغايات والمقاصد والمآلات ونظركم نظر جزئي بسيط في الأشياء بعد وقوعها، كيف نتعامل مع هذا السارق؟؟</p>
<p style="text-align: right;">الإسلام وضع حكم السارق قبل وقوع السرقة لغاية القضاء على السرقة من جذورها.</p>
<p style="text-align: right;">إذن المقصِد أصل حض عليه الشرع، وتأسست فيه أحكام، ولذلك مضت الشريعة على قاعدة : &gt;أن المشقة تجلب التيسير&lt; و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه من قواعد الفقهاء أي حيث ما وجدت المشقة وضاق الأمر على الإنسان حينئذ يأتي مباشرة حكم جديد هو حكم التيسير، فمن عجز عن الصلاة قائما حكمه الصلاة جالسا، فإن عجز عن الجلوس وضاق الأمر بالنسبة إليه فنأتيه بتيسير آخر أن يصلي متكئا، إذن كلُّ ضائقة تأتي إلا وتفرض من وراءها تيسيرا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقاعدة &gt;المشقة تجلب التيسير&lt; شروطها منها : أن لا نذهب للتيسير مباشرة إلا إذا وقعنا في مشقة، فحينذاك نطلب اليسير. و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt; كلما ضاق الحكم يتسع بالرخص الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">على كل حال هذا جزء من رحمة الشريعة الإسلامية، وهذا معنى سماحة الشريعة الإسلامية التي أصبحنا الآن كلنا يتحدث عن سماحة الشريعة الإسلامية، ونحن لا نقصد إلا معنى آخر ليس مِنْ  السماحة في شيء، وهذا اليسر، وهذا الانتقال من الشدة إلى التيسير والتسهيل لا يكون إلا بعد أن يُمْتَحن العبد بالحكم الأول طبعا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- لا عسر إلا بعده يسر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ثم قال الله تعالى : {سيجعل بعد عسر يسرا} وبينتُ أن الصحيح في تفسير هذه الآية أن الله تعالى يَعِدُ بأنه سيجعل بعد عسر يسرا، أي بعد العسر المطلق يأتي اليسر. والعسر لا يمكنه أن يستمر ، نعم بعض المفسرين نظروا إلى أحوال بعض الناس وقالوا ربما وجد إنسان في حالة عسر واستمر معه العسر حتى مات، نقول إن الشريعة الإسلامية والأحكام ليست هي أحكام الأفراد إنها أحكام نظام جماعي، إنها تؤسس لمسيرة الأمة ككل، إنها تؤسس لتصرف الأمة ولحركتها الحضارية، فالأمة قد يُلم بها عسرٌ وينزل بها عسر فماذا يجب أن تفعل بحكم التوجيه الإسلامي يجب أن تواجه ذلك العسر. وأن تعيش ذلك العسر، وأن تكابد ذلك العسر ولكنها تعيشه وتكابده، بدون أن تيأس وتقنط أو أن تنهزم، فهي تعيش حالة العسر وفي تلك الحالة تؤمل اليسر، وتنتظر اليسر، وتنتظر الرجاء والفرج والرحمة التي تنزل من الله عز وجل، فالأمة الإسلامية على عمومها أمة لا تيأس، أمة تعيش بهذه الرحمة، وتتنفس بهذه الرحمة، وتتحرك بهذه الرحمة لذلك لا يمكنها أن تنهزم لأنها  ترجو وتنتظر شيئا، وأمتنا الإسلامية كما قلت مرّت بمراحل من الأزمات، الأزمة الواحدة لو نُظِر إليها كافية لأن تجعل هذه الأمة تضمحل وتنهزم وتتقهقر ولكنها بفضل المصابرة لا تنهزم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- حصار الشعب في عهد الرسول  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولعل أكبر أزمة مرت بها الأمة الإسلامية هي الأزمة التي عاشها الرسول  هو وأصحابه وهم قلة حينما نبذتهم قريش وفرضت عليهم الحصار في شعب أبي طالب وفيهم رسول الله  لا أحد يعاملهم ولا أحد يوصل الطعام إليهم ولاأحد يكلمهم والأمر كتب في وثيقة رسمية وعلقت على جدار الكعبة، فعاش رسول الله  الضائقة بكل معانيها، وعمقها، ولكنه لم ينهزم ولم يتراجع ولم يقل لأصحابه : لقد أخطأنا، أو أتَيْنا في غير وقتنا المناسب، بل إنه بقي صابرا وصامدا مدة تقارب ثلاث سنوات في مجاعة حقيقية حتى كان الرجل يخرج بالليل فيجد شيئا على الأرض يتلمسه فيجده رخوا فلا يعلم ما هو فيلتهمه ويأكله لا يعلمه ما هو، ومع ذلك فالنبي  صابر هو وأصحابه ومحتسب أكثر من المنفى، أو أكثر من المعزل، أو أكثر من حال السجناء في السجن، حيث يكونون على الأقل في ذمة الجهة التي تسجنهم ويتغدون على نفقتها، أما رسول الله  فكان معزولا ومحاصرا ومحاربا وكان ممنوعاً من الحق  الأساسي وهو حق الحياة، وكان يُنْتظَر منه أن يموت، ومع ذلك هذه الأزمة لم تَفُتَّ في عضد المسلمين، بل صبروا وثبتوا فأظهر الله بجهادهم هذا الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">ولما صبروا على العسر جاء بعد ذلك اليسر. وقام بالناس من صحا ضميره وقال إننا قد بالغنا في محاصرة هؤلاء الناس والتضييق عليهم وإن هذا الأسلوب لن ينفع، وإنهم لن يتراجعوا، وإنهم مازالوا على دينهم، فأعادوا النظر في هذه الوثيقة الظالمة الجائرة، ثم قام بعضهم إليها ليمزقها فوجدوا أن الأردة كانت قد سبقت إليها فأكلت منها كل ظلم كان مكتوبا فيها إلا كلمة واحدة هي &#8220;باسمك اللهم&#8221; والباقي كله أكل، لأنه كان ظلما وجورا، ومع ذلك كان عسرا أفضى إلى يسر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5- الحملات الصليبية والتبشيرية والاستعمارية والحروب على الإسلام وشعوبه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك لا تزال الأمة الإسلامية تمر بحالة مظلمة في حياتها ولكن ذلك لم يعُد بها إلى الوراء.</p>
<p style="text-align: right;">والغزو الصليبي للأمة، وهجمة المغول وهجمة التتار، واندحار المسلمين من الأندلس، وتكالب قوى الشر عليهم، والاستعمار والمخططات القديمة التي فعلتها الكنيسة، إلى الآن كل ذلك كان ابتلاء لشحذ الهمم وصقل النفوس وتعليمها الجهاد  والمواجهة، ونحن الآن في مرحلتنا هاته نعيش ولا شك مرحلة من المراحل المظلمة الشديدة الظلمة في حياة الأمة الإسلامية، ولعلها أن تكون من أسوإ المراحل بسبب أن العدو الكافر الآن قد صمم على إنهاء وجود الإسلام، وقد هيأ منذ مدة للهجمة الشرسة على كل ما هو إسلامي تحت غطاء محاربة الأصولية، ومحاربة الفكر الرجعي، وتحت تغطيات متعددة، والمسلمون الذين كان فيهم استعداد من المائعين والمنحلين والإباحين والمنحطين ومن الماديين ومن المنتفعين ومن الوصولين كل هؤلاء صادفت هذه الدعوة في نفوسهم هوى فأعجبتهم هجمة تصفية الإسلام والقضاء عليه وعلى أهله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجمة شرسة ونحن نعيش في عسر شديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولكنه عسرٌ سيجعله الله يسراً، إنه وعْدُ الله أن الأزمة إذا اشتدت لابد أن تنفرج، وكان علي بن طالب هو الذي قال: اشتدِّي أزمة تنفرجي، وسوف تنفرج إن شاء الله عن صحوة إسلامية حقيقية، عن صحوة تتجاوز جميع السلبيات وعن رجوع حقيقي لهذا الدين، لأن المسلمين الآن حتى المغفلون، حتى المخدوعون الذين كانوا يفكرون بعقول مستعارة سوف يكتشفون أنهم أمة وحدهم، وأنهم ليسوا أبدًا من الغرب، ولا الغربٌ يقبلهم ولا ينتمون إلى الحضارة الغربية المسيحية، والمسيحية لا تقبلهم إلا أن يكونوا ذيولا وعلى الهامش لكنهم سوف يكتشفون عاجلا أم آجلا أن الرجوع إلى الإسلام هو الخلاص، وهو الحل الوحيد، وهو الفرصة الأخيرة لهذه الأمة لأن تكون، وإلا فإنها لن تكون أبدا، لن نجد موضعا لنا على وجه الأرض إلا بهذا الإسلام الذي به نَعْتز وبه نُحترم وبه نُهاب.</p>
<p style="text-align: right;">أما الذيلية والتبعية والإمعية فقد مضينا فيها أشواطا وأشواطاً وأحرقنا فيها سنوات وسنوات ومع ذلك فلم تأتينا بأيِّ بطائل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سياسية المبادئ أم سياسة المصالح؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a3%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%9f-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a3%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%9f-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:06:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[المبادئ]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21309</guid>
		<description><![CDATA[المبادئ : هي الأسُس الفطريّة والدينيّة والإنسانية التي لا يجُوز المسَاسُ بها مهْما كانت الدوافع والمبرِّرات، مثل : &#60; لا إ كْراه في الدِّينِ، فلا حقّ لأحَدٍ في أنْ يُكْره أحداً على الدّخول في الإسلام، لأن الله عز وجل هو الذي ترك للناس حرّية اختيار الدّىن الذي يقتنعون به، ولذلك فالله عزوجل لا يقْبَلُ صلاَة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المبادئ : هي الأسُس الفطريّة والدينيّة والإنسانية التي لا يجُوز المسَاسُ بها مهْما كانت الدوافع والمبرِّرات، مثل :</p>
<p>&lt; لا إ كْراه في الدِّينِ، فلا حقّ لأحَدٍ في أنْ يُكْره أحداً على الدّخول في الإسلام، لأن الله عز وجل هو الذي ترك للناس حرّية اختيار الدّىن الذي يقتنعون به، ولذلك فالله عزوجل لا يقْبَلُ صلاَة مُكْرهٍ، أو صلاة منافقٍ، ولا يقبَلُ صَدقة مرَاءٍ مُدَاهِن مخاتِلٍ، وإنما يقبل التديُّن النابعَ من القلب المغَذّى بالإخلاص.</p>
<p>&lt; احترام معتقدات المخالِف لك : فلا حقّ للمُسلم في أن يظلم أو يُهين أو يُضَيِّقَ على الذي يخالفُه في المُعتقدِ، بل عليه أن يحترِم اختيارَهُ، وإذا جادَله في معتقداته جادله بالحُسْنى بدون حَطٍّ من الكرامةِ {لا يَنْهاكُم اللّه عنِ الذِين لمْ يُقاتِلُوكُم فِي الدِّين ولمْ يُخْرِجُوكُم من دِيارِكُم أن تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِم إنّ اللّه يُحِبُّ المُقْسِطِين}(الممتحنة : 7).</p>
<p>وإذا كان الإسلام صريحا في هذا المبدإ نصوصاً وتشاريع، فإنه كان صريحاً أيضاً تعاملاً وسلوكا، فقد كانت الدعوة للإسلام قائمة بمكة، وجوهَرُ الدعوة الإسلامية تطهير المعتقَد من كل الشركياتِ، ومع ذلك لمْ يتعرَّض أحدٌ من المسلمين لاقتلاع الأصنام من أماكنها، حتّى اقتنع أصحابُها بعدم جدواها فاقتلعوها بأيديهم بعدما اقتلعوها من قلوبهم أولا. وتعايش المسلمون واليهودُ بالمدينة في انسجام وطنيٍّ راقٍ حتى كان الخرقُ لهذه المواطنة الكريمة بأيدي اليهود الذين نقضوا العهود.</p>
<p>إلا أن الإسلام جعل لهذا التسامح حدوداً، وحدودُه ألا يَصِل الأمْرُ إلى حدِّ التفريط في حماية الإسلام من كيد الكائدين، وطعْن الطاعنين، واعتداء المعتدين، فإذا وقع التعدي على أراضي المسلمين، أو على المستضعفين منهم، أو وقع الطعن في مبادئ الدين، وتشويه رسالته ومقدساته.. آنذاك حُقّ للمسلمين دُولاً وشعوباً وعُلماء وأُسراً أن ينهضوا لرَدِّ الغارات، وكسْر الهجمات {إِنّما ينْهَاكُم اللّهُ عنِ الذِينَ قاتَلُوكُم في الدِّينِ وأخْرَجُوكُم من دِيَارِكُم وظَاهَرُوا علَى إخرَاجِكُمْ أن تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يتَوَلّهُم فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُون}(الممتحنة : 8)، {وإنْ نَكَثُوا أيْمَانَهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِم وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهُم لا أيْمَانَ لَهُم لعَلَّهُم ينْتَهُون}(التوبة : 11) فحقُّ الدّفاع عن الدين والنفس والعرض والأرض مضمون في الإسلام كما هو مضمون في جميع القوانين البشرية العاقلة.</p>
<p>أما سلاحُ المقاومة للخطر الداخلي المتجسِّد في النفاق الذي يستمِدُّ قوته من أعداء الأَوطان والأديان فىُخْتَصَرُ في التقوى والصبر، أي ملازمة الجهاد الدّعوي والتربوي وتفويض الأمْر لله تعالى الكفيل بخزْيِ المنافقين، وكشْفِ أوراقِهم، ومسْخِ أساليبهم في الدنيا، ووعيدهم بالدرك الأسفل من النار في الآخرة {وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضِرْكُم كَيْدُهُم شَيْئاً إنّ اللّه بِمَا يَعْمَلُون مُحِيط}(آل عمران : 119).</p>
<p>&lt; احْترام حُرّية الاخْتيار السياسي : أي احترام الإرادة الإنسانية في التجديد للحياة السياسية، وتغيير النمَطِيّة الجامِدة التي تقود للتخلف واليأسِ والإحباطِ والإفلاس، ولا سبيل لتجسيد هذه الإرادة المجدِّدة إلا بشيئين : فتحُ باب حرية الاختيار على مصراعيه، ثم الرِّضا بما أفرزته الاختيارات مهما كانت النتائجُ.</p>
<p>كل ذلك يتمُّ -طبعاً- وفق الأُسُسِ الدينية والدستورية التي لا تخالِف اختياراتِ الأمة الإسلامية منذ أخرجَها الله تعالى للوجود، إذْ ذلك من البَدَهِيّاتِ والقطعيات ا لمسلَّم بها وجوداً، وتاريخاً، وشرعا، وعُرفا، وعقلا. فمسألة إسلامية الأمة الإسلامية، وإسلامية شعوبها ليستْ محَلّ مناقشةٍ أو مساومةٍ مهما حاوَل العُملاء والمنافقون المأجورون إحْداث فَتْقٍ قاتِلٍ في البناءِ الإسلامي الممتد قرونا وأجيالا، فإن ذلك مآلُهُ الخسرانُ المبينُ، لشيء واحِد : هو أن إسلام الأمّة وإسلامَ شعوبها يحميه ربّ العالمين، المُهيمنُ على المتسلطين والظالمين والفاسقين والمنافقين، شَعروا بذلك أم لم يَشْعُروا، قَدَّروا ذلك أم لم يُقَدِّروا، فهُم لا يتَعَدَّوْن أن يكونوا ساعينَ لحُتوفِهِمْ بأظلافِهِمْ، وحافرين لقبورهم بأنيابهم.</p>
<p>إذن فحرية الاختيار السياسي معناها : اعتبارُ الحُكْم وتحمُّلِ المسؤولية القيادية أمانةً وتكليفاً، وليْسَ غنيمةً وتشريفاً، ووسيلةً للتجديد والإبداع وخدمة المصالح العامة، وليْس غايةً للإثراء والرّتع وقضاءِ المصالح الشخصية الخسيسة، فتحمُّلُ المسؤولية لصلاح البلاد والعباد أمانة ثقيلة ثمَنُها في الدنيا خلودُ الذّكْر، وفي الآخرة عُلُوُّ الأجر، أما تحمُّل المسؤولية للّعب والعبثِ بمقدّرات الأفراد والشعوب فثمنُها في الدّنيا سُوءُ الذِّكر، وفي الآخرة ثِقْلُ الوِزْر، إنما لا يعِي هذا إلا مُنَوّر البصيرة بنور الله أمّا مطموسُ البصيرة فهو في شقائه يمرَح ويكدَح حتى يسقط من علْياء أوهامه صِفر اليَدَيْن، طلَّقتْه الدنيا بالثلاثِ، وتخلَّت عنه، وشهِدتْ عليه كُلُّ ذرة من ذراتها يومَ تُحدِّث أخبارها، وتفضح أشرارها.</p>
<p>هذه بعض المبادئ فقط التي يجب الحفاظ عليها لتُساعِد على استقرار الأمن وسيادة الثقة بين الكبير والصغير، والغني والفقير، والأمير والأجير، وتساعد على تجنيد الجميع لخدمة المصلحة العامة، ابتغاء مرضاة الله تعالى ونشر رسالة الأمّة.</p>
<p>وتطبيقا لسياسية المبادئ التي امتاز بها الإسلام نجد رسول الله  :</p>
<p>1) يتغَاضى عن الأخْذِ والمُطالبة بالمثْل : في صُلح الحديبية، حيث اشترطت قريش على محمد أن يرُدَّ على قريش كُلَّ من جاءَهُ مسلماً بدون إذن وليِّه، ولم تلتزِم في المقابل برَدِّ من جاءَها مرتَدّاً، وظنت قريش لقصر نظرها أنها طَعَنَتْ محمداً  طعنةً نجلاء، وظفرت ظَفرةً عَصْماء، وظن المسلمون -لانعدام بُعْد النظر الدعوي لديهم- أنهم غُبِنوا غَينةً تَيْهاء، فبَيَّن الرسول  لهم مزيلا الغِشاوة الجاهلية عن الأعْيُن- أن تنقية الصّفِّ من المرتَدِّين أمْرٌ في غاية الأهية يعمل المسلمون على تحقيقه، فكيف يُنقِّي الله الصّف من الأمراض والمرضى ويسْعى المسلمون إلى جَلْب الدّاءِ وتوطينه ليخرِّب الداخل؟! فرجل المبدإ ورجل الرسالة عيْنُه على مبدئه ورسالته لا على عصبيّته وعُنْصريته وإرضاء حظوظ نفسه.</p>
<p>2) عندما تصَدَّى عليٌٌّ ] في غزوة الأحزاب لبطل قريش عمْرو بن وُدٍّ وقتَلَه، طَلَبتْ قريْشٌ جُثَّتَه بفدْية عالية جدّاً، فردَّ عليهم الرسول  بأن المشرك نجِسٌ حيّاً وميتاً، ومنْ نجس معنويّاً نجستْ فديتُه، فسمَح لهم بأخْذِ جيفتِهم بدون فداء، ليعطيهم هم والمسلمين درساً في السموّ والترفّع عن النزول إلى مستوى الأطماع وانتهاز الفرص ولو في أشد الأوقات عُسراً وحرجاً، وليقول لهم : نحن أصحاب مبادئ ورسالة ولسنا لصوصاً وسماسرة سياسة مفلسة.</p>
<p>3) لقد قال ابن أبي {لَئِن رجَعْنا إلى المَدِينَة ليُخْرِجَنّ الأَعَزُّ مِنهَا الأذَلّ} وهو سبٌّ لرئيس الدولة يستوجب ما يتسوجبُ من العقوبة، وطلب من الرسول  ولَدُ عبد الله بن أبي أن يأتيه برأسه إذا كان يُريد قتله، فقال له  &gt;بَلْ نُحْسِنُ لَهُ ما بَقِيَ معَنَا&lt; معنى هذا أن صاحب المبادئ لا يحقد على أحدٍ ولا ينتصر لنفسه، وإنما يعاقب دَرْءاً للمفسدة، وجلبا للمصلحة، وهذه السياسة المبْدَئية هي التي طبقها رسول الله  عندما قال لقريش &gt;إذْهَبُوا فأنْتُم الطُّلَقَاء&lt;.</p>
<p>إن المنظمات الدّولية النافذة في عصر العولمة المُلجمَة بسيادة القطب الواحِد الأوحد قد عَوَّدتْنا على الكَيْل بمكْيالين، والوزن بميزانَيْن، فالثورة في جورجيا وأوكْرانيا ليسَتْ هي الثورة في أوزبكستان، ففي جورجيا وأوكرانيا تَنَادَت لَهُما كُلّ أزلام هُبَلِ العَصْر بالتأييد والتعضيد، وفي أوزبكستان قوبلتْ الأحداثُ الدامية بصَمتِ القبور، لأن فيها شيئا من رائحة الإسلام المتَمَلْمِل من وطْآتِ الخسْفِ والاستبداد.</p>
<p>والديمقراطية التي تُفرز المنادين بالمحافظة على هُويّة الشعوب الإسلامية تُعتبر ديمقراطية تفرز أعداء الديمقراطية، واستمرارُ حالة الطوارئ لمدة عقود في بعض البلاد الإسلامية يُعتبر علاجاً وتجفيفا لمنابع الإرهاب لا يستحق الشجب والاستنكار، واحتلالُ الأوطان الإسلامية بمبررات واهية يعتبر إصلاحاً وتمديناً وتحديثاً وتحضيراً.. إلى غير ذلك من المكاييل والموازين التي لا تستقيم مع منطق، ولا تساعِد على استِتْباب أمْنٍ محلي أو دولي في عالم يموج بالتفاعلاتِ والإمكاناتِ القادرةِ على تكسير الظهر، وإحْداثِ الهزات المُخلخلة للسلام المحلي والعالمي.</p>
<p>ويزيد الأمْرَ فظاعةً أن يُوجَد من بني جلدتنا من ينعَق بنفس النعيق، وينهقَ بنفْس النهيق فيبرِّرون السجْن، والظلم، والتعذيب، والقتل، وانتهاك الحرمات لمن لا يقاسِمُهم هُويّة الحداثة المُدّعاة، وهويّة العلمانية المزوّرة، وهوية التقدمية المكذوبة.. كأن المسلمين ليسوا من طينة الإنسان الذي يستحق التكريم، اعتقد ما اعتقد، واختار لنفسه ما اختار من المذاهب السياسية، فكونُه مسلما لا حق له حتى في الاحتجاج والدفاع عن حقه والجهر برأيه.</p>
<p>أسطوانة عرفها الشرق في النصف الثاني من القرن العشرين، وكان المغرب في مأمَنٍ منها بفضل الله تعالى إلى حين إتاحة الفرصة الزمنية لبعض بقاياالمصابين بعَدْوى المعاداة للدين، واعتباره أفيُون الشعوب، حيث اقتعدوا بعض المنابر الإعلامية، فصاروا يتقيأون ما قاءَهُ التاريخ منذ عَقْديْن من الزمن، فزهَق الباطل ذليلا خاسئا مدحوراً، وظهر نور الحق ساطعاً باهراً منصوراً. فهل بالتقليد الأعمى للذين يأكلون لحومنا ويرمون لنا أعظمنا -نتلهَّى بها- سنتقدم، ونتحضر، ونلحق بركب الحداثيين الذين عرفوا كيف يُقنِّنون شؤون دنياهم لأنفسهم وحدَهم؟!.</p>
<p>إنّ ركبْنا الحضاري ينطلق من الآخرة للدنيا وليس العكس، لأن دنيانا تصلح بإصلاح أخرانا، ويكفي الإنسان دليلا على هذا أن المسلمين -عندما تلفوا عن الآخرة- جرَّبُوا مختلف الأرصِدة الإنسانية ماضيا وحاضراً فما أفلحوا، وجرَّبُوا حضارة الآخرة مرة واحدة في التاريخ القصير فغيّروا وجه الإنسانية، ويُنتظر منهم الان أن يعيدوها جذعة، ويبدأوا منطلق رسالتهم من الآخرة، ليعرفوا الحق حقا، والعدل عدلا، والصدق صدقا، والمبدأ مبدأ، والغاية غاية، والوسيلة وسيلة، والتكريم الإنساني تكريماً، والنور نوراً والظلام ظلاماً.</p>
<p>فهل يثوبُ كبار قومنا إلى رشدهم ويُقْلعوا عن سياسة المصالح، ويبدأوا بتوفيق الله تعالى سياسة المبادئ التي لا تفرق بين إنسان وإنسان، ولا تزن بمختلف الأوزان؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a3%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%9f-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
