<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المسلم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[معالم التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18598</guid>
		<description><![CDATA[معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع: لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع:</p>
<p>لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن النبوية هي منارات للتحضر والرقي الأخلاقي الإنساني، غير أن موضوعنا  هذا لا يستهدف  كل السنة بشموليتها ولا كل المجالات الحضارية  بشساعتها ومستوياتها، وعليه فسيكون الاقتصار -في حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى- على جوانب من السلوك الإنساني المرتبطة بالذوق  الفطري السليم وبالأخلاق الفردية والآداب  العامة، وهذه الجوانب قد تكون  هي الأهم في العلاج التربوي والأخلاقي لظواهر الانحراف في شبابنا اليوم الذي يجهل الدين عامة والسنة النبوية خاصة، وذلك ما أوقعه في الاستلاب الثقافي وأغرقه في التقليد الأعمى لمظاهر سطحية من الحضارة الغربية.</p>
<p>ونقترح للموضوع المجالات أو القضايا التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; أثر الرقي الحضاري في حفظ  كرامة الإنسان وحقوقه:</strong></span></p>
<p>ثبت تكريم الإنسان في القرآن الكريم بصفة عامة دون تنصيص على كونه مؤمنا أو كافرا في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70).  فقد جاء في السنة النبوية والسيرة العطرة ما يوضح ذلك ويؤكده، ولاشك أن من مقتضيات كرامة الإنسان أن تحفظ حقوقه المادية والمعنوية، وحفظ الحقوق مجال واسع في القرآن والسنة النبوية  يشمل حفظ الضروريات الخمس التي هي (النفس والعقل والدين المال والنسل)، وكذا حفظ العرض والشرف،  وإقامة العدل، وحق التمتع بخيرات الأرض ..الخ.</p>
<p>أ &#8211; الرقي الحضاري في حفظ  حق الحياة:</p>
<p>حق الحياة حق مقدس في الشريعة الإسلامية، لذلك  حرّم الله قتل الأنفس بغير حق، وشرع الحدود والقصاص لحفظ الأنفس، سواء كانت النفس نفس مؤمن أو نفس كافر، قال تعالى:مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 34).</p>
<p>وقد أكد الرسول ذلك، وبين أن الله هو مانح حق الحياة وهو سبحانه الذي له الحق في سلبه من الفرد إذا كان في سلبه  حفظ حياة الجماعة، أو حفظ حقوق الله الكبرى في الأرض، عن ابْنِ مَسْعُودٍ  قالَ: قالَ رسُولُ الله : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ» (متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; دور الرقي الحضاري في حفظ حق المال للإنسان ولو كافرا:</strong></span></p>
<p>في حق مال المسلم ورد قوله «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» مسند الامام احمد.  وقال : «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ&#8221; فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: &#8220;وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ». (رواه مسلم).</p>
<p>وفي حق مال غير المسلم  ورد أن المال الذي أُخذ من الكفار سرقة أو غدرا محرم ،(كما جاء في قصة المغيرة بن شعبة) كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم، فقال النبي : «أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» رواه  البخاري وفي رواية أبي داود: «أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه». وقد أوصي الرسول الكريم بحفظ حقوق غير المسلم خاصة المعاهد والذمي فقال : «ألا من ظلم معاهدا أو انتقص حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (صحيح سنن أبي داود 2626).</p>
<p>ومعلوم أن حد السرقة ينفذ على السارق ولو سرق مال كافر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> ج  -  دور الرقي الحضاري في  حفظ حق العرض والشرف:</strong></span></p>
<p>- الرسول  يحفظ للإنسان كرامته ولو كان كافرا:</p>
<p>يتجلى ذلك في عدة مواقف من سيرته العطرة:</p>
<p>- ففي سبيل هداية الناس وإنقاذهم من ظلمات الكفر والجهل، وانتشالهم من طغيان الجاهلية ومظالمها، تحمل الرسول كثيرا من العناد والطغيان بل والإذاية من كفار كقريش، رغم ذلك لا يدعو عليهم بل يدعو لهم بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (أخرجه البخاري).</p>
<p>ولا يريد الانتقام منهم، إذ جاءه جبريل وملك الجبال من قبل الله تعالى، ويعرض عليه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين (الجبلين) على أهل مكة وهو  في أحلك اللحظات،  فقال  لملك الجبال «بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا» (متفقٌ عليه).</p>
<p>إذ كان  لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب إلا أن تنتهك حرمات الله، كان يحفظ للناس كراماتهم، ولا يحتقرهم أو يستهزئ بهم بل يبلغهم رسالة ربه بشفقة ورحمة.</p>
<p>- ولما استأذنت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الرسول في صلة أمها المشركة قال لها الرسول  «صِلي أمك»، وهذا ما يؤكده القرآن في شأن الأبوين الكافرين لرجل مسلم: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان: 14).</p>
<p>ومصاحبتهما بالمعروف تعني الإحسان إليهما، لأن حق القريب والجار الكافرين في الإحسان،  ثابت ضمن حقوق الأقارب والجيران المسلمين.</p>
<p>عموما كان  ينهى عن كل ما يخدش كرامة المسلم من السب والشتم والاستهزاء وسوء الظن وغيرها، وفي هذا ـقول : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (رواه البخاري ومسلم)،  وقال : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ؛ التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «كفى بالمرء إثما أن يحقر أخاه المسلم» (صحيح مسلم).</p>
<p>- الرسول  يحفظ للمسلم كرامته ولو كان عاصيا:</p>
<p>نجد ذلك في قصة الصحابي المسمى عبد الله والملقب (بالحمار) الذي جُلد في الخمر أكثر من مرة ، في عهد رسول الله ،  فقال رجل من القوم (اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به -أي في حالة سكر- فقال له النبي : «لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!» (البخاري).</p>
<p>وكذا قصة المرأة الغامدية  التي رُجمت في قضية الزنا ثم صلى عليها الرسول ، فقال له عمر بن الخطاب : &#8220;تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!!&#8221; فقال النبي : «لقد تابت توبة  لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم،  وهل وجدتَ أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟» (رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p>فإذا كان الإسلام يحفظ للإنسان كرامته ولو كان من العصاة، فكيف يحل للمسلم أن يحقر أخاه أو يسبه ويشتمه على أتفه الأشياء؟، فما بالك بمن يتسرع في إطلاق أوصاف التفسيق والتبديع والتكفير، وخاصة من الذين يزعمون الغيرة على الدين، وقد قال رسول الله : «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجب المسلم عند الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 09:59:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[واجب المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18099</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: <span style="color: #008000;"><strong>كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ »، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ »، قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا »، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا »، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ »، قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ</strong> </span>». (بهذا اللفظ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحديث النبوي الشريف يتحدث عن الخير الذي جاءنا به الرسول ، وهو الهداية للإسلام، فقد تلقى ، أول هذا الخير من الله تعالى في أعلى نقطة من مكة بجبل حراء بواسطة أمين الوحي جبريل،  واستمر نزول هذا الخير طيلة حياته، ، واكتمل بآخر آية نزلت عليه : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» فبكى أبو بكر الصديق  عند سماعه لهذه الآية..فقالوا له: ما يبكيك يا أبا بكر، إنها آية مثل كل آية نزلت على رسول . فقال : هذا نعي رسول الله .</p>
<p>وقبل الوفاه بـتسعة أيام نزلت آخر آية من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ واكتمل الخير.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تمثل هذا الخير في أفعالهم وتصرفاتهم، وكان بعضهم يخشى على هذا الخير من الشر، وقد تحدث رسول الله ، عن أثر هذا الخير لصحابته  في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام بقوله فيما روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ُ، عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ.</p>
<p>وإنما كان قرنه خير الناس لأنهم آمنوا به حين كفر الناس وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا‏.‏</p>
<p>قال الكشاف‏:‏ كل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم‏.</p>
<p>وقال الزجاج‏:‏ الذي عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت‏.‏</p>
<p>فقرن الرسول ، مرحلته الدعوية، وخيريتها لا تعدلها خيرية القرون اللاحقة،</p>
<p>ومدار الخيرية على قرب أو بعد المناهج الدعوية اللاحقة من التجربة الأم ، تجربة خير القرون،</p>
<p>فالحديث يجلي أمر هذا الخير ويبين مراحل تقلبه. سنحاول بتوفيق من الله تبيان هذا الأمر من خلال شرح الحديث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان: &#8220;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني&#8221;.</p>
<p>حذيفة بن اليمان صحابي جليل كانت له مكانة خاصة عند رسول الله ، فهو كاتم سره، ومن يظفر بهذه المهمة يكون في جعبته أسرار لم تتيسر لغيره من الصحابة، ومن هذه الأسرار معرفته بأسماء المنافقين التي أسر له بها النبي .</p>
<p>ومن معرفة الصحابي  بهذا الدين وحرصه عليه، تخوف أن يصيبه شر فيؤثر في تدينه، فقد تلقى هو والصحابة رضوان الله عليهم من النبي ، الهدى والوحي غضا طريا لا تشوبه شوائب فكرية أو تصورات تشوه معناه، كما لم يكن للأهواء ولا لحظ النفس ولا للشيطان دخل في تأويل أو تغيير معناه. وهم الذين عرفوا بالبيان والفصاحة.</p>
<p>فكان تخوفهم منطقي وواقعي، وله مشروعيته</p>
<p>أمام هذا التخوف المشروع سأل  رسول الله  : &#8220;فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر&#8221;.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح الحديث: &#8220;يشِير إِلَى مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام مِنْ الْكُفْر وَقَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا وَنَهْب بَعْضهمْ بَعْضًا وَإِتْيَان الْفَوَاحِش&#8221;.</p>
<p>وقوله : &#8220;فجاءنا الله بهذا الخير&#8221;</p>
<p>(يَعْنِي الْإِيمَان وَالْأَمْن وَصَلَاح الْحَال وَاجْتِنَاب الْفَوَاحِش، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي الْأَسْوَد عَنْ حُذَيْفَة فَنَحْنُ فِيهِ) ابن حجر.</p>
<p>أما سؤال الصحابي :&#8221;فهل بعد هذا الخير من شر؟&#8221;</p>
<p>أي هل يمكن أن يصيب المسلمين بعد أن استقاموا على الهدى والصلاح  زيغ وضلال</p>
<p>فقال : &#8220;نعم&#8221;</p>
<p>يشهد لقوله  ما وقع مباشرة بعد وفاته من ارتداد بعض القبائل عن السلام، فقد دخلت القبائل بعد فتح مكة في الإسلام أفواجا ولم يكن إسلامها كإسلام القاعدة الصلبة الأولى من الصحابة التي عانت وقدمت الكثير في سبيل إقامة الدين في الأرض، لكن بوفاته ، أعلنت بعض هذه القبائل خروجها عن الإسلام وعصيانها لأمر الله ورسوله من خلال عصيان خليفته، وهذا ما جعل خليفة رسول الله  أبو بكر الصديق ، يعلن الجهاد في حق من فرق بين الصلاة والزكاة من خلال حروب الردة.</p>
<p>فاستطرد حذيفة  بقوله: &#8220;فهل بعد ذلك الشر من خير؟&#8221;</p>
<p>فأجاب : «نعم، وفيه دخن».</p>
<p>فقال : &#8220;وما دخنه يا رسول الله؟&#8221;</p>
<p>فَبَيَّنَ  معنى الدخن بقوله: &#8220;قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر&#8221;.</p>
<p>فاعتبر  الخيرية في هذا الهدي رغم الدخن الذي أصابه، على اعتبار أن الصحابة يمكن أن يعرفوا من هؤلاء القوم وينكروا، وتصورهم وفهمهم للإسلام لا يمكن أن يؤثر عليه ادعاء هؤلاء، فهم مازالوا قريبين  من المرحلة الأولى: قرن رسول الله .</p>
<p>وفي قول النبي : «تعرف منهم وتنكر» دليل على أن هاتين المرحلتين في حياة الصحابة، فالخطاب موجه لحذيفة بن اليمان ، فهو من سيعرف منهم وينكر.</p>
<p>وهي مرحلة ستأتي بعد أن يتفرق المسلمون إلى مذاهب وفرق كل يدعي أنه على الحق، وكل سيتخذ له إماما يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، وسيتضخم اجتهاد هؤلاء وأولئك على حساب الوحي (كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم). وهو انحراف سيتسع منحاه مع الزمن ليصبح من العسير تقويمه أو تقريبه من التجربة الأصل.</p>
<p>ثم استطرد الصحابي الجليل مرة ثانية في سؤاله:&#8221; فهل بعد ذلك الخير من شر؟</p>
<p>فقال : «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها».</p>
<p>هي مرحلة ستأتي لاحقا يكثر فيها اللهط والهرج في دين الله : دعاة على أبواب جهنم يخرجون في هذه الأمة يدعون إلى خلاف ما جاء به الرسول ، فمنهم من يدعو إلى الكفر بالله تعالى والإلحاد جهارا.</p>
<p>ومنهم من يدعو إلى أنواع الفواحش كالزنا وشرب الخمر والمخدرات وعقوق الوالدين والخروج عن طاعة الأزواج وغيرها من الكبائر والفواحش&#8230;</p>
<p>ومنهم  دعاة يدعون إلى إفساد أخلاق الناس بأعمالهم لا بأقوالهم.</p>
<p>ومدار دعوى هؤلاء على الشهوات والشبهات، وأمر هذه الأخيرة أخطر لأن من يتولاها يكون لهم حظ من العلم بهذا الدين يوظفه لبث الشك والريب في نفوس المسلمين.</p>
<p>فكل هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، وفي جهنم سبعة أبواب كل باب له جزء مقسوم من الناس ففيها باب للزنا وباب لشرب الخمر وباب للقذف وباب للعقوق إلى غيرها من الأبواب. وقد حذر منهم رسول الله : فعن &#8220;ثوبان قال: قال رسول الله : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»&#8221;.</p>
<p>وهكذا عندما سمع الصحابي الجليل من الرسول ، أفعال هؤلاء سأله عن أوصاف هؤلاء القوم فكان جوابه، : «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا».</p>
<p>في رواية أبي الأسود: (فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).</p>
<p>فسأل  عن واجب المرحلة وما تقتضيه من كل مسلم: &#8220;قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟&#8221;</p>
<p>فقال : «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».</p>
<p>فجماعة المسلمين مستمرة في الزمن وهي الجماعة التي تهتم بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، وإقامة الحجة لله على أهل الأرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود ومواساة الضعفاء ورفع الظلم.</p>
<p>قال الطبري: (اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْر وَفِي الْجَمَاعَة، فَقَالَ قَوْم: هُوَ لِلْوُجُوبِ وَالْجَمَاعَة السَّوَاد الْأَعْظَم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُود أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان &#8221; عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّة مُحَمَّد عَلَى ضَلَالَة&#8221;. وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَة دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِهِمْ أَهْل الْعِلْم لِأَنَّ اللَّه جَعَلَهُمْ حُجَّة عَلَى الْخَلْق وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ فِي أَمْر الدِّين).</p>
<p>أما إمام المسلمين فالمقصود به من يخلف رسول الله  الخلافة الشرعية وهو الحامل للوحي حفظا وفهما وقدرة على تنزيله على الوقائع والأحداث والحكم عليها.</p>
<p>وصحّ عنه : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «الجماعة».</p>
<p>قال عبد الله ابن مسعود  في تفسير هذه الرواية: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك،فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;. وهذه الرواية صحيحة.</p>
<p>وثمةَ رواية أخرى يصححها بعض أهل العلم لشواهدها؛ &#8220;قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»&#8221;.</p>
<p>وقد يصير حال المسلمين إلى الضعف والتفرق بحيث لا تصير لهم جماعة ولا إمام، فما العمل  إزاء هذا الوضع؟ وهو سؤال الصحابي : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟</p>
<p>فكان جواب رسول الله  وسلم: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».</p>
<p>وجواب عبد الله ابن مسعود ، يوضح ذلك: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;.</p>
<p>أي فاعتزل تلك الفرق التي ليست على الحق، والزم الحق وإن كنت لوحدك.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى سابق عزتها وقوتها بتشبتها  بكتاب ربها وسنة نبيها، ويعيذها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوشك رمضان على الرحيل فمن الرابح ومن الخاسر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 11:00:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أوشك رمضان على الرحيل]]></category>
		<category><![CDATA[الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13654</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد: فيا عباد الله: إنَّ بلوغ رمضان لنعمةٌ عظمى ومِنحةٌ كبرى، لا يقدرها حق قدرِها إلا الموفَّقون، فلقد كنّا بالأمس القريبِ نتشوق للقائه، ثم -ولله الحمد- تنعمنا ببهائه، وعشنا في نفحاته لحظات مرَّت مرور الطيف، ولمعت لمعان البرق. يخرج المسلم منها بصفحة مشرِقة بيضاء ناصعةٍ، مفعمَة بفضائل الخصال، مبرأةً من سيئات الأعمال، قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
وبعد:<br />
فيا عباد الله: إنَّ بلوغ رمضان لنعمةٌ عظمى ومِنحةٌ كبرى، لا يقدرها حق قدرِها إلا الموفَّقون، فلقد كنّا بالأمس القريبِ نتشوق للقائه، ثم -ولله الحمد- تنعمنا ببهائه، وعشنا في نفحاته لحظات مرَّت مرور الطيف، ولمعت لمعان البرق.<br />
يخرج المسلم منها بصفحة مشرِقة بيضاء ناصعةٍ، مفعمَة بفضائل الخصال، مبرأةً من سيئات الأعمال، قد استلهم الصائم الصادق المحتسب من مدرسة رمضان قوَّةَ الإرادة والعزيمة على كل خير، وتقوى الله في كل حين، تقويمًا للسلوك، وتزكية للنفوس، وتنقيةً للسرائر، وإصلاحًا للضمائر، وتمسُّكًا بالخيرات والفضائل، وبُعدًا عن القبائح والرذائل؛ فيغدو الصوم لنفسه حصنًا حصينًا من الذنوب والمآثم، وحمى مباحًا للمحاسن والمكارم، فصفتْ روحه، ورقَّ قلبه، وصلحتْ نفسه، وتهذَّبتْ أخلاقه.<br />
هذا في الدنيا أما في الآخرة فقد قال : «الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ القُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيَشْفَعَانِ» (رواه أحمد وصححه الألباني).<br />
أما من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، فيمضى ليالي رمضان المباركة في لهو ومعصية، ونهاره في نوم وغفلة، لا يرعَ للشهر حرمته، ويتجرأ على الحرمات، فليبكِ لعظيم حسراته، وليسعَ لاستدراك ما فاته؛ لئلا يكون ممن قال فيه : «أَتَانِي جِبْرَائِيلُ فقال: يَا مُحَمَّدُ، رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ آمِينَ&#8230;».<br />
فهنيئًا لمن أحسن استقباله&#8230; هنيئًا لمن أكرم وفادته.. هنيئًا لمن قام ليله وصام نهاره.. هنيئًا لمن أقبل فيه على الله بقلبه وجوارحه.. هنيئًا لمن تقرب إلى الله فيه بأعمال صالحة.. وكفَّ النفس عن سيئات قبيحة.. هنيئا لمن أدرك ليلة القدر وأحياها بالقيام والذكر والدعاء وتلاوة القرآن إيمانا واحتسابا.. هنيئًا لمن تاب الله عليه، ورضي عنه، وأعتقه من النار في رمضان، وآهٍ على شخص أدرك رمضان ولم يغفر الله له!!.. واحسرتاه على أناسٍ دخل رمضان وخرج، وهم في غيهم يعمهون!.. وخلف الشهوات يلهثون!.. وفي القربات مفرطون ومقصرون!! يقضون لياليهم أمام الفضائيات يتتبعون المباريات الكروية، ومن الغالب والمغلوب ونسوا أنهم مغلوبون على أمرهم باستسلامهم لشهوات أنفسهم. ويا حسرتاه على أناس يقضون ليالي رمضان أمام المسلسلات والأفلام والمهرجانات الغنائية، وبعد ذلك يقضون سائر أيامهم في النوم إلى ساعات متأخرة من النهار.<br />
أفلا يحق لنا أن نبكي على فراق شهرنا الكريم ولياليه الزاهرة، وساعاته العطرة.. التي ولَّتْ مدبرة، وتتابعت مسرعة، فكانت سجلاَّتٍ مطويَّة، وخزائن مغلقة، حافظةٌ لما أودعناها، شاهدةً لنا أو علينا، لا يُدرَى من الرابح فيها فيهنى، ولا الخاسر منا فيُعزَّى.. حتى ينادي الله بنا يوم القيامة: «يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» (رواه مسلم).<br />
فها هو رمضان آذن بوداع، والعيد على إقبال بإسراع. يقول شاعر متأثرا برحيل رمضان:<br />
يَا رَاحِلاً وَجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ<br />
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى لُقْيَاكَ يَتَّفِقُ<br />
مَا أَنْصَفَتْكَ دُمُوعِي وَهْيَ دَامِيَةٌ<br />
وَلاَ وَفَى لَكَ قَلْبِي وَهْوَ يَحْتَرِقُ<br />
فيا من صفَتْ له الأوقات في شهر الخيرات، وعمَّر ساعاته بالصالحات، وزكَّى نفسه بالطاعات، وفاضت عينُه بالعبرات، قد زال عنه تعب القيام وجوع الصيام وثبت له الأجر والثواب -إن شاء الله تعالى-، احمد الله! واذكر نعمة ربك القائل: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (النور: 21).<br />
واجتهد فيما بقي من حياتك، ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. قال : «يَا عَبْدَاللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل . فأنت لا تدري هل قبل الله عملك أو ردَّه عليك؟<br />
روى الترمذي عن عبد الرحمن بن سعيد أن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;سألت رسول الله عن هذه الآية: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (المؤمنون: 60)؛ فقلتُ: &#8220;أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟&#8221; قال: «لاَ يَا بْنَتِ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينِ يَصُومُونَ وَيُصَلُّون وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ».<br />
قال ابن عمر : &#8220;لو أعلم أن الله تقبل مني ركعتين؛ لتمنيت الموت بعدها قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ (المائدة:27).<br />
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: &#8220;أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهمّ أُيقبل منهم أم لا؟&#8221; وقال ابن رجب: &#8220;كان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟!&#8221;<br />
إخواني: إنه وإن انْقَضَى شهرُ رمضانَ فإن عمل المؤمنِ لا ينقضِي قبْلَ الموت، قال الله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر: 99)، وقال النبيُّ : «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ» فلم يَجْعلْ لانقطاع العملِ غايةً إلا الموت.<br />
ولقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم عن السفاسف؛ فلا تراهم إلا صوامين قوامين، باكين عابدين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة، تشي بعلو همتهم في التوبة والاستقامة، وقوة عزيمتهم في العبادة والإخبات، وهاك طرفًا من عباراتهم وعباداتهم، التي تدل على تشميرهم وعزيمتهم وهمتهم:<br />
قال الحسن: &#8220;من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره&#8221;، وقال وهيب بن الورد: &#8220;إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل&#8221;، وقال الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان التركستاني: &#8220;ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه&#8221;<br />
وكان أبو مسلم الخولاني يقول: &#8220;أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا؟! كلا والله.. لَنُزاحمَنَّهم عليه زحامًا؛ حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً&#8221;.<br />
قال عمر بن الخطاب : &#8220;إن لهذه القلوب إقبالاً وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض&#8221;.<br />
فيا عجبًا لإنسان عاقل يعود إلى مرارة المعصية بعد أن ذاق حلاوة الطاعة!!<br />
فلئِن انقضى صيامُ شهرِ رمضانَ فإن المؤمنَ لن ينقطعَ من عبادةِ الصيام والقيام والصدقة والذكر وتلاوة القرآن؛ فصيامَ ستٍّ من شوالٍ بعد رمضانَ كصيام الدهرِ.. وكذلك صيام ثلاثةِ أيام من كلِّ شهرٍ؛ فقافلة العمَل الصالح التي لا تتوقَّف رحالها، ولا تتصرم حبالها، فطاعة الله هي الطريق إلى رضاه، و الاستكثار من العبادة يحوِّلُ الأشقياءَ إلى سعداءَ، وتجلب محبة الله لعبده والدفاعِ عنه إذا أصابه من غير الله مكروه.<br />
والمداومة على الأعمال الصالحة تُطهِّر القلوبَ، وتزكّي الأنفسَ، وتُهذب الأرواحَ، وتُريح الأبدانَ، وتُسعدُ العبدَ في الدنيا والآخرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: قال الله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر . وقال : «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فطوبى لمن نال فيها سبق الفائزين، وسلك فيها بالقيام والعمل الصالح سبيل الصالحين، وويل لمن طرد في هذه الليلة عن الأبواب، وأغلق فيها دونه الحجاب، وانصرفت عنه هذه الليلة وهو مشغول بالمعاصي والآثام، مخدوع بالآمال والأحلام، مضيع لخير الليالي وأفضل الأيام، فيا عظم حسرته ويا شدة ندامته. ويا حسرة من قام ليلة القدر في السهر في المهرجانات الموسيقية والرقص والغناء وطلي الحناء في جو من الاختلاط والمجون والفجور في مساجد الشيطان في الشوارع والأزقة دون إحياء هذه الليلة بالقيام والصلوات والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، ودون احترام لحقوق الجوار أو حقوق المارة في الطرقات والشوارع والأزقة. أهكذا نحيي ليلة القدر؟ وهل بهذه الأمور نتقرب إلى الله تعالى؟ إننا مذنبون ومخطئون، المفرط والساكت عن الحق في هذا الأمر سواء. إذا لم نقم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما في هذا الأمر من خطر شديد على الجميع عواقبه وخيمة تتجلى في تمييع وانحراف، تدين الأمة وتفسيخ أخلاقها وتربيتها وفساد عقيدتها، وقتل قيمها، وبالتالي نشر الرذيلة والفسق والمجون وتطبيع الناس بهذه الأمور وكأنها ليس فيها مشكل، بل هي الطامة الكبرى حينئذ.<br />
فيا أيها المسلم: اتق الله تعالى وانتبه لما يحاك ضدك من قبل دعاة نشر الرذيلة والميوعة وشيوع الشر في الأمة مهما كان مصدر ذلك، ومهما كان من دعا إليه، وحذاري أن ترضي شهوتك وتسخط الله رب العالمين، وخاصة في مثل هذه الليلة العظيمة المباركة. يا مَن كنت تصوم وتقوم في وقت واحد مع سائر المسلمين في سائر أنحاء الدنيا، إياك أن تتخلّى عن الإحساس بانتمائك إلى هذه الأمّة الواحدة، وتذكر تلك الطفلة اليتيمة.. والأرملة الكسيرة.. والشيخ العاجز.. وشاركهم في مآسيهم بدعوة صادقة أو صدقة جارية، واجعل فرحة هذا العيد المبارك تعم أرجاء عالمنا الإسلامي لا أريد منك أن تحزن يوم الفرح، ولا تحرم نفسك طيبات ما أحلَّ الله؛ لكن كما أدخلت السرور على أهلك ونفسك بالجديد من اللباس والتوسعة في المال، فهلا سعيت لإدخال السرور على أسرٍ أخرى، قد كبلتهم الديون، وأسرتهم الحاجات، لم يبوحوا بسرهم إلا لله.. ولو أسرة واحدة، فها هي طرق الخير مشرعة أبوابها، فهلموا إليها.. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله.<br />
نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا&#8230;<br />
د. عبد اللطيف احميد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:15:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[حق الله]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13433</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد، أيها المؤمنون والمؤمنات: نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات:<br />
نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم.<br />
يقول معاذ كما في الصحيحين:<br />
&#8220;كنت رديف النبي ، على حمار يقال له عفير، ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرّحل،<br />
فقال لي: «يا معاذ بن جبل» !<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «يا معاذ بن جبل، أتدري ما حق الله على العباد؟»<br />
قلت: الله ورسوله أعلم!<br />
فقال: «حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا».<br />
ثمّ سار ساعة فقال:«يا معاذ بن جبل»<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟»<br />
قال: «أنْ لا يعذبهم»&#8221;.<br />
وسبحان من قال: فمن زُحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . فالمطلوب من المسلم أن يكون عبدا لله ، وأن يحيى ويموت على عبادة الله رب العالمين، وأن يحقق وصف العبودية لله تعالى.<br />
عباد الله! إن أعظم وصف يمكن أن يوصف به الإنسان في هذه الحياة الدنيا هو وصف العبودية لله الخالق الرازق، ومهما وصف الإنسان في هذه الدنيا بأي وصف أو لقب، فلا قدر لذلك كله، ولا وزن ولا شرف، ما لم يكن مقرونا بوصف &#8220;العبودية لله&#8221;<br />
هذا الوصف، الذي زهد فيه بعض الناس اليوم ورغبوا عنه، هو الوصف والوسام الذي اختاره الله لأحبّ خلقه إليه، ولأعظمهم منزلة عنده، اختاره لسيد الخلق محمد : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (الإسراء: 1)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنْزلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ (الكهف: 1)، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ (الجن: 19).<br />
جاء جبريل ذات يوم إلى النبي فقال له: &#8220;يا محمد ! إن الله يُخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا ويجعل لك بطحاء مكة ذهبا، فقال: «لا يا أخي جبريل، بل أكون عبدا نبيا»&#8221;. فهذا ما اختاره لنفسه سيد ولد آدم .<br />
اختار أن يكون عبدا بدل أن يكون ملكا متوجا، لأنه عرف حقا معنى العبودية، وهي أن يعيش عبدا حرا فيكون محبوبا مقربا.<br />
فالعبودية حق لله ، لها مدلولها ولها تبعاتها ونتائجها، قال : «حق الله على العباد: أن يعبدوه».<br />
فحقّ الله عليك أيها الإنسان أن تعبده، أن تكون عبدا لله مالك الملك، هذا ليس أمراً اختياريا، ولا نافلة، ولا تبرُّعاً، ولا مِنَّةً من جنابك لله رب العالمين، بل هو حق عليك، محتم عليك، دَيْنٌ في عنقك، واجب في ذمتك، لازم عليك. وأنْ تكون عبدا؛ إنما هو أمر إلهي، وفرض رباني، وحق سماوي عليك أيها الإنسان . فالله يطالبنا بحقه الجليل العظيم لنؤديه ونقوم به.<br />
أيها المؤمنون:<br />
مطلوب منا جميعا أن نقوم بحق العبودية والطاعة، لأنه حق لله الخالق علينا نحن المخلوقين من العدم مصداقا لقول الله تعالى: أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئَاً؟ (مريم: 67).<br />
فالقيام بحق العبودية، تقدير لله العزيز الحميد وإجلال له، وانعدامه استهزاء بالخالق . يقول ابن عمر : قرأ النبي على المنبر ذات يوم: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعَاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر: 67).<br />
وقال: &#8220;يُمَجّد الربّ نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم&#8221;. فرجف المنبر برسول الله ، حتى قلنا: لَيَخِرَنَّ به.<br />
هذا الربّ، هذا الإله العظيم الجليل، قال لنا الحبيب محمد، إنّ حقه علينا أن نعبده، فهل نحن ملبون دعوته؟ وخاضعون لربنا؟.<br />
لقد لبى حق الله تعالى هذا الملائكة المقربّون، والأنبياء المرسلون، ولستَ &#8211; أيها الإنسان- بخير منهم، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (النساء:172).<br />
فجبريل أمين الوحي قام بحق العبودية لله، وآدم أبو البشر، وإبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام، ومحمد سيد الخليقة ، والصدِّيق خير الأمة، كلهم كان عبداً لله العظيم الجليل، وقام بحقّ العبودية لله.<br />
ولكن أناسا مسلمين اليوم نكثوا العهد مع الله تعالى، فلم يقوموا بهذا الحق، فصَمّوا آذانهم، ونكسوا رؤوسهم، وعبدوا سراب الدنيا الخادع، لا يبالون بحق الله في أن يعبدوه، بل إن آخر شيء يفكّرون فيه هو حق الله تعالى.<br />
ولكن الويل والثبور إذا قصّر أحد في حقّهم، وتجاوز الحدود! وأما حق الله رب العالمين فهذا لا بأس بأن يهدر، وأن يؤخر، وأن ينسى، وأن يضيع، في نظرهم. ولقد قدم بعض المسلمين اليوم وبعض المتسلطين والحاكمين كل الحقوق على حق الله مع العلم أن حقه سبحانه آكد من كل الحقوق. يقول ابن الجبير: &#8220;وحَقُّ الله آكَد عليك من حق أبيك وأمك، وولدك وزوجك والناس أجمعين. فهل تدري أيها المسلم ما حق الله على العباد؟&#8221;<br />
أيها المسلم الكريم:<br />
ماذا تنتظر حتى تقوم بحق الله؟ ألا تأخذ بوصية النبي حينما نصَحَك قائلا: «بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا&#8230;».<br />
ماذا تنتظر؟ بادِرْ وبَكِّر وقم واقطع حبائل الأماني والغفلة، واتصل بحبل الحق والعصمة.<br />
أيها المسلم! ما يمنعك أن تقوم بحق الله؟ إن كانت الشهوات فقد جاء في الحديث: «يؤتَى بأنْعَم أهل الدنيا من أهل النار، فيُغمَس غمسة واحدة في النار، ثم يسأله الله: هل ذقتَ في حياتك نعيما؟ فيقول مقسما بالله: لا والله يا رب! ما ذقت في حياتي الدنيا نعيما قط».<br />
وإن كان المال؟ ففي الآية الكريمة يقول الحق : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة: 35).<br />
وإن كان الأهل والأقارب ؟ فاله تعالى يقول: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس: 34-37).<br />
وإن كان الرزق والوظيفة؟ فقد جاء في الحديث :«لقد نفث فيَّ الروحُ القدُس: إنه لن تموت نفسٌ حتى تسكتمل رزقها وأجَلَها».<br />
وإن كان اللهو ومغريات الدنيا؟ فقد جاء في الآية الكريمة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ولا أَولادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون: 9).<br />
فهل تدري أيها المسلم بعد ما حق الله على العباد؟.<br />
أيها المؤمنون: أمْرُنا والله! عجيبٌ وغريب! لعدم استقامة أحوالنا. مع العلم بأن الله أنزل إلينا أحسن كتبه. وأرسل إلينا أشرف خلقه. ووهبنا الجسد والقوة والعافية، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.<br />
ودعانا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ووعدنا الجنة، وفتح لنا أبواب التوبة، وضاعف لنا الجزاء عن العمل ووعدنا بالسعادة والحياة الطيبة فقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (النحل: 97).<br />
عجيب ـ يا عباد الله ـ فعلا أمر هذا الانسان! يقول الله تعالى في الحديث القدسي: &#8220;إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكر غيري، خيري إلى العباد نازل وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغَّضون إليَّ بالمعاصي وهم الفقراء إليّ!&#8221;.<br />
لا! لا أيها المتهاون بحق الله العظيم! لا! أيها المتغافل عن حق الله العظيم! فالله عزيز وشديد العقاب، قد حَذّرك نفسَه، فقال: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ (آل عمران: 28-30).<br />
فاحذر الله جيدا! إن الله خلَّد إبليس في النار لأمرٍ رفَضَه، وأهبط آدم من الجنة لنهْيٍ ارتكبه، وقطع يد السارق في ربع دينار، ورجم الزاني رجم الموت لشهوة دقائق، وأدخل امرأة النار بهرة حبستها، وأحبط عمل رجل لتألهه على الله، فكيف بك وقد أهدرت حق الله في أن يعبد؟.<br />
أيها المتهاون بحق الله العظيم، لا تلومنَّ غدا إلا نفسَك، إذا اشتدت وطأة الملائكة على روحك وهي تنزعها من جسدك، إذا ضمّك القبر حتى اختلفت أضلاعك، إذا طردتك الملائكة عن حوض رسول الله .<br />
أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
وبعد: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟» .<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول بعض السلف الصالح: إن حياة العبد في علاقته بالله تعالى كلها دائرة بين أمرٍ ونهي، ومعصية ونعمة،<br />
فأما حقه في الأمر فأَنْ تلتزم به،<br />
وأما حقه في النهي فأَنْ تجتنبه،<br />
وأما حقه في المصيبة فأَنْ تصبر عليها،<br />
وأما حقه في المعصية فأنْ تتوب منها،<br />
وأما حقه في النعمة فأَنْ تشكره عليها.<br />
فاسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله تعالى، وأَدِّ ربَّك حقَّه يعطك فضله، ويُدْخِلْك جنته ونعيمه،<br />
اسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله، فبها وحدها تشعر بأنك إنسان، وبأنّ لك كرامة، وبأنّ لحياتك قيمة ومنزلة.<br />
اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها نصيبا يا رب العالمين&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال    فـرحة  العيد  فـي  بيت رسـول  اللـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 15:36:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[بيت الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[فرحة العيد]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9695</guid>
		<description><![CDATA[د. امحمد العمراوي رئيس جمعية العلماء خريجي جامع القرويين المسلم في العيد في ضيافة الله تعالى.. ولذلك أجمع العلماء على تحريم الصوم فيه لما في ذلك من الإعراض عن تلك الضيافة الربانية الكريمة.. ثم هو يوم يفرح فيه المومن بنعمة إتمام الصيام أو حج بيت الله الحرام، ولذلك وجدنا للعيد معنى خاصا في بيت النبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/mohamed_965796838.jpg"><img class="alignleft  wp-image-9697" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/mohamed_965796838.jpg" alt="mohamed_965796838" width="479" height="359" /></a>د. امحمد العمراوي<br />
رئيس جمعية العلماء خريجي جامع القرويين</p>
<p>المسلم في العيد في ضيافة الله تعالى.. ولذلك أجمع العلماء على تحريم الصوم فيه لما في ذلك من الإعراض عن تلك الضيافة الربانية الكريمة.. ثم هو يوم يفرح فيه المومن بنعمة إتمام الصيام أو حج بيت الله الحرام، ولذلك وجدنا للعيد معنى خاصا في بيت النبي [ : فرحة وبهجة ومسرة.. لعب وإنشاد وفرجة&#8230; إكرام للأهل وتوسعة على العيال&#8230; لكن كل ذلك في حدود الطاعة وضمن مساحة الحلال المباح.. فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله [ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله [ : «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» رواه البخاري<br />
قال المهلب: فيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأخذ بطيبات الرزق وما أحل الله من اللعب والأكل والشراب&#8230;؛ ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد قال: (دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد) &#8230;<br />
وقولها: (وليستا بمغنيتين) ، تعنى الغناء الذي فيه ذكر الخنا والتعريض بالفواحش وما يسميه المُجّان وأهل المعاصى غناء مما يكثر التنغيم فيه.. قال المهلب: وهذا الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد عن وجهه إلى معنى التطريب بالألحان؛ ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهة الزمير، فما كان من الغناء الذي يجري هذا المجرى من اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي تخشى فتنته واستهواؤه للنفوس، وقطع الذريعة فيه أحسن، وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت، وما أراده الشاعر بشعره فغير منهي عنه، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه رخص في غناء الأعراب، وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق.<br />
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله [ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي [، فأقبل عليه رسول الله [ فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي [، وإما قال: «تشتهين تنظرين؟» فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» حتى إذا مللت، قال: «حسبك؟» قلت: نعم، قال: «فاذهبي»(رواه البخاري ومسلم).<br />
تأمل هذا المشهد الرائع، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» حتى إذا مللت، قال: «حسبك؟» قلت: نعم، قال: «فاذهبي» !! النبي [ يعرض الفرجة على زوجه رضي الله عنها، ويصحبها ويوسع لها المكان وينتظرها حتى ترغب في الانصراف.. قال ابن بطال: وفيه ما كان النبي، عليه السلام، عليه من الخلق الحسن وما ينبغي للمرء أن يمتثله مع أهله من إيثاره مسارَّهم فيما لا حرج عليهم فيه.<br />
هي أخلاق النبي [ الحميدة، وشمائله الكريمة، مع الأهل في يوم العيد..<br />
ترسم الطريق للسائرين.. وترسم المعالم للسالكين.. حتى يصلوا إلى بر الأمان، وينالوا رضى الرحمن..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; الإسلام دين السلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 10:26:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِين]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام دين السلام]]></category>
		<category><![CDATA[السلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[سلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11405</guid>
		<description><![CDATA[«الأصل في معنى (سلم) في القرآن الكريم يفيد ما يُقابِل الخصومة، أي الموافقة الشديدة ورفع أي خلاف ظاهراً كان أو باطناً، خاصا أو غيريا، ومن لوازم هذا المعنى مفاهيم الانقياد والصلح والرضا، وبذلك فإن الدخول في الإسلام هو دخول في نطاق لا يمكن أن ينال فيه أحداً ألمٌ من صاحبه». هذا مضمون قول أحد الدارسين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>«الأصل في معنى (سلم) في القرآن الكريم يفيد ما يُقابِل الخصومة، أي الموافقة الشديدة ورفع أي خلاف ظاهراً كان أو باطناً، خاصا أو غيريا، ومن لوازم هذا المعنى مفاهيم الانقياد والصلح والرضا، وبذلك فإن الدخول في الإسلام هو دخول في نطاق لا يمكن أن ينال فيه أحداً ألمٌ من صاحبه».<br />
هذا مضمون قول أحد الدارسين وهو يتحدث عن السلام في القرآن الكريم، ذلك السلام الذي يُعَدُّ صفة يكون عليها الفرد أو المجتمع نتيجة علاقات يسودها «الاعتدال» و»الاتزان»؛ مما يحقق «السَّلام النَّفسي» أولاً، ثم «السلام الاجتماعي» ثانيا.<br />
إن السلام النفسي يبدأ بالإسلام لله تعالى:  وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِين  (غافر: 66)، أي أن أجعل نفسي وذاتي وقلبي وجوارحي سِلْماً تجاه رب العالمين، منقادة إليه كل الانقياد، وبذلك تحصل الطمأنينة في القلب لأن اللهَ ربَّ العالمين يكفي من أسلم إليه كل أموره.<br />
وبِتأسيسِ السلام النفسي يَتَأسَّس السلام الاجتماعي بشكل تلقائي، فالمسلم الذي أسلم نفسه لله جل وعلا، لا يحقد على أحد ولا يظلم أحدا، ومن هنا تبرز أهمية تحية الإسلام: «السلام»، التي أُمر المسلمون بإفشائها؛ عند دخول البيوت،  فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً  (النور: 59) وعند لقاء بعضهم ببعض ومحاولة السبق في ذلك، «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» (رواه أبو داود والترمذي)، بل وحتى عند الخصام: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (رواه البخاري ومسلم) ثم إنها التحية التي تكون يوم القيامة، عند لقاء الله تعالى:  تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ  (الأحزاب 44)، وفي الجنة أيضا:  وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ  (يونس:10).<br />
وبناءً على تحية «السلام» وما تحمله من مضمون سام، فإنه لا يجوز أن يروع مسلمٌ مسلما، فضلا عن أن يعنفه أو يعتدي عليه: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ» (أخرجه الإمام مسلم)، «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما» (رواه أبو داود)، أما الإجرام والإفساد في الأرض وقتل النفس فأمور حرمها الشرع بالإطلاق:  مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا   (المائدة 34) وأمر الله تعالى بأن يعاقب أصحابها أشد العقاب  إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم (المائدة: 35)، «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق» (رواه ابن ماجة).<br />
وبذلك تتآلف عناصر السلام بكل أبعادها لتكوِّن بنيات المجتمع المسلم بكل جزئياته ومكوناته، بدءاً بالذات والأسرة، ثم الجيران وما لهم من حقوق،» مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (متفق عليه)، ثم أبناء المجتمع والوطن، فأبناء الأمة كلها «من لم يهتم للمسلمين فليس منهم» (أخرجه الحاكم في المستدرك)، ليصل الأمر إلى أبناء الإنسانية جمعاء  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰوَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم  (الحجرات: 13).<br />
 وبتكامل عناصر السلام في بني آدم ينتقل السلام إلى البيئة ويتجلى فيها، وذلك بالمحافظة  عليها من الفساد والدمار، سواء أكانت هذه البيئة في صورة حيوان يسعى، «عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (صحيح مسلم)،أم في نبات ينبت: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» (الجامع الصغير، حديث رقم: 2668)، وهو خُلُقٌ شُرع حتى في حالة الحرب، كما في وصية أبي بكر رضي الله عنه للجيش: « وَلا تُعقروا نَخْلا, وَلا تَحْرِقُوا زَرْعًا, وَلا تَحْبِسُوا بَهِيمَةً, وَلا تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً..» (مسند أبي بكر الصديق للمروزي).<br />
إن السلام في الإسلام يترفع عن السلام الشكلي الظاهري الذي لا يلتفت فيه الإنسان إلا إلى نفسه، ويحتقر ما عداه، بل وقد يلجأ إلى الفتك به وتدميره. إن سلام الإسلام لا يمكن أن ينال فيه أحداً من بني البشر ألمٌ من صاحبه، ولا يصيب شيئا في البيئة تدميرٌ أو خراب من بني البشر، إنه سلام الإسلام، الذي هو دين السلام:  وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا  (النساء:124).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توبة العبد في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرة إلى التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصي]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[روح الصائم]]></category>
		<category><![CDATA[من صام رمضان إيمانا واحتسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14200</guid>
		<description><![CDATA[أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع. قال النبي صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع.</p>
<p>قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم : ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم) فلنبادر ما دامت نفوسنا في وقت المهلة، ولم يباغتها هادم اللذات ومفرق الجماعات على حين غفلة، فيصير كل منا إلى قول:&#8221;يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الخاسرين}(الزمر : 56).</p>
<p>لقد فرض الله عز وجلالصيام ليتحرر الإنسان من سلطان غرائزه، وينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهوته، {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 182) فليس عجيبا أن يرتقي روح الصائم ويقترب من الملأ الأعلى، ويقرع أبواب السماء بدعائه فتفتح، ويدعو ربه فيستجيب له، ويناديه فيقول: &#8220;لبيك عبدي لبيك..&#8221; وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل، ودعوة المظلوم&#8230;))(رواه الترمذي وحسنه، وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما)</p>
<p>إن الله تعالى جعل هذا الشهر المبارك فرصة للقلب لتنزاح عنه غشاوة الغفلة وران القسوة، وللروح لتتحرر من ضيق الطين، وتتمدد في آفاق التسبيح والتحميد والتكبير..وللجوارح لتحفظ من الزيغ والطغيان، وتفيء إلى السلامة والطمأنينة والأمان. وفرصة للنفس لتنطلق من قيود الشهوات وعقال النزوات.. وتتزكى بالصبر والنصب، وتؤوب إلى الباري جل وعلا في ذل وانكسار ورهب ورغب..</p>
<p>ذلكم هو رمضان الأبرك، لم يشرعه المولى عز وجل في الإسلام مشقة للناس، ولا تعسيرا عليهم، وهو سبحانه القائل: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}(البقرة : 185)، وإنما فرضه تدريبا للمسلم لينهض للكمال الأعلى ، ويعكف على مرضاة الله تعالى مهما تحمل من العنت ومكابدة الناس..فالصيام تعبد بالصبر و{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10)، إنه &#8220;مشقة محدودة لتدريب الناس على المعنويات العالية، وتعليمهم كيف يفعلون الخير ويتركون الشر، أو كيف يعشقون الحسن ويكرهون القبيح، أو كيف يسارعون إلى مرضاة الله ويفرون من مساخطه&#8221;(1).</p>
<p>ولما كان الشر معجونا بطينة  الآدمي قلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل ميزانه فترجح كفة حسناته. وجب على المذنب إن كان جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق أن يبادر في هذا الشهر العظيم  إلى التوبة والندم، والاشتغال بالتكفير فيدرأ بالحسنة السيئة فيمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا. فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب، وإما باللسان وإما بالجوارح، {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه، إن الله غفور رحيم}(المائدة : 39). فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال المغفرة والعفو. ويتذلل تذلل العبد الآبق ويخفض من كبره فيما بين العباد، وكذلك يضمر بقلبه الخير للمسلمين والعزم على الطاعات. وأما باللسان فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول: &#8220;رب ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي&#8221;، وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار المأثورة. وأما بالجوارح فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات، وبالجملة فينبغي أن يحاسب نفسه كل يوم ويجمع سيئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات، قال صلى الله عليه وسلم : ((كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)).</p>
<p>ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف وتمنى على الله عز وجل الأماني كان بين خطرين عظيمين: أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو، والثاني أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو، فيأتي الله بقلب سقيم، {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}(الحجرات :11) ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>فاربأ بنفسك  أيها المسكين أن تبقى هملا من الغافلين، وحاذر أن تظل متسكعا في الآثام مع المستكبرين، فأن تتوب إلى الله تعالى يعني أن تتطهر، وترتقي في معارج الطهر المفضي إلى محبة الغفور الرحيم، وتستظل بظلال النور السني  الواقي من حر الجحيم، {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}(البقرة/222)، فأن تتوب إلى بارئك دليل يقظة فطرتك وسلامة طويتك، وعنوان تشرب الخشية  شغاف قلبك.. و{قلإني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}(الأنعام/15)، فعد إلى رشدك أيها التائب واستقم كما أمرت، وداوم العمل الصالح واقرنه بالصدق والإخلاص تتذوق حلاوة الإيمان، واعلم أن رمضان مناسبة مواتية لإصلاح ما فسد فيك بمرور الأيام، ومطهر لما علق في جوانح نفسك من درن الذنوب والآثام.. فتب إلى الله تعالى توبة نصوحا تتجدد فيك مشاعر التقى، وتنهض فيك بشائر الهدى.. {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار}(التحريم : 8).</p>
<p>وختاما اعلم أخي التائب أن توبتك توفيق من الله عز وجل فحافظ عليها بعد رمضان، وسائر الأوقات فهي &#8220;إقلاع في الحاضر يقطع، وندم على الماضي يدفع، وعزم على عدم العود يمنع&#8221;(2)، وبلوغك شهر رمضان الأبرك في حد ذاته هو توفيق التوفيق، عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سعادة المرء أن يطول عمره، ويرزقه الله الإنابة))(رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد) فلا تبخس هذه النعمة حقها من الشكر بأداء ما ألزمت بأدائه، ولا تنقض الأيمان بعد توكيدها، واذكر قول المولى جل وعلا:&#8221;يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}(المائدة : 1)، ولا تكن {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا}(النحل : 92).</p>
<p>واصطبر لعبادة مولاك في العسر واليسر والمنشط والمكره، واتق الله تعالى حيث ما كنت تكن من المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. {وتوبوا إلى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون}(النور : 31).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-&#8221;هذا ديننا&#8221;، محمد الغزالي ص: 127</p>
<p>2-&#8221;معالم في طريق التوبة&#8221;،إبراهيم بن صالح الدحيم، &#8220;البيان&#8221;، العدد:252، السنة:23، رمضان 1429هـ/سبتمبر2008م، ص:33</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; المسلم بين وظيفة العبادة ووظيفة الشهادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 13:17:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة الشهادة]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العبادة لله]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العبادة ووظيفة الشهادة]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة محددة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14298</guid>
		<description><![CDATA[كل ما خلق الله جل وعلا له وظيفة محددة، ورسالة معينة يؤديها بشكل حتمي لا اختيار له فيه،  وعلى رأس ذلك الإنسان، فإن الله خلقه وأهله للقيام بوظائف وتكاليف بينتها الشرائع المنزلة تترى على البشرية، وزوده بطاقات عقلية وروحية، وأهله بقدرات حسية ومعنوية، ثم أكرمه بنعمة حرية الاختيار في كثير من مكتسباته الحياتية، حتى الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كل ما خلق الله جل وعلا له وظيفة محددة، ورسالة معينة يؤديها بشكل حتمي لا اختيار له فيه،  وعلى رأس ذلك الإنسان، فإن الله خلقه وأهله للقيام بوظائف وتكاليف بينتها الشرائع المنزلة تترى على البشرية، وزوده بطاقات عقلية وروحية، وأهله بقدرات حسية ومعنوية، ثم أكرمه بنعمة حرية الاختيار في كثير من مكتسباته الحياتية، حتى الدين لم يلزم الباري جل وعلا عباده بعبادته كرها وإنما ترك لهم حرية عبادته بعد أن أقام لهم الأدلة والحجج في الكتابين؛ كتاب الكون المنظور وكتاب الوحي المسطور، وأرسل الباري  جل وعلا للناس رسله ليبينوا ما اختلفوا فيه من الحق، ويهدوهم إلى الهدى والرشاد،{لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي}(البقرة :255).</p>
<p>غير أن المسلم وهو يختار الدخول في الإسلام، يختار طوعا الدخول في تكاليف وواجبات الإنسان الحقيقي، ويدخل  في سلك تحقيق الحكمة الربانية من خلقه : ومن جملة مقاصد خلق الإنسان وكلياتها: قصد عبادة الله، وقصد الشهادة على الناس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  وظيفة العبادة لله رب العالمين:</strong></span></p>
<p>فقصد العبادة لله هو كلي المقاصد، وأصلها الذي تنبني عليه المقاصد الأخرى؛ {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}، والعبادة لله لا ينحصر معناها -كما يشيع عند الناس-  في شعائر الصلاة والصوم، أو في العبادات دون المعاملات، بل إن كل سلوك وتصرف يصدر من المسلم سواء أكان تصرفا ظاهرا أو باطنا، وأي نوع من العمل؛ طلب علم أو تجارة أو سياسة  أو إدارة أو أي نوع من أنواع المعاملات إلا وينبغي أن يبتغى به وجه الله ويحتكم فيه إلى  حكم الله، ويوزن بميزان الله، حتى يصير المسلم في كل شيء خاضعا طوعا لا كرها  لكل أمر الله، وعندها يستحق المسلم صفة العبدية وما أجله من وسام!! وما أعلاها رتبة!! إنه وسام منحه الله لأنبيائه ورسله،  إنها رتبة أدركها ويدركها من باع نفسه وحياته لله، ورتبة  يبلغها من أسلم وجهه لربه،  فعاش بالله، ولله، ومع الله: {قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} وعندما يتحقق المسلم من هذه الرتبة يصير في أعلى درجات الخيرية والصلاح الذي به يتحقق قصد الاستخلاف وإعمار الأرض كما أمر الله عز وجل .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- وظيفة الشهادة على الناس أجمعين:</strong></span></p>
<p>أما قصد الشهادة على الناس فهو تابع للقصد السابق، إذ لما كانت رتبة العبدية لله رتبة خير وصلاح، وهي رتبة الأنبياء والصالحين والمصلحين فقد استوجب الأمر القيام بوظيفة أخرى هي وظيفة إصلاح الناس والحرص على دعوتهم إلى خير الله ورحمته، إلى نعمته العظمى نعمة الإسلام، وبيان الحق لهم، وأمرهم بالمعروف كل المعروف (قيم الخير والحق والعدل والجمال)، ونهييهم عن المنكر كل المنكر (قيم الشر  والضلال والظلم والفساد والقبح)، إنها رتبة سامية لم يكلف بها الله جل جلاله إلا من اصطفاهم من رسله: {يا أيها النبيء انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 46 )  ومن أهلهم من عباده الذين تحققوا من رتبة العبدية: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط، شهداء لله}(النساء : 135)، {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين  لله شهداء بالقسط}(المائدة : 8)، {ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 78).</p>
<p>إن الشهادة على الناس ليست كلمة تقال باللسان، ولا دعوى تدعى من غير حجة ولا برهان، إن برهانها هو العدالة والضبط و النزاهة والاستقامة، وعنوانها هو حب الخير للناس، ودعوتهم إلى دينه، وإلى رحمته، وتعليمهم علم الله والقيم التي ارتضاها لهم وكلفهم بالقيام بأعبائها، إنها تكليف بتبليغ الدين وبيانه وتأهيل العباد ليكونوا عبيدا لله اختيارا كما هم عبيد له اضطرارا، إن الشهادة على الناس تقتضي من المسلم القيام بوظيفة الأنبياء والرسل وهي الوظيفة التي أجملها رب العزة في قوله: {لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164).</p>
<p>إن أمة الإسلام تحتاج اليوم إلى إحياء هاتين الوظيفتين التي لا تكون مسلمة بدون تحققها وتخلقها بلوازم وتكاليف وأخلاق هاتين الوظيفتين: تكاليف إصلاح النفس وإقامتها على كل ما يجعلها خاضعة، وإصلاح الغير وتبليغه دين الله وقرآنه وسنة رسوله الأمين، وبيان ذلك خير بيان، وإصلاح مناهج التعليم والإعلام وكل مؤسسات التربية والتعليم والتنشئة من الأسرة إلى المدرسة فالجامعة وكل مؤسسات التكوين في جميع التخصصات والمجالات. فمتى تنهض بواجب العبادة لله رب العالمين، وواجب الشهادة على الناس أجمعين؟ ومتى تعد العدة الكافية لإصلاح منهج الحياة كل الحياة ليستقيم على منهج الله جل وعلا؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العالم المسلم بين القيادة والتبعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jun 2009 15:52:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[القيادة]]></category>
		<category><![CDATA[القيادة والتبعية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[حضارتنا الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[يقود الحياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16101</guid>
		<description><![CDATA[كان المتخصص في العلوم الشرعية، أو الفقيه، أيام ازدهار حضارتنا الإسلامية، يقود الحياة، ثم ما لبث زمن انكسارنا الحضاري والسياسي، أن انسحب إلى هامش الحياة، فأصبحت تقوده بضغط الضرورات النفسية والاجتماعية والوظيفية. وكان يملك عقلاً ابتكارياً متوقّداً، يقدر في لحظة على تكييف هذه المفردة أو تلك وفق مقاصد الشريعة، فيعين على تمكين الخبرة الإسلامية من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان المتخصص في العلوم الشرعية، أو الفقيه، أيام ازدهار حضارتنا الإسلامية، يقود الحياة، ثم ما لبث زمن انكسارنا الحضاري والسياسي، أن انسحب إلى هامش الحياة، فأصبحت تقوده بضغط الضرورات النفسية والاجتماعية والوظيفية. وكان يملك عقلاً ابتكارياً متوقّداً، يقدر في لحظة على تكييف هذه المفردة أو تلك وفق مقاصد الشريعة، فيعين على تمكين الخبرة الإسلامية من التواصل والاستمرار والالتحام بالحياة، ثم ما لبث أن فقد هذا التألّق، أو تعمّد أن يطفئه استجابة لحالة اجتماعية يحكمها تقليد السابقين واتباع خطى الآباء والأجداد، وتعين على نسج خيوطها الكالحة ضغوط السلطة الاستعمارية الخارجية تارة والداخلية تارة أخرى، وهي الضغوط التي استهدفت عزل الشريعة عن الحياة، ونسف الجسور المقامة بين الطرفين بما فيها &#8220;الفقيه&#8221; الذي أريد له ألاّ يشارك في عملية التغيير أو الصياغة أو إعادة تعديل الوقفة، وأن يتحوّل إلى واعظ، أو خطيب جمعة تقليدي، أو مدرّس دين ولغة عربية يتلقى في معظم الأحوال أجره الشهري من الحكومات. وإذ تعمد أن يكون الأجر زهيداً لا يكاد يسدّ الرمق، وكان العالم أو الفقيه غير قادر على أية حرفة إضافية تعينه على الارتقاء بمستواه المعاشي صوب الحدّ الأدنى من سويّته المعقولة، انعكس ذلك كلّه عليه، فأصبح مسحوقاً، ممتهناً، ضعيفاً، لا يملك في معظم الأحيان &#8220;الشخصية&#8221; الآسرة القوية المؤثرة التي تمكنه من أداء دوره المطلوب.<br />
لقد رأينا جميعاً هذا بأم أعيننا.. ثمة حالات استثنائية بكل تأكيد، ولكنه الاستثناء الذي يعزّز القاعدة ولا ينفيها.<br />
في محاضرة عن &#8220;قيمة التاريخ&#8221; ألقيتها في الموصل قبل بضع سنوات، أشرت إلى ما يمكن اعتباره إحساساً بالنقص &#8220;مركب نقص&#8221; يعاني منه طلبة أقسام التاريخ في جامعاتنا تجاه الفروع المعرفية الأخرى : إنسانية وصرفة وتطبيقية، بينما نجد هؤلاء الطلبة في جامعات العالم المتقدّم يتمتعون بأعلى وتائر الثقة والطموح والاعتقاد بأنهم يمضون للتخصّص في واحد من أكثر فروع المعرفة الإنسانية أهمية وفاعلية، ونحن نعرف جيداً كيف أن العديد من قادة الغرب وساسته ومفكريه والمهيمنين على مفاصل الحياة الحسّاسة فيه هم من خرّيجي التاريخ.<br />
الحالة نفسها تنطبق -بدرجة أو أخرى- على طلبة علوم الشريعة، بل إننا قد نجد بعضهم ينحدر باتجاه وضعية من الإحساس بالامتهان النفسي والاجتماعي لم يأذن بهما الله ورسوله لعلماء هذه الأمة ودارسي علومها الشرعية. حتى (الزيّ) أرغم طلبة العلوم الشرعية وخرّيجوها على البقاء تحت معطفه في مساحات واسعة من عالمنا الإسلامي الفسيح، فما زاد ذلك هؤلاء إلاّ مزيداً من العزلة عن الحياة والتغرّب عن المجتمع.<br />
نحن إذن قبالة حالة نفسية -اجتماعية- وظيفية تتطلب العلاج والتجاوز وإيجاد البدائل المناسبة لعالم متغيّر.. عالم تشاء إرادة الله سبحانه أن تشتعل فيه على مدى البصر، في مشارق الأرض ومغاربها، قناديل الصحوة الإسلامية المباركة التي تتطلب ترشيداً، من أجل ألاّ تنعطف بها السبل وتضل الطريق بين الإفراط والتفريط.. بين تشدّد لا يشكمه ويعيده إلى الجادة إلاّ العلم الشرعي المنضبط الصحيح، وتسيّب لا يكفّه عن الترهّل والارتجال الكيفي إلاّ العلم الشرعي المنضبط الصحيح. وفي الحالتين لابدّ من عودة الفقيه أو العالم إلى قلب الحياة، وتسلّمه كرة أخرى مواقع الريادة والقيادة.. لابدّ من التحقّق بأفضل وتائر الفاعلية والتألّق من أجل تحقيق الهدف الملّح قبل أن يفلت الزمام وتتشرذم الصحوة المدهشة، ونفقد جميعاً القدرة على توظيفها تاريخياً من أجل تنفيذ المشروع الحضاري الإسلامي الذي آن له أن ينزل إلى الحياة لكي يجيب -كما يقول كارودي- على كل الأسئلة الكبيرة التي تؤرّق الإنسان في العصر الراهن، ويقدم البديل المناسب بعد انهيار جلّ النظم والايديولوجيات الشمولية الوضعية التي لم تعرف الله.<br />
وإذا كان الاستعمار -يوماً- قد مارس دوره الماكر في لعبة تجهيل (العالم) وإفقاره وتعجيزه وتغريبه، ومضى أكثر لكي يعزله تماماً عن الحياة، و(يفصّله) على الصورة التي يريد، فما يلبث أن يصير (حالة) يتندّر بها المتندرّون، فان هذا المؤثر السيء قد غادر بلادنا في نهاية الأمر، فلسنا ملزمين بالاستمرار على تقاليده، ولابدّ من التداعي لتعديل الوقفة الجانحة التي صنعناها بأيدينا -أولاّ- ثم جاء الاستعمار لكي يزيدها انحرافاً وجنوحاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقف المسلم من  الحرام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 10:24:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحلال]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17943</guid>
		<description><![CDATA[دين المؤمن  يفرض عليه طرحَ المحرمات و الخبائث وهجرها، والفرارَ منها حتى لا يتجرع غُصَصَها ومراراتها، وحتى لا يتحمل تبعاتها في الدنيا والآخرة، ولِيَسْلَم له دينه ويصفوَ له العيش، وتطيبَ له الحياة في  هذا العالم الموبوء بوباء الحرام والآثام. والمسلم يرى الحلال نورا لا غبش فيه، والحرام ظلاما لا نور معه، وإذا أسقطته نفسه في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دين المؤمن  يفرض عليه طرحَ المحرمات و الخبائث وهجرها، والفرارَ منها حتى لا يتجرع غُصَصَها ومراراتها، وحتى لا يتحمل تبعاتها في الدنيا والآخرة، ولِيَسْلَم له دينه ويصفوَ له العيش، وتطيبَ له الحياة في  هذا العالم الموبوء بوباء الحرام والآثام.</p>
<p>والمسلم يرى الحلال نورا لا غبش فيه، والحرام ظلاما لا نور معه، وإذا أسقطته نفسه في الحرام، أو أغواه شيطانه، فسرعان ما يتوب منه و يتخلص من خبثه، ويُطَهِّر منه نفسه ظاهرا وباطنا وطعامَه وشرابه، و يبَصِّر أهله وذريته وأقاربه وأفراد مجتمعه بعواقب الاقترابِ منه  والحَوَمانِ حوله.</p>
<p>إن المسلم الحريص على سلامة آخرته، والذي يريد الربحَ في تجارته مع الله، والفوزَ في مآله،  وسلامة أمواله من التلف، ونيل ما عند الله من الفضل الدائم والنعيم المقيم،  يفقه مراتب الحلال والحرام، وهو يدرك أن بعض الحرام أشد من بعض،  ولا يقترب من منطقة الشبهات المتحركة بين الحلال والحرام، ويمسكه ورَعه عن المحرمات والمكروهات، حتى إنه يَتوب إلى الله من المباحات، وذلك لأنه يخاف الله أولا وأخيرا، ولأنه يعلم أنه مُرَاقَب، محاسب، مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وهو يطهر أمواله  من الحرام، ويجتنب ما يوصل إليه من وسائل ومقدمات وممهدات، ولا يتعامل إلا بالطرق الحلال المشروعة، ولا يلتفت إلى الأموال المشبوهة المحرمة وإن كانت كثيرة مُغرية، حتى لا تورثه الخزي والندامة، وقبل أن يَقْدِم على كسب المال أو إنفاقه يتبَصَّر ويسترشد بنصوص القرآن الكريم التي منها قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم}(النساء : 29)، فيقف عندها ولا يتخطاها، ويعمل بتوجيهات الرسول ، وآراء العلماء الناصحين الثِّـقـَات الربانيين، فهو عفيف شريف نظيف، ينقي  ماله من كل شائبة، ويستعمله في ما ينفع نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته، وفي مشاريع الخير والنماء، وفي سبيل الله والمستضعفين.</p>
<p>وهو يهجر الحرام وأهله ويتحكم في هوى نفسه، ويلزمها طريق الحق، ويلجمها بلجام الكف والمنع والقمع، ويلبِسها لباس التقوى والورع، و يتحرى الحلال في مأكله ومشربه ولباسه وبيعه ومعاملاته، بل في كل أموره،  ولا ينخدع بإغواء الشيطان، يقنع باليسير ولا يتطلع إلى المال الكثير، لأنه يعلم أن ما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى وأطغى، ولأن رسول الهدى  دلَّه على سبل الفلاح حينما قال : &gt;قد أفلَحَ مَن أسلم ورزِقَ كفافًا وقنَّعه الله بما آتاه&lt;(1).</p>
<p>ولا يغترَّ بأموال الأغنياء أهل الحرام والآثام، وإن كثرت أموالهم وتعددت ممتلكاتهم، لأن الله تعالى وصف  متاعهم بأنه { متاع  قليل ثم مأواهم جهنم، وبيس المهاد }(النساء : 197)، وقد قال الله تعالى عنهم : {أيحسبون أنما نُمِدُّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات، بل لا يشعرون}(المؤمنون : 57)،  وقال لرسوله  ناهيا له عن الإعجاب بأموالهم : {فلا تعجِبْك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون}(التوبة : 55)، وقال الله  عز وجل يتوعدهم : {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون}(الحجر : 3).</p>
<p>والمسلم الصادق لا يأكل أموال إخوانه المسلمين وغيرهم  بغير طيب أنفسهم، لأنَّ نصوص الدّين وأخوة الإنسانية  تجعله يحترم أموالهم وأعراضهم ودماءهم، قال النبي الكريم  : &gt;كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه&lt;(2).</p>
<p>وهو يزهد في كثير من الحلال، ولا يجترئ على ما يَشُكّ فيه استبراء لدينه وعرضه خشية السقوط في السحت، فعن عطية السعدي قال: قال الرسول الهادي  : &gt;لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس&lt;(3)، ويقول الحسن البصري قدوة الزهاد ] : &#8220;مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام&#8221;، وكان أحد الصالحين يقول: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.</p>
<p>فعلى آكل الحرام ومُطعمِه لأهله أن ينظر ماذا يجعل في بطنه و بطن أهله؟  ويرفِق بنفسه ويتدارك أمره، ويراجع حسابه! ويعلم أن أكلَ التراب خير له من أكل الحرام، قال  : &gt;لأن يأخذ- أحدكم &#8211; ترابا فيجعله في فيه، خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله&gt;(4).</p>
<p>والبطن الخاوية الجائعة الضارعة، أفضل عند الله من بطن محشوة بالحرام، ناسيةٍ لله وللقائه وحسابه،  ورُبَّ جوع أوْرَث ذلا لله، وخشية وضراعة ورضى، خير من شِبع أورث طغيانا وفجورا وشرورا ونارا وسعيرا، ورحم الله امرأة مؤمنة كانت توصي زوجها كلما خرج من بيته يبحث عن قوت أهله قائلة له : &#8220;اتق الله فينا ولا تأتينا بحرام، فإننا نصبر على الجوع،  ولا نصبر على النار&#8221;.</p>
<p>فيا من تجمع المال من كل طريق! اعلم أنك ستموت وتترك كل ما جمعته خلفك يتمتع به غيرك وربما يكون زادا لك  إلى النار!  إياك والحرام، فما الفائدة من مال تشقى في  جمعه، ويكون وبالا عليك، ويتمتع به غيرك؟ فيسلَموا وتُعَذَّب أنت، انتبه انتبه!.</p>
<p>ويا مَن تحدثه نفسه بأكل أموال الناس بالباطلِ وطرُق المكر والاحتيال، ويريد منه شيطانه أن يبيع دينَه بحفنةٍ منَ المال، تذكَّر يوم العرضِ والأهوال،  تذكَّر يوم الوقوفِ بين يدي الكبير المتعال،  تذكَّرْ يومَ لا تنفع كثرة  الأموال،  تذكَّر يوم تصفَّد بالسلاسلِ والأغلال،  ولكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامة يقال: هذه غدرةُ فلان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-  أخرجه مسلم  عن عبد الله  بن عمرو</p>
<p>2-  رواه مسلم عن أبي هريرة كتاب البر والصلة والآداب</p>
<p>3- أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم</p>
<p>4- رواه أحمد عن أبي هريرة وقال المنذري إسناده جيد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
